التنفيذ الجبري للأحكام المدنية والصعوبات التي تعترضه - ابريكي نجاة


التنفيذ الجبري للأحكام المدنية والصعوبات التي تعترضه

Forced execution of civil judgments and the difficulties they encounter

ابريكي نجاة / باحثة بسلك الدكتوراه بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.

Abriky najat




فالتنفيذ الجبري للأحكام وباقي السندات التنفيذية يشكل نهاية المراحل الطويلة للنزاعات أمام القضاء وهي المرحلة التي يحصل فيها الدائن على حقه، ويضع حدا لتعنت مدينه فيشعر بثقة في مؤسسات الدولة فيأمن على ماله وحريته وشرفه. وفي المقابل يشكل للمدين عبرة على عدم وفائه بالتزامه، وان السلطة العامة لن يمنعها عناده من ضمان الوفاء قهرا عنه و بأمواله المنقولة او العقارية، لان توفير العدل وحماية اموال الناس من صميم مهام ومسؤوليات الدولة.

ونظرا لما لإجراءات التنفيذ من أهمية فمن الطبيعي ان يوليه الاطراف اهمية كبيرة بتوفير جميع الوسائل لتطبيقه، كما أن الجهات المسؤولة و الأجهزة الموكول لها السهر على هذه الاجراءات توليه بعناية خاصة وهو ما يفرض مواجهة الصعوبات التي تعترضه وكل ذلك سنتعرض له عند مناقشة الموضوع.

 

The execution of the judgments and the rest of the executive bonds constitutes the end of the long stages in judiciar procedure, and it is the stage in which the creditor obtains his right, puts an end to the intransigence of his debtor, so that he feels confidence in the institutions of the state, so that he is secure in his money, freedom and honor. On the other hand, it constitutes for the debtor an example of his failure to fulfill his obligation, and that the public authority will not prevent it from his stubbornness from guaranteeing the payment by compulsion on his behalf and with his movable or real property, because providing justice and protecting people’s money is at the core of the tasks and responsibilities of the state.

Given the importance of the execution procedures, it is natural for the parties to attach great importance to providing all means to implement it, and the responsible authorities and agencies entrusted with the supervision of these procedures take it with special care, which necessitates facing the difficulties it faces, and all of this we will address when discussing the subject.

 


 

تقديم:

يعتبر التنفيذ الجبري من اهم المراحل في المسطرة القضائية والتي تتميز بوضعية تستلزم التوفيق بين امرين، الأول هو ضرورة منح الدائن حقوقه طبق ما نص عليه سند التنفيذ، والثاني اعتبار حالة المدين وظروفه. وانطلاقا مما ذكر نجد المشرع المغربي منح للدائن إمكانية اقتضاء دينه واحاط ذلك بمجموعة من الضمانات مؤطرة بمساطر وذلك للحفاظ على حقوقه ومصالحه.

غير ان ضرورة التوفيق بين مصالح الدائن والمدين تعترضه عدة صعوبات لا يمكن التحكم فيها بسهولة بل لابد من دراسة كل نازلة على حدة وطرح ما فيها من صعوبات وذلك بالاستناد الى المساطر المقررة في هذا المجال.

وللتنفيذ الجبري أهمية في الحياة العملية اذ  ان اتساع نطاق الالتزامات فيه اصبح يفرض ضرورة ضبط الروابط القانونية والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين الافراد، مع مراعاة ما تتطلبه هذه المعاملات من سرعة وثقة في عمل المحاكم بهدف تحقيق الامن القضائي، ولا يمكن تحقيق ذلك الا من خلال تنزيل العمل القضائي على ارض الواقع وذلك من خلال ضمان التنفيذ السريع والدقيق لمقتضيات الاحكام.

ولاعطاء نظرة حول موضوع التنفيذ الجبري فاننا سنتناول بداية مفهومه وبعد ذلك نتطرق للصعوبات التي تعترضه عند تنزيله على ارض الواقع في بعض الحالات.

المبحث الاول: الاسس التي ينبني عليها التنفيذ الجبري

وهي التي لا يتصور قيام التنفيذ الجبري دونها فلا بد من وجود حاجز ومحجوز عليه اضافة الى السلطة العامة، فالحاجز يمتلك سندا تنفــــيذيا بيده من اجل استحـــقاق ماله اتجاه مدينه ـ المحجوز عليه ـ بالاستعانة بسلط عامة تضمن الوفاء باستعمال وسائــــل الاكراه والقوة، دون تدخـل الدائن و اقامته للعدالة الخاصة[1]، وتتم عملية التنفيذ استنادا على سند تنفيذي بيد المحكوم له وسنتطرق لذلك فيما يلي.

 

المطلب الأول: اطراف التنفيذ و محله:

للتنفيذ الجبري أسس جوهرية لا يمكن الاستغناء عنها ولا يتصور قيامه دونها فلا بد من وجود اشخاص في عملية التنفيذ ومحل للتنفيذ، والمستفيد من الحكم لا يقتضي ما حكم له به بيده بل ان السلطة العامة او من يثلها هو من يقوم بعملية التنفيذ.

الفقرة الاولى: اطراف التنفيذ:

أ: الحاجز:

وهو الدائن بالحق في الالتزام الأصلي وقد يحل محله خلفه العام او خلفه الخاص. ويشترط في الحاجز ان تتوفر له الصفة في اجرائه التنفيذ، كما ان ورثته ملزمون بإثبات صفتهم للحلول محله، فالأحكام الصادرة من محاكم المملكة في مجموع التراب الوطني تنفذ بناء على طلب من المستفيد من الحكم او من ينوب عنه، ويتم التنفيذ بواسطة كتابة ضبط المحكمة التي اصدرت الحكم وان اقتضى الحال، ان تنيب كتابة ضبط المحكمة التي يجب ان يقع التنفيذ في دائرتها القضائية[2].

الا ان تغيير الصفة سواء عن طريق تعويض المستفيد من طرف الخلف العام او الخلف الخاص، فهو لا يؤثر على اجراءات مسطرة التنفيذ بل تستمر الى الخلف المكتسب لهذه الصفة. وتجدر الاشارة الى ان الحجز قد يقع على المنقولات كما قد يقع على العقارات، واي نزاع يطرأ خلال مسطرة التنفيذ فيجب التمييز، فاذا كان المحجوز منقولا، يأمر القاضي بمتابعة التنفيذ ويتم بيع المنقولات وايداع المتحصل عليه بكتابة الضبط، ويشترط في طالب التنفيذ ان يتوفر على اهلية كاملة الى جانب المصلحة، ورغم الخلاف الفقهي حول مدى اعتبار عنصر كمال الاهلية شرطا لصحة طلب التنفيذ فقد جاء المشرع المغربي واضحا في هذه النقطة اذا اشترط كمال الاهلية في التصرفات القانونية، وفي حالة ما اذا كان عديم الاهلية فلنائبه الشرعي (الولي، المقدم او الوصي ) ان يتصرف في مقامه شرط اذن القاضي للقيام بالتصرف[3]، كما ان المشرع المغربي اشترط كذلك توافر عنصر المصلحة اذ بدونها لا يقبل طلب  التنفيذ[4].

وبالإضافة الى عنصري الاهلية والمصلحة ينبغي ان يكون عنصر المديونية قائما وقت التنفيذ، فلوانها انقضت بسبب من اسباب الانقضاء المنصوص عليها قانونا كالوفاء او التقادم عد التنفيذ باطلا، هذا بالإضافة الى ان التنفيذ لا يقع بأكثر مما هو مضمن بالسند التنفيذي فان تجاوزه يتم الحكم بوقف التنفيذ (صعوبة وقتية ).

ب: المحجوز عليه:

1: المحجوز عليه المدين:

وهو المدين، في الالتزام الاصلي سواء كان مدينا اصليا او مجرد كفيل او ضامنا او متضامنا ويشترط فيه ان يكون ذا صفة لتنفيذ الالتزام المضمن بالسند التنفيذي، ويكون البطلان نتيجة تخلفها، ولا يشترط أن يكون المال في حوزة المدين، فالدائن يتمتع بحق تتبع هذا المال. ونفس الشيء بالنسبة للمحجوز عليه فينبغي ان يكون ذا اهلية كاملة، فتخلف الاهلية من خلال نقصانها او انعدامها يفتح الباب امام ناقص الاهلية او نائبه الشرعي لطلب ابطال التنفيذ، هذا بالإضافة الى عنصر الصفة التي تعتبر ضرورية لصحة اجراءات التنفيذ، هذا مع قيام المديونية اذ بسقوطها لا يمكن التنفيذ اتجاه المدين[5]. وينبغي على مأمور اجراءات التنفيذ، او المفوض القضائي ان ينفذ الحكم القضائي وفق منطوقه مع الاشارة الى أي صعوبة في تنفيذ هذا الحكم[6].

ويمكن ان يحل محل المدين خلفه العام ، غير ان القانون اشترط لمواصلة اجراءات التنفيذ ضد الورثة ضرورة تبليغهم بالحكم الصادر على موروثهم سواء بلغ هذا الموروث في حياته ام لا، وسواء توفي بعد بدء اجراءات التنفيذ او قبل البدء فيها[7]. وقد لا تتم مباشرة اجراءات التنفيذ ضد المدين اذا منع ذلك القانون كما في حالة طلبه التصفية القضائية....[8]

وسواء كان التنفيذ منصبا على شخص ذاتي او شخص معنوي أيا كانت جنسيته فهذا لا يمنع من سريانه، ولا يوقف اجراءاته[9].

2: التنفيذ على الغير:

يقوم الالتزام بين طرفين احدهما دائن والاخر مدين كقاعدة عامة، فالالتزام رابطة قانونية بينهما ـ الدائن و المدين ـ مما يتصور معه بان اجراءات التنفيذ لا يمكن ان تشمل غيرهما، لكن الدائن قد يضطر الى توسيع دائرة اجراءات التنفيذ لتشمل اشخاصا اخرين هم في الواقع اغيار بالنسبة للالتزام ولكن لهم صلة بالحق او بالمال المراد التنفيذ عليه، مما يفرض عليهم الاشتراك في التنفيذ دون ان يكونوا اطرافا فيه[10].

ولقد جاء في الفصل 437 من قانون المسطرة المدنية بان الحكم الذي يقضي بالتنفيذ على الغير، لا يكون قابلا للتنفيذ من قبل الغير ولو بعد اجل التعرض الا بعد تقديم شهادة من كتابة ضبط المحكمة المصدرة للحكم، تبين تاريخ تبليغه للطرف المحكوم عليه، وتشهد بانه لم يقع أي تعرض او استئناف ضده، يتضح ان المشرع كان واضحا اذ لا يمكن بمجرد استصدار الحكم قيام الغير بالوفاء الى الدائن او ان هذا الاخير يجبر الغير على الوفاء بل يجب الحصول على شهادة من كتابة الضبط من اجل اثبات تبليغ المدين وذلك تلافيا للدفع بعدم علمه وتلافي الاضرار بالغير وصيانة حقوقه، كما يجب ان تشير الشهادة الى عدم وقوع تعرض او استئناف للحكم، والحكمة من ذلك تلافي الاضرار بمصالح الغير اذا تم الطعن في الحكم. و يتم حجز ما للمدين لدى الغير بناء على سند تنفيذي او بأمر يصدره رئيس المحكمة الابتدائية بناء على طلب بشرط الرجوع اليه عند وجود صعوبة[11]، هذا مع حفظ امكانية تسلم المدين ما له على الغير المحجوز لديه الجزء غير القابل للحجز من اجره او راتبه ويكون كل وفاء آخر يقوم به نحوه الغير المحجوز لديه باطلا[12].

ج: الجهة المكلفة بالتنفيذ:

الاصل الا يختص القضاء بمباشرة اجراءات التنفيذ الا في الحالات التي نص عليها القانون، فهو يقوم بالإشراف على اعمال التنفيذ ويفصل في النزاعات التي تنشأ نتيجة صعوبة التنفيذ التي قد تحدث عند اجراء التنفيذ[13].

وقد اناط المشرع بكتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية كقاعدة القيام بإجراءات التنفيذ بواسطة اعوان التنفيذ التابعين لها، والذين يقومون بإجراءات التنفيذ وفق الاوضاع المقررة في القانون تحت اشراف المحكمة التي صدر عنها الحكم او القرار والى هذه المحكمة يرجع ـ الحكم او القرار ـ كلما اعترض عملية التنفيذ صعوبة ما[14].

والى جانب اعوان التنفيذ المكلفون بالتنفيذ نجد المفوض القضائي والذي يختص حسب المادة 15 من القانون 81ـ03 والذي نص على "ان المفوض القضائي يختص بعمليات التبليغ وبإجراءات تنفيذ الاوامر والاحكام و القرارات وكذا كل العقود والسندات التي لها قوة تنفيذية، مع الرجوع الى القضاء عند وجود أي صعوبة وذلك باستثناء اجراءات التنفيذ المتعلقة بإفراغ المحلات والبيوعات

العقارية وبيع السفن والطائرات والاصول التجارية، اضافة الى تسليمه استدعاءات التقاضي وفق ما هو منصوص عليه في القوانين، الى جانب قيامه بتبليغ الانذارات بطلب من المعني مباشرة ما لم ينص القانون على طريقة اخرى للتبليغ اضافة الى انتدابه من قبل القضاء للقيام بمعاينات مادية".

اما الاحكام الصادرة عن قضاء القرب فقد اسند القانون رقم 10ـ42 المتعلق بتنظيم قضاء القرب وتحديد اختصاصاته في المادة 21 من الباب الثالث المتعلق بالتبليغ والتنفيذ اذ نص على تكليف السلطة الادارية المحلية بتبليغ و تنفيذ احكام اقسام قضاء القرب. غير انه يمكن، بطلب من المستفيد، تكليف المفوضين القضائيين بتبليغ وتنفيذ احكام اقسام قضاء القرب[15].

وفي حالة عصيان المنفذ عليهم او تعذر التنفيذ لسبب من الاسباب فانه يمكن الاستعانة بالقوة العمومية ، كما يمكن الاستعانة بها (القوة العمومية) حتى من قبل الخبير من اجل تسهيل عمليات الخبرة التي يقوم بها، ويتم اخبار القاضي بتتبع التنفيذ بعد تحرير محضر في الموضوع من اجل مواصلة التنفيذ او ايقافه او حفظه الى غيرها من الاجراءات الضرورية حسب وضعية الملف القانونية و الواقعية، وموقف طالب التنفيذ الذي يتابع عملية التنفيذ غالبا[16].

وجدير بالذكر، ان التقارير والمحاضر التي يقوم بها مأمور التنفيذ والخبير في حالة اجراء خبرة فلا غنى عنها، اذ بدونها لا يمكن للقوة العمومية ان تجري التنفيذ بدونه. فمحضر التنفيذ هو السند الوحيد الذي يدل على انهاء عمليات التنفيذ والكيفية التي تم بها، وما صاحبها من صعوبات، وهو الذي يكون محل طعن في منازعات التنفيذ الموضوعية والتالية لتمامه والرامية لابطاله[17].

الفقرة الثانية: محل التنفيذ:

لا يتصور اجراء التنفيذ الجبري ما لم يكن له محل، و التنفيذ جائز لكل دائن بمقتضى الحكم التنفيذي مهما كانت مرتبة الدين او قوته. فالحكم التنفيذي يقوم بالتأكيد على حق معين لصالح المحكوم له. ويمكن ان يكون محل التنفيذ اما مالا من اموال المدين او عملا يلتزم به المدين.

أ: الشروط اللازم توفرها في محل التنفيذ:

وقد تم تحديد هذه الشروط في الفصل 438 من قانون المسطرة المدنية، و الذي نص على انه لا يجوز اجراء أي حجز على منقول او عقار الا بموجب سند قابل للتنفيذ و بسبب دين مقدر و محقق، و اذا لم يكن الدين المطلوب مبلغا من النقود، يوقف بعد وقوع الحجز سير جميع الاجراءات اللاحقة الى ان يتم تقييم الاشياء. نستنتج ان قانون المسطرة المدنية اشترط في الدين المخول ايقاع الحجز[18]:

1) ان يكون السند قابلا للتنفيذ: أي ان يكون غير معلق على شرط او على اجل لان المدين لا يلزم بالوفاء اختيارا قبل حلول الاجل، و منه اذا كان الحق امرا احتماليا او مقيدا فلا ينفذ جبرا.

2) ان يكون سبب الدين محققا: أي ثبوت الدين في ذمة المدين و محقق الوجود وواردا في الحكم او السند التنفيذي و دالا على وجود الحق بصفة قطعية وخاليا من النزاع1، اذ لا يمكن ان يكون امرا احتماليا غير موثوق من تحقق بصفة قطعية. فمتى وجد قرار او سند التنفيذ الا و يجب تطبيقه وفقا لما قرر المشرع.

3) ان يكون الدين مقدرا: أي محددا بدقة وذلك ببيان وزنه او مقياسه او حجمه اذا كان شيء من المثليات و ينبغي ان يكون محددا اذا كان مبلغا من النقود.

ب: الاموال التي لا يمكن حجزها او التنفيذ عليها:

الأصل ان اموال المدين ضامنة للوفاء بديونه، لكن على الرغم من ذلك فان المشرع منع لاعتبارات شتى الحجز على بعض أموال المدين، فخرج بذلك عن القاعدة العامة التي تجعل اموال المدين ضامنة و ذلك وفقا لمقتضيات الفصل 1241 من قانون الالتزامات و العقود المغربي. ويفترض في الاموال الضامنة للوفاء ما يلي[19]:

1) ان يرد التنفيذ على حق مالي للمدين ( كحق الاستعمال،... )

2) ان يكون هذا المال مملوكا للمدين ( دون اعتبار لأموال الغير)

و تجدر الاشارة الى ان منع المشرع حجز بعض الاموال يستتبعه بطلان الحجز الوارد عليها أيا كان نوعه، كما ان المنع قد يكون جزئيا او كليا. و حالات المنع متعددة حيث جاءت متفرقة في القوانين و من اهمها:

1) الاموال العمومية للدولة و فروعها فإنها غير قابلة للتصرف فيها حسب القانون.

2) الاعيان المحبسة.

3) الحقوق و الاموال التي لا يجوز التصرف فيها بالبيع على استقلال او الحجز (كحق الارتفاق).

4) الرسائل بناء على عدم الاعتداء على المراسلات و كذلك التذاكر العائلية.

5) اموال الاعوان الدبلوماسيين بناء على قواعد المجاملة الدولية و كذلك اموال الدولة الاجنبية كما تقدم.

6) الايرادات التي تقدمها الدولة بناء على قوانين مختلفة مبدئيا.

7) الاموال التي لا يتم الحجز عليها احتراما لإرادة الافراد (الوصية، الهبة).

8) الاموال المخصصة لتحقيق المصلحة العامة.

9) الاموال التي لا تقبل الحجز او التنفيذ او رعاية للمدين بنص القانون (الفصل 458 من قانون المسطرة المدنية).

10) الاموال التي يجوز الحجز على جزء منها (كالأجور تجاه الزوج).

المطلب الثاني: السندات التنفيذية:

يعتبر السند التنفيذي من اهم العناصر في التنفيذ الجبري، فبالحصول على هذا السند يوضع حد للنزاع ويتمكن صاحب الحق من اقتضاء حقه جبرا. وقد اختلف الفقه في تعريفه، فذهب البعض الى اعتباره بانه الورقة المعدة للإثبات او الدليل المهيء، كما ذهب البعض الآخر الى اعتباره سببا للتنفيذ او شرطا لاجراءه[20]. والسندات التنفيذية انواع عديدة وستقتصر الدراسة على اهمها.

الفقرة الاولى: السندات الصادرة عن المحاكم:

أ: الاحكام:

تعتبر الاحكام القضائية من اهم السندات التنفيذية واكثرها شيوعا في الحياة العملية، والاحكام التي نتحدث عنها هي الاحكام المدنية الصادرة عن السلطة القضائية، فالأحكام هي السندات الاقوى حجية لأنها تصدر في مواجهة المدين وبعد اعذاره وتبليغه بموضوع الحق، وتمكينه من كافة الضمانات للدفاع عن نفسه ومواجهة خصمه بالدلائل الداحضة لحججه، اضافة الى امكانية المحكمة الاستعانة بأبحاث لضمان العدالة الحقة[21].

والاحكام القضائية تمتاز عن غيرها من السندات التنفيذية بكونها مكتسبة لقوة الامر المقضي، بمعنى انها احكام غير قابلة للطعن فيها بإعادة النظر او النقض ولا الطعن فيها بأحد هذين الطريقتين، الا اذا قضي بوقف تنفيذها[22].

ويمكن تعريف الحكم بانه القرار الصادر عن محكمة مشكلة تشكيلا صحيحا و مختصة في خصومة رفعت اليها، وفق قواعد المرافعات، سواء كان صادرا في موضوع الخصومة او في شق منه او في مسألة متفرعة عنه[23].

والاحكام التي تصدرها المحاكم انواع متعددة فمنها:

ـ احكام ابتدائية او انتهائية  او حائزة لقوة الشيء المقضي به او باتة.

ـ احكام تمهيدية او احكام موضوعية.

ـ احكام قطعية و احكام وقتية.

ـ احكام حضورية و احكام غيابية.

وما يهمنا هي الاحكام الملزمة، فهي التي تصلح ان تكون سندا تنفيذيا، مما يترتب عنه قابليتها للتنفيذ، دون الاحكام المنشئة والاحكام المقررة.

ـ الحكم التقريري:

وهو الحكم الذي يقضي بوجود او عدم وجود مركز قانوني دون الزام المحكوم عليه بأداء معين او احداث أي تغيير في هذا المركز، كالحكم ببراءة الذمة او ببطلان عقد او تزوير ورقة. وهي لا تقبل التنفيذ الجبري، نظرا لكونها لا ترقى لدرجة اعتبارها سندا تنفيذيا، فالحكم الوارد فيها يحقق الحماية القضائية ويتمتع بحجية الأمر المقضي به[24].

ـ الحكم المنشئ:

هو الذي يقرر انشاء او تعديل او انهاء مركز قانوني وموضوعي، كتعديل الالتزام التعاقدي بسبب الاستغلال او الظروف الطارئة او الحكم بإبطال عقد او فسخه، وقد يكون له اثر فوري او اثر رجعي، ولا يمكن اعتبار الحكم المنشئ سندا تنفيذيا لان الحماية القضائية تتوقف بمجرد استصدار الحكم القضائي ولا يحتاج الى حماية لإجراءات التنفيذ[25].

ـ الحكم الملزم:

وهو الذي يقضي بالزام المحكوم عليه بأداء جزائي كإخلاء عقار او دفع مبلغ من النقود، وهو الذي يكون محل التنفيذ الجبري لإجبار المدين على تنفيذ التزاماته وفي حالة ابداءه لأي امتناع تقوم السلطة العامة ممثلة في مأمور التنفيذ المؤازر بها ـ القوة العمومية ـ بالقيام بدلا عنه باستخلاص المبلغ او افراغ العين او تسليم المنقول، ومنه يتضح ان الاحكام الملزمة تصدر في دعاوى الالزام[26].

وينبغي بهذا الصدد التفرقة بين نفاذ الحكم وتنفيذ الحكم، فبخصوص الاول ـ نفاذ الحكم ـ فهو الاثر المباشر من اثار النطق به ولا يتأثر بالطعن فيه او بوقف تنفيذه، وهذا النفاذ يسري دون اتخاذ أي اجراء، اما فيما يخص الثاني ـ تنفيذ الاحكام ـ فلا يمكن اتخاذ الاجراءات الخاصة به الا بشروط معينة ويتطلب لسريانه تسخير القوة العمومية، وينبغي حول المحكوم له على نسخة تنفيذية من الحكم[27].

ب: التنفيذ المعجل:

يتبين من خلال الممارسة القضائية ما للتنفيذ المعجل من اهمية في الواقع القضائي، وقد جاء هذا التدبير كاستثناء للمبدأ الذي يقول بان طرق الطعن توقف التنفيذ، فالتنفيذ المعجل وسيلة لحماية مصالح مشروعة مهددة بسبب طول الاجراءات في المرحل القضائية الثانية[28]، فالمشرع قد توسع في الحالات التي يجوز فيها استعمال هذا التدبير، اذ ان المشرع جعله من جهة شاملا لمجموعة مهمة من الحالات بالقوة نفسها منها خصوصا الاوامر الاستعجالية والقضايا الاجتماعية، ومن جهة اخرى اعطى القاضي سلطة تقديرية واسعة لتطبيقه في الحالات الاخرى، لكن نجد انشاء مسطرة التعرض على التنفيذ المعجل كاستثناء[29].



[1] ـ محمد سلام، التنفيذ الجبري مسطرته و اجراءاته، مرجع سابق، ص 98.

[2] ـ الفصلين 429 و439 من قانون المسطرة المدنية.

[3] ـ الطيب برادة، التنفيذ الجبري في التشريع المغربي بين النظرية و التطبيق، مرجع سابق، ص 37 الى 43.

[4] ـ عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، المجلد الثاني الاثبات ـ اثار الالتزام، دون ذكر الطبعة ولا الناشر، ص 744.

[5] ـ محمد سلام، التنفيذ الجبري مسطرته و اجراءاته، مرجع سابق، ص 98.

[6] ـ الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية.

[7] ـ الفصلان 442 و 443 من قانون المسطرة المدنية.

[8] ـ الفصل 657 من قانون المسطرة المدنية.

[9] ـ محمد سلام، التنفيذ الجبري مسطرته و اجراءاته، مرجع سابق، ص 98.

[10] ـ محمد سلام، التنفيذ الجبري مسطرته و اجراءاته، مرجع سابق، ص 99.

[11] ـ الفصل 491 من قانون المسطرة المدنية.

[12] ـ الفصل 489 من قانون المسطرة المدنية.

[13] ـ الفصلان 433 و 436 من قانون المسطرة المدنية.

[14] ـ سعيد الفكهاني و اخرون، التعليق على قانون المسطرة المدنية المغربي في ضوء الفقه و القضاء، الجزء الثاني، الطبعة الاولى 1983، الدار العربية للموسوعات ص 305 ـ 306.

[15] ـ المادة 21 من القانون رقم 10 ـ 42.

[16] ـ محمد سلام، التنفيذ الجبري مسطرته و اجراءاته، مرجع سابق، ص 99.

[17] ـ بوبكر بهلول، المسطرة المدنية و التبليغات و التنفيذات القضائية ـ مسطرة التنفيذ ـ، مقال منشور بمجلة كتابة الضبط، العدد 9، اكتوبر 2001، ص 43ـ44

[18] ـ الطيب برادة، التنفيذ الجبري في التشريع المغربي بين النظرية و التطبيق، مرجع سابق، ص 213، 214 و 215.

[19] ـ الطيب برادة، التنفيذ الجبري في التشريع المغربي بين النظرية و التطبيق، مرجع سابق، ص 219 الى 230.

[20] ـ محمد سلام، التنفيذ الجبري مسطرته و اجراءاته، مرجع سابق، ص 100

[21] ـ محمد سلام، التنفيذ الجبري مسطرته و اجراءاته، مرجع سابق، ص 100.

[22] ـ سعيد الفكهاني و اخرون، التعليق على قانون المسطرة المدنية المغربي في ضوء الفقه و القضاء، الجزء الثاني، الطبعة الاولى 1983، الدار العربية للموسوعات ص 310.

[23] ـ محمد سلام، التنفيذ الجبري مسطرته و اجراءاته، مرجع سابق، ص 101.

[24] ـ سعيد الفكهاني و اخرون، التعليق على قانون المسطرة المدنية المغربي في ضوء الفقه و القضاء، الجزء الثاني، الطبعة الاولى 1983، الدار العربية للموسوعات ص 310.

[25] ـ سعيد الفكهاني و اخرون، التعليق على قانون المسطرة المدنية المغربي في ضوء الفقه و القضاء، الجزء الثاني، الطبعة الاولى 1983، الدار العربية للموسوعات ص 310.

[26] ـ سعيد الفكهاني و اخرون، التعليق على قانون المسطرة المدنية المغربي في ضوء الفقه و القضاء، الجزء الثاني، الطبعة الاولى 1983، الدار العربية للموسوعات ص 310.

[27] ـ سعيد الفكهاني و اخرون، التعليق على قانون المسطرة المدنية المغربي في ضوء الفقه و القضاء، الجزء الثاني، الطبعة الاولى 1983، الدار العربية للموسوعات ص 311.

[28] ـ محمد سلام، التنفيذ الجبري مسطرته و اجراءاته، مرجع سابق، ص 102

[29] ـ محمد السماحي، نظام التنفيذ المعجل للأحكام المدنية في القانون المغربي دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 2.


من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله على الصورة


قانونك


من أجل تحميل هذا العدد الثالث عشر - إضغط هنا أو أسفاه على الصورة

مجلة قانونك - العدد الثالث

 

إرسال تعليق

0 تعليقات