تصرفات القاصر المميز الدائرة بين النفع والضرر بين القابلية للإبطال والاجازة في ضوء القانون الموريتاني - محفوظ ولد أحمد ولد سيدي عبد الله

 

تصرفات القاصر المميز الدائرة بين النفع والضرر بين القابلية للإبطال والاجازة في ضوء القانون الموريتاني

The actions of the discerning minor that cycle between benefit and harm between revocation and permission in light of Mauritanian law

محفوظ ولد أحمد ولد سيدي عبد الله

Mahfouz Ould Ahmed Ould Sidi Abd Allah

باحث في سلك الدكتوراه

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية

جامعة الحسن الثاني – بالمحمدية

 

 


مقدمة

لقد خلق الله الإنسان وكرمه بعقل ينضج ويزداد قوة في حسن التدبير كلما تقدم في السن، ولذلك فأهلية الإنسان ترتبط ارتباطا وثيقا بتدرج سنه، بدءا بطور الاجتنان مرورا بطور انعدام التمييز وصولا إلى طور التمييز وانتهاء بمرحلة الرشد، وفي الطور الثاني والثالث يطلق على الإنسان مصطلح القاصر وهو الشخص-أي القاصر- الذي لم يبلغ سن الرشد القانونية[1] والتي هي ثمانية عشرة سنة شمسية.[2]

إن القدرات العقلية لدى القاصر و تدبيره لأمواله على الوجه الذي يحقق له المنفعة تختلف حسب تدرج أهليته، ولهذا قامت مختلف التشريعات ومنها التشريع الموريتاني بمعالجة تصرفات القاصر في ماله واضعين قواعد قانونية تضمن الحكامة في مجال حماية أمواله من تصرفاته وتحدد الطبيعة القانونية لتلك التصرفات مراعين في ذلك حسب ما إذا كان القاصر مميزا أم غير مميز، والقاصر المميز هو الشخص الذي لا أهلية أداء كاملة له بل لديه أهلية أداء ناقصة، وقد عرفه الفقهاء بأنه: هو الشخص الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب.

وخلال مرحلة التمييز قد يقوم القاصر ببعض التصرفات التي تترتب عليها التزامات مالية وذلك دون إذن من نائبه الشرعي فتبقى هذه التصرفات غير مستقرة ومعرضة للجزاء القانوني الذي هو البطلان إذا كانت ضارة ضررا محضا والقابلية للإبطال إذا كانت دائرة بين النفع والضرر، ومن أجل حماية أموال القاصر من تصرفاته فقد عمد المشرع إلى إخضاع تصرفات القاصر الدائرة بين النفع والضرر إلى القابلية للإبطال وكذا القابلية للإجازة.

فما مدى وفق المشرع في حماية القاصر المميز من مخاطر تصرفاته الدائرة بين النفع والضرر من خلال القابلية للإبطال أو الاجازة؟

وللإجابة على هذه التساؤلات فقد سمنا الموضوع إلى مطلبين نتناول في الآلي منهما للحكم بقابلية تصرفات القاصر الدائرة بين النفع والضرر للإبطال على أن نخصص المطلب الثاني للحكم بقابلية تصرفات القاصر الدائرة بين النفع والضرر للإجازة.

المطلب الأول: الحكم بقابلية تصرفات القاصر المميز الدائرة بين النفع والضرر للإبطال

تقرر جل التشريعات المدنية المقارنة[3]الحكم بقابلية تصرفات القاصر المميز الدائرة بين النفع والضرر للإبطال، وقد سار المشرع الموريتاني في هذا الاتجاه فاعتبر تصرفات القاصر المميز التي يجريها دون إذن مسبق من نائبه قابلة للإبطال حماية منه له من مخاطر هذه التصرفات.

فما هو المقصود بقابلية التصرف للإبطال وما هو الهدف من تقرير قابلية تصرفات القاصر المميز الدائرة بين النفع والضرر للإبطال؟

ثم ما هو الأساس القانوني للحكم بقابليتها للإبطال، ومنهم أصحاب الحق فب التمسك بالقابلية للإبطال؟

الفقرة الأولى: المقصود بقابلية التصرف للإبطال والهدف من تقرير قابلية تصرفات القاصر المميز الدائرة.... للإبطال

في هذه الفقرة، من أجل الإيضاح، سنتعرض لبيان المقصود بقابلية التصرف للإبطال(أولا)والهدف من جعل تصرفات القاصر المميز الدائرة بين النفع والضرر للإبطال(ثانيا)

أولا: المقصود بقابلية التصرف للإبطال

نستخدم عدة مصطلحات للتعبير عن مؤسسة الإبطال ك: الإبطال، القابلية للإبطال، البطلان النسبي، وجميعها تشير إلى معنى واحد.

1-      تعريف البطلان النسبي لغة: البطلان النسبي لغة هو الخسران في الحظ ونقصه وانتقاصه، ونقص الشيء أي انقص حقه، والنقيصة العيب، والوقيعة من الناس، والفعل انتقص وكذلك انتقاص الحق.[4]

2-      التصرف القابل للإبطال في الاصطلاح الفقهي: التصرف القابل للإبطال هو ذلك التصرف الذي ينشأ صحيحا منتجا لآثاره، غيرن أنه تضمن لحظة نشوئه عيبا يسمح لمن تقرر هذا العيب لمصلحته أن يتمسك بإبطال التصرف خلال مدة زمنية معينة[5]، وإلا سقط حقه في طلب الإبطال بانقضاء تلك المدة[6]

ثانيا: الهدف من تقرير قابلية تصرفات القاصر المميز الدائرة ... للإبطال

القابلية للإبطال هو جزاء رتبه القانون حماية منه للقاصر المميز كأصل عام، فهو إذا مقرر حماية لمصلحة خاصة، وتأسيسا على هذا فإنه لا يجوز لغير القاصر المميز أن يتمسك بمطالبة إبطال تصرفاته الدائرة بين النفع وال        ضرر إلا إذ اكان نائيه الشرعي[7]، كما انه لا يمكن للمحكة أن تقضي به من تلقاء نفسها[8].

وهذه الحماية تستمر إلى ما بعد تقرير إبطال الصرف من طرف المحكة بعد رفع دعوى الإبطال إليها من طرف القاصر المميز بعد بلوغه سن الرشد وقيل انقضاء مدة التقادم أو نائبه الشرعي، حيث أنه في حالة ما إذا تقرر الإبطال فإنه لا يرد إلا ما عاد عليه بالنفع بسبب تنفيذ الالتزام، دون ما أضاعه أو أنفقه في غير مصلحة راجحة له[9]، وذلك طبقا لمقتضيات الماة30 من ق ا ع م التي جاء فيها (القاصر وناقص الأهلية يلتزمان دائما بسبب تنفذي الطرف الآخر التزامه وذلك في حدود النفع الذي يستخلصانه من التنفيذ).

وحددت الفقرة الأخيرة من نفس المادة متى يكون النفع حاصلا ومتى يكون غير حاصل وذلك بقولها ( .. ويعتبر النفع حاصلا إذا أنفق المعني الشيء الذي تسلمه في المصروفات الضرورية أو النافعة له أو إذا كان الشيء لا يزال موجودا في ماله، أما إذا بذره فيما لا يعود عليه بالنفع فلاف رجوع عليه).

من أجل تحميل هذا المقال كاملا إضغط هنا أو أسفله على الصورة


قانونك

من أجل تحميل هذا العدد السابع - إضغط هنا أو أسفله على الصورة

مجلة قانونك - العدد الثالث

[1] كمال احمدي، الأحكام الموضوعية في الولاية على  المال ،ب د ن، ت ط 1997 ص17

[2]  المادة 15 من قانون الالتزامات والعقود الموريتاني

[3] - كالمشرع المغربي مثلا في الفصل 4 من قانون الالتزامات والعقود

[4] - علي حسين كاظم، البطلان الجزئي للعقد كبديل لنظرية انتقاص العقد، مجلة كلية التربية الإسلامية للعلوم التربوية والإنسانية، جامعة بابل  -العراق، العدد42 شباط 2019 ص1533

[5] - يحق للقاصر أن يتمسك بالإبطال مدة سنة وذلك بدءا من يوم بلوغه، المواد 324- 325  من ق ا ع م

[6]- عبد الرزاق السنهوري الوسيط في شريح القانون المدني، ج1، الالتزام بوجه عام ،(د ط)دار النهضة العربية، مصر، 1966،ص 204

[7]- جاء في المادة31 من ق ا ع م (لا يجوز للمتعاقد الذي كان أهلا للالتزام أن يحتج بنقص أهلية الطرف الذي تعاقد معه)

[8]- محمد اسماعيل العشم، إجازة التصرفات- دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي والقانون المدني اليمني والمصرين أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1995 ص 128

- فودة عبد الحكيم، البطلان في القانون المدني والقوانين الخاصة، ط2، دار الفكر والقانون، د ب ن، 1999، ص 697[9]