مجلة قانونك
التحكيم كآلية لحل نزاعات الشغل الفردية



التحكيم كآلية لحل نزاعات الشغل الفردية

من إعداد: محمد أمين اسماعيلي
حاصل على شهادة
 ماستر في قوانين التجارة والأعمال
مهتم بنشر المعرفة القانونية


مقدمة
ارتبط اللجوء للتحكيم قبل ظهور الاسلام بحيث ساد من خلال تلك الفترة النظام القبلي، إذ أن شيخ القبيلة كان يمثل السلطة ويقوم بدور الحكم بين أفردها،[1] وبظهور الإسلام في شبه الجزيرة العربية حصل تحول جذري رفع المجتمع العربي من النظام القبلي الذي تميز بالعشوائية إلى دولة ذات كيان وسيادة و سلطة،[2] بحيث لم تكن هناك قواعد قانونية بالمعنى الحديث في ظل القرون الوسطى إذ كان المحكم يطبق إجراءاته بسماع للأطراف وفحص أدلتهم والاستماع للشهود في جو من المساواة ويتمسك بالحياد والاستقلالية،[3] وظلت هذه المؤسسة حتى بعد تطور القضاء الرسمي محتفظة بدورها كأفضل ألية خاصة لحل النزاعات ولاسيما أن الحاجة إلى التحكيم في وقتنا الحاضر ترجع إلى رغبة الأطراف في ربح الوقت والفعالية.[4]
وقد عرف المغرب بدوره التحكيم الذي كان يرجع البث فيه إلى مؤسسة الحسبة، ثم ما لبث أن انخرط في مرحلة لاحقة بنظام التحكيم في شكله العصري في إطار منظومة قانونية كضرورة تفرضها الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية،[5] فضلا عن انضمام المغرب في العديد من الاتفاقيات الدولية التي تعترف بالمقررات التحكيمية الأجنبية.[6]
وتتجلى أهمية التحكيم كوسيلة لتسوية المنازعات كونه أداة قانونية تحسم النزاع بعيد عن البطء و التعقيد في المساطر، على الاعتبار أن لجوء الأطراف للتحكيم يتيح لهم فرصة المشاركة ويساهم على إشاعة ثقافة وإيجاد حل للنزاع، وتجدر الإشارة أن هذه المؤسسة ليست مقصورة على مجال معين، بل يشمل مختلف المجالات سواء تعلق بالمجال التجاري أو الأسري أو الضريبي أو الاجتماعي... وغيرها، وإذا كان المجال التجاري تظهر به معالم وفرص اللجوء للتحكيم أكثر من غيره من المجالات الأخرى، فإن ذلك راجع بالأساس لطبيعة الانسجام بين خصوصيات المجال التجاري الذي يتسم بالسرعة والسرية والمرونة مع خصوصيات جهاز التحكيم.
إلى جانب ذلك، نجد أن القضايا الاجتماعية وإن كانت تخضع إلى الإجراءات العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، إلا أن المشرع أوجد لها إجراءات خاصة تنسجم مع خصوصية المادة وتتابين في أحكامها عن باقي النزاعات الأخرى الخارجة عن دائرة الشغل،[7] ونظرا للأهمية البالغة التي تكتسيها قضايا الشغل، وما ترتبه من آثار على الحياة الاجتماعية والاقتصادية فقد خصص لها المشرع الفصول من 269 إلى 294 من قانون المسطرة المدنية، إلا أنه رغم هذه المميزات التي خصها المشرع بشأن النزاعات المتعلقة بالشغل أو الخلافات الناشئة بين المشغل والأجير نجد أن القضاء مازال يعاني من عدة مشاكل وتعقيدات مما يتسبب في التأخير في إصدار الأحكام والبطء في معالجة القضايا ولاسيما تراكم القضايا بشكل لا يحقق الغاية من المسطرة المتبعة في المجال الاجتماعي، الأمر الذي يفتح أمام الأطراف اللجوء إلى وسائل بديلة عن القضاء من ضمنها التحكيم نظرا لما تحققه من نتائج مذهلة تمتاز بالفعالية والسرية والسرعة وقلة التكاليف والرضا بين الأطراف المتنازعة.[8]
إن كانت نزاعات الشغل الجماعية لا تثير أن إشكال من حيث لجوء الأطراف إلى جهاز التحكيم حسب مقتضيات المادة 550 التي نصت على أن نزاعات الشغل الجماعية تسوى وفق مسطرة التصالح والتحكيم، فإن تمت خلاف بشأن لجوء أطراف النزاع على مستوى نزاعات الشغل الفردية إلى جهاز التحكيم، هذا الإشكال هو الذي سيكون موضوع دراستنا وذلك وفق التقسيم التالي:
المحور الأول: مرتكزات النزاع الشغل الفردي
المحور الثاني: أحقية اللجوء للتحكيم لحل نزاع الشغل الفردي

المحور الأول: مرتكزات النزاع الشغل الفردي
تنقسم النزاعات المتعلقة بالمجال الاجتماعي بشأن خلافات المعروضة على التحكيم إلى صنفين، منها ما هو فردي ويطلق عليه بنزاعات الشغل الفردية، وهناك صنف ذات طبيعة جماعية، ويطلق عليه نزعات الشغل الجماعية، وإذا كانت هذه الأخيرة لا تثير أي إشكال من حيث تحديدها على اعتبار أن المشرع عرفها من خلال المادة 549 من مدونة الشغل، فإن نزعات الشغل الفردية تظل محل نظر بين الفقه والقضاء في تحديد مفهومها.
الفقرة الأولى: مفهوم النزاع الشغل الفردي
يتأسس قيام النزاع في علاقات الشغل بين المشغل من جهة وبين الأجير من جهة ثانية على العقد الذي ينظم علاقتهما، غير الواقع العملي أثبت أن أغلب عقود الشغل التي تبرم تتخذ شكلا شفويا،[9] مما يجعل مسألة إثبات عقد الشغل وانتماء الاجير لهذه المؤسسة من عدمه أمرا صعبا للغاية، بخلاف ما إذا كان عقد الشغل محررا كتابة فإن الأمر لا يثير أي إشكال.
في نفس السياق، تفيد المادة 15 من مدونة الشغل أنه هناك إمكانية إبرام عقد الشغل بصورة شفويا من خلال تحقق التراضي بين الأطراف وبأهليتهما للتعاقد، وبمحل العقد، وبسببه، كما حددها قانون الالتزامات والعقود.،[10] بحيث نجد أن المشرع المغربي خول للأجير الذي يبرم العقد بصورة شفويا إثبات العقد بمختلف وسائل الإثبات وهو ما تؤكده الماد 18 من نفس القانون أعلاه،[11] سواء أبرم عقد الشغل سواء عقد الشغل لمدة غير محددة، أو لمدة محددة، أو لإنجاز شغل معين.
وبالرجوع للتشريع المغربي، وفي حالة نشوب نزاع بين الأجير ومشغله أو بين مجموعة من الأجراء ترتبط بينهم مصالح مترابطة، نجد أن المشرع المغربي لم يعرف نزاع الشغل الفردي على خلاف بعض التشريعات العربية والتي عرفت نزاع الشغل الفردي من ضمنها التشريع الجزائري من خلال القانون رقم 90/02 المتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل في المادة الثانية منه والتي حددت المنازعات الفردية كما يلي:
 " يعد نزاعا فرديا في العمل بحكم هذا القانون، كل خلاف في العمل قائم بين عامل أجير ومستخدم بشأن تنفيذ علاقة العمل التي تربط بين الطرفين إذا لم يتم حله في إطار عمليات تسوية داخل الهيئات المستخدمة.  [12]"
ويستنتج من ذلك أنه لكي يعتبر النزاع القائم يدخل ضمن نطاق النزاع الفردي أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط والمتمثلة في كون أن يكون النزاع قائما بين عامل والمشغل، وأن يكون النزاع بمناسبة يتعلق بتنفيذ علاقة الشغل، ويعرض للتسوية على مستوى الهيئة المستخدمة.[13]
أمام هذا الفارغ التشريعي الحاصل على مستوى النظام القانوني المغربي، ذهب بعض الفقه إلى تعريف النزاع الفردي أنه" عبارة عن خلافات بين أحد العمال وصاحب عمله على حقوق تكون موجودة في الغالب، وقد تنطوي أيضا على حالات يختلف فيها عدة عمال مع صاحب العمل على ذات القضية، بحيث يتصرف كل واحد منهم بشكل منفرد قائم بذاته"[14] كما يقصد به " كل خلاف لا يتوفر فيه عنصران متمثلان في كل من تعدد أطرافه وعدم توفر موضوع النزاع على جوانب ذات طبيعة جماعية"،[15] فيما ذهب البعض منه إلى القول أن مصطلح النزاع الفردي يرجع إلى أنه نزاع يتعلق بفرد معين أو مجموعة من الأفراد المعنيين بذواتهم سواء كان هذ الفرد شخصا طبيعيا أو معنويا.[16]
تبعا لذلك يمكن تعريف نزاع الشغل الفردي، هو كل خلاف يقع بين الأجير والمشغل أو ممثله، بمناسبة تنفيذ شغل محدد، بشأن إخلال أحدهما بالتزامه المحددة في العقد أو عدم امتثاله لنص قانوني أو تنظيمي أو اتفاقي، مما يسبب ضررا للطرف الآخر. 
الفقرة الثانية: ضابط التميز بين نزاع الشغل الفردي ونزاع الشغل الجماعي
تختلف الآثار المترتبة عن نزاع الشغل الفردي عن تلك النزاعات المرتبط بالشغل الجماعي، وفي ذلك نجد أن المشرع أوجد مقتضيات قانونية لتسوية نزاعات الشغل الجماعية بشكل يختلف عن تلك النزاعات الناتجة عن الشغل الفردي، وإن كان من الصعب إجاد فرق بينهما نجد أن المشرع المغربي تدخل بنص صريح في تعريفه للنزاع الجماعــي من خلال المادة 549 والتي عرفت " - نزاعات الشغل الجماعية - ، هي كل الخلافات الناشئة بسبب الشغــل، والتي يكــون أحد أطرافها منظمة نقابية للأجراء أو جماعة من الأجراء، ويكون هدفها الدفاع عن مصالح جماعية، مهنية، لهؤلاء الأجراء.
كما تعد نزاعات الشغل الجماعية كل الخلافات الناشئة بسبب الشغل والتي يكون أحد أطرافها مشغل واحد، أو عدة مشغلين، أو منظمة مهنية للمشغلين، ويكون هدفها الدفاع عن مصالح المشغل أو المشغلين أو المنظمة المهنية للمشغلين المعنيين."[17]
وفي نفس النطاق، جاء في قرار صادر عن محكمة النقض يحدد النزاع الجماعي في الملف عدد 9750 بتاريخ 24/09/1990 قائلا: " ... و انه لا يهم المجموعة عمال منظوين في اطار نقابة او جمعية مهنية أو بفعل الواقع، كما لا توجد مصلحة جماعية يسعون الى تحقيقها، والمحكمة حين ردت الدفع بقولها: حيث أنه من المتفق عليه أن النزاع الجماعي يستلزم توافر عنصرين أساسيين و هما :
أولا: أن يكون أحد أطراف النزاع مجموعة من العمال مؤطرة تأطيرا قانونيا كنقابة مثلا أو واقعيا و يعني مجموعة من العمال او صنف منهم فقط
ثانيا: أن يمثل النزاع مصلحة جماعية لهؤلاء العمال يستهدف تعديل ما هو متفق عليه أو منصوص عليه في القانون تكون قد طبقت القانون تطبيقا سليما …. ".[18]
إذا كان ضابط التمييز بين النزاع الفردي والنزاع الجماعي، يقوم بناء على المادة 549 من مدونة الشغل أعلاه التي حددت المعايير التي يقوم عليها النزاع الجماعي للشغل، على اعتبار أن كل نزاع يخرج من نطاق النزاع الجماعي هو بمثابة نزاع الفردي فإن ذلك غير كافي، لأن ذلك سيخرج العديد من النزاعات من نطاق النزاع الجماعي هذا من جهة، ويؤدي إلى تقليص تطبيق مقتضيات المادة 549 من مدونة الشغل ولاسيما أن علاقات الشغل تعرف تطورا في مجال العلاقة التعاقدية ومن المحتمل أن تأخذ العقد أكثر من تكييف واحد.
في هذا الإطار تعرض الفقه إلى بعض المعايير التي من شأنها التمييز بين النزاع الفردي للشغل وبين النزاع الجماعي للشغل، ومن ضمن هذه المعايير نجد:
أولا: أطراف النزاع
 يكون نزاع جماعيا إذا نشأت خلافات بشأن الشغل والتي يكون أحد أطرافها مشغل واحد، أو عدة مشغلين، أو منظمة مهنية للمشغلين، كما يكون جماعيا إذا كان أحد أطرافها منظمة نقابية للأجراء أو جماعة من الأجراء،[19] ويخرج عن نطاق النزاع الجماعي أي مجموعة من الأجراء غير منضوية في نقابة حتى ولو كان هؤلاء الأجراء يمثلون النسبة الكبير من أجراء المقاولة طرف في النزاع.[20]
إلا أن الاستناد إلى عدد العمال لا يعتبر معيارا دقيقا لأن النزاع يمكن أن يشمل عددا من الأجراء دون أن يفقد صبغته الفردية، على اعتبار إذا كانت الدعوى تهدف إلى حماية مصلحة فردية لكل عامل. فلا يجب التقيد بعدد العمال لوصف النزاع بالجماعي قصد تحديد طريقة تسويته، بل يجب البحث في موضوع النزاع عن المصلحة المراد تحقيقها وحمايتها.
وقد أصدرت محكمة التعقيب التونسية بدوائرها المجتمعة قرار تعقيبي مدني عدد 23002 صادر عن الدوائر المجتمعة بتاريخ 17 يناير 2005، جاء فيه ما يلي : “وأما إذا كان النزاع بين المؤجر الواحد وأحد عملته وكان موضوعه لا يتعلق إلا بمصلحة  أو حق هذا العامل، فهو نزاع فردي ومن اختصاص دوائر الشغل ولو تعددت حالات النزاع بتعدد الإجراء إذ العبرة في نزاعات الشغل الجماعية باتحاد الحق أو المصلحة مثار النزاع وليس بتعدد الإجراء ما دام كل واحد منهم  يطالب بحق أو مصلحة فردية لا تخص إلا شخصه".[21]
ثانيا: تعداد المواضيع
يتجه جانب من الفقه على اعتماد على تعداد مواضيع التي يمكن أن يتسبب فيها باعتباره معيارا للتمييز بين نزاع الشغل الفردي ونزاع الشغل الجماعي، غير أن جانب أخر منه اعتبر أن هذا المعيار  لا يؤدي إلى أي نتيجة مادام كل من النزاعات تنصب في مجال واحد وهو علاقات الشغل، إلى جانب ذلك قد يعترض الأخذ بهذا المعيار صعوبة حصر المواضيع التي تعتبر محلا للنزاع،[22] من هناك كان من الأجدر النظر في معيار أخر يربط النزاع بالمصلحة.
ثالثا: عنصر المصلحة
يربط بعض الفقه النزاع الجماعي بمعيار المصلحة، فإذا كان موضوع المطالبة يهم مصلحة جماعية اعتبر النزاع جماعيا، في حين يعتبر النزاع فرديا إذا كان موضوعه لا يتعلق سوى بمصلحة فردية،[23] غير أنه يجب التمييز بين نوعية المصلحة التي يستند إليها لتصنيف النزاع ضمن الشغل الجماعي من عدمه، بحيث تختلف المصلحة المشتركة بين مجموعة من الأفراد عن مجموع المصالح الفردية الخاصة بمجموع الاجراء.
على اعتبار أن تسريح أحد العمال بسبب الخطأ المهني أو أي خطأ أخر يتعلق بظروف التشغيل أو إجراءاته، كما هو الشأن بمطالبة مجموعة من الأجراء المشغل بدفع أجورهم أو تصفية حقوقهم،[24] فإن ذلك لا يفقد من طبيعة النزاع بكونه نزاعا فرديا والذي يجب أن تطبق فيه المساطر الخاصة بالنزاع الفردي، وينطبق نفس المبدأ إذا تعلق الأمر بتزامن عدد من النزاعات الفردية في نفس الوقت، وكيفما كان النزاع الفردي فإنه لا يتحول بشكل من أشكال إلى نزاع جماعي على إثر أحدا مستقبلة، وعليه فإن المصلحة الجماعية تعني مصلحة الجميع بشكل يخص جميع الأجراء أو فئة معينة منهم، كأن يتعلق الأمر بأجورهم أو بتحسين ظروف عملهم أو يتعلق بضرورة تطبيق قانون ما أو اتفاقية أو تغيير بعض بنود العقد بما في ذلك النظام الداخلي للمؤسسة، أضف إلى هذا مختلف النزاعات التي تخرق فيها الامتيازات والحقوق المخولة قانونا أو اتفاقا.[25]
وفي هذا الإطار، يظهر الفرق بين المصلحة المشتركة التي تمس بالمصالح كل الأجراء أو فئة معينة منهم بشكل تستوى فيه النزاعات، والتي قد تشمل أشخاص غير معرفين حالا ولا مستقبلا، وبين المصلحة التي تمس بعض الأجراء والتي قد تأتي في صورة جماعية أو نتيجة تراكم عدد من النزاعات، وبالتالي تحتفظ بالشكل الذي عليه دون يحول ذلك النزاع من نزاع فردي إلى نزاع جماعي.
المحور الثاني: أحقية اللجوء للتحكيم لحل نزاع الشغل الفردي
يراد بالتحكيم حل نزاع من لدن هيئة تحكيمية تتلقى من الأطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق تحكيم،[26] وتتعدد معايير أنواع التحكيم بتعدد معايير التصنيف، فهو من حيث مدى حرية أطراف النزاع في اللجوء إليه قد يكون اختياريا إذا تم اللجوء إليه بناء على اتفاق الأطراف، وقد يكون تحكيما إجباريا بحيث يكون ملزما على الأطراف النزاع اللجوء إليه لحل نزاعاتهم، وهذا النوع يأخذ شكلين، إما أن يترك للأطراف النزاع حرية اختيار هيئة التحكيم وإجراءاته، أو ينص على اللجوء إليه دون أن يترك للأطراف حرية ذلك.[27]
 وإذا كان المشرع المغربي كما سبقت إليه الإشارة قد أفرد لنزاعات الشغل الجماعية قواعد خاصة فيما يخص تسويتها والمتمثلة في اللجوء إلى التصالح والتحكيم بحسب المادة 550 من مدونة الشغل، " تسوى نزاعات الشغل الجماعية وفق مسطرة التصالح والتحكيم المنصوص عليها في هذا الشأن." فإنه نص على إجراء الصلح في إطار نزاعات الشغل الفردية أمام مفتش الشغل في مقابل ذلك سكت عن إمكانية اللجوء إلى التحكيم.
من خلال هذا المحور سنتطرق مواقف الفقهاء والقضاء من مدى إمكانية اللجوء إلى التحكيم، كفقرة أولى، لنقتبس المجالات التي يختص فيه في حالات اللجوء إليه كفقرة ثانية.
الفقرة الأولى: مواقف الفقهاء والقضاء من إمكانية اللجوء للتحكيم لحل نزاع الشغل الفردي
قسم المشرع المغربي اتفاق التحكيم إلى نوعين، بحيث نكون أمام عقد التحكيم إذا التزم أطراف النزاع بعرض هذا النزاع على هيئة تحكيمية، ويمكن إبرام العقد المذكور ولو خلال دعوى جارية أمام المحكمة،[28] فيما أن شرط التحكيم فهو الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف عقد بأن يعرضوا على التحكيم النزاعات التي قد تنشأ عن العقد المذكور،[29] وكلاهما يمثلان اتفاقا للتحكيم والذي يرجع فيه الاختصاص للهيئة التحكيمية وينزع فيه الاختصاص من القضاء العادي.[30]
بالرجوع للتشريع والقضاء المقارن، نجد أنه أجاز اللجوء للتحكيم في ما يتعلق بالنزاعات الشغل الفردية، إلا أن الوضع ليس كذلك بخصوص تضمين شرط التحكيم ضمن بنود العقد، إذ يعتبر هذا الشرط باطلا وغير مشروع، هذا الأمر الذي تم التنصيص عليه بالقانون الموحد الأوربي ما دفع العديد من التشريعات الأوربية تتبنى هذا التوجه، من ضمنها المشرع الفرنسي من خلال الفصل 2061 من القانون المدني الفرنسي،[31] ونفس الأمر بالنسبة للتشريع البلجيكي من خلال الفصل 1678 من القانون القضائي البلجيكي،[32] الذي يعتبر كل اتفاق على التحكيم قبل إنهاء عقد الشغل يعد باطلا.[33]
على الاعتبار أن العقد يتحول من عقد رضائي إلى عقد إذعان، من خلال أن شرط التحكيم الذي سيدونه المشغل بعقد الشغل يعتبر ضمنيا شرطا مفروضا على الأجير وهذا مخالف لمبدأ رضا الأطراف أثناء إعداد عقد الشغل.
إذ أن تزعزع مبدأ سلطان الإرادة ولاسيما في علاقات الشغل التي تربط بين الأجير والمشغل، تأكد أنه من واجب الدولة التدخل بشكل تتحقق معه المصلحة العامة، ومن توفير قدر من الحماية للأجير في هذا النوع من العلاقات التعاقدية الذي تستأثر فيها سلطة المشغل بسلطات أوفر على مصلحة الأجير.[34]
وفي هذا الصدد صدرت مجموعة من القرارات عن محكمة النقض الفرنسية،[35] من ضمنها قرار عن الغرفة الاجتماعية بتاريخ 16 فبراير 1999، في قرار عدد 96-40643، حيث جاء فيه " من خلال حكم محكمة الاستئناف الوطنية بالسويد، تم تعاقد بموجب عقد عمل مكتوب في السويد وتم تضمين شرط التحكيم في عقد الشغل الذي يعهد الاختصاص التحكيم فيه لدولة السويد ... إلا أن مقتضيات المواد L517-1 و L121-3 والمادة L511-1 من قانون الشغل الفرنسي والمادتين 14 و 2061 من القانون المدني الفرنسي، تفيد أنه لا يمكن للأطراف التنصيص على شرط التحكيم ضمن بنود عقد الشغل، وجعل الاختصاص لمحكمة أخرى غير التي عينت من طرف الحكم الفرنسي..."[36]
إلى جانب ذلك نجد المشرع السعودي بدوره نص بنص صريح على إمكانية لجوء أطراف العلاقة الشغل في حالة نشوب نزاع بينهم إلى مؤسسة التحكيم، وذلك من خلال مقتضيات المادة 224 من القانون العمل السعودي بحيث جاء في نص المادة " يجوز لطرفي عقد العمل تضمينه نصا يقضي بتسوية الخلافات بطريقة التحكيم.
كما يمكن بهما الاتفاق على ذلك بعد نشوء النزاع، وفي جميع الأحوال تطبق أحكام نظام التحكيم النافذ في المملكة ولائحته التنفيذية."
وبخلاف بعض التشريعات كالتشريع البلجيكي، الذي اعتبر كل شرط تحكيم وارد ضمن بنود عقد الشغل يكون باطل كما تمت الإشارة إليه أعلاه بحسب المادة 1678 من القانون القضائي البلجيكي، وكنتيجة لذلك نجد أن المشرع السعودي لم يخصص أي حماية إضافية للأجير ولاسيما إذا خسر الدعوى، بحيث تشير المادة 227 من نفس القانون السعودي أعلاه على أنه يجوز للهيئة أن تحكم على من خسر الدعوى بأن يدفع إلى الطرف الآخر كل ما تكبده من نفقات أو بعضه.
 بالإضافة إلى ذلك تقر المادة 238 قانون العمل السعودي على أنه  ...





[1] يوسف الزوجال: التحكيم في القانون المغربي بين الماضي، الحاضر والمستقبل. مجلة الملف. العدد 18 أكتوبر 2011. ص:81
[2] مصطفى التراب: أي دور للتحكيم في فض المنازعات من خلال التشريع المغربي؟ منشورات مجلة الحقوق المغربية 6 الوسائل الودية لفض المنازعات. الوساطة ـ التحكيم ـ الصلح، مقاربات وتجارب متعددة. أشغال الندوة الدولية التي نظمتها الكلية المتعددة التخصصات بالناظور. سلسلة الأعداد الخاصة. العدد 4. ماي 2012. ص:13.
[3] يوسف الزوجال: مرجع سابق. ص:81.
[4] أسماء عبيد: التحكيم في التشريع المغربي. رسالة في دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص. وحدة التكوين والبحث "أنظمة التحكيم" كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية ـ جامعة محمد الخامس السويسي. السنة الجامعية: 2008ـ2009 ص:5.
[5] لقد كان من المتوقع قبل صدور القانون رقم 05ـ08 أن يخرج التنظيم العام للتحكيم على شكل مدونة جامعة لكل القواعد القانونية المنظمة للتحكيم، إلا أنه تقرر في الأخير تنظيم هذه المقتضيات في إطار قانون المسطرة المدنية الذي ظل المصدر الأول المنظم لقواعد التحكيم سواء الداخلي أو الدولي، كما هو الشأن بالنسبة لمجموعة من التشريعات العربية التي أدخلت القواعد القانونية المتعلقة بالتحكيم في قانون المرافعات، منها قانون التحكيم الكويتي، وكدا قانون التحكيم السوري الوارد في قانون أصول المحاكمات المدنية، بالإضافة إلى قانون التحكيم الجزائري... وغيرها، على غرار ما هو عليه الحال في التشريع المصري والقانون التحكيم التونسي الذي جاء مستقلا عن قانون المرافعات المدنية.
بالرجوع للتشريع المغربي نجد أن أحكام الفصول من 306 إلى 70-327، حلت محل أحكام الباب الثامن بالقسم الخامس (الفصول من 306 إلى 327) من قانون المسطرة المدنية المصادق عليه بالظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 من رمضان 1394 (28 سبتمبر 1974)، والتي تم نسخها بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 08.05 الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.07.169 بتاريخ 19 من ذي الحجة 1428 (30 نوفمبر2007)، الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 ذو القعدة 1428 (6 ديسمبر 2007)، ص: 3894.
وبمقتضى المادة الثانية من نفس القانون 08.05، ظلت مقتضيات الباب الثامن من القسم الخامس من قانون المسطرة المدنية المشار إليه أعلاه مطبقة، بصورة انتقالية، على:
- اتفاقات التحكيم المبرمة قبل تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ؛
- الدعاوى التحكيمية الجارية أمام الهيئات التحكيمية أو المعلقة أمام المحاكم في التاريخ المذكور إلى حين تسويتها النهائية واستنفاذ جميع طرق الطعن.
مصطفى التراب: مرجع سابق. ص:18 ـ 19 وما بعدها.
[6] مصطفى التراب: مرجع سابق. ص:13 ـ 14.
[7] عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، مطبوعات المعرفة – مراكش. طبعة أبريل 2013. ص: 348 وما بعدها.
[8] محمد معزوز: خصوصيات التقاضي في المادة الاجتماعية. رسالة لنيل دبلوم الماستر وحدة التكوين والبحث ماستر قوانين التجارة والأعمال. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ـ جامعة محمد الأول. السنة الجامعية: 2009 ـ 2010. ص:6.
[9] محمد سعيد بناني: قانون الشغل بالمغرب ب في ضوء مدونة الشغل ،علاقات الشغل الفردية ،المجلد الاول، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة ،الدار البيضاء طبعة يناير 2007 ص: 85.
[10] المادة 15 " تتوقف صحة عقد الشغل على الشروط المتعلقة بتراضي الطرفين، وبأهليتهما للتعاقد، وبمحل العقد، وبسببه، كما حددها قانون الالتزامات والعقود.
في حالة إبرام عقد الشغل كتابة، وجب تحريره في نظيرين موقع عليهما من طرف الأجير والمشغل ومصادق على صحة إمضائهما من قبل الجهة المختصة، ويحتفظ الأجير بأحد النظيرين." ظهير شريف رقم 1.03.194 صادر في 14 من رجب 1424 (11 سبتمبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل. الجريدة الرسمية عدد 5167 بتاريخ 13 شوال 1424 (8 ديسمبر 2003)، ص 3969.
[11] المادة 18 " يمكن إثبات عقد الشغل بجميع وسائل الإثبات.
إذا كان عقد الشغل ثابتا بالكتابة أعفي من رسوم التسجيل."
[12] قانون رقم 90 04 مؤرخ في 10 رجب عام 1410 الموافق 6 نوفمبر 1990 يتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل. العدد:6. السنة السابعة والعشرون. ص:240.
[13] عشاش عبد الله: تسوية نزاعات العمل الفردية في القانون الجزائري. كلية الحقوق – جامعة بن يوسف بن خدة. السنة الجامعية: 2010. ص:12.
[14] المركز الدولي للتدريب التابع لمنظمة العمل الدولية: أنظمة منازعات العمل. دليل بشأن تحسين الأداء. جميع الحقوق محفوظة – الطبعة الأولى: 2013. ص:17.
[15] حفيظ صافي: التحكيم في نزاعات الشغل الفردية. المجلة المغربية للدراسات القانونية والقضائية. العدد 7 يناير 2012. ص:81.
[16] ويذهب جانب آخر من الفقه أن النزاع الفردي في ظل المجتمع المنظم في العصر الحديث يتعلق بالحقوق ومن ثمة يمكن القول بأنه نزاع ذو طبيعة حقوقية، لأنه لا يمكن أن ينشأ بصورة قانونية إلا إذا كان هناك حق ثابت مستحق يحميه القانون وهناك زعم أو ادعاء بالاعتداء عليه أمال أزداد: التحكيم في نزاعات الشغل. رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص. وحدة التكوين والبحث في قانون الأعمال والاستثمار. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية -  جامعة محمد الأول. السنة الجامعية: 2007 2008 ص:51 52.
[17] المادة 549 من مدونة الشغل.
[18] ذ. مصطفى الفوركي: نزاعات الشغل الجماعية بين الواقع والقانون. عن موقع القانونية
http://www.alkanounia.com تاريخ الزيارة: 18 ماي 2017. على الساعة 11:59
[19] أمال أزداد: مرجع سابق. ص:53  - 54.
[20] ذ. مصطفى الفوركي: مرجع سابق.
http://www.alkanounia.com تاريخ الزيارة: 18 ماي 2017. على الساعة 11:59
[21] آمنة خذري: الإضراب في مجلة الشغل. أشغال الندوة الدولية: " خمسينية مجلة الشغل " - تونس يومي 27 و28 أبريل 2016 في موضوع: مجلة الشغل بعد 50 سنة – 1966-2016. السنة: 2016. ص: 112.
[22] أحمد بوهرو: نزاعات الشغل الجماعية وفق مدونة الشغل الجديدة. مطبعة القلم – السنة: 2004. ص:22 - 23
[23] أمال أزداد: مرجع سابق. ص:55.
[24] أمال أزداد: مرجع سابق. ص:56.
[25] ذ مصطفى الفوركي: مرجع سابق.
http://www.alkanounia.com تاريخ الزيارة: 18 ماي 2017. على الساعة 11:59
[26] الفصل 306 من قانون المسطرة المدنية
[27] أشجان فيصل شكري داود: الطبيعة القانونية لحكم التحكيم وآثاره وطرق الطعن به – دراسة مقارنة. أطروحة استكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستر في القانون لكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين. السنة الجامعية: 2008. ص:2 – 3.
[28] الفصل 314 " عقد اتحكيم هو الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف نزاع نشأ بينهم بعرض هذا النزاع على هيئة تحكيمية.
يمكن إبرام العقد المذكور ولو خلال دعوى جارية أمام المحكمة.
إذا تم الاتفاق على التحكيم أثناء نظر النزاع من قبل المحكمة، فعلى المحكمة أن تقرر إحالة الأطراف على التحكيم. ويعد هذا القرار بمثابة اتفاق تحكيم مكتوب. "
[29] الفصل 316 " شرط التحكيم هو الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف عقد بأن يعرضوا على التحكيم النزاعات التي قد تنشأ عن العقد المذكور."
[30] ذ. محمد رافع: اتفاق التحكيم في ظل القانون المغربي والاتفاقيات الدولية. مجلة المحاكم المغربية. نونبر – دجنبر 2008 – العدد: 117.  ص: 39 – 40 – 41 – 42 – 43.
[31]  Article 2061 - Modifié par LOI n°2016-1547 du 18 novembre 2016 - art. 11 Titre XVI : De la convention d'arbitrage
" La clause compromissoire doit avoir été acceptée par la partie à laquelle on l'oppose, à moins que celle-ci n'ait succédé aux droits et obligations de la partie qui l'a initialement acceptée.
Lorsque l'une des parties n'a pas contracté dans le cadre de son activité professionnelle, la clause ne peut lui être opposée.
"
www.legifrance.gouv.fr  Mercredi 24 Mai 2017 – 11H 38 MIN
[32]  " Art. 1678. 1. La convention d'arbitrage n'est pas valable si elle confère à une partie une situation privilégiée en ce qui concerne la désignation de l'arbitre ou des arbitres.
  2. Sous réserve des exceptions prévues par la loi, est nulle de plein droit toute convention d'arbitrage conclue avant la naissance d'un litige dont le tribunal du travail doit connaître en vertu des articles 578 à 583."
10 OCTOBRE 1967. - CODE JUDICIAIRE - Sixiéme partie : L'ARBITRAGE.
http://www.ejustice.just.fgov.be  Mercredi 24 Mai 2017 – 11H 53 MIN
[33] حفيظ صافي: مرجع سابق. ص: 97.
[34] ازهور هيباوي: قانون الشغل الجنائي علاقات الشغل الفردية. رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص. وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ـ جامعة محمد الأول. السنة الجامعية: 2006 ـ 2007. ص:1.
[35]  - Cour de Cassation, Chambre sociale, du 4 mai 1999, 97-41.860, Publié au bulletin
- Cour de Cassation, Chambre sociale, du 6 février 1997, 93-46.395, Inédit
www.legifrance.gouv.fr  Mercredi 24 Mai 2017 – 16H 25 MIN
[36]  "  alors, d'autre part, qu'il était relevé par la cour d'appel que M. X..., de nationalité suédoise, avait été engagé par contrat de travail rédigé en suédois, signé en Suède et comportant une clause compromissoire visant la compétence d'une juridiction arbitrale sise en Suède ainsi que le bénéfice au profit du salarié d'un plan de retraite suédois (SKANDIA) ; qu'il s'ensuit que ledit contrat de travail ayant un caractère international indiscutable, fait une fausse application à l'espèce des articles L. 517-1, L. 121-3 et L. 511-1 du Code du travail, et 14 et 2061 du Code civil, l'arrêt qui, sur le fondement de ces textes, retient que les parties n'avaient pu stipuler une clause attributive de juridiction ou une clause compromissoire visant une juridiction autre que celle désignée par la règle française de compétence interne ; alors, de plus, subsidiairement, que viole l'article 455 du nouveau Code de procédure civile, l'arrêt qui retient que le contrat de travail de M. X... aurait été soumis à la loi française parce que celui-ci aurait été embauché pour travailler en France, sans s'expliquer sur le moyen des conclusions d'appel de la société faisant valoir que l'intéressé avait conclu son contrat de travail avec le groupe suédois, à partir d'une annonce parue en anglais dans un journal suédois visant un poste de " vendeur " en ces termes :"
Cour de Cassation, Chambre sociale, du 16 février 1999, 96-40.643, Publié au bulletin
www.legifrance.gouv.fr  Mercredi 24 Mai 2017 – 11H 55 MIN
[37] نظام العمل السعودي، مرسوم ملكي رقم: (م/51) وتاريخ 23/8/1426 هـ .قرار مجلس الوزراء رقم: 219 بتاريخ 22/8/1426 هـ. منشور بالموقع المملكة العربية السعودية. هيئة الخبراء بمجلس الوزراء.
www.boe.gov.sa   الأربعاء 24 ماي 2017. 17:25

من أجل تحميل هذا المقال كاملا -  إضغط هناك - أو أسفله

قانونك

من أجل تحميل العدد الثالث - إضغط هنا أو أسفله على الصورة

مجلة قانونك - العدد الثالث