خطة العدالة بالمغرب النشأة والتطور- نبيل سديري - إيمان السريري

 




خطة العدالة بالمغرب النشأة والتطور

نبيل سديري

دكتور في القانون العام والعلوم السياسية، عدل بمحكمة الاستئناف سطات.

إيمان السريري

باحثة بسلك الدكتوراه تخصص قانون الاعمال، جامعة الحسن الأول /كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات.

 

Justice Plan in Morocco: Origins and Development

Nabil SDAIRI

Imane SARIRI

 

 

ملخص:

تحتل خطة العدالة مكانة متميزة في المنظومة القضائية، لكونها من المهن القانونية والقضائية التي تزاول في إطار مساعدي القضاء، هدفها الأساسي توثيق الحقوق والمعاملات، والحفاظ على أعراض الناس وأنسابه، وتحضير وسائل الإثبات، التي تمكن القضاء من فض النزاعات والفصل في الخصومات، بالإضافة إلى المساهمة في التنمية العقارية والاقتصادية والاجتماعية، وتحصيل الموارد المالية وضبط الواجبات المفروضة على المعاملات العقارية وغيرها، وقد كان لها -طيلة قرون-دور فعال فيما يتعلق بتوثيق بيعة الملوك والسلاطين في علاقتهم مع رعاياهم، وفيما يتعلق بتوثيق جلسات القضاء وضبط الأحكام وحفظها وتدوينها من خلال هذا المقال سنتطرق للاطار التاريخي الذي عرفه التوثيق العدلي منذ فجر الإسلام مرورا بالتاريخ الاندلسي وصولا إلى عهد الحماية الفرنسية والقوانين التي عرفتها خطة العدالة منذ الاستقلال إلى حدود القانون16.03  واقتراح بعد التعديلات التي قد تدرج في مشروع القانون 16.22 المتعلق بخطة العدالة الذي عرف مجموعة من المشاورات والأخذ والرد بين وزارة  العدل والهيئة الوطنية للعدول من أجل تحقيق مجموعة من المكتسبات على غرار التوثيق العصري.

   الكلمات المفتاحية: خطة العدالة- التنمية العقارية- المنظومة القضائية- التاريخ الإسلامي- القانون 16.03.

 

   Abstract :

   The Justice Plan occupies a distinguished position in the judicial system, as it is one of the legal and judicial professions practiced within the framework of judicial assistants. Its primary goal is to document rights and transactions, preserve people’s honor and lineage, and prepare evidence that enables the judiciary to resolve disputes and adjudicate conflicts, in addition to contributing to real estate, economic, and social development, collecting financial resources, and controlling duties imposed on real estate transactions and others. It has had - throughout the centuries - an effective role in documenting the allegiance of kings and sultans in their relationship with their subjects, and in relation to documenting court sessions and recording, preserving, and recording rulings. Through this article, we will address the historical framework that has known judicial documentation since the dawn of Islam, passing through Andalusian history, up to the era of the French protectorate, and the laws that the Justice Plan has distorted since independence up to the limits of Law 16.03, and a proposal for some amendments that may be included in Draft Law 16.22 related to the Justice Plan, which has known a series of consultations and give-and-take between the Ministry and the National Authority of Notaries in order to achieve a group of gains such as Modern documentation.

   Keywords: Justice Plan - Real Estate Development - Judicial System - Islamic History - Law 16.03.

  

مقدمة:

يعتبر علم التوثيق من المجالات الحيوية التي يجب الاهتمام بها والعمل على تجديدها، لأن به تصان أموال الناس وأعراضهم، وذلك بضبط علاقة الأسرة بتوثيق عقود الزواج والطلاق، وضبط الأنساب والفرائض والميراث ويبعد الإنسان عن إنشاء العقود الفاسدة في المعاملات من خلال شروطه وضوابطه التي تنبني عليها الوثيقة المستمدة من كتاب الله وسنة رسول الله ، وهو الذي ينظم سير العلاقات ويحدد معالم ذلك التعامل طبقا للنصوص الشرعية واجتهادات الفقهاء، وما جرى به عمل القضاة من غير إغفال أعراف الناس وعاداتهم، والتوثيق من العلوم التي برع فيها العرب منذ القدم وازداد الاهتمام به بعد ظهور الإسلام وانتشار الكتابة في الجزيرة العربية، وقد تكفل الفقهاء المجتهدون ببيان أسس علم التوثيق ومبادئه، ووضع قواعده الثابتة التي تتعلق بأحكام الموثق وكتابة الوثيقة حتى يتمكن أصحاب الحقوق من معرفة حقوقهم والتزاماتهم سدا للذرائع الواهنة التي قد يتخذها البعض وسيلة للتنصل مما أوجبه عليه العقد أو الاتفاق[1]، لأن من طبيعة البشر الشح وحب الذات والتظالم والتشوق إلى حطام الدنيا الزائل.

وقد احتل التوثيق مكانة بارزة للحاجة الماسة إليه في التعامل اليومي للإنسان لذلك كان الاهتمام به على اختلاف أنواعه من أهم الأمور التي تحتاج إلى إيضاح وبيان وتفصيل في أحكامه، ويظهر أن التوثيق يهتم بعنصرين هامين في الحياة الإنسانية هما: المال والنفس فالمال ضروري للحياة الاقتصادية وهو يتمثل في النقد والعقار والأشياء المنقولة وبهم تحي النفس البشرية المحتاجة للغذاء والكساء، والسكن الذي تعيش فيه، وأما ماله صلة بالنفس فمنه النكاح فقد شرع لتنظيم الرابطة بين الرجل والمرأة للمحافظة على سنة الحياة.

وتعتبر خطة العدالة محورا أساسيا في المنظومة القضائية المغربية، لكونها من المهن القانونية والقضائية التي تزاول في إطار مساعدي القضاء، هدفها الأساسي توثيق الحقوق والمعاملات، والحفاظ على أعراض الناس وأنسابهم، وتحضير وسائل الإثبات، التي تمكن القضاء من فض النزاعات والفصل في الخصومات بالإضافة إلى المساهمة في التنمية العقارية والاقتصادية والاجتماعية، وتحصيل الموارد وضبط الواجبات المفروضة على المعاملات العقارية وغيرها وقد كان لها طيلة قرون دور فعال فيما يتعلق بتوثيق بيعة الملوك والسلاطين في علاقتهم مع رعاياهم وفيما يتعلق بتوثيق جلسات القضاء وضبط الأحكام وحفظها وتدوينها. ونظرا لأهمية خطة العدالة، فقد حظيت بعناية كبيرة ومكانة رفيعة في الفقه الإسلامي وأولاها الفقهاء والعلماء اهتماما كبيرا، خاصة فقهاء المغرب والأندلس[2]، حيث جعلوها مهنة شريفة وارتقوا بها إلى مصاف المهن المنظمة، التي تخضع في مزاولتها لمراقبة القضاء وتحت إشرافه.

   ويحتل نظام التوثيق في المجتمعات المعاصرة دورا مهما جعل الكثير من الأنظمة توليه اهتماما كبيرا لكي يساير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المستجدة لمجتمعاتهم. ويعد المغرب من بين هذه الدول حيث عرض أول نظام للتوثيق العصري في عهد الحماية إذ لما لاحظت سلطات الحماية الأضرار الناجمة عن تداول التوثيق العدلي والعرفي الذي لم يخدم أجندتها عملت على توجيه وإجبار الأجانب للتعامل مع الموثقين الجدد عوض العدول الذين رأت فيهم عرقلة لمصالح الأجانب، عندما كان العدول يرفضون تسجيل وتلقي عقود شرائهم للأراضي الفلاحية بالمغرب لما كان في ذلك من استغلال لظروف الفلاحين وأخذ أراضيهم بأثمنة بخسة. غير أن المغرب بعد حصوله على الاستقلال اتضح أن ظهير 4 ماي 1925 يتعارض مع مصالح المغاربة ولم يعد يساير الواقع الاقتصادي والاجتماعي والقانوني للبلاد[3]، وبالتالي جاء التفكير في صياغة مشاريع قوانين تؤطر مهنة التوثيق العصري بالمغرب، فشكل القانون رقم 32.09 المنظم لمهنة التوثيق العصري طفرة نوعية في إطار المقاربة الشمولية لإصلاح منظومة العدالة، فجاء هذا القانون بمجموعة من المستجدات ذات الصلة بشروط مزاولة مهنة التوثيق. لكن بالرغم من قيام المشرع بإدخال كل من المحامين وإعطائهم صلاحية التوثيق إلى جانب الموثقين، فإن التوثيق العدلي ما زال يحظى بمكانة متميزة وبثقة وتوقير المواطنين.

   من خلال ما سبق نطرح الإشكالية التالية:

   ما مدى أهمية ومكانة التوثيق العدلي الذي عرفه المغاربة على مر التاريخ في ظل التوثيق العصري الذي جاء خلال فترة الحماية وتحقيق التنمية المستدامة.

   من خلال ما سبق سنقسم هذه الموضوع لمحورين أساسيين:

المحور الأول: الإطار التاريخي لمهنة العدول

المحور الثاني: اضاءات في قانون التوثيق العدلي المغربي

  

المحور الأول: الإطار التاريخي لمهنة العدول

   اعتبر التوثيق منذ القدم من أجل العلوم وأعظمها، لذلك أولاه الأمراء والسلاطين عناية شديدة واهتماما خاصا وتعتبر آية المداينة أو الدين، أساس نظام التوثيق في الإسلام الذي تطور بتطور الظروف ومستجدات العصر، كما أن السنة النبوية بينت ما للتوثيق وكتابة العهود من أهمية[4]. وبعد ذلك انتشرت الكتابة لدى الشعوب وأصبحت القوانين والتشريعات تنص عليها، وعرفت الكتابة في حضارة اليونان وكذا روما القديمة ومن أبرز المنظرين للكتابة آنذاك الفقيه الروماني "بومانوار" كما في إيطاليا وبالتحديد مع قانون "بولون" الذي اعترف بأهمية كتابة الاتفاقات. وفي فرنسا عرف قانونها إصلاحا في القرن السادس عشر في عهد "شارل التاسع" وذلك بصدور قانون "مولان" الذي نص على ضرورة كتابة التصرفات التي تزيد عن مائة ليرة.

   أولا: مراحل التوثيق الاسلامي

بالنسبة للمغرب فقد ظهرت كتابة الاتفاقات في وقت مبكر عن طريق التوثيق الإسلامي واهتم الفقهاء المسلمون بشكل كبير بهذا المجال وفي هذا الباب يقول الفقيه "عبد السلام بن محمد الهواري"[5]: إن علم الوثائق من أجل العلوم قدرا وأعظمها خطرا إذ به تنضبط أمور الناس على القوانين الشرعية، وتحفظ دماءهم وأموالهم على الضوابط المرعية، وهو أقطع شيء تنبذ به دواعي الفجور وترمى وتطمس مسالكها الذميمة وتعمى ".

 وعموما يقسم الموثقون والعلماء مراحل التوثيق الإسلامي إلى خمس مراحل:

+المرحلة الأولى: تبتدئ من فجر الإسلام إلى أواسط القرن الثالث للهجرة، وكانت الوثائق آنذاك جد واضحة وموجزة وخالية من الحشو ودائما ما تفتتح بالبسملة، وفي ذلك وثيقة للرسول صلى الله عليه وسلم، وأخرى لعمر بن الخطاب تعتبر من أقدم الوثائق وتعلقت بالصدقة.

+ المرحلة الثانية: تبتدئ من أواسط القرن الثالث إلى القرن الثامن للهجرة، وهي مرحلة ربط التوثيق بفقه القضاء، واهتمت الشريعة الإسلامية بوجوب كتابة العقود والعهود القصد منه حماية النفس وحفظ الحقوق وصون الأعراض، وبقدر ما اهتمت الشريعة الإسلامية بالإشهاد اهتمت بالكتب وطلبت من الكاتب أن يكون عدلا عالما بالأحكام الشرعية والشروط المرعية، عارفا وقانونا حسن السيرة وفقه الكتب والاشهاد، يحسم النزاع ويثبت الحقوق ويرفع النزاعات[6]، وظهرت عدة مؤلفات تهتم بهذا العلم منها كتاب "محمد بن سعيد القرطبي[7]" المعروف بابن الملون وكذا كتاب "المقنع في الوثائق" لصاحبه " أحمد بن محمد بن مغيث" إلى جانب الموثق الجليل "علي بن عبد الله بن إبراهيم الأنصاري المتيطي" الذي ألف كتاب "النهاية والتمام في معرفة الوثائق والأحكام ".

+ المرحلة الثالثة: تبتدئ من القرن الثامن إلى القرن العاشر الهجري، وهي مرحلة تدوين التوثيق مختلطا بالأحكام، وظهر في هذه المرحلة موثقون مغاربة من بينهم قاضي فاس "محمد بن أحمد بن عبد الله الفشتالي" و "أبو جعفر أحمد بن محمد إبراهيم الأوسي المكناسي" صاحب كتاب " شرح على وثائق الجزيري" و ظهر كذلك في الأندلس مشاهير بهذا العلم نذكر منهم القاضي "أبو القاسم سلمون" والموثق الكبير "أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي" الذي عرف الوثائق العدلية حيث قال:" اعلم أن علم الوثائق من أجل العلوم قدرا إذ بها تثبت الحقوق ويتميز بها الحر والرقيق ويتوثق بها لذا سمي الكاتب الذي يعانيها وثاقا"[8].

+ المرحلة الرابعة: وفيها جردت الوثائق من الأحكام والشروح واقتصرت على موضوع الشهادة، ومن أبرز مؤلفي علم التوثيق في هذه المرحلة نجد الإمام "أحمد بن الحسن بن عرضون" وألف كتاب "اللائق لعلم الوثائق" وفي القرن الحادي عشر ظهر الشيخ "عبد القادر بن علي الفاسي الفهري" وظهر بعده "على بن عبد السلام التسولي" وصاحب الوثائق الفرعونية التي يعتمدها عدول المغرب "محمد بن أحمد بناني" الملقب بفرعون.

+ المرحلة الخامسة: وهي مرحلة القوانين المدرجة في التوثيق، وفي هذه المرحلة ظهرت قوانين متعددة تنظم التوثيق وأول ظهير منها هو ظهير 7 يوليوز 1914 الذي نظم القضاء الشرعي ونقل الملكية العقارية في المملكة، وقد نظم في مجموعة من فصوله التوثيق الإسلامي ككفاءة العدول وتصنيفهم إلى صنفين مجموعة لها صلاحية تلقي وكتابة جميع أنواع الشهادات والاتفاقات وفئة تتلقى أنواعا منها فقط، كما صدر ظهير 23 يونيو 1938 كقانون أساسي للعدول.

قد عرفت مؤسسة التوثيق العدلي في العصر الإسلامي بشكل عام بداية من حقبة النبوة فما بعد أنواع ثلاثة من الأنظمة لتوثيق الحقوق والمعاملات ومختلف أنواع التزامات بين الناس، حيث نجد في بداية الأمر أثناء بزوغ فجر هذه المؤسسة ما يسمى بنظام التوثيق القضائي المباشر، وهذا النظام هو الأصل في التوثيق العدلي في الشريعة الإسلامية، لأن التوثيق بقدر ما هو كتابة ورسوم بقدر ما هو شهادة وإشهاد ومن أركان الشهادة أن تؤدى لدى القاضي مباشرة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أول من سمع من المسلمين وحكم بمقتضى شهادتهم أو بمقتضى يمين المدعي عليه في حالة انعدام الشهادة[9]، وكان قضاؤه صلى الله عليه وسلم حكما بالحق وتوثيقا لشهادة الشهود الذين أدوا شهادتهم عنده، أي أن توثيق الحقوق والمعاملات أمام الرسول صلى الله عليه وسلم بصفته قاضيا سواء دون ذلك في وثيقة أو لم يدون لعدم الحاجة إليه في بداية الأمر.

ثانيا: مرحلة ما قبل الحماية وبعد الحماية

بالنسبة لمؤسسة التوثيق العدلي باعتبارها أول مؤسسة ظهرت بالمغرب يمكن تقسيم المراحل التي مر بها التوثيق إلى مرحلتين أساسيتين: مرحلة ما قبل الحماية ومرحلة ما بعد الحماية.

المرحلة الأولى: مرحلة ما قبل الحماية

كانت خطة العدالة دائما محط اهتمام ملوك المغرب، ويتجلى ذلك في التدخل الفوري والمباشر لإصلاح هذه المؤسسة كلما دعت الضرورة، من ذلك على سبيل المثال تدخل السلطان أبى عنان المريني الذي عمل على إصلاح هذه المؤسسة عن طريق التقليل من عدد العدول في كل مناطق البلاد والاقتصار على من تتوفر فيهم الشروط اللازمة لذلك، وتذكر أن السلطان لما أمر بالاقتصار على عشرة من الشهود بمدينة مكناس وكتب من بينهم اسم الفقيه الفرضي القاضي "أبي علي عثمان بن عطية الونشريسي" شق ذلك على بعض العدول لحداثة سنه.

أما المولى الحسن الأول نجده أسس ضابطا عدليا، بعث به إلى جميع القضاة وأوجبهم العمل به سنة 1299م، ومما جاء فيه: "كما بلغنا أن طائفة من العدول، أذن لهم في الشهادة من غير اعتبار للشروط التي شرطناها، ولا وقوف مع الحدود التي بنيناها وحددناها وأنقينا، واتخذ منهم ومن الأعوان والوكلاء إشراك للطعم وجسور بناها التهور والهلع. وتعد للاستثمار بها حالتي الحرب والسلم هذا مع أنا بالغنا في اختياركم لتطهير الصحيفة، وإبعاد ساحة الشريعة عن الأمور الشنيعة المخيفة، واختبرنا وخبرنا وانتقينا وانقينا، ولكن حق الصادق المصدق صل الله عليه وسلم " إنما الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة" وفي عهده اهتم بشروط التوثيق في ميدان الوقف حيث وجه كتابا إلى قضاة مراكش سنة 1299م[10]، وأمر بالعمل بموجبه عندما كثر التداعي والنزاع الناشئ عن تساهل عدول البادية، وتقليدهم الشهادة من غير اعتبار لشروط التوثيق. كما وضع السلطان مولاي عبد العزيز ضابطا عدليا من نوع آخر يهتم بالمعاملات والمخالطات التي تقع بين التجار والأجانب والرعايا المختلفة، وقد وجه هذا الظهير إلى قضاة المملكة.

المرحلة الثانية: الحماية الفرنسية

أما مرحلة ما بعد الحماية، فقد صدر أول ظهير في هذا الشأن بتاريخ 7 يوليوز 1914م[11]، ينظم القضاء الشرعي ونقل الملكية العقارية في المملكة، وقد نظم هذا الظهير في مجموعة من فصوله التوثيق الإسلامي، وأول ما بدأ به هو التأكد من أهلية العدول وكفاءتهم، وعليه فهذا الظهير يميز بين صنفين من العدول: مجموعة لها صلاحية تلقي وكتابة جميع الشهادات والعقود. والأخرى تتلقى أنواعا منها فقط، وهذا الظهير كان يلزم العدلين بأخذ الإذن من القاضي قبل التلقي إلا في الحالة التي يطلب منهم الحضور لتلقي تصريحات شخص مشرف على الوفاة، حيث يجوز لهم تلقي شهادته دون الحصول على هذا الإذن.

 بعد هذه الفترة صدر ظهير 23 يونيو 1938 الذي كان يعتبر القانون الأساسي للعدول، حيث بين هذا الظهير الطريقة التي يتم بها اختيار العدول، وكيفية إجراء امتحان العدول في الخطة، وكذلك تعرض هذا الظهير إلى العقوبة التأديبية للعدول حيث جعلها بید وزارة العدل في شخص السيد وزير العدل .إلا أن هذا الظهير لم يتعرض في فصوله إلى كناش الجيب الذي تم إحداثه بمقتضى منشور وزاري بتاريخ 4 فبراير 1936، الذي ألغي وعوض بمنشور 24 يونيو 1943 والذي أصبح يفرض على كل عدل مسك كناش الجيب لحصر جميع ما يتلقاه من الشهادات، أو ما يمليه من حفظه في كل يوم على حدة . وبعد ذلك صدر ظهير 7 فبراير 1944 المتعلق بتنظيم المحاكم الشرعية في المملكة. بعد إلغاء ظهير 7 يوليوز 1914، وأول ما نص عليه هذا الظهير هو ضرورة مسك كل عدل لكناش الجيب يدون فيه العناصر الأساسية للاتفاق.

المرحلة الثالثة: عهد ما بعد الاستقلال

ثم فيما بعد قام المشرع خلال هذه المرحلة بإعادة تنظيم خطة العدالة وضبطها وفقا للظروف الاجتماعية والاقتصادية، فأصدر ظهيرا شريفا بتاريخ 6 ماي 1982[12] ينظم كيفية تلقي الشهادة وتحريرها، ومرسوما تطبيقيا لهذا الظهير بتاريخ 18 أبريل 1983 تناول فيه طريقة تعيين العدول ومراقبة الخطة وحفظ الشهادات وتحريرها وتحديد الأتعاب[13]، وهكذا نص الفصل الأول من ظهير 6 ماي 1982 على اعتبار خطة العدالة مهنة حرة، ثم صدرت مناشير عديدة ودوريات عن وزارة العدل الهدف منها توضيح أو تتميم ما جاء في ذلك الظهير. إلا أن هذا الظهير تم نسخه وتعديله بموجب القانون رقم 16.03 الذي نفذ بواسطة ظهير 14 فبراير 2006، والذي ألغي بواسطته قانون 11.81 والقانون المعدل له 93.04 المنفذ بظهير 26 يونيو1995.

وقد وجدت ضرورة إصدار هذا القانون ومراجعة مقتضياته سندها في عدة مرجعيات منها على الخصوص

+ متطلبات الحكامة الجيدة، على اعتبار أن مهنة التوثيق العدلي التي تندرج ضمن الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطنون، يجب أن تكون فعالة تدير أمورها بحكامة جيدة وفق رؤية حداثية؛

+  دعم النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، من خلال ضبط توثيق الحقوق والمعاملات؛

+ تجاوز الثغرات والإشكالات التي يثيرها، بحيث جاء بمجموعة من المستجدات التي تهم التنظيم القانوني، وكذا المساطر المعتمدة لإعداد الوثيقة العدلية وإخراجها في حلة جديدة .

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها القانون رقم [14]16.03 نجد :

تعويض خطة العدالة بالتوثيق العدلي، ثم إعطاء العدول حصانة قضائية، وإعادة النظر في كيفية تلقي الشهادات وتحريرها وحفظها واستخراج النسخ منها، وكذا تنظيم مسطرة جديدة للتأديب، سواء بالنسبة للعدل المتمرن أو العدل الممارس[15]، وإحداث التأمين الإجباري على المكاتب العدلية، وغيرها من المقتضيات. بالإضافة إلى دور التوثيق العدلي خارج الوطن، أو ما يسمى بالتوثيق الديبلوماسي، وما يتميز به هذا الأخير من خصوصيات تميزه عن التوثيق الوطني، سواء من حيث الجهة الموكول لها هذا النوع من التوثيق أو من حيث خصوصية وطبيعة البيانات المضمنة بهذه المحررات. وكذا جهات الرقابة على هذا النوع من التوثيق.

المحور الثاني: إضاءات في قانون التوثيق العدلي المغربي

   تعتبر خطة العدالة محورا أساسيا في المنظومة القضائية، لكونها من المهن القانونية والقضائية التي تزاول في إطار مساعدي القضاء، هدفها الأساسي توثيق الحقوق والمعاملات، والحفاظ على أعراض الناس وأنسابهم، وتحضير وسائل الإثبات، التي تمكن القضاء من فض النزاعات والفصل في الخصومات، بالإضافة إلى المساهمة في التنمية العقارية والاقتصادية والاجتماعية، وتحصيل الموارد وضبط الواجبات المفروضة على المعاملات العقارية وغيرها، وقد كان لها طيلة قرون دور فعال فيما يتعلق بتوثيق بيعة الملوك والسلاطين في علاقتهم مع رعاياهم، وفيما يتعلق بتوثيق جلسات القضاء وضبط الأحكام وحفظها وتدوينها. ونظرا لأهمية خطة العدالة، فقد حظيت بعناية كبيرة ومكانة رفيعة في الفقه الإسلامي وأولاها الفقهاء والعلماء اهتماما كبيرا، خاصة فقهاء المغرب والأندلس، حيث جعلوها مهنة شريفة وارتقوا بها إلى مصاف المهن المنظمة، التي تخضع في مزاولتها لمراقبة القضاء وتحت إشرافه، كما امتهنها كثير من أكابر العلماء والفقهاء والقضاة والمفتين وغيرهم، وأولاها ملوك الأمة وأمراؤها اهتماما خاصا واعتبارا متميزا، ولاسيما ملوك الدولة العلوية الشريفة، الذين ما فتئوا يصدرون ظهائر شريفة ومراسيم جليلة لتنظيمها[16]، راسمين لها قواعد شرعية وضوابط مرعية مستوحاة من نصوص الشريعة وروحها، وواضعين لها مسطرة خاصة سواء من حيث الانخراط فيها أو من حيث ممارستها وكيفية تطبيقها، ومن الظهائر الشريفة التي اهتمت بتنظيم خطة العدالة الظهير الشريف الصادر في 7 يوليو 1914 والظهير الشريف الصادر في 23 يونيو 1938 والظهير الشريف الصادر في 7 فبراير.1944

   وكان التوثيق العدلي في المغرب منظما بالضوابط الفقهية، ثم بعد ذلك بدأ المزج بين هذه الضوابط الفقهية والقوانين الوضعية وحدث ذلك مع ظهير 7 يوليوز 1914 الذي تطرق في بعض فصوله إلى تنظيم مهنة التوثيق العدلي، ثم صدر في الموضوع نفسه ظهير ثان متمم لسابقه وذلك بتاريخ 23 يونيو 1938، الذي يعتبر القانون الأساسي للعدول. ثم توالت بعد ذلك التعديلات ليصدر بتاريخ 7 فبراير 1944 الظهير الذي نظم المحاكم الشرعية وقد تضمن في فصول منه مقتضيات تخص خطة العدالة[17]، وفي 6 مايو 1982 صدر القانون رقم 11.81 الذي اعتبر القانون المنظم لخطة العدالة بشكل ملائم ومدقق إلى جانب المرسوم التطبيقي له وظلت مهنة التوثيق العدلي على ذلك الحال إلى غاية 2 مارس 2006 فصدر القانون رقم 03.16 المنظم لخطة العدالة الحالي ولا يجب إغفال رزمة من القرارات والمناشير التي تصدرها وزارة العدل قصد تنظيم هذا المجال. وتجدر الإشارة إلى أن كل القوانين المذكورة سلفا تشكل الإطار القانوني الخاص بالتوثيق العدلي، وتعتبر المقتضيات التشريعية الأخرى المنظمة في مجموعة من القوانين تشكل إطارا عاما للتوثيق، منها مقتضيات قانون الالتزامات والعقود ومقتضيات مدونة الاسرة، ومدونة الحقوق العينية، إلى جانب مدونة التسجيل والتنبر وكذا مدونة تحصيل الضرائب والديون العمومية

أما القانون رقم 11.81 القاضي بتنظيم خطة العدالة وتلقي الشهادة وتحريرها، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.81.332 بتاريخ 6 ماي 1982 والمرسوم التنظيمي له، فرغم الإيجابيات العديدة التي تضمناها، والتعديلات المدخلة عليهما، فقد تبين أخيرا أنهما تكتنفهما بعض الثغرات، ولم يعودا كافيين لمعالجة جميع المشاكل التوثيقية المطروحة. وسدا لهذه الثغرات، ومن أجل دمج خطة العدالة في المحيط الاقتصادي والاجتماعي والرقي بها إلى مصاف المهن القانونية، والقضائية المتطورة، وجعلها مهنة العصر، تتماشى مع التطورات والتغيرات التي يعرفها الوقت الراهن في شتى المجالات، خاصة مجال التوثيق. واستجابة للبرنامج الإصلاحي الذي تنهجه الدولة المغربية في شتى القطاعات من أجل تخليق الحياة العامة وتحديث الأساليب والمناهج المتبعة في التسيير الإداري والمهني وعصرنة المهن الحرة، لمواكبة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تم وضع هذا القانون الذي يتسم بمميزات هامة وحافظ بشكل إجمالي على أصالة خطة العدالة ومكتسباتها ورسخ عدة اجتهادات في مجال التوثيق، واستجاب في نفس الوقت لانتظارات الفاعلين في القطاع على جميع المستويات، لكن بدوره طالت مجموعة من الثغرات وهو محط تعديل من خلال مشروع قانون 16.22 بموجب هذا المشروع ستتم إعادة تسمية المهنة باسم" مهنة العدول" بدلا من التسمية القديمة "خطة العدالة" نظرا لأن المهن الأخرى التي كانت تسمى عبر التاريخ الإسلامي باسم الخطط تغيرت في القوانين الحديثة ولم تعد تحمل هذا الاسم من قبيل خطة القضاء وخطة الإفتاء وخطة الحسبة، كما أن جميع المهن المساعدة للقضاء والتي تشرف عليها السلطة الحكومية المكلفة بالعدل تستمد تسميتها من ممارسيها.

ومن خلال مجموعة من الإضرابات التي عبر فيها العدول رفضهم للتراجعات الخطيرة[18]، التي عرفها إعداد مشروع قانون 16.22 مع تحميلهم المسؤولية لوزارة العدل وانتهى الاضراب بفتح الحوار من طرف الوزارة مع السادة العدول.

   أولا: مشروع قانون خطة العدالة

   ففي الآونة الأخيرة كثرة الإضرابات والاحتجاجات التي خاضتها الهية الوطنية للعدول بالمغرب من أجل تعديل جدري لا ترقيعي أو شكلي لقانون 16.03 بمثابة خطة العدالة، لكي يتم تحسين ظروف عمل واشتغال السادة العدول وانخراطهم في استراتيجية المغرب الرقمي وتوفير كل الضمانات الكونية والدستورية والحقوقية، وسيرا على توجهات ميثاق إصلاح منظومة العدالة التي يعد العدول من مساعديها، وبالموازاة مع كثرة ردود الفعل التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وذلك بخصوص مراسلة السيد وزير العدل لرئيس الهيئة الوطنية للعدول بشأن إبداء الرأي في مروع قانون تنظيم مهنة العدول، الذي اعتبره المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول أنه لا يرقى لمستوى طموحات ومطالب السادة العدول[19]. إن مشروع القانون لا يستجيب للحد الأدنى للمطالب المفصلية، التي تقدمت بها هيئة العدول، فضلا عن الإجهاز على مكتسبات القانون الحالي، وعدم اعتماد المقاربة التشاركية في إعداد المشروع المذكور في تجاهل للمرجعية الدستورية والحقوقية والقانونية وتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، وبالتالي أصبح من الضروري تحديث مهنة التوثيق العدلي ليس لمكانتها التاريخية البارزة فحسب، وإنما ضمانا لمبدأ المنافسة والمساواة بين مهنيي التوثيق، ورفع الحيف والنظرة النمطية عن مهنة العدول الموثقين، باعتبارها أحد أهم قطبي التوثيق بالمغرب، بحيث تساهم بشكل كبير في استقرار المعاملات وتحقيق الأمن التعاقدي والعقاري وإشاعة السلم والاطمئنان داخل حضيرة المجتمع وكذا تحريك عجلة الاقتصاد .

   إن مشروع قانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، هذا هو الاسم الذي سيحمله قانون خطة العدالة بعد أن يستكمل الاجراءات القانونية، وسلوك القنوات التشريعية التي أوشك على إنهائها، حيث اقترب من بلوغ مرحلة مسطرة المصادقة[20]، بعد ان تم توجيه نسخة منه الى القطاعات الحكومية حسب نسخة من المشروع المسربة والمتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي، هذا المشروع والذي نهجت فيه الوزارة الوصية مقاربة تشاركية انتقائية، بحيث اقتصرت في هذه المقاربة التشاركية على الهيئة الوطنية للعدول دون غيرها من باقي التنظيمات الموازية وهي ملاحظة في غاية الأهمية، فقانون التوثيق العدلي كقانون يهم جميع المغاربة على مستوى الاتفاقات والعقود الاسرية والعقارية وغيرها من المعاملات....، هو ليس أقل شأنا من مدونة الأسرة التي أمر الملك محمد السادس الهيئة المكلفة بمراجعتها بنهج مقاربة تشاركية منفتحة خلاقة غايتها الانصات للجميع دون انتقائية او إقصاء لأي جهة كانت، وتم مؤخرا رفع التقرير النهائي من طرف اللجنة للملك.

   كما رفض المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول التوجه الخطير الذي حملته بعض المواد ومن ضمنها المادة 52 من مشروع قانون رقم 16.22 وغيرها من المواد التي سجلت تراجعات خطيرة من شأنها التسبب في اضطراب السير العادي للوثيقة وتهديد الأمن التوثيقي والتعاقدي والمهني واستقرار المعاملات وزعزعة مبدأ الثقة في الوثائق العدلية باعتبارها أوراقا رسمية ذات حجية قاطعة في الإثبات. وأعلن المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول في بيان له، انخراطه في تعديل القانون الحالي رقم 16.03 المنظم لخطة العدالة، وفق حيز زمني مضبوط ومعلن عنه، في احترام لشروط الحوار والاقتراح، وتجنب مزيد من الهدر التشريعي. رفضها لأي محاولة للإبقاء على الطابع التقليدي والنمطي لآليات اشتغال العدول وطالبت بتحديث المهنة بشكل يناسب حق مواطني صاحب الجلالة في خدمات توثيقية جيدة[21]. وتشبت المكتب التنفيذي بحق تعديل القانون الحالي على أساس العدالة التشريعية ومبادئ الدستور، دون تجزيء، والاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة التي لا يرقى مشروع القانون رقم 16.22 بصيغته الحالية إلى مستوى التطلعات، ولا إلى ما تم الاتفاق بشأنه وفق ما تثبته محاضر الحوار.

   ثانيا: مقترحات تعديل القانون 16.03

   ومما جاء في الفقرة الرابعة من المادة 14 ما يلي: يتقيد العدل في ممارسة الخطة بحدود دائرة محكمة الاستئناف المنتصب فيها، ما عدا الإشهاد بالزواج والطلاق فيتم وفق المادتين 65 و 87 على التوالي من مدونة الأسر "، إن من بين أهم المطالب الذي يجب على السادة العدول النضال من أجلها وهي عدم حصر اختصاص العدل في حدود دائرة محكمة الاستئناف المنتصب فيها[22]، بحيث يجب أن يمارس في كل ربوع المملكة إسوة بأشقائهم الموثقين.

مقترح لتعديل المادة 17 من قانون 16.03 تنص على ما يلي:" للمتعاقدين الخيار بين أن يقوموا بأنفسهم بالإجراءات المتعلقة بإدارة التسجيل والتمبر وإدارة الضرائب والمحافظة العقارية وغيرها، أو أن يكلفوا أحد العدلين المتلقيين بالقيام بالإجراءات المذكورة بمقتضى تصريح موقع عليه من الطرفين بكناش يحدد شكله بنص تنظيمي". إنه لعبث تشريعي أن يترك المشرع الخيار للأطراف من أجل القيام بأنفسهم بالإجراءات المتعلقة بإدارة التسجيل والتمبر وإدارة الضرائب والمحافظة العقارية... أو أن يكلفوا أحد العدلين المتلقيين بالقيام بهذه الإجراءات.

إن السادة العدول يلتزمون بتحقيق نتيجة وليس بذل عناية في هذه الحالة، فمن الواجب بل إنه التزام قانوني يجب أن يتحمله كل عدل محرر للعقد، بأن يقوم بالإجراءات المتعلقة بالتمبر والتسجيل وإدارة الضرائب، وأهم هذه الإجراءات بطبيعة الحال وهو تقييد العقد وفق منصوص عليه في الفصل 65 من ظهير 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري[23] بالرسم العقاري إذا كان العقار محفظا، أو القيام بإجراءات الإيداع وفق الفصل 84 من قانون 14.07 المعدل والمتمم لظهير 12 غشت 1913، وذلك لخطورة الأمر لأن أغلب الأفراد لا يقومون بتقييد عقودهم، أو إيداعها بمطلب التحفيظ أو نشرها وفق الخلاصة الإصلاحية لأن العبرة بالتقييد وليست بإبرام العقود. وبطبيعة الحال جعل العدول يلتزمون تلقائيا بالقيام بهذه الإجراءات لمن شأنه أن يحقق الأمن التعاقدي والعقاري وضمان وصون الحقوق كغاية تحابيها أنامل المشرع عند وضع أي قاعدة قانونية.

مقترح تعديل المادة 35 من القانون 16.03 إذ يعتبر خطاب قاضي التوثيق إجراء شكليا، نادت ولازالت تنادي عدة أصوات سواء المهنية أو الباحثين في المجال برفع خطاب قاضي التوثيق والذي نصت عليه المادة 35 من قانون 16.03 و التي جرى نصها على الشكل التالي :" يخاطب القاضي المكلف بالتوثيق على الشهادات بعد إتمام الإجراءات اللازمة، والتأكد من خلوها من النقص وسلامتها من الخلل وذلك بالإعلام بأدائها ومراقبتها. يتعين على القاضي ألا يخاطب على الشهادات الخاضعة لواجبات التسجيل إلا بعد تأديتها. لا تكون الوثيقة تامة إلا إذا كانت مذيلة بالخطاب، وتعتبر حينه وثيقة رسمية."

حيث تطرقت المادة إلى أحكام خطاب القاضي المكلف بالتوثيق على الشهادات العدلية ونصت على وجوب أن يخاطب القاضي المكلف بالتوثيق على الشهادات بعد تحريرها وتقديمها إليه وذلك بعد تحققه من[24]:

-        إتمام الإجراءات اللازمة للوثيقة المراد الخطاب عليها وأهمها الادلاء بشهادة الابراء الضريبي وتسجيلها على الأصل في مصلحة التسجيل والتمبر التابعة لوزارة المالية طبقا للقانون المالي؛

-        التأكد من خلو الوثيقة من النقص وسلامتها من الخلل لأنه لا يسوغ الخطاب على وثيقة ناقصة أو مشوبة بخلل وعليه أن يحرص على ألا تتأسس الرسوم العدلية إلا وهي صحيحة في فصولها وأركانها وتامة في شروطها وضوابطها؛

إن من بين أهم المطالب وشعارات الإضراب الوطني للهيئة الوطنية للعدول أيام 18 و 19 و 20 ماي لسنة 2021، وكذلك سنة 2024 هو إلغاء إجراء خطاب قاضي التوثيق، ففي الواقع يشكل خطاب قاضـــي التوثيق حجر عثرة أمام الوثيقة العدلية إذ لا تصبح رسمية إلا بتذييلها بخطاب القاضي المكلف بالتوثيق[25]، مـــما يطيل من الإجراءات من جهة إذ قد يستغرق امر تلقي وتحريــــر وتذييل الوثيقة بخطاب القاضـــــي المكلف بالتوثيق أيام وأسابيع وشهور حتى تضيع الحقوق لأصحابها. إذن فمنذ تذييل الوثيقة بتوقيعي عدليها والذي يجـــــب أن يكون مقرونا بإسميهما ومع التنصيص دائما على تاريخ التحرير، تصبـــح رسمية ومن دون حاجة إلى خطاب القاضي لإضفاء صفة الرسمية، فمهنة العدول مهنة حرة مخول لها تحرير الوثائق الرسمية ودليلنا في ذلك ما نصت عليها المادة 4 من م ح ع إذ تنص على تحرير التصرفات المرتبطة بالعقار تحت طائلة البطـــــلان بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض. والمشرع في هذه الحالة مبدئيا ينص على أن العدول والموثقين العصرين هم المكلفين بتحرير العقود الرسمية، ناهيك عن القوانين العقارية الخاصة ...الخ .

ولنفرض جدلا أن قاضي التوثيق لم يتأكد بشكل جيد من خلو الوثيقة العدلية من النقص الذي يعتريها، فمن سيتحمل المسؤولية إذا ما اعتراها نقص ما؟ إنه السؤال الذي يواجه به كل متشبث ببقاء خطاب قاضي التوثيق على الوثيقة العدلية، فبطبيعة الحال فإن العدول هم من يتحملون المسؤولية وليس قاضي التوثيق وذلك لأن المشرع لم ينص على أي جزاء يطال القاضي المكلف بالتوثيق حالما لا يتأكد من نقص الوثيقة.

لقد أحدث قانون المالية لسنة 2010 شرخا واضحا بين مهنتي العدول والموثقين بحيث خول هذا القانون توثيق السكن الاقتصادي بناء على إيداع الأموال بصندوق الإيداع والتدبير، وهو المقتضي الذي خرق مبدأ المساواة بين مهنيي التوثيق، وذلك على اعتبار أن القانون 32.09[26] هو وحده الذي نظم صندوق الإيداع والتدبير وبالتالي فإن فئة أو شريحة مهمة من المجتمع والتي تريد اقتناء السكن الاقتصادي ستلجأ إلى الموثق وليس العدول وهو ما تكرس مع قانون المالية لسنة 2013، إلا أن قانون المالية لسنة 2020 وبعد جهد جهيد للسادة العدول من أجل استعادة اختصاصهم بتوثيق جميع التصرفات جعل المشرع يخطو خطوة طفل متعثر،

 وذلك بتنصيصـــــه في ظل قانون المالية لسنـــــة 2020 على أنه يمكن القيام بالإيــــــداع لدى مصالح الخزينـــــة العامة للمملكة، اليـــــوم من المطالب المهمة خاصة في ظل  إعلان الحكومــــة المغربيــــــة عن برنامج لدعم الراغبين في اقتناء سكن حيث حدد المرسوم[27] مبلغ 100 ألف درهــــــــــم كدعم من أجل اقتـــناء سكن يقل ثمنــــــه عن 300 ألف درهم أو ما يعادلها مع احتساب الرسوم، فيــــــما تم تحديد 70 ألف درهم كدعم مـــــن أجل اقتناء سكن يفوق ثمنه 300 ألف درهم ويقل ثمنه عن 700  ألف درهم أو ما يعادلها،  وتم اسناد كتابة عقــــــود البيع للموثقين دون العدول في إطار تحديث مهنة التوثيق العدلي التنصيص على تنظيم صندوق الإيداع والتدبير ضمن تعديل قانون 16.03.

إدخال التكنولوجيا لمهنة التوثيق العدلي: إن الواقع يتطور باستمرار إلى الذي يفرض تحيين وعصرنة المنظومة القانونية بشكل مستمر، ومن أجل مواكبة التطورات الحاصلة في المجتمع سواء الوطني أو الدولي، فإن مشروع الرقمنة وكذا الانخراط في استراتيجية المغرب الرقمي تقتضي انخراط جميع الفاعلين وفي مختلف المجالات ومن ضمنها مهن التوثيق العدلي.

فإن كان للسادة الموثقين قصب السبق في تحديث مهنتهم وذلك بإدخال وسائل رقمية ومنذ سنة 2016 كإحداث منصة توثيق TAWTIK، وكذلك خلق منصة مع المحافظة العقارية ومختلف الفاعلين من إدارة الضرائب... إلخ، وكذلك إنشاء السجل الوطني الإلكتروني للوكالات، الأمر الذي أبان عن نجاعة اللجوء إلى رقمنة التوثيق بصفة عامة في إطار لامادية الإجراءات، إذ يتمكن السادة الموثقين من تحرير العقود والقيام بتقييدها بالمحافظة العقارية في نفس الوقت مما يشكل نقص الإجراءات والقيام بها في ظرف وجيز جدا وبفعالية مضمونة بشكل يخدم الأمن التعاقدي. وهو نفس المقتضى الذي يجب على السادة العدول القيام به من خلال إبرام اتفاقيات مع مختلف الفاعلين والمرتبطين بالتوثيق، ومنها اتفاقية بين الهيئة الوطنية للعدول ومديرية الأمن الوطني بتاريخ 6 يونيو 2023 حول تمكين السادة العدول من الاطلاع على البيانات الشخصية للمتعاقدين عبر تقنية التبادل الالكتروني للمعطيات بواسطة أجهزة إلكترونية متطورة سيتم تجهيز المكاتب بها[28]، والقيام بدورات تكوينية في مجال الرقمنة والتعريف بالبرمجيات وكذلك المطالبة بإنشاء تطبيق خاص بالعدول يطلق عليه تطبيق "عدلADOUL" 

   خاتمة:

   وختاما يمكن القول بأن التوثيق العدلي بالمغرب يحظى بأهمية كبرى في كافة القطاعات والمجالات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وقد عرف التوثيق العدلي بالمغرب تطورات تاريخية مهمة ساهمت في تنظيم قطاع التوثيق العدلي، وذلك من خلال إصدار مجموعة من النصوص التنظيمية والتشريعية الرامية إلى تنظيم هذا القطاع وتأهيله، كان أهمها القانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة، وكذا المرسوم التطبيقي له الصادر في 28 أكتوبر سنة 2008، وبذلك يعتبر التوثيق العدلي من المجالات التي يجب الاهتمام بها، لأن التوثيق عامة والتوثيق العدلي خاصة هو الذي يصون أموال الناس وأعراضهم حتى لا تكون عرضة للضياع، كما يساعد القضاء في فض النزاعات المعروضة عليه.

   يعتبر التوثيق العدلي من أهم أنواع التوثيق التي عرفها المغرب منذ فجر الإسلام، وقد مر نظام التوثيق العدلي بعدة أنظمة منها نظام الكاتب بالعدل ونظام العدلين الكاتبين الشاهدين في آن واحد. وهذا الأخير هو الذي يعمل به في المغرب منذ زمن بعيد. وقد دخل اليه عن طريق الأندلس، وأصحابه يجمعون بين مهمة التوثيق والشهادة فهم يكتبون الوثيقة ويشهدون عليها، وهذا النظام الذي يجمع فيه العدل بين الكتابة والشهادة خاص بالمغرب، وقد انقرض في المشرق العربي وأقيم بدله نظام الكاتب بالعدل في القضايا المالية ونظام المأذون في قضايا الأحوال الشخصية. إن الوثيقة العدلية متجذرة في التاريخ المغربي، وليست وليدة اليوم وهي تمر من عدة مراحل قبل أن تصبح وثيقة رسمية، وأن التوثيق العدلي في المغرب تتقاسم مهامه وتنتج وثائقه ثلاث جهات مختلفة، السيد قاضي التوثيق إلى جانب السادة العدول في انسجامهم مع السادة النساخ يشكلون الآلة المحركة لمرفق التوثيق العدلي. وعليه تعتبر المحررات العدلية التي تصدر عن العدول من الأدلة الكتابية التي يعتمد عليها الأفراد في إثبات حقوقهم، وهذه المحررات تمر بمجموعة من المراحل قصد المخاطبة عليها لتكتسب الحجية الرسمية، وحتى تكون هذه المحررات العدلية صحيحة وخالية من كل نقص، عهد المشرع المغربي بأمر تسيير الخطة لعدد من الأشخاص، منهم من أناط به أمر تلقي شهادات الأفراد وتحريرها وهم العدول ومنهم من كلفه بمراقبة المحررات العدلية والمخاطبة عليها وهم قضاة التوثيق.

إن التوثيق بالمغرب تعرض لعدة اصلاحات جذرية بشقيه العدلي والعصري منذ 1914 إلى يومنا هذا وعلى الرغم من هذه الإصلاحات توجد رغبة عند المهتمين بميدان التوثيق بجميع أنواعه في توحيد نظامه وإصدار مدونة للتوثيق على غرار ما هو معمول به في باقي الدول، حتى تقف مؤسسات التوثيق على قدم المساواة، وإرساء وتوفير مناخ الأمن التعاقدي، وإصلاحا لورش القضاء الذي انخرط المغرب بكل جدية في مسلسله، وهذا يندرج كذلك في تأهيل المهن القضائية بصفة عامة، ومؤسسة التوثيق بصفة خاصة وتوحيد أنواع التوثيق العدلي والعرفي والعصري بالمغرب وقطع الطريق على التعددية والازدواجية والتبعية وحيرة المواطن أثناء قيامه بإحدى التصرفات التوثيقية فإنه يحار إلى أين يتجه.

إن الرؤية تروم إدماج جميع العاملين في حقل التوثيق من عدول وموثقين وكتاب عمومين ومستشارين عقاريين ونساخ في منظومة قانونية واحدة تسمى "مدونة التوثيق بالمغرب" التي تنظم النظام الأساسي للموثق، وتنظيم مهنة التوثيق والهيئة الوطنية للتوثيق وبذلك سيتوحد العمل التوثيقي ويدفع به إلى القيام بدوره الحضاري والاقتصادي والاجتماعي والتنموي مع وضع معايير وآليات وشروط الاندماج والانخراط. وبذلك تستريح البلاد والعباد من الازدواجية والتبعية وبالتالي تعطى للمواطن الراحة والاطمئنان على جميع تصرفاته، وتريح المحكمة من كثرة القضايا الرائجة بدون طائل


[2] ـ ياسين بنقدور، قراءة في القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة على ضوء المستجدات ولوج النساء لمهنة العدول بالمغرب، الموقع الرسمي لمجلة القانون والاعمال الدولية، الاطلاع بتاريخ 31/03/2024 على الساعة الثانية.

[3] ـ محمد محروك، أنظمة التوثيق بالمغرب- في ضوء آخر المستجدات-، الطبعة الأولى2024، ص17.

[4] ـ جابر التامري، إطلالة على مرفق التوثيق العدلي بالمغرب، الموقع الرسمي MAROC DROIT  تم الاطلاع بتاريخ 17/04/2024 على الساعة 10H30ليلا.

[5] ـ عبد السلام بن محمد الهواري أبو محمد: فقيه مالكي من القضاة من أهل فاس وتوفي بها نسبته إلى قبيلة "هوارة" من قبائل البربر، له تآليف منها "شرح وثائق البناني" و" حاشية على شرح محمد التاودي للامية الزقاط" و" جواب في رد ما أحدثته العامة في صلاة العيدين:، كان علامة مشاركا مطلعا كثير التدريس والإفادة يتقن الفقه المالكي تولى قضاء مقصورة السماط ثم الرصيف وتولى قبل ذلك قضاء مدينة الدار البيضاء وطنجة.

[6] ـ علم التوثيق في المغرب والاندلس، مجلة دعوة الحق، العدد 183، على الموقع الالكتروني www.habous.gov.ma  تم الاطلاع بتاريخ 30/04/2024 على الساعة 23h45 .

[7] ـ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد الأندلسي القرطبي، يعد من أكبر علماء الأندلس وأكبر علماء الإسلام تصنيفا وتأليفا بعد الطبري وهو إمام حافظ فقيه ظاهري ومجدد القول به بل محيي المذهب بعد زواله في الشرق، ومتكلم وأديب وشاعر ونسابة وعالم برجال الحديث وناقد ومحلل، وصفه البعض بالفيلسوف كما عد من أوائل من قال بكروية الأرض كما كان وزير سياسي لبني أمية سلك طريق نبذ التقليد وتحرير الاتباع .

[8] ـ مولاي مصطفى المقدم، الوثائق العدلية أو التوثيق العدلي، المنصة الرقمية اريد ARID.MY تم الاطلاع بتاريخ 17/04/2024 على الساعة الحادية عشر ليلا .

[9] ـ التوثيق العدلي في القانون المغرب، الموقع الالكتروني القانونية Elkanounia.com    تم الاطلاع بتاريخ 17/04/2024 على الساعة الثانية عشرة ليلا.

[11] ـ يعتبر أول قانون أتي على ذكر مهنة التوثيق وإن كان الظهير جاء لينظم القضاء الشرعي ونقل الملكية العقارية في المملكة، فقد نظم هذا الظهير أيضا في مجموعة من فصوله التوثيق الإسلامي وأول ما بدأ به هو التأكد من أهلية العدول وكفاءتهم

[12] ـ يعتبر القانون رقم 81-11 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 181.332 بتاريخ 6 ماي 1982، المنظم لكيفية تلقي الشهادة وتحريرها، ومرسومه التطبيقي بتاريخ 18 أبريل 1983 والذي تناول فيه المشرع طريقة تعيين العدول، ومراقبة الخطة، وحفظ الشهادات وتحريرها وتحديد الأجور كما تم تعديل بعض مقتضياته بواسطة قانون 04.93 المنفذ بظهير 26 يونيو 1995، ومرسوم 15 شتنبر 1995، أول تدخل قانوني للمشرع المغربي في مجال مهنة العدالة بعد حصول المغرب على الاستقلال. وهو التدخل الذي تم تعديله، في مجمله، بواسطة القانون 16.03 الصادر بتاريخ 14 فبراير 2006، ومرسومه التطبيقي رقم 2.08.378 بتاريخ 28 أكتوبر 2008.

[13] ـ منشور عدد 11/60 بتاريخ 26/4/1960 حول زواج وطلاق الجنود والضباط، ومنشور عدد12/60 بتاريخ 24/4/1960 حول نكاح المغاربة للأجانب، كذلك منشور عدد21/64 بتاريخ 29/12/1964 جول تحرير الرسوم بخط واضح وأسلوب سهل، كما صدرت رسالة دورية رقم 24123/2 بتاريخ 2 يوليوز1982 حول عقد أنكحة الجنود، وأخرى برقم 76621/2 بتاريخ 25 دجنبر 1986 حول عدم إلزام العدول بطبع الشهادات على الآلة الكاتبة، وثالثة بعدد 18693/2 بتاريخ 25 ماي 1987 حول عدم إطلاق العدول على أنفسهم صفة موثق.

[14] ـ ظهير شريف رقم 1.06.56 صادر في 15 من محرم 1427 الموافق 14 فبراير 2006 بتنفيذ القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة، الجريدة الرسمية عدد5400 بتاريخ فاتح صفر 1427 الموافق 2 مارس 2006، ص556.

[15] ـ محمد محروك، أنظمة التوثيق بالمغرب- في ضوء آخر المستجدات-، الطبعة الأولى2024، ص10.

[16] ـ ديباجة القانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة، بمثابة ظهير شريف رقم 1.06.56 صادر في 15 محرم 1427 الموافق 14 فبراير 2006، الجريدة الرسمية عدد5400 بتاريخ فاتح صفر 1427 الموافق 2 مارس 2006، ص556.

[17] ـ محمد بن الطالب، مباحث في التوثيق العدلي وقواعد الاثبات في الفقه الإسلامي والتشريع المغربي، م.س، ص50.

[18] ، عبد السلام العزاوي، العدول يعبرون عن رفضهم للتراجعات التي عرفها إعداد مشروع القانون المتعلق بالمهنة، مجلة صوت العدالة، على الموقع الالكتروني stav.ma  تم الاطلاع بتاريخ 1/5/2024 على الساعة 00h40.

[19] ـ نبيل الوردي، مقترحات لتعديل قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة، الموقع الرسمي للمعلومة القانونية، Alkanounia.info  تم الاطلاع بتاريخ 28/04/2024 على الساعة 12h49.

[20] ـ طارق القاسمي، مشروع القانون المتعلق بمهنة العدول انتصار ام اندحار، الموقع الرسمي لمجلة العلم www.alalam.ma تم الاطلاع بتاريخ 28/04/2024 على الساعة 13h15.

[21] ـ الاتحاد الاشتراكي، هيئة العدول تتشبث بتعديل القانون الحالي رقم 16.22، تم الاطلاع على الموقع alittihad.info   بتاريخ 28/04/2024 على الساعة 13h30.

[23] ـ الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 الموافق 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون رقم 14.07 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.177 من ذي الحجة 1432 الموافق 22 نونبر 2011، الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 27 ذو الحجة 1432 الموافق 24 نونبر2011، ص5575.

[24] ـ العلمي الحراق، الوجيز في شرح القانون المتعلق بخطة العدالة، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الثانية، 2011، ص109.

[25] ـ نبيل الوردي، مقترحات لتعديل قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة، مرجع سابق.

[26] ـ ظهير شريف رقم 1.11.179 صادر في 25 ذي الحجة 1432 الموافق 22 نونبر 2011 بتنفيذ القانون رقم 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق، الجريدة الرسمية عدد 5998 الصادر بتاريخ 27 ذو الحجة 1432 الموافق 24 نونبر 2011

[27] ـ المرسوم رقم 2.23.350 الصادر في فاتح جمادى الأولى 1445 الموافق 15 نونبر 2023، المتعلق بتحديد أشكال إعانة الدولة لدعم السكن وكيفيات منحها لفائدة مقتني مساكن مخصصة للسكن الرئيسي، الجريدة الرسمية عدد 7250، ص10088-10089.

[28] ـ البوابة الرسمية للهيئة الوطنية للعدول على الموقع الالكتروني Idesadouls.ma   تم الاطلاع بتاريخ 30/04/2024 على الساعة 20h00 مساء.




من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله

قانونك


 من أجل تحميل العدد 24  - إضغط هنا أو أسفله

مجلة قانونك - العدد الثالث