إجراءات
البحث التمهيدي في مواجهة الشخص المعنوي
مريم أكري
دكتورة في
القانون الخاص
The procedure for preliminary research
in the face of a moral person
Mariam AKRRI
إن اقتراف الشخص المعنوي أيا
من الجرائم – سواء تلك التي وردت في القانون الجنائي أو نصت عليها القوانين الخاصة
– يستتبع نهوض وظيفة الضابطة القضائية [1]بصدد هذه الجرائم و يثيرالتعرض للسلطات المقررة لوظيفتها، ومن ثم تتسع دائرتها قليلا لتشمل إلى جانب البحث في الجرائم عن مرتكبيها من
الأشخاص الطبيعية البحث أيضا عن مرتكبيها من الأشخاص المعنوية. غير أن مد نطاق
وظيفة الضابطة القضائية لتشمل جرائم الشخص المعنوي ينبغي أن يقتصر على ما يمكنه
عملا ارتكابه من جرائم، وهذه الأخيرة أضيق نطاقا مما يقترفه الشخص الطبيعي والذي
يمكن بحكم طبيعته الآدمية ارتكاب كافة الجرائم التي قررها المشرع الجنائي، أما
الشخص المعنوي فلا يمكنه أن يرتكب منها جميعا إلا ما يتفق مع طبيعته الخاصة
ويتلاءم معها.
وقد أفردنا هذا المقال لدراسة
مدى اختصاص ضباط الشرطة القضائية بمباشرة أعمالهم في صدد جرائم الشخص المعنوي من
خلال البحث في حالة الجرائم العادية (المطلب الأول) ، ثم في حالتي التلبس
والإنابة القضائية (المطلب الثاني ) .
المطلب الأول - حالة الجرائم
العادية
إلى جانب الشكايات والوشايات
التي تتلقاها الشرطة القضائية باستمرار وتتحرك على ضوئها، فقد أسند المشرع
الإجرائي المغربي لضباط الشرطة القضائية اختصاصا أصيلا بالقيام بالتحريات في مجال
البحث التمهيدي في الأحوال العادية إما تلقائيا وإما بتعليمات من النيابة العامة
وذلك بمقتضى نص المادة 78 من قانون المسطرة الجنائية. وفيما
يلي نعرض لأهم ما يدخل في اختصاص ضباط الشرطة القضائية من إجراءات البحث التمهيدي
التي تتوافق والطبيعة الخاصة للشخص المعنوي بحثا في الانتقال إلى مكان الجريمة
وإجراء المعاينة ( الفقرة الأولى )
، التفتيش والحجز (الفقرة الثانية ) ،
تجميع الأدلة وإظهار العناصر الكاشفة للحقيقة (الفقرة الثالثة )
الفقرة الأولى -الانتقال إلى
مكان الجريمة وإجراء المعاينة
أوجبت الفقرة الأولى من
المادة 57 [2] من
ق.م.ج على ضباط الشرطة القضائية بعض الواجبات التي من بينها إجراء المعاينات
المفيدة، وذلك بقولها : " يجب على ضابط الشرطة القضائية التي أشعر بحالة تلبس
بجنحة أو جناية أن يخبر بها النيابة العامة فورا وأن ينتقل في الحال إلى مكان
ارتكابها لإجراء المعاينات المفيدة ... "
ويســتــفــاد من نـــص
هـــذه الــفــقـرة أن المقصود بواجب إجراء المعاينات الوارد فيها إنما هـــــو
المعـــايــنة بـــصــفة عـامة لأية جريمة
في غير حالات التلبس بدليل ما ورد في الفقرة الثانية من المادة 21 من ق.م.ج التي
تقول : "... ويجرون الأبحاث التمهيدية، طبقا للشروط المنصوص عليها في الباب
الثاني من القسم الثاني من الكتاب الاول الآتي بعده..."
وأيا ما كان الأمر فإن
الانتقال إلى مكان الجريمة وإجراء المعاينات المفيدة له إنما هو من قبيل التحريات
التي يختص بها ضباط الشرطة القضائية، ويقصد بالمعاينة فحص مكان ارتكاب الجريمة وما
تخلف به عن المجرم من آثار مادية كالأشياء والمتعلقات والأدوات والأوراق والمستندات
وغيرها مما يكون مؤداه التعرف على شخصيته ودعم صحة الاتهام الموجه إليه [3]. كما
لو تبين لضباط الشرطة القضائية فيما إذا كان الجاني شخصا معنويا (شركة مثلا) أن
المجني قد توفي متأثرا بإصابته بتسمم غذائي نتيجة تناوله مادة غذائية غير صالحة
للاستهلاك الآدمي، وأن هذه المادة من إنتاج شركة معينة أو من استيرادها من الخارج،
وكانت معاينته قد أسفرت عن العثور على بقايا تلك المادة في العبوة التي تحتويها
وتحمل بيانات الشركة المنتجة أو المستوردة لها [4].
ويستلزم إجراء المعاينة في
الواقع دخول الأمكنة لمعاينتـــــــها وإثبات الحالة المادية لها وللأشياء
والأشخاص الموجودين بها، ومن ثم فقد أجازت المادة 71 من القانون رقم 12. 104
المتعلـــــــق بحرية الأسعار والمنافســـــــــة للباحثين التابعين لمجلـــــــس
المنافســـــــة وأعوان هيأة مراقبــــي الأسعار والموظفــــــون بالإدارة
المؤهلون خصيصا لهذا الغرض [5] أن
يلجوا جميع المجالات أو الأراضي أو وسائل النقل المعدة لغرض مهني.
وقـد أوجــبت المادة 24 من
القانون رقم 212 – 93 – 1 المتعــلق بمجلس القيم المنقـــولة وبالمعلومات المطلوبة
إلى الأشخاص المعنوية التي تدعو الجمهور إلى الاكتتاب في أسهمها أو سنداتها [6] على
مأموري مجلس القيم المنقولة دخول جميع المجالات المعدة لأغراض مهنية التابعة
للهيآت والأشخاص المشار إليهم في المادة 4 – 1 من نفس القانون [7].
الفقرة الثانية : التفتيش
والحـــــجـــز
يمكن استخلاص سلطة ضباط
الشرطة القضائية في تفتيش [8] الشخص
المعنوي من القواعد والأحكام المتعلقة بسلطته في تفتيش الشخص الطبيعي، ويجوز لضابط
الشرطة القضائية الانتقال إلى الشخص المعنوي وتفتيشه ويحق له كقاعدة عامة أن يفتش
مركز الشخص المعنوي، وكافة العقارات والمنقولات التي تتبعه أو يملكها أو يحوزها،
سواء كانت ملحقة به أو غير ملحقة كالأبنية والآلات والمعدات والأجهزة والأثاث
وغيرها وهي لا تقع تحت حصر، بل وتختلف باختلاف الأشخاص المعنوية وطبيعة نشاط كل
منها وأغراضه، ولا يستثنى من ذلك كله سوى الأماكن المعدة لاستعمال مهني يستغلها
شخص يلزمه القانون باكتساب السر المهني إذا تعين إجراء التفتيش فيها، سواء كانت
ملحقة بمركز الشخص المعنوي أو غير ملحقة به ، فهذه الأماكن تأخذ حكم المنازل في
عدم جواز تفتيشها. وعليه يجب على ضابط الشرطة القضائية أن يشعر النيابة العامة
المختصة وأن يتخذ مسبقا جميع التدابير لضمان احترام السر المهني في هذا الإطار [9].
والجـــديــر بالإشارة هــنا
أن نؤكـــد ما ســبق إيــضـاحه من أن إســناد الجــريمة إلى الشخص المعـــنــوي
وحتى يسوغ اعتبارها صادرة منه يستلزم وقوع الجريمة من أحد أعضاء الشخص المعنوي أو
ممثليه المنوط بهم إدارة نشاطه والتعبير عن إرادته، وكذلك وقوعها باسم الشخص
المعنوي أو لحسابه، وهذا يعني أن انعدام الشرطان مجتمعان أو أحدهما مؤداه انقطاع
علاقة الشخص المعنوي بالجريمة وعدم إمكان اعتبارها صادرة عنه، ومن ثم لا يجوز
لضابط الشرطة القضائية في هذه الحالة تفتيش الشخص المعنوي إذ تقتصر سلطته فقط على
القبض على الشخص الطبيعي وتفتيشه وفقا لما تقرره القواعد العامة في هذا الشأن.
وإذا كان من حق ضابط الشرطة
القضائية أن يفتش ذات الشخص المعنوي، فإن هذا التفتيش لا يجوز بحال من الأحوال أن
يستطيل إلى الأماكن التي تعد من قبيل المنازل أو المساكن المملوكة أو التابعة
للشخص المعنوي مثل :
سكن رئيس مجلس إدارة الشخص
المعنوي وممثليه وحراس أمنه وغيرهم، ويستوي في ذلك أن تكون هذه المنازل أو المساكن
كائنة داخل أبنية الشخص المعنوي أو تكون ملحقة بها، وذلك جميعه بغض النظر عن طبيعة
العلاقة التي تربط بين حائزي هذه المساكن أو المقيمين فيها وبين الشخص المعنوي
مرتكب الجريمة، إذ يستوي أن يكون هؤلاء الأشخاص داخلين في تكوين الشخص المعنوي مثل
أعضائه وممثليه القائمين بإدارته والتعبير عن إرادته أو يكونوا خارجين عن إطار
تكوينه كالعاملين لديه أو المتعاقدين معه على العمل. ذلك أنه من المقرر وفقا
للقواعد العامة أن المنازل أو المساكن لا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بالتقيد
بشروط وشكليات، إذا لم يراعيها ضابط الشرطة القضائية كان الجزاء هو بطلان محاضر
التفتيش [10].
ولا يلتزم ضابط الشرطة
القضائية عند تفتيش ذات الشخص المعنوي بتطبيق الفقرة الثانية من المادة 81 من
ق.م.ج فيما قررته من أنه : " لا تنتهك حرمة المرأة عند التفتيش، وإذا تطلب
الأمر إخضاعها للتفتيش الجسدي يتعين أن تقوم به امرأة ينتدبها ضابط الشرطة
القضائية لذلك ما لم يكن الضابط امرأة "، إذ لا يتصور من ناحية التكوين
العضوي الفسيولوجي أن يكون من الأشخاص المعنوية من هم ذكور ومن هن إناث حتى وإن
دلت مسميات هذه الأشخاص على الذكورة كمصــنع أو حزب أو على الأنوثــة كــشركة أو
نقـــابة [11]، ذلك
أن الحكمة التي ابتغاها مشرعنا الإجرائي من وضع هذا النص وهي حماية الآداب العامة
وصون حرمة جسد الأنثى لا تتوافر بالنسبة للأشخاص المعنوية، فهذه القاعدة وإن كانت
مرتبطة دائما بالشخص الطبيعي إلا أنها تستبعد في حالة الأشخاص المعنوية.
ولا يجوز لضابط الشرطة
القضائية التفتيش إلا في مكان ارتكاب الجناية أو الجنحة، ومع ذلك إذا ظهر عرض
أثناء التفتيش وجود أشياء مما تعد حيازتها جريمة أو تفيد في كشف الحقيقة في مكان
آخر ضد أيا من أعضاء أو ممثلي الشخص المعنوي الآخرين أو أي شخص آخر موجود فيه من عماله
أو موظفيه أو المتعاملين معه أو غيرهم جاز لضابط الشرطة القضائية أن يفتشه وذلك
استهداء بالقاعدة العامة الواردة بنص الفقرة الأولى من المادة 59 من ق.م.ج [12]، غير
أنه يتعين على هذا الضابط ألا يلجأ إلى تطبيق هذه القاعدة إلا بقصد الكشف عن
الحقيقة، ذلك أنها تشكل خروجا أو استثناء على قاعدة عدم جواز اتخاذ إجراءات قهرية
ضد أعضاء أو ممثلي الشخص المعنوي غير المساهمين في جريمته [13]، كما
أنها تشكل مساسا بالحريات العامة للأشخاص الطبيعيين بصورة عامة.
ويحصل التفتيش بحضور أحد
أعضاء أو ممثلي الشخص المعنوي كلما أمكن ذلك، وإلا فيجب أن يكون بحضور شاهدين
لحضور التفتيش من غير الموظفين الخاضعين لسلطة ضابط الشرطة القضائية إعمالا لحكم
الفقرة الأولى من المادة 60 من ق.م.ج [14]
وتوفيقا لها مع حالة الشخص المعنوي ولضباط الشرطة القضائية أن يحافظوا على الأدلة
الــقابلة للإندثار [15] وعلى
كل ما يمكن أن يساعد على إظهار الحقيقة وأن يحجزوا الأسلحة والأدوات التي استعملت
في ارتكاب الجريمة أو التي كانت معدة لارتكابها وكذا جميع ما قد يكون ناتجا عن هذه
الجريمة [16] ،
وتعرض هذه الأشياء على أحد أعضاء أو ممثلي الشخص المعنوي قصد التعرف عليها وذلك
توفيقا لأحكام الفقرة الثالثة من المادة 57 من ق.م.ج [17] مع
حالة الشخص المعنوي ، و تحصى هذه الأشياء والوثائق المحجوزة فورا وتلف أو توضع في
غلاف أو وعاء أو كيس ويختم عليها ضابط الشرطة القضائية، وإذا استحال ذلك، فإن ضابط
الشرطة القضائية يختم عليها بطابعه [18]
، أما إذا تعذر إحصاء الأشياء المحجوزة على الفور، فإن ضابط الشرطة القضائية يختم
عليها مؤقتا إلى حين إحصائها والختم النهائي عليها [19] ،
وتتم هذه الإجراءات بحضور أحد أعضاء أو ممثلي الشخص المعنوي، ويحرر ضابط الشرطة
القضائية محضرا بما قام به من عمليات، توفيقا للحكم الوارد في الفقرة 7 من المادة
59 من ق.م.ج مع حالة الشخص المعنوي.
الفقرة الثالثة :
تجميع الأدلة وإظهار العناصر الكاشفة للحقيقة
حرصا من المشرع على أن تكون
أوراق الدعوى العمومية صورة دقيقة وواضحة لواقعة الجناية أو الجنحة بكل تفصيلاتها،
فقد أضاف إلى ما أوجبه على ضباط الشرطة القضائية من واجبات واجبا آخر هو تجميع
الأدلة وكل ما يساعد على إظهار الحقيقة، وذلك حتى تكون أوراق الدعوى العمومية
انعكاسا واضحا للواقعة بما يتيح لسلطة التحقيق اتخاذ الإجراءات الملائمة وتوجيه
التحقيقات صوب مسارها الصحيح، وهو ما يكون مؤداه تمهيد السبل لقضاء الحكم لاستخلاص
عقيدته وقناعته بشأن حقيقة الواقعة وأدلة ثبوتها وإسنادها لمرتكبيها وإعمال حكم
القانون بصددها بالصورة التي تحقق العدالة.
والحقيقة أن عبارة " كل
ما يمكن ان يساعد على إظهار الحقيقة " الواردة بنص الفقرة الثانية من المادة
57 من ق.م.ج بهذه الصيغة العامة، قد ربط فيها المشرع بين ما يتعين على ضابط الشرطة
القضائية إثباته بمحضره من دلائل أو نحوها، وبين الفائدة التي قد يثمرها ذلك من
إظهار للحقيقة وتبيان لها وإجلاء لغموضها، بيد أن التمييز بين ما يمكن أن يساعد
على إظهار الحقيقة وما لا يمكن، إنما يرتد إلى ضابط الشرطة بتقديره الشخصي على نحو
ما نعتقده استخلاصا من نص الفقرة الثانية من المادة 57 من ق.م.ج السالفة الذكر.
وعلى ذلك فإنه يتوجب على ضابط
الشرطة القضائية بعد دخوله إلى الأشخاص المعنوية أن يثبت بمحضره ما استجمعه من
أدلة بعد اطلاعه وضبطه لمستندات وسجلات ودفاتر وأوراق وفواتير وأخذ عينات...
وتنص بعض القوانين الخاصة على
هذه الإجراءات بوصفها من بين السلطات الممنوحة لضباط الشرطة القضائية والتي تمكنهم
من ضبط المخالفات المرتكبة داخل الأشخاص المعنوية ، وهكذا فبعد أن أوضحت المادة
166 من القانون رقم 08. 13 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك الباحثين
المنتدبين الذين يمنحون صفة ضباط الشرطة القضائية [20]،
بينت الفقرة الأولى من المادة 169 من ذات القانون السلطات التي يتمتع بها هؤلاء
الباحثين المنتدبين ومن بينها سلطة الاطلاع وذلك بقولها : " يمكن للباحثين أن
يطلبوا الاطلاع على السجلات والفاتورات وغيرها من الوثائق المهنية وأن يحصلوا على
نسخ منها بأي وسيلة كانت وفي أي حاصل وأن يجمعوا بناء على استدعاء أو في عين
المكان المعلومات والإثباتات ".
كذلك فإن المادة 68 من
القانون رقم 12. 104 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة بعد أن أوضحت صفة الأشخاص
المعنيين بالتحريات، فقد منحتهم المادة 71 من ذات القانون سلطة الاطلاع على
السجلات والفاتورات وفتح الطرود والأمتعة وذلك بقولها : " يجوز للباحثين أن
يطلبوا الاطلاع على السجلات والفاتورات وغيرها من الوثائق المهنية ويحصلوا على نسخ
منها و يجمعوا بناء على استدعاء أو في عين
المكان المعلومات والإثباتات.
يشمل عمل الباحثين كذلك
البضائع والمنتوجات ويمكنهم فتح جميع الطرود والأمتعة..."
وخصت الفقرة الأولى من المادة
74 من ذات القانون للأشخاص الذين يتمتعون بصفة الضابطة القضائية ودون مواجهتهم
بالسر المهني حق الاطلاع على الوثائق والمعلومات داخل الأشخاص المعنوية الخاضعة
للقانون العام والتي جاء فيها : " يجوز للباحثين المؤهلين بموجب هذا القانون
أن يطلعوا، دون مواجهتهم بالسر المهني، على كل وثيقة أو معلومات توجد في حوزة
الإدارات والمؤسسات العمومية والأشخاص الاعتبارية الأخرى الخاضعة للقانون العام
والجماعات الترابية ".
ولتمكين ضابط الشرطة القضائية
من تجميع الأدلة والكشف عن كل ما يمكن أن يساعد على إظهار الحقيقة ، فقد أجاز له
المشرع سلطات أخرى تتمثل في أخذ عينات من بعض السلع والمواد بقصد إجراء عمليات
الفحص والتحليل الفني لهذه العينات لاستيضاح مدى سلامتها ومطابقتها للمواصفات
الفنية من عدمه [21].
وقـد وضع القــانون رقـــم
83. 13 المتعلق بالزجر ن الغش في البضائع نظاما لسلطة ضباط الشـرطة القــضائية
فــي أخذ العينات [22]، ويجب
أن تشتمل عملية أخذ العينات على عدد العينات اللازمة لتحديد الجريمة باعتبار ماهية
المنتج ووزنه وحجمه وقيمته وكميته من جهة، ونوع الغش المظنون ارتكابه من جهة أخرى [23].
وتوجه العينات فورا إلى المختبرات القضائية قصد تحليلها [24]، وإذا
استنتج من تقرير المختبر وجود قرينة على الغش وجه إلى وكيل الملك كل من التقرير
والمحضر والعينات المحتفظ بها على الصعيد المحلي [25].
وفي ذات السياق منحت الفقرة
الثانية من المادة 22 من القانون رقم 09. 36 المتعلق بحظر استحداث وإنتاج وتخزين
واستعمال الأسلحة الكيمائية وتدميرها لضباط الشرطة القضائية سلطة أخذ عينات من
المواد الجاري تفتيشها، وكذا إمكانية نقل العينات المذكورة خارج الموقع موضع التفتيش
لتحليلها في المختبرات القضائية.
المطلب الثاني :
حالتي التلبس والإنابة القضائية
من الأعمال الممارسة من قبل
ضباط الشرطة القضائية ما يتعلق منها بالجرائم المتلبس بها، و ما يرتبط منها بما
يمكن أن يقع اللجوء فيه إلى الإنابة القضائية للقيام بالإجراءات والتحريات التي
تتطلبها الدعوى العمومية.
ونعرض فيما يلي لما أورده
قانون المسطرة الجنائية من اختصاصات لضباط الشرطة القضائية بما يتواءم مع طبيعة
الشخص المعنوي، فنتناول تلبس الشـخص المعنوي بالجريمة ( الفقرة الأولى ) ، ثم
الإنابة القضائية ومدى توافقها مع الأشخاص المعنوية ( الفقرة الثانية) .
الفقرة الأولى : تلبس الشخص
المعنوي بالجريمة
حتى يتسنى اعتبار الجريمة
صادرة من الشخص المعنوي ذاته وتقرير مسؤوليته الجنائية عنها ينبغي أن يرتكبها أحد
أعضائه أو ممثليه باسمه أو لحسابه، ومن هنا كان بديهيا أن تلبس العضو أو الممثل
بجريمة قد وقعت باسم الشخص المعنوي أو لحسابه يرتد من باب أولى وتنعكس آثاره
الجنائية على الشخص المعنوي، فيعد هذا الأخير هو الآخر متلبسا بها. وفيما يلي نعرض
لتلبس الشخص المعنوي بالجريمة بشيء من التفصيل في إمكان تلبسه بالجريمة ( أولا
) شروط صحة تلبسه بها ( ثانيا ) .
أولا -إمكان تلبس
الشخص المعنوي بالجريمة
إن العبارة التي استهل بها
المشرع المغربي نص المادة 57 من ق.م.ج بقوله : " يجب على ضابط الشرطة
القضائية الذي أشعر بحالة تلبس بجنحة أو جناية " [26]، لم
تحدد شخص المتلبس بالجناية أو الجنحة فيما إذا كان شخص طبيعي أم شخص معنوي، ومن ثم
فإن هذه العبارة بصياغتها العامة الواردة بالنص يستقيم تطبيقها على كل شخص قانوني
في حالة تلبس بجنحة أو جناية، سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، فتلك الصياغة تتيح
تطبيق النص على كليهما ولا تقصر ذلك على الشخص الطبيعي وحده، ومؤدى ذلك أن ضابط
الشرطة القضائية يلتزم بالقيام بما أوجبه عليه النص من واجبات، سواء كان المتلبس
بالجناية أو الجنحة شخص طبيعي أو معنوي. ولما كان الشخص الطبيعي يعد متلبسا
بالجنحة أو الجناية متى توافرت في شأنه إحدى حالات التلبس المحددة حصرا بنص المادة
56 من ق.م.ج [27]،
فيعتبر الشخص المعنوي متلبسا بها متى توافرت في شأن أحد أعضائه أو ممثليه إحدى
حالات التلبس الموضحة بالمادة 56 سالفة الإشارة وكان ارتكاب العضو أو الممثل
للجنحة أو الجناية قد وقع باسم الشخص المعنوي أو لحسابه. ومن أمثلة تلبس الشخص المعنوي
بالجريمة أن تضبط الشرطة القضائية عضوه أو ممثله وهو يجمع العملات الورقية المزيفة
من ماكينات الطبع، أو انه كان يحوز حقيبة تتضمن العملات المزورة، أو أن العاملين
بالشركة كانوا قائمين بتشغيل ماكينات طبع العملات المزيفة، أو كانوا يقومون بصناعة
الأسلحة أو الذخائر، أو إنتاج المواد المخدرة، أو الأغذية الفاسدة أو غيرها [28].
ويلاحظ
أن نطاق النشاط الجنائي للشخص الطبيعي أوسع منه بالنسبة للشخص المعنوي، فالشخص
الطبيعي يمكنه عملا ارتكاب كافة الجرائم التي أوردتها التشريعات العقابية على
الإطلاق، ذلك أنه الشخص التقليدي للقانون الجنائي والمخاطب بحسب الأصل بكافة
أحكامه، ومن ثم فإنه يتصور بشأنه التلبس بأية جريمة أي كانت، أما الشخص المعنوي
فإنه بحكم طبيعته الخاصة وتكوينه المتميز لا يمكنه عملا أن يرتكب من تلك الجرائم
إلا ما يتفق مع طبيعته الخاصة، وعلى ذلك لا يتصور أن يكون الشخص المعنوي متلبسا
إلا بالجنايات أو الجنح التي يمكن عملا مقارنتها دون سواها، وهو ما يستلزم التفرقة
في شأنه بين طائفتين من الجرائم كما يلي :
الطائفة
الأولى هي الجرائم التي لا يتصور ارتكاب الشخص المعنوي إياها بحكم تكوينه، ومن ثم
لا يتصور تلبسه بها، مثل جرائم الزنا ومواقعة أنثى، وهتك العرض، وشرب الخمر،
وتعاطي المواد المخدرة، واليمين الكاذبة وغيرها.
الطائفة الثانية هي الجرائم
المتصور وقوعها من شخص معنوي مثل النصب، وخيانة الأمانة، وإصدار شيكات بدون رصيد،
وجلب أو حيازة أو إحراز أو إنتاج المواد المخدرة، وتزييف العملة، والتهرب الضريبي،
وغش الأغذية، والاتجار في الأسلحة والذخائر وحيازتها أو إحرازها وتصنيعها،
والرشوة، وتسهيل الدعارة أو البغاء، وغيرها، وهذه الجرائم هي ما يتصور اقتراف
الشخص المعنوي إياها وتلبسه بها
ثانيا-شروط صحة
تلبس الشخص المعنوي بالجريمة
تلبس الشخص المعنوي بالجريمة
يستلزم نوعين من الشروط أولها أن يكون الشخص الطبيعي عضوا أو ممثلا للشخص المعنوي
(1) ، وثانيهما ارتكاب الجريمة المتلبس بها باسم أو لحساب الشخص المعنوي (2)،
وهو ما نعرض له كما يلي :
1- أن يكون الشخص الطبيعي عضوا أو ممثلا للشخص
المعنوي
معلوم أن الشخص المعنوي بحكم
طبيعته لا يمكن أن يرتكب الجريمة بنفسه، وإنما يتصرف عن طريق شخص طبيعي معين أو
عدة أشخاص طبيعيـــين يملــكون حق التعبير عن إرادتــه [29].
ويمكن رد هؤلاء الأشخاص الطبيعيين إلى طائفتين :
الطائفة الأولى المحددة
في الأعضاء والممثلين [30] الذين يعبرون عن إرادة الشخص المعنوي وهم من
يترخصون بسلطة إدارة أنشطته ويعتبرون جزءا لا يتجزأ من الشخص المعنوي إذ أنهم
يدخلون في تكوينه مثل الرئيس والمديرون وأعضاء الإدارة والممثلون، ومن ثم فإن
هؤلاء الأعضاء أو الممثلين تنسب جرائمهم للشخص المعنوي متى اقترفوها باسمه أو
لحسابه، وذلك دون إخلال بمسؤوليتهم الشخصية عن تلك الجرائم وفقا للقواعد العامة
للقوانين الجنائية [31]، ومن
ثم فإن اعتبار الشخص المعنوي متلبسا بالجريمة يستلزم أن يكون الشخص الطبيعي
المتلبس بها هو من أعضاء أو ممثلي الشخص المعنوي المعبرين عن إرادته أي من أفراد
هذه الطائفة.
أما الطائفة الثانية فهم الأشخاص الطبيعيين الذين لا يعبرون عن
إرادة الشخص المعنوي ولا يدخلون في تكوينه ولا يعتبرون جزءا منه، فهم من الغير
بالنسبة له [32] ومنهم
مثلا الموظفين الإداريين والعمال وحراس الأمن، ومن ثم فإن الأفعال الجرمية الصادرة
من هؤلاء لا تنسب للشخص المعنوي ولا تؤدي إلى قيام مسؤوليته الجنائية حيث يسأل
هؤلاء شخصيا وبمفردهم عما يرتكبون من جرائم [33]،
وبالتالي فإن تلبس أيا منهم بجريمة ما لا يعد تلبسا للشخص المعنوي بهذه الجريمة.
2- ارتكاب الجريمة المتلبس
بها باسم أو لحساب الشخص المعنوي
يشترط كذلك أن تكون الجريمة
المتلبس بها قد وقعت من العضو أو الممثل باسم الشخص المعنوي أو لحسابه حتى يتسنى
إسنادها إلى هذا الأخير بما يترتب على حالة التلبس من آثار قانونية، ويعد العضو أو
الممثل قد ارتكب هذه الجريمة باسم الشخص المعنوي أو لحسابه متى توافرت دلائل أو
مظاهر معينة يستفاد منها أن العضو أو الممثل قد اقترف الفعل المؤثم حال كونه
متجسدا شخصية ذلك الكائن المعنوي ، بوصفه ممثلا له ومعبرا عن إرادته بما يجعل ذلك
الفعل أو التصرف وكأنه صادرا من الشخص المعنوي ذاته ويضيف آثار التصرف إليه، ومن
ثم كان ينبغي بداءة أن تكون هذه الجريمة من نوعية الجرائم المتصور وقوعها من شخص
معنوي، مثال ذلك جرائم تزييف العملة والاتجار بالمخدرات والنصب والتهرب الضريبي
والتهرب الجمركي وغش الأغذية وغيرها، أما إذا كانت من الجرائم التي تتجافى مع
طبيعته مثل جرائم الاغتصاب وشرب الخمر وهتك العرض وغيرها فلا يجوز القول بأن العضو
أو الممثل قد اقترفها باسم أو لحساب الشخص المعنوي، وتقتصر من ثم آثار هذه الجرائم
الأخيرة على الشخص الطبيعي الذي ارتكبها فقط ولا يجوز إسنادها للشخص المعنوي،
وينتفي من ثم تلبس هذا الأخير بها [34].
ولا نرى فارقا جوهريا في
ارتكاب الجريمة المتلبس بها باسم الشخص المعنوي واقترافها لحسابه، ذلك أن وقوع
الفعل المؤثم باسم الشخص المعنوي مؤداه انصراف آثاره إليه ويكون بالتالي قد وقع
لحسابه، وكذلك فإن وقوع الفعل لحساب الشخص المعنوي يستلزم بالضرورة أن يكون الفعل
قد وقع باسمه.
ولعل هذا المعنى – وكما
أوضحنا في موضع سابق – هو ما حدا ببعض المشرعين إلى الاكتفاء باشتراط كون الفعل قد
صدر باسم الشخص المعنوي فقط دون تطلب أن يكون ذلك الفعل قد وقع لحسابه، [35]،
ولعله ذاته ما دفع ببعض آخر من المشرعين إلى الاكتفاء باشتراط العكس أي بوقوع
الفعل لحساب الشخص المعنوي فقط دون اشتراط العكس أي بوقوع الفعل لحساب الشخص
المعنوي فقط دون اشتراط وقوعه باسمه [36]،
وقد جمع البعض الثالث من المشرعين بين ارتكاب الفعل باسم الشخص المعنوي من جهة
وبين ارتكابه لحسابه من جهة أخرى واكتفى بالتخيير بينهما [37].
وبناء على ما تقدم فإنه إذا
كان ارتكاب العضو أو الممثل للجريمة المتلبس بها قد وقع باسمه الشخصي فإنه لا يمكن
إسناد جريمته إلى الشخص المعنوي، ومن ثم لا يجوز القول باعتبار الأخير متلبسا بها
ويقتصر أثر التلبس بهذه الجريمة على العضو أو الممثل وحده بوصفه شخص طبيعي وبصفته
الشخصية ، أما إذا كان اقتراف هذه الجريمة المتلبس بها قد وقع من عضو أو ممثل
للشخص المعنوي وكان ذلك باسم أو لحساب الأخير، فإن الشخص المعنوي ذاته يعد متلبسا
بهذه الجريمة بما يترتب على ذلك من آثار مما يتوافق مع طبيعته الخاصة.
الفقرة الثانية : الإنابة
القضائية ومدى توافقها مع الشخص المعنوي
بمراجعتنا للفصول 189 و193 من
قانون المسطرة الجنائية، نجد أن المشرع وفر لقاضي التحقيق وسيلة هامة للقيام بكل
إجراءات التحقيق والوصول بها إلى نهايتها ألا وهي الإنابة القضائية. والأسباب
الدافعة إلى اللجوء إلى الإنابة القضائية كثيرة تجعل قاضي التحقيق يكلف شخصا آخر
ليقوم بإنجاز بعض الإجراءات التي تدخل في التحقيق الإعدادي، إلا أن الجهة المنابة
قد تكون قاضي تحقيق آخر أو ضابط شرطة قضائية سواء كان ذلك خارج الدائرة الترابية
للقاضي المنيب أو في نفس الدائرة [38]. وقد
جرت العادة أن يقوم بتنفيذ صك الإنابة ضباط الشرطة القضائية نظرا لكفاءتهم
ولتجربتهم العملية [39]، ولأن
القانون حينما سمح لضباط الشرطة القضائية القيام ببعض إجراءات التحقيق الإعدادي في
نطاق الإنابة القضائية [40] قيد
ذلك ببعض الشروط حتى تقع صحيحة ومنتجة لآثارها القانونية، وذلك على نحو يبدو فيه
الإجراء وكأنه صادر من سلطة التحقيق.
والحقيقة أن أغلب الشروط
اللازمة لصحة الإنابة حال كون المتهم شخص طبيعي لا تتجافى مع طبيعة الشخص المعنوي،
حيــث يشترط أولا صدور صك الإنابة ممن يخــتص بإصــداره [41]،
ويلزم ثانيا صدور صك الإنابة إلى مختص
بتنفيذه (أي قاض آخر للتحقيق، أو أي قاض أو أي ضابط من ضباط الشرطة القضائية [42])،
وينبغي ثالثا الإشارة في صك الإنابة إلى نوع الجريمة موضوع المتابعة، وتأريخه ممن
أصدره [43]، ويجب
رابعا أن لا يؤمر في الإنابة القضائية سوى بإجراءات التحقيق المتعلقة مباشرة
بالجريمة المشار إليها في المتابعة [44].
بيد أنه ينبغي التحفظ بالنسبة لبقية شروط صحة الإنابة القضائية في شأن الشخص
المعنوي على الوجه الآتي :
بالنسبة للشرط الخامس وهو القيام بإجراء ما يراه ضابط الشرطة
القضائية لازما من أعمال التحقيق في الأماكن الخاضعة لنفوذه [45]،
والقول بهذا حال كون المتهم شخص معنوي يستلزم القيام بما يثبت مساهمة الشخص
المعنوي بصفته هذه في اقتراف الجريمة بوصفه الفاعل أو الشريك، وهو ما يستلزم بدوره
التحقيق في توافر شروط أو عناصر نسبة جريمة الشخص الطبيعي إلى الشخص المعنوي،
بمعنى القيام بكل ما يلزم من أعمال التحقيق لتشمل ما يدل على أن مرتكب الجريمة هو
عضو أو ممثل لشخص معنوي محدد وأنه ارتكبها باسم ولحساب الشخص المعنوي، وذلك لتبرير
التعرض لحرية الشخص المعنوي واعتباره مساهما بوصفه الفاعل أو الشريك في الجريمة
المقترفة. فإذا خلت أعمال التحقيق مما يدل على توافر شروط نسبة جريمة الشخص
الطبيعي إلى الشخص المعنوي بما يعني اقتصارها على الشخص الطبيعي مرتكب الجريمة
وحده، فإن صك الإنابة الصادر بناءا عليها ينبغي أن يقتصر فقط على هذا الشخص
الطبيعي بصفته الشخصية، ولا يجوز أن يمتد إلى الشخص المعنوي، وإلا عد صكا باطلا وبما
يترتب على هذا البطلان من آثاره.
وبالنسبة للشرط السادس
ومقتضاه ممارسة ضباط الشرطة القضائية المنتدبين لتنفيذ الإنابة القضائية، ضمن حدود
هذه الإنابة، جميع السلطات المخولة لقاضي التحقيق [46]،
فإنه ينبغي استبعاد كافة الإجراءات التي يتسعصي تنفيذها عملا على الشخص المعنوي
نظرا لتجافيها أو تعارضها مع طبيعته الخاصة، فتلك الإجراءات لا يجوز انتداب ضباط
الشرطة القضائية أو الإذن لهم باتخاذها في حق الشخص المعنوي، ومن ثم فإن الصك
الصادر بها يعد باطلا قانونا لاستحالة تنفيذه في الواقع العملي، وعلى ذلك فإنه لا
يجوز إصدار امر بالقبض على الشخص المعنوي مثلا أو ضبطه أو إحضاره وذلك حسبما نعرض
له تفصيلا في موضع لاحق.
[1] - حدد المشرع المغربي في
الباب الثاني من القسم الأول من الكتاب الأول من ق.م.ج من المادة 16 إلى المادة
35، مكونات الشرطة القضائية ومهامها ومراقبة أعمالها.
وتتكون
الشرطة القضائية من ضباط سامين وضباط وأعوان ومن بعض الموظفين والأعوان مكلفين
ببعض مهام الشرطة القضائية ،ويحمل صفة ضابط الشرطة القضائية بمقتضى المادة 20 من
ق.م.ج كل من المدير العام للأمن الوطني وولاة الأمن والمراقبون العامون للشرطة
وعمداء الشرطة وضباطها، إضافة إلى ضباط الدرك الملكي وذوي الرتب فيه وكذا الدركيون
الذين يتولون قيادة فرقة أو مركز للدرك الملكي طيلة مدة هذه القيادة، فضلا عن
الباشوات والقواد.
ويمكن أن
تمنح كذلك صفة ضابط للشرطة القضائية لموظفي وأعوان الإدارات والمرافق العمومية
بموجب نصوص خاصة حسب الشروط وضمن الحدود المبينة في هذه النصوص وذلك بمقتضى المادة
27 من ق.م.ج.
[2] - عدلت وتممت بالقانون رقم
11. 35 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 01. 22 المتعلق بقانون المسطرة الجنائية
المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5990 بتاريخ 27 أكتوبر 2011 ، الجريدة الرسمية عدد
5990 بتاريخ 29 ذو القعدة 1432 (27 أكتوبر 2011)، ص 5235 .
[3] - نجاتي سيد أحمد سند ،
مبادئ الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، الجزء الأول، دون ذكر مكان
النشر ، 1990 – 1991، الطبعة الثالثة ، ص:
387.
[4] - حسام عبد المجيد جادو،
النظام الإجرائي للمساءلة الجنائية للأشخاص المعنوية (دراسة مقارنة)،دار الفكر و
القانون للنشر و التوزيع ، 2017 ، الطبعة
الأولى ص: 60.
[5] - يشار إليهم جميعهم
" بالباحثين " (المادة 68 من القانون رقم 12. 104) وجاء في المادة 40 من
المرسوم رقم 652. 14. 2 بتاريخ 8 صفر 1436 (فاتح ديسمبر 2014) بتطبيق القانون رقم
12. 104 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، الجريدة الرسمية عدد 6314 بتاريخ 11 صفر
1436 (4 ديسمبر 2014)، ص 8230، بما يلي : " يعين الباحثون التابعون للإدارة،
المشار إليهم في المادة 68 من القانون رقم 12. 104 السالف الذكر، من طرف رئيس
الحكومة أو السلطة الحكومية المفوضة من لدنه لهذا الغرض، باقتراح من السلطة
الحكومية التي هم تابعون لها.
يعين
الباحثون التابعون لمجلس المنافسة من لدن رئيس المجلس المذكور. تسلم بطاقات مهنية
للباحثين من طرف رئيس الحكومة أو السلطة الحكومية المفوضة من لدنه لهذا الغرض، أو
من لدن رئيس مجلس المنافسة حسب الحالة ".
[6] - ظهير شريف معتبر بمثابة
قانون رقم 212 – 93 – 1 صادر في 21 سبتمبر 1993 يتعلق بمجلس القيم المنقولة
وبالمعلومات المطلوبة إلى الأشخاص المعنوية التي تدعو الجمهور إلى الاكتتاب في
أسهمها أو سنداتها) (المغير بالقوانين 01. 23 و 05. 36 و 06. 44).
[7] - وهي :
- شركات
البورصة والشركة المسيرة لبورصة القيم الخاضعة للظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون
رقم 211 – 93 – 1 بتاريخ 4 ربيع الآخر 1414 (21 سبتمبر 1993) المتعلق ببورصة
القيم.
- الهيآت
المكلفة بالتوظيف الجماعي للقيم المنقولة ومؤسساتها المسيرة ومؤسساتها الوديعة
الخاضعة للظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 213 – 93 – 1 بتاريخ 4 ربيع الآخر
1414 (21 سبتمبر 1993) المتعلق بالهيآت المكلفة بالتوظيف الجماعي للقيم المنقولة
المغير و المتمم بالقانون 53.01
- صناديق
التوظيف الجماعي للتسنيد ومؤسساتها للتدبير والإيداع ومؤسساتها المبادرة الخاضعة
للقانون رقم 98. 10 المتعلق بتسنيد الديون الرهنية. (ظهير شريف رقم 193-99-1
صادر في 13 من جمادى الأولى 1420 بتنفيذ القانون رقم 98-10 المتعلق بتسنيد الديون
الرهنية ،ج. ر. بتاريخ 5 جمادى الآخرة 1420 - 16 سبتمبر 1999.)
- الوديع
المركزي وماسكو الحسابات والأشخاص المعنوية المصدرة الخاضعة للقانون رقم 96. 35
المتعلق بإحداث وديع مركزي وتأسيس نظام عام لقيد بعض القيم في الحساب ظهير شريف
رقم 1.96.246 صادر في 29 من شعبان 1417 ( 9 يناير 1997 )
- هيآت
توظيف الأموال بالمجازفة وشركاتها المسيرة الخاضعة للتشريع المتعلق بهيآت توظيف
الأموال بالمجازفة.
- الأشخاص
الطبيعية أو المعنوية الخاضعة لأحكام القانون رقم 03. 26 المتعلق بالعروض العمومية
في سوق البورصة ( ظهير شريف رقم 1.04.21 صادر في فاتح ربيع الأول 1425 ( 21 أبريل
2004 ) )
- الأشخاص
الذين يساهمون بحكم أنشطتهم المهنية في إنجاز عمليات تتعلق بالقيم المنقولة كما هو
منصوص على ذلك في مختلف النصوص التشريعية.
[8] - إذا كان المشرع لم يحدد
تعريفا قانونيا للتفتيش ، فإنه قد حدد المقصود بالمنزل في الفصل 511 من القانون
الجنائي، باعتباره محلا ينصب عليه في الغالب إجراء التفتيش.
[9] - استهداء بما ورد في
الفقرة 3 من المادة 59 من ق.م.ج.
[10] - فنظرا لأهمية وخطورة
تفتيش المنازل فقد تعرض القانون صراحة لجزاء الإخلال بالمقتضيات المطلوب مراعاتها
عند القيام بالتفتيش، وهكذا فقد نصت المادة 63 من ق.م.ج على أنه : " يعمل
بالإجراءات المقررة في المواد 59 و 60 و 62 أعلاه تحت طائلة بطلان الإجراء المعيب
وما قد يترتب عنه من إجراءات".
وتطبيقا
لهذه المادة يكون التفتيش والمحضر المحرر بشأنه باطلين إذا لم يحضر التفتيش
الأشخاص المنصوص عليهم في المادة 60 من ق.م.ج أو لم يحافظ ضابط الشرطة القضائية
على السرية المطلوبة في الفقرتين 2 و 3 من المادة 59 من ق.م.ج، أو لم يضبط الأشياء
المحجوزة ويعينها تعيينا دقيقا أو كان التفتيش خارج الوقت القانوني المحدد في
المادة 62 من ق.م.ج ويطبق نفس الحكم في غير حالة التلبس، والمادة 79 من ق.م.ج تأمر
بتطبيق أحكام المواد 59 و 60 و 62 من ق.م.ج التي يترتب عنها البطلان عند الإخلال
بمقتضياتها.
[11] - حسام عبد المجيد جادو،
مرجع سابق، ص: 106.
[12] - والتي جاء فيها : "
إذا كان نوع الجناية أو الجنحة مما يمكن إثباته بحجز أوراق أو وثائق أو أشياء أخرى
في حوزة أشخاص يظن أنهم شاركوا في الجريمة، أو يحوزون مستندات أو أشياء تتعلق
بالأفعال الإجرامية، فإن ضابط الشرطة القضائية ينتقل فورا إلى منزل هؤلاء الأشخاص
ليجري فيه طبقا للشروط المحددة في المادتين 60 و 62 تفتيشا يحرر محضرا بشأنه
"
[13] - ويرى البعض أنه لا يجوز
أن يتعرض هؤلاء الأعضاء أو الممثلين لأي إجراء ينطوي على إكراه، غير تلك الإجراءات
التي تتخذ ضد الشهود، ومن ثم لا يجوز القبض عليهم أو اعتقالهم احتياطيا أو وضعهم
تحت المراقبة القضائية والإجراء الوحيد الذي ينطوي على القهر والذي يمكن أن يتخذه
قاضي التحقيق أو المحكمة المختصة تجاه ممثل الشخص المعنوي هو إجباره على الحضور
بواسطة رجال السلطة العامة إذا رفض الحضور طوعا انظر :
Levy Alain, Bloch Stéphane , Bloch Jean Dominique , La responsabilité pénale des collectivités
territoriales, de leurs élus, de leurs
agents, Litec , Paris, 1995. , p : 203.
Acquaviva Jean, Bac Annie, Schneider Thierry et
Vendeuil Slyvie , Le risque pénal dans l’entreprise, Paris 1996 , p :
44
Lairy Bonnart Catherine ,
Les personnes morales et la délinquance des nouvelles
technologies, Gaz pal 26, 27 Janvier 1996, p : 5.
[14] - والتي تقول : " إذا كان التفتيش سيجري
بمنزل شخص يشتبه في مشاركته في الجريمة ، وجب أن يتم التفتيش بحضور هذا الشخص أو
ممثله، فإذا تعذر ذلك وجب على ضابط الشرطة القضائية أن يستدعي شاهدين لحضور
التفتيش من غير الموظفين الخاضعين لسلطته.
[15] - ونرى أن قيام ضباط
الشرطة القضائية بالحفاظ على أدلة الجريمة ليس فيه ما يتجافى مع الطبيعة الخاصة
للشخص المعنوي، ومن ثم يمكن لضباط الشرطة القضائية القيام بهذا الواجب سواء كان
الجاني شخصا طبيعيا أو معنويا، فالحفاظ على أدلة الجريمة في إجراء ذو طبيعة عينية،
حيث ينصب هذا الإجراء مباشرة على الدليل ذاته.
[16] - الفقرة الثانية من
المادة 57 من ق.م.ج.
[17] - والتي تقول : "
يعرض الأشياء المحجوزة على الأشخاص المشتبه في مشاركتهم في الجناية أو الجنحة قصد
التعرف عليها ".
[18] - الفقرة 5 من المادة 59
من ق.م.ج.
[19] - الفقرة 6 من المادة 59
من ق.م.ج.
[20] - والتي جاء فيها : "
علاوة على ضباط الشرطة القضائية، يكون الباحثون المنتدبون خصيصا لهذا الغرض من قبل
الإدارة المختصة مؤهلين للقيام بأعمال البحث عن المخالفات لأحكام هذا القانون
وإثباتها.
يجب أن
يكونوا محلفين وأن يحملوا بطاقة مهنية تسلمها الإدارة المختصة لهذا الغرض وفق
الإجراءات المحددة بنص تنظيمي."
وانظر
المادتين 4 و 6 من المرسوم 503. 212 الصادر في 4 ذي القعدة 1434 (11 سبتمبر 2013)
بتطبيق بعض أحكام القانون رقم 08. 31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك
المادة 4 :
" يعين الباحثون المنتدبون لمعاينة المخالفات وإثباتها طبقا لمقتضيات المادة
166 من القانون رقم 08. 31 المذكور أعلاه، بقرار للوزير المكلف بالتجارة والصناعة
وقرار لوزير الداخلية كل فيما يخص باحثيه وعند الاقتضاء، بقرار مشترك للسلطة
الحكومية المكلفة بالتجارة والصناعة والسلطات الحكومية الوصية على قطاع النشاط
المعني.
يجب على
هؤلاء الباحثين أن يثبتوا معرفتهم بالقانون رقم 08. 31 وبنصوصه التطبيقية وأن
يتوفروا على كفاءات في مجال النشاط وفي إعداد المحاضر "
المادة 6 :
" طبقا للمادة 166 من القانون رقم 08. 31 المذكور أعلاه، يجب أن يكون
الباحثون المؤهلون للقيام بأعمال البحث عن المخالفات لأحكام القانون رقم 08. 31
المذكور أعلاه والمعينون من طرف السلطات الحكومية المشار إليها في المادتين 4 و 5
أعلاه محلفين طبقا للتشريع الجاري به العمل وأن يحملوا بطاقة مهنية وفقا للنموذج
المرفق بهذا المرسوم ".
انظر قرار
لوزير الصناعة والتجارة والاسثمار والاقتصاد الرقمي رقم 14. 2 صادر في 29 من صفر
1435 (2 يناير 2014) يتعلق بالباحثين المنتدبين التابعين لوزارة الصناعة والتجارة
والاسثمار والاقتصاد الرقمي المكلفين بالبحث وإثبات المخالفات لأحكام القانون رقم
08. 31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك. الجريدة الرسمية عدد 6255 بتاريخ 12
رجب 1435 (12 ماي 2014)، ص 4518.
[21] - حسام عبد المجيد جادو ، مرجع سابق، ص 122.
[22] - الفصول من 29 إلى 40 من
القانون رقم 83. 13 المتعلق بالزجر عن الغش في البضائع.
[23] - الفصل 29 من القانون رقم
83. 13 المتعلق بالزجر عن الغش في البضائع.
[24] - الفقرة الأولى من الفصل
33 من القانون رقم 83. 13 المتعلق بالزجر عن الغش في البضائع.
[25] - الفقرة الثالثة من الفصل
33 من القانون رقم 83. 13 المتعلق بالزجر عن الغش في البضائع.
[26] - وهو ما يعني أن ضابط
الشرطة القضائية لا يلتزم بالواجبات المنصوص عليها بهذه المادة في حالة التلبس
بارتكاب المخالفات.
[27] - والتي لا تخرج عن
الوضعيات التالية :
1. حالة إذا
ضبط الفاعل أثناء إنجاز الفعل الإجرامي أو على إثر إنجازه.
2. حالة ما
إذا كان الفاعل ما زال مطاردا بصياح الجمهور على إثر ارتكاب الجريمة.
3. حالة
مشاهدة ما يستدل به على إسناد الجريمة لشخص معين.
4. حالة
التماس مالك المنزل أو ساكنه من النيابة العامة أو ضابط الشرطة القضائية
معاينة جريمة وقعت بداخله.
وغني عن
البيان أن هذه الحالات قد وردت على سبيل الحصر لا على سبيل المثال، ولذلك فإنه لا
يجوز القياس عليها أو إضافة حالات أخرى إليها حتى وإن اتحدت معها في العلة، ذلك أن
القياس الجائز في مجال الإجراءات الجنائية إنما هو القياس الأصلح للمتهم الذي
يجعله في مركز قانوني أفضل، أما القياس الأسوء له الذي يسيء إلى مركزه فهو محظور
قانونا.
[28] - حسام عبد المجيد جادو،
مرجع سابق، ص : 68.
[29] - Bernard Bouloc :
la responsabilité pénale des entreprises en droit Français
RIDC,
1994 , p : 673.
[30] - يفرق بعض الفقه بين عضو
الشخص المعنوي وبين ممثله بمقولة أن العضو هو الممثل القانوني أو الشرعي للشخص المعنوي وأن
تعبير الأعضاء يشمل الرئيس والمدير ومجلس الإدارة والجمعية العامة للمشاركين أو
الأعضاء، بينما الممثل فهو الشخص الطبيعي صاحب السلطة القانونية أو الاتفاقية في
التصرف باسم الشخص المعنوي، وقد يكون المدير العام بمفرده أو رئيس مجلس الإدارة،
ومؤدى ذلك أن العضو قد يكون ممثلا والعكس صحيح إلا في حالات قليلة مثل حالة المدير
الإداري المؤقت.
Delmass Marty , Les conditions de fond de mise en
jeu de la responsabilité pénale des personnes morales, Revue des sociétés ,
Edition Dalloz , Paris 1993, p : 304, 305.
[31] - Recueil Dalloz
Analytique « D.A », n° 22, p : 510.
أورده حسام
عبد المجيد جادو، مرجع سابق، ص: 77.
[32] - فتصرفاتهم لا
تلزم الذوات المعنوية إلا إذا حصلوا على تفويض صحيح من رؤسائهم أو من مسؤول في
الذات المعنوية.
Jean
Pradel , Le nouveau code pénal
(partie générale) , Dalloz , Paris 1993, p : 116.
ويبدو هذا
الطرح منطقيا، فالشخص الذي يمكن أن نعتبر التصرف الصادر عنه تصرفا صادر عن الذوات
المعنوية نفسها يجب أن يكون متمتعا بصلاحيات وسلطات تبيح لنا القول بأن ما قام به
هو تجسد لإرادة الذات المعنوية نفسها. ومن غير المعقول القول أن مجرد عامل بسيط في
مؤسسة يملك مثل تلك السلطات أو الصلاحيات يمكن وبأفعال كيدية أن يعرضها للعقاب
الذي قد يصل إلى إغلاقها.
[33] - Desportes Frédéric et
François Le Gunehec, Responsabilité des personnes morales, édition techniques.
Juris - classeur, Paris 1994 , p :
31.
[34] - حسام عبد المجيد جادو،
مرجع سابق، ص : 79.
[35] - مثال ذلك الفقرة الثانية
من المادة 210 والمادة 108 من قانون العقوبات
اللبناني، والفقرة الثانية من المادة 209 والمادة 108 من قانون العقوبات
السوري، والفقرة الثانية من المادة 74 من قانون العقوبات الأردني.
[36] - مثال ذلك نص المادة 121
/ 2 من قانون العقوبات الفرنسي.
[37] - مثال ذلك المادة 1 – 132
من مشروع القانون الجنائي.
[38] - تجدر الإشارة إلى أن
اللجوء إلى الإنابة القضائية لا تقع إلا إذا كانت هناك ضرورة ملحة تدعو إلى ذلك
ككثرة القضايا المعروضة على قاضي التحقيق أو ضرورة انتقاله خارج دائرته الترابية،
كما أن الجريمة المرتكبة يمكن أن تكون لها امتدادات خارج الوطن وتدعو ضرورة التقصي
من بعض الدلائل لإثباتها اللجوء إلى الإنابة القضائية الدولية(راجع المادة 714
والمادة 715 من ق.م.ج).
[39] - المادتين 86 و 87 من
ق.م.ج.
[40] - المادة 189 من ق.م.ج.
[41] - الفقرة الأولى من المادة
189 من ق.م.ج.
[42] - الفقرة الأولى من المادة
189 من ق.م.ج.
[43] - الفقرة الثالثة من
المادة 189 من ق.م.ج.
[44] - الفقرة الرابعة من
المادة 189 من ق.م.ج.
[45] - الفقرة الأولى من المادة
189 من ق.م.ج.
[46] - المادة 190 من ق.م.ج.
من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله
