ضمانات المحاكمة العادلة في التشريع الداخلي المغربي
Fair
trial guarantees in Moroccan domestic legislation
الصديق كبوري/ باحث في سلك الدكتوراه
بمخبر الدراسات والأبحاث في حقوق الإنسان والديموقراطية بكلية العلوم القانونية
والاقتصادية والاجتماعية بوجدة.
Sadik KABOURI
شهدت وضعية حقوق الإنسان والحريات العامة بالمغرب في غضون العقود الثلاثة الماضية أحداثا متميزة يجب تسجيلها والتشديد عليها، وإعطاؤها العناية اللازمة التي تستحقها، في ضوء التحولات
الدولية والمستجدات الوطنية. وقد تمثل ذلك في تحقيق بعض المكتسبات المهمة التي
تحققت على المستويين التشريعي والمؤسساتي، كالمصادقة على بعض الاتفاقيات المبرمة
في إطار الأمم المتحدة والمتعلقة بجوانب معينة من حقوق الإنسان المختلفة
والمتنوعة، وإنشاء مؤسسات دستورية مختصة وتغيير بعض القوانين والتشريعات المتجاوزة
والمخلة بالحقوق والحريات [1].
ففي المجال التشريعي، فقد أعطى المشرع المغربي أولى أهمية قصوى
لموضوع المحاكمة العادلة من خلال المستجدات التي تضمنتها التشريعات سواء على مستوى الدستور أو على مستوى القانون
الجنائي والمسطرة الجنائية، إذ كان لزاما على الدولة المغربية في إطار التطور التشريعي
أن تسعى إلى تحيين القوانين الوطنية وملاءمتها مع المواثيق التي تمت المصادقة
عليها، وهذا ما يظهر بشكل واضح في دستور 2011 الذي تضمن بجلاء مبادئ المحاكمة
العادلة كما هو متعارف عليها دوليا، ناهيك عن مستجدات القانون الجنائي والمسطرة
الجنائية باعتبارهما من أهم القوانين اللصيقة بحقوق الإنسان لارتباطهما الوثيق
بالحريات الفردية والجماعية.
لقد أضحى الحق في المحاكمة العادلة
من المعايير الأساسية التي تنبني عليها دولة الحق والقانون، ومن الضمانات التي
يوفرها التشريع والقضاء على حد سواء للمتهم حتى تصان وتحفظ جميع حقوقه، ويكون
بمنأى عن التجاوزات، وهذا يجرنا إلى طرح الإشكالية الأساسية:
ـ ما هي سمات الحق في المحاكمة
العادلة في التشريع الداخلي؟ وما مدى انسجام التشريع الداخلي بخصوص الحق في
المحاكمة العادلة مع المعايير الدولية؟
تأسيسا عليه، سنرصد فيما يلي حضور الحق في
المحاكمة العادلة في أهم مستجدات دستور 2011 والذي ينعت من طرف المهتمين بدستور
حقوق الإنسان (مطلب أول) وأهم مستجداتها في القانونين الجنائيين العام والخاص، أي
القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية (مطلب ثان).
المطلب الأول: سمات المحاكمة
العادلة في دستور 2011
أصبح القضاء يحتل مكانة محورية في
الوثيقة الدستورية باعتباره الضامن الأساسي للحقوق والحريات، وللتوازن بين
السلطتين التشريعية والتنفيذية. إن هذه الوضعية الاعتبارية للقضاء في الدستور، هي
نتيجة لالتقاء الإرادة الملكية المعبر عنها على وجه الخصوص في خطاب 9 مارس 2011 الذي
تضمن مرتكزات حول موضوع إصلاح القضاء، بشكل يتجاوب مع اقتراحات الأحزاب السياسية
والمركزيات النقابية وجمعيات المجتمع المدني التي رفعت مذكرات للمطالبة بإصلاح
القضاء[2].
إن القراءة المتأنية والمتبصرة لدستور2011
تدفعنا إلى التساؤل عن الضمانات الدستورية لاستقلال السلطة القضائية (فرع أول)
والارتقاء بالقضاء إلى مستوى سلطة (فرع ثان).
الفرع الأول: الضمانات الدستورية
لاستقلال السلطة القضائية
خصص دستور 2011 مكانة متميزة
للقضاء ضمن السلطات العمومية، بل يمكن القول إن القضاء أصبح يتبوأ المكانة التي
يستحقها في أي نظام يتطلع للديمقراطية الحقة. فقد تم الارتقاء بالقضاء إلى مستوى
سلطة على غرار السلطتين التنفيذية والتشريعية (فقرة أولى) كما تم تعزيز استقلاله
(فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: الارتقاء بالقضاء
إلى مستوى سلطة
شكل النقاش العمومي الذي أطلق بعد
الخطاب الملكي في 9 مارس 2011 وإلى غاية استفتاء فاتح يوليوز 2011 فرصة سانحة
لتبادل الآراء ببين مختلف الفاعلين بخصوص المكانة المرتقبة للقضاء، وقد أفرز هذا
النقاش الذي اتسم بالثراء والتنوع في المنطلقات والنتائج عدة خلاصات عامة، من أبرزها ضرورة قيام سلطة
قضائية مستقلة إلى جانب السلطتين التشريعية والتنفيذية. وهو ما تمخض عنه تجاوبا
واسعا من طرف المشرع الدستور الذي ترجم هذه التطلعات في دستور 2011.
إن دستور 2011
خصص الباب السابع للسلطة القضائية بعد أن كانت الدساتير السابقة تكتفي بالنص على
القضاء في الباب السادس منها، وبالتالي فقد تحول القضاء إلى سلطة بجانب السلطة
التشريعية والتنفيذية[3]،
بخلاف الدساتير السابقة التي لم تكن تصرح بكون القضاء سلطة دستورية، وهو ما كان
يطرح عدة تساؤلات حول طبيعة القضاء ببلادنا هل هو سلطة؟ أم وظيفة؟ أم جهاز؟ أم
مؤسسة[4]؟
لقد تدارك المشرع المغربي فراغا عمر على امتداد
كل الدساتير الخمسة السابقة وذلك حينما نص في الفصل 107 من دستور 2011 على
أن" السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة
التنفيذية. الملك هو الضامن لاستقلال
السلطة القضائية". وتأكيدا لهذا المبدأ، فقد منع الفصل 109 كل تدخل في
القضايا المعروضة على القضاء، وأن القاضي لا يتلقى بشأن مهمته القضائية أي أوامر
أو تعليمات ولا يخضع لأي ضغط، وكلما اعتبر أن استقلاليته مهددة عليه أن يحيل الأمر
إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
كما أن الدستور حسم في تبعية
السلطة القضائية لوزير العدل، ولذلك نجد الفصل 115 أسند رئاسة المجلس الأعلى
للسلطة القضائية للملك، ومنح للرئيس الأول لمحكمة النقض صفة رئيس منتدب. وخول
الفصل 113 للمجلس الأعلى للسلطة القضائية تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة ولا سيما
فيما يخص تعيينهم وترقيتهم وتقاعدهم وتأديبهم، ومهمة وضع تقارير حول منظومة
العدالة وإصدار التوصيات الملائمة بشأنها. وبذلك فإن دستور 2011 تجاوز الوضعية
الهشة لجهاز القضاء في مواجهة السلطات والصلاحيات التي كانت مخولة لوزير العدل[5]،
طبقا للدساتير السابقة وقانون 11 نوفمبر 1974 حول النظام الأساسي للقضاة[6]
والذي كان ينظم الحياة المهنية للقضاة منذ دخولهم سلك القضاء إلى حين تقاعدهم، وهو
قانون اتخذ بظهير ملكي خلال فترة انتقالية تعد امتدادا عمليا لحالة
الاستثناء، يخضع القضاة للسلطة التنفيذية التي يمثلها وزير العدل[7].
وتجدر الإشارة إلى أن العديد من هده السلبيات تم تجاوزها بتعديل القوانين المنظمة
للقضاء وفقا لفلسفة وروح دستور 2011.
وعليه، يمكن القول بأن دستور 2011 قد حمل في
طياته تغييرات جوهرية، لكونه جاء في سياق العديد من المتغيرات وطنيا وإقليميا
ودوليا، واستجابة لمطالب العديد من الفعاليات الحقوقية والسياسة والنقابية ومنظمات
المجتمع المدني، وإجابة موضوعية أفرزها تراكم وتعقد الاختلالات التي أصبحت تعاني
منها العدالة بالمغرب[8].
حصيلة القول، إن النقاش حول القضاء بالمغرب هو
مسألة جوهرية أدت إلى بروز سلطة ثالثة إلى جانب السلطتين التشريعية والتنفيذية،
فتحول القضاء من وظيفة إلى سلطة، وهذا ما سيؤهله لأداء رسالته على أكمل وجه حتى
يصبح الحصن المنيع لحقوق الفرد وحرياته. بيد أن هذه المستجدات الدستورية الجديدة
بحاجة إلى التفعيل، ذلك لأن استقلال السلطة القضائية وحيادها ونزاهة واستقامة
وكفاءة القضاة تعد من الشروط الأساسية لسيادة العدل وحماية الحقوق والحريات وتحقيق
التنمية الديمقراطية، فاستقلالية السلطة القضائية أمر يجب تحقيقه على أرض الواقع
وأن يكون ذلك في إطار الاستقلال المتعارف عليه دوليا[9].
فالارتقاء بالسلطة القضائية إلى مستوى سلطة كإجراء دستوري يبقى غير كاف، ولا يرقى
إلى التطلعات الرامية إلى الفصل الحقيقي بين السلط، أخذا بعين الاعتبار استمرار
خضوع هذه السلطة للتعليمات على مستوى الواقع وتبعية هذه السلطة للمؤسسة الملكية صاحبة الولاية على
القضاء كما سنبين لاحقا.
الفقرة الثانية: تعزيز استقلال القضاء
إن استقلال
القضاء هو الضمانة الوحيدة لسيادة القانون وضمان احترام حقوق الإنسان، وكلما ضعف ذلك الاستقلال أو اختفى أصبحت
حقوق الأفراد مهددة[10]. واستقلال القضاء في معناه الواسع، هو أن يمارس القاضي مهامه
القضائية بمنأى عن كل تأثير مادي أو معنوي. ويرتكز على مرتكزات ذات طابع شخصي
ترتبط باستقلالية القاضي نفسه وحياديته وحصانته المادية والمعنوية، وأخرى ذات طابع
موضوعي ترتبط بتقوية القضاء بالشكل الذي يجعل منه سلطة حقيقية على قدم المساواة مع
السلطات الأخرى[11].
فالاستقلال شرط ضروري لبناء دولة القانون التي
تعد خير ضمان لتطبيق الديمقراطية، كما يشكل الضمانة الأساسية للاستقرار السياسي
والقاطرة الضامنة للنمو الاقتصادي للبلاد[12].
لأن أي إخلال من القاضي بواجب الاستقلال يعتبر خطأ مهنيا جسيما يعرض صاحبه
للمتابعات القضائية، كما يعاقب كل من حاول التأثير على القاضي بكيفية غير مشروعة
والمس باستقلاله.
بيد أنه يتعين
على الدارس لموضوع استقلال القضاء في المغرب الانتباه إلى أنه يستحيل طرح مسألة
استقلال القضاء كما تطرح في ظل الأنظمة الديمقراطية الغربية [13]،
ذلك أن تشبث المغرب بمبادئ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا لا يعني البتة
التخلي عن قواعد الحكم التقليدي المستمدة من الهوية الدينية والتاريخية. ففي المغرب تلعب المؤسسة الملكية
دورا محوريا في الحياة السياسية مما يجعل من الملك المصدر الوحيد والمركزي لكل
السلطات والصلاحيات التي مازالت مستمدة من نظام السلطنة، ومن تجليات الدور المحوري
لهذه المؤسسة في جهاز القضاء، ما يعرف
بنظرية الإمامة التي تخول للملك مركز القاضي الأعظم[14]،
فالنظام السياسي يرتكز على شرعية دينية مستمدة من كون المغرب دولة إسلامية، والملك
هو صاحب الولاية الأصلية على القضاء، والقضاة هم مفوضون عنه لممارسة اختصاصاتهم.
إن إناطة الملك بالمسؤولية
والإمامة العظمى يجعله هو الحاكم والقاضي الأسمى في النظام السياسي المغربي، وهو
ما يعني أن إشكالية انبثاق القضاء كسلطة حقيقية وضمان استقلاليتها هي إشكالية
سياسية بالدرجة الأولى[15].
فرغم تنصيص دستور 2011 على استقلال
القضاء، يبقى الملك هو صاحب الولاية
الأصلية على القضاء، والقضاة يمارسون مهامهم باسمه وبتفويض منه، وبالتالي فلا
يستقيم الحديث عن استقلال القضاء عن سلطة الملك، ذلك لأن أمير المؤمنين تمتزج في
ذاته السلطتان الدينية والزمنية[16].
إن الملك هو الجهة الوحيدة المؤهلة
لإصدار الفتاوى (الفصل41) وهو الضامن لاستقلال القضاء (الفصل107) ولا سلطة تعلو
فوق سلطته سواء تشريعية أو تنفيذية أو قضائية، كما يتكرس سمو المؤسسة دستوريا من
خلال (الفصل 124) الذي يؤكد على أن الأحكام تصدر باسم الملك وطبقا للقانون وهو
الذي يرأس السلطة القضائية (الفصل 115)، التي تنظر في كل القضايا التي تهم القضاة،
ويعين القضاة بظهير شريف باقتراح من المجلس الأعلى للسلطة القضائية (الفصل 113).
كخلاصة، يمكن القول بأن دستور 2011
نص على مقتضيات دستورية جديدة وهامة في موضوع استقلال القضاء، إلا أن هذه
التعديلات ينبغي أن تصاحبها تغييرات جوهرية على مستوى الممارسة وتوفير الضمانات
والوسائل لترجمة مبدأ الاستقلال إلى واقع ملموس، لأن استقلال القضاء شرط مسبق
لتحقيق العدالة ولكبح جماح التعسف[17].
ولن يتأتى ذلك إلا بالتفعيل السليم للمقتضيات الدستورية من خلال تنزيلها على أرض
الواقع، واعتماد المعايير الدولية المتعلقة بالمحاكمة العادلة واستقلال القضاء،
لتجاوز مرحلة الانتقال الديمقراطي والدخول
في المرحلة الديمقراطية[18]،
والتي لا تنحصر في ترديد مجموعة من الشعارات وكتابة بعض المبادئ في الدستور أو دسترة
مؤسسات صورية وشكلية وفاقدة للمصداقية، بل ديمقراطية حقيقية تعبر عن السيادة
الشعبية [19]،
ويسود فيها توازن بين السلط، بحيث إن القضاء المستقل وحده هو الذي يمكن أن يلعب
دورا مهما في التأثير على التوازن بينها متى كان يتمتع باستقلال حقيقي عن السلطتين
التشريعية والتنفيذية .
الفرع الثاني: الارتقاء بمبادئ
المحاكمة العادلة إلى مبادئ دستورية
من بين الوظائف الأساسية والجوهرية
للدساتير تكريس المبادئ الأساسية لضمان حقوق المواطنين وحرياتهم، باعتبار أن
الدستور هو تقنية للتوفيق بين السلطة والحرية كما يرى البعض[20].
فالحماية الدستورية للحقوق والحريات ومن ضمنها الحق في محاكمة عادلة تقوم على
مبدأين متلازمين وهما دسترة هذه الحقوق (فقرة أولى) ووجود جهاز للقضاء الدستوري
يسهر على مطابقة التشريع العادي مع النص الدستوري لحماية هذه الحقوق المدسترة
(فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: دسترة حقوق المتقاضين
على خلاف الدساتير السابقة التي
تعرضت بشكل ضمني وعرضي للمحاكمة العادلة، فإن دستور 2011 تضمن مجموعة من الحقوق
التي ستمكن من تقويم كل انحراف أو زيغ عن طريق تكريس المحاكمة العادلة[21]. فارتكازا على المقتضيات الدستورية
المتعلقة بحقوق المتقاضين وسير العدالة، يتجلى بأن المشرع الدستوري عمل على دسترة
المبادئ الواردة في الإعلانات والمواثيق الدولية وبالأخص تلك المتضمنة في الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية[22].
ويندرج هذا العمل في تعزيز الحماية
الدستورية لحقوق الإنسان، عبر تعزيز احترامها والإقرار بسمو معايير القانون الدولي
لحقوق الإنسان والقانون الإنساني على القوانين الوطنية وتجريم الانتهاكات الجسيمة
لحقوق الإنسان خاصة وأن مشروعية الدولة تقوم على أساس احترام حقوق الإنسان
والقوانين التي ترتبط بالمواطنات والمواطنين، ذلك لأن الدستور يشكل الحد الأدنى من
الالتزام الذي لا يمكن المساس به وبدون احترام مقتضياته تفتقد الدولة مصداقيتها.
وبتحليلنا لفصول دستور 2011 فإننا
سنخرج بخلاصة مفادها أن هذا الدستور اشتمل على مقتضيات متطورة وجريئة، تجاوزت إلى
أبعد الحدود سلبيات واختلالات التجارب السابقة وأسست لتعاقد سياسي جديد قوامه
ترسيخ دولة الحق والقانون وتعزيز حقوق الإنسان[23]،
ومن بين الحقوق التي تمت دسترتها والارتقاء بها إلى مبادئ دستورية[24]
نجد:
§
الحق في الولوج للعدالة وحق
التقاضي (الفصل118)؛
§
قرينة البراءة (الفصل119)؛
§
صدور الأحكام وتنفيذها باسم الملك
وطبقا للقانون (الفصل120)؛
§
مجانية التقاضي في الحالات المحددة
في نطاق القانون (الفصل121)؛
§ إقرار مبدأ مسؤولية الدولة
عن الأخطاء القضائية وإقرار حق المتقاضين المتضررين في التعويض من جراء الأخطاء
القضائية (الفصل122)؛
§
علنية الجلسات (الفصل123)؛
§
تعليل الأحكام وصدورها في جلسات
علنية(الفصل125)؛
§
إلزامية الأحكام القضائية النهائية
ومسؤولية السلطات العمومية في تقديم المساعدة أثناء المحاكمة ومسؤوليتها على
المساعدة على تنفيذ الأحكام (الفصل126)؛
§
إحداث جميع المحاكم العادية
والمتخصصة بواسطة القانون والنص على عدم إحداث المحاكم الاستثنائية (الفصل127)؛
§
خضوع الشرطة القضائية لسلطة
النيابة العامة وقضاء التحقيق فيما له علاقة باختصاصات المحاكم والكشف عن الحقيقة
وتحقيق العدالة (الفصل 128).
إن المشرع الدستوري المغربي عمل
على دسترة حقوق المتقاضين أمام العدالة وهو يروم من وراء ذلك تكريس المساواة أمام
القضاء والسعي إلى ترسيخ مبادئ المحاكمة العادلة، التي خصها باثني عشر فصلا، من
الفصل 117 إلى الفصل 128 موزعة على نقطتين، تتعلق أولاهما بحقوق المتقاضين
والثانية بسير العدالة. كما قام بدسترة جملة من الحقوق كانت موجودة في الأصل
ومتفرقة وموزعة على أبواب المساطر المدنية والجنائية لتصبح ثوابت ومبادئ دستورية
بغية فرض قواعدها على المشرع والقضاء على حد سواء. وبهذه الدسترة يكون المشرع
الدستوري قد حقق نقلة نوعية في اتجاه إدماج مقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان
وتكريس مبدأ كونيتها وشموليتها في انسجام تام مع تكريس مبدأ جعل الاتفاقيات
الدولية كما صادق عليها المغرب تسمو على التشريعات الوطنية، شريطة ألا تتعارض مع
الدستور والقوانين الداخلية والهوية الوطنية الراسخة كما بينا سلفا.
الفقرة الثانية: حماية القضاء الدستوري للحق
في محاكمة عادلة
يقصد بالرقابة الدستورية إخضاع
القوانين لنوع من الرقابة من قبل جهاز مستقل للتأكد من مدى مطابقة وموافقة هذه
القوانين للدستور. فالرقابة على دستورية القوانين وسيلة من بين وسائل أخرى لدعم
الشرعية في الدولة وتعبير عن قيام دولة القانون، وتستهدف هذه الرقابة التأكد من
مدى مطابقة القوانين لمقتضيات نصوص الدستور المكتوب الصلب. فإن هي صدرت غير مطابقة
لأحكام الدستور، اعتبرت غير شرعية وتم إبطالها، لكون الدستور الصلب يتميز بالسمو
مما يقتضي وجود تراتبية بين مختلف القوانين يحتل الدستور المرتبة العليا بينها[25].
فالقواعد الدستورية تظل مجرد مبادئ
نظرية ما لم تؤمن لها الحماية والاحترام[26]، في
إطار ما يعرف بالرقابة على الدستورية، إذ يتعذر تصور قيام دولة الحق والقانون بدون
دستور ديمقراطي متوافق بشأنه، ويتعذر أيضا تصور دستور بالمعنى الديمقراطي بدون
جهاز مستقل يسهر على فرض احترام أحكامه إزاء كل السلطات[27]. وبقراءتنا لمضامين الدستور يمكن
القول بأن هناك إحالة إلزامية تتعلق بالقوانين التنظيمية وإحالة اختيارية وتهم
القوانين العادية، فقد ورد في الفقرة الثانية من الفصل 132 ما يلي:
" تحال إلى المحكمة
الدستورية القوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، والأنظمة الداخلية لكل من
مجلس النواب ومجلس المستشارين قبل الشروع في تطبيقها لتبت في مطابقتها للدستور".
أما الفقرة الثالثة من نفس الفصل
فقد نصت على إحالة القوانين أو الاتفاقيات الدولية، قبل إصدار الأمر بتنفيذها أو
قبل المصادقة عليها إلى المحكمة الدستورية للبت في مطابقتها للدستور.
ومن الملاحظ أن مختلف الدساتير
المغربية السابقة على امتداد تعديلاتها اكتفت بمراقبة دستورية القوانين دون
المواثيق الدولية، وبالتالي فدستور 2011 شكل استثناء على هذه القاعدة. أما بخصوص
القضاء الدستوري وخاصة الغرفة الدستورية أو المجلس الدستوري سابقا فإنه لم يسبق
لهما أن مارسا الرقابة سواء القبلية أو البعدية على المواثيق الدولية عامة أو تلك
ذات الصلة بحقوق الإنسان على وجه الخصوص، وهذا ما جعل العديد من الاتفاقيات
المصادق عليها بمنأى عن رقابة القضاء الدستوري[28]،
وفي مأمن من المراقبة القضائية.
ففي المحصلة، وفيما يخص القوانين التي تعتبر
الوعاء الدستوري الأساسي لعناصر مبدأ المحاكمة العادلة، فعدد الإحالات على القضاء
الدستوري محدودة جدا، خاصة إذا ما قورنت بعدد القرارات المتعلقة بالمنازعات
الانتخابية[29]،
إلى درجة أن البعض يتخوف من أن يتحول القضاء الدستوري في المغرب إلى محكمة
انتخابية، لأن قرارات المجلس الدستوري المرتبطة بالنزاعات المتعلقة بحماية الحقوق
والحريات، ومن ضمنها طبعا مبدأ المحاكمة العادلة لا تتعدى بضع قرارات[30].
وبفحص القرارات الصادرة عن القاضي
الدستوري المغربي، فإننا نلاحظ بأن المجلس الدستوري سابقا قام بحماية المحاكمة
العادلة من خلال مراقبة مطابقة القوانين أولا ومن خلال الفصل في صحة انتخاب أعضاء
مجلس البرلمان ثانيا. ففيما يخص استقلال القضاء، وفي القرار المتعلق بفحص دستورية القانون التنظيمي رقم 00-63 الخاص
بالمحكمة العليا، قضى المجلس الدستوري بضرورة
احترام مبدأ المحاكمة العادلة انطلاقا من كون استقلال القضاء هو مبدأ ذو
قيمة دستورية وقد ورد في القرار 583 بتاريخ 11 غشت 2004 ما يلي:" حيث إن
استثناء كل من رئيس المحكمة العليا ولجنة التحقيق من مسطرة التجريح، رغم أنهما
بالمقارنة مع زملائهما الآخرين الخاضعين
لها، يمارسان نفس الوظيفة القضائية، بل يزاولان صلاحيات أوسع في العمل القضائي
ويتحملان مسؤوليات قد تكون حاسمة في القرار، فضلا على أن هذا الاستثناء لا يعتمد
على أي تبرير قانوني، فإنه يخالف مبدأ له قيمة دستورية وهو استقلال القضاء..."[31].
وفيما يتعلق بالحق في الدفاع، فقد قضى المجلس
الدستوري في قراره رقم 921 بتاريخ 13 غشت 2013 بمبدأ التكافؤ بين سلطة الاتهام
وسلطة الدفاع بقوله:
"وحيث إن الحق في الدفاع ينطوي على حقوق
أخرى تتفرع عنه، من ضمنها حق الاطلاع والحصول على الوثائق المدرجة في ملف الاتهام
المتوفرة لدى النيابة العامة، مراعاة لمبدأ التكافؤ بين سلطتي الاتهام والدفاع"
[32].
كما نص هذا القرار على مبدأ تمتع الجميع بنفس حقوق الدفاع أمام المحاكم وبمبدأ
المساواة بين المتهمين في الاطلاع على وثائق الملف قصد إعداد الدفاع.
وبالنسبة لقرينة البراءة وللحق في الصمت، فقد
ورد في قرار المجلس الدستوري رقم 586 الصادر سنة 2004والمتعلق بفحص دستورية
القانون 17.01 المتعلق برفع الحصانة البرلمانية[33] ما
يلي:
" وحيث إن استدعاء
البرلماني من طرف الوكيل العام المختص لإشعاره بالشكاية، وإن كان إجراء يختلف عن
البحث التمهيدي والمتابعة، ويهدف فيما يهدف إليه كما يبين من الأعمال التحضيرية
للقانون موضوع الإحالة، إلى تسوية القضية، فإن إلزام هذا البرلماني
بالإدلاء بتصريح، يعتبر في جميع الأحوال مسا بحريته في الإدلاء به من عدمه، ويخالف
بذلك أحد الحقوق الأساسية التي يضمنها الدستور، علما بأنه حتى في حالة المتابعة،
فإن للمتابع الحرية في عدم الإدلاء بأي تصريح إعمالا بمبدأ قرينة البراءة".
وإجمالا، هناك قرارات مهمة ـ على
قلتها ـ تحمي الحقوق التي تندرج في إطار المحاكمة العادلة نذكر منها على سبيل
المثال لا الحصر: قرار المجلس الدستوري رقم 817 بتاريخ 13 أكتوبر 2011 المتعلق
بفحص المادتين 38 و 39 من القانون التنظيمي رقم 27.11 الخاص بمجلس النواب، والذي
أقر بمبدأ التناسب بين العقوبات
والمخالفات المرتكبة في الانتخابات[34]،
وقرار المجلس الدستوري رقم 921 بتاريخ 13 غشت 2013 والقاضي بتغيير المادة139 من
القانون رقم 129.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية وقد جاء في هذا القرار: " أن
عدم تسليم محضر الشرطة القضائية وباقي وثائق الملف، كليا أو جزئيا، إلى محامي
المتهم ومحامي الطرف المدني وعدم انتهائه إلى عشرة أيام قبل الاستنطاق التفصيلي من
شأنه أن يخل بمبدأ التوازن بين حسن سير التحقيق وحق ممارسة حقوق الدفاع الذي يعد
من ضمانات المحاكمة العادلة".
ناهيك عن وجود قرارات أخرى[35]
تحمي الحقوق المرتبطة بالمحاكمة العادلة من زوايا مختلفة ومنها الفصل بين سلطات
المتابعة والحكم، وعلنية الجلسات وتعدد درجات التقاضي وشرعية المخالفة والعقوبة
واحترام حقوق الدفاع وصدور الحكم في أجل معقول وضرورة التحري من طرف المحاكم قبل
إصدار الأحكام... إلخ.
بناء عليه، يمكن القول إن القضاء
الدستوري المغربي قد اجتهد لصالح الحقوق المرتبطة بالمحاكمة العادلة. إذ على الرغم
من قلة القرارات المرتبطة بالموضوع ـ مقارنة بالقرارات المتعلقة بالانتخابات ـ فإن
القرارات المتعلقة بالمحاكمة العادلة اتسمت بالجرأة والتميز. وهو ما يدفع إلى
القول بأن النجاعة والفعالية لا تقاسان بالكم، بل بالكيف، ناهيك على مدى قدرة
القضاء الدستوري على تمثل المبادئ الدستورية الكبرى التي احتوى عليها الدستور،
وترجمة ذلك عمليا على أرض الواقع، والانخراط بإيجابية قوية في تعزيز المكاسب التي
تحققت ومواصلة تحقيق الإنجازات المأمولة[36].
المطلب الثاني: مستجدات المحاكمة
العادلة في القانونين الجنائيين العام والخاص
ينطوي التشريع الجنائي المغربي على
شقين وهما قواعد التجريم والعقاب أو ما يصطلح عليه بالقانون الجنائي، بالإضافة إلى
قواعد الشكل أو ما يسمى بقانون المسطرة الجنائية.
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي قد تبنى ضمانات المحاكمة العادلة
وكرسها على غرار الدول الديمقراطية في القانون الجنائي الموضوعي (فرع أول) وفي
قانون المسطرة الجنائية (فرع ثان).
الفرع الأول: ضمانات المحاكمة
العادلة في القانون الجنائي المغربي
إن مجال تدخل القضاء الجنائي هو
الفصل في النزاع الذي أثاره تحريك الدعوى العمومية من خلال التعرف على الجناة لمساءلتهم
والاقتصاص منهم عن طريق الوقوف على وسائل الإثبات المتوفرة وتقدير مدى حجيتها
انسجاما مع اقتناعه الصميم الذي هو ملزم بتبريره على مستوى الحكم[37]،
لهذا تضمن القانون الجنائي مجموعة من الضمانات التي تزكي مبدأ المحاكمة العادلة،
ومن بينها يمكن استحضار مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات (فقرة أولى)، ومبدأ تطبيق
القوانين الجنائية من حيث الزمان والمكان (فقرة ثانية).
[1] - أحمد بلحاج السندك، حقوق الإنسان، رهانات وتحديات، شركة
بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى، 1996، ص.41.
[2] - بن يونس المرزوقي،
"إصلاح القضاء في المغرب حصيلة وآفاق"، مجلة أبحاث، عدد خاص، 2016،
ص.97.
[3] - أمينة المسعودي،" إصلاح القضاء في إطار
الدستور المغربي"، مجلة أبحاث، عدد خاص، 2016، ص.5.
[4] - نور الدين العمراني،
"دور الحصانة الذاتية للقاضي في ترسيخ مقومات استقلال القضاء"، مجلة
القبس المغربية للدراسات القانونية والقضائية، العدد2، يناير2012، ص. 12.
[5] - نور الدين العمراني، المرجع السابق، ص. 12.
[6] - لقد تم تجاوز هذه الثغرات بصدور دستور 2011 والقانون
التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والقانون التنظيمي بشأن النظام
الأساسي للقضاة، وللمزيد من الاطلاع يمكن الرجوع إلى:
ـ ظهير شريف رقم 1.16.40 صادر في 14 من جمادى الاخرة
1437(24 مارس 2016) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى
للسلطة القضائية، جريدة رسمية، عدد6456، 6 رجب1437 (14 أبريل 2016)، ص. 3143.
ـ ظهير شريف رقم 1.16.41 صادر في 14 من جمادى الاخرة
1437(24 مارس 2016) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي
للقضاة، جريدة رسمية، عدد6456، 6 رجب1437 (14 أبريل 2016)، ص. 3160.
[7] - عبد العزيز النويضي،"
واقع استقلال القضاء في المغرب" ضمن تأملات حول المحاكمة العادلة، سلسة إصلاح
القانون والتنمية السوسيو اقتصادية، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة، الدار
البيضاء، 2009، ص. 89.
[8] - نور الدين العمراني، المرجع السابق، ص. 13.
[9] - احمد مفيد "الضمانات
الدستورية والقانونية لاستقلال السلطة القضائية" المرجع السابق، ضمن: دستور
حقوق الإنسان قراءات وأبحاث، منشورات المجلة المغربية للسياسات العمومية، سلسلة
دفاتر حقوق الإنسان، بدون تاريخ، ص. 24.
[10] - عبد اللطيف الحاتمي، "استقلال القضاء
وحياد المحكمة ونزاهة القاضي كيف تميز بين هذه المبادئ؟ وما السبيل إلى ضمان
تحقيقها؟"، مجلة الودادية الحسنية للقضاة، العدد الأول، أبريل2009، ص.122.
[11] - إدريس لكريني،
"استقلالية القضاء ورهان الديمقراطية، مجلة مسالك الفكر والسياسة والاقتصاد،
عدد 36-35، 2015، ص.97.
[12] - أحمد مفيد،"ضمانات
الحقوق الأساسية ضمن دستور حقوق الإنسان قراءات وأبحاث "، المرجع السابق، ص.
13.
[13] - عبد اللطيف
الحاتمي،"استقلال القضاء وحياد المحكمة ونزاهة القاضي كيف نميز بين هده
المبادئ؟ وما السبيل لضمان تحقيقها؟"، المرجع السابق، ص. 123.
[14] - محمد شقير،" الملكية التنفيذية بالمغرب
بين الإدارة السلطانية والوثيقة الدستورية"، مجلة وجهة نظر، عدد 63، 2015، ص.
5.
[15] - محمد الهاشمي،" الدلالات السياسية لإصلاح
القضاء" مجلة أبحاث، عدد خاص، 2006، ص. 35.
[16] - عبد الرحمن السحمودي،" الحماية الدستورية
لحقوق الإنسان والحريات العامة بالمغرب"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون
العام جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة،
السنة الجامعية 2007-2008، ص. 331.
[17] - جمعية عدالة، استقلال
السلطة القضائية بالمغرب، منشورات جمعية عدالة، مطبعة marodisiac،
الرباط، 2013، ص. 13.
[18] - المصطفى قريشي،"
السلطة القضائية، ما بعد دستور 2011، تدابير وآفاق"، مجلة مسالك الفكر
والسياسة والاقتصاد، عدد40-39، 2016، ص. 105.
[19] - المصطفى قريشي،"
السلطة القضائية بالمغرب بين القانون والممارسة"، مجلة مسالك الفكر والسياسة
والاقتصاد، ع 36-35، 2015، ص.58.
[20] - عبد الرحمان
السحمودي،" مكانة حقوق الإنسان في الدستور المغربي"، المجلة المغربية
للإدارة المحلية والتنمية، العدد56، ماي، يونيو، 2004، ص.93.
[21] - عبد الحكيم الحكماوي،
"قراءة في ملامح المحاكمة العادلة في ظل أحكام الاتفاقيات الدولية والدستور
المغربي لسنة 2011"، المرجع السابق، ص.107.
[22] - جمعية عدالة، الأمن القضائي وجودة الأحكام،
منشورات جمعية عدالة، مطبعة Marodisiac،
الرباط، 2013، ص. 143.
[23] - حميد اربيعي، قراءة في
قرارات المجلس الدستوري الصادرة في طل الدستور الجديد، منشورات المجلة المغربية للإدارة
المحلية والتنمية، سلسلة " مؤلفات وأعمال جامعية "، الطبعة الأولى،
2013، ص. 143.
[24] - جمعية عدالة، الأمن
القضائي وجودة الأحكام، المرجع السابق، ص. 44.
[25] - أحمد بنكوكوس، القانون
الدستوري، الجزء الأول، دار النشر الجسور، وجدة، بدون طبعة، 1995، ص.71.
[26] - محمد زين الدين، القانون
الدستوري "والمؤسسات الدستورية"، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء،
الطبعة الثانية، 2013، ص.108.
[27] - عبد العزيز النويضي،
المجلس الدستوري بالمغرب، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية،
سلسلة " مؤلفات وأعمال جامعية"، عدد29، الطبعة الثانية، 2003، ص.17.
[28] - السعدية بلمير،
"الاتفاقيات الدولية والأحوال الشخصية"، ضمن أشغال ندوة: الاتفاقيات
الدولية والقانون الداخلي من خلال الاجتهادات القضائية، منشورات وزارة حقوق
الإنسان، مركز التوثيق والاعلام والتكوين في مجال حقوق الإنسان، مطبعة فضالة،
المحمدية، 2002، الطبعة الأولى، ص. 178.
[29] - المجلس الدستوري، الضمانات
الدستورية للمحاكمة الدستورية وفقه الفقه الدستوري، مجلة المجلس الدستوري، ع 9، 2010، ص. 410.
[30] - عبد الرحمن السحمودي،" مكانة حقوق الإنسان
في الدستور المغربي"، المرجع السابق، ص.103.
[31] - المجلس الدستوري، قرار رقم
2004ـ583 صادر في 24 من جمادى الآخرة 1425 (11 أغسطس 2004 )، جريدة رسمية، عدد
5246 بتاريخ 23 رجب 1425 ( 9سبتمبر 2004 )، ص.3331.
[32] - المجلس الدستوري، قرار رقم
921.13 صادر في 5 شوال 1434 (13 أغسطس2013)، جريدة رسمية عدد8185 بتاريخ 2 ذي
القعدة 1434(9 سبتمبر 2013)، ص. 6027.
[33] - المجلس الدستوري، قرار رقم
2004-586 صادر في 25 من جمادى الآخرة 1425 (2 أغسطس2004)، جريدة رسمية عدد5246
بتاريخ 23 رجب 1425 (9 سبتمبر 2004)، ص. 3334.
[34] - المجلس الدستوري، قرار رقم
2011-817 صادر في 15 من ذي القعدة 1432 (13 أكتوبر 2011)، جريدة رسمية عدد 5987
بتاريخ 19 ذو القعدة 1432(17أكتوبر 2011)، ص.5084.
[35] - نذكر أيضا على سبيل المثال لا الحصر القرارات
التالية: القرار رقم 218 بتاريخ 1998والقرار رقم 556 بتاريخ 2004 والقرار رقم 576
بتاريخ 2004 والقرار رقم 644 بتاريخ 2007 والقرار698 بتاريخ 2008وغيرها.
[36] - حميد اربيعي، "قراءة
في قرارات المجلس الدستوري الصادرة في ظل الدستور الجديد"، المرجع السابق، ص.
143.
[37] - عبد الكافي ورياشي،"
حجية التقرير الطبي أمام القضاء الجنائي"، المجلة المغربية للإدارة المحلية
والتنمية، عدد70، شتنبر- أكتوبر 2006، ص. 67.
