الجيل
الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة: تحديات اللاتمركز المالي ورهانات
العدالة المجالية في ضوء قانون المالية لسنة 2026
خالد
بوعدو
طالب
باحث بسلك الدكتوراه- قانون عام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية -
مراكش
The New Generation of Integrated
Territorial Development Programs: Challenges of Financial Decentralization and
the Stakes of Spatial Justice in Light of the 2026 Finance Bill
Khalid BOUADOU
ملخص:
يكتسب موضوع الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة
أهمية بالغة كونه يلامس التحديات الهيكلية للمالية العمومية و يتقاطع مع أولوية
الدولة في تحقيق رهانات العدالة المجالية وتوطيد ركائز الدولة الاجتماعية.
وسنسعى من خلال هذا البحث لتقديم
تحليل مُفصَّل انطلاقا من قراءة متأنية لقانون المالية لسنة 2026 مع التركيز على
آليات تنفيذ الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة والعلاقة الجدلية الرابطة بين اللاتمركز الاداري والمالي، والهدف الأسمى
المتمثل في تحقيق العدالة المجالية.
و يأتي قانون المالية لسنة 2026 في سياق دولي مطبوع بعدم اليقين الجيوسياسي وتباطؤ النمو العالمي، يقابله
على الصعيد الوطني دينامية متواصلة للإصلاحات الهيكلية الكبرى، وعلى رأسها ورش
توطيد أُسس الدولة الاجتماعية. وقد أكدت التوجيهات الملكية السامية على أن التنمية
الاقتصادية والبنيات التحتية لن تكون مُرضية إلا إذا ساهمت بشكل ملموس في تحسين
ظروف عيش المواطنين في جميع المناطق والجهات.
من هذا المنطلق، تتمثل الإشكالية المركزية التي سيعالجها المقال في طبيعة
الآليات التي سيساهم من خلالها قانون المالية 2026 في تفعيل متطلبات الجيل الجديد
من برامج التنمية الترابية المندمجة، وكذا دور اللاتمركز المالي والحكامة المعتمدَة
في مواجهة التحديات الهيكلية للمالية العمومية بهدف الوصول إلى تحقيق عدالة مجالية
شاملة ومستدامة.
الكلمات المفاتيح:
الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية - قانون مالية 2026
- التنمية الترابية المندمجة - العدالة المجالية - اللامركزي المالي -
الدولة الاجتماعية
مقدمة:
يشكل قانون المالية لسنة 2026 وثيقةً
مرجعيةً في سياق وطني ودولي شديد التعقيد، يتسم بتباطؤ النمو العالمي، وتزايد حدة
التوترات الجيوسياسية والتجارية، واستمرار حالة عدم اليقين[1].
ورغم هذه الظروف الصعبة، واصل الاقتصاد الوطني مساره الإصلاحي، مُظهراً قدرةً
كبيرةً على الصمود، مدعوماً بدينامية متواصلة للإصلاحات الهيكلية الكبرى التي
يقودها الملك محمد السادس [2].
يهدف هذا القانون إلى ضمان التوازن بين تحقيق النمو
الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والتنمية المجالية[3]
في إطار مسيرة "المغرب الصاعد"[4]،.
وقد نص القانون على أربع أولويات استراتيجية [5]:
توطيد المكتسبات الاقتصادية، ومواصلة توطيد ركائز الدولة الاجتماعية، ومواصلة
الإصلاحات الهيكلية الكبرى والحفاظ على توازنات المالية العمومية، وإطلاق جيل جديد
من برامج التنمية الترابية المندمجة.
تكتسب الأولوية المتعلقة بالتنمية الترابية أهمية قصوى
في إطار المالية العمومية، كونها تستجيب للتوجيهات الملكية التي أكدت أن التنمية
الاقتصادية والبنيات التحتية لن تكون مُرضية إلا إذا ساهمت بشكل ملموس في تحسين
ظروف عيش المواطنين، في جميع المناطق والجهات، وهذا يفرض إحداث نقلة حقيقية في
التأهيل الشامل للمجالات الترابية، وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية[6].
يتطلب تأطير هذا الموضوع تحديد المفاهيم الرئيسية التي
يرتكز عليها المتمثلة في:
1. الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة: (NGPs) يمثل
هذا المفهوم تحولاً استراتيجياً من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية إلى
مقاربة للتنمية المجالية المندمجة [7].
وهو يرتكز على أربعة محاور أساسية[8]:
دعم التشغيل عبر تثمين المؤهلات الاقتصادية الجهوية، وتقوية الخدمات الاجتماعية
الأساسية وخاصة الصحة والتعليم، واعتماد تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية في
ظل الإجهاد المائي الذي يعرفه المغرب في السنوات الأخيرة، وإطلاق مشاريع التأهيل
الترابي المندمج. ويجب أن تتم هذه البرامج وفق مقاربة تصاعدية عبر الحوار والإشراك المباشر مع الساكنة والفاعلين
المحليين لتحديد الأولويات والأثر الملموس.
2. العدالة المجالية: تُعد
الرهان الاستراتيجي الذي يجب أن يحكم مختلف السياسات التنموية [9].
ويقصد بها ضمان استفادة جميع المغاربة، على قدم المساواة، من ثمار النمو ومن تكافؤ
الفرص في مختلف الحقوق، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتجسد في تقليص
الفوارق الاجتماعية والمجالية، وإيلاء عناية خاصة للمناطق الأكثر هشاشة كالجبال
والواحات[10].
3. اللاتمركز المالي: يُمثل
اللاتمركز المالي عنصراً حاسماً في إنجاح اللاتمركز الإداري وتفعيل الجهوية
المتقدمة[11].
يتمحور هذا المفهوم حول نقل الصلاحيات والمهام المالية والإدارية وخاصة تلك المرتبطة
بالاستثمار إلى المصالح اللامركزية والجهات، لضمان التوطين المجالي لتدبير
السياسات العمومية [12].
وتُعتبر مراجعة القانون التنظيمي لقانون المالية (القانون رقم 130.13) أبرز ورش
هيكلي يدعم اللاتمركز المالي، حيث يسعى لتعزيز نجاعة الأداء ومحاسبة المؤسسات
العمومية على النتائج المحققة[13]. على ضوء الأهمية الاستراتيجية التي يوليها
قانون المالية لسنة 2026 لورش التنمية الترابية المندمجة كسبيل لتحقيق العدالة
المجالية، تبرز الإشكالية المحورية التالية:
إلى أي مدى سيساهم تنفيذ قانون المالية لسنة 2026 في
تحقيق التمويل الكافي لتأطير الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة؟
وإلى أي حد يمكن لآليات اللاتمركز المالي والإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك إصلاح
القانون التنظيمي للمالية، أن تضمن الالتقائية، والنجاعة، والاستدامة المالية لتلك
البرامج، بما يحقق فعلياً رهانات العدالة المجالية؟
للإجابة على هذه الإشكالية، يمكن الانطلاق من فرضيتين،
الأولى تقول أن تحقيق العدالة المجالية، المتجسد في التنزيل الناجح للجيل الجديد
من برامج التنمية الترابية، يتوقف بشكل أساسي على تسريع ورش اللاتمركز المالي،
المرتبط بإصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية، والذي يهدف إلى تكريس منطق
الحكامة القائمة على النتائج والمساءلة، وضمان الالتقائية والتوطين المجالي لتدبير
النفقات العمومية، مع توسيع نطاق المراقبة المالية لتشمل المؤسسات العمومية
المعنية بالتدخل الترابي،
أما الفرضية
الثانية المرتبطة أساسا بالتمويل والتحديات الاجتماعية، فسنفترض من خلالها أن تخصيص
قانون المالية لسنة 2026 تمويلات كبيرة لتدعيم برامج التنمية الترابية ، بما في
ذلك الاستثمار العمومي الإجمالي الذي يناهز 380 مليار درهم[14]،
خاصة عبر آليات التمويل المبتكرة ورفع حصة الجماعات الترابية من المداخيل الجبائية[15]
يظل رهينا بالتدبير الحذر للمالية العمومية وترشيد النفقات بهدف استدامة هذه المبادرات على المدى المتوسط، في ظل
الضغوط المالية الناجمة عن ورش الدولة الاجتماعية كورش تعميم الحماية الاجتماعية
وتحديات خفض العجز إلى 3% بحلول 2026 [16].
لمعالجة هذا الموضوع سنعتمد مقاربة منهجية علمية تجمع
بين المنهج الوصفي لتقديم وصف دقيق ومفصل لمكونات الجيل
الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة وأولوياتها :دعم التشغيل، تقوية
الخدمات، التدبير المائي، التأهيل الترابي. ثم التطرق للإطار المؤسساتي والتشريعي المنظم
لورش اللاتمركز المالي وتطورات إصلاح القانون التنظيمي للمالية. كما سنقوم في متن
هذا البحث بتحليل العلاقة بين اللاتمركز الإداري والمالي، ودورهما في تعزيز
الحكامة الترابية المندمجة بالاستئناس بالمنهج التحليلي. و سيتم تحليل مدى تحقيق
الالتقائية بين السياسات العمومية القطاعية (كالصحة والتعليم والبنية التحتية)
ومقاربة التنمية الترابية، وتقييم أثر التدخلات على العدالة المجالية.
ولاستخدام وتحليل البيانات الرقمية الواردة في مصادر
قانون المالية 2026، خصوصاً ما يتعلق بتطور حجم الاستثمارات العمومية المعبأة،
وتوقعات عجز الميزانية، ومساهمة الجماعات الترابية في المداخيل، والمخصصات المالية
لتمويل البرامج الترابية، كصندوق التنمية الترابية المندمجة، وغيرها
من المعطيات التي جاءت بها تقارير وزارة المالية المرتبطة بقانون مالية 2026 سيتم
الاهتداء بالتقنيات الإحصائية لتحقيق هذا المبتغى.
قُسم هذا
البحث إلى مبحثين رئيسيين: المبحث الأول سيقارب موضوع اللاتمركز المالي كرافعة
لنجاعة الأداء الترابي : تعزيز الحكامة وتعبئة الموارد في ضوء قانون المالية لسنة
2026، سيتناول هذا المبحث الإطار المؤسساتي والمالي، بتحليل إصلاح القانون
التنظيمي للمالية كشرط لترسيخ نجاعة الأداء، وآليات تعبئة الموارد المالية، ودور التمويلات المبتكرة في دعم الأوراش الترابية.
أما المبحث الثاني المتعلق بالجيل الجديد من برامج
التنمية الترابية ورهان العدالة المجالية: مقاربة وظيفية لتقليص الفوارق، فسيركز
هذا المبحث على الأثر الوظيفي للبرامج، بتحليل تنزيل المحاور الأربعة ذات الأولوية
للبرامج الترابية، والتركيز على توطين الخدمات الاجتماعية الأساسية كالصحة
والتعليم لتعزيز العدالة المجالية، وإشكالية تدبير الموارد المائية في سياق
العدالة الترابية.
المبحث الأول: التوجهات
الاستراتيجية للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة في ضوء قانون مالية
2026:
إن
إطلاق الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، ضمن مشروع قانون المالية
لسنة 2026، يمثل أولوية استراتيجية تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في التأهيل الشامل
للمجالات الترابية. ويهدف هذا التوجه إلى تدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية،
وتجسيد طموح "المغرب الصاعد" الذي يضمن تنمية متوازنة ومستدامة. لتحقيق
هذه الغاية، يتمحور المطلب الأول حول ضرورة الانتقال من المقاربات التقليدية
للتنمية الاجتماعية إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة، و في المطلب الثاني
نستعرض التحديات البنيوية والمؤسساتية التي تقوض تحقيق رهان العدالة المجالية
المندمجة.
المطلب الأول: التحول من
المقاربات التقليدية لتحقيق التنمية الاجتماعية إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة:
يرصد قانون
المالية لسنة 2026 التحول الذي دعت إليه التوجيهات الملكية، وهو الانتقال من
المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة[17].
والهدف المعلن من هذا الجيل الجديد من البرامج يهدف إلى إحداث نقلة حقيقية في
التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية. وينبني
هذا التوجه على أربعة محاور ذات أولوية[18]:
أولا- دعم التشغيل: عبر تثمين المؤهلات الاقتصادية الجهوية وتوفير مناخ ملائم للاستثمار
المحلي.
و
يُعد دعم التشغيل أولوية قصوى ضمن محاور استراتيجية الدولة في قانون المالية لسنة 2026،
ويهدف التوجه العام للحكومة إلى تحقيق نمو مستدام ومنتِج لفرص الشغل، مع التركيز
على خلق قيمة مضافة. وتُعتبر خارطة الطريق الجديدة للتشغيل، المعتمدة في فبراير
2025[19]،
وثيقة مرجعية في هذا الصدد. وتهدف هذه الخارطة إلى إحداث حوالي 1.45 مليون منصب
شغل في أفق سنة 2030، والتقليص التدريجي لمعدل البطالة إلى9% .
كما
سيتم تنويع آليات التمويل والاستثمار، و يُعتبر صندوق محمد السادس للاستثمار[20]
أداة رئيسية لتشجيع الاستثمار المنتج وخلق فرص الشغل، حيث يدعم الصندوق المشاريع
ذات القيمة المضافة العالية والمناصب الشغل. ويرتبط دعم التشغيل كذلك بتثمين
المؤهلات الاقتصادية الجهوية وتوفير مناخ ملائم للمبادرة والاستثمار المحلي، وهذا
هو أحد المحاور الأربعة للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، سيتم
تنزيل هذه الاستراتيجية عبر مجموعة من الإجراءات[21]:
• الإدماج
عبر التكوين: سيتم العمل على تعميم التكوين بالتدرج ليشمل حوالي 200000 شاب
وشابة خلال الموسمين 2025/2026 و2026/2027[22]. كما سيتم توسيع شبكة مدارس الفرصة الثانية لمكافحة الهدر المدرسي ورفع عدد
المستفيدين.
• تشغيل
النساء: تُعد معالجة معيقات ولوج النساء لسوق الشغل أولوية استراتيجية، وذلك
عبر تطوير حلول ملائمة لتمكين النساء من الشغل[23]،
والرفع من معدل مشاركتهن الاقتصادية.
ثانيا: تقوية الخدمات
الاجتماعية الأساسية: خاصة في مجالي التربية
والتعليم والرعاية الصحية، بما يكرس العدالة المجالية ويصون كرامة المواطن.
أما
بالنسبة لرهان النهوض بالخدمات الاجتماعية الأساسية، فيمثل هذا الرهان أولوية قصوى
ضمن استراتيجية الحكومة لتوطيد أُسس الدولة الاجتماعية، ويرتكز على تقوية الخدمات
الأساسية، خاصة في مجالي التربية والتعليم، والرعاية الصحية، بما يكرس العدالة
المجالية ويصون كرامة المواطن
فبالنسبة
لقطاع الصحة والحماية الاجتماعية: يشكل إصلاح المنظومة الصحية الوطنية وتعميم
الحماية الاجتماعية ركيزتين أساسيتين في هذه الدينامية خصصت الحكومة ميزانية
إجمالية لقطاع الصحة تناهز 42.4 مليار درهم برسم قانون المالية لسنة 2026، بزيادة
تقدر بحوالي 10 مليارات درهم مقارنة بسنة 2025[24].
كما
تم تعزيز الموارد البشرية والعرض الصحي بإحداث ما يزيد عن 8000 منصب مالي لقطاع
الصحة بزيادة 1500 منصب مقارنة بسنة 2025[25].
وستتواصل جهود تأهيل العرض الصحي عبر بناء وتجهيز مراكز استشفائية جامعية جديدة
(مثل ابن سينا بالرباط، وبني ملال، وكلميم، والرشيدية)، و إعادة بناء وتأهيل
مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، مع استهداف استكمال تأهيل 1400 مركز ضمن المرحلة
الأولى، وإطلاق المرحلة الثانية التي تستهدف 1600 مركز صحي إضافي[26].
كما تتواصل جهود تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO) في إطار توطيد الحماية
الاجتماعية، حيث تتحمل الدولة اشتراكات حوالي 11 مليون مواطن من الفئات المعوزة في
نظام "أمو تضامن". وبلغ مجموع الإعانات الممنوحة في إطار الدعم
الاجتماعي المباشر حوالي 44.6 مليار درهم منذ إطلاقه (إلى حدود شتنبر 2025)[27].
أما
فيما يخص تحدي التوطين الترابي، تمثل المجموعات الصحية الترابية (GTS)[28]
آلية أساسية لتعزيز حكامة المنظومة الصحية. وقد شُرع في تفعيل المجموعة الصحية
الترابية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة كنموذج أولي، مع التخطيط لتعميمها التدريجي.
وفي قطاع التربية والتعليم، يُعتبر الارتقاء
بالتعليم مدخلاً أساسياً للشغل المنتج والمؤهل وتأهيل الرأسمال البشري، خصصت
الحكومة ميزانية إجمالية لقطاع التربية والتعليم تناهز 97.1 مليار درهم برسم قانون
المالية لسنة 2026، بزيادة إضافية تقدر بحوالي 11.5 مليار درهم مقارنة بالاعتمادات
المفتوحة في 2025. من الأهداف الرئيسية لهذا الاصلاح تعميم التعليم الأولي، يستهدف
البرنامج إحداث 4800 قسم جديد خلال الموسم 2026/2027، ليصل العدد الإجمالي للأقسام
إلى حوالي 40,000 قسم[29].
أما
فيما يتعلق بجودة التعليم والإنصاف، سيتم توسيع نموذج "مدارس الريادة"
ليشمل 6.626 مدرسة ابتدائية و 1.286 ثانوية إعدادية خلال الفترة 2026-2028. ويهدف
هذا التوسع إلى ضمان الجودة والإنصاف الترابي في التعليم، و محاربة الهدر المدرسي عبر
تعزيز خدمات الدعم الاجتماعي (مثل تحسين خدمات الإيواء والإطعام والنقل المدرسي)
لدعم تمدرس الفتيات القرويات وأطفال الأسر المعوزة، خاصة في المناطق الهشة، بالموازاة
مع ذلك سيتم إحداث ما يزيد عن 19,344 منصب مالي لقطاع التربية والتعليم.
إن هذا المجهود المالي والمؤسساتي، الموجه لدعم
التشغيل وتقوية الخدمات الاجتماعية في قطاعي الصحة و التعليم بالخصوص، هو جزء لا
يتجزأ من استراتيجية الدولة لخفض الفوارق المجالية وتحقيق تنمية منصفة ومستدامة،
على الرغم من التحديات المتعلقة بالحفاظ على التوازنات المالية (كهدف خفض العجز
إلى 3% في 2026)
ثالثا: اعتماد تدبير استباقي
ومستدام للموارد المائية في ظل تزايد حدة الإجهاد المائي وتغير المناخ: تُعد مسألة اعتماد تدبير استباقي ومستدام للموارد
المائية في ظل تزايد حدة الإجهاد المائي وتغير المناخ أولوية استراتيجية وضرورة
قصوى للمملكة، وهي تشكل الأولوية الثالثة ضمن المحاور الأربعة الكبرى لـ
"الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة" في قانون المالية
لسنة 2026 . ولمواجهة هذا التحدي الهيكلي المتمثل في موجات الجفاف المتكررة والنقص في
المياه الصالحة للشرب، ترتكز الجهود على استثمارات ضخمة وآليات حكامة مالية
وبيئية، تتضمن:
-
تم
تخصيص تمويلات كبيرة للمشاريع التي تهدف إلى زيادة العرض المائي وتقليل الإجهاد المائي
نذكر منها:
§
مشروع
الري في سهل الغرب: توجد مشاريع مائية قيد التقييم والاستكمال، منها مشروع بناء
وتدبير شبكة الري في المنطقة الجنوبية الشرقية لسهل الغرب، والذي تُقدر قيمته
بحوالي 3 مليارات درهم.
§
مشروع
تحلية المياه: مشروع تحلية مياه البحر للري في منطقة كلميم واد نون مقدر بتكلفة
إجمالية تبلغ 2 مليار درهم.
§
إعطاء
الأولوية لتلبية الحاجيات من الماء الصالح للشرب من خلال تأمين المواصلة في بناء
وتحديث البنيات التحتية المائية، واعتماد تقنيات تحلية مياه البحر، والعمل على
الربط بين الأحواض ، وبذل مجهود متواصل لمحاربة هدر الماء والرفع من نجاعة استعماله،
بما في ذلك إطلاق مشاريع تجريبية لاقتصاد الماء مثل تقنيات الري الموضعي وجمع مياه
الأمطار.
هذه
التدابير تهدف إلى تعزيز صمود الاقتصاد الوطني أمام التحدي المناخي المزدوج،
وتحويل الإجهاد المائي من خطر إلى حافز لتبني تقنيات حديثة ومستدامة.
رابعا: إطلاق مشاريع التأهيل الترابي المندمج: في انسجام مع المشاريع
الوطنية الكبرى، مع ضمان الالتقائية والتوطين المجالي للتدخلات
إن
إطلاق مشاريع التأهيل الترابي المندمج يمثل الأولوية الرابعة ضمن المحاور
الاستراتيجية لـ "الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة" في
قانون المالية لسنة 2026، ويهدف هذا التحول الهيكلي والاستراتيجي الكبير إلى إحداث
نقلة نوعية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية،
و تظهر
الأرقام والإحصائيات المتعلقة بهذا المحور في سياق الآليات المالية، والتمويل
الموجه، وحجم المشاريع الكبرى التي تم تحديدها كركائز للتأهيل من خلال:
§
إحداث
حساب خاص للخزينة لضمان التقائية التمويلات المخصصة لبرامج ومشاريع التنمية
الترابية المندمجة
§
تعديل
الجانب المدين لهذا الحساب لتمكينه من تحمل النفقات المتعلقة بتمويل هذه البرامج
والمشاريع. سيستقبل
هذا الحساب المبالغ المدفوعة من طرف الميزانية العامة والجماعات الترابية في إطار
اتفاقي، بالإضافة إلى مساهمات المؤسسات والمقاولات العمومية والمنظمات والهيئات
الدولية. يهدف
التدبير الخاص بهذا الحساب إلى تغيير اسم "صندوق التنمية القروية والمناطق
الجبلية" ليصبح "صندوق التنمية الترابية المندمجة". وهذا التغيير
يهدف لتوسيع مجال تدخله ليشمل تحمل نفقات برامج ومشاريع التنمية الترابية المندمجة.
سيتم إيلاء عناية خاصة في هذه البرامج لـ المناطق الجبلية والواحات، مع
استحضار خصوصياتها وطبيعة حاجياتها، كما تشمل مشاريع التأهيل الترابي المندمج
تسريع تنفيذ الأوراش الكبرى الوطنية التي تعتبر رافعة للتنمية على المستوى
الترابي، ومنها:
• البنيات التحتية المهيكلة: ستُعطى
الأولوية لـ "تسريع تنفيذ برامج التأهيل الترابي" التي ستشمل تدريجياً
مختلف المدن. كمشاريع النقل السككي منها التركيز
على تسريع تنفيذ المشاريع السككية، وتحديداً تمديد خط القطار فائق السرعة إلى
مدينة مراكش و مواصلة العمل على إنهاء أشغال مشروع ميناء الداخلة الأطلسي وميناء الناظور
غرب المتوسط و تعزيز وتوسعة أشغال المطارات الحضرية وتقوية شبكة الطرق السيارة.
كما يشمل التأهيل الترابي المندمج توجيه موارد
مالية لتدخلات سريعة لتقليص الفوارق المجالية عبر دعم المقاولات لمواكبة التحول
الاقتصادي وخلق فرص الشغل في المناطق الترابية، سيتم تخصيص 2 مليار درهم لتفعيل
آلية جديدة للمساعدة التقنية والدعم المالي لفائدة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى
والمتوسطة. غير أن التحول من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية إلى نموذج
التنمية الترابية المندمجة ، والذي يمثل الأولوية الثانية في قانون المالية لسنة 2026، والذي
يعد تحولا هيكليا واستراتيجيا كبيرا يهدف إلى إحداث نقلة حقيقية في التأهيل الشامل
للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية. وهذا التحول العميق، الهادف
للقطع مع مسار "مغرب يسير بسرعتين" [30]
، يواجه مجموعة من التحديات والاختلالات الهيكلية والمؤسساتية، نذكر منها على سبيل
المثال لا الحصر:
-
التحديات المرتبطة بنمط الحكامة والنجاعة في التنفيذ: إذ يتطلب الشروع في هذا
الجيل الجديد من البرامج تغييراً ملموساً في العقليات ونمط طريقة العمل، من خلال
ترسيخ ثقافة النتائج والابتعاد عن المقاربة القائمة على الإمكانات، مما يضمن أن
يكون لأثر الاستثمارات العمومية وقع مباشر و فعلي وقابل للقياس.
- إشكالية
الالتقائية واللاتمركز: يكمن هذا التحدي في ضمان الالتقائية والتناغم بين السياسات
القطاعية والحاجيات على مستوى المجالات الترابية. فالنهوض بالتأهيل الترابي
المندمج لا يمكن تحقيقه دون ضمان الالتقائية بين السياسات العمومية القطاعية [31].
- تفعيل
الالتمركز الإداري والمالي: فتجسيد طموح التنمية الترابية المندمجة يتطلب تفعيلاً
حقيقياً وعاجلاً لللاتمركز الإداري والمالي. ويشترط لنجاح هذا الورش نقل الصلاحيات
والمهام المرتبطة بالاستثمار إلى المصالح اللامركزية. هذا الالتزام باللاتمركز
المالي يمثل شرطاً لضمان التوطين المجالي لتدبير السياسات العمومية.
- إصلاح
الإطار المؤسساتي والتشريعي للمالية العمومية: لدعم النجاعة في التنفيذ واللاتمركز
المالي، إذ يمثل إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية القانون 130.13 ورشاً
هيكلياً محورياً. ويهدف هذا الإصلاح إلى تعزيز نجاعة أداء المؤسسات العمومية، وضمان
الالتقائية والتوطين المجالي لتدبير السياسات العمومية، وإرساء قواعد الحكامة
القائمة على النتائج والمساءلة.
كما أن هناك
تحديات هيكلية وسوسيو-مجالية مرتبطة أساسا بوجود فوارق مجالية عميقة بين مختلف
الوحدات الترابية للمغرب، فرغم المكتسبات
المحققة في التنمية، إلا أن الفوارق الاجتماعية والمجالية لا تزال قائمة[32]،
لذلك وجب إيلاء عناية خاصة للمناطق الهشة والمناطق الأكثر هشاشة التي تتسم
بخصوصيات طبيعية واقتصادية صعبة، وعلى رأسها مناطق الجبال والواحات (جهة درعة
تافيلالت نموذجا).
إضافة
إلى التحديات السابقة، يمكن إضافة التحديات البيئية كذلك، فالإجهاد المائي وتغير
المناخ و الذي يندرج في سياق وطني ودولي يتسم بتزايد حدة الجفاف و الإجهاد المائي وتغير
المناخ. مما يجعل اعتماد تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية ركناً أساسياً في
الجيل الجديد من البرامج[33].
وعن مخاطر المناخ على المالية العمومية، فالتقلبات المناخية والجفاف المتكرر تزيد
من هشاشة القطاع الفلاحي والمناطق القروية، وهو ما يهدد مسار توطيد التوازنات
الماكرو اقتصادية وقد يؤدي إلى ضغوط مالية إضافية.
ولا
يجب إغفال التحديات المالية واستدامة التمويل، فإطلاق الجيل الجديد من البرامج يحتاج
تعبئة موارد مالية ضخمة[34]
من أجل تسريع إنجاز مختلف الأوراش التنموية المتعلقة بهذا الورش عبر اللجوء مرة
أخرى للاقتراض و خطر تزايد المديونية[35]،
و يظل الحجم الكبير للدين العمومي والضغوط المالية الناتجة عن الالتزامات
الاجتماعية الكبرى مثل الدعم الاجتماعي تحدياً يهدد استدامة المالية العمومية على
المدى المتوسط و البعيد و سيستمر أثره على الأجيال اللاحقة.
و من
بين هذه التحديات المالية كذلك صعوبة التوفيق بين تمويل هذه الأوراش الترابية
والمشاريع الكبرى كالاستثمار العمومي الذي يناهز 380 مليار درهم[36]،
و انجاز البنيات التحتية اللازمة لتنظيم حدث كأس العالم 2030، وبين مواصلة تنزيل أسس
الدولة الاجتماعية والحفاظ على توازنات المالية العمومية. مما يطرح إشكالية الموازنة
بين الأولويات الكبرى والاوراش الاجتماعية في قانون المالية لسنة 2026.
و باختصار،
يمكن القول أن التحول نحو التنمية الترابية المندمجة سيمثل نقلة نوعية مشروطة ليس
فقط بالتزام مالي كبير، بل أيضاً بتبني حكامة مرنة وموجهة نحو النتائج، قادرة على
تجاوز الاختلالات المجالية المزمنة والتكيف مع الضغوط البيئية والمالية الراهنة.
المطلب الثاني: تحديات العدالة المجالية و أسس الحكامة الترابية:
إن
التحول نحو نموذج التنمية الترابية المندمجة وإرساء أسس الحكامة الترابية الجيدة[37]،
كما تطمح إليه التوجهات الاستراتيجية لقانون المالية لسنة 2026 وأوراش الإصلاح
الهيكلي الجارية، يواجه مجموعة من التحديات البنيوية والمؤسساتية التي تقوض في
نهاية المطاف تحقيق رهان العدالة المجالية.
تنقسم
هذه التحديات إلى محاور قانونية مؤسساتية ومالية وأخرى تنفيذية:
أولاً: التحديات القانونية
والمؤسساتية للحكامة الترابية الجيدة: يُعد
الإطار القانوني والمؤسساتي الحالي للحكامة الترابية دون الطموح المنشود في بداية
مسار الجهوية المتقدمة[38].
وتتمثل أبرز هذه الاختلالات فيما يلي:
- الغموض
في تحديد الاختصاصات: تعوز النصوص التشريعية والتنظيمية الدقة، ولا سيما على مستوى
المقتضيات المتعلقة باختصاصات الجماعات الترابية، مما يجعل تحديد نطاق تدخل الفاعلين
في المجال الترابي مهمة صعبة.
- غياب
التملك الفعلي لآليات التدبير: ضعف تملك الفاعلين في المجالات الترابية والمنتخبين
لأساليب التدبير الجديدة المنصوص عليها في القوانين التنظيمية، والتي تتطلب فهماً
حقيقياً لأدوار ومسؤوليات كل فاعل.
- صعوبة
ضمان الالتقائية والتنسيق: هناك قصور كبير يتعلق بتملك وتفعيل آليات القيادة
والإشراف والتنسيق على المستويين الوطني والترابي. ويؤدي غياب إطار مناسب للقيادة
والتنسيق إلى التأثير سلباً على جودة المقاربة الاستراتيجية وآجال إعداد وتنفيذ
برامج التنمية في بعض الجهات.
- نطاق تطبيق ميثاق اللاتمركز: يقتصر المرسوم بمثابة ميثاق وطني لـ
"اللاتمركز الإداري" على المصالح التابعة للوزارات ويستثني المؤسسات
والمقاولات العمومية، مما يحد من فعالية العمل الحكومي.
- ضعف تفعيل آليات التعاقد: يواجه إعمال آلية التعاقد صعوبات مرتبطة بالوفاء
بالالتزامات، لغياب آلية للضمان ينص عليها القانون وقواعد احتراز مقبولة بين
الأطراف المتعاقدة (الدولة والجماعات الترابية).
- قصور في التخطيط: لا يتم احترام مبدأ صدارة الجهة في مجال التنمية الجهوية،
كما أن برامج التنمية غالباً ما تُبلور دون تنسيق حقيقي بين مختلف المستويات
الترابية (الجهة، الإقليم/العمالة، الجماعات).
ثانياً: التحديات المالية
والمتعلقة بالموارد المالية: تظل الإشكالية المالية
هي التحدي الأبرز الذي يواجه تحقيق العدالة المجالية، نظراً لأن الموارد المتاحة
لا تتناسب مع المهام الموكلة للجماعات الترابية:
- محدودية الموارد الذاتية والارتهان للدولة: تتسم الموارد المالية المخصصة
للجماعات الترابية بضعف تنوعها وارتهانها بشكل كبير بالدولة. كما أن الميزانيات
المتاحة للعمالات والأقاليم متواضعة للغاية.
- غياب رؤية تمويلية واضحة: هناك حاجة ماسة لبلورة رؤية استراتيجية واضحة
وموائمة للمتطلبات الجديدة للتنمية الترابية على المدى المتوسط والطويل.
- ضعف تثمين الإمكانات المحلية: يؤدي ضعف استغلال الإمكانات الجديدة المتاحة
على المستوى الترابي إلى ضعف في تنويع الموارد الذاتية للجهات، بما في ذلك تثمين
التراث الجهوي، وتوسيع الوعاء الجبائي.
- التأخر في التمويل: يوجد تأخر في تفعيل الاستفادة من الموارد الإضافية
المنصوص عليها في القوانين التنظيمية، والمخصصة لتمويل التنمية الترابية، مثل
"صندوق التأهيل الاجتماعي" و "صندوق التضامن بين الجهات".
ثالثاً: التحديات العملية والتنفيذية:
تواجه الجهود المبذولة للانتقال إلى التنمية المندمجة
تحديات عملية تتعلق بالانتقال من المقاربة التقليدية إلى المقاربة الحديثة:
- ثقافة
العمل وطبيعة النخب المحلية: تتطلب المقاربة المندمجة تغييراً ملموساً في العقليات
وثقافة العمل، عبر ترسيخ ثقافة النتائج والابتعاد عن التركيز على الإمكانات، لضمان
أثر فعلي وقابل للقياس للاستثمارات العمومية.
- الافتقار
لنظام معلوماتي موحد: لا يتوفر الفاعلون الترابيون على نظام معلومات موحد ومتكامل
وشامل، يتم تقاسمه بين جميع الأطراف المعنية، مما يؤثر سلباً على إعداد وثائق
التخطيط الترابي
- جودة
الخدمات والموارد البشرية: لا يزال هناك ضعف في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين،
كما أن منظومة تدبير الموارد البشرية على المستوى الترابي تتسم بضعف جاذبيتها، مع
غياب نظام أساسي خاص بموظفي الإدارة الترابية
- ضعف
الديمقراطية التشاركية: هناك ضعف في الإعمال الفعلي لآليات الديمقراطية التشاركية
والمشاركة المواطنة المنصوص عليها في الدستور، حيث لم يتم استكمال الترسانة
التشريعية والتنظيمية لتفعيلها بعد.
- المقاربة
المنفصلة: يتطلب النجاح القطع مع المقاربة المنفصلة في تدبير البرامج
التنموية والعمل على تحقيق الالتقائية بين
السياسات العمومية القطاعية والحاجيات الترابية.
إن
مجموع هذه التحديات هي ما يهدد تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في ضمان العدالة
المجالية، والتي يجب أن تكفل استفادة جميع المواطنين على قدم المساواة من ثمار
النمو وتكافؤ الفرص في مختلف الحقوق .ولتداركها يجب تعزيز الالتمركز واللاتركيز
وفق منظور حكامة مجالية مندمجة لضمان التنزيل الأمثل للسياسات العمومية. و تنزيل مبدأ
التكامل والتضامن بين المجالات الترابية لتحقيق تنمية متوازنة وشاملة .
المبحث الثاني: تحديات تنزيل
اللاتمركز المالي والإصلاحات الهيكلية الموازية في ضوء قانون المالية لسنة 2026
يتطلب
تنزيل الإصلاحات الهيكلية الكبرى وضبط توازنات المالية العمومية وكذا استكمال الأوراش
الاستراتيجية، بما فيها برامج التنمية الترابية الجديدة، إحداث نقلة نوعية في
حكامة العمل العمومي من خلال تعزيز آليات القيادة والنجاعة. لذلك، يركز هذا المبحث
على تحديات تنزيل اللاتمركز المالي والإصلاحات الهيكلية الموازية، حيث سيتطرق
المطلب الأول إلى دور اللاتمركز الإداري والمالي كشرط للنجاعة في ضوء توجهات قانون
المالية لسنة 2026، بينما سيسلط المطلب الثاني الضوء على أهمية الإصلاح المؤسساتي
للمالية العمومية لتعزيز نجاعة الأداء العمومي والتوطين المجالي لتدبير السياسات
العمومية، أما المطلب الثالث فسيتطرق للآليات المعتمدة لتعبئة الموارد المالية
لتحقيق أهداف اللاتمركز المالي.
المطلب الأول: اللاتمركز الإداري
والمالي كشرط للنجاعة في ضوء توجهات قانون المالية لسنة 2026
إن اللاتمركز
الإداري باعتباره أسلوبا لتنظيم الإدارة لمواكبة التنظيم الترابي اللامركزي
للمملكة القائم على الجهوية المتقدمة يُعتبر امتداداً للإدارة المركزية لمصالح
الدولة، و يهدف
إلى تفعيل السياسة العامة للدولة على المستوى الترابي، والعمل على التوطين الترابي
للسياسات العمومية عبر نقل السلط والوسائل من الإدارة المركزية إلى المصالح
اللاممركزة التابعة لها على المستوى الترابي ، مع تخويل الاعتمادات المالية
والبشرية اللازمة[39].
و يعتمد على مبادئ أساسية أهمها الإنصاف في تغطية التراب الوطني لتقريب الخدمات،
والتفريع في توزيع المهام (عدم تدخل المستوى الأعلى إلا عند عجز المستوى الأدنى)،
ووحدة عمل المصالح اللاممركزة لتحقيق النجاعة و الالتقائية.
و تعتبر
الجهة الفضاء الترابي المُلائم لبلورة السياسة الوطنية لللاتمركز الإداري، إذ يضطلع
والي الجهة بدور محوري باعتباره ممثل السلطة المركزية على المستوى الجهوي، مكلفاً
بـتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة والعمل على حسن سيرها ومراقبتها.
ولا
يمكن لللاتمركز الإداري أن يحقق أهدافه في توطين السياسات وتحقيق الالتقائية دون
أن يقترن بـاللاتمركز المالي[40]،
و الذي يعرف بدوره تحديات مالية منها إشكالية نقل الوسائل و الموارد المالية، حيث يرتبط أحد المبادئ الأساسية لنجاح اللاتمركز
الإداري بضرورة اقتران نقل الاختصاصات إلى المصالح اللاممركزة بتخصيص الموارد
المالية والبشرية اللازمة لتمكينها من الاضطلاع بالمهام المخولة لها من أجل تعزيز النجاعة، فتخويل رؤساء المصالح
اللاممركزة على الصعيد الجهوي صفة آمر بالصرف جهوي سيمكّنهم من تدبير الاعتمادات
المرصودة لهذه المصالح. وهذا يضمن الفعالية والنجاعة في تنفيذ البرامج والمشاريع
العمومية. كما أن
تنزيل مبادئ الشفافية والمساءلة ستؤدي إلى تعزيز اللاتمركز المالي. وتعزيز نجاعة الأداء
والتوطين المجالي لتدبير السياسات العمومية. كما يهدف إلى إرساء قواعد الحكامة
والانضباط الميزانياتي التي تتوجه بشكل أكبر نحو المساءلة وتحقيق النتائج. ولن يتحقق هذا المبتغى دون
توفير نظام معلوماتي خاص بالحكامة وتتبع تدبير النفقات للتمكن من توزيع أكثر فعالية للنفقات على
المستوى الترابي، الذي يرتبط أساساً بمدى تأثيرها الإيجابي على تحسين الظروف
المعيشية للمواطنين.
فاللاتمركز
المالي والإداري هو شرط أساسي لنجاعة تنزيل السياسات العمومية، وخاصة الأوراش
الكبرى التي تستوجب تدخلاً من عدة قطاعات. فبدون تحويل الصلاحيات والموارد المالية
وإسناد مهمة التدبير المالي بصفتهم آمرين صرف إلى رؤساء المصالح اللاممركزة، ستظل
عملية التنمية الترابية المندمجة نظرية، وستفقد القدرة على الاستجابة السريعة
والفعالة للحاجيات المحلية. غير أنه تبرز عدة تحديات جوهرية تعيق التنزيل الكامل
لللاتمركز المالي نذكر منها:
-
تحديات
ضعف الموارد المالية : إن التحدي الأكبر الذي يواجه اللاتمركز المالي هو محدودية
الموارد المالية المخصصة للجماعات الترابية وضعف استقلاليتها، وهو ما يؤثر مباشرة
على قدرتها على تنزيل الاوراش التنموية على أرض الواقع[41].
-
عدم كفاية الموارد المالية والارتهان للدولة:
تظل الموارد المالية المخصصة للجماعات الترابية غير كافية وتظل مرتهنة بشكل كبير
بالدولة[42].
هذا الارتهان يحد بشكل كبير من قدرة الجماعات الترابية على إعمال مبدأ التدبير
الحر.
-
غياب الرؤية الاستراتيجية للتمويل: هناك حاجة
إلى "بلورة رؤية استراتيجية في مجال تمويل الجماعات الترابية، على المدى
المتوسط والطويل"، تكون ملائمة للمتطلبات الجديدة للتنمية الترابية
ولاختصاصاتها.
-
تأخر تفعيل آليات الدعم الإضافية: يوجد تأخر في
تفعيل الاستفادة من الموارد الإضافية المنصوص عليها في القوانين التنظيمية،
وتحديداً في إطار "صندوق التأهيل الاجتماعي" و "صندوق التضامن بين
الجهات". ويجب ضخ الاعتمادات اللازمة في هذين الصندوقين لتمكين الجهات من
الوسائل الكفيلة بدعم برامج التأهيل والتنمية.
-
نقص الموارد المقترنة بنقل الاختصاصات: يتطلب
اللاتمركز المالي تفعيل عملية تحويل الدولة للموارد المالية اللازمة لممارسة الاختصاصات
المنقولة للجماعات الترابية. ويُعد نقل الاختصاصات دون توفير الموارد المطلوبة
تحدياً يهدد نجاعة التنزيل.
المطلب الثاني: الإصلاح المؤسساتي للمالية العمومية:
إن إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية يُعتبر
أولوية قصوى لتعزيز نجاعة الأداء العمومي والتوطين المجالي لتدبير السياسات
العمومية. و يهدف التعديل المقترح إلى توسيع نطاق تطبيق القانون ليشمل المؤسسات
العمومية المستفيدة من موارد مرصودة أو إعانات الدولة، لضمان نجاعتها وشفافيتها[43].
كما يهدف إلى إرساء قاعدة جديدة لضبط الاستدانة متوسطة الأجل (3 سنوات) لتعزيز
استدامة المالية العمومية. كما أن تعزيز دور البرمجة الميزانياتية متعددة السنوات(PBS): يربط المقال بين التوجهات العامة
للبرمجة الميزانياتية 2025-2027 والحفاظ على التوازن المالي، مع استمرار خفض عجز
الميزانية تدريجياً. وتُظهر التوقعات استهداف خفض العجز إلى 3% من الناتج الداخلي
الخام بحلول 2026 .
يعتبر
إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية أحد الركائز الأساسية التي تعتمد عليها
الحكومة للحفاظ
على استدامة توازنات المالية العمومية. ويجسد هذا الإصلاح تحولاً عميقاً في نموذج
حكامة السياسات العمومية، متجهاً بشكل أكبر نحو المساءلة وتحقيق النتائج الملموسة.
يهدف
إصلاح القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية إلى تطوير السياسة المالية
لتكون قادرة على ترجمة السياسات التنموية للمملكة بشكل فعال. وبعد مرور سنوات على
تطبيقه، أظهرت الممارسة ضرورة إدخال تعديلات لتعزيز حكامة تدبير المالية العمومية.
وتتمحور أبرز أهداف هذا الإصلاح حول:
-
إرساء شفافية المالية العمومية وتبسيط مقروئية
الميزانية: يهدف الإصلاح إلى تعزيز الشفافية من خلال توضيح البيانات المالية
وتسهيل فهمها من قبل المواطنين والمراقبين.
-
تعزيز
نجاعة أداء التدبير العمومي: يتم التركيز على الانتقال من منطق الوسائل إلى منطق
تقييم النتائج، وربط النفقات العمومية بالأهداف المحددة مسبقاً.
-
تقوية
دور البرلمان في مراقبة المالية العمومية وتقييم السياسات العمومية: يمنح الإصلاح
البرلمان آليات أقوى لممارسة دوره الرقابي على إعداد وتنفيذ قوانين المالية.
لتحقيق
هذه الأهداف، قدمت الحكومة تصوراً يتضمن تعديلات هامة على القانون التنظيمي، من
أبرزها:
-
توسيع
نطاق تطبيق القانون: سيشمل القانون التنظيمي المؤسسات العمومية التي تمارس نشاطاً
غير تجاري، والتي يناهز عددها 200 مؤسسة، مما يوجب خضوعها للمراقبة البرلمانية.
وستخضع ميزانيات هذه المؤسسات لنفس القواعد المالية والميزانياتية المطبقة على
الميزانية العامة للدولة.
-
تعزيز
استدامة المالية العمومية: ينص الإصلاح المقترح على توسيع نطاق الترخيص البرلماني
لتعزيز شفافية تدبير المالية العمومية وترشيد تدبير الموارد المرصودة. كما سيتم
إدراج قاعدة ميزانياتية جديدة تهدف إلى تحديد مسار الاستدانة على المدى المتوسط.
-
تقليص
آجال إيداع قانون التصفية: سيتم تقليص هذه الآجال لتقديمها للبرلمان قبل نهاية شهر
ديسمبر من السنة الموالية للسنة المالية المعنية، مع إرفاقها بوثائق محاسباتية
دقيقة.
يأتي هذا الإصلاح في سياق وطني يسعى إلى توطيد أسس
الدولة الاجتماعية وترسيخ مبادئ العدالة المجالية. وهو ينسجم مع متطلبات الدستور
الجديد الذي يؤسس لثقافة تسييرية جديدة تروم تقوية ونجاعة أداء التدبير العمومي
وتحسين شفافيته. كما يتماشى مع توصيات النموذج التنموي الجديد الذي يدعو إلى تجاوز
النقائص في التدبير العمومي. وقد تم اعتماد مقاربة تشاركية في إعداد هذا
الإصلاح، شملت تنسيقاً داخلياً على مستوى وزارة الاقتصاد والمالية، وانفتاحاً على
الشركاء من القطاعات الوزارية والمجلس الأعلى للحسابات والبرلمان.
ومن المتوقع أن يساهم هذا الإصلاح الهيكلي في تحسين
مناخ الأعمال، وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني للاستثمارات الخاصة، سواء الوطنية أو
الأجنبية، والمساهمة في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية قوية ومستدامة.
المطلب الثالث: آليات تعبئة
الموارد المالية لتحقيق أهداف اللاتمركز المالي:
إن الآليات
المالية والتقنية المعتمدة لدعم التنمية الترابية في ضوء قانون مالية 2026 ستتمثل
في:
- الحسابات الخصوصية للخزينة (SAT): تم تغيير تسمية "صندوق
التنمية القروية والمناطق الجبلية" إلى "صندوق التنمية الترابية
المندمجة" ، وتم تحديد مبلغ النفقات المأذون الالتزام بها مُقدماً من هذا
الصندوق بـ 15 مليار درهم لسنة 2027 ، مما يعكس طموحاً استثمارياً كبيراً
ومُعلناً.
- دعم الجماعات الترابية: تم رفع
حصة الجماعات الترابية من حصيلة الضريبة على القيمة المضافة (TVA) لتصل إلى 32% ، مما يُعد رافعة
مهمة لللاتمركز المالي.
- التمويل المبتكر وتعبئة العقار:
يُسلط المقال الضوء على استمرار الحكومة في اللجوء لآليات التمويل المبتكرة ،
والتي تعتمد على التدبير النشيط للملك الخاص للدولة (تفويت أصول عقارية). وقد تم
رصد غلاف مالي يناهز 25 مليار درهم سنوياً (2025 و 2026) من التمويلات المبتكرة
لدعم الأوراش. كما تم تعبئة وعاء عقاري ضخم (بما يفوق 1.5 مليون هكتار خلال
السنوات الأخيرة) لمواكبة الاستثمارات الكبرى.
إن
تعبئة الموارد المالية في إطار لاتمركز إداري فعال يمثل تحدياً هيكلياً محورياً في
إطار تنفيذ الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وضمان نجاح ورش
الجهوية المتقدمة .وعلى الرغم من التقدم المحرز في هذا المسار، تشير التقارير
والاحصائيات الصادرة عن مؤسسات الحكامة كالمجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي و
المندوبية السامية للتخطيط
إلى وجود مجموعة من الاختلالات والتحديات المؤسساتية
والمالية التي تعوق الوصول إلى النجاعة والعدالة المجالية المطلوبة، من بين هذه
الاختلالات نجد عدم اقتران نقل الاختصاصات بموارد مالية ملائمة، فالنجاح الفعلي لسياسة اللاتمركز الإداري
والترابي مرهون بضرورة إقران نقل الصلاحيات إلى المصالح اللاممركزة بتخصيص الموارد
المالية والبشرية اللازمة لتمكينها من الاضطلاع بالمهام المخولة لها. وغالباً ما
يؤدي الخروج عن هذا المبدأ إلى عجز الوحدات اللاممركزة عن القيام بمهامها.
كما
أن تحقيق اللاتمركز المالي يتطلب تفعيل الحكامة القائمة على النتائج و حكامة قائمة
على النتائج، خاصة من خلال إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية لتعزيز نجاعة
الأداء والتوطين المجالي لتدبير السياسات العمومية. إلا أن هذا الورش الهيكلي لا
يزال في طور التنزيل، ويواجه تحدي تحويل التدبير الميزانياتي بشكل أكبر نحو
المساءلة وتحقيق النتائج الملموسة.
وتظل
الموارد المالية الضرورية لتنمية المجالات الترابية وكيفيات تخصيصها، رهينة في
جانب كبير منها بالسلطة التقديرية للحكومة. هذا الارتهان يحد من إعمال مبدأ
التدبير الحر للجماعات الترابية.
كما
أن المرسوم بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري[44]،
في صورته الحالية، يقتصر نطاق تطبيقه على المصالح التابعة للوزارات ويستثني
المؤسسات والمقاولات العمومية. هذا الإقصاء يحد من التنسيق والالتقائية في
التدخلات المالية والبرامج على المستوى الترابي.
وفي غياب
آليات التعاون والتنسيق المالي الواضح، لا يحدد المرسوم بمثابة ميثاق وطني
للاتمركز آليات واضحة لضمان التعاون والتنسيق والتكامل بين المصالح اللاممركزة
للدولة (التي هي تحت إشراف الوالي) وبين مصالح الإدارات الجهوية.
وبالنسبة
للتحديات التي تعرفها تعبئة الموارد وتمويل الجماعات الترابية، فإن محدودية الموارد الذاتية وضعفها المخصصة للجماعات الترابية و ضعف تنوعها
تجعلها غير كافية للقيام بالمهام الموكلة إليها. هذا الضعف في الموارد الذاتية
يجعل الجماعات الترابية مرتهنة بشكل كبير بالدولة. كما يضاف لذلك ضعف تثمين الإمكانات المحلية، إذ هناك ضعف في استغلال الإمكانات الجديدة
المتاحة على المستوى الترابي، مما يؤدي إلى ضعف في تنويع الموارد الذاتية للجهات،
بما في ذلك تثمين التراث الجهوي وتوسيع الوعاء الجبائي وعلى الرغم من أن قانون
المالية لسنة 2026 يتضمن إحداث صندوق التنمية الترابية المندمجة بسقف التزام مقدم
قدره 15 مليار درهم لسنة 2027 ،. فإن التأخر في تفعيل الاستفادة من الموارد الإضافية المنصوص عليها
في القوانين التنظيمية، والمخصصة لتمويل التنمية الترابية، مثل صندوق التأهيل
الاجتماعي و صندوق التضامن بين الجهات يساهم
بشكل كبير في الحد من استدامة تمويل الجماعات الترابية وتفعيل أدوارها، و بالتالي
تظهر الحاجة
إلى رؤية تمويلية طويلة الأمد في إطار تخطيط استراتيجي لبلورة رؤية واضحة لتمويل
الجماعات الترابية على المدى المتوسط والطويل، تكون مواءمة لمتطلبات التنمية
الترابية الجديدة
في ظل الضغوط المالية العامة
للدولة وعدم قدرتها على توفير التمويل اللازم للاتمركز المالي، خاصة في ظل الأوراش
الكبرى التي انخرط فيها المغرب استعدادا لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، تبرز
الحاجة إلى الحفاظ على التوازنات الميزانياتية لمواصلة التقليص التدريجي لعجز الميزانية
بهدف الوصول به إلى 3% من الناتج الداخلي الخام بحلول سنة 2026. هذا الهدف يفرض
ضغطاً على النفقات العامة، بما في ذلك مخصصات التنمية الترابية ، إضافة
إلى تحدي تقليص الدين العام
لتوفير هوامش مالية جديدة لتمويل الأوراش الاستراتيجية مثل ورش الدولة الاجتماعية
، وهو ما يفرض تحدياً مستمراً للحفاظ على استدامة المديونية على المدى المتوسط. ولتجاوز هذه التحديات وجب الاعتماد
على التمويل المبتكر والتصرف في الأصول، تلجأ الحكومة إلى آليات التمويل المبتكرة
(مثل التدبير النشيط للملك الخاص للدولة وتفويت الأصول العقارية) لتعبئة موارد
إضافية (مبالغ ضخمة متوقعة تصل إلى 25 مليار درهم سنوياً في 2025 و 2026)، وذلك
لتخفيف الضغط على الميزانية وتجنب اللجوء المفرط للاقتراض. هذا الاعتماد يشير
ضمناً إلى أن الموارد العادية غير كافية لتغطية التكاليف الهيكلية الجديدة.
ختاما،
يمكن القول أن اللاتمركز المالي يواجه تحديات مزدوجة: اختلالات داخلية في آليات
النقل الفعلي للسلطات المالية ومحدودية الموارد الذاتية للجماعات الترابية،
بالإضافة إلى ضغوط خارجية مرتبطة بضرورة ضبط التوازنات الكبرى للدولة في سياق
يطالب بتمويل أوراش تنموية واجتماعية ضخمة.
خاتمة:
يؤكد قانون المالية لسنة 2026 التزام الدولة بالمضي
قدماً في مسار التحول الهيكلي والاجتماعي الذي يهدف إلى إرساء مقومات الدولة
الاجتماعية. ويتجلى الرهان الأبرز لهذا القانون في إطلاق جيل جديد من برامج
التنمية الترابية المندمجة التي تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في التأهيل
الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية،
تقوم هذه البرامج الجديدة على مرتكزات استراتيجية
أهمها دعم التشغيل عبر تثمين المؤهلات الاقتصادية الجهوية، وتقوية الخدمات
الاجتماعية الأساسية خاصة التعليم والصحة، والتدبير المستدام للموارد المائية في
ظل الإجهاد المائي المتزايد، إضافة إلى إطلاق مشاريع التأهيل الترابي المندمج.
وتعتمد هذه المقاربة على التخطيط التصاعدي [45]لضمان الاستجابة للحاجيات الفعلية للساكنة
وتوطين السياسات العمومية.
ومع ذلك، فإن تحقيق رهان العدالة المجالية والنجاعة
الترابية يظل معلقاً بشكل وثيق بمدى نجاح تفعيل إشكالية اللاتمركز المالي، والتي
تشكل شرطاً أساسياً للفعالية والمساءلة. وقد تبين أن الإصلاحات الهيكلية الجارية،
وعلى رأسها تعديل القانون التنظيمي لقانون المالية، هي القاطرة المؤسساتية لتكريس
منطق الحكامة القائمة على النتائج وضمان الالتقائية في تدبير النفقات العمومية على
المستوى الترابي. كما أن تعبئة الموارد المالية الكافية خاصة عبر آليات التمويل
المبتكرة كرفع حصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة هي السبيل الوحيد لتحقيق الغايات المرجوة.
غير أن مجموعة من التحديات لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق
بضعف الموارد الذاتية للجماعات الترابية وارتهانها الكبير بالدولة ، وضرورة تفعيل
صناديق التمويل المخصصة للتنمية الترابية، مثل صندوق التنمية الترابية المندمجة
الذي حل محل صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، بشكل عاجل لتمويل الأوراش
المبرمجة. ويتمثل النجاح النهائي للجيل الجديد من البرامج في قدرتها على تجسيد
العدالة المجالية فعلياً عبر التحسن الملموس في ولوج السكان، ولا سيما في المناطق
الهشة والنائية، إلى خدمات الصحة والتعليم ذات الجودة، وتأمين التزود المستدام
بالماء.
إن التحولات الهيكلية التي يقودها قانون المالية لسنة
2026، خصوصاً في مجال التنمية الترابية واللاتمركز المالي، ستفتح، إذا ما تم
تنزيلها على أرض الواقع، آفاقاً واسعة لتقييم الأداء المؤسساتي للمالية العمومية
اللاممركزة، عبر قياس النجاعة الفعلية للنفقات وتأثيرها على استقلالية القرار
المالي للمسؤولين الترابيين، وتحديد مدى قدرة هياكل التنسيق الجديدة، مثل
المجموعات الصحية الترابية، على تحقيق الالتقائية المالية والبرامجية. ولقياس
الأثر المجالي والعدالة الترابية، من الضروري تطوير مؤشرات كمية ونوعية أكثر دقة
لقياس التأثير الاجتماعي والبيئي للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية. و ينبغي
أن تركز على تحليل معدلات تقليص الفوارق بين الجهات والمجالات
(الحضرية/القروية/الجبلية) بشكل دوري، بدلاً من الاقتصار على مؤشرات الإنجاز
المالي والمادي.
[1] وزارة
الاقتصاد والمالية. مشروع قانون المالية لسنة 2026: التقرير الاقتصادي والمالي.
الرباط، 2025، ص 1، متاح على موقع وزارة الاقتصاد والمالية:
https://www.finances.gov.ma/ar/لتوجيهكم/Pages/مشروع-قانون-المالية2026.aspx
(تاريخ الاطلاع: 24 أكتوبر 2025).
[2] الرسالة
التوجيهية لرئيس الحكومة بخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2026، الرباط: وزارة
الاقتصاد والمالية، 2025 ، ص 23. متاح على موقع وزارة الاقتصاد والمالية:
https://www.finances.gov.ma/ar/لتوجيهكم/Pages/مشروع-قانون-المالية2026.aspx
(تاريخ الاطلاع: 24 أكتوبر 2025).
[3] وزارة الاقتصاد والمالية.
مشروع قانون المالية لسنة 2026: مذكرة تقديم. الرباط: وزارة الاقتصاد والمالية،
2025، ص 12، متاح على موقع وزارة الاقتصاد والمالية:
https://www.finances.gov.ma/ar/لتوجيهكم/Pages/مشروع-قانون-المالية2026.aspx
(تاريخ الاطلاع: 24
أكتوبر 2025).
[4] عبارة
"المغرب الصاعد" جاءت في خطاب الملك محمد السادس أمام أعضاء البرلمان
بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية
الحادية عشرة.
[5] المرجع
نفسه، ص 15
[6] مقتطف من خطاب
الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ26 لتربعه على العرش يوم الأربعاء 29 يوليوز 2025.
[7] مقتطف
من الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربعه على العرش، 29 يوليوز
2025.
[8] الرسالة
التوجيهية لرئيس الحكومة بخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2026، الرباط: وزارة
الاقتصاد والمالية، 2025 ، ص 62. متاح على موقع وزارة الاقتصاد والمالية:
https://www.finances.gov.ma/ar/لتوجيهكم/Pages/مشروع-قانون-المالية2026.aspx
(تاريخ الاطلاع: 24 أكتوبر 2025).
[9] مقتطف من خطاب الملك محمد السادس يوم الجمعة 10
أكتوبر 2025 بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية
التشريعية الحادية عشرة.
[10] عبد
الواحد بلقصري. «العدالة المجالية ودورها في تحقيق التنمية الترابية». المركز
الديمقراطي العربي، 13 شتنبر 2025. متاح على
https://democraticac.de/?p=106411
(تاريخ الاطلاع: 24 أكتوبر 2025).
[11] - لباخ طارق، التدبير اللامتمركز لاعتمادات
الميزانية العامة بالمغرب، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، عدد 116
ماي يونيو 2017، ص 197
[12] صالح العكاوي، اللاتمركز الإداري، آفاق للتنمية و التكامل المجالي، Revue
des Droits de l’Économie et de la Concurrence (RDCEC) 1، عدد 1 (2020). متاح: https://www.revues.imist.ma/index.php/RDCEC/article/download/23125/12419/60849
ص 168 (تاريخ الاطلاع: 24 أكتوبر
2025).
[13] وزارة
الاقتصاد والمالية. مشروع قانون المالية لسنة 2026: التقرير الاقتصادي والمالي.
الرباط: وزارة الاقتصاد والمالية، 2025، ص 58، متاح على موقع وزارة الاقتصاد
والمالية:
https://www.finances.gov.ma/ar/لتوجيهكم/Pages/مشروع-قانون-المالية2026.aspx
(تاريخ الاطلاع: 24 أكتوبر 2025).
[14] وزارة الاقتصاد والمالية،
مشروع قانون المالية لسنة 2026: مذكرة تقديم، مرجع سابق، ص. 17
[15] المرجع
نفسه، ص. 81
[16] كلمة
وزيرة الاقتصاد والمالية أمام مجلسي البرلمان بمناسبة تقديم مشروع قانون المالية
لسنة 2026، وزارة الاقتصاد والمالية، 2025، ص 17، متاح على موقع وزارة الاقتصاد
والمالية:
https://www.finances.gov.ma/ar/لتوجيهكم/Pages/مشروع-قانون-المالية2026.aspx
(تاريخ الاطلاع: 24 أكتوبر 2025).
[17] دعي الملك محمد السادس،
في الخطاب الذي وجهه للأمة بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربعه على العرش ،
" إلى الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية، إلى مقاربة
للتنمية المجالية المندمجة. هدفنا أن تشمل ثمار التقدم والتنمية كل المواطنين، في
جميع المناطق والجهات، دون تمييز أو إقصاء"
[18] مقتطف من الخطاب الملكي الذي وجهه الملك محمد
السادس للأمة بمناسبة الذكرى السادسة و العشرين لتربعه على العرش بتاريخ 29 يوليو 2025 جاء فيه: "... ولهذه الغاية
وجهنا الحكومة لاعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية، يرتكز على تثمين الخصوصيات
المحلية، وتكريس الجهوية المتقدمة، ومبدأ التكامل والتضامن بين المجالات الترابية.
وينبغي أن تقوم هذه البرامج، على توحيد جهود مختلف الفاعلين،
حول أولويات واضحة، ومشاريع ذات تأثير ملموس، تهم على وجه الخصوص :
– أولا : دعم التشغيل، عبر
تثمين المؤهلات الاقتصادية الجهوية، وتوفير مناخ ملائم للمبادرة والاستثمار
المحلي؛
– ثانيا : تقوية الخدمات
الاجتماعية الأساسية، خاصة في مجالي التربية والتعليم، والرعاية الصحية، بما يصون
كرامة المواطن، ويكرس العدالة المجالية؛
– ثالثا: اعتماد تدبیر استباقي ومستدام
للموارد المائية، في ظل تزايد حدة الإجهاد المائي وتغير المناخ؛
– رابعا : إطلاق مشاريع التأهيل الترابي المندمج، في انسجام
مع المشاريع الوطنية الكبرى، التي تعرفها البلاد.”
[19] ترد التفاصيل المتعلقة
بخارطة الطريق الجديدة للتشغيل في نسخة
2026 من التقرير الاقتصادي والمالي، حيث تم إبراز محاورها وأولوياتها
الاستراتيجية. إذ تهدف إلى تحفيز خلق فرص
شغل وتعزيز المواءمة بين التكوين وحاجيات سوق الشغل ورفع العراقيل التي تحد من
الإدماج المهني، خصوصا بالنسبة للنساء اللواتي يظل معدل مشاركتهن في الساكنة
النشيطة منخفًضا وفي تراجع مستمر (من
%30,4 سنة 1999 إلى %19,1 سنة) .
ترتكز هذه الاستراتيجية على عدة محاور أهمها: دعم المقاولات
الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة (TPME)
وريادة الأعمال، وتفعيل السياسات النشيطة للتشغيل والتكوين بالتناوب، وتقوية دور
الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (ANAPEC)، و دعم المقاولات
الصغيرة والمتوسطة، سيُخصص لهذا القطاع مجهود مالي يفوق 2 مليار درهم، مع تفعيل
آلية جديدة للمساعدة التقنية لدعم استثماراتها وإحداث مناصب الشغل وتحقيق العدالة
المجالية.
[20] بالنسبة لسنة 2026 من
المرتقب أن يصل المجهود الاستثماري الإجمالي في القطاع العام إلى 380 مليار درهم يمثل فيها صندوق محمد السادس
للاستثمار حصة 45 مليار درهم ؛ للمزيد من التفاصيل الاضطلاع على :
مشروع قانون المالية
لسنة 2026، وزارة الاقتصاد والمالية، ،
مرجع سابق، ص. 24
[21] كلمة وزيرة الاقتصاد
والمالية أمام مجلسي البرلمان بمناسبة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2026، مرجع
سابق، ص 8 و 9
[22] وزارة الاقتصاد والمالية،
مشروع قانون المالية لسنة 2026: مذكرة تقديم، مرجع سابق، ص. 68
[23] من
بين هذه الحلول تمكين النساء من تمويلات خاصة، كمبادرة "عدسة النوع
الاجتماعي" Gender Lens تم إطلاقها بشراكة مع هيئة الأمم
المتحدة للمرأة و"تمويلكوم" والمجموعة المهنية لبنوك المغرب ووزارة التضامن والإدماج
الاجتماعي والأسرة، إلى تعزيز التمويل ومواكبة النساء المقاولات وكذلك المقاولات
التي تشجع على المساواة بين الجنسين.
[24] كلمة وزيرة الاقتصاد
والمالية أمام مجلسي البرلمان بمناسبة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2026، مرجع
سابق، ص 12
[25] المرجع
السابق، ص12
[26] المرجع نفسه.
[27] وزارة الاقتصاد والمالية،
مشروع قانون المالية لسنة 2026: مذكرة تقديم، مرجع سابق، ص. 84
[28] تم
استحداثها بموجب الظهير الشريف رقم 1.23.50 صادر في 9 ذي الحجة 1444 (28 يونيو
2023( بتنفيذ القانون رقم 08.22 بإحداث المجموعات الصحية الترابية، هي مؤسسات عمومية تتمتع
بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وتخضع لوصاية الدولة و للمراقبة المالية
للدولة المطبقة على المؤسسات العمومية، طبقا للمادة الرابعة من هذا القانون: تتولى
المجموعات الصحية الترابية في حدود مجالها الترابي، تنفيذ سياسة الدولة في مجال
الصحة، وقد حددت هذه المدة بالتفصيل جميع
جوانب تدخل هذه المجموعات.
[29] كلمة وزيرة الاقتصاد
والمالية أمام مجلسي البرلمان بمناسبة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2026، مرجع
سابق، ص13
[30] العبارة
:" فلا مكان اليوم ولا غدا، لمغرب يسير بسرعتين"، جاءت في خطاب الملك
محمد السادس يوم 29 يوليوز 2025 بمناسبة الذكرى السادسة و العشرين لتربعه على
العرش
[31] المقصود بالالتقائية في هذا السياق هو ضمان
التوافق والانسجام والتناسق بين مختلف التدخلات والبرامج التي تقوم بها الدولة
ومختلف الفاعلين و هو من أهداف اللاتمركز الإداري و جزء من التحول الهيكلي
والاستراتيجي الذي يهدف إلى الانتقال إلى نموذج التنمية الترابية المندمجة.
[32] من بين هذه الفوارق الاجتماعية والمجالية نجد
الفقر والهشاشة الذي لا تزال ببعض المناطق المغربية وخاصة في الوسط القروي و تتمثل
هذه الفوارق في : نقص البنيات التحتية والمرافق الأساسية- العزلة خاصة في المناطق
الجبلية والواحات - الفوارق في التزويد بالماء الصالح للشرب - الفوارق الاجتماعية
في مجالي الصحة و التعليم الذين يعرفان
خصاصا كميا ونوعيا - ضعف جاذبية الاستثمار مما يساهم في زيادة نسب البطالة
- التفاوت الرقمي و الولوج غير المتكافئ
إلى البنية التحتية والكفاءات الرقمية- عدم الولوج إلى وسائل نقل آمنة وميسورة
التكلفة....
[33] خصص مشروع قانون المالية
لسنة 2026 مبلغ 16.4 مليار درهم لتأمين التزود بالماء الشروب بالمناطق التي تعاني
من العجز المائي، كانت هذه الميزانية في السنوات الماضية لا تتجاوز 800 إلى 900
مليون درهم سنويا.
[34] نص مشروع قانون المالية
رقم 50.25 للسنة المالية 2026 على إحداث “صندوق التنمية الترابية المندمجة” خُصصت
له 5 مليارات درهم لكل من نفقات وموارد
الصندوق في عام 2026، إضافة إلى 15 مليار درهم كاعتمادات يمكن للآمر بالصرف الالتزام
بها مقدما خلال السنة المالية 2026 من الاعتمادات التي ستخصص له في السنة المالية
2027.
[35] حسب احصائيات و ارقام وزارة الاقتصاد و المالية
المغربية، تمثل المديونية معدل يقدر ب %67,4 من الناتج الداخلي الخام سنة 2025.
[36] وزارة الاقتصاد والمالية.
مشروع قانون المالية لسنة 2026: مذكرة تقديم. مرجع سابق، ص 24،
[37]" تُعرَّف الحكامة الترابية
على أنها ممارسة السلطة الاقتصادية والسياسية والإدارية لأغراض تدبير الشأن العام
في مجال ترابي جهوي معين. وتستند على مجموعة من الآليات والعمليات والمؤسسات التي
تتفاعل من خلالها مصالح الأفراد والمجموعات، ويمارسون حقوقهم، وينضبطون
بالتزاماتهم ويعملون على تسوية خلافاتهم"
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. الحكامة الترابية: رافعة للتنمية
المنصفة والمستدامة. إحالة ذاتية رقم 42/2019. الرباط: المجلس الاقتصادي
والاجتماعي والبيئي، 2019 ص 9.
متاح على الرابط
: https://www.cese.ma/media/2020/10/a%E1%84%8B...%D8%A9.pdf
[38] رأي المجلس الاقتصادي
والاجتماعي والبيئي حول الحكامة الترابية: رافعة للتنمية المنصفة والمستدامة.
إحالة ذاتية رقم 42/2019. الرباط: المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، 2019 ص
21.
متاح على الرابط
: https://www.cese.ma/media/2020/10/a%E1%84%8B...%D8%A9.pdf
[39] الغازي خالد. التنظيم الإداري المغربي. مكناس: مطبعة سجلماسة،
2019، ص55
[40] نقل الاعتمادات والموارد
المالية من الإدارة المركزية إلى الوحدات الترابية اللاممركزة (الجهات أو
والاقاليم) من أجل تمكينها من ممارسة مهامها بفعالية على المستوى الترابي، مع
منحها قدراً من الاستقلالية في إدارة هذه الموارد، شريطة الخضوع للمساءلة
والمراقبة. و هذا التحول يعمل على تعزيز النجاعة في تنفيذ السياسات العمومية على
المستوى الجهوي والإقليمي، ويجسد جزءًا من الرؤية الاستراتيجية لإصلاح الإدارة وفق
ميثاق اللاتمركز الإداري.
A.
El Hassan، «La charte nationale de la déconcentration administrative au
Maroc à la lumière du paradigme du New Public Management»، African
Scientific Journal 3), N
27 , décembre 2024)
[41] -المجلس الاقتصادي والاجتماعي
والبيئي. الحكامة الترابية: رافعة للتنمية المنصفة والمستدامة. إحالة ذاتية رقم
42/2019. الرباط: المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، 2019. متاح على: https://www.cese.ma. ص7
[42] المرجع
السابق، ص7
[43] أورد
فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية
، تفاصيل
مقترحات الحكومة لتعديل القانون التنظيمي للمالية، أمام لجنتيْ المالية بمجلسيْ
البرلمان تزامناً مع الشروع في المناقشة العامة لمشروع قانون مالية العام 2024،
للاطلاع على التفاصيل:
هسبريس، "لقجع يبسط أبرز
مضامين وأهداف «تعديل القانون التنظيمي لقانون المالية",” 27 أكتوبر 2023,
https://www.hespress.com.لِقجع-يبسّط-أبرز-مُضامين-وأهداف-تعديل-القانون-التنظيمي-لقانون-المالية-1256133/html
[44] مرسوم
رقم 2.17.618 صادر في 18 من ربيع الآخر 1440 (26 دسمبر 2018) بمثابة ميثاق وطني
للاتمركز الإداري
[45] التخطيط التصاعدي (bottom-up) في السياسات و المخططات التنموية هو
إطار منهجي يركّز على الفاعلين المحليين
(frontline actors) كمحركين رئيسيين لنجاح التنفيذ العملي للسياسات
التنموية؛ أي أن الفاعلين المحليين يملكون قدرًا من الصلاحية والمرونة والابتكار
لِتكييف وتنفيذ البرامج وفقًا للسياق الميداني بدلاً من تطبيق أوامر مركزية جامدة.
هذا النهج يعطي أهمية للممارسات اليومية، للشبكات المحلية، للمعرفة الميدانية،
ولمسارات التفاوض على الأرض بين الجهات المختلفةّ، المزيد من المعلومات في المقال
التالي:
Sabatier, Paul A. “Top-down and Bottom-up Approaches to Implementation Research: A Critical Analysis and Suggested Synthesis.” Journal of Public Policy 6, no. 1 (1986): 21–48. http://www.jstor.org/stable/3998354
من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله
