التصريح بالممتلكات كآلية وقائية لمكافحة الفساد في التشريع الجزائري - شيخ نسي

 

التصريح بالممتلكات كآلية وقائية

لمكافحة الفساد في التشريع الجزائري

Declaring property as a preventive mechanism to combat corruption in Algerian legislation

 شيخ نسيمة / أستاذة محاضرة أ بكلية الحقوق، جامعة بلحاج بوشعيب- عين تموشنت.

CHAIRE Nassima

 



الملخص:

تحقيقا لإستراتيجية مكافحة الفساد ومحاربته وطنيا، استحدث المشرع الجزائري في تشريعاته آليات تمنع وتحدّ من انتشار جرائم الفساد، وذلك لمحاسبة المتورطين والمتسبّبين في أعمال الفساد، ومن بين هذه الآليات نجد التصريح بالممتلكات، والذي قصد المشرع من خلاله تعزيز الشفافية في الحياة السياسية والإدارية، وحماية الممتلكات العامة، وصيانة كرامة الأشخاص المكلّفين بمهام لها صلة بالمصلحة العامة. فما مدى نجاعة وفعالية التصريح بالممتلكات كآلية وقائية لمكافحة الفساد في التشريع الجزائري؟

هذا ما سنحاول الإجابة عليه من خلال هذا البحث.


Abstract :

In order to achieve the strategy of combating corruption and combating it nationally, the Algerian legislator has introduced mechanisms in its legislation to prevent and limit the spread of corruption crimes, in order to hold accountable those involved and perpetrators of corruption. The public interest, and the maintenance of the dignity of persons assigned to tasks related to the public interest.

How effective and efficient is the declaration of property as a preventive mechanism against corruption in Algerian legislation?

This is what we will try to answer through this research.

مقدمة:

يُعْرَف القانون رقم 06/01 الصادر فـــــي 20 فبرايـــر 2006 بالقانــــون المضاد للفساد، فهو يمثل على نحـــو ما مدونة تجمـــع النصوص ذات الصلة بالفساد، ويبيّن الهيـــئات والآليات الخاصـــــة بالوقاية مـــن الفساد ومكافحته، ويأخذ هــــذا القانون بعيـــن الاعتبار التطورات الدولية، وبخاصــــة الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائــــر والمتعلقة بمكافحة الفساد، لاسيما اتفاقية الأمم المتحـــــدة المعتمدة الصادرة في 31 أكتوبر 2003[1]، واتفاقية الاتحاد الإفريــــقي الصادرة في 11 جويليـــة 2003[2].

وتحقيقا لإستراتيجية مكافحة الفساد ومحاربته وطنيا، استحدث المشرع الجزائري في تشريعاته آليات تمنع وتحد من انتشار جرائم الفساد، وذلك لمحاسبة المتورطين والمتسبّبين في أعمال الفساد، ومن بين هذه الآليات نجد التصريح بالممتلكات، والذي قصد المشرع من خلاله تعزيز الشفافية في الحياة السياسية والإدارية، وحماية الممتلكات العامة، وصيانة كرامة الأشخاص المكلّفين بمهام لها صلة بالمصلحة العامة، وهو موضوع بحثنا.

فما مدى نجاعة وفعالية التصريح بالممتلكات كآلية وقائية لمكافحــة الفساد في التشريع الجزائري؟

للإجابة على هذه الإشكالية، قسمنا الموضوع محل البحث إلى أربعة محاور، تناولنا في المحور الأول الأشخاص الملزمين بالتصريح بالممتلكات، وفي المحور الثاني الإجراءات المتعلقة بالتصريح بالممتلكات، وفي المحور الثالث الجهات التي تتولى تلقي التصريحات بالممتلكات، وفي المحور الرابع المسؤولية المترتبة عن الإخلال بواجب التصريح بالممتلكات.

المحور الأول: الأشخاص المعنيون بالتصريح بالممتلكات

حدّدت المادة 6 من القانون رقم 06/01[3] الأشخاص المعنيين بالتصريح بممتلكاتهم، كما حددت الجهة التي ترسل إليها هذه التصريحات والطريقة المعتمدة لنشرها.

تمّ ضبط المناصب والوظائف المعنية بهذا التصريح في إطار هذا القانون والنصوص المطبقة له والتي نشرت لاحقا .والخاضعون للتصريح بالممتلكات هم :

أولا: رئيس الجمهورية: يعد رئيس الجمهورية المسؤول الأول في البلاد، وهو رأس السلطة التنفيذية، ولا يحق أن ينتخب لمنصب رئيس الجمهورية إلا المترشح الذي يقدم التصريح العلني بممتلكاته العقارية والمنقولة داخل الوطن وخارجه[4].  

كما يتم التصريح بالترشح لرئاسة الجمهورية بايداع طلب تسجيل لدى المجلس الدستوري مقابل تسليم وصل، ويرفق طلب الترشح بملف يحتوي على تصريح علني للمعني بممتلكاته العقارية والمنقولة داخل الوطن وخارجه[5]. 

ثانيا: أعضاء غرفتي البرلمان ( المجلس الشعبي الوطني – مجلس الأمة ): ألزم المشرع الجزائري في القانون رقم 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته كل من يشغل منصبا نيابيا بأن يصرح بممتلكاته، سواء شغل هؤلاء الأشخاص مناصب تشريعية[6]، أو مناصب باعتبارهم أعضاء منتخبين في المجالس المحلية.

ثالثا: رئيس المجلس الدستوري وأعضاؤه: يجب على هؤلاء التصريح بممتلكاتهم وفق ما هو منصوص عليه قانونا، مثلما سيأتي بيانه.

رابعا: الوزير الأول وأعضاء الحكومة: ألزم المشرع الجزائري كلا من الوزير الأول والوزراء بضرورة التصريح بممتلكاتهم، غير أن هذا الإلزام لم يذكر في الدستور بخلاف الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية.

خامسا: رئيس مجلس المحاسبة ومحافظ بنك الجزائر والسفراء والقناصلة والولاة: يجب التصريح بالممتلكات من طرف هؤلاء المكتتبين في الآجال المحددة، ووفق ما هو منصوص عليه قانونا، كما سنرى.

سادسا: القضاة [7]: نص المشرع الجزائري في المادة 24 من القانون الأساسي للقضاء على ما يلي:       " يكتتب القاضي وجوبا تصريحا بالممتلكات في غضون الشهر الموالي لتقلده مهامه وفقا للكيفيات المحددة في التشريع والتنظيم المعمول بهما"، الأمر الذي يستفاد منه وجوب إلزام القضاة بالتصريح بممتلكاتهم، وهو ما أكده المشرع أيضا في المادة 2 من القانون رقم 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته. هذا ويجدد القاضي وجوبا التصريح بالممتلكات كل خمس سنوات، وعند كل تعيين في وظيفة نوعية[8].

ولعل السبب الذي دفع المشرع إلى إلزام القضاة بالتصريح بممتلكاتهم هو إبعاد الشبهة عنهم، خاصة وأن العمل القضائي يكون غالبا عرضة للضغوطات والمساومات.

سابعا: رؤساء وأعضاء المجالس الشعبية المحليّة ( المجالس الشعبية البلدية والولائية): يسمون بالمنتخبين المحليين[9]، ولقد أحسن المشرع الجزائري حين نص على إلزامية تصريح هؤلاء بممتلكاتهم، لأن كثيرا من النواب يستغلون مناصب النيابة لتحقيق مكاسب شخصية، كما جمعوا ثروات وحققوا كسبا سريعا من أجل تأمين مستقبلهم ومستقبل أولادهم[10].

ثامنا: الأعوان العموميون الذين يشغلون وظائف ومناصب عليا: نص المشرع الجزائري على ضرورة تصريح أصحاب هذه الفئة بممتلكاتهم في المادة الثانية من المرسوم الرئاسي رقم 06/415 المؤرخ في 22 نوفمبر 2006 والمحدد لكيفيات التصريح بالممتلكات بالنسبة للموظفين العموميين غير المنصوص عليهم في المادة 6 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته[11].

والملاحظ أن المشرع الجزائري لم يحدد معنى أو مفهوم المناصب والوظائف العليا في الدولة[12]، غير انه بالرجوع إلى قانون الوظيفة العمومية[13]، فإننا نجد المشرع عرف في المادة 10 منه المناصب العليا بأنها مناصب نوعية للتأطير ذات طابع هيكلي أو وظيفي، وتسمح بضمان التكفل بتأطير النشاطات الإدارية والتقنية في المؤسسات الإدارية العمومية.

كما عرف المشرع الوظائف العليا في الدولة في المادة 15/2 من القانون المذكور أعلاه بأنه يقصد بها ممارسة مسؤولية باسم الدولة قصد المساهمة مباشرة في تصور وإعداد وتنفيذ السياسات العمومية. 

تاسعا: الأعوان العموميون الذين حدد قائمتهم القرار المؤرخ في 02 أبريل2007 الصادر عن المديرية العامة للوظيف العمومي .

نص المشرع في المادة الثانية من المرسوم الرئاسي رقم 06/415 المذكور أعلاه على فئة أخرى من الموظفين العموميين الذين يجب عليهم التصريح بممتلكاتهم أمام السلطة السلمية المباشرة –كما سنرى- وقد ترك مسألة تحديدهم لقرار يصدر من السلطة المكلفة بالوظيفة العمومية.

وهو ما تم فعلا، إذ أصدر المشرع الجزائري قرارا مؤرخا في 2 أبريل 2007 حدد بموجبه قائمة الأعوان العموميين الملزمين بالتصريح بالممتلكات في الملحق المرفق بهذا القرار[14].

وبالرجوع إلى الملحق، فإننا نجده يحدد قائمة الأعوان العموميين الملزمين بالتصريح بالممتلكات في بعض الوزارات، والذين بحكم مناصبهم قد يكونون معرضين لشبهة الفساد، كالمراقبين والمفتشين، وأمناء الضبط لدى الهيئات القضائية، وضباط الشرطة  التابعون للمديرية العامة للأمن الوطني، والمهندسون والخبراء المكلفون بشرطة المناجم، ومحافظو التراث الأثري والتاريخي والمتحفي التابعون لوزارة الثقافة، وأصحاب المناصب الدبلوماسية في وزارة الشؤون الخارجية وغيرهم[15].

تجدر الإشارة أن هذه القائمة شملت أعوانا عموميين يشتغلون في 14 وزارة[16] ورئاسة الجمهورية الأمانة العامة للحكومة المديرية العامة للوظيفة العمومية[17]، ولم تمس كافة الدوائر الوزارية الأخرى، فضلا عن أنه ليس كل موظفي هذه الوزارات معنيون بالتصريح بممتلكاتهم، وإنما يقتصر الأمر على الأعوان الإداريين الذين يشغلون مهاما عليا خاصة بالمسؤولية في الوزارة. 

المحور الثاني: الإجراءات المتعلقة بالتصريح بالممتلكات

حدّد المشرع الجزائري في القانون رقم 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته[18]، والنصوص المطبّقة له[19] الآلية المنظمة لمختلف مراحل التصريح بالممتلكات، وطريقة الاكتتاب، والإيداع، والمعالجة، والحفظ لتلك التصريحات التي يخضع لها كافة الموظفين العموميين الملزمين بالتصريح، والمذكورون أعلاه، وهو ما سنعرضه تباعا. 

أولا: القواعد الموحدة في التصريح بالممتلكات

يخضع الموظفون الملزمون بالتصريح بممتلكاتهم قانونا لنفس القواعد والأحكام، سواء تعلق الأمر بالممتلكات الواجب التصريح بها، أو بآجال التصريح، وهو ما سنتولى عرضه تباعا.

01- من حيث الممتلكات المصرح بها

طبقا للمادة الخامسة من القانون رقم 06/01 والمادة الثانية من المرسوم الرئاسي رقم 06/414 فانه يشمل التصريح بالممتلكات جردا لجميع الأملاك العقارية والمنقولة التي يملكها الموظف العمومي وأولاده القصر، ولو في الشيوع، في الجزائر و/ أو في الخارج.

والملاحظ أن مضمون التصريح وشكله موحد بالنسبة لجميع الملزمين بالتصريح بالممتلكات، بحيث يعد التصريح بالممتلكات وفقا للنموذج الملحق بالمرسوم الرئاسي رقم 06/414، إذ يصرح المكتتب بشرفه بأن ممتلكاته وممتلكات أولاده القصر، عند تاريخ تحرير هذا التصريح، تتكون من العناصر الآتية:

أ- الأملاك العقارية المبنية وغير المبنية[20]: وتشمل الشقق والعمارات أو المنازل الفردية أو أية أراض سواء كانت زراعية أو معدة للبناء أو محلات تجارية.

ب- الأملاك المنقولة[21]: وتشمل الأثاث ذي القيمة المالية المعتبرة، أو كل تحفة أو أشياء ثمينة أو سيارات أو سفن أو طائرات، أو أية ملكية فنية أو أدبية أو صناعية، أو كل قيم منقولة مسعرة أو غير مسعرة في البورصة.

ج- السيولة النقدية والاستثمارات[22]: وتشمل تحديد وضعية الذمة المالية من حيث أصولها وخصومها، وكذا تحديد طبيعة الاستثمار وقيمة الأموال المخصصة.

د- الأملاك الأخرى: وتشمل تحديد أية أملاك أخرى، عدا الأملاك السابق ذكرها، والتي قد يملكها المكتتب وأولاده القصر في الجزائر و/ أو في الخارج، إذ يلتزم الموظف العمومي مثلا والذي له مصلحة في حساب مالي في بلد أجنبي أو حق أو سلطة توقيع أو سلطة أخرى على ذلك الحساب بأن يبلغ السلطات المعنية عن تلك العلاقة وأن يحتفظ بالسجلات الملائمة المتعلقة بتلك الحسابات تحت طائلة عقوبات تأديبية وجزائية[23].

هذا ويجب أن يحتوي التصريح بالممتلكات على بيان هوية المصرح، فيذكر في التصريح اسم المكتتب، وأسماء والديه، وتاريخ ومكان ميلاده، ووظيفته أو العهدة الانتخابية، وعنوانه الشخصي.

ويعدّ التصريح بالممتلكات في نسختين، يوقعهما المكتتب أي الموظف العمومي، وممثل السلطة المودع لديها، ويحتفظ المكتتِب بنسخة من التصريح بالممتلكات، في حين تسلَّمُ النسخة الأخرى للسلطة المودع لديها.

ويعتبر التوقيع على التصريح بالممتلكات من طرف السلطة المودع لديها شكلا من أشكال وصل الاستلام بالنسبة للموظّف العمومي المكتتِب وضمانة على أنه قد تحرّر من التزاماته.

تجدر الإشارة بهذا الصدد، أنه وبقراءة أحكام القانون رقم 06/01 والمرسوم الرئاسي رقم 06/414 المحدد لنموذج التصريح بالممتلكات، يتضح لنا أن المشرع الجزائري أغفل النص على وجوب إلزام الموظفين المعنيين بالتصريح بذكر ممتلكاتهم المشتركة مع الغير، كما أنه لم يلزم المصرح باكتتاب ممتلكات زوجته وأولاده البالغين، الأمر الذي قد يؤدي بالموظف العمومي إلى تهريب أمواله بتسجيلها باسم زوجته وأولاده الراشدين لتجنب المتابعة الجزائية عن الإثراء غير مشروع أولا، والتهرب من دفع الضرائب ومتابعته من قبل مصالح الضرائب ثانيا.

02- من حيث آجال التصريح

يجب على الملزمين بالتصريح بممتلكاتهم أن يكتتبوا تصريحا بممتلكاتهم خلال الآجال المحددة في القانون، مع الإشارة إلى أن جميع الموظفين يخضعون لنفس آجال التصريح.

 ولقد حددت المادة 4 من القانون رقم 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، مختلف الآجال الخاصة باكتتاب التصريح بالممتلكات والأوضاع الملزمة له. وعليه، فإن الموظّف العمومي الخاضع للتصريح بالممتلكات، مُلزَم باكتتابه :

- في غضون الشهر الذي يعقبُ تاريخ تنصيبه في إحدى الوظائف، أو المناصب أو الرّتب المحدّدة بالمرسوم الرئاسي رقم 06-415 المؤرخ في 22 نوفمبر 2006 والقرار المؤرخ في 2 أبريل 2007 الصادر عن المديرية العامة للوظيفة العمومية.

ويسمى تصريحه هذا بـ "التصريح الأولي"، غير أنه يمكن تمديد مدة التصريح إلى شهرين في حالة ما إذا لم يقم الموظف العمومي بالتصريح بممتلكاته خلال المدة المعينة، شرط ألا يكون متعمدا عدم التصريح، وأن يتم تذكيره بالطرق القانونية[24].

تجدر الإشارة بهذا الصدد أن المشرع منح فرصة اضافية للموظف العمومي للتصريح بممتلكاته في حال عدم تعمده القيام بهذا الالتزام، لكنه لم يحدد لنا المرحلة التي ينبغي تذكير الموظف العمومي فيها بالطرق القانونية، مما يفسر أنها تتم في جميع المراحل سواء كان التصريح أوليا أو تكميليا أو نهائيا[25].

- في حالة زيادة معتبرة في ذمّته المالية؛ ويسمى تصريحه هذا بـ "التصريح التجديدي أو التكميلي".

نص المشرع الجزائري على هذا التصريح في حالة الزيادة المعتبرة في الذمة المالية للمصرح، لكنه لم يحدد قيمة هذه الزيادة، ولم يعرفها.

غير أنه يفهم من عبارة "معتبرة" أنها الزيادة التي تظهر على المصرح في حياته اليومية من مظاهر البذخ أو الثراء الفاحش كامتلاك السيارات أو شراء العقارات وغيرها[26]. 

هذا ولا يرتبط التصريح التجديدي للقضاة بالزيادة المعتبرة في الذمة المالية، وإنما بالمدة، إذ يلزم القاضي بالتصريح كل خمس سنوات خدمة، وعند التعيين في وظيفة نوعية بالتصريح[27].

- عند انتهاء الخدمة (التقاعد، انتهاء المهام أو التغيير في المهام) ويسمى تصريحه هذا بـ "التصريح النهائي".

يلزم الموظف العمومي بتقديم تصريح بممتلكاته عند نهاية خدمته أو عهدته الانتخابية، لكن ما يعاب على المشرع بهذا الصدد أنه لم يحدد آجال التصريح النهائي، ومن تم قد يتهرب المعنيون من القيام به[28].

ثانيا: نشر التصريحات بالممتلكات

بالإضافة إلى إجراء التصريح بالممتلكات المفروض على كل المكتتبين المذكورين أعلاه، ألزم المشرع الجزائري بعض هؤلاء الموظفين بضرورة نشر تصريحاتهم في الجريدة الرسمية دون البعض الآخر[29]، وذلك على النحو التالي:

- أوجب المشرع في المادة 6 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته كلا من رئيس الجمهورية، وأعضاء البرلمان، ورئيس المجلس الدستوري وأعضائه، ورئيس الحكومة وأعضائها، ورئيس مجلس المحاسبة، ومحافظ بنك الجزائر، والسفراء، والقناصلة، والولاة بنشر تصريحات ممتلكاتهم في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية خلال الشهرين المواليين لتاريخ انتخاب المعنيين أو تسلمهم مهامهم.  كما نص على أن يكون محل نشر، تصريح رؤساء وأعضاء المجالس الشعبية المحلية المنتخبة عن طريق التعليق في لوحة الإعلانات بمقر البلدية أو الولاية حسب الحالة خلال شهر.



[1] اتفاقية الأمم المتحــــــدة لمكافحــــــــــة الفـــــساد التي تبنتـــــــــها الجمعيــــــة العامة للأمـم المتحـــدة في نيويورك بتاريـــــــتخ 31/10/2003، تضمنها المرسوم الرئاســـــــــي رقم 04/128 مؤرخ في 19/04/2004 يتضمن التصديـــــــق بتحفظ على اتفاقية الأمم المتحـــــــــدة، منشور في الجريدة الرسمية، العدد 26، الصادرة في 25/04/2004.

[2] اتفاقية الاتحاد الإفريقي حول الوقاية من الفساد ومكافحته المعتمدة في مابوتو يوم 11/07/2003، تضمنها المرسوم الرئاسي رقم 06/137 مؤرخ في 10/04/2006 يتضمن التصديق على اتفاقية الاتحاد الإفريقي لمنع الفساد ومكافحته، منشور في الجريدة الرسمية، العدد 24، الصادرة في 16/04/2006.

[3] القانون رقم 06/01 مؤرخ في 21 محرم عام 1427 الموافق لـ 20 فبراير سنة 2006 يتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، منشور في الجريدة الرسمية، العدد 14، الصادرة في 08/03/2006.  

[4] انظر المادة 87 من التعديل الدستوري لسنة 2016 الصادر بموجب القانون رقم 16/01 المؤرخ في 26 جمادى الأولى عام 1437 الموافق لـ 6 مارس سنة 2016 يتضمن التعديل الدستوري، منشور في الجريدة الرسمية، العدد 14، الصادرة في: 07/03/2016. 

[5] المادة 136 /3-16 من القانون العضوي رقم 16/10 المؤرخ في 22 ذي القعدة عام 1437 الموافق لـ 25 أوت سنة 2016 المتعلق بنظام الانتخابات ، منشور في الجريدة الرسمية، العدد 50، الصادرة في: 28/08/2016.

[6] هم أعضاء البرلمان بغرفتيه، سواء في مجلس الأمة أو المجلس الشعبي الوطني، ويستوي أن يكون أعضاء مجلس الأمة منتخبين أو معينين من طرف رئيس الجمهورية. (المادة 118 من الدستور).

[7] يشمل سلك القضاء طبقا للمادة 2 من القانون الأساسي للقضاء -الصادر بموجب القانون العضوي رقم 04/11 المؤرخ في 21 رجب عام 1425 الموافق لـ 6 سبتمبر 2004- كلا من: قضاة الحكم والنيابة العامة للمحكمة العليا والمجالس القضائية، والمحاكم التابعة للنظام القضائي العادي، وقضاة الحكم وحافظي الدولة لمجلس الدولة والمحاكم الإدارية، والقضاة العاملون في: الإدارة المركزية لوزارة العدل، وأمانة المجلس الأعلى للقضاء، والمصالح الإدارية للمحكمة العليا ومجلس الدولة، ومؤسسات التكوين والبحث التابعة لوزارة العدل.

[8] المادة 25 من القانون الأساسي للقضاء.

[9] وهم الأشخاص الذين تم انتخابهم على المستوى المحلي (البلدية أو الولاية).

[10] عثماني فاطمة، التصريح بالممتلكات كآلية لمكافحة الفساد الإداري في الوظائف العمومية للدولة، مذكرة ماجستير في القانون العام، كلية الحقوق، جامعة تيزي وزو، 2011، ص 71.

[11] منشور في الجريدة الرسمية، العدد 74، الصادرة في: 22/11/2006.

[12] أمال يعيش تمام، التصريح بالممتلكات كآلية وقائية للحد من ظاهرة الفساد الإداري في الجزائر، مجلة الحقوق والحريات، جامعة بسكرة، العدد الثاني، مارس 2016، ص 506.

[13] الصادر بموجب الأمر رقم 06/03 المؤرخ في 19 جمادى الثانية عام 1427 الموافق لـ 15 يوليو سنة 2006 ، يتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، منشور في الجريدة الرسمية، العدد 46، الصادرة في: 16/07/2006.

[14] الصادر عن الأمين العام للحكومة وبتفويض منه المدير العام للوظيفة العمومية جمال خرشي.

[15] انظر الملحق، الجريدة الرسمية، العدد 25، الصادرة في: 18/04/2007، ص 15-16.

[16] وهي وزارة المالية، التجارة، العدل، الداخلية والجماعات المحلية، النقل، الطاقة والمناجم، الثقافة، السياحة، الشباب والرياضة، الشؤون الخارجية، العمل والضمان الاجتماعي، الفلاحة والتنمية الريفية، البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات.

[17] المكلفون بالتصريح فيها هم: المفتش، والمفتش الرئيسي، والمفتش المركزي، والمفتش العام.

[18] في المواد 4، 5، 6 منه.

[19] المرسوم الرئاسي رقم 06/414 الذي يحدد نموذج التصريح بالممتلكات، و المرسوم الرئاسي رقم 06/415 الذي يحدد كيفيات التصريح بالممتلكات بالنسبة للموظفين العموميين غير المنصوص عليهم في المادة 6 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.

[20] يتم وصف هذه الأملاك ببيان موقع العقار وطبيعته ومساحته، وبيان أصل الملكية وتاريخ اقتناء الممتلكات، وتحديد النظام القانوني للأملاك إذا ما كانت أملاكا خاصة، أو أملاكا في الشيوع.

[21] يتم وصفها ببيان طبيعة الأملاك المنقولة سواء كانت مادية أو معنوية، وبيان أصل ملكيتها وتاريخ اقتنائها، وتحديد النظام القانوني للأملاك إذا ما كانت أملاكا خاصة، أو أملاكا في الشيوع.

[22] يتم وصفها ببيان مبلغ السيولة النقدية، وقيمة السيولة النقدية الموجهة للاستثمار، والجهة المودع لديها، ومبلغ الخصوم مع تحديد الجهة الدائنة.

[23] المادة 61 من القانون رقم 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.

[24] المادة 36 من القانون رقم 06/01 سالف ذكره.

[25] عثماني فاطمة، المرجع السابق، ص 78.

[26] أمال يعيش تمام، التصريح بالممتلكات كآلية وقائية للحد من ظاهرة الفساد الإداري في الجزائر، الملتقى الدولي الخامس عشر حول الفساد وآليات مكافحته في الدول المغاربية، 13/14 أفريل 2015، جامعة بسكرة، الجزائر، ص 509.

[27] المواد 25 و49 و50 من القانون الأساسي للقضاء.

[28] عثماني فاطمة، المرجع السابق، ص 82.

[29] كالقضاة وباقي الموظفين المعنيين بالتصريح أمام الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته، استثناهم المشرع الجزائري من نشر تصريحاتهم في الجريدة الرسمية.

من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله على الصورة

قانونك


من أجل تحميل هذا العدد العاشر -إضغط هنا أو أسفله على الصورة

مجلة قانونك - العدد الثالث