الأمر الإداري بالهدم بين هاجس التلبية وإكراهات الواقع - المكي الصباغ

 

الأمر الإداري بالهدم بين هاجس التلبية وإكراهات الواقع

The administrative order to demolish between implementation and the constraints of reality

 المكي الصباغ / طالب بسلك الماستر العقار والتعمير بكلية الحقوق ـ السويسي ـ

Essebbagh elmekki





الملخص:

يعتبر الأمر بالهدم الذي خلال المرحلة الإدارية لزجر مخالفات التعمير من أهم الجزاءات التعميرية التي أولاها المشرع المغربي بعناية خاصة في منظومة التعمير، نظرا لما له من أثر في محو جرائم التعمير و الحد منها و إرجاع الحالة إلى ما كانت عليها في السابق، أي قبل إرتكاب مخالفة التعمير، لا سيما إذا أخدنا بعين الإعتبار مدى  حساسية قطاع التعمير. غير أن هذا القرار لم يسلم من إكراهات قانونية ترجع بالأساس إلى المشرع ، و أخرى واقعية تعود إلى مقترف جريمة التعمير، تحد من نجاعته و فعاليته. و تماشيا مع إعتبار الأمر بالهدم قرار إداري فإنه يمكن الطعن فيه من طرف المخالف سواء بإلغائه أوبتوقيف تنفيذه متى كانت الإدارة متعسفة في إستعماله.

Abstract:

The demolion order issud during the administratrative phase to ban construction, violations is one of the most important reconstruction penalties that the Moroccan legislator has taken with specialcare in the reconstruction crimes. Limiting  them,  and returning the maternal aunt to wat she was committed. Especially if we take into account the sensitivity of the reconstruction sector, but  this decision is free of legal constraits, zhich are mainly due to the legislatore and are more realistic and related to the perpetrator of the crime. Whether by cancelling it or suspending its implementation whenever the administration was abusive in its use.


 

مقدمة:

يعتبر مجال التعمير من المجالات الشاسعة التي ترتبط بمختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كما تتدخل فيه العديد من الجهات من سلطات محلية و هيئات منتخبة وسلطات قضائية، لذلك فضبط مجال التعمير يعتبر من الضروريات الملحة في كل المجتمعات المتحضرة نظرا لكونه يعد عماد كل تطور مضبوط للعمران. بل إن العيش بيئة سليمة و إطار ملائم يتوقف يشكل أساسي على مدى قدرة السلطات العمومية على وضع تعمير محكمة و فرض إحترامها بشكل واسع على الجميع بما في ذلك القطاعات الحكومية المختلفة و المؤسسات العمومية و كذا الجماعات الترابية وغيرها[1].

و قد حاول المشرع المغربي تنظيم مجال التعمير بموجب نصوص تشريعية على غرار باقي الدول المقارنة حتى يتسنى له تحقيق غاياته على الوجه المطلوب، و كان آخر النصوص القانونية المؤطرة لهذا المجال قانون 90/12 كما تم تعديله مؤخرا بموجب قانون 66/12، و بإستقراء مضامين هذا القانون يتضح أن المشرع لم يعرف التعمير، و أمام هذا الوضع لا يسع لنا سوى الرجوع إلى الفقه، و في هذا الصدد نجد الأستاذ الحاج شكرة قد عرفه بكونه "مجموعة من الإجراءات التقنية و الإدارية و الإقتصادية و الإجتماعية التي تهدف إلى جعل الإطار الجغرافي للحياة الإجتماعية أكتر ملائمة لحاجيات الأفراد[2]".

و هكذا، يبدو أن التعمير من المجالات التي تتقاطع فيها مجموعة من المعطيات الإقتصادية و الإجتماعية والثقافية والبيئية والسياسية[3]، تهدف إلى تنظيم المجال بشكل معقلن و منسجم مع الحياة الإنسانية، و تفادي العشوائية التي من شأنها أن  تسود القطاع. لكن هذه الغايات قد تضرب عرض الحائط في بعض الأحيان، خاصة عندما يعمد أحد المواطنين إلى مخالفة ضوابطه و مضامينه.

ورغبة من المشرع في حفظ تماميته و ضمان غاياته المثلى، فقد عمد  على تجريم كل فعل مخالف لما يتظمنه ، و فرض على المخالف عقوبات زجرية منها ماهو ذو طابع إداري و منها ما هو ذو  طابع قضائي، غير أننا سنقتصر في هذه الدراسة الحديت عن الجزاءات الإدارية ، أي تلك التي تصدر في المرحلة الإدارية لزجر مخالفات التعمير، و نخص بالذكر الأمر الإداري بالهدم كأنجع العقوبات الإدارية على مستوى هذا النوع من الجرائم.

تعد المادتين 68 و70 من قانون 90/12 كما عدل و تمم بقانون 66/12، الأصل القانوني الذي يتولى تنظيم الأمر بالهدم لا سيما من حيث تحديدهما للجهة الإدارية المختصة باصداره و كذا تنفيده، ناهيك عن إجراءات تجسيده ميدانيا، و بالرجوع إلى هذا القانون نجده لم يتضمن أي تعريف للأمر بالهدم، و عليه يمكن تعريفه بكونه ذلك القرار الذي يصدر عن الإدارة ، تستطيع بموجبه الحد من المخالفات التي شيدت خلافا لضوابط البناء و التعمير، و ذلك بإعدام البناء محل المخالفة و إرجاع الحالة كما كانت عليها في السابق، متبعة في ذلك مجموعة من الإجراءات القانونية.

و إذا كان الأمر بالهدم يعتبر من أحسن الجزاءات التعميرية التي تولد الرعب لدى مخالف ضوابط البناء و التعمير، فإن تطبيقه واقعيا عادة ما يصطدم بمجموعة من الإكراهات التي تحد من فعاليته، منها ما يعود للمشرع في حد ذاته و منها ما يعود لمرتكب المخالفة، بل قد يصل الأمر إلى القضاء الإداري عندما تتعسف الإدارة في تطبيقه و استصداره ، كأن تعتزم على تطبيقه و الحال أنها لم تتبع الإجراءات الممهدة له، أو غيرها من الحالات. لكن ما يزيد من حدة هذا الوضع هو لجوء المخالف إلى طرق باب القضاء من أجل إلغاء قرار الهدم و هو مدركا بأن فعله مخالف، فما يود تحقيقه هو غايات أخرى تلبي رغبات غير مشروعة ،كالإستفادة من طول الإجراءات القضائية ، و من تم الإقدام على إتمام البناء ثم السكن فيه.         

و استنادا إلى ما سبق ، يبدو أن هذا الموضوع يحمل في طياته أهمية نضرية تشريعية، و أخرى واقعية عملية. حيث تتجسد الأولى في الترسانة القانونية خصها المشرع للأمر بالهدم من حيث تنظيمه و ضبطه بشكل محكم حتى يحقق غاياته التي جاء لأجلها، بينما تتجلى الثانية في رصد الإكراهات التي تعترض الأمر بالهدم من حيث تطبيقه و تجسيده على أرض الواقع، و أيضا كيفية التعامل القضاء الإداري المغربي مع المنازعات المرتبطة به و التي تهدف في مجملها إلى إلغائه بسبب أو بآخر.

و إذا كان المشرع قد أولى له تنظيم قانوني محكم من خلال قانون 90/12 ، و إلى جانبه القضاء من خلال الوقوف على كل الخروقات التي تطاله.

 فإلى أي حد توفق المشرع المغربي في تنظيم الأمر بالهدم بالشكل الذي يجسد نجاعته بإعتباره إحدى العقوبات المهمة في مجال التعمير في ظل الإكراهات التي تكتنفه؟ و مدى نجاعة القضاء الإداري في الحد من المنازعات المتصلة به؟

للإحاطة بهذه الإشكالية بنوع من التفصيل إرتأينا إعتماد التصميم التالي:

المبحث الأول: إستصدار الأمر بالهدم و تنفيده في ضوء قانون 90/12

المبحث الثاني: إكراهات الأمر بالهدم و منازعاته القضائية

المبحث الأول: استصدار الأمر بالهدم و تنفيده في ضوء قانون 90/12

تعد عقوبة الأمر بالهدم من أقصى العقوبات التعميرية التي يمكن أن تصدر في مواجهة المقترف لمخالفة من مخالفات التعمير، نظرا لما لها من آثر في إعدام البناء غير القانوني و المساهمة في إرجاع الحالة إلى ما كانت عليها في السابق  قبل إرتكاب جريمة التعمير. إذ عقوبة الهدم تعتبر أخر الإجراءات الإدارية التي تتخد إزاء المرحلة الإدارية لمخالفة التعمير لذلك خصها المشرع بأحكام خاصة بها منذ وقت بعيد، أي عند صدور  قانون 90/12 و أعاد تنطيم أحكامها بمقتضى قانون 12/66 بشكل مفصل متجاوز لكل التغرات التي شابت هذه العملية في ظل قانون التعمير قبل تعديله ، وذلك وعيا من المشرع بأهمية هذا الإجراء كإحدى الآليات التي تتصدى لمجمل الإختلالات الهيكلية في ميدان التعمير برمته.

 عموما فهذه الترسانة التشريعية التي خصها المشرع للأمر بالهدم حددت لنا المخالفات الموجبة لاستصداره و أيضا الجهة المكلفة بإصداره (المطلب الأول)، كما حددت إجراءات تنفيدة على أرض الواقع و كذا الجهة المشرفة عليه(المطلب الثاني).

المطلب الأول: إستصدار الأمر بالهدم

عمل المشرع المغربي من خلال الأحكام المنظمة للتعمير إلى تحديد المخالفات التي يمكن أن يصدر بشأنها الأمر الإداري القاضي بهدم البناء الذي أعد بشكل غير قانوني، كعقوبة تماثل الإعدام في الميدان الجنائي، و قد أضاف بموجب التعديل الجديد مجموعة من المخالفات التي يمكن أن يصدر بشأنها هذا الأمر (الفقرة الأولى).إلى جانب ذلك حدد الجهة التي يمكن أن يصدر عنها بصفة حصرية هذا الأمر  حتى لا تقع باقي الإدارات في المحضور(الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : المخالفات الموجبة لإستصدار الأمر بالهدم

من المعلوم أن عقوبة الهدم تعد من أخطر الإجراءات الإدارية[4] التي تتخدها السلطات المختصة تجاه المخالف عند إرتكابه لمخالفة من مخالفات التعمير، و من هذا المنطلق نتساءل عن مخالفات التعمير التي تستوجب استصدار الأمر بالهدم في حقها؟ إن الجواب على التساؤل يلزمنا لا محالة الرجوع إلى مقتضيات قانون 90/ 12 كما عدل و تمم بموجب قانون 66/12 و بالضبط المادة 70 منه[5]، إذ باستقراء مقتضيات هذه المادة يمكن إجمال المخالفات التي يمكن أن يصدر بشأنها الأمر بالهدم وفق الآتي:

§       ـ الأفعال التي يمكن تداركها و التي لا تشكل إخلالا خطيرا بضوابط التعمير و البناء عند عدم إستجابة المخالف للاعدار الموجه إليه بإنتهاء المخالفة تطبيقا للمادة 68 من نفس القانون.

§       ـ عدم مطابقة البناء الذي تم تشييده من قبل المخالف للرخصة المسلمة له، لا سيما من حيث:

§       عدم تقييده بالعلو المسموح به ،

§       الزيادة أو الشروع في زيادة طابق أو عدة طوابق إضافية،

§       تغيير المواقع المأذون فيها أو بالمساحة المباح بناؤها أو بالضوابط المتعلقة بمتانة البناء و استقراره أو باستعمال المواد أو الطرق المحضورة في البناء.

§       ـ تشييد المخالف لبناء من غير الحصول على رخصة تقضي بذلك.

§       ـ تغيير الغرض المخصص له البناء، و جدير بالإشارة أن ننوه إلى الهاجس الزجري الذي أطغى على المشرع عند وضعه لقانون 66/12 خصوصا في هذه الحالة الأخيرة، ففي نظرنا يعد أمره هذا بمتابة مبالغة  إذ كيف يعقل أن يتم هدم بناء سليم من الناحية القانونية محترم لكل ضوابط و أحكام التعمير و البناء المفروض عليه. كان على المشرع أن يقتصر في هذه المخالفة فقط على إلزام المخالف بارجاع العقار إلى غرضه الأصلي و فرض عليه في المقابل غرامة مالية عوض الهدم. لدى نأمل أن يتدخل المشرع بتعديل هذا المقتضى الزجري و لو نسبيا.

§       ـ إقامة بناء من قبل المخالف في الأملاك العامة و الخاصة للدولة أو الجماعات الترابية، أو فوق الأملاك التي تعود للجماعات السلالية، و كذلك بإحداته في المناطق غير القابلة لإستقبالها بموجب وثائق التعمير و في هذه الحالة الأخيرة نستحضر ما نصت عليه المادة 13 من قانون 90/12 مثلا، التي تجعل من بين أغراض تصميم التنطيق تحديده للمناطق التي يمنع فيها البناء، و بالتالي في كل حالة يتبث فيها إقامة بناء فوق هذه المناطق كان مصيره الهدم التلقائي من قبل السلطة الإدارية المختصة، و قد أحسن المشرع صنعا، عند تنصيصه على هذا المقتضى نظرا لما يترتب عنه من تفادي التوسع العمراني العشوائي غير الملائم الذي من شأنه عرقلة تنفيد مخططات التعمير على أرض الواقع و إفراغها  من محتوياتها. عموما يجب أن يحصل  كل ذلك دون حصول على رخصة سابقة تسلمها الجهة المختصة بذلك.      

الفقرة الثانية: الجهة المختصة بإستصدار الأمر بالهدم

عمد المشرع المغربي من خلال قانون 90/12 إلى سن عقوبات إدارية ضد المخالف، و من بين هذه العقوبات كما مر معنا عقوبة الأمر بالهدم كأخطر إجراء إداري يمكن أن يتخد في مواجهته. و بالرجوع إلى مقتضيات قانون 90/12 قبل التعديل نجد أن إصدار أمر بالهدم كان من إختصاص   العامل أو الولي ،حيث كانت تنص المادة 68 منه على أنه  " يجوز للعامل بطلب من رئيس مجلس الجماعة، أو من تلقاء نفسه و بعد إيداع شكاية المشار إليها في المادة 66 أعلاه أن يأمر بهدم جميع أو بعض البناء المخالفة المقررة...".

لكن بعد تعديل قانون 90/12 بموجب قانون 66/12 أصبحت الجهة المختصة باستصدار الأمر بالهدم هي السلطة الإدارية المحلية التي تتجلى في القائد و الباشا. حسب المادة 68 من نفس القانون بعد التعديل حيث جاء فيها " يصدر المراقب الذي عاين المخالفة أمرا إلى المخالف بإتخاد التدابير اللازمة لإنهاء المخالفة في أجل لا يقل عن عشرة أيام و لا أن يتجاوز شهرا واحدا إذا كانت الأفعال المكونة يمكن تداركها لكونها لا تمثل إخلالا خطيرا بضواط التعمير و البناء التي تم خرقها و يبلغ ذلك كل من السلطة الإدارية المحلية و رئيس المجلس الجماعي و مدير الوكالات الحضرية.       

تقوم السلطة الإدارية المحلية بإصدار أمر بهدم الأشغال أو الأبنية المخالفة، إذا لوحظ انتهاء الأجل المشار إليه في الفقرة الأولى أعلاه أن المخالف لم ينفد الأوامر المبلغة".

وعليه أصبح إستصدار الأمر بالهدم في كل البنيات و التجهيزات غير القانونية محل المخالفة  من إختصاص السلطة الإدارية المحلية ما دام المادة 70 من قانون 90/12 تحيل على مقتضيات المادة 68 الواردة أعلاه، و كان المشرع موفق عند تكريسه لهذا الإجراء و ذلك من نواحي إثنين، فمن الناحية الأولى يشكل هذا المقتضى الجديد مكسبا مهما لرجال السلطة المحلية الذي ظل البعض منهم يعاني الأمرين جراء التعليمات الشفوية التي يتوصلون بها من طرف رؤسائهم لهدم هذه الأبنية المخالفة للقانون دون سلوك الإجراءات القانونية و إصدار الأوامر بالهدم مما جعل بعضهم محل متابعات قضائية، و منهم من حكم عليه بتعويضات مالية مهمة نتيجة القيام بالهدم دون إحترام الضوابط القانونية و إجراءات اللجوء إليه و تنفيده[6].

 و من ناحية ثانية فإن جعل السلطة الإدارية المحلية المختصة بإصدار الأمر بالهدم يتماشى مع مقتضيات المادة 65 من قانون 90/12، حيث غالبا ما تتم عملية مراقبة المخالفات من طرف هذه السلطة الإدارية المحلية ، و لعل هذا ما نلمسه بأعيننا على مستوى  الواقع المعيشي، إذ باقي ضباط الشرطة القضائية من الدرك الملكي و الأمن الوطني عادة لا يكلفون أنفسهم عبىء مراقبة هذا النوع من الجرائم. و بالتالي سيسهل عليهم الحد من مخالفات التعمير ما دام أنهم من حررو بشأنها محاضر و هم من يتتبعون مآلها حتى يصدر بشأنها عقوبة الهدم عند فشل الإجراءات الإدارية السابقة دون الحاجة إلى اللجوء إلى سلطة إدارية أخرى تتجسد في العامل أو غيره لكي تمنحهم  هذا الأمر.

كما أن هذا المقتضى سيساهم لا محالة في الحد من المخالفات التعمير المرتكبة قبل أن تنتهي بها الأشغال، بحيث في غالب الأحيان ما يستفيد المخالف من بطىء الإجراءات المسطرية و يتمم ما هو مقدم على فعله من بناء غير قانوني، تم يقطن به مما تصبح معه عملية الهدم صعبة التنفيد بل مستحيلة في بعض الأحيان.

و تأسيسا على ما سبق يبدو أن المشرع المغربي سلك مسلكا متميزا على باقي العديد من التشريعات المقارنة بشأن حصر الجهة الممنوح لها هذا الإختصاص.   من ذلك التشريع الجزائري الذي جعل الجهة الموكل بإصداره تتجسد في القضاء دون غيره من السلطات الإدارية[7].

و جدير بالذكر أن نشير أن عملية إصدار الأمربالهدم تبقى حكرا على السلطة الإدارية المحلية خلال المرحلة الإدارية لزجر مخالفات التعميردون غيرها[8]. إذ لا يسمح لأي جهة إدارية أخرى ممارسة هذا الإختصاص و قد سبق للمحكمة الإدارية بالرباط أن كرست هذا الأمر في إحدى أحكامها[9] إذ جاء فيه " الإختصاص في إتخاد قرارات الهدم البناء المخالف لضوابط التعمير يعود للسيد عامل الإقليم أو الولي حسب الأحوال طبقا لمقتضيات المادة 68 من قانون 90/12، و إن إصدار رئيس الجماعة المحلية لقرار الهدم يعود مشوبا لعيب في إستعمال الإختصاص  و يعرض القرار للالغاء".

للإشارة فإن هذا الحكم صادر قبل التعديل الذي أجري على القانون التعمير، أي حين كان الإختصاص في إصدار هذا النوع من القرارات  ممنوح للعامل أو الولي كما مر معنا. و على سبيل القياس يمكن القول أن الجهة الوحيدة المنوط بها استصدار قرار الهدم هي السلطة الإدارية المحلية المتمثلة في القائد أو الباشا دون غيرهما من السلطات الإدارية و إلا كان قرارها معرض للإلغاء أمام القضاء الإداري الذي لا يتوان في إلغائه متى تبث له ما يبرر ذلك.

المطلب الثاني: تنفيد الأمر بالهدم

مما لا شك فيه أن قرار الهدم للبنايات غير القانونية من التدابير المهمة التي تتخدها السلطة الإدارية المختصة، خاصة عند عدم إمتثال المخالف للأوامر و الإجراءات الإدارية الصادرة في حقه، خصوصا تلك التي تهدف إلى إعطائه فرصة من أجل تسوية وضعيته ووضع حد للمخالفات المرتكبة من قبله.

 و تبعا لهذه الأهمية عمل المشرع المغربي من خلال قانون 90/12 كما عدل و تمم بموجب قانون 66/12 على ضبط أحكامه القانونية لا سيما بتحديد الجهة الإدارية المكلفة بتنفيد عملية الهدم( الفقرة الأولى)، و كذلك تبيان الإجراءات المتبعة في تنفيد هذه العملية على الوجه المطلوب تفاديا لأي طعن قضائي يمكن أن يوجه ضده أمام القضاء الإداري (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الجهة الإدارية المشرفة على تنفيد الأمر بالهدم

       باستقراء مقتضيات المادة 68 من قانون 90/12 يتضح بشكل جلي أن المشرع على غرار حصره للجهة المختصة بإصدار الأمر بالهدم عمد على تحديد الجهة المنوط بها تنفيد هذا الأمر.

وتتمثل هذه الجهة في لجنة إدارية تضم مجموعة من الأعضاء القانونيين يمكن إجمالهم كالآتي:

§       ممثل عن العامل أو الولي بصفته رئيسا.

§       رئيس المجلس الجماعي أو من يمثله.

§       ممثل السلطة الحكومية الذي ستحدد قائمتهم بنص تنظيمي.

و تأسيسا على ما سبق يبدو أن المشرع حصر الجهة المنوط بها عملية التنفيد على  عكس ما كان معمول به سابقا، حيث كان يتم تحديد هذه الأعضاء بموجب دوريات و مراسيم مما كان محط إنتقاد، لكن على الرغم من حصر الجهة المكلفة بهذه العملية فإن المشرع لم يكن موفقا في ذلك على الشكل المطلوب، يرجع السبب في أنه أثقل هذا القانون بالنصوص التنظيمية، من ذلك صدور نص تنظيمي يحدد السلطة الحكومية التي سوف تكون إحدى أعضاء هذه اللجنة، لكن أين هو هذه النص التنظيمي؟ ألم يكفي عمر ما يناهز خمسة سنوات لإصدارها؟                    

كما يسجل في هذا الإطار عدم إدراجه لجهات سيكون لحضورها أهمية بالغة في هذه اللجنة من ذلك ممثل الوقاية المدنية و ممثل المكتب الوطني للماء و الكهرباء[10]. و غني عن البيان ، أن الدورية المشتركة عدد 07/17 المتعلقة بتفعيل مقتضيات قانون رقم 66/12 حاولت إدخال هذه الجهات ضمن اللجنة الإدارية المشرفة على هدم المباني غير القانونية.



[1] ـ محمد بوجيدة، قراءة في نصوص التعمير، مقال منشور بمجلة المناضرة، عدد18، السنة 2016، الصفحة 152.

[2] ـ الحاج شكرة، الوجيز في التعمير، دار القلم للطباعة و النشر و التوزيع، الطبعة السادسة ، السنة 2011، الصفحة 7.

[3] ـ الحاج شكرة ، التعمير العملياتي بالمغرب ـ دراسة قانونية و قضائيةـ ، مطبعة دعاية / سلا، دون ذكر عدد الطبعة، السنة 2020، الصفحة 7.

[4] ـ الحاج الشكرة، قراءة في القانون رقم 12/66 المتعلق بمراقبة و زجر المخالفات في مجال التعمير و البناء، مقال منشور بالمجلة  المغربية للإدارة المحلية و التنمية، عدد 133 ،مارس ـ أبريل 2017، الصفحة 101.

[5] ـ تنص المادة 70 على أنه" تطبق مقتضيات الفقرات الثانية و الثالثة و الرابعة من المادة 68 أعلاه،إذا كانت المخالفة تتمثل في القيام ببناء من غير الحصول على رخصة سابقة بذلك، أو كان البناء غير مطابق للرخصة المسلمة في شأنه من حيث عدم تقيده بالعلو المسموح به بزيادة أو الشروع في زيادة طابق أو عدة طوابق إضافية أو بالمواقع المأذون فيها أو بالمساحة المباح بناؤها أوبالضوابط المتعلقة بمتانة البناء و استقراره أو بإستعمال المواد أو الطرق المحظورة في البناء أو الغرض المخصص له البناء."

[6] ـ سعيد الوردي، الإجراءات المسطرية لمراقبة و زجر المخالفات في مجال التعمير و البناء، مطبعة آنفوـبرانت/فاس، الطبعة الثانية، السنة 2018، الصفحة 105.

[7] ـ  المادة 78 من قانون 90 /29 المتعلق بالتعمير و البناء الجزائري .

[8] ـ المصطفى طايل ، السلطة المحلية و التصدي لمخالفة التعمير و البناء وفق قانون رقم 12/66 أية نجاعة؟، مقال منشور ضمن أشغال ندوة "التعمير و البناء و متطلبات الحكامة الترابية" المنظمة من طرف الماستر المتخصص في قانون العقار و التعمير بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور،  و المنعقدة في أيام 2ـ3ـ4، مارس 2017، مطبعة وراقة القبس، الطبعة الأولى، السنة 2018، الصفحة 399.

[9] ـ حكم رقم 132 الصادر بتاريخ 4/05/1995، في الملف عدد 136/94، أشار إليه المصطفى طايل، السلطة المحلية والتصدي لمخالفة التعمير و البناء وفق قانون رقم 12/66 أية نجاعة؟، المرجع السابق، الصفحة 399.

[10] ـ محمد أمزيان، الضبط التشريعي الجديد لعملية مراقبة مخالفات التعمير و البناء، مقال منشور بالمجلة المغربية للأنظمة القانونية و السياسية، العدد الخاص رقم 11، الطبعة الأولى، السنة 2019، الصفحة158.


من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله على الصورة

قانونك


من أجل تحميل هذا العدد التاسع -إضغط هنا أو أسفله على الصورة

مجلة قانونك - العدد الثالث

إرسال تعليق

0 تعليقات