النزاعات المرتبطة عن تحديد المدة والأجرة وكيفية تسويتها
ماستر قوانين التجارة والأعمال
ماستر قوانين التجارة والأعمال
![]() |
| Les litiges relatifs à l'identification de la durée et le tarif et comment sont installés |
ترجع الأهمية الاجتماعية لقانون الشغل إلى كونه يحكم شغل
أكبر طوائف المجتمع، و هم الأشخاص الذين يؤدون شغلا تابعا لحساب الغير تحت مراقبته
و إشرافه و توجيهه، و تتجلى أكثر هذه الأهمية الاجتماعية لقانون الشغل في كونه لا
يقتصر على حكم و تنظيم العلاقة بين الأجراء و مشغليهم، بل يتعدى ذلك إلى التأثير
المباشر بقواعده في الحياة اليومية لهؤلاء الأجراء، ذلك أن هذه القواعد تتولى
تحديد الأجر و ساعات الشغل و أوقاته[1]
كما أن تطوير قواعد قانون الشغل في اتجاه حماية الطبقة العاملة، يتجسد من خلال
أعادة التوازن إلى علاقتها مع المشغلين، اقتضى منحها مجموعة من القوانين التي لم
تكن تتمتع بها في السابق، و ذلك من خلال الزيادة في الأجور و تحديد مدة الشغل.
و عليه فمن خلال التغييرات التي طرأت على تحديد المدة و
الأجر نتساءل هل تمكن المشرع من سن قوانين لحماية المدة و الأجر و كيف يتم
تسويتها؟ هذا ما سنحاول التطرق إليه و ذلك من خلال مبحثين :
المبحث الأول :
تحديد مدة الشغل و الأجر و النزاعات المترتبة عنه.
المبحث الثاني : كيفية تسوية
النزاعات المترتبة عن تحديد المدة و الأجر.
تعد مدة الشغل و الأجر من الموضوعات الأساسية في الحياة
المهنية و الاجتماعية للأجير، و من ثم تشكل مجالا خصبا للنزاعات و المطالب
النقابية. كما أنها
تمثل إحدى المعايير المهمة التي تعتمد لقياس مستوى تطور تشريع الشغل و طابعه
الاجتماعي[2].
و عليه سنحاول في (المطلب الأول) تحديد مدة الشغل و نظام الأجور و في (المطلب
الثاني)، النزاعات المترتبة عن تحديد مدة الشغل و الأجر.
يعرف بعض الفقه مدة الشغل بأنها، تلك الفترة الزمنية
اليومية والأسبوعية التي يلتزم فيها الأجير بوضع نفسه ووقته تحت تصرف و خدمة
المشغل، أي الفترة الزمنية التي يلتزم الأجير بقضائها في مكان العمل. [3]،
وعليه سنتعرض لمستجدات تنظيم مدة الشغل (الفقرة الأولى) على أن نخصص (الفقرة
الثانية) لنظام الأجور، هذا مع التركيز على الضمانات الجديدة التي أقرتها مدونة
الشغل.
نصت المادة 184 من مدونة الشغل " على تقليص مدة الشغل
كما كان ينص عليه التشريع السابق (ظهير 18 يونيو 1936) وميزت في هذا التحديد بين القطاعات غير
الفلاحية و القطاعات الفلاحية.
ففي القطاعات الغير فلاحية تم تقليص مدة الشغل من 48
ساعة إلى 44 ساعة في الأسبوع أي 2288 ساعة سنويا، أما في القطاعات الفلاحية فقد
حددت مدة الشغل في 2496 ساعة.
وحتى لا يكون لهذا التقليص تأثير على السير العادي
للمقاولات فقد منحت المدونة لهذه الأخيرة مرونة في تدبير مدة الشغل (أولا)، كما تم
تنظيم أسلوب التناوب و التعاقب في الشغل (ثانيا)، و ضبط حجم الساعات الإضافية
(ثالثا) و شروط التمتع بالعطل (رابعا).
أولا : التوزيع المرن لمدة الشغل
لتدبير مدة الشغل بالطريقة التي تناسب خصوصية المقاولة
وإنتاجيتها، سمحت مدونة الشغل للمقاولة باختيار توزيع المدة إما على (أساس أسبوعي)[4]
و الذي يجب فيه احترام المدة القصوى و هي 44 ساعة[5]، أو
على (أساس سنوي) وفقا للمادة 185 من م.ش. "على أنه يمكن للمشغل، للوقاية من
الأزمات الدورية العابرة...توزيع المدة السنوية الإجمالية للشغل على السنة حسب
حاجيات المقاولة." وذلك مع مراعاة طاقة تحمل الأجراء.
ثانيا : اعتماد التناوب و التعاقب في الشغل
لقد نظمت المدونة اعتماد الشغل بالتناوب أو التعاقب،
نظرا لتأثيره على صحة الأجير الجسمانية و كذا تأثيره على حياته الاجتماعية، و هكذا
نصت المادة 187 من مدونة الشغل على أنه "يمنع الشغل بالتناوب أو بالتعاقب إلا
في المقاولات التي تحتم عليها أسباب تقنية اعتماد هذا النمط من الشغل."
ثالثا : الساعات الإضافية
الساعات الإضافية هي كل ساعة عمل تنجز خارج نطاق استدراك
ساعات الشغل الضائعة و خارج الساعات التي تقتضي الضرورة إنجازها تحضيرا أو تكميلا
لأعمال لا غنى عنها للنشاط العادي للمقاولة أو لتفادي أخطار وشيكة أو لتنظيم أعمال
نجدة و إنقاد (المادة 192)، و يعتبر في حكم ساعات الشغل الإضافية بالنسبة
للمقاولات التي يقسم فيها الحد الأقصى السنوي بشكل غير متساو كل ساعة تجاوزت عشر
ساعات يومية. كما تعتبر كذلك كل ساعة تجاوزت 2288 ساعة سنويا (المادة 199).
رابعا : مدة العطلة و الراحة
لقد تناولت المدونة العطلة السنوية المؤدى عنها بتنظيم
أدخل بعض التعديلات على التشريع السابق لفائدة الأجراء، ووفقا للمادة 217 "
يمنع على المشغلين تشغيل الأجراء أيام العيد المؤدى عنها و المحددة لائحتها بنص
تنظيمي وأيام العطل"[6].
كما يجب تمتيع الأجراء بعطلة أسبوعية إلزامية تستغرق مدة أدناها أربع و عشرون ساعة
تحتسب من منتصف الليل إلى منتصف الليل (المادة 205 من م.ش)
للحديث عن الأجر و عناصره لا بد من تعريفه و بعد ذلك
تحديد عناصره.
أولا : تعريف الأجر
لم يقم المشرع
المغربي و كذلك المدونة بتعريف الأجر[7]
، على غرار باقي التشريعات و الاتفاقيات[8]
كالتشريع المصري[9]
، إلا أن مدونة الشغل تجاوزت هذا النقص و ذلك بتعريفه استنادا إلى (المادة 6) من
المدونة " بأنه كل ما يؤديه المشغل للأجير مقابل العمل الذي يؤديه لفائدته و
هو بذلك يشمل كافة العناصر المالية، النقدية و العينية التي يقدمها المشغل للأجير
لقاء ما يقدمه له هذا الأخير م جهد ووقت، وما يحققه له من نتائج و أهداف. و إذا
كان الأجر مقابلا للعمل فلا أجر بدون عمل إعمالا لمقتضيات (المادة6) من المدونة،
اللهم إذا كان عدم أداء الأجير لعمله راجعا لأسباب خارجة عن إرادته.
ثانيا : تحديد الأجر
خصت المدونة
القسم الخامس من الكتاب الثاني للأجور و ذلك في المواد 345 إلى 395، تناولت فيه
الأحكام المتعلقة بتحديد الأجر و أدائه و حمايته و كذا تقادم الدعوى الناشئة من
علاقات الشغل. حيث تنص الفقرة الثانية من المادة 345 من مدونة الشغل على أنه
"إذا لم يحدد الأجر بين الطرفين وفقا لمقتضيات اتفاقية شغل جماعية، تولت
المحكمة تحديده وفق العرف و إذا كان هناك أجر محدد سابقا افترض في الطرفين أنهما
ارتضياه".
و لعل ما يثبت الطابع التقدمي لمدونة الشغل هو إقرارها
لمبدأ المساواة في الأجور بين الجنسين إذا تساوت قيمة الشغل الذي يؤديانه. بحيث إن
المشغل الذي يخالف هذا المقتضى يعاقب بغرامة من 25000 إلى 30000 درهم، و في حالة
العود تضاعف الغرامة.
ثالثا : الحد الأدنى القانوني للأجر
يقصد بالحد
الأدنى القانوني للأجر، القيمة المستحقة للأجير[10]. و
الذي يضمن للأجراء ذوي الدخل الضعيف قدرة شرائية مناسبة لمسايرة تطور مستوى
الأسعار و المساهمة في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و تطوير المقاولة.
يحتسب الأدنى القانوني للأجر :
-
في النشاطات غير الفلاحية على أساس أجر ساعة شغل.
-
في النشاطات الفلاحية الأجر المؤدى عن يوم شغل.
و لا يمكن أن يقل الحد الأدنى القانوني للأجر، في
النشاطات الفلاحية و غير الفلاحية، عن المبالغ التي تحدد بنص تنظيمي، بعد استشارة
المنظمات المهنية للمشغلين و المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا.
و في هذا الصدد أكد المجلس الأعلى في إحدى قراراته العدد
92 الصادرة بتاريخ 21 يناير 2009 في الملف عدد 697/5/1/2008، إثبات الأجرة –الحد
الأدنى للأجور- استحقاق تكملة الأجر. إن الأجير بعدم نفيه التوصل بأجوره يكون مقرا
بهذه الواقعة، و بادعائه عدم الحصول على الحد الأدنى للأجور و مطالبة المشغل
بمستحقات تكملة الأجر يكون في مركز من يدعي خلاف الأصل، عليه إثبات ما يدعيه.
وفي شأن الوسيلة المستدل بها للنقض : تعيب الطاعنة على
القرار كون محكمة الاستئناف ضمنت قرارها بنص صريح و هو الفصل 11 من ظهير
31/01/1961 و فسرته تفسيرا لا يتماشى مع الفصل المستدل به، لأن إثبات أداء الأجر
يقع من الأساس على المشغلة، و ليس على الأجير كما أن مدونة الشغل بمقتضى ظهير
11/09/2003 المنفذ بمقتضى قانون رقم 9965 في الباب المتعلق بأداء الأجور كرس إثبات
أداء الأجر على المشغلة، و أوجب عليها مسك دفتر الأداء و نص الفصل 370 من المدونة
على إلزام المشغلة بالاحتفاظ بدفتر الأداء مدة لا تقل عن سنتين من تاريخ إقفاله،
فالقرار لما بث على النحو المضمن به يتعين نقضه.[11]
رابعا : عناصر الأجر
يتكون الأجر في
غالب الأحيان من أجر أساسي يتلقاه الأجير نظير ما يؤديه من عمل، تضاف إليه عناصر
أخرى تسمى توابع الأجر و ملحقاته و هي عبارة عن منافع إضافية عينية أو نقدية تسلم
له إما من طرف المشغل نفسه و إما من طرف الغير كالحلوان أو الإكراميات[12].
فما هي إذن عناصر الأجر أو ما هي الصور التي يمكن أن
تتجسد فيما توابع الأجر؟
للإجابة على هذا السؤال نرى وجوب التعرض للعناصر الاتية.
-
الأجر
الأساسي
الأجر الأساس أو
الأجر بمعناه الضيق بحسب الأستاذ محمد غزيول برادة ' هو الأجر الذي لا يتضمن
المنافع الإضافية و هو أجر يسلم في غالب الأحيان للعمال المياومين أو المؤقتين أو
الموسميين، و الذي ينبغي ألا يقل عن الحد الأدنى للأجور الذي يتم تحديده من حين
لاخر...[13].
-
ملحقات الأجر
العناصر التي يمكن إلحاقها بالأجر بمقتضى القانون أو
تبعا لاتفاق الاطراف هي وفق التحديد الاتي :
1- الحلوان أو
الاكراميات
طبقا للمادة 376 من م.ش هو ما يدفع للأجير من طرف زبناء
المشغل بعد أداء أصل قيمة البضاعة المستهلكة أو المشتراة و ذلك لقاء الخدمة التي يقدمها الأجراء في الفنادق و المقاهي و
المطاعم و بصفة عامة في سائر المؤسسات التجارية غير أنه في بعض الأحيان لا يكون
الحلوان تابعا للأجر فقط و إنما قد يشكل الأجر نفسه و في كلتا الحالتين ألزم
المشرع المشغل المراعاة شرطين التاليين :
-
ضرورة توزيع المبالغ المقبولة من الزبناء برسم الحلوان
على الأجراء مرة على الأقل كل شهر (المادة 377).
-
ألزم المشرع المشغل إذا كان مقدار الحلوان دون الحد
الأدنى القانوني للأـجر بأن يدفع للأجير القسط المكمل للحد الأدنى للأجر (المادة
378).[14]
2- المكافأة
يقصد بالمكافأة ما يدفعه المشغل من مبالغ مالية للأجير
الذي حظي برضاه فهو يكافئه على تفانيه في الشغل[15]، و
من ذلك أداء الشهر الثالث عشر أو إعطاء منحة نقدية أو عينية بمناسبة حدث عائلي أو
عيد ديني.
و في رأي الاستاذ المرحوم موسى عبود أن " الأصل هو
اعتبار المكافأة مجرد منحة لأنها غالبا اختيارية، و لا تعتبر جزءا من الأجر إلا
إذا وقع النص عليها في عقد الشغل الفردي، أو إذا كانت ناتجة عن عرف ثابت، و كان
الطرفان يعتبران أن لها صفة إجبارية و يقع عبئ الإثبات على عاتق الأجير[16].
3- العمولة
تعرف العمولة بما يحصل عليه الوسطاء و الممثلون
التجاريون من الشغل من نسب مئوية مع مبلغ الصفقات أو من وساطتهم أو ما يعقدونه
لفائدته سواء حقق المشغل ربحا من وراء ما قام به وسطاؤه أم لا و بذلك تختلف عن
المشاركة في الأرباح، و قد تكون العمولة جزءا من الأجر، و قد تكون كل أجر حسب
الاتفاق و العمولة باعتبارها أداء عن عمل من مشغل إلى أجير يدعمها القانون و
القضاء إذ نص الفصل 730 من ق.ل.ع على أنه "يسوغ أن يكون الأجر حصة محددة من
المكاسب أو الحاصلات" كما أن المجلس الأعلى في قراره عدد 414 الصادر بتاريخ
25/04/1995 في المــلف الاجتماعي عـدد 8445 82 اعتبر أن ما يتقاضاه الأجير من
عمولة يدخل في مجال عقود الشغل و ليس في عقد الوكالة.[17]
4- المشاركة في
الأرباح
هي عبارة عن نسبة مئوية من الأرباح التي حققتها المقاولة
خلال الفترة المؤدى عنها يمنحها المشغل لأجرائه إما بوجود أجر أساسي أو أنها تشكل
لوحدها الأجر الإجمالي للأجير و ذلك لتحفيزهم على تحقيق اقصى مردودية ممكنة لصالح
المقاولة.
الحالة الثانية تثي تساؤلا مهما بخصوص صفة الأجير هل
يحتفظ بصفته كأجير أم أنه يتحول إلى شريك ، حقيقة الأمر أن هذه المسألة حسمها
الفصل 983 ق.ل.ع والذي نص على أن "الاشتراك في الأرباح الذي يمنح للمستخدمين
و لمن يمثلون شخصا أو شركة في مقابل خدماتهم كليا أو جزئيا لا يكفي وحده ليخولهم
صفة الشركاء ما لم يقم دليل اخر بالعقد على الشركة" مما يعني أن الشخص الذي
يشتغل مقابل نسبة من الأرباح يظل أجيرا لتخلف عدد من العناصر التي تمنحه صفة شريك
كيفية المشاركة و التحمل بالخسائر و انعدام علاقة التبعية.[18]
لكن بالإمكان أن يجمع الأجير بين صفته كأجير يحصل على
جزء من أجرة على شكل جزء من الأرباح و بين صفته كشريك من خلال شرائه لبعض أسهم
الشركة التي يشتغل بها إذا كان قانونها لا يمنع ذلك.
5- المنحة أو
العلاوات
المنحة هي مبلغ من المال يعطى للعامل في مناسبات أو
أوقات معينة، كمرتب الشهر الثالث عشر الذي تدفعه بعض المشروعات لعمالها في اخر كل
عام، أو المبالغ التي يدفعها بعض المشغلين في الأعياد الكبرى إلى عمالهم، و الأصل
كما يفهم من معنى الكلمة لغة، أن المنحة تبرع، و بالتالي ليس لها طابع ملزم و يكون
دفعها و بالأولى قدرها خاضعا لمشيئة صاحب العمل و محض إرادته و تبقى بذلك بمعزل عن
الأجر في نظامها القانوني.
و المنح من حيث المبدأ غير منظمة تشريعا، و يعود الفضل
في إبرازها بصفة خاصة إلى الاتفاقيات الجماعية[19].
لدراسة النزاعات المترتبة عن تحديد مدة الشغل والأجر،
سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين، نتناول في الأولى النزاعات المترتبة عن تحديد الأجر
والمدة أثناء سريان العقد، ثم نتناول في الفقرة الثانية، النزاعات المترتبة عن
تحديد الأجر عند توقف العقد وانتهاءه.
إذا كان المشرع قد حدد ساعات العمل بنص القانون، فإنه في
بعض الأحيان، يتطلب الأمر الخروج عن هذا النظام، والاشتغال بإضافة ساعات عمل أخرى،
كما جاء النص على ذلك بصريح المادة 196 من مدونة الشغل[20]،
كما خول المشرع للمشغل الإنقاص من ساعات العمل، وذلك بمقتضى الفقرة الثانية من
المادة 185 من مدونة الشغل[21]،
الشيء الذي قد يؤدي إلى نشوب نزاع بين طرفي العلاقة الشغلية، خصوصا من ناحيتين:
أولاها تتعلق بالمطالبة بالأجر عن الساعات الإضافية (أولا)، وثانيها تتعلق
بالمطالبة بالأجر في حالة التقليص من ساعات العمل (ثانيا).
أولا: المطالبة بالأجر عن الساعات الإضافية
نصت المادة 197 من مدونة الشغل، في فقرتها الأخيرة على
أنه "تعتبر ساعات إضافية، ساعات الشغل التي تتجاوز مدة الشغل المقررة عادة
لشغل الأجير".
حيث تلجأ إليها المقاولة لمواجهة أشغال تقتضيها مصلحة
وطنية، أو زيادة استثنائية في حجم الشغل.
وتعتبر في حكم ساعات الشغل الإضافية، بالنسبة للمقاولات
التي تقسم فيها 2288 ساعة شغل، تقسيما غير متساو خلال السنة، وساعات الشغل التي
تتجاوز يوميا عشر ساعات، وتحسب ابتداء منها[22]،
كما تعتبر في حكم ساعات الشغل الإضافية، ساعات الشغل التي تنجز سنويا ابتداء من
الساعة 2289 فما فوق[23].
وأيضا تعتبر في حكم ساعات الشغل الإضافية، كل ساعة شغل
تنجز خلال الأسبوع، خارج أوقات الشغل، بالنسبة للأجير الذي لم يشتغل الأسبوع
بكامله، إما بسبب فصله من الشغل، أو استقالته، أو استفادته من العطلة السنوية
المؤدى عنها، أو تعرضه لحادثة شغل أو لمرض مهني، أو استفادته من يوم عيد مؤدى عنه،
أو من يوم عطلة، ويسري نفس الحكم، على الأجير الذي ألحق بالشغل خلال الأسبوع[24].
أما بالنسبة لأجر الساعات الإضافية، فتحدد بالإضافة إلى
الأجر المتفق عليه بين المشغل والأجير، بزيادة نسبة تختلف باختلاف ما إذا كان
الشغل قد قام به الأجير ليلا أو نهارا، أو خلال اليوم المخصص للراحة الأسبوعية،
وذلك على الشكل التالي: زيادة نسبة 25 % عن الأجر العادي، إذا تم إنجاز الساعات
الإضافية بين الساعة السادسة صباحا والتاسعة ليلا في النشاطات الفلاحية، وإذا تم
إنجازها في اليوم المخصص للراحة الأسبوعية فإن هذه الزيادة ترفع إلى 50%، حتى ولو
عوضت له الراحة الأسبوعية براحة تعويضية.
أما إذا أنجز الأجير الساعات الإضافية في الليل، فيما
بين الساعة التاسعة مساء والسادسة صباحا في النشاطات الغير الفلاحية، وفيما بين
الساعة الثامنة ليلا والخامسة صباحا، في النشاطات الفلاحية، فإن نسبة الزيادة عن
الأجرة العادية تصل إلى 50 % وترفع إلى
100 % إذا قضى الساعات الإضافية في اليوم المخصص لراحته الأسبوعية، حتى ولو عوضت
له فترة الراحة الأسبوعية براحة تعويضية.
وتجدر الإشارة إلى أن التعويض عن أجرة الساعات الإضافية،
تتم تأدية دفعة واحدة مع الأجر المستحق، حيث تحتسب على أساس وتوابعه[25]،
حيث يعاقب كل مشغل بغرامة من 300 إلى 500 درهم، عن عدم أداء التعويض المستحق عن
ساعات الشغل الإضافية، أو أداء زيادة غير مطابقة للنسبة المحددة قانونا، أو إذا
قام بحساب التعويض المستحق عن ساعات الشغل الإضافية على نحو يخالف حكم القانون،
وتتكرر عقوبات الغرامات بتعدد الأجراء الذين لم يراع في حقهم تطبيق حكم القانون،
على ألا يتجاوز مجموعها 20.000 درهم[26].
ثانيا: الأجر في حالة الإنقاص من ساعات العمل
وسع المشرع المغربي من نطاق الإنقاص، حيث أصبح يشمل جميع
القطاعات التي تطبق عليها المدونة، عكس ما كان عليه الأمر في ظهير 18 يونيو 1936،
وقرار 15 مارس 1937 الملغاة، والتي لم تكن تشمل القطاعات الفلاحية.
وإذا كان التشريع القديم، قد وفر حماية للأجر من خلال
الفصل 8 من ظهير 18 يونيو 1936 المتعلق بمدة العمل، والذي ينص على الإنقاص من
ساعات الشغل لا يكون سببا من أسباب إنقاص الأجر، وهو الاتجاه الذي كان يسير فيه
القضاء، حيث جاء في قرار صادر عن المجلس الأعلى[27]
"على أن التنقيص من ساعات العمل، لا يمكن أن يكون سببا لتنقيص الأجر، ومن حق
العامل التوصل بأجرته كاملة"[28].
واعتبرت محكمة الاستئناف "إن تخفيض ساعة العمل إلى أربع أو ستة ساعات، يعتبر
طرد تعسفي مقنع"[29].
غير أن مدونة الشغل، لم تسر في نفس الاتجاه، حيث ربطت
بين الأجر الذي كان يحصل عليه العامل قبل التخفيض، ومدة العمل التي أصبح يقضيها
الأجير في إنجاز عمله فعليا، فهنا فضل المشرع المصلحة الاقتصادية للمقاولة على
المصلحة الاجتماعية.
لكن التساؤل الذي يتبادر إلى الذهن، هو ما إذا كان يجوز
أن يكون أجر الساعات الفعلية، يقل عن الحد الأدنى للأجر، ففي صدد الإجابة عن هذا
السؤال، اختلف الفقه بين مؤيد ومعارض.
فجانب يرى بأنه يجوز الإنقاص من ساعات العمل، حتى ولو
أدت إلى النزول عن الحد الأدنى القانوني للأجر، وبالتالي مخالفة مقتضيات المادة
356، والقول بخلاف ذلك سيؤدي إلى إفراغ الاستثناء الذي يسمح بالإنقاص من ساعات
الشغل العادية من محتواه، ولن يؤدي إلى حماية المؤسسة أو المقاولة التي تمر بأزمة
اقتصادية عابرة، وهو الدور الذي جاء من أجله هذا الاستثناء[30].
وجانب آخر يرى بأنه، يجب ألا ينزل نصف الأجر عن الحد
الأدنى القانوني للأجر، في ضوء النصوص القانونية المنظمة له، وأن الانقاص من الأجر
يشكل إخلالا بأهم عنصر في عقد العمل، وهو عنصر الأجر، ويعتبر في حقيقة الأمر
بمثابة طرد من العمل[31].
ونحن نؤيد أصحاب الرأي الثاني، لأن تخفيض ساعات العمل
يجب أن يراعى فيه، إمكانية المحافظة على القدرة الاقتصادية للأجر لمسايرة متطلبات
وتكاليف العيش التي ما فتئت ترتفع باستمرار، كما لا يجب المغالاة في حماية
المقاولة عل حساب الوضعية الاجتماعية للأجير.
لإحاطة هذه الجزئية بالدراسة والتحليل، ارتأينا التطرق
إلى النزاعات المترتبة عن تحديد الأجر عند توقف عقد الشغل (أولا)، ثم النزاعات
المتعلقة بالأجر وتوابعه في حالة الانهاء غير المبرر لعقد الشغل (ثانيا).
أولا: النزاعات المترتبة عن تحديد الأجر عند توقف عقد
الشغل
بالرجوع إلى مدونة الشغل نجدها تحدد عدة حالات لتوقف عقد
الشغل، سواء كان ذلك التوقف راجعا للأجير، أو للمشغل، أو خارج إرادتهما[32]،
وما يترتب عن ذلك من نتائج خصوصا بالنسبة للأجر، غير أنه أمام كثرة حالات التوقف،
سوف نتطرق إلى الحالات التي تطرح إشكالات كبيرة بالنسبة للأجر، وبتعلق الأمر ب :
حالة الإضراب (أ)، والإغلاق المؤقت (ب)، وحاله حادث الشغل والمرض المهني (ج).
فأمام نص مدونة الشغل في المادة 32 على توقف عقد الشغل،
أثناء فترة الإضراب[34]،
وتبعا لذلك تتوقف كل المستحقات الأجرية، لارتباط هذه الأخيرة بأداء العمل المتفق
عليه، ومن بينها الأجر[35]،
غير أنه هناك
من المشغلين من يمدد ذلك إلى كل التوابع المتعلقة بالأجر[36].
ب- الإغلاق المؤقت وعلاقته بالأجر وتوابعه
خول المشرع المغربي للمشغل، إمكانية الإغلاق المؤقت
للمقاولة بفعل القوة القاهرة[37]،
وبالتالي توقف عقود الشغل التي تربط المشغل بالأجراء.
وإذا كانت القوة القاهرة، تعفي المشغل من أداء أجور
الأجراء الموازية لفترة التوقف، فيجب بداهة أن تتوفر عناصر وشروط القوة القاهرة،
خاصة ما يتعلق باستحالة توقع الحادث واستحالة دفعه[38].
أما بخصوص الإغلاق التأديبي الذي يترتب عنه وقف عقد
الشغل، سواء تعلق الأمر بالإغلاق التأديبي الإداري[39]، أو
القضائي[40]،
خاصة عند مخالفة الأحكام المتعلقة بتدابير حفظ السلامة والصحة، فقد ألزم المشرع
المغربي المشغل بأن يؤدي للأجراء الذين توقفوا عن الشغل بسبب الإغلاق، أجورهم عن
مدة توقف الشغل، أو عن فترة إغلاق المؤسسة كليا أو جزئيا[41].
ج- حادث الشغل والمرض المهني وعلاقته بالأجر وتوابعه
نظم المشرع المغربي حوادث الشغل والأمراض المهنية بموجب
ظهير 6 فبراير 1963، الذي يتضح من خلاله اتساع مجال المسؤولية حيث "أصبحت
اليوم مسؤولية بدون خطأ، أي أن المشغل يكون مسؤولا عن تعويض الأضرار التي قد تلحق
بأجرائه، أثناء العمل أو بسببه، حتى ولو لم يقترف أي خطأ، بل حتى لو كان الضرر الحاصل
للأجير قد حصل له بفعل خطئه لا خطأ المشغل، اللهم إذا كان خطأ الأجير عمديا"[42].
أما بخصوص حالة المرض الناتج عن العمل فإن المشرع اكتفى
فيما يخص النساء الحوامل، العاملات في القطاع الخاص، بالتأكيد على منع المشغل من
الطرد، من خلال الرخصة القانونية للحمل[43]،
وذلك تحت طائلة الحكم عليه بغرامة، غير أن هذا المقتضى التشريعي، لا يؤمن الحماية
الكافية للأم ووليدها، فضآلة التعويضات التي تتقاضاها الأم من الصندوق الوطني
للضمان الاجتماعي (بالنسبة للعاملات في القطاع الخاص)، قد يدفعها إلى قطع رخصتها،
والالتحاق بعملها من جديد، مما يهدد صحتها وتعريض حياة الرضيع للخطر، وهذا ما
يتنافى مع القوانين الدولية الخاصة بحماية الأمومة[44].
ثانيا: النزاعات المتعلقة بالأجر وتوابعه في حالة
الإنهاء غير المبرر لعقد الشغل
إن الحديث عن النزاعات المتعلقة بالأجر وتوابعه في حالة
الإنهاء غير المبرر لعقد الشغل، يقتضي منا التطرق إلى حالة الطرد التعسفي كأهم
حالة من حالاته.
الطرد التعسفي:
على خلاف المشرع المصري[45]،
فإن المشرع المغربي حدد الأخطاء الجسيمة على سبيل المثال[46]،
وبالتالي ترك المجال مفتوحا على مصرعيه للمشغل، ليستند في فصله للأجير على أسباب
غير مبررة، مما يدفع بالأجير إلى اعتبار الفصل تعسفيا، وبالتالي له الخيار، إما
اللجوء إلى مسطرة الصلح التمهيدي المنصوص عليها في المادة 41 من مدونة الشغل، من
أجل المطالبة سواء بالتعويض، أو بالرجوع إلى المنصب الذي كان يشغله الأجير، وإما
أن يلجأ مباشرة إلى تحريك المسطرة القضائية أمام المحكمة المختصة.
فإذا تبين للمحكمة من خلال دراسة أسباب إنهاء العقد،
المعتمد عليها من طرف المشغل، أنها غير جدية وغير مبررة، انتهت بالقول أن الطرد قد
جاء تعسفيا، وتقضي للأجير بالتعويض أو إرجاعه إلى عمله.
غير أنه يثور تساؤل حول مصير الأجر وتوابعه على مستوى
المدة الفاصلة ما بين تاريخ الطرد التعسفي وتاريخ الحكم القاضي بإرجاع الأجير إلى
عمله، خصوصا في ظل سكوت المدونة عن ذلك.
يمكننا القول، أن الأمر يفسر حسب التوجه الذي كان سائدا
قبل صدور مدونة الشغل، أي أن الأجير يستحق أجره، خلال هذه المدة، خصوصا وأن الفصل
السادس من النظام النموذجي لسنة 1948، لا يشير إلى كون ما يدفع للأجير هل هو أجر
أم تعويض، بل اكتفى بالنص على "...مع إجراء العمل بالرجوع إلى منصبه ابتداء
من تاريخ الطرد".
وهكذا يمكن تفسيره على أساس كونه أجرا، وذلك استجابة
للطابع الحمائي لقانون الشغل، وأيضا إعمالا للفصل 735 من قانون الالتزامات
والعقود، ما دام أن الأجير قد وضع نفسه تحت تصرف مشغله، ولم يؤجر خدماته لشخص آخر،
وهذا التوجه هو الذي كان سائدا لدى القضاء، حيث جاء في قرار للمجلس الأعلى
"إذا كان الفصل من جانب المشغل، فإنه يكون ملزما بأداء أجر العامل، لأن هذا
الأخير يكون جاعلا خدماته رهن إشارة مشغله في انتظار حكم المحكمة"[47].
غير أن المحكمة قد تكتفي بالحكم على المشغل بدفع تعويضات
للأجير عند فصله تعسفيا، بينت المادة 59 من مدونة الشغل، قيمة هذه التعويضات
وأنواعها، فهي تشمل بمقتضى المادتين 41 و 51، التعويض عن الضرر، والتعويض عن أجل
الإخطار.
تشكل النزاعات المترتبة عن تحديد المدة و الأجر الأكثر
إثارة على مستوى الواقع. و هناك عدة وسائل و طرق لفض هذه النزاعات حيث حرص المشرع
من خلال ترسانة قانونية مهمة على منح الاختصاص لهيئات إدارية تلعب دورا مهما في
الوقاية من النزاعات التي يمكن أن تثار، و نخص بالذكر هنا مفتشية الشغل. و عند فشل
هذه الأخيرة في فض النزاعات يتم اللجوء إلى القضاء حيث يؤدي هذا الأخير دورا مهما
في حل النزاعات و محاولة مراعاة التوازن بين أطراف العلاقة الشغيلة.
غير أنه و أمام تراكم القضايا أمام المحاكم و بطئ الفصل
فيها، زيادة على إشكالية تنفيذ و تبليغ الأحكام، ثم اعتماد وسائل بديلة لحل هذه
القضايا مزاياها البساطة و المرونة و السرعة و الفعالية و قلة التكلفة، و كانت أهم
هذه الاليات المصالحة و التحكيم.
فمن خلال هذا المبحث سيتم التطرق لدور مفتش الشغل و
القضاء في تسوية النزاعات في المطلب الأول على أن نخصص المطلب الثاني للهيئات
التصالحية و التحكيمية.
يلعب كل من مفتش الشغل و القضاء دورا مهما في تسوية
نزاعات الشغل عموما. فمن خلال هذا البحث سوف نتناول في الفقرة الأولى مفتش الشغل،
على أن نخصص الفقرة الثانية للقضاء.
يلعب مفتش الشغل دورا مهما و فعالا في مجال مراقبة تطبيق
الأحكام التشريعية و التنظيمية المتعلقة بالشغل، و في فض النزاعات التي قد تنشأ
بين أطراف العلاقة. و هكذا سنتطرق في هذه الفقرة لمهام مفتش الشغل في إطار مراقبة
تطبيق القانون (أولا) ثم مهامه في إطار
التصالح (ثانيا).
1-
مهام مفتش الشغل في مراقبة تطبيق القانون
من المهام الأساسية التي يضطلع بها مفتش الشغل هي السهر
على مراقبة الأحكام التشريعية و التنظيمية المتعلقة بالشغل المادة 532 من مدونة
الشغل، سواء تعلق الأمر بالمقتضيات القانونية المنظمة لنظام الأجور و الحد الأدنى القانوني للأجر. و
التعويضات و المنح، أو تعلق الأمر بمدة الشغل و توقيته و كل ما يتعلق بالراحة
الأسبوعية و العطلة السنوية المؤدى عنها، و في سبيل القيام بكل هذا، لمفتشي
الشغل الحق في أن يدخلوا بحرية، و دون
سابق إعلام و في أي وقت نهارا أو ليلا لكل مؤسسة تخضع لمراقبته مفتشية الشغل و
القيام بجميع عمليات البحث و التحري التي يرونها ضرورية للتأكد من أن الأحكام القانونية
و التنظيمية مطبقة فعلا عن طريق استفسار المشغل أو أجراء المؤسسة على حدة، أو
بحضور شهود، و لهم الحق في الاطلاع على جميع الدفاتر و السجلات و الوثائق التي
أوجب التشريع المتعلق بالشغل مسكها، و من بين هذه الوثائق: دفتر الأداء، و هذه
المراقبة التي يضطلع بها مفتشي الشغل لها دور وقائي للحد من النزاعات التي قد تنشأ
بين أطراف العلاقة الشغلية المادة 533 من مدونة الشغل.
2-
مهام مفتش الشغل في إطار التصالح
في إطار الحديث عن مهام مفتشي الشغل التصالحية تجب
الإشارة أولا إلى أن هذه المهام لم تكن تنظمها مقتضيات قانونية شغلية سابقة عن
مدونة الشغل. و في نفس الوقت ليست من المستجدات التي أتت بها المدونة لأن هذه
المهام كان مفتشي الشغل يمارسونها بشكل فعلي في عملهم اليومي.[48]
فقامت مدونة الشغل بتقنين هذه المهام ، و أصبح بذلك
مستندا قانونيا يستند إليه هؤلاء في ممارسة مهامهم، و من بين هذه المهام :
-
إجراء محاولات التصالح في مجال نزاعات الشغل الفردية مع
تحرير محضر في شأن هذه المحاولات يمضيه طرفا النزاع و يوقعه بالعطف العون المكلف
بتفتيش الشغل. (الفقرة الأخيرة من المادة 532 من مدونة الشغل).
-
يكون كل خلاف بسبب الشغل، من شأنه أن يؤدي إلى نزاع
جماعي، موضوع محاولة للتصالح تتم أمام المندوب المكلف بالشغل لدى العمالة أو
الإقليم أو العون المكلف بتفتيش الشغل، أو أمام
اللجنة الاقليمية للبحث و المصالحة أو اللجنة الوطنية للبحث و المصالحة و
ذلك بناء على نوعية الخلاف الجماعي (المادة 437 من مدونة الشغل).
يلعب القضاء دورا حاسما في تسوية كل النزاعات التي قد
تنشأ بمناسبة العلاقة الشغلية سواء ما تعلق منها بالأجر أو المدة، فبعد أن كان لنا
قضاء مختص في القضايا الاجتماعية –محاكم الشغل- التي أحدثت بظهير 29 أبريل 1957
فقد تم إلغائها، و أصبح للمحكمة الابتدائية اختصاص البث في نزاعات الشغل.
فمن خلال هذه الفقرة سنتطرق لاختصاص المحكمة الابتدائية
(أولا) و الصلح الإجباري الذي يتم في الجلسة الأولى كوسيلة للحسم في النزاع أمام
المحكمة الابتدائية (ثانيا).
أولا: اختصاص المحكمة الابتدائية للبث في نزاعات الشغل
نشأت فكرة الاختصاص بسبب تعدد المحاكم ووجوب تقسيم العمل
بينها، و الاختصاص إما أن يكون نوعيا أو محليا.
فالمحكمة الابتدائية مختصة نوعيا للبث في القصايا
الاجتماعية، فالفصل 20 من ق.م.م ينص " عتى كون المحكمة الابتدائية تختص
بالنظر في القضايا التالية:
-
النزاعات الفردية المتعلقة بعقود الشغل و التدريب
المهني، و الخلافات الفردية التي لها علاقة بالشغل أو التدريب المهني.
-
التعويص عن الأضرار الناتجة عن حوادث الشغل و الأمراض
المهنية طبقا للتشريع الجاري به العمل.
-
النزاعات التي قد تترتب عن تطبيق المقتضيات التشريعية و
التنظيمية المتعلقة بالضمان الاجتماعي، فهكذا يكون للقصاء دور مهم و فعال للبث في
كل النزاعات الفردية مهما كان موضوعها، وسواء تعلق الأمر بالمدة والأجر أو
التعويضات المستحقة. وإن كان يخرج عن نطاق اختصاصه البث في النزاعات الجماعية[49]
سواء تعلقت بالمدة أو الأجر أو مهما كان سبب هذه النزاعات.
أما فيما يخص الاختصاص المحلي في قضايا الشغل فقد نص
المشرع في الفقرة الأولى من الفصل 27 ق.م.م: "يكون الاختصاص المحلي لمحكمة
الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه".
غير أن الفقرة الأولى من الفصل الموالي 28 نصت على أنه
خلافا لمقتضيات الفصل السابق 27 تقام الدعاوى أمام المحاكم التالية:
"في دعاوى عقود الشغل والتدريب المهني
أمام محكمة موقع المؤسسة بالنسبة للعمل المنجز بها أو محكمة موقع إبرام أو تنفيذ
عقدة الشغل بالنسبة للعمل خارج المؤسسة".
ثانيا: إجبارية التصالح أمام المحكمة الابتدائية
استنادا لمقتضيات الفصل 277 من ق.مم فإن على المحكمة أن
تحاول في بداية الجلسة وقبل الحكم إجراء محاولة للصلح بين طرفي أو أطراف الدعوى،
لذلك يتعين على هؤلاء الحضور شخصيا في الجلسة الأولى أو بواسطة من يمثلهم (الفصل
275 ق.م.م) ، ومحاولة الصلح هاته إلزامية، والإخلال بها يعرض الحكم الصادر بدون
إجرائها للإلغاء كما أقر ذلك القضاء في عدة قرارات منها:
-
القرار الصادر بتاريخ 18/01/77 في الملف عدد 56464 الذي
تضمن أن القاضي لم يجر محاولة التصالح مما يعرض القرار المطعون فيه للنقض[50].
وعلى أي، فإن المحكمة ملزمة بإجراء محاولة التصالح وذلك
وفق ما هو منصوص عليه في الفصول 277 و 278 و 279 ق.م.م.
وهي محاولة إلزامية قد تؤدي إلى نتيجة، وهذا ناذر،
وعندئذ يتعين إثبات هذا الاتفاق، وقد يتوصل الطرفان إلى صلح، وقد يكون المآل هو
الرفض لأسباب عدة[51].
والاتفاق الذي تم بمقتضاه الصلح، ينفذ بقوة القانون ولا
يقبل أي طعن (الفصل 278 ق.م.م)، إلا أنه قدلا يحصل الصلح المنشود، إما لعدم حضور
أحد الأطراف شخصيا أو بواسطة ممثله، أو يكون الأمر راجعا إلى اختلاف في مبلغ
التعويض أو غيره (الفصل 279 م.م).
عندئذ يدرج الملف بجلسة التقاضي حيث تطالب المحكمة
الطرفين بتقديم مالديهما من مستجدات ودفوع لتبرير موقفهما وتدعيم مطالبهما، وعلى
ضوء ذلك تصدر حكمها في النازلة.
من خلال الفصل 20 ق.م.م الذي سبقت الإشارة إليه، نجد أن
هذا الفصل يمنح الاختصاص للمحكمة الابتدائية للبث في نزاعات الشغل الفردية، وبذلك
يكون المشرع قد استثنى نزاعات الشغل الجماعية من اختصاص القضاء، وحيث نص في المادة
550 م.ش على أن نزاعات الشغل الجماعية تسوى وفق مسطرة التصالح والتحكيم. ووفقا
لذلك، فنزاعات الشغل المتعلقة بالمدة والأجر متى أتت في شكل جماعي، فإن اختصاص البث
في النزاع يخرج من اختصاص القضاء، ويكون للتحكيم والمصالحة دور في حل هذا النزاع.
فمن خلال هذا المطلب سوف نتعرض لكل من التصالح في الفقرة الأولى والتحكيم في
الفقرة الثانية.
لقد أضحت المصالحة أو التصالح ضرورة ملحة لحل الخلافات
على أسس تخدم مصالح الأطراف بعيدا عن أحكام ومساطر وضوابط القضاء التي تطيل أمد
النزاع والفصل فيه. ومن هنا يبرز مدى اهتمام المشرع بالتصالح كوسيلة خاصة بفض
النزاعات الجماعية، وإنما تعداه إلى الاهتمام باللجان المنوطة بها إعمال وتطبيق
هذه المصالحة[52].
وسنتطرق من خلال هذه الفقرة إلى اللجنة الإقليمية للبحث
والمصالحة (أولا)، ثم اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة (ثانيا).
أولا: اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة
توجد على رأس كل عمالة أو إقليم لجنة إقليمية للبحث
والمصالحة، يترأسها عامل العمالة أو الإقليم، وتضم هذه اللجنة ممثلين عن الإدارة
والمنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا (م557م.ش).
وما يلاحظ على المشرع من خلال (م557م.ش) أنه أشرك كل
الفاعلين المعنيين بالنزاعات الجماعية في تكوين هذه اللجنة، وفي ذلك تثبيتا لأسس
التعاون والتشاور بين الفرقاء الاجتماعيين تحت إشراف ورقابة الدولة. إلا أنه ما
يعاب على هذه اللجنة وينتقده بعض الفقه الاجتماعي، ترأس عامل العمالة أو الإقليم
لهذه اللجنة، على اعتبار أنه يقتضى من الشخص المكلف برئاسة هذه اللجنة، التمتع
بمجموعة من الصفات أهمها العلاقة الشخصية المباشرة والطيبة مع طرفي النزاع،
والإحاطة بالوسط المهني المعني بالنزاع، وهذه الصفات لا تتوفر في عامل العمالة أو
الإقليم. كما أن كثرة مهامه قد لا تسمح له بالتفرغ لحل نزاعات الشغل الجماعية، إذا
كان رأي هذا الفقه أن تسند مهمة رئاسة هذه اللجنة إلى المندوب المكلف بالشغل لدى
العمالة أو الإقليم[53].
وخاصة إذا علمنا أن المادة 560 من م.ش تنص
على أن اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة تقوم ببذل جهدها لتسوية نزاع الشغل
الجماعي بغية التوصل إلى اتفاق بين الأطراف، وذلك داخل أجل لا يتعدى ستة أيام من
تاريخ رفع النزاع الجماعي إليها، وهذا أمر من الصعب تحققه على المستوى العملي.
فهذه اللجنة تقوم بتسوية النزاع بين أطرافه، وذلك بعد
استدعائهم للمثول أمامها وإبرام اتفاق التصالح (م558 م.ش)[54].
حيث يحرر محضرا بذلك فورا (م.563م.ش).
إذا لم يحصل اتفاق على مستوى اللجنة الإقليمية للبحث
والمصالحة، فإن النزاع يحال مباشرة إلى اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة (م563م.ش).
ثانيا: اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة
تحدث اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة لدى السلطة
الحكومية المكلفة بالشغل، يترأسها الوزير المكلف بالشغل، وتتكون من نفس الأعضاء
التي تتكون منها اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة، فهي تضم ممثلين عن الإدارة
والمنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا(م564م.ش).
ويمكن للوزير المكلف بالشغل أن يعين نائبا عنه لرئاسة اللجنة الإقليمية التي خولها المشرع للعامل وحده.
ويرفع النزاع إلى هذه اللجنة في حالتين نص عليهما المشرع
من خلال المادة 565م.ش وهما:
-
إذا امتد نزاع الشغل الجماعي إلى عدة عمالات أو أقاليم
أو إلى مجموع التراب الوطني.
-
إذا لم يحصل أي اتفاق بين أطراف النزاع أمام اللجنة
الإقليمية للبحث والمصالحة.
يعتبر التحكيم وسيلة من الوسائل البديلة لحل النزاعات،
وتتجلى قيمته العملية في اختصار المساطر، وربح المصاريف، وعدم إهدار جهد القضاة،
والتخفيف من تراكم القضايا والبطء في البث فيها. فمشرع مدونة الشغل قد جعل من
مؤسسة التحكيم مؤسسة قانونية متكاملة للتنظيم ومنسجمة مع مجال اشتغالها، حيث أناط
بها المشرع مهمة الفصل في نزاعات الشغل الجماعية، شرط أن يكون النزاع موضوع
التحكيم قد تم إجراء محاولة التصالح بشأنه أمام اللجنتين الإقليمية والوطنية للبحث
والتصالح، حيث أن المشرع المغربي لم يتبنى القواعد العامة للتحكيم كما هي واردة في
أنظمة التحكيم المقارنة على عمومها، نظرا لخصوصيات موضوع نزاعات الشغل الجماعية[55].
فقد حرص على إعداد لائحة حكام تصدر بقرار للوزير المكلف بالشغل يتم إعدادها
اعتمادا على اقتراحات المنظمات المهنية للمشغلين، والمنظمات النقابية للأجراء
الأكثر تمثيلا.
إلا أن التساؤل الذي يطرح نفسه هو هل يجوز التحكيم في
نزاعات الشغل الفردية؟
لقد عرف المشرع المغربي
التحكيم من خلال الفصل 306 ق.م.م معتبرا إياه: "يراد بالتحكيم حل نزاع
من لدن هيئة تحكيمية تتلقى من الأطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق
تحكيم".
فقد اقتصرت هذه المادة علي ذكر حل نزاع دون أن تحدد هذا
النزاع في مجال معين. كما أنه وبالرجوع إلى الفصل 309 من ق.م.م.[56]
الذي يتحدث عن ما يمنع التحكيم فيه، لم يمنع التحكيم في نزاعات الشغل الفردية. ولا
حتى في الفصل 310 من ق.م.م[57]
. كما أن المشرع المغربي عندما تطرق لمجال تدخل النيابة العامة في القضايا المدنية
بمقتضى الفصل 9 من ق.م.م لم يدخل التحكيم في نزاعات الشغل الفردية ضمن ما يجب أن
يبلغ لها، مما يفيد جوازه، والقول بالعكس يفنده العمل القضائي حيث يتم تذييل أحكام
المحكمين المنصبة على نزاعات الشغل الفردية بالصيغة التنفيذية[58].
يتضح لنا من خلال هذا العرض، أن المدونة قد أخاطت المدة
و الأجر بحماية خاصة، إلا أن هذه الحماية لا زال يشوبها بعض القصور و الغموض على
اعتبار المشرع تناول بعض المقتضيات المتعلقة بالأجر بشكل عام.
فعلى مستوى تحديد نسب الاستفادة من علاوة الأقدمية،
حددها المشرع في 25% بالنسبة للأجراء الذين قضوا 25
سنة في خدمة مشغليهم في حين تغاضى عن الأجراء الذين تجاوزوا هذه المدة . بالإضافة
إلى ذلك فإن عدم احترام المشغل للقانون و عدم تمكين الأجير من ورقة الأداء و عدم
توفر دفتر الأداء و غياب المراقبة العامة من طرف مفتشية الشغل، يخلق عدة صعوبات
أثناء احتساب الأجر و عناصره و ينعكس ذلك على وضعية الأجير الذي يشتغل أكثر من
الساعات القانونية دون تعويض و بأجرة تقلعن الحد الأدنى، و من هنا نرى أنه لا بد
من الزيادة في المراقبة من أجل تلافي هذه الوضعية. أما فيما يخص النزاعات المترتبة
عن المدة و الأجر فقد أثبتت التجربة نجاعة و فعالية مفتشية الشغل كهيئة أو جهاز
متدخل للتسوية الودية للنزاعات المرتبطة بالمدة و الأجر، و ذلك من أجل تخفيف الضغط
على القصاء الاجتماعي.
الكتب العامة:
1- دنيا
مباركة – استاذة بكلية الحقوق وجدة – دروس في القانون الاجتماعي المغربي، مطبعة
الهلال وجدة 2006-2007.
2- عـبــد اللـطيف خـالــفي، الوسيط في مدونة
الشغل، الجزء الأول، علاقات الشغل الفردية، المـطـبعــة و الوراقة الوطنية، مراكش،
الطبعة الأولى 2004.
3- عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل –
علاقات الشغل الجماعية – الجزء الثاني، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الأولى
سنة 2006.
4-
عبد اللطيف خالفي في كتابه: الاجتهاد القضائي في المادة الاجتماعية.
5- عمر تيزاوي
- دكتور بكلية الحقوق طنجة - مدونة الشغل
بين متطلبات المقاولة و حقوق الأجراء سنة 2011 يونيو، المطبعة 121.
6-
محمد غزيول برادة : إشكالية الأجر و توابعه في النزاعات العمالية، الندوة الثانية
للقضاء الاجتماعي المنعقدة بالرباط بتاريخ 25/26 فبراير 1992 منشورات جمعية البحوث
و الدراسات القضائية، طبعة 1992.
7- محمد بلهاشمي التسولي : مدونة الشغل بين
النظرية و التطبيق في العقود الفردية (ج 2)، الطبعة الأولى 1431ه/2010م.
8- مصطفى حتيتي : دروس في القانون الاجتماعي
المغربي، مطبوعات الهلال وجدة 2006.
9- موسى عبود : دروس في القانون الاجتماعي، الطبعة
الثالثة.
رسائل
وأطروحات:
1- زهير كريمات، التحكيم في نزاعات الشغل
الجماعية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة سنة 2006/2007.
2
- سمير رمضاني : النظام القانوني لدير
الأجر، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا
المعمقة في القانون الخاص، السنة الجامعية 2005-2006، جامعة محمد الأول وجدة.
3-
عبد الرحمان حولي، دور المصالحة في حل نزاعات الشغل الجماعية، رسالة لنيل دبلوم
الدراسات -
المجلات:
1- مجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 72 سنة 2010.
2- المجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد،
"بعض الجوانب القانونية لرعاية الطفل بالمغرب" أمال جلال، العدد الثالث
1976.
3- المجلة المغربية للدراسات القانونية والقضائية،
"التحكيم في نزاعات الشغل الفردية"، حفيظ صافي، العدد 7 يناير 2012.
[1]
- عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الأول، علاقات
الشغل الفردية، المطبعة و الوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى 2004، ص: 28 و 29.
[2]
- عمر تيزاوي - دكتور بكلية الحقوق طنجة - مدونة الشغل بين متطلبات المقاولة و حقوق
الأجراء سنة 2011 يونيوالمطبعة 121 . ص : 430.
[5] - تجدر الاشارة إلى أن المشرع الفرنسي أقر مدة العمل في 35 ساعة
بمقتضى قانون 13/06/1998 في فصله 2-212.
[6] - محمد بلهاشمي التسولي : مدونة الشغل بين النظرية و التطبيق في
العقود الفردية (ج 2)، الطبعة الأولى 1431ه/2010م. ص: 97.
[7] - دنيا مباركة – استاذة بكلية الحقوق وجدة – دروس في القانون
الاجتماعي المغربي، مطبعة الهلال وجدة 2006-2007. ص: 52-53.
[8] - الاتفاقيات : تنص (م 1) من اتفاقية الشغل العربية رقم 15 لسنة
1983 على أنه "يقصد بالأجر كل ما يتقاضاه العامل مقابل عمله بما فيه العلاوات
والمنح والمزايا و المكافآت وغير ذلك من متممات الأجر.
[9] - تنص (م 1) من قانون العمل المصري رقم 137 لسنة 1981 على أنه
"كل ما يتقاضاه العامل لقاء عمله نقدا مضافا إليه جميع العلاوات أيا كان
نوعها..."
[13] - ذ.محمد غزيول برادة : إشكالية الأجر و توابعه في النزاعات
العمالية، الندوة الثانية للقضاء الاجتماعي المنعقدة بالرباط بتاريخ 25/26 فبراير
1992 منشورات جمعية البحوث و الدراسات القضائية، طبعة 1992، ص: 103.
[15] - سمير رمضاني : النظام القانوني لدير الأجر، رسالة لنيل دبلوم
الدراسات العليا المعمقة في القانون
الخاص، السنة الجامعية 2005-2006، جامعة محمد الأول وجدة، ص: 17.
[20] - تنص المادة 196 من مدونة الشغل "يمكن إذا تحتم على
المقاولات أن تواجه أشغالا تقتضيها مصلحة وطنية، أو زيادة استثنائية في حجم الشغل،
تشغيل أجرائها خارج مدة الشغل العادية، وفق الشروط التي ستحدد بنص تنظيمي، شرط أن
تدفع لهم بالاضافة إلى أجورهم، تعويضا عن الساعات الاضافية".
[21] - تنص الفقرة الثانية من المادة 185 "لا يترتب عن هذا
الأجراء، أي تخفيض من الأجر الشهري، ويمكن للمشغل، بعد استشارة مندوبي الأجراء
والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، أن يقلص من مدة الشغل العادية والفترة
متصلة أو منفصلة، لا تتجاوز ستين يوما في السنة، وذلك عند حدوث أزمة اقتصادية
عابرة لمقاولته أو لظروف طارئة خارجة عن إرادته".
[22] - تنص الفقرة الأولى من المادة 199 م.ش "تعتبر في حكم ساعات
الشغل الإضافية، بالنسبة للمقاولات التي تقسم فيها 2288 ساعة شغل تقسيما غير متساو
خلال السنة، ساعات الشغل التي تتجاوز يوميا عشر ساعات، وتحسب ابتداء منها".
[23] - تنص الفقرة الأخيرة من المادة 199 م.ش "تعتبر في حكم ساعات
الشغل الإضافية، ساعات الشغل التي تنجز سنويا من الساعة 2289، وتحسب ابتداء
منها".
[33] - الإضراب: توقف جماعي مدبر عن العمل، بهدف تحقيق أو الدفاع عن
مطالب ذات طبيعة مهنية، عبد اللطيف خالفي، م.س، ص 471.
[35] - لكن بالرجوع إلى القضاء الفرنسي، نجد الغرفة الاجتماعية بمحكمة
النقض الفرنسية، ذهبت إلى القول بأن الإضراب الذي يكون سبب خوضه يعود للمشغل، فإن
الأجير تبقى له كافة مستحقاته الأجرية- قرار عدد 211 بتاريخ 2 مارس 1959.
[36] - لكن بالرجوع إلى قانون الضمان الاجتماعي لسنة 1972، خاصة الفصلين
37 و 40 الذين ينصان على أداء بعض المستحقات النقدية، كالتعويضات العائلية (ف 40)،
وكذا أداء التعويضات اليومية عن الولادة (ف 37).
[41] - تنص المادة 544 م.ش "يجب على المشغل أن يؤدي للأجراء، الذين
توقفوا عن الشغل بسبب الإغلاق...أجورهم عن مدة توقف الشغل، أو عن فترة أغلاق المؤسسة كليا أو
جزئيا".
[43] - تكون هذه الرخصة محددة في أربعة عشر أسبوعا، ما لم تكن هناك
مقتضيات أصلح في عقد الشغل، أو اتفاقية الشغل الجماعية، أو النظام الداخلي (المادة
152 م.ش).
[44] - أمال جلال، بعض الجوانب القانونية لرعاية الطفل بالمغرب، المجلة
المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد، العدد الثالث 1976، ص 12-13.
[47] - قرار عدد 977 صادر بتاريخ 8 أبريل 1991، ملف اجتماعي رقم
9454-189، أشار إليه محمد سعد جرندي، الطرد التعسفي للأجير بين التشريع والقضاء
بالمغرب، ماتيك برانك، فاس، الطبعة الأولى 2002، ص 337.
[49] - تنص المادة 550: "تسوى نزاعات الشغل الجماعية وفق مسطرة
التصالح والتحكيم المنصوص عليها في هذا الشأن".
[52] - عبد الرحمان حولي، دور المصالحة في حل نزاعات الشغل الجماعية،
رسالة لنيل دبلوم الدراسات سنة 2009/2010، ص 4.
[53] - عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل – علاقات الشغل
الجماعية – الجزء الثاني، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الأولى سنة 2006، ص
86.
[54] - تنص المادة 558 م.ش : يستدعي رئيس اللجنة للبحث والمصالحة أطراف
النزاع بواسطة برقية في أجل لا يتعدى 48 ساعة من تاريخ رفع النزاع الجماعي للشغل
ألى اللجنة.
يجب
على الأطراف أن يمثلوا شخصيا أمام اللجنة، وأن ينيبوا عنهم شخصا مؤهلا لإبرام
اتفاق التصالح، إذا حال دون حضورهم بسبب قاهر..."
[55] - زهير كريمات، التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية، رسالة لنيل
دبلوم الدراسات المعمقة سنة 2006/2007، ص 8.
[56] - م 309 من ق م.م تنص على: "...لا يجوز أن يبرم اتفاق التحكيم
بشأن تسوية النزاعات التي تهم حالة الأشخاص وأهليتهم أو الحقوق الشخصية التي لا
تكون موضوع تجارة".
[57] - م310 م.م تنص على: "لا يجوز أن تكون محل تحكيم النزاعات المتعلقة
بالتصرفات الأحادية للدولة أو الجماعات المحلية، أو غيرها من الهيئات المتمتعة
باختصاصات السلطة العمومية.
غير
أن النزاعات المالية الناتجة عنها، يمكن أن تكون محل تحكيم ما عدا المتعلقة بتطبيق
قانون جنائي".
[58] - تم تذييل أحكام تحكيمية في نزاعات الشغل الفردية بالصيغة
التنفيذية من طرف المحكمة الابتدائية بالرباط من خلال أوامر في الملفات التالية:
- أمر
عدد 2008-2046 بتاريخ 15-04-08 في الملف عدد 1980-2008-4 غ.م.
- أمر
عدد 2008-1807 بتاريخ 2008-04-04 في الملف 1788-2008-4 غ.م. أورده حفيظ صافي في
مقال منشور في المجلة المغربية للدراسات القانونية والقضائية، العدد 7 يونيو 2012،
ص 85.
