الوسائل البديلة لتسوية المنازعات الرياضية -غرفة التحكيم الرياضي المغربية نموذجا- مريم اشلبيخ - عبد الخالق مالكي





الوسائل البديلة لتسوية المنازعات الرياضية -غرفة التحكيم الرياضي المغربية نموذجا-

 

مريم اشلبيخ: دكتورة في القانون الخاص

عبد الخالق مالكي: باحث بسلك الدكتوراه قانون الخاص

 

Alternative Methods for the Settlement of Sports Disputes: The Moroccan Chamber of Sports Arbitration as a Case Study

 

Mariam ACHLEBIKH: PhD in Private Law.

Abdelkhaliq MALIKI: PhD Researcher in Private Law.

 

ملخص:

يعتبر التحكيم من أهم الوسائل البديلة لفض المنازعات الرياضية سواء على المستوى الدولي أو الوطني، نظرا لما يتميز به من مرونة وبساطة في الإجراءات وسرعة الفصل في المنازعات، وباعتباره آلية متخصصة وفعالة بعيدا عن تعقيدات القضاء العادي وبطء إجراءاته.

    حيث تمثل غرفة التحكيم الرياضي الذي أحدثت بموجب القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، خطوة مهمة في طريق تعزيز وترسيخ ثقافة التحكيم داخل الوسط الرياضي الوطني، والتي يسند لها النظر في الخلافات التي تنشأ بين الرياضيين والأطر الرياضية والجمعيات الرياضية والشركات الرياضية، والعصب الجهوية والاحترافية.

   غير أن التنزيل الفعلي والتطبيق العملي للتحكيم الرياضي ما زال يطرح العديد من الإشكاليات مما يستدعي تطوير التشريعات وتعزيز الوعي بأهمية اللجوء إلى هذه الآلية البديلة لفض النزاعات، فما مدى فعالية غرفة التحكيم الرياضي كآلية بديلة في تسوية المنازعات الرياضية؟.

الكلمات المفاتيح: التحكيم الرياضي ـ المنازعات الرياضية ـ قانون التربية البدنية والرياضة ـ غرفة التحكيم الرياضي ـ التسوية البديلة للمنازعات.

 

           مقدمــة:

لما كان القانون من العلوم التي تعنى بتنظيم مختلف الظواهر المجتمعية على اختلاف طبيعتها، فقد أصبح من الضروري أن يمتد تنظيمه ليشمل المجال الرياضي، خاصة في ظل التطور الكبير الذي عرفه هذا الميدان وما أفرزه من علاقات قانونية بين مختلف الفاعلين فيه، وهو ما استدعى تدخل المشرع بإصدار قواعد تشريعية قانونية منظمة للعلاقات الناشئة عن ممارسة الألعاب الرياضية وأطراف هذه العلاقات والآثار التي تنتج عنها[1].

وفي هذا الإطار فقد أصبحت التشريعات الرياضية تحتل مكانة هامة ضمن مختلف المنظومات القانونية سواء على المستوى الوطني أو الدولي، حيث أولت مختلف التشريعات الحديثة عناية خاصة بهذا المجال[2]، بما فيها التشريع المغربي الذي كرس من خلال دستور 2011 كأسمى قانون في البلاد، مقتضيات صريحة تقر بضرورة إسهام السلطات العمومية في النهوض بالرياضة ودمقرطة أجهزتها، مع الحرص على تنظيمها وفق أسس ديمقراطية ومهنية مضبوطة[3]، كما أصدرت وزارة الشباب والرياضة عدة إصلاحات في هذا المجال للرقي بالرياضة المغربية، ومن بينها إصدار القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، وذلك تنزيلا للتوجيهات الملكية السامية من خلال الرسالة الملكية الموجهة للمشاركين في أشغال المناظرة الوطنية للرياضة المنعقدة بمدينة الصخيرات[4].

وعليه فقد عرف المجال الرياضي في العقود الأخيرة تطورا متسارعا سواء على المستوى التنظيمي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، إذ أصبحت تنمية الرياضة تعتبر اللبنة الجوهرية في مسلسل بناء مجتمع ديمقراطي وحداثي[5]، مما جعل النشاط الرياضي يتحول من مجرد ممارسة بدنية ترفيهية إلى مجال مؤسساتي احترافي تحكمه مجموعة من القواعد القانونية وتترتب عنه التزامات مالية وتعاقدية، كل هذا التطور ساهم في تزايد المنازعات الرياضية وتنوعها[6]، وأفرز الحاجة إلى إيجاد آليات قانونية فعالة لفضها وتسويتها بسرعة وفعالية بعيدا عن بطء وتعقد إجراءات التقاضي العادية.

وفي هذا السياق برزت الوسائل البديلة لتسوية المنازعات الرياضية وفي مقدمتها التحكيم باعتباره طريق بديل لفض المنازعات الرياضية سواء منها الدولية أو الداخلية[7]، وسيرا على خطى جل التشريعات التي أنشأت مراكز لتسوية المنازعات الرياضية الداخلية، تم إحداث غرفة التحكيم الرياضي لدى اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية بموجب المادة 44 من القانون 30.09، والتي تختص فض المنازعات الرياضية عبر آلية التحكيم، حيث تمثل هذه الغرفة خطوة مهمة في طريق تعزيز وترسيخ ثقافة التحكيم داخل الوسط الرياضي الوطني، والتي يسند إليها النظر في الخلافات التي تنشأ بين الرياضيين والأطر الرياضية والجمعيات الرياضية والشركات الرياضية، والعصب الجهوية والاحترافية.

غير أن التنزيل الفعلي والتطبيق العملي للتحكيم الرياضي ما زال يطرح العديد من الإشكاليات مما يستدعي تطوير التشريعات وتعزيز الوعي بأهمية اللجوء إلى هذه الآلية البديلة لفض النزاعات، فما مدى فعالية غرفة التحكيم الرياضي كآلية بديلة في تسوية المنازعات الرياضية؟

وانطلاقا من ذلك، يهدف هذا البحث تحليل الإطار القانوني والتنظيمي لغرفة التحكيم الرياضي كنموذج تطبيقي للوسائل البديلة لتسوية المنازعات الرياضية، وذلك من خلال دراسة إطارها القانوني (المبحث الأول)، ثم التطرق لدورها في تسوية المنازعات الرياضية في(المبحث الثاني).

المبحث الأول: الإطار القانوني لغرفة التحكيم الرياضي كآلية بديلة لتسوية المنازعات الرياضية

لقد تم إحداث غرفة التحكيم الرياضي لدى اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية بموجب مقتضيات المادة 44 من القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة[8]، والتي تنص الفقرة الأولى منها على أنه: "تحدث لدى اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية غرفة للتحكيم الرياضي يحدد تكوينها وتنظيمها والقواعد المسطرية المطبقة أمامها بنص تنظيمي"، وبعد ذلك أصدر المرسوم رقم 2.10.628 بتطبيق القانون رقم 30.09 أعلاه، والذي خصص القسم الثالث منه لغرفة التحكيم الرياضي؛ وعليه سيتم التطرق من خلال هذا المبحث لتأليف غرفة التحكيم الرياضي (المطلب الأول)، على أن نتطرق لاختصاصات هذه الغرفة في (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تأليف غرفة التحكيم الرياضي

نظم المشرع المغربي أحكام تأليف غرفة التحكيم الرياضي بموجب المادة 40 من المرسوم رقم 2.10.628[9] المتعلق بتطبيق القانون 30.09 والتي تنص على أنه: "تتألف غرفة التحكيم الرياضي من:

ـ رئيس يعينه الوزير المكلف بالرياضة بعد استطلاع رأي رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية؛

ـ هيئة تحكيمية من الدرجة الأولى تتكون من ثلاثة محكمين من بينهم رئيس، يعينون من بين المحكمين المسجلين في اللائحة المنصوص عليها في المادة 42 أدناه؛

ـ هيئة تحكيمية للاستئناف مكونة من خمسة محكمين من بينهم رئيس، يعينون من بين المحكمين المسجلين في اللائحة المنصوص عليها في المادة 42 أدناه؛

ـ كتابة ضبط".

وبذلك وانطلاقا من مقتضيات المادة 40 المشار إليها أعلاه تتألف غرفة التحكيم الرياضي من رئيس، باعتباره أعلى جهاز[10]، يعينه الوزير المكلف بالرياضة بعد استطلاع رأي رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، وهو حاليا السيد إبراهيم النايم الذي عين بناء على قرار وزير الشباب والرياضة الصادر بتاريخ 23 أغسطس 2017[11]، وتتمثل مهامه على الخصوص في السهر عل السير الجيد لغرفة التحكيم الرياضي والقيام بتوزيع الملفات على الهيئتين حسب طبيعتها كما يعد تقرير سنوي عن أنشطتها؛ ويحال هذا التقرير إلى كل من اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية وإلى السلطة الحكومية المكلفة بالرياضة[12].

كما يقوم رئيس غرفة التحكيم أيضا بمهمة حصر لائحة المحكمين بعد موافقة اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية[13]؛ والذين تحدد مدة انتدابهم في أربع سنوات قابلة للتجديد مرتين على الأكثر؛ والملاحظ من خلال هذه المقتضيات أنه لم تتم الإشارة إلى منصب نائب الرئيس في حالة تعذر حضور هذا الأخير لممارسة مهامه، كما لم يتم تحديد حالات معينة يمكن اللجوء فيها إلى محكم واحد فقط، على غرار نظام محكمة التحكيم الرياضي الدولية[14].

وبالإضافة إلى الرئيس تتكون الغرفة من هيئة تحكيمية من الدرجة الأولى وهيئة تحكيمية للاستئناف، وتجدر الإشارة إلى أن اختيار المحكمون يتم من بين الشخصيات التي تتوفر على تكوين قانوني عالي، ولاسيما على كفاءة معترف بها في مجال قانون الرياضة والتحكيم وكذا معرفة جيدة بالرياضة بصفة عامة، وذلك حسب مقتضيات المادة 43 من المرسوم أعلاه، ويمكن القول أن المشرع المغربي قد وفق في هذا الاختيار، إذ يعد من أبرز الشروط اللازمة أن يجمع المحكم المعين لدى غرفة التحكيم الرياضي بين التكوين القانوني المتين والمعرفة الدقيقة بالقانون الرياضي بما له من خصوصيات، بالإضافة إلى ضرورة إلمامه بالوسائل البديلة لتسوية المنازعات وعلى رأسها التحكيم.

ويعوض كل محكم قدم استقالته أو توفي أو عاقه عائق عن ممارسة مهامه لأي سبب آخر، بالنسبة للفترة المتبقية لانتدابه، وفق الكيفيات المطبقة على تعيينه[15]؛  ولا يجوز لرئيس غرفة التحكيم الرياضي وكذا للمحكمين أن يكونوا أعضاء أو أن يشغلوا وظيفة داخل اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية أو جامعة رياضية أو جمعية رياضية أو شركة رياضية أو عصبة جهوية أو عصبة احترافية أو أي هيئة من شأنها أن تكون طرفا في النزاعات المعروضة أمام غرفة التحكيم الرياضي؛ ولا يجوز للمحكمين أن ينتصبوا للدفاع عن أحد الأطراف أمام غرفة التحكيم الرياضي[16].

وحسب مقتضيات المادة 46 من المرسوم يوقع المحكمون عند تعيينهم تصريحا يلتزمون بموجبه بممارسة مهمتهم بصفة شخصية وبكل موضوعية واستقلالية وسرية وفقا للقانون ومبادئ الإنصاف.

ويجوز دعوة المحكمين الواردة أسماؤهم في اللائحة المنصوص عليها في المادة 42 أعلاه، للعمل داخل إحدى الهيئتين التابعتين لغرفة التحكيم الرياضي، غير أنه، لا يجوز أن يدعى محكم للمشاركة في الهيئة التحكيمية التي تتولى النظر استئنافيا في قضية سبق له النظر فيها بصفته عضوا في الهيئة التحكيمية الابتدائية[17]، ويمكن القول أن هذا المقتضى يكرس مبدأ أساسيا في مجال التحكيم الرياضي يتمثل في ضمان الحياد والنزاهة في عمل هيئة التحكيم، حيث أن المشرع منع المحكمين من الجمع بين المرحلتين الابتدائية والاستئنافية في القضية ذاتها، إذ لا يجوز أن يشارك المحكم في الهيئة الاستئنافية إذا كان قد نظر في نفس النزاع في المرحلة الابتدائية، وهذا التنظيم المؤسسي داخل غرفة التحكيم يهدف إلى تحقيق التوازن بين المرونة التي تميز التحكيم وضمانات العدالة التي تقتضي الفصل بين درجتي التقاضي التحكيمي.

أما بخصوص كتابة الضبط فيلاحظ أنه تم الإشارة إليها من خلال مقتضيات المادة 50 من المرسوم، إذ يساعد رئيس غرفة التحكيم الرياضي وكذا الهيئتان التحكيميتان كتابة ضبط مكونة من رئيس كتابة الضبط وكتاب ضبط يعينهم رئيس غرفة التحكيم الرياضي، وتتلقى كتابة الضبط طلبات التحكيم والتصريحات بالاستئناف والمذكرات وكذا كل الوثائق الموجهة إلى الغرفة، كما تقوم بالتبليغات والإشعارات التي تتطلبها المسطرة وتتولى حفظ الوثائق.

وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أنه تم إصدار قرار لوزير الشباب والرياضة رقم 2321.18 بتاريخ 13 يوليو 2018[18] بتحديد مبلغ رسم كتابة الضبط وتحديد الجدول الذي تحتسب وفقه الصوائر الإدارية لغرفة التحكيم الرياضي وصوائر وأتعاب المحكمين.

المطلب الثاني: اختصاصات غرفة التحكيم الرياضي

تعتبر غرفة التحكيم الرياضي المغربية هيئة متخصصة تم إحداثها لضمان تسوية المنازعات الرياضية بطريقة تتسم بالسرعة والفعالية، وتنسجم مع خصوصية المجال الرياضي[19]، وتتمثل اختصاصاتها في البت في مختلف النزاعات الناشئة بين الأطراف المتدخلة في النشاط الرياضي، وقد نظم المشرع اختصاصاتها بموجب المادة 44 من القانون 30.09 وكذا المادتان 38 و39 من المرسوم التطبيقي للقانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة.

وبالرجوع إلى المواد أعلاه يلاحظ أنه تم حصر اختصاصات غرفة التحكيم الرياضي ابتدائيا في الفصل في النزاعات الناشئة عن تنظيم أو ممارسة الأنشطة البدنية والرياضية والتي تحدث بين الأطراف المذكورة في المادة 44 من قانون 30.09 وتنص هذه المادة على أنه: "تختص هذه الهيئة بالبت، بطلب من الأطراف المعنية وبموجب شرط تحكيم أو اتفاق يبرم بين الأطراف بعد نشوب النزاع، في أي خلاف ناتج عن تنظيم الأنشطة البدنية والرياضية أو ممارستها، يحصل بين الرياضيين والأطر الرياضية المجازين والجمعيات الرياضية والشركات الرياضية والجامعات الرياضية والعصب الجهوية والعصب الاحترافية"، وفي هذا الإطار أصدرت الغرفة التحكيمية الرياضية قرارا عادلا  بتاريخ 20 يناير 2024 في نزاع بين نادي الرجاء والوداد حول شروط انتقال لاعب دولي؛ كما توصلت من خلال تحكيم نزاع تعاقدي بين مدرب كرة سلة ونادي بتاريخ 18 يناير 2024، إلى حل ودي لنزاع حول الإنهاء المبكر لعقد تدريب بين مدرب ذي خبرة ونادي الدرجة الأولى[20].

أما استئنافيا فهي تختص في البت في القرارات الصادرة عن غرفة التحكيم الرياضي والقرارات الصادرة عن اللجنة الوطنية لرياضة المستوى العالي والقرارات الصادرة عن جامعة أو جمعية أو أي هيئة رياضية أخرى إذا نص نظامها الأساسي أو أنظمتها على ذلك.

أما بخصوص ما لا يدخل في نطاق اختصاص غرفة التحكيم الرياضي فقد نصت  المادة 39 من المرسوم رقم 2.10.628 الصادر بتطبيق القانون رقم 30.09 على أن الغرفة لا تختص بالنظر في الطعون المقدمة ضد العقوبات التأديبية الصادرة عن الجامعات الرياضية في مواجهة الأشخاص أو الهيئات المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة 24 من القانون ذاته، وتنص هذه الأخيرة على أن الجامعات الرياضية تمارس سلطة تأديبية على الرياضيين والعصب المنضوية تحت لوائها، والجمعيات الرياضية، والشركات الرياضية المنضمة إليها، وكذا على أي شخص آخر ينخرط في النظام الأساسي للجامعة.

كما تنص المادة نفسها من المرسوم على أن غرفة التحكيم الرياضي يستثنى أيضا من اختصاصها النظر في النزاعات المتعلقة بتعاطي المنشطات، أو النزاعات المرتبطة بالحقوق التي لا يجوز للأطراف التنازل عنها، إضافة إلى الخلافات المحالة إلى الجامعات الرياضية الدولية أو اللجنة الأولمبية الدولية أو محكمة التحكيم الرياضي الدولية (TAS) أو المجلس الدولي للتحكيم الرياضي[21].

ويستفاد مما سبق أن المشرع المغربي استثنى صراحة القرارات التأديبية الصادرة عن الجامعات الرياضية من اختصاص غرفة التحكيم الرياضي، وذلك قصد الحفاظ على استقلالية الهيئات الرياضية في ممارسة سلطتها التأديبية، ولتمييز هذا النوع من القرارات عن المنازعات ذات الطابع التنظيمي والتعاقدي التي تندرج ضمن اختصاصات الغرفة.

كما استثنى المشرع المغربي من اختصاص الغرفة القضايا المتعلقة بتعاطي المنشطات، وهو ما أكده القانون رقم 97.12 المتعلق بمكافحة تعاطي المنشطات في مجال الرياضة[22]، حيث نصت المادة 32 منه على أنه: "يختص المجلس التأديبي، باستثناء أي محكمة رياضية أخرى، بالنظر ابتدائيا في الأفعال التي تشكل خرقا لقواعد مكافحة المنشطات كما هي منصوص عليها في هذا القانون..."، كما نصت المادة 33 من نفس القانون على أن المجلس التأديبي يجتمع في شكل هيئة من عدد فردي من أعضاء الفريق لا يقل عن ثلاثة أعضاء، ويرأسها عضو متخصص في القانون، ولا يجوز للأشخاص الذين لا يتمتعون بضمانات الاستقلالية والحياد، أو الذين يوجدون في حالات تضارب المصالح أن يكونوا أعضاء بالهيئة التأديبية.

المبحث الثاني: دور غرفة التحكيم في تسوية المنازعات الرياضية

    لقد تضمن نص القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة إلى جانب المرسوم رقم 2.10.628 بتطبيق القانون السالف الذكر، عدة مقتضيات قانونية سواء من حيث تكوين الغرفة وسير المسطرة بها. إن إجراءات التحكيم الرياضي في المغرب منظمة بنصوص وإجراءات خاصة، في ظل عدم وجود أي مقتضى يمنع أطراف النزاع من اللجوء إلى القواعد العامة المنظمة للتحكيم الواردة في قانون 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية.

   فما هي إذن مقتضيات المبادئ المؤطرة لغرفة التحكيم الرياضي في المملكة؟ (المطلب الأول)، وما أليات صدور الحكم التحكيمي عن الغرفة وما الاثار المادية المترتبة عنه؟ (المطلب الثاني) .

        المطلب الأول: القواعد المؤطرة للمسطرة أمام غرفة التحكيم الرياضي

    من شروط رفع طلب التحكيم أمام غرفة التحكيم الرياضي المغربية سواء من طرف رياضي أو مؤسسة رياضية إذا كان نزاع يتعلق إما بتنفيذ عقد رياضي، أو تفسيره، أو أي نزاع أخر، فما عليهما إلا أن يضمنا ذلك في اتفاق شرط التحكيم، وعدم وجود هذا الشرط في العقد يدفع طرفا النزاع إلى الاتفاق في عقد مكتوب بأن يتم تسوية النزاع الحاصل بينهما عن طريق غرفة التحكيم.

    لا تختلف كثيرا المسطرة أمام غرفة التحكيم الرياضي عن المسطرة المتبعة أمام غرفة التحكيم الدولية TAS، بحيث إن جميع المقتضيات القانونية في عمومها تم أخذها من مدونة التحكيم الصادرة عن TAS باعتبارها تتميز بالمرونة والسلاسة.

     الفقرة الأولى: الشروط الشكلية والموضوعية للمسطرة

    لقد منح المشرع المغربي للأطراف من خلال المرسوم التطبيقي لقانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة حرية الاتفاق حول اللغة المراد تقديم الطلب أمام الغرفة شريطة موافقة رئيس الهيئة أو موافقة رئيس غرفة التحكيم الرياضي، وتجب الإشارة إلى أن كل من اللغتين العربية والفرنسية تعتبران لغتي عمل داخل الغرفة[23]، كما جاء في المادة 56 من نفس المرسوم التطبيقي السالف الذكر، بأنه يجب على الطرف الذي يرغب رفع الأمر إلى غرفة التحكيم الرياضي أن يودع لدى كتابة ضبط هذه الغرفة يتضمن في فحواه العناصر التالية:

-          اسم أو تسمية المدعي، أو المدعين، وعناوينهم بالكامل

-          اسم، أو تسمية المدعى عليه، أو المدعى عليهم، وعناوينهم بالكامل

-          اسم الشخص الذي سيمثل أو يؤازر عند الاقتضاء المدعي وعنوانه بالكامل

-          وصف مقتضب للوقائع والدفوعات القانونية، بما في ذلك وصف المسائل المعروضة على أنظار غرفة التحكيم الرياضي قصد إيجاد حل لها

-          ادعاءات الطرف المدعي ووسائل الإثبات عند الاقتضاء

-          نسخ من الاتفاقية، أو أي وثيقة تنص على اللجوء إلى التحكيم

   إضافة إلى ذلك يجب عند إيداع الطلب أداء رسم كتابة الضبط المنصوص عليه في المادة 74 من المرسوم[24]، وأن يتضمن الطلب عدد من النسخ يساوي عدد الأطراف والمحكمين مع إضافة نسخة تخصص لغرفة التحكيم الرياضي تحت طائلة عدم القبول، في مرحلة الابتدائية والاستئناف:

-          اسم المستأنف عليه، أو المستأنف عليهم، وعناوينهم بالكامل

-          نسخة من القرار المطعون فيه

-          ادعاءات المستأنف

-          طلب معلل بوقف التنفيذ عند الاقتضاء

-          نسخة من مقتضيات النظام الأساسي أو الأنظمة التي تنص على رفع الاستئناف إلى غرفة التحكيم الرياضي، أو نسخة من اتفاقية التحكيم

    بحيث تتولى كتابة ضبط غرفة التحكيم الرياضي التبليغات والاشعارات التي توجهها الهيئة التحكيمية أو غرفة التحكيم الرياضي إلى الأطراف، يمكن ارسال هاته التبليغات والاشعارات سواء عن طريق البريد المضمون مع الاشعار بالتوصل إلى العنوان الوارد في طلب التحكيم أو التصريح بالاستئناف أو إلى أي عنوان يتم تعيينه، أما بخصوص اشعارات الأطراف الموجهة إلى الغرفة أو هيئة التحكيم الرياضي، فترسل إلى كتابة ضبط غرفة التحكيم الرياضي بالبريد أو الفاكس[25]، إلا أن المشرع المغربي أغفل ذكر المراسلة عن طريق البريد الالكتروني ضمن تعداد أليات التبليغ، باعتبارها من الاليات السريعة والناجعة في المراسلات.

     الفقرة الثانية: تطبيق المسطرة أمام غرفة التحكيم الرياضي

      بعد الاطلاع على طلب التحكيم أو التصريح بالاستئناف، يصدر رئيس الغرفة قرارا معللا خلال أجل ثلاثة أيام بشأن اختصاص الغرفة للنظر في النزاع موضوع التحكيم[26]، حيث يجب التأكد من استنفاذ طرق الطعن المنصوص عليها في أنظمة الجامعات، فإذا تم التصريح بعدم الاختصاص من طرف الغرفة تقوم كتابة الضبط بتبليغ القرار لصاحب الطلب أو التصريح داخل أجل الثلاثة الأيام الموالية لصدور القرار طبقا للمادتين 58 و59 من المرسوم المتعلق بتطبيق قانون 30.09.

    الأمر الذي يفترض بث رئيس الغرفة في الاختصاص، وإحالة الملف على الغرفة التي إذا تبين لها أنها ليست مختصة تصرح بعدم الاختصاص، بمعنى أن البث في الاختصاص يتم مرتين، بحيث كان الأولى إما الإحالة على الرئيس فقط أو الغرفة مباشرة للتأكد من الشروط الشكلية دون تكرار، مما يطرح السؤال حول مغزى ثنائية البت في مدى اختصاص الغرفة؟

     فإذا صرحت غرفة التحكيم بعدم اختصاصها، تقوم كتابة الضبط بتبليغ القرار لصاحب الطلب أو التصريح داخل أجل 3 أيام الموالية لصدور القرار، أما إذا صرحت الغرفة إيجابا بقبوله، تقوم كتابة الضبط أيضا بتبليغ القرار للأطراف داخل أجل 3 أيام، وتشعر المدعى عليه أو المستأنف عليه بالطلب أو التصريح وتدعوه لتقديم رسالة جواب، داخل أجل 8 أيام، تتضمن العناصر التالية:

-          وصف مقتضب لوسائل الدفاع،

-          اسم الشخص الذي يمثل أو يؤازر، عند الاقتضاء، المدعى عليه أو المستأنف عليه، وعنوانه الكامل،

-          كل دفع بعدم الاختصاص،

    أما فيما يخص تعيين المحكمين فإن المدعي يقوم بتعيين المحكم الأول الواردة أسمائهم في اللائحة، عن طريق طلب مكتوب، فيخبر الرئيس المدعى عليه، الذي له أجل 10 أيام لتعيين محكم ثان، وإلا قام هو بتعيينه، ثم يعين المحكم الثالث الذي يترأس بحكم القانون الهيئة المكلفة بالتحكيم من دون ترك هذه الامكانية للأطراف، وتخويلها للرئيس في حالة عدم الاتفاق.

    وإذا كان أحد الأطراف يرغب في إدخال أحد من الاغيار في مسطرة التحكيم، فيجب أن يشير إلى ذلك في طلب معلل يوجهه إلى رئيس الهيئة التحكيمية، وتقوم كتابة الضبط ببعث نسخة من الطلب إلى الشخص المطلوب مشاركته وإلى الطرف الآخر، الذين عليهم التعبير عن موقفهم بشأن هذه المشاركة داخل أجل 8 أيام[27].

    يقوم رئيس الغرفة بإرسال الملف بكامله إلى رئيس الهيئة التحكيمية الذي يجب عليه، خلال الأيام 30 الموالية لتسلم الملف، دعوة المدعي أو المستأنف لإيداع مذكراته داخل أجل يحدد له، وإلا اعتبر الطلب أو التصريح بالاستئناف مسحوبا، فيبلغ المدعى عليه أو المستأنف عليه بالمذكرة داخل أجل 8 أيام الموالية من إيداعها، لتقديم مذكرته الجوابية داخل أجل يحدده له رئيس المحكمة[28]، ويمكن للأطراف الاستعانة بالشهود، ولا يسمح للأطراف، بعد تبادل المحررات، بتقديم مستندات أخرى إلا بالتراضي بينهما، أو إذا سمحت الهيئة التحكيمية بذلك.

      إذا كانت المسطرة حضورية أمام غرفة التحكيم الرياضي، فهي تتضمن مسطرة كتابية تتشكل غالبا من مذكرات الأطراف والمستندات، وممكن أن تكون المسطرة شفوية إذا اعتبرت الهيئة التحكيمية ذلك مفيدا، كما يجوز لرئيس الهيئة التحكيمية عند انتهاء تبادل المحررات، فتح مسطرة شفوية تتضمن مبدئيا جلسة تستمع خلالها الهيئة إلى الأطراف والشهود والخبراء، كما تستمع للمرافعات النهائية للأطراف، بحيث لا تعطى الكلمة إلى الطرف المدعى عليه إلا في الاخير[29]، ما يلاحظ في هذا السياق هو عدم إشارة المرسوم  إلى طريقة الاستماع للشهود، ومدى إمكان القيام به بوسائل الاتصال عن بعد.

 المطلب الثاني: الحكم التحكيمي الصادر عن غرفة التحكيم الرياضي وأثاره 

     لقد نظم المشرع المغربي بموجب القانون رقم 30.09 والمرسوم التطبيقي له، الشكليات المتعلقة بإجراءات التحكيم وبث الهيئة التحكيمية (الفقرة الأولى)، كما نظم الاثار المالية المترتبة عن صدور الحكم التحكيمي على أطراف النزاع الرياضي (الفقرة الثانية). 

    الفقرة الأولى: الحكم التحكيمي الصادر عن غرفة التحكيم الرياضي

   حدد المشرع المغربي أجل 6 أشهر للهيئة التحكيمية من أجل إصدار حكمها، وذلك من تاريخ رفع الامر إلى غرفة التحكيم الرياضي، بحيث يجوز لرئيس الهيئة التحكيمية تمديد هذا الأجل لمدة 3 أشهر إذا كانت هناك ظروف خاصة تبرر ذلك أو بناء على طلب أحد الأطراف، وإذا لم يصدر الحكم داخل الأجل المذكور يمكن للأطراف أن تطلب من رئيس المحكمة المختصة إصدار أمر بإنهاء مسطرة التحكيم، ويمكن بالتالي عرض النزاع على المحكمة المختصة[30].

    تجب الإشارة في هذا السياق إلى أن المشرع لم يحدد المحكمة المختصة، وبالتالي ترك الباب مفتوحا على مصراعيه، إلا أننا نعتقد من وجهة نظرنا أنه توجه صائب، على اعتبار أن الاختصاص يؤول للمحكمة حسب نوع النزاع، فإذا كان النزاع موضوعه صفقة بين النوادي الرياضية في إطار المستجدات التي تعرفها منظومة كرة القدم وانتقالها إلى الاحتراف وبالتالي أصبح شكلها القانوني شركات تجارية، فالمحكمة المختصة عمليا هي المحاكم التجارية، في حين إذا كان موضوع النزاع المادة الاجتماعية فالاختصاص يحال على المحاكم الابتدائية.

    تستند الهيئة التحكيمية عند البث في النزاع على قواعد القانون المطبقة على النزاع، ولا يمكنها البث إلا بناء على ما أدلت به الأطراف المتنازعة، بحيث تصدر الهيئة حكمها بأغلبية أصوات المحكمين، كما اشترط المشرع أن يكون الحكم مكتوبا ومعللا ومؤرخا وموقعا من طرف المحكمين وكاتب الضبط[31]، في حين سكت المشرع عن الحالة التي يكون للمحكم رأي مخالف أو يرفض فيها أحد المحكمين التوقيع ما مصير ذلك الحكم؟

    كما أوجب المشرع المغربي على كتابة ضبط الحكم التحكيمي، تبليغ الحكم إلى الأطراف داخل أجل 8 أيام التي تلي تاريخ صدوره، بحيث يكون الحكم الصادر ابتدائيا قابلا للطعن بالاستئناف أمام غرفة التحكيم الرياضي داخل أجل 10 أيام التي تلي تاريخ تبليغه، فعند انصرام ذلك الاجل يصبح الحكم التحكيمي الصادر ابتدائيا نافذا وغير قابل لأي طعن، كما يصبح الحكم التحكيمي الصادر استئنافيا نافذا وغير قابل لأي طعن[32].

    منحت المادة 71 من مرسوم بتطبيق القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، للهيئة التحكيمية بعد صدور الحكم بشأن النزاع الذي تم الفصل فيه إمكانية:

1-       أن تصحح تلقائيا كل خطأ مادي أو خطأ في الحساب أو في الكتابة واردة في الحكم وذلك داخل أجل 30 يوما التي تلي تاريخ صدوره،

2-       أن تقوم داخل أجل 30 يوما التي تلي تاريخ تبليغ الحكم، بناء على طلب من أحد الأطراف ودون فتح أي نقاش جديد بما يلي:

 

§         تصحيح كل خطأ مادي أو خطأ في الحساب أو في الكتابة وارد في الحكم،

§         تأويل جزء معين من الحكم،

§         إصدار حكم تكميلي بشأن طلب أغفل البث فيه،

 

    بحيث يجب أن يبلغ هذا الطلب داخل أجل 3 أيام من تاريخ إيداعه إلى الطرف الاخر، الذي يتوفر على أجل 8 أيام من أجل الإدلاء بمستنتجاته عند الاقتضاء.

تجب الإشارة إلى كون طلب التصحيح أو تأويل الحكم التحكيمي وأجال تقديم الطعون إلى غاية تبليغ الحكم التصحيحي أو التأويلي، يوقف التنفيذ، بحيث يعتبر الحكم التحكيمي الصادر بهذا الخصوص جزءا لا يتجزأ من الحكم التحكيمي الأصلي، وتطبق عليه أحكام الفقرة 2 من المادة 69 من المرسوم.    

        الفقرة الثانية: الآثار المالية المترتبة عن حكم غرفة التحكيم الرياضي

    لقد أوجب المشرع المغربي بموجب المادة 74 من المرسوم على كل مدعي أو مستأنف عند إيداع طلب التحكيم أو التصريح بالاستئناف، بأداء رسم كتابة ضبط غرفة التحكيم الرياضي المحدد مبلغه بموجب قرار الوزير المكلف بالرياضة، وبالرجوع إلى هذا القرار الصادر سنة 2018 نجده حدد هذا الرسم في مبلغ 1000 درهم[33]، كما تأخذ هيئة التحكيم المبلغ المذكور بعين الاعتبار أثناء الحساب النهائي للصوائر.

   

 كما يتعين على أن يؤدي الطرف المدعي أو المستأنف والطرف المدعى عليه أو المستأنف عليه مبلغ مسبق من الصوائر على شكل حصص متساوية، وفي حالة عدم أداء أحد الأطراف لحصته يجوز للطرف الأخر أن يؤديها مكانه، وإذا لم يتم الأداء داخل 10 أيام، يعتبر الطلب أو التصريح بالاستئناف مسحوبا وتنهي الهيئة التحكيمية مسطرة التحكيم، حيث يطبق هذا المقتضى أيضا على الطلبات المقابلة التي تبقى محتملة[34].  

     إضافة إلى ذلك، يتعين على كتابة ضبط غرفة التحكيم الرياضي عند نهاية المسطرة تحديد المبلغ النهائي لصوائر التحكيم الذي يشمل على رسم كتابة الضبط والصوائر الإدارية للغرفة، إلى جانب صوائر وأتعاب المحكمين التي تحتسب وفق جدول يحدد بقرار للوزير المكلف بالرياضة، كما يمكن إدراج الحساب النهائي لصوائر التحكيم في الحكم أو توجيهه منفصلا إلى أطراف النزاع[35]، وبالرجوع إلى قرار وزير الشباب والرياضة يمكن أن نستخلص الكيفية التي يتم فيها تحديد هاته الصوائر على الشكل التالي:

 

 

قيمة النزاع بالدرهم

 

 

نسبة الصوائر الإدارية

أقل من 25.000

10%

من 25.001 إلى 50.000

8.5%

من 50.001 إلى 100.000

8%

من 100.001 إلى 250.000

7%

من 250.001 إلى 500.000

5%

من 500.001 إلى 1.000.000

3%

من 1.000.001 إلى 5.000.000

1%

من 5.000.001 إلى 10.000.000

0.5%

أكثر من 10.000.000

60.000 درهم كحد أقصى

    الجدول المذكور أعلاه يحدد فقط الصوائر الإدارية لغرقة التحكيم الرياضي، أما صوائر و أتعاب المحكمين فهي تحدد وفق نسب بين حد أدنى و حد أقصى من قيمة النزاع، حيث كلما كان وقت النظر في النزاع المعروض على المحكمين وما يرتبط به من إشكالات قانونية وموضوعية، كلما كانت الصوائر والاتعاب أعلى قيمة، إضافة إلى ذلك، إذا اضطر المحكمين إلى التنقل خارج مدينة الرباط بحكم هي مقر غرفة التحكيم الرياضي، من أجل التمكن من النظر في النزاع المعروض، جاز لهم استرداد الصوائر التي تحملوها في حدود مبلغ أقصاه 1500 درهم عن كل يوم[36].

     يجوز دعوة المحكمين وفق القانون المغربي للعمل داخل إحدى الهيئتين التابعتين لغرفة التحكيم الرياضي، غير أنه لا يجوز أن يدعى محكم للمشاركة في الهيئة التحكيمية التي تتولى  النظر في قضية سبق له النظر فيها بصفته عضوا في الهيئة التحكيمية الابتدائية[37]، كما يجوز تجريح محكم عندما تبعث الظروف على الشك المشروع في استقلاليته، كما يمكن لرئيس الغرفة بعد استطلاع رأي رئيس اللجنة الأولمبية، عزل أي محكم رفض ممارسة وظائفه، أو تعذر عليه ممارستها، أو لم يعد يمارسها وفقا لأحكام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري العمل بها.

     تجب الإشارة في الأخير، إلى أن المادة 35 من نظام الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم[38] تتيح الطعن في قرارات اللجنة المركزية للتأديب، إما أمام محكمة التحكيم الرياضي بلوزان، وإما أمام غرفة التحكيم الرياضي، بدل النص بشكل صريح على الطعن فقط أمام غرفة التحكيم المغربية، وهو ما يفرض ضرورة تحيين أنظمة الجامعة، حيث لازال بعض الأندية واللاعبين يفضلون اللجوء مباشرة إلى محكمة التحكيم الرياضي الدولية التي لا تحكم بعدم الاختصاص، على الرغم من وجود محكمة تحكيم وطنية.

        خاتمة:

     ختاما، يعتبر نظام تسوية المنازعات الرياضية داخل غرفة التحكيم الرياضي نظاما فريدا من نوعه فلا هو نظام قضائي ولا هو نظام تحكيم كما هو الحال بالنسبة لغرفة التحكيم التجاري على المستوى الوطني، ولعل سبب ذلك راجع إلى الخصوصية التي تتمتع بها الممارسة الرياضية إلى جانب الاستثمارات المالية الضخمة التي أصبحت تستقطبها الرياضة، فضل عن الوزن الاجتماعي للألعاب الرياضية وإسهامها في الحفاظ على التوازن الاجتماعي، لكن تتصل بهذه المسألة إشكالات متعددة، منها مدى الاعتراف بهذه الوسيلة البديلة لفض المنازعات ومدى حجية قراراتها، الامر الذي يدفعنا الى اقتراح مجموعة من التوصيات للمشرع الرياضي في ختام هذه الورقة البحثية:

-          تعديل المرسوم المنظم لاختصاص غرفة التحكيم الرياضي من خلال منح المحكمين إمكانية الرجوع إلى القواعد العامة للتحكيم الواردة في القانون 95.17 المتعلق بالوساطة والتحكيم في كل نزاع يعرض على الغرفة ولم ترد بشأنه مقتضيات مؤطرة له.

-          إعطاء الاختصاص كأولوية لغرفة التحكيم الوطنية، وعدم ترك الاختيار لأطراف النزاع في اللجوء إما لهاته الغرفة أو لمحكمة التحكيم الرياضي الدولية.

-           منح غرفة التحكيم الرياضي الاستقلالية اللازمة، من خلال إنشاء مجلس إدارة يشرف على عمل الغرفة، بحيث تضم هذه الأخيرة ممثلين لكل الفرقاء في المجال الرياضي.

-          منح هيئات التحكيم آليات تمكنها من فرض قراراتها بالقوة التنفيذية على الأطراف بعد صدور قرارها في النزاع.



[1] ـ اعتدال عبد الباقي يوسف، تصور مقترح نحو تسوية المنازعات الرياضية ـ المحاكم الرياضية نموذجا ـ ، مجلة القادسية للقانون والعلوم السياسية، 2019، ص2.

[2] ـ إبراهيم ايت وركان، غرفة التحكيم الرياضي بالمغرب، مجلة ابن خلدون للدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، العدد 7، ماي 2024، ص41.

[3] ـ انظر في ذلك: الفصول 26 و31 و33 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011، ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 شعبان 1432 الموافق لـ 29 يوليو 2011 بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)، ص3600.

[4] ـ شكلت الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في الاجتماع الرياضي الوطني، الذي عقد في 24 و25 أكتوبر 2008 نقطة تحول في هذا المجال، حيث وضعت الخطوط العريضة للسياسة العامة الواجب اتباعها.

وقد ساهمت هذه الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المؤتمر الوطني للرياضة إلى إبراز العديد من مشاريع الإصلاح وإعادة هيكلة القطاع. للإطلاع على الرسالة الملكية انظر الموقع الالكتروني: https://cnom.org.ma/ar/alrsalt-almlkyt-2008

[5] ـ ديباجة القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة.

[6] ـ تتسم المنازعات المترتبة عن الأنشطة الرياضية بالتنوع والاختلاف بين منازعات مدنية وتجارية وجنائية، كما أن هذه المنازعات تتصف تارة بكونها وطنية، كما أنها تتخذ في كثير من الأحيان طابعا دوليا.

انظر في ذلك: مصطفى بونجة، آليات فض المنازعات التجارية الرياضية بين القضاء والتحكيم دراسة في خصوصية التحكيم الرياضي وقواعد LEX SPORTIVA، منشور بالموقع الالكتروني: marocdroit.com

[7] ـ محمد الحياني، التحكيم في المنازعات الرياضية، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، 2018ـ2019، ص5.

[9] ـ مرسوم رقم 2.10.628 صادر في 7 ذي الحجة 1432 (4 نوفمبر 2011) بتطبيق القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5997 بتاريخ 24 ذو الحجة 1432 (21 نوفمبر 2011)، ص 5488.

[10] ـ صفاء الإدريسي الشرفي، المنازعات الرياضية على ضوء التشريعات المغربية، مجلة دفاتر قانونية، العدد 10، 2021، ص 30.

[11] ـ قرار لوزير الشباب والرياضة رقم 2146.17 صادر في فاتح ذي الحجة 1438 (23 أغسطس 2017) بتعيين رئيس غرفة التحكيم الرياضي، الجريدة الرسمية عدد 6606 بتاريخ 30 ذو الحجة 1438 (21 سبتمبر 2017)، ص5284.

[12] ـ المادة 41 من المرسوم 2.10.628 المشار إليه أعلاه.

[13] ـ المادة 42 من المرسوم 2.10.628 المشار إليه أعلاه.

[14] ـ رشيد الطاهر، التحكيم في النزاعات الرياضية: دراسة مقارنة بين التشريعين المغربي والكويتي وتشريعات أخرى، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، العدد 3، 2022، ص346.

[15] ـ المادة 44 من المرسوم 2.10.628 المشار إليه أعلاه.

[16] ـ المادة 45 من المرسوم 2.10.628 المشار إليه أعلاه.

[17] ـ المادة 47 من المرسوم 2.10.628 المشار إليه أعلاه.

[18] ـ قرار لوزير الشباب والرياضة رقم 2321.18 صادر في 29 شوال 1439 (13 يوليو 2018) بتحديد مبلغ رسم كتابة الضبط وتحديد الجدول الذي تحتسب وفقه الصوائر الإدارية لغرفة التحكيم الرياضي وصوائر وأتعاب المحكمين، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6706 بتاريخ 25 ذو الحجة 1439 الموافق لـ 6 سبتمبر 2018، ص8168.

[19] ـ تتطلب النزاعات الرياضية إجراءات سريعة وفعالة، نظرا لأهمية القرارات والحقوق المتورطة فيها، حيث يعتمد مصير اللاعبين أو الجمعيات الرياضية أو العقود الرياضية على حسم هذه النزاعات في أقرب وقت ممكن وبأقل تكلفة ممكنة، مما يتطلب اتخاذ آليات خاصة تناسب خصوصية القضايا المتعلقة بالأنشطة الرياضية كالتحكيم.

انظر في ذلك: ناجم توفيق، المحاكم الرياضية: النشأة، التخصص والإكراهات، منشور بالموقع الإلكتروني: https://maroclaw.com

[20] ـ للمزيد من القرارات والوساطات في مجال العدالة الرياضية انظر في ذلك الموقع الالكتروني لغرفة التحكيم الرياضي: https://cas.cnomweb.com/ar/news

[21] ـ المادة 39 من المرسوم 2.10.628 المشار إليه أعلاه.

[22] ـ القانون رقم 97.12 المتعلق بمكافحة تعاطي المنشطات في مجال الرياضة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.17.26 بتاريخ 8 ذي الحجة 1438 (30 أغسطس 2017) كما وق تغييره وتتميمه، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6604 بتاريخ 23 ذي الحجة 1438 (14 سبتمبر 2017)، ص5048.

[23]- المادة 52 من مرسوم رقم 2.10.628 صادر في 7 ذي الحجة 1432 (4 نوفمبر 2011) بتطبيق القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة. 

[24]- المادة 56 من مرسوم رقم 2.10.628 صادر في 7 ذي الحجة 1432 (4 نوفمبر 2011) بتطبيق القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة. 

[25]- المادة 54 من المرسوم السالف ذكره.

[26]- المادة 58 من المرسوم السالف ذكره.

[27]- المادة 62 من المرسوم السالف ذكره.

[28]- المادة 64 من المرسوم السالف ذكره.

[29]- المادتان 65 و66 من المرسوم السالف الذكر.

[30]- المادة 68 من المرسوم السالف الذكر.

[31]- المادة 69 من المرسوم السالف الذكر.

[32]- المادة 70 من المرسوم السالف الذكر.

[33]- المادة 1 من قرار وزير الشباب والرياضة رقم 2321.18 صادر في 29 شوال 1439 (13 يوليوز 2018) بتحديد مبلغ رسم كتابة الضبط وتحديد الجدول الذي تحتسب وفقه الصوائر الإدارية لغرفة التحكيم الرياضي وصوائر وأتعاب المحكمين، المنشور في الجريدة الرسمية عدد: 6706 – 25 ذو الحجة 1439 (6 سبتمبر 2018)، الصفحة: 8168.  

[34]- الفقرة الثانية من المادة 75 من المرسوم رقم 2.10.628 صادر في 7 ذي الحجة 1432 (4 نوفمبر 2011) بتطبيق القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة. 

[35]- المادة 77 من نفس المرسوم رقم 2.10.628.

[36]- للمزيد من التفصيل أنظر المادة 3 وما يليها من قرار وزير الشباب والرياضة رقم 2321.18.

[37]- المادة 47 من المرسوم رقم 2.10.628.

[38]- ARTICLE 35 POUR STATUTS FEDERATION ROYALE MAROCAINE DE FOOTBALL:

La Commission Centrale d’Appel est compétente pour connaître, en appel, des recours formés contre les décisions :

- de la Commission Centrale de Discipline,

- de la Commission d’Éthique,

- de la Commission électorale ou de Gouvernance en matière électorale,

- de la Commission de Contrôle de Gestion que les Règlements de la FRMF ne déclarent pas définitives,

- des Commissions juridictionnelles de la LNFP et de la LNFA,

- des Commissions de recours des ligues régionales,

- des Commissions en charge de l’homologation des résultats des matchs de la LNFP, LNFA et des Ligues Régionales,

- de la Chambre Nationale de Résolution de Litige.

 

Elle se compose d’un président, d’un vice-président et de deux membres élus par l’Assemblée Générale pour une durée de quatre (4) ans renouvelables.

Les décisions de la Commission Centrale d’Appel sont définitives et contraignantes pour toutes Les parties intéressées sous réserve d’un recours auprès du TAS ou auprès de la Chambre Nationale Arbitrale du Sport, dans la limite de leurs compétences.

 

Cependant, les décisions de la Commission Central d’Appel se rapportant au domaine électoral et de contrôle de gestion ne sont pas susceptibles de recours.

La Commission Centrale d’Appel fonctionne et statue conformément au Code Disciplinaire, au Règlement Procédural Disciplinaire, au Code électoral, au Code d’éthique de la FRMF et ou tout autre règlement pertinent.

 

من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله

مجلة قانونك - العدد الثالث