التحفيظ
الجماعي في الوسط القروي: بين الخصوصيات المسطرية والإكراهات العملية
سعيد
شيبي
سلك
الدكتوراه في القانون الخاص، مختبر القانون والفلسفة والمجتمع، بكلية العلوم
القانونية والاقتصادية والاجتماعية ـ جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس -المملكة
المغرب
Collective Land Registration in Rural
Areas: Between Procedural Specificities and Practical Constraints
Said CHIBA
ملخص
نظام التحفيظ الجماعي في الوسط القروي هو مسطرة قانونية اختيارية ومجانية،
تهدف إلى تسوية وضعية الأراضي الفلاحية وتعميم نظام التحفيظ العقاري في المناطق
القروية. يتميز هذا النظام بنظام مبسط، حيث يمكن تحديد الأراضي حتى في غياب مالكها
وإتاحة تقديم التعرضات حتى بعد انتهاء الآجال القانونية، مما يعكس مرونة تشريعية
مهمة.
لكن التطبيق العملي يواجه عدة إكراهات مثل ضعف الوعي القانوني للمالكين،
تعقيد النزاعات العقارية، بطء الإجراءات، وتعدد الحقوق (العرفية والعائلية) على
العقار. لمواجهة هذه التحديات، اقترح بعض الباحثين التحول إلى مسطرة التحفيظ
الإجباري المنصوص عليها في القانون رقم 14.07، لما توفره من وضوح في الإجراءات
والتزامات زمنية محددة تسهم في تسريع انتشار التحفيظ في المناطق القروية.
الكلمات المفتاحية: نظام التحفيظ الجماعي، الأملاك القروية،
الإجراءات المسطرية، والإكراهات العملية
مقدمة:
يشكل العقار الأرضية الأساسية لانطلاق المشروعات
الصناعية والتجارية والسياحية المنتجة، وهو في نفس الوقت أداة لتحقيق الاستقرار
والأمن الاجتماعي، وذلك بالنظر إلى الدور الفعال الذي يقوم به على المستوى
الاقتصادي والاجتماعي. غير أن اضطلاع العقار بهذه المهمة يتوقف على وجود إطار
قانوني يوفر للملكية العقارية أرضية صلبة تمكن الجميع من التعامل فيه بكل ثقة
واطمئنان[1].
ونظرا لهذه الأهمية التي يكتسبها نظام التحفيظ
العقاري، ونظرا للدور الذي يقوم به في سبيل تحقيق هذه الأرضية الصلبة للملكية
العقارية، فإنه يكون منطقيا وضروريا التعجيل في تعميمه، وذلك حتى تكتمل معرفتنا
بالواقع العقاري بجميع تفاصيله وأشكاله وأنظمته حتى يتحقق الأمن والاستقرار
العقاري.
غير أن الاستمرار في تقديم مطالب التحفيظ بصفة
فردية سيجعل تحقيق هذا الهدف أمرا صعبا، وبعيد المنال خصوصا، وأن عملية التحفيظ اختيارية
من حيث الأصل، لذلك يكون من الضروري التفكير في مساطر خاصة للتحفيظ مبنية على أساس
تحفيظ مجموعة من العقارات دفعة واحدة، طالما أنا التشريع المغربي غير قادر في
الوقت الراهن جعل التحفيظ إجباريا.
فالمغرب
ومنذ فجر الإستقلال ركز توجهاته على النهوض بالقطاع الفلاحي، إلى نهج التحفيظ
الجماعي المنصوص عليه في الفصل 16 من الظهير الأساسي للتحفيظ العقاري[2]،
مع أخذ الدولة زمان المبادرة من أجل إطلاق عمليات التحفيظ، وذلك لتفادي تشتت
الجهود المبذولة لتحفيظ الملكيات المعزولة المقدمة طلباتها بشكل متقطع وحسب صدف
الرغبات. وبذلك شهدت سنة 1956 الدعوة إلى تحريك الإدارة وإطلاق العملية باختيار
مناطق تجريبية للتحفيظ الجماعي من 4 الى 5000 هيكتار، حيث تجلت وبعد سنتين من ذلك
نتائج مشجعة دفعت وزير الداخلية إلى توجيه دورية بتاريخ 15 مارس1958 إلى عامل
الأقاليم في شأن التحفيظ الجماعي بعد موافقة المحافظ العام.
وكنتيجة
طبيعية تم تعديل الفصل 16 المذكور، وذلك لإعطاء عمليات التحفيظ الجماعي أرضية
قانونية صلبة، وإعطاء مبادرة فتح مناطق التحفيظ الجماعي. إلا أنه وتزامنا مع صدور
ترسانة من القوانين الرامية إلى تحفيظ الأوعية العقارية لضمان التنمية الفلاحية
المنشودة، تحولت أهم أهداف مسودة تعديل الفصل 16 من ظهير 12 غشت 1913 إلى ظهير
مستقل يؤسس لمسطرة خاصة
بالتحفيظ الجماعي ظهير25 يوليوز1969 بشأن التحفيظ الجماعي للأملاك القروية[3].
وتتجلى
أهمية التحفيظ الجماعي للأملاك القروية في الدور الذي تقوم به هذه المسطرة على
المستوى القانوني، الذي طالما كان هدفا من أهداف المشرع إضافة إلى الدور الاقتصادي
الذي تلعبه هذه المسطرة في جلب الاستثمار وتحريك عجلة الاقتصاد وتسهيل القروض
والرفع من قيمة الإنتاج الفلاحي، وغيرها من النتائج. أما على المستوى الإجتماعي
فتتجلى أهمية التحفيظ الجماعي للأملاك القروية في خلق فرص الشغل والحد من الهجرة
القروية.
وانطلاقا من هذه الأهمية يمكن طرح الإشكالية
التالية: إلى أي حد استطاع المشرع المغربي تعميم نظام التحفيظ العقاري من خلال
مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية؟
للإجابة على هذه الإشكالية سنعمل على تقسيم
الموضوع إلى مبحثين، حيث ستناول في (المبحث الأول) إجراءات مسطرة التحفيظ الجماعي
للأملاك القروية. أما في (المبحث الثاني) سنتحدث عن خصوصيات مسطرة التحفيظ الجماعي
للأملاك القروية ومعيقاتها العملية.
المبحث الأول: إجراءات مسطرة التحفيظ
الجماعي للأملاك القروية
كما هو معلوم تمر مسطرة التحفيظ الجماعي
للأملاك القروية عبر مجموعة من المراحل التي نص عليها المشرع المغربي في ظهير 25
يوليوز 1969، حيث يمكن تلخيصها فيما يلي:
المطلب
الأول: المرحلة التمهيدية
سنقسم
هذا المطلب إلى ثلاث فقرات حيث سنتناول في (الفقرة الأولى) المرحلة التي تسبق صدور
القرار المحدد للمنطقة، في حين نخصص (الفقرة الثانية) للحديث عن عملية البحث
التجزيئي، أما (الفقرة الثالثة) فستخصص للحديث عن البحث القانوني المتعلق بالموضوع.
الفقرة الأولى: المرحلة السابقة للقرار المحدث لمنطقة
التحفيظ الجماعي
تتجسد هذه العمليات في
إختيار القطاع المراد إخضاعه لمسطرة التحفيظ الجماعي ويتم ذلك بإتفاق بين المحافظ
ورئيس مصلحة المسح العقاري بموافقة السلطة المحلية ومنتخبي الجماعة التي يقع في
نفوذها القطاع المعني لإنجاز المشروع عليه، وبالتالي يخضع هذا الاختيار لجملة من
الشروط أهمها:
1 ـ موافقة
وانخراط الملاكين والمنتخبين والسلطة المحلية
2 ـ أن تكون غالبية القطع في ملك الخواص
3 ـ إختيار
منطقة تكون قطعها ذات مساحة متوسطة
وبعد توفر هذه الشروط الأساسية لإختيار منطقة
التحفيظ الجماعي، يتم إحالة هذا الاخير على أنظار العمالة والمديرية الجهوية للفلاحة،
وإن اقتضى الأمر على أنظار المكتب الجهوي للإستثمار الفلاحي من أجل إبداء
ملاحظاتهم وأرائهم بهذا الخصوص[4].
هذا، وإذ تمت المصادقة من طرف المصالح المركزية
على المشروع حضر كل من السيد المحافظ ورئيس مصلحة المسح العقاري لاجتماع المجلس
القروي المعني بالأمر، إما في جلسة عادية أو استثنائية لإقناع أعضاء هذا المجلس
بقبول فتح المنطقة موضوع مسطرة التحفيظ الجماعي، ويرسل محضر الإجتماع هذا إلى
المصالح المركزية مرفق بجذاذة تقنية تبين معلومات عامة عن القطاع، بالإضافة إلى
خريطة طبوغرافية توضح حدود العقار[5].
بعد ذلك يتم توقيع الصفقة مع القطاع الخاص
المكلف بإنجاز أشغال المشروع، مع أخد الصور الجوية اللازمة التي تغطي جل المنطقة،
ويرسل بعدها الملف من مديرية المسح العقاري إلى مديرية المحافظة العقارية، ليتم
إعداد مشروع القرار الوزاري القاضي بفتح منطقة التحفيظ الجماعي. وإرساله للمصادقة
عليه من طرف وزير الفلاحة ونشره بالجريدة الرسمية (بداية الأجل)[6].
الفقرة الثانية: عملية البحث التجزيئي.
بعد مرحلة الإعداد تأتي مرحلة الإنجاز، والتي
تبتدئ بإرسال نسخة من قرار فتح المنطقة إلى القائد ورئيس المحكمة والجماعة المعنية
ورئيس مصلحة المسح العقاري لتعليقه، ثم بعدها تعطى الأوامر للشركة الحائزة للصفقة
ببداية الأشغال وذلك تحت إشراف وتتبع مصلحة المسح العقاري.
ويراد بعملية البحث التجزيئي أخد صور جوية
للمنطقة المختارة من أجل معرفة القطع وحدودها ونقل تلك الصور على تصميم طبوغرافي
خاضع لقواعد لا مبير، وتتم هذه العملية بالمكتب عبر برامج معلوماتية متخصصة[7]. حيث تبدأ عملية البحث هذه في كل دوار على حدي،
بالإعتماد على الدارسات الأولية لضبط الحيز المادي للعقار وغرس الأنصاب. مع استبعاد
أوعية الرسوم العقارية ومطالب التحفيظ التي تم تحديدها وكذا التجمعات العمرانية من
مطلب التحفيظ الجماعي[8].
وبعد
إنتهاء هذه العملية بالكامل يتم إنجاز التصاميم التجزيئية لتبيان القطع الواقعة
داخل منطقة التحفيظ الجماعي المختارة، وتسلم لكل مالك بطاقة تضم جميع القطع
المستوية إليه مع ذكر مساحتها والأسماء المعروفة بها. على أن تحال بعد ذلك هذه
التصاميم للمحافظ مشفوعة بسجلات البطاقات التجزيئية المسلمة[9] لتنطلق
عملية أخرى تسمى عملية البحث القانوني.
الفقرة الثالثة: البحث القانوني
ينجز هذا البحث القانوني من طرف القطاع الخاص الحائز
على الصفقة تحت اشراف مصالح المحافظة العقارية، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأخيرة
أولت للبحث القانوني أهمية بالغة نظرا للحقوق المرتبطة به لتجنيب الإضرار بها،
بحيث دعت إلى ضرورة المطابقة بين مضمون المطلب وواقع العقار المطلوب تحفيظه[10]. فهذا البحث يبتدئ من تاريخ توصل المحافظ بالتصاميم
التجزيئية وسجلات البطاقات التجزيئية، إذ تتكلف الشركة بالتنقل إلى الدواوير
بمرافقة أعوان السلطة بعد استدعاء المالكين المتواجدين بمنطقة المشروع من أجل
التأكد من مدى تطابق البطاقة الممنوحة لكل مالك والتصميم التجزيئي، ومن ثمة يتم[11]:
1ـ مراقبة وإتمام إحصاء الأملاك المحفظة أو التي في
طور التحفيظ والكائنة بمنطقة التحفيظ الجماعي مع نقل أرقامها على التصاميم التجزيئية،
على أنه يقع على عاتق المكلف بأشغال البحث القانوني التأكد من أن القطعة أو القطع
الأرضية الراجعة إلى المعني ليست موضوع أي مطلب تحفيظ. وإن كان الأمر كذلك، فإنه
يتعين إخضاع هذه القطع للمسطرة المتعلقة بالأملاك الخاضعة لنظام التحفيظ العقاري
المنصوص عليه في القانون 14.07.
2 ـ جمع الوثائق والمستندات المثبتة لملكية طلاب
التحفيظ مقابل وصل مع احتفاظ المقاول بها وتحت مسؤوليته، وتسليمها بعد ذلك للمحافظ
على الأملاك العقارية
3 ـ ملء المطبوع المخصص للشهادة الإدارية
بالنسبة للقطع الأرضية التي لا يتوفر أصحابها على وثائق أصل التملك، مع ضرورة
التأكد من هوية المالك والشهود.
4 ـ ملء مطبوع مخصص لمطالب التحفيظ يبين فيه الملاكين،
ماعدا في حالة إذا كانت الوحدة العقارية في ملك شخص واحد، حيث يملأ المطبوع ليوقع
عليه، وذلك بدعم من السلطة المحلية.
5-
تلقي التعرضات من كل شخص يدعي حقا أو تضرر من تصريحات الشهود بعين المكان أو خلال
عملية البحث التجزيئي، بعد إدلائه بالوثائق المحددة لهويته. وفي حالة غيابها يتوجب
الإشهاد على ذلك من قبل ممثل السلطة المحلية أو شاهدين اثنين مع التثبت من هويتهما
وإمضائهما مع المتعرض على محضر التعرضات.
وتجدر
الإشارة إلى أن عملية البحث القانوني لا يجب أن تستغرق أكثر من سنة من تاريخ نشر
القرار المعلن عن فتح منطقة التحفيظ الجماعي، مع إمكانية تمديد المدة لستة أشهر على
الأكثر بقرار من وزير الفلاحة والصيد البحري [12].
بعد
الإنتهاء من البحث القانوني وإيداع مطالب التحفيظ وكذا إيداع التعرضات المقدمة أثناء
هذا البحث، تقوم مصلحة المسح العقاري بتهييء اللائحة والتصميم التجزيئيين يتولى
المحافظ وضعهما بمقر السلطة المحلية والمحكمة الإبتدائية طيلة ثلاثة أشهر لتبدأ عملية
التحديد وإعلان إنتهائه لفتح الباب أمام آخر التعرضات[13].
المطلب الثاني:
المرحلة النهائية لمسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية
تشمل المرحلة النهائية لمسطرة التحفيظ الجماعي
للأملاك القروية مجموعة من المراحل، حيث تشمل عمليات التحديد (الفقرة الأولى)،
والتعرضات (الفقرة الثانية)، ثم الإعلان عن انتهاء التحديد، ليتم اتخاذ القرار
المناسب بعد ذلك (الفقرة الثالثة).
الفقرة الأولى: عمليات التحديد.
بعد القيام بالاستقصاء القانوني وبمجرد توصل
المحافظ بالشهادة التي تثبت تعليق ونشر الإعلان المذكور من طرف القائد والمحكمة
الإبتدائية يقوم بتنسيق مع رئيس مصلحة المسح العقاري لوضع برنامج عمليات التحديد،
وبناء على ذلك يقوم المحافظ بتحرير إعلان خاص ببرنامج، ويعلق بمقر السلطة المحلية
والمحكمة الإبتدائية والمحافظة العقارية، وذلك قبل التاريخ المعين لبدء عمليات
التحديد بشهر واحد على الأقل.
حيث يستدعي الملاكين شخصيا للحضور في هذه
العمليات الملاكين وجميع الأشخاص المتدخلين في المسطرة بصفة قانونية، وبعد حلول
الأجل تنطلق عملية التحديد[14]
للوقوف على الوضعية المادية والقانونية بالنسبة لمطالب التحفيظ بكيفية متواصلة،
بحيث كلما تم الإنتهاء من تحديد قطعة معينة، يتم الانتقال إلى تحديد القطعة
المجاورة مباشرة، وهذا إلى حين الإنتهاء من تحديد جميع الأراضي المعنية.
وإذا
كان هذا يتم بحضور الملاكين والمجاورين فما هو الشأن في الحالة التي يتخلف فيها
أحد أو بعض المعنين عن حضور هذه العملية، فهل يتم تطبيق الفصل 22و 23من ظ.ت.ع أم
تعتبر عملية التحديد صحيحة حتى في غيبة أصحاب الشأن؟
للإجابة عن هذا التساؤل نجد أن الفصل 6من ظهير يوليوز
1969[15]
خول للمحافظ أو مندوبه صلاحية إنجاز التحديد في حالة غياب طالب التحفيظ أو ممثله كلما
توفرت العناصر الكافية، وذلك لتفادي كثرة التنقلات بالنسبة لموظفي الإدارة، إلا أن
التحديد المنجز بهذه الطريقة لا يكون صحيحا إلا إذا وافق عليه الملاك فيما بعد، الأمر
الذي من شأنه أن يؤخر سير إجراءات المسطرة خصوصا أنه لم يتم تعيين أي مدة لتلقي
موافقة طالب التحفيظ المتغيب ليعتمد عليها المحافظ لاتخاذ قرار إلغاء المطلب.
ولإن كان الفصل 6 من القانون المذكور قد خول
للمحافظ إمكانية إلغاء المطلب في حالة إنجاز التحديد في غياب طالب التحفيظ وعدم
موافقته لاحقا على هذه العملية، فإن ذلك لا يمنع من تطبيق مقتضيات الفصل 50 من
ظ.ت.ع باعتبارها تشكل القاعدة العامة في الإلغاء، لأن الإلغاء في هذه المسطرة
الخاصة يتم بناء على عدم موافقة طالب التحفيظ على عملية التحديد ولا شيء في القانون
يمنع المحافظ من اعتباره هذا تماطل في متابعة المسطرة[16]. وبعد انتهاء عملية التحديد، تقوم مصلحة المسح
العقاري والخرائطية بإعداد مشروع المسح والربط بالشبكة الجيوديزية قبل مباشرة
أعمال المسح الطبوغرافي وإنجاز التصاميم.
إن هذه التصاميم لها من الأهمية بمكان، بحيث يجب
على المحافظ التأكد من التطابق التام بين محضر التحديد والتصميم العقاري مع طلب
تصحيح الإغفالات إن اقتضى الأمر ذلك، وفي حالة وجود فرق في المساحة يطلب من مصلحة
المسح العقاري التأكد من ذلك، وعند ثبوت الفرق يتعين تصحيح المعلومات باللائحة
التجزيئية التعديلية.
الفقرة الثانية: انتهاء التحديد
قبل الحديث عن عملية إنتهاء التحديد، فإنه لا
بد من الإشارة إلى أن المشرع لم يحدد أجل معين لإجراء هذه العملية، فهي قد تجرى في
وقت قصير، كما يمكن أن تتأخر، وذلك حسبما ما تتوفر عليه المصلحة الهندسة من
إمكانيات بشرية، تقنية، ومادية، وحسب المساحة المراد تحديدها، أي أن الإدارة قد
تكون مرغمة على عدم مواصلة هذه العمليات في حالة عدم كفاية الأطر والمعدات.
فبمجرد انتهاء عملية التحديد يقوم المحافظ
العقاري بنشر إعلان بذلك في الجريدة الرسمية ويتوجه إلى كل من المحكمة والسلطة
المحلية التابع لنفوذها قطاع التحفيظ وتتوصل السلطة المحلية في نفس الوقت ببيان
يتضمن أسماء الطالبين وأرقام مطالب التحفيظ. حيث يبقى هذا الإعلان معلق لمدة شهرين
من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية في هذه الفترة يمكن قبول تعرضات الغير وإيداعها
في مطلب التحفيظ[17].
بعد انتهاء هذه المدة يتوصل المحافظ بشهادة
تثبت تعليق هذه الإعلانات من طرف المصالح المعنية، حيث يغلق باب التعرضات، ويعمل
المحافظ إما بتأسيس الرسم العقارية لمطالب التحفيظ التي لم يترتب عليها أي تعرض أو
التي تم تسويتها، ّوإما إحالة المطلب إلى المحكمة الإبتدائية في حالة تضمنه
لتعرضات.
الفقرة الثالثة: التعرضات
يعتبر
التعرض أهم نقطة إجرائية في عملية التحفيظ الجماعي والفردي على حد سواء، إذ يحول
مسطرة التحفيظ من المرحلة الإدارية إلى المرحلة القضائية.
والتعرض كما عرفه بعض الفقه[18]
هو ادعاء يتقدم به أحد من الغير ضد طالب التحفيظ بمقتضاه ينازع المتعرض في أصل حق
ملكية طالب التحفيظ، أو في مدى هذا الحق، أو في حدود العقار المطلوب تحفيظه أو
يطالب بحق عيني مترتب له على هذا العقار وينكره عليه طالب التحفيظ الذي لم يشير
إليه في مطلبه.
وانطلاقا من هذا التعريف يتضح أنه يجوز لكل شخص
أن يتدخل لحماية حقه في مسطرة التحفيظ عن طريق التعرض، فإذا كان هذا يتعلق
بالمسطرة العادية للتحفيظ فما هو الشأن بالنسبة لمسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية؟
كإجابة
على هذا التساؤل، يمكن الرجوع إلى الفصل 8 من ظهير 25يوليوز 1969، حيث نجده قد أحال
فيما يخص التعرض على ظ. ت.ع، وحدد له أجل شهرين يبتدئ من التاريخ الذي ينشر فيه
بالجريدة الرسمية الإعلان عن اختتام أشغال التحديد المنجزة.
كما
أجاز أيضا اللجوء للتعرض الاستثنائي الوارد ذكره في الفصل 29من القانون التحفيظ
العقاري، شريطة إدلاء المتعرض بالوثائق المبينة الأسباب التي منعته من تقديم تعرضه
داخل الأجل وبالعقود والوثائق المدعمة لتعرضه، كما يتعين عليه أن يدلي بالرسوم
القضائية وحقوق المرافعة أو إثبات حصوله على المساعدة القضائية.
وعليه، فالتعرض في إطار مسطرة التحفيظ الجماعي
للأملاك القروية لا يتميز بأية خصوصية عن التعرض العادي في التحفيظ. وسند هذا
القول هو الفصل 8 من ظ. 25يوليوز 1969[19].
ومن المفيد الإشارة هنا إلى أنه وبعد انصرام
الأجل المشار إليه أعلاه، يوجه ممثل السلطة المحلية ورئيس المحكمة الإبتدائية
المعنيين إلى المحافظ شهادة تفيد استيفاء إجراءات التعليق، وكذا محاضر والوثائق
المتعلقة بالتعرضات المقدمة إليهما عند الاقتضاء، مع لفت الانتباه الى ضرورة تضمين
هذه التعرضات بالسجل المعد لذلك خلافا للمقتضيات العامة المنصوص عليها في
الفصل 25من ظ.ت.ع كما تم تعديله وتتميمه
والذي حصر الجهات المختصة في تلقي التعرضات في المحافظ على الأملاك العقارية
والمساح الطبوغرافي المنتدب لإنجاز عملية التحديد.
بمجرد استيفاء جميع الإجراءات المسطرية السالفة
الذكر يتعين على المحافظ تحديد مصيرها، وهذا الأمر يعد هينا إذا يجب عليه أن يراقب
مدى احترام مختلف إجراءات المسطرة وانصرام كل الآجال، وهذه الدراسة قد تقضي
بالمحافظ إلى أحد القرارات التالية:
1-
قرار التحفيظ وتأسيس الرسوم العقارية بالنسبة لمطالب غير مثقلة بتعرضات وفقا لمقتضيات
الفصل 30من ظ.ت.ع[20]
2-
قرار إلغاء ورفض مطالب التحفيظ عند الإقتضاء
3-
توجيه ملفات مطالب التحفيظ المثقلة بالتعرضات إلى المحكمة الإبتدائية المعنية وفقا
لمقتضيات الفصل 19 و32 من ظ.ت.ع وذلك مع مراعاة مقتضيات الفصل 31من نفس القانون.
في هذا الإطار لا بأس من طرح التساؤل الآتي:
فبعد تقديم التعرضات بالشكل المنصوص عليه قانونا، هل تحال فقط المطالب التي وقع
بشأنها التعرض على المحكمة المختصة أم أنه تحال حتى تلك التي لم يتم التعرض بشأنها؟
بالرجوع
للفصل 16من ظ.ت.ع نجده كان ينص على أنه." في حالة وقوع تعرض على أحد المطالب
فإن المحافظ يرفع إلى المحكمة المختصة ملفات طلبات التحفيظ المجتمعة وتباشر
المحكمة بشأن هذه التعرضات عملية التحقيق والبحث وذلك بصفة مشتركة في كل العقارات
المراد تحفيظها جماعيا".
إلا
أن المشرع تنبه للأمر وعدل الفصل 16من ظ.ت.ع، حيث أصبح ينص على أنه "...ويرفع
المحافظ على الأملاك العقارية في آن واحد عند الإقتضاء ّالى المحكمة الإبتدائية
على الشكل المحدد في الفصل 32من هذا القانون ملفات مطالب التحفيظ المثقلة
بالتعرضات مجتمعة ويؤسس رسوما عقارية لمطالب التحفيظ الخالية من التعرض مجتمعة
كذلك ..." الشي الذي يوضح فعالية النص في شأن فرز الملفات المتعلقة بالتعرضات
مجتمعة وإحالتها عند الإقتضاء على المحكمة الإبتدائية، في حين يتم تأسيس رسوم
عقارية للمطالب الخالية من التعرضات مجتمعة كذلك، الشيء الذي لا شك لن ينتج عنه أي
مشكل على خلاف ما كان عليه الأمر سابقا[21].
المبحث الثاني: خصوصيات مسطرة
التحفيظ الجماعي للأملاك القروية ومعيقاتها
تتميز مسطرة التحفيظ
الجماعي للأملاك القروية بمجموعة من خصوصيات تمييزها عن غيرها (المطلب
الأول)، كما أن هذه المسطرة لها أثر كبير في تعميم نظام التحفيظ العقاري والحد
من الهجرة القروية رغم الإشكالات التي تواجهها (المطلب الثاني (
المطلب الأول:
خصوصيات مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية
سيتم التطرق في هذا المطلب إلى نقطتين أساسيتين،
تتثمل الأولى في مناقشة مجانية واختيارية التحفيظ الجماعي للأملاك القروية (الفقرة
الأولى). أما الثانية تتعلق ببيان طبيعة إجراءات مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك
القروية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: مجانية واختيارية التحفيظ
الجماعي للأملاك القروية
سيتم في هذه الفقرة معالجة جانبين أساسيين يميزان
مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية، حيث سيتم أولاً التطرق إلى مجانية هذه
المسطرة (أولاً)، ثم الوقوف عند طابعها الاختياري بالنسبة للمعنيين بها (ثانياً).
أولا: مجانية
التحفيظ الجماعي للأملاك القروية
تعتبر التكاليف المرتفعة
لعملية التحفيظ العقاري من أبرز العوائق التي تعرقل تعميم هذا النظام، إذ يفتقر
العديد من الملاك الصغار إلى إمكانات المالية لتحفيظ أملاكهم. لذلك، ومن أجل إنجاح
عملية التحفيظ الجماعي وحث الملاك وتفادي المشكل الذي قد يطرح من طرف الملاك غير القادرين
على دفع نفقات التحفيظ اللازمة، فإن المشرع على أن تحفيظ العقارات تحفيظا جماعيا
يتم بشكل مجاني، بحيث جاء في الفصل3 من ظهير 25 يوليوز 1969 على إن:" جميع
الأعمال المتعلقة بمسطرة تحفيظ العقارات الداخلة في منطقة التحفيظ العقاري الجماعي
تنجز دون صائر بشرط أن تكون مطالب التحفيظ مقيدة في أجل سنة واحدة تبتدئ من تاريخ
نشر القرار المنصوص عليه في الفصل الأول بالجريدة الرسمية".
وهذا ما أكده المرسوم الوزاري المتعلق بتحديد
رسوم المحافظة العقارية[22]،
حيث نص في مادته الأولى على ما يلي: "تسجل مجانا مطالب تحفيظ العقارات التي تقع
داخل قطاعات ضم الأراضي بعضها إلى بعض ومناطق التحفيظ الجماعي".
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن مجانية
التحفيظ الجماعي للأملاك القروية لا تطبق على الصوائر المترتبة عن إجراءات التعرض،
ولاسيما الأداء القضائي وحقوق المرافعة طبقا للفقرة الثانية من الفصل 3من ظهير
25يوليوز 1969المتعلق بالتحفيظ الجماعي للأملاك القروية.
ولا
شك أن هذه الاستثناءات تعكس إرادة المشرع في الإسراع بإنشاء الرسوم العقارية للعقارات
موضوع التحفيظ الجماعي، بحيث تعد آلية وقائية لتفادي لما قد يتسبب فيه بعض أصحاب
النيات السيئة من عراقيل إثر تقديمهم تعرضات كيدية على مطالب التحفيظ، نظرا لما
تشكله هذه التعرضات من عرقلة أمام التحفيظ النظامي، فقد اشترط المشرع أداء الرسوم
القضائية وحقوق المرافعة من قِبل المتعرض، وإلا اعتبر لاغيا من طرف المحافظ
العقاري[23]
ثانيا: اختيارية التحفيظ الجماعي للأملاك القروية
ينص الفصل
الأول من ظهير 25يوليوز 1969المتعلق بالتحفيظ الجماعي للأملاك القروية
على ما يلي: " يمكن لوزير الفلاحة والإصلاح الزراعي أن يصدر قرارات تحدث
وتحدد بموجبها خارج دائرة الجماعات الحضرية مناطق تدعى مناطق التحفيظ العقاري
الجماعي وسيتم فيها تحفيظ الأملاك طبقا للكيفيات والشروط المنصوص عليها في
هذا الظهير الشريف ... "
من
خلال هذا الفصل يتضح أن المشرع منح لوزير الفلاحة الإختيار بين إمكانية
إصدار القرار أو الإمتناع عنه. وهو ما يخالف ما جاء في الفصل 7 من قانون 14.07المتعلق
بالتحفيظ العقاري، والذي ينص على أنه: " يكون التحفيظ إجباريا في الحالات
المنصوص عليها في قوانين خاصة، وفي المناطق التي سيتم فتحها لهذه الغاية
بقرار يتخذه الوزير الوصي على الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري
والخرائطية بناء على اقتراح من مديرها".
وإذا كان
المشرع في إطار الفصل1 من ظهير 25يوليوز 1969قد منح لوزير الفلاحة حرية الإختيار
بين إصدار قرار التحفيظ من عدمه، فإن الموقف القانوني للملاك لا يزال غير محدد
بشكل واضح، بمعنى هل يعتبر تقديم الملاك لمطلب التحفيظ الجماعي أمرا اختياريا أم إجباريا؟
الأمر الذي جعل الفقه والمهتمين بالميدان العقاري ينقسمون حول هذا النقطة إلى اتجاهين[24].
1) ـ الاتجاه
الأول[25]
ذهب إلى اعتبار التحفيظ الجماعي أمر اختياري بدليل الفقرة الثانية من الفصل 6 في
ظهير25 يوليوز 1969والتي جاء فيها:" غير أن التحديد المنجز بهذه الكيفية لا
يكون صحيحا إلا إذا وافق عليه الملاك فيما بعد".
2) ـ أما الإتجاه الثاني[26] يرى أن التحفيظ الجماعي
للأملاك القروية يشكل إجراءً إجباريًا على الرغم من غياب نص صريح يقره كإجراء
اختياري، على خلاف ذلك الذي نص عليه ظهير ضم الأراضي الفلاحية بكونه إجباريًا. وفي
التطبيق العملي، يتعامل المحافظون العقاريون غالبًا وكأن الملاك الحاضرين، إذ يكملون
عملية التحديد حتى في حال تخلف الملاك، معتبِرين ذلك حضورا افتراضيا. كما أن
غالبية الملاك الواقعة أملاكهم ضمن نطاق تحفيظ جماعي يبادرون على الفور إلى تقديم
طلبات التحفيظ، وتلحق بهم بقية الفئة المتبقية لاحقًا، وذلك نتيجة عوامل قانونية
وتطبيقية متعددة، منها:
1) - أن تحفيظ العقارات الواقعة في دائرة التحفيظ
الجماعي تكون بصفة جماعية من غير ترك قطعة دون تحفيظها.
2) - تقوم هذه المسطرة على مبادرة الدولة، حيث تخصص
لها موارد بشرية ومادية معتبرة لإنجاحها، كما تم تنظمها بطريقة تجعل كافة الملاك
يلتفتون إليها ويهتمون بها.
ولتحديد ما إذا كانت مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك
القروية اختيارية أم إجبارية، نرى أنه يجب على المشرع بحاجة إلى إعادة النظر في ظهير
25يوليوز 1969 ليواكب التطورات الاقتصادية والأهداف المتوخاة منه، وذلك من خلال
فرض الإجبارية في التحفيظ الجماعي والنص عليها صراحة على غرار التحفيظ الذي يتم في
إطار عملية الضم.
الفقرة الثانية:
بساطة وسرعة مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية
تتميز مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية بكونها
أكثر بساطة وسرعة من المسطرة الفردية وذلك سواء تعلق الأمر بالمرحلة الإدارية
للتحفيظ (أولا) أو بالتعرضات (ثانيا).
أولا:
سرعة وبساطة المراحل الإدارية للتحفيظ الجماعي للأملاك القروية
تواجه مسطرة التحفيظ الفردية رغم كونها الأصل، مجموعة
من صعوبات، حيث أنها تمنع المحافظة العقارية من وضع تخطيط لإنجاز إجراءات التحفيظ
وذلك لأن المحافظات يبقى عملها معلقا على عدد طلبات التحفيظ التي ستقدم
خلال كل فترة، بالإضافة إلى تشتت هذه الطلبات في جهات مختلفة، وهو ما يترتب
عنه التأخير في إنجاز عملية التحديد وزيادة في مصاريف التنقلات بالنسبة
للمهندسين الطبوغرافيين، لذلك يستحسن سلوك مسطرة التحفيظ الجماعي لأجل التخفيف من
حدة هذه المشاكل من جهة، ومن جهة أخرى لأنها توفر الكثير من النفقات
و المصاريف على المحافظة العقارية والملاك، وتوفر عليهم الوقت و الجهد
طالما أن عملية الإعلان تجري في وقت واحد ويحدد لعملية التحديد تاريخ واحد كذلك
ويكلف موظف واحد يقوم برحلته مع المهندس المساح إلى تلك العقارات معا حيث
يعقد هناك جلسة أو عدة جلسات حسب الظروف[27].
علاوة على
ذلك فحضور ومشاركة عدة جهات إدارية وعدة مصالح (كالقائد، ممثل المكتب الإقليمي للاستثمار
الفلاحي، المحافظ العقاري...). يعطي هالة كبيرة لعملية التحفيظ الجماعي، ومن شأن
ذلك أن يشجع طالبي التحفيظ على التزام الدقة والجدية في طلباتهم والابتعاد عن الغش
والتدليس وهذا يحقق حماية لحقوق الغير التي قد تلحق بهم من جراء التحفيظ[28].
ثانيا:
قلة التعرضات في مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية
تتميز مسطرة
التحفيظ الجماعي للأملاك القروية بالإضافة إلى كونها سريعة وبسيطة بأنها تقوم بقطع
المنازعات التي تعرقل الإسراع في إنهاء مسطرة التحفيظ والتي تؤثر سلبا على المصلحة
المقصودة من نظام التحفيظ العقاري بمختلف مناطق المملكة[29]،ولا
سيما التعرضات.
وبما أن مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية تتم
بشكل جماعي، فإنه منطقيا ستكون التعرضات بشأنها ضئيلة هذا من جهة، ومن جهة ثانية،
فإن إمكانية إجراء الصلح بين الأطراف في عين المكان قد يجنب المسطرة العديد من
التعرضات بالإضافة إلى أن المشرع المغربي استثنى التعرضات من مبدأ المجانية الذي
تستفيد منه مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن قلة التعرضات لا
نجدها فقط في مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية، وإنما حتى في مسطرة ضم
الأراضي الفلاحية، بحيث أنه ومن أصل 137334مطلبا للتحفيظ قدمت في شأن عملية الضم
ما بين سنة 1962 إلى حدود 31دجنبر 2000 لم يتم التعرض سوى على 2372 مطلبا أي بنسبة
مئوية لا تتجاوز % 1,72من مجموع المطالب المقدمة[30].
المطلب الثاني: أهمية مسطرة التحفيظ الجماعي
للأملاك القروية ومعيقاتها
سيتم التطرق
في هذا المطلب إلى تحديد بعض أهداف مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية
والمتمثلة في تعميم نظام التحفيظ العقاري والحد من الهجرة القروية (الفقرة الأولى)،
كذلك إلى دراسة إشكالات مسطرة التحفيظ الجماعي (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى:
دور مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية في تعميم التحفيظ العقاري والحد من
الهجرة القروية
إن
أهمية التعميم للتحفيظ العقاري يتجلى في تقليل النزاعات وحل عدد كبير من المشاكل المطروحة
على مستوى التحفيظ، خاصة وأن المغرب يتميز بإزدواجية في نظام العقاري بين عقارات
محفظة، وأخرى غير محفظة[31].
إن مسطرة
التحفيظ الجماعي للأملاك القروية تساهم في توحيد الأنظمة العقاري بالبوادي الأمر
الذي يخفف من حدة النزعات والرفع من قيمة العقاري[32]
وفي خصم الحديث عن الرفع من قيمة العقار، فإن تعميم التحفيظ العقاري سيدعم التداول
العقاري الذي يعد أحد الركائز الأساسية التي تساهم بدرجة كبير في التنمية القروية،
وذلك عن طريق تطهير العقار وتأسيس رسم عقاري له[33]،
لإن الرسم العقاري يعد نهائيا ولا يقبل أي طعن، وهذا ما يؤكده الفصلين 2و 62 من ظهير
التحفيظ العقاري. وبهذا الخصوص قضت محكمة النقض بأنه[34]
"يترتب عن التحفيظ إقامة الملكية وتطهير الملك من جميع الحقوق المضمنة
بالكناش العقاري وهو يكشف نقطة الإنطلاق الوحيدة للحقوق العينية الكائنة على
العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق الغير المسجلة".
ومن خلال هذه
الضمانات فالدولة تستطيع مباشرة مشاريعها التنموية العقارية عن طريق إعداد مخططات
التنمية في المجالات المرتبطة بالعقار وهي تنمية شاملة ومستدامة بوجود الأرضية القانونية الهندسية والمهيأة من
طرف مؤسسة التحفيظ العقاري سواء في مسطرته العادية أو مساطره الخاصة ومن أهمها
مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية، ورغم ان هذا الظهير لم ينظم ما بعد إنشاء
الرسم العقاري، إلا أن الفصل الأول من ظهير 1969قد أحال على ظهير التحفيظ العقاري والشيء
الذي يتعين معه الرجوع إلى نصوص الظهير.
ولا تتوقف مزايا التحفيظ العقاري للأملاك القروية عند
تطهير الملك وإقامة الملكية العقارية، وإنما توفر توفر للملاك الصغار آلية
الإقتراض من الأبناك، وذلك دعما لمشروعاتهم، وبالتالي فالأبناك لا تقرض أموالها
إلا إذا توفرت على عناصر تضمن لها حسن توظيف رأس مالها وإستيفاء ديونها بدون عناء[35].
هذا بخصوص مزايا قانونية لنظام التحفيظ العقاري
للأملاك القروية، أما على الناحية مزاياه الاجتماعية فتتمثل إيجابية هذا النظام في
الحد من الهجرة القروية، وذلك عن طريق تطهير العقار وجعله في منأى عن المنازعات،
إذ أن تأمين الملك كفيل بأن يجعله يتشبث بأرضه، وتشجيع أصحاب الاستثمار على إقامة
مشاريعهم في البداية.
الفقرة الثانية: معيقات مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية وسبل تجاوزها
أولا: معيقات تفعيل أهداف مسطرة التحفيظ الجماعي
للأملاك القروية
رغم فعالية مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية من
الناحية العملية في تعميم نظام التحفيظ العقاري، إلا أن الواقع أبان عن صعوبات
قانونية تعرقل المسار العادي لهذه المسطرة، ومن أخطر هذه الصعوبات؛ تتثمل في صفة
الإختيارية التي تتميز بها، الأمر الذي جعلها أقل من فعالية في التحفيظ في إطار
مسطرة ضم الأراضي الفلاحية[36].
ذلك أن إختيارية التحفيظ حسب قول بعض المهتمين كان هدفا إستعماريا من طرف مشرع الحماية،
وذلك بهدف تسهيله المستعمرين للسيطرة على أجود الأراضي الفلاحية وأغنى المناطق
الصناعية بالمغرب، إذ أنه لو فرضت إجبارية التحفيظ، وإضطر جميع الملاكين المغاربة
إلى تحفيظ عقاراتهم لتعذر على هؤلاء المستعمرين الاستحواذ بسهولة على هذه الأراضي[37]،
لذلك فأن المشرع مدعوا إلى إعادة النظر في تحيين ظهير 25يوليوز
1969و جعله يواكب التطورات الاقتصادية و الأهداف المتوخاة منه، وذلك من
خلال فرض الإجبارية في التحفيظ الجماعي و النص عليها صراحة حتى يتسنى لنا تعميم
تعميم نظام التحفيظ العقاري بصفة أشمل و أسرع.
ويضاف إلى مبدأ الإختيارية
الذي قلنا إنه يعيق أهداف هذه المسطرة المقتضيات المتعلقة بالتحديد[38]
والمنصوص عليها في ظهير 1969 لأن المشرع لم يحدد المدة المخصصة للموافقة في حالة
عدم حضور طالب التحفيظ بل إكتفى بإعطاء الحق للمحافظ بإلغاء هذا المطلب إذا تعذر
عليه القيام بالتحديد، وبالتالي فحتى المدة التي سيعتمد عليها المحافظ بإلغاء مطلب
التحفيظ غير محددة مما يساهم لا شك في تعطيل وتأخير عمر هذه المسطرة[39].
ومن المشاكل القانونية أيضا نجد المدة المحددة لإجراء
مسطرة التحفيظ الجماعي والمحددة في 12شهر قابلة للتمديد لمدة 6أشهر وهي مدة غير
كافية خاصة في الحالات التي يستغرق فيها البحث التجزيئي مدة طويلة[40].
أما بالنسبة للإكراهات المادية والبشرية نجد ضعف الوسائل اللوجيستيكية، وهو ما
يحول دون إستكمال إجراءات تحفيظ الأملاك القروية على إعتبار أن المحافظة العقارية تقوم
بتحفيظ مساحات شاسعة من الأراضي دفعة واحدة، فضلا عن الوضعية القانونية التي تتميز
بها هذه الأراضي.
ونضيف كذلك إلى عوائق هذه المسطرة إنتشار الأمية في
الأوسط القروية، وقلة الحملات التي تحسس بأهمية المسطرة والتحفيظ العقاري ككل.
الشيء الذي يخلق إنعدام عنصر الثقة بين المصالح المكلفة بإنجاز هذه العمليات والخوف
من الإستيلاء على أراضي طالبي التحفيظ، وهذه كلها عوامل تحد من تحقيق أهداف مسطرة
التحفيظ الجماعي للأملاك القروية.
ثانيا: سبل تجاوز معيقات مسطرة التحفيظ الجماعي
للأملاك القروية
إذا كانت النقاط التي تم التطرق إليها في الفقرة
السابقة تشكل عوائق تحد من فعالية هذه المساطر، فإن عدداً من الباحثين والمهتمين
بالمجال القانوني قد سعوا، قدر الإمكان، إلى اقتراح مجموعة من الحلول الكفيلة
بتجاوز تلك الإشكالات. ومن بين هذه الحلول التي تساهم في تسريع وثيرة التحفيظ هو
جعل مسطرة تحفيظ الأملاك القروية إجبارية بدل إعتماد الإختيارية، لكون هذه الأخيرة
تساهم في الحد من تفعيل أثار هذه المسطرة.
ويرى أحد الباحثين[41]
ضرورة إلغاء مسطرة التحفيظ الجماعي بشكل كامل، واعتماد مقتضيات ظهير 12 غشت 1913
كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07، لاسيما ما يتعلق بالتحفيظ الإجباري
المنصوص عليه في الفرع السادس من الفصل 51-1 إلى الفصل 51-19. وفي هذا السياق،
يثار التساؤل حول مدى إمكانية تعويض مسطرة التحفيظ الجماعي بمسطرة التحفيظ
الإجباري الواردة في القانون المذكور، خاصة في ظل ما بين المسطرتين من أوجه تشابه،
لاسيما من حيث الطابع الجماعي والمجانية. غير أن مسطرة التحفيظ الإجباري التي جاء
بها القانون رقم 14.07 تتميز بمقتضيات خاصة وخصائص إضافية تمنحها فعالية أكبر، ما
يجعلها مؤهلة للإسهام بفعالية في تعميم نظام التحفيظ العقاري.
وهذا سنحاول الوقوف على ذلك من خلال إجراء مقارنة مبسطة بين
مقتضيات كل من مسطرة التحفيظ الجماعي ومسطرة التحفيظ الإجباري، قصد إبراز الخصائص
التي تميز هذه الأخيرة، وبيان مدى قابليتها لتعويض مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك
القروية.
وعليه، فإذا كانت مسطرة التحفيظ الجديدة التي جاء بها قانون
14.07إجبارية وهي تختلف في ذلك عن مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية التي
تتوفر تتميز بطابع الاختيارية، فإن مبدأ المجانية صفة مشتركة بين المسطرتين، إذ نص
عليها القانون 14.07في الفصل السابع منه، إذ جاء فيه بأنه:" تدرج المطالب في المناطق التي سيتم فتحها
للتحفيظ الإجباري مجاناً"، وإذا كان
المشرع قد نص على هذه المجانية بصورة مطلقة أي لم يحدد المدة ولا الشروط الواجب
توفرها في الملاك للاستفادة منها، فإنه في مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية
قيد أجل الاستفادة من هذه المجانية، في أجل سنة واحدة تبتدئ من تاريخ نشر قرار الإعلان
عن التحفيظ في الجريدة الرسمية، بل خول إمكانية تمديد هذا الأجل لستة أشهر أخرى
إذا اقتضت الضرورة ذلك، فإذا كان غرض المشرع من وراء ذلك هو الإسراع بعملية
التحفيظ فإن هذا قد يكون عائقاً يحول دون استفادة بعض الملاك من هذه العملية لكون
ملفات عقاراتهم قد تكون محط نزاعات أو معلقة على أمر قضائي[42]
ومن بين
مميزات هذه المسطرة الإجبارية الجديدة ما نص عليه الفصل 3-51الذي يتعلق بإحداث لجنة تدعى لجنة التحفيظ
الإجباري[43]،
والتي تتكون من ممثل السلطة المحلية رئيسا ورئيس الجماعة المعنية أو من ينوب عنه
والمحافظ على الأملاك العقارية المعني أو من ينوب عنه ثم رئيس قسم مصلحة المسح
المعني أو من ينوب عنه، إذ تتلخص مهام هذه اللجنة في قيامها بإعداد المعنيين
بالأمر لعمليات التحفيظ وضمان حسن تنفيذ أشغال البحث التجزيئي والقانوني، وذلك من
خلال مشاركتها في تنفيذ هذه الأشغال إلى جانب الوكالة الوطنية، ومراقبتها لهذه
العمليات، وكذا اتخاذها كافة التدابير التي تمكن من تحديد وإدراج مطالب التحفيظ،
الشيء الذي لا شك سينعكس بالإيجاب على مراحل إنجاز هذه المسطرة، فوجود هذه اللجنة
قد يحل أو يخفف على الأقل من مشكل الموارد البشرية المتخصصة والمتكونة في هذا
المجال.
كما أن ذلك سيساهم في تسريع عملية التحفيظ، وبالتالي
التعجيل بتكوين الرسم العقاري، في حين أنه في مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك
القروية، فقد يستدعي الأمر تدخل عدة جهات، ويتطلب ذلك القيام بعدة مراسلات
وإجراءات الشيء الذي ينتج عنه لا محالة بطء وتعطيل سير إجراءات المسطرة.
وما يبرهن لنا أيضا اتجاه المشرع من خلال هذه المسطرة
إلى التعجيل في التعميم، ما جاء به في الفصل 7-51والذي نص على أنه:" تحرر مطالب التحفيظ وتُدرج تلقائيا في اسم الملك الخاص للدولة بالنسبة
للقطع التي لم يتم التعرف على مالكيها أثناء أشغال البحث
في حين جعل القطع التي تغيب أو تقاعس مالكوها عن تقديم مطالب لتحفيظها تحرر وتدرج
تلقائياً في إسمهم"، الشيء الذي
يُبرز فعالة هذه المسطرة وإسرار المشرع على تمديد التحفيظ على مختلف أرجاء
المملكة.
وفي سياق المقارنة بين المسطرتين، يتضح أنه من حيث مسألة
التحديد، فإن المشرع بموجب ظهير 1969 أجاز إمكانية إجراء عملية التحديد حتى في
غياب المالك أو من ينوب عنه، إذا ارتأى المحافظ على الأملاك العقارية أن ذلك ممكن
وملائم. وإذا كان من شأن هذا الإجراء أن يشجع السير الجماعي لعملية التحفيظ دون
ترك بقع بيضاء داخل منطقة هذا التحفيظ الجماعي، وأن يضمن السير المتناسق للإجراءات
المتعلقة بهذه العملية من إشهار وتعليق واستدعاء… كما أنه يحث الملاك وأصحاب الحقوق
العينية على الحضور أثناء عملية التحديد من أجل الاطمئنان على حقوقهم مما سيساهم
في تخفيف التكاليف والمجهودات والوقت على الإدارة إذا ما حضر الجميع عملية
التحديد، إلا أن المشرع جعل هذا التحديد بهذه الكيفية رهين بموافقة المالك فيما بعد،
ورغم وجود إمكانية إلغاء المحافظ لهذا المطلب إذا تعذر القيام بهذا التحديد، إلا إنه
مع ذلك وفي انتظار موافقة طالب التحفيظ وفي مراسلته مرة أو مرتين حتى يتأكد المحافظ
من توصله بذلك، ومع الإشعار بالتوصل لا محالة سيأخذ دلك الوقت خصوصاً وأنه لم يتم
تحديد مدة زمنية محددة لموافقة هذا المالك، بل قد يأخذ وقتاً ولا يوافق هذا المالك
في الأخير على هذا التحديد مما سيؤدي إلى إلغائه.
أما بالنسبة لإجراء التحديد وفق مسطرة التحفيظ
الإجباري، فإن المشرع ألزم بإنجازه قبل انتهاء أجل التعرض، سواء بحضور طالبي
التحفيظ أو في غيابهم، دون اشتراط موافقتهم على ذلك، الأمر الذي من شأنه تسريع
وتيرة إنجاز هذا الإجراء في أقصر الآجال، بما ينسجم مع الأهداف المرتبطة بتعميم
نظام التحفيظ العقاري.
وفيما يتعلق بالتعرضات، فقد حددت مسطرة التحفيظ
الإجباري الجديدة أجل تقديمها في أربعة أشهر، تُحتسب ابتداءً من تاريخ نشر الإعلان
عن إيداع لائحة المعنيين بالتحفيظ والتصميم التجزيئي لدى مقر السلطة المحلية، وذلك
دون إمكانية قبول أي تعرض استثنائي خارج هذا الأجل. وهو ما يُخالف ما هو معمول به
في مسطرة التحفيظ الجماعي وفقًا لظهير 1969، الذي يجيز فتح أجل استثنائي لتقديم
التعرضات حتى بعد انصرام الأجل القانوني، والذي يبدأ من تاريخ إيداع مطلب التحفيظ
إلى غاية مرور شهرين من تاريخ نشر إعلان اختتام التحديد في الجريدة الرسمية.
خاتمة
ما يمكن قوله في الأخير هو أن رغبة المشرع في تعميم
نظام التحفيظ العقاري واضحة جدا خاصة عند تنصيصه على فتح مناطق إجبارية للتحفيظ في
قانون 14.07لا شك أن ذلك سيكون له وقع كبير في تعميم التحفيظ ببلادنا خصوصا إذا ما
تم تعويض مسطرة التحفيظ الجماعي للإملاك القروية بهذه المسطرة الإجبارية الجديدة
أو فقط الأخذ ببعض مقتضياتها كمبدأ الإجبارية وما لذلك من أثر في تعجيل التعميم
هذا الهدف الذي يظل رهين بكل مساطر التحفيظ سواء منها العادية أو الخاصة وليس فقط
بهذه المسطرة الإجبارية.
كما على المشرع
أن يتجاوز السماح بقبول التعرضات أثناء البحث التجزيئي والبحث القانوني، والاقتصار
فقط على تسليم المتعرض بطاقة خاصة بالتعرض التي يجب الإدلاء بها لدى مصلحة
المحافظة العقارية بعد إنتهاء عملية البحث القانوني للإيداع تعرضه وذلك للحد من
التعرضات الكيدية.
[1] ـ إدريس فاخوري، نظام التحفيظ
العقاري وفق مستجدات القانون رقم 14,07، منشورات مجلة الحقوق، سلسلة المعارف
القانونية والقضائية، الإصدار الثاني عشر، طبعة 2013، ص 4.
[2] ـ ظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1913 الموافق ل 12 غشت 1913
المتعلق ب التحفيظ العقاري كما وقع تعديله وتتيمه بالقانون رقم 14.07 الصادر
بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.177 بتاريخ 24 نونبر 2011، ص 5575.
[3] ـ ظهير الشريف رقم 1.69.174 بتاريخ 10 جمادى الأولى 1389هـ/
الموافق ل 25 يوليوز 1969، بشأن التحفيظ العقاري للأملاك القروية، منشور بالجريدة
الرسمية عدد 2960، مكرر بتاريخ 29 يوليوز 1969،ص 2042
[4] ـ إيمان الشاعري، التحفيظ الجماعي:
المسطرة والإشكاليات، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص (مسلك العقود
والعقار)، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول –
وجدة، السنة الجامعية 2015‑2016، ص 32.
[5] ـ إيمان الشاعري، ن. م، ص 32.
[6] ـ الفصل الأول من ظهير شريف رقم
1.69.174بتاريخ 10جمادى الأولى 1389 (25 يوليوز 1969) المتعلق بالتحفيظ الجماعي
للأملاك القروية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 2960بتاريخ 27/7/ 1969، ص 2042.
[7] ـ هشام الأعناني، المساطر الخاصة ودورها في تعميم نظام التحفيظ
العقاري في ضوء التشريع المغربي، رسالة لنيل شهادة الماستر، كلية العلوم القانونية
والاقتصادية والاجتماعية، جامعة إبن زهر، أكادير، السنة الجامعية 2017-2018، ص 13.
[8] ـ سليمان القباتي، التحفيظ الجماعي
كآلية لتعميم نظام التحفيظ العقاري بالمغرب، رسالة لنيل شهادة الماستر، كلية
المتعددة التخصصات بالناظور، جامعة محمد الأول بوجدة، السنة
الجامعية 2017-2018، ص 53.
[9] ـ لكبير بن تابت، مساطر التحفيظ الخاصة: مسطرة الضم والتحفيظ
الجماعي" نموذجا "رسالة لنيل شهادة الماستر، كلية العلوم القانونية
والاقتصادية والاجتماعية السويسي – جامعة محمد الخامس السويسي، الرباط، السنة
الجامعية2011ـ 2010، ص 15.
[10] ـ مذكرة مديرية المحافظة العقارية،
عدد 6940 الصادرة في أكتوبر 2007.
[11] ـ منعم العربي، مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية بين
المدارسة والممارسة، مقال منشور في مجلة مغرب القانون في موقع maroclaw.com تاريخ الاطلاع 2025/05/07
[12] ـ كان يطلق عليه في السابق وزير الفلاحة والاصلاح الزراعي.
[13] ـ محمد خيري، العقار وقضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي
من خلال القانون رقم 14‑07 المتعلق بالتحفيظ العقاري. مطبعة المعارف الجديدة، الرباط،
طبعة 2014، ص 210.
[14] ـ تعتبر عملية التحديد مرحلة مهمة في مسطرة التحفيظ الجماعي فهي
عملية ذات طبيعة مركبة، بمعنى أنها عملية هندسية وبحث قانوني وأداة إشهارية
وبعبارة أخرى فهي عملية عمومية حضورية تتجلى في تجسيد ملك حدود ملك ما وتعيينه
ماديا عن طري غرس أحجار أو وضع علامات على محيط عقار فالإعداد لهذه العملية يخضع
لشكلية دقيقة الهدف منها الحفاظ على حقوق الغير وتأمين سير أفضل للمسطرة.
[15] راجع الفصل 6 من الظهير الشريف رقم 1.69.174بتاريخ جمادي الأولى
1389هـ/ الموافق 25يوليوز 1962 بشأن التحفيظ الجماعي للأملاك القروية منشور
بالجريدة الرسمية عدد، 2960مكرر بتاريخ 29يوليوز1969.
[16] ـ مذكرة عدد 12267الصادرة عن مديرية
المحافظة العقارية بتاريخ أكتوبر، السنة 2009.
[17]ـ محمد خيري، م. س، ص 210
[18] ـ مأمون الكزبري، التحفيظ العقاري
في الحقوق العينية الأصلية والتبعية في ضوء التشريع المغربي، الجزء الأول، شركة
الهلال العربية للطبع والنشر، الرباط، السنة 1987، ص 47.
[19] ـ ينص الفصل 8 من ظ. 25 يوليوز 1969
على "يجوز لكل شخص أن يتدخل في المسطرة عن طريق التعرض طبقا للشروط والكيفيات
المنصوص عليها في الظهير الشريف المشار إليه أعلاه المؤرخ في 9 رمضان ...حسب ما هو
منصوص عليه في الفصل 29 من الظهير الشريف المشار إليه أعلاه".
[20] ـ الفصل 30من ظ.ت.ع (كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 14.07) ينص على ما يلي:"
خلال الثلاثة أشهر الموالية لانصرام أجل التعرض، يقوم المحافظ على الأملاك
العقارية بتحفيظ العقار بعد التحقق من إنجاز جميع الإجراءات المقررة في هذا
القانون، ومن شرعية الطلب وكفاية الحجج المدلى بها، وعدم وقوع أي تعرض".
[21] ـ ابن يحيى رشيد، التحفيظ الجماعي خصوصيات المسطرة والإشكالات،
منشورات مجلة الحقوق – سلسلة المعارف القانونية والقضائية، العدد 60، السنة 2018،
ص131
[22] ـ مرسوم رقم 2.97.358المتعلق بتحديد تعريفة رسوم المحافظة على
الأملاك العقارية منشور بالجريدة الرسمية عدد 4495 بتاريخ 30 يونيو1969.
[23] ـ محمد الزخوني، ضم الأراضي الفلاحية بين إصلاح الهياكل العقارية
ومتطلبات التنمية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم
القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية
2004/2005، ص 63
[24] ـ أحمد حفاف – سليمان القباتي، التحفيظ الجماعي كآلية لتعميم نظام
التحفيظ العقاري، م س، ص 25 وما بعدها.
[25] ـ ينظر:
ـ إدريس الفاخوري:
نظام التحفيظ العقاري بالمغرب، مطبعة دار النشر الجسور وجدة، الطبعة الأولى، سنة
2000، ص 10.
ـ محمد بن الحاج السالمي: سياسة التحفيظ العقاري في المغرب
بين الإشهار العقاري والتخطيط الاجتماعي والاقتصادي، دار النشر عكاظ الرباط،
الطبعة الأولى يوليوز2002، ص280.
[26] ـ ينظر:
ـ محمد خيري، التعرضات أثناء التحفيظ العقاري في التشريع
المغربي، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1983، ص 108.
ـ محمد الحياني، عقد البيع وقانون التحفيظ العقاري، مطبعة
ورقة الكتاب فاس، الطبعة الأولى يناير،1996، ص 91.
[27] أحمد حفاف – سليمان القباتي، م. س، ص 28 وما بعدها.
[28] ـ خالد ميداوي، مسطرة التحفيظ العقاري، السلسلة العقارية، الجزء
الثاني، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع الرباط، ط الأولى، السنة 2000، ص 140.
[29] ـ عبد العالي العبودي، نظام التحفيظ العقاري، إشهار الحقوق
العينية، الملكية المغربية، المركز الثقافي العربي الدار البيضاء، الطبعة الثانية،
2003، ص32.
[30] ـ إحصائيات مديرية المحافظة العقارية والأشغال الهندسية، تقرير
سنة 2000.
[31] ـ إلهام خريمز، مسطرة الضم والتحفيظ
الجماعي على ضوء نظام التحفيظ العقاري المغربي، رسالة لنيل شهادة الماستر، كلية
العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي، جامعة محمد الخامس، الرباط،
السنة الجامعية، 2013-2014، ص 105
[32] ـ إلهام خريمز، ن. م، ص 107
[33] ـ مونية أنحيلي "مساطر التحفيظ الجماعي للأملاك القروية،
رسالة لنيل شهادة الماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال،
جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية، ص 32
[34] ـ قرار عدد 61 بتاريخ ،2006/1/4ملف مدني عدد 44229. أشار إليه حسن
منصف، دور الاجتهاد القضائي في ضمان الأمن، ورقة علمية قدمت ضمن ندوة وطنية تحت
عنوان "الأمن العقاري: الإكراهات والآفاق"، نظّمتها المحكمة الابتدائية
بسوق السبت أولاد النمة (جهة بني ملال-خنيفرة)، تاريخ 30 أبريل 2025، ص 204.
[35] ـ مونية أنحيلي، م. س، ص 35
[36] ـ نعيمة سوني، فعالية المساطر الجماعية ودورها في تعميم نظام
التحفيظ العقاري، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة محمد الأول، كلية العلوم
القانونية والاقتصادية والاجتماعية، بوجدة، السنة الجامعية 2006، ص 36
[37]ـ هشام الأعناني، م س،
ص77
[38] ـ يمكن أن يتم التحديد في غيبة الملاكين أو ممثله إذا ارتأى
المحافظ على الأملاك العقارية أو مندوبه أنه يتوفر على العناصر الكافية للقيام
بهذه العملية. غير أن التحديد المنجز بهذه الكيفية لا يكون صحيحا إلا إذا وافق
عليه الملاك فيما بعد. ويسوغ للمحافظ على الأملاك العقارية أن يلغي مطلب التحفيظ
إذا تعذر القيام بالتحديد.
[39] ـ مونية أنحيلي، م. س، ص 58
[40]ـ لكبير بن تابت، م. س،
ص، 104
[41] ـ مونية أنحيلي، م. س، ص 77
[42] ـ مونية أنحيلي، مدى إمكانية تعويض مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك
القروية بالمسطرة الإجبارية للتحفيظ التي جاء بها قانون14.07 منشور بموقع بتاريخhttp://bayanealyaoume.preess.ma، تاريخ 17 غشت 2025.
[43] ـ تتكون لجنة التحفيظ الإجباري من:
- مثل السلطة المحلية رئيسا
- رئيس الجماعة المعنية أو من ينوب عنه
- المحافظ على الأماكن العقارية المعني أو من ينوب عنه
- رئيس مصلحة المسح العقاري المعني أو من ينوب عنه
من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله
