الشروع في الجريمة وأثره في قيام المسؤولية الجنائية "دراسة في إطار المنظومة الجنائية الموريتانية" - محمد عبد الرحمن أحمدو ولد أبُّو

 




الشروع في الجريمة وأثره في قيام المسؤولية الجنائية

 "دراسة في إطار المنظومة الجنائية الموريتانية"

محمد عبد الرحمن أحمدو ولد أبُّو

جامعة انواذيبو - موريتانيا

 

Criminal Attempt and Its Impact on the Establishment of Criminal Liability: A Study within the Mauritanian Criminal System

Mohamed ABDURRAHMAN AHMEDOU OULD EBDO

 

ملخص عن هذه الدراسة

يعالج هذا المقال مسألة الشروع في الجريمة بوصفها أحد أبرز مظاهر الامتداد الوقائي للتجريم، من خلال بيان أثرها في قيام المسؤولية الجنائية في التشريع الموريتاني. ويركز البحث على تحديد الإطار المفاهيمي للشروع وتمييزه عن الأعمال التحضيرية، مع تحليل شروطه القانونية ولا سيما البدء في التنفيذ وعدم تمام الجريمة لأسباب لا دخل لإرادة الجاني فيها. كما يتناول المقال الأسس النظرية التي تحكم تجريم الشروع، مبرزًا موقف المشرع الموريتاني الذي يميل إلى تبني المعيار الموضوعي مع عدم إغفال البعد الشخصي في حالات العدول الاختياري. ويخلص البحث إلى أن تنظيم الشروع يعكس توجهًا تشريعيًا يسعى إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الردع الجنائي وصيانة الحقوق والحريات الفردية.

الكلمات المفتاحية: الشروع في الجريمة؛ الأفعال التحضيرية؛ بدء التنفيذ؛ العدول الاختياري؛ النظرية الموضوعية؛ المسؤولية الجنائية.

تمهيد:

يشكل الشروع في الجريمة مرحلة متقدمة من مراحل النشاط الإجرامي، حيث ينتقل الجاني  في هذه المرحلة من مجرد التفكير في الجريمة أو التصميم للقيام بالجريمة إلى البدء الفعلي في تنفيذ الفعل الإجرامي دون أن تكتمل النتيجة الإجرامية بسبب ظروف خارجه عن إرادة المجرم؛ ويكشف هذا النوع من السلوك عن توجه إرادي واضح لا لبس فيه نحو ارتكاب الجريمة ؛ حيث يؤكد هذا التصرف وجود خطورة إجرامية حقيقية في شخصية الجاني ونزعة إجرامية نحو ارتكاب الجريمة تُظهر استعداد الجاني لارتكاب الأفعال التي تضر بالمجتمع وتشكل تعديا على المصالح التي يحميها القانون؛ لذلك يعتبر الشروع في الجريمة من المواضيع المحورية في القانون الجنائي، لما يثيره من إشكالات دقيقة تتعلق بحدود التجريم، ومدى مشروعية قيام المسؤولية الجنائية عن فعل لم تكتمل أركانه المادية؛ وانطلاقا من هذا نلاحظ أن الشروع في الجريمة يكتسي أهمية خاصة في المنظومة الجنائية لأنه يشكل حلقة فاصلة بين الأعمال التحضيرية للجريمة التي لا ترقى إلى مستوى التجريم والجريمة التامة التي تترتب عليها المسئولية الجنائية؛ مما يفرض على المشرع والقاضي معا ضبط معايير الشروع في الجريمة ضمانا لعدم التوسع في نطاق التجريم وتحقيقا لفعالية الحماية الجنائية حتى تتحقق الموازنة بين متطلبات السياسة الجنائية الرامية إلى حماية المجتمع وضمانات الشرعية الجنائية التي تقيد سلطة التجريم والعقاب لا سيما في إطار المنظومة الجنائية الموريتانية.

 

تتجلى الأهمية النظرية لهذا الموضوع في ارتباطه الوثيق بأساس المسؤولية الجنائية وحدودها، وبالإشكال الفقهي المتعلق بالعقاب على الجريمة غير التامة، كما يساهم في توضيح الإطار المفاهيمي للشروع في الجريمة ومعاييره القانونية في التشريع الجنائي الموريتاني.

 أما الأهمية العملية لهذه الدراسة فتتجلى في ارتباط الشروع ارتباطا وثيقا بالواقع القضائي خاصة أنها تثير صعوبات تطبيقية أمام القضاء الجنائي؛ لذلك تساعد هذه الدراسة في توحيد معايير التكييف القانوني لأفعال الشروع  من خلال التمييز بين الشروع والأعمال التحضيرية والجريمة التامة؛ ومن هذا المنطلق تسعى هذه الدراسة إلى  الحد من التباين في الأحكام الجنائية حيث تقدم إطارا تحليليا يمكن أن يسترشد به القضاة وأعضاء النيابة العامة والمحامون في تقدير قيام المسؤولية الجنائية والآثار المترتبة عليها عند عدم اكتمال الجريمة مع تحديد الجزاء الملائم.

وانسجاما مع طبيعة الموضوع وتشعب إشكالاته، اعتمدنا في هذه الدراسة المنهج التحليلي القائم على تحليل النصوص الجنائية الموريتانية ذات الصلة بالشروع في الجريمة، وبيان مضامينها القانونية وآثارها في قيام المسؤولية الجنائية، مع الاستئناس بالفقه والاجتهاد القضائي كلما اقتضت الضرورة ذلك؛ وانطلاقا مما سبق فإن الإشكالية التي يمكن أن نثيرها في هذه الدراسة تتمثل في السؤال التالي:

إلى أي حد نجح المشرع الموريتاني في ضبط مفهوم الشروع في الجريمة وتحديد أثره القانوني في قيام المسؤولية الجنائية ؟

تتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات الفرعية، من بينها:

 ما هو الشروع في الجريمة؟

وما هي أركانه؟

وما هو الجزاء المترتب على الشروع في الجريمة؟

ولمعالجة هذه الإشكالية والتساؤلات المتفرعة عنها اعتمدنا تصميما ثنائيا قسمنا من خلاله هذه الدراسة إلى مبحثين؛ يتعلق الأول منهما بالإطار القانوني للشروع في الجريمة وقد تطرقنا فيه لمفهوم الشروع في الجريمة وأركانه، بينما تناولنا في المبحث الثاني المسؤولية الجنائية الناشئة عن الشروع في الجريمة؛ حيث تطرقنا في هذا المبحث لأساس المسؤولية الجنائية في الشروع والجزاء الجنائي المترتب على الشروع في الجريمة.

المبحث الأول: الإطار القانوني للشروع في الجريمة ( محاولة الجريمة)

في إطار السياسة الجنائية الحديثة، لم يعد التجريم قاصرا على الجريمة التامة، بل امتد ليشمل الشروع فيها متى اتجهت إرادة الجاني إلى ارتكاب فعل مجرَّم وبدأ في تنفيذه دون أن تتحقق النتيجة الإجرامية لأسباب خارجة عن إرادته. ويُعد الشروع مرحلة وسطى بين التفكير الإجرامي والجريمة المكتملة، الأمر الذي يبرر تدخل المشرِّع الجنائي لفرض المسؤولية الجنائية حماية للمجتمع وردعا للسلوك الإجرامي في مراحله الأولى؛ ويستند الإطار القانوني للشروع في الجريمة إلى تحديد مفهومه وشروط قيامه وآثاره العقابية، مع التمييز بينه وبين الأعمال التحضيرية من جهة، والجريمة التامة من جهة أخرى، بما يحقق التوازن بين احترام مبدأ الشرعية وضمان فعالية الحماية الجنائية؛ وفي هذا السياق سنتطرق لمفهوم الشروع في الجريمة في المطلب الأول؛ لنتطرق في المطلب الثاني لعناصر الشروع أو ما يعرف بأركان الشروع في الجريمة.

 

المطلب الأول: مفهوم الشروع في الجريمة

يُقصد بالشروع في الجريمة تلك المرحلة التي تلي مجرد التفكير الإجرامي، حيث يعمد الجاني إلى البدء في تنفيذ فعل يُشكّل جزءا من الركن المادي للجريمة قاصدا إتمامها، إلا أن النتيجة الإجرامية لا تتحقق لسبب خارج عن إرادته؛ ويُبرز مفهوم الشروع خطورة السلوك الإجرامي حتى في غياب الجريمة التامة، لما ينطوي عليه من اعتداء فعلي أو محتمل على المصالح التي يحميها القانون[1]؛ ومن ثم  فإن الشروع في الجريمة  يُعد تجسيدا لإرادة إجرامية جدّية اقترنت بسلوك مادي ملموس، الأمر الذي يبرّر إخضاعه للمساءلة الجنائية وفق الضوابط التي يحددها المشرّع.

الفقرة الأولى: تعريف الشروع في الجريمة

يعرف الشروع بأنه: (ارتكاب الجاني للسلوك الاجرامي كله أو بعضه دون أن تتحقق النتيجة). كما يعرف بعض الفقه الشروع بأنه: (تلك الحالات التي يفشل فيها الجاني في تنفيذ الجريمة وتحقيق نتيجتها)؛ وقد تطرق المشرع الموريتاني لأحكام الشروع في المادة 2 من القانون الجنائي حيث عبر عنه بالمحاولة للدلالة على البدء في التنفيذ.

جدير بالذكر أن هناك من الجرائم التي لا يمكن تصور الشروع فيها مثل الجرائم الشكلية لأن هذا النوع من الجرائم لا يشترط فيه حصول نتيجة وضرر للغير؛ وهذا بخلاف الجرائم المادية التي يتصور فيها الشروع مع العلم أن الشروع لا يتصور إلا في الجرائم العمدية؛ أما الجرائم غير العمدية فلا يمكن تصور الشروع فيها لأن القصد الجنائي ركن في الشروع؛ مما يعني أن الشروع خاص بالجرائم العمدية وحدها؛ كما أنه لا يتصور الشروع إلا في الجنايات والجنح دون المخالفات نظرا لبساطة خطورة المخالفات مقارنة مع الجنايات والجنح.

الفقرة الثانية: مراحل تنفيذ الجريمة

تمر الجريمة قبل تمامها بثلاث مراحل وهي كالتالي:

1-        مرحلة التفكير والتصميم :

تعتبر هذه هي المرحلة الأولى من مراحل الجريمة حيث تتبادر فيها فكرة الجريمة في ذهن الفاعل؛ وما دامت مجرد تفكير بالجريمة ولم يبدأ المجرم في تنفيذها وترجمتها إلى أفعال مجرمة بمقتضى القانون الجنائي فإنها لا يعاقب عليها[2]؛ غير أنها إذا كانت من الجرائم الشكلية التي لا يشترط فيها حصول النتيجة كجرائم تكوين الأشرار المجرمة بموجب المادة 246 من القانون الجنائي الموريتاني وكذا الجرائم الإرهابية المنصوص عليها في المواد 4-5-6 من القانون [3]المتعلق بمكافحة الإرهاب؛ مما يعني أن الشخص في هذه الحالة يعاقب على مجرد التفكير والتصميم للقيام بهذه الجرائم الشكلية ولو لم يبدأ في تنفيذها بشكل فعلي؛ ونفس الحكم ينطبق على جريمة حيازة المخدرات أو انتحال الصفة بلبس زي عسكري أو أمني بدون إذن من الجهات المختصة؛ أو حمل بطاقة مهنية واستعمالها بغرض الاستفادة من الحقوق التي تمنح لحامل تلك البطاقة ومالكها؛  فإذا استخدمها شخص دون الحصول على إذن من طرف الجهات المختصة بمنح تلك البطاقة يعتبر مرتكبا لجريمة انتحال الصفة[4] وهي إحدى الجرائم الشكلية  التي لا يشترط في المعاقبة عليها وقوع النتيجة وحصول ضرر للغير  من ارتكابها ويعاقب عليها القانون ولو لم يترتب عليها أي ضرر للغير[5].

2-       مرحلة إعداد الجريمة ( التحضير لتنفيذ الجريمة)

تعرف هذه المرحلة بالمرحلة التحضيرية لأنها تتعلق بإعداد وتحضير وجمع الوسائل التي ستنفذ بها الجريمة كجمع الأسلحة ؛ وهذه المرحلة لا عقاب عليها في الأصل ما دامت لا تشكل أفعالا أو سلوكا يدخل ضمن أفعال مجرمة مثل جريمة حمل السلاح[6] دون رخصة؛ فعلى سبيل المثال من اشترى سلاحا من أجل السرقة  فهذا لا يعتبر في حد ذاته شروعا في السرقة؛ وإنما يعتبر جريمة مستقلة تعرف بجريمة حمل السلاح دون رخصة[7].

3-       مرحلة البدء في التنفيذ:

تعرف هذه المرحلة بمرحلة الشروع أو البدء في التنفيذ أو المحاولة كما يسميها بعض الفقه وتعتبر هذه المرحلة هي حلقة الوصل بين اكتمال تنفيذ الجريمة وبين مرحلتي التفكير والتحضير لتنفيذ الجريمة؛ وهي مرحلة معاقب عليها طبقا لما نص عليه المشرع الموريتاني في المادة2  من  القانون الجنائي[8] ؛ غير أن البدء في التنفيذ ( المحاولة) يشترط لاعتباره بدءا في التنفيذ أن تكون الأفعال فيه واضحة لا لبس فيها ولا خلاف أن  الهدف منها الشروع في تنفيذ الجريمة كمن يضبط ليلا وهو يحمل سلاحا ويكسر أبواب منزل بهدف سرقة  الممتلكات الموجودة في ذلك المنزل؛  فإذا لم تكتمل الجريمة نظرا لظروف خارجة عن إرادة المجرم كمشاهدته لأحد المارة أو سماعه لصوت سيارة الشرطة قادمة فيلوذ المجرم بالفرار فهذه الحالة تعتبر محاولة لارتكاب الجريمة ويعاقب عليها القانون إذا كان في صدد تنفيذ جناية أو إحدى تلك الجنح التي يعاقب  القانون على مجرد الشروع فيها[9].

4-      مرحلة اكتمال الجريمة

تتميز هذه المرحلة عن بقية المراحل الأولى الثلاث بأنها ينتهي عندها تنفيذ الجريمة وتكتمل الجريمة وهي مرحلة معاقب عليها حسب نوع الجريمة وعقوبتها المحددة لها في القانون الجنائي[10].

الفقرة الثالثة: صور الشروع (حالات الشروع في الجريمة )

أولا حالة عدم اكتمال تنفيذ الجريمة:  

تعرف هذه الصورة بالشروع الناقص أو الجريمة الموقوفة[11]؛ وقد أشار لها المشرع الموريتاني في المادة 2 من القانون الجنائي حيث نص على أن: ((كل محاولة ارتكاب جناية قد شرع في تنفيذها إذا لم توقف أو لم يتخلف أثرها إلا لظروف خارجة عن إرادة مرتكبها تعتبر جريمة تعزيرية)).

كما نص المشرع الموريتاني في المادة 3 من القانون الجنائي على أنه: (( لا تعد محاوله الجنحة جنحة إلا في الحالات المحددة بحكم قانوني خاص))؛ مما يعني أن المشرع الموريتاني يعاقب على الشروع في الجناية بعقوبة تعزيرية وقد أشار المشرع الموريتاني في القانون الجنائي على العقوبات التعزيرية وكيفية الحكم بها مع مراعاة العقوبة التي كانت مقررة للجريمة في الأصل حيث نص في المادة 437 أعلاه علاه على أن: (( العقوبات التعزيرية المنصوص عليها في هذا القانون ضد المتهمين والذين تصرح المحكمة الجزائية بوجود ظروف تخفيف لصالحهم تعدل كما يلي:

إذا كانت العقوبة المنصوص عليها الإعدام فإن للمحكمة أن تحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة؛ وإذا كانت العقوبة المنصوص عليها الأشغال الشاقة المؤبدة فإن للمحكمة أن تحكم بالأشغال الشاقة المؤقتة أو بالسجن؛ وإذا كانت الأشغال الشاقة المؤقتة فإن لها أن تحكم بالسجن أو بأحكام المادة 372 دون أن تنقص مدة الحبس عن سنتين.....)).

ثانيا: اكتمال الجريمة دون تحقق نتيجتها

يطلق على هذه الصورة الشروع التام أو الجريمة الخائبة[12]؛ وتشترك هذه الصورة ( الجريمة الخائبة) مع الجريمة الموقوفة في كون كل منهما لا تكتمل النتيجة الإجرامية فيها ويفشل المجرم في تحقيقها بسبب ظروف خارجة عن إرادته[13].

أما الجريمة المستحيلة: فهي التي يستحيل تحقيقها ولا يمكن أن تقع مهما فعل الجاني وما بذل من جهود[14] بهدف تحقيق نتيجتها الإجرامية؛ والسبب في ذلك يعود إلى ظروف أو حالات يجهلها الجاني من شأنها أن تجعل تنفيذ الجريمة مستحيلا كمن يحاول قتل شخص ميت أو إجهاض امرأة غير حامل[15]؛

 غير أن استحالة الجريمة قد تكون استحالة مطلقة وقد تكون استحالة نسبية[16]؛ فالاستحالة المطلقة كمن يطلق رصاصة على شخص ميت بهدف قتله والواقع أن شخص قد فارق الحياة قبل ذلك بوقت طويل؛ فالجريمة في هذه الحالة مستحيلة استحالة مطلقة[17].

أما الاستحالة النسبية كمن يحاول السرقة على شخص ويدخل يده في جيبه فيبين أن جيبه ليست به نقود فالجريمة في هذه الحالة مستحيلة استحالة نسبية[18]؛ ومن الملاحظ أن المشرع الموريتاني لم ينص على الجريمة المستحيلة بشكل صريح وإنما أشار إليها في المادة 293 من القانون الجنائي واعتبرها نوعا من الجريمة الخائبة حيث نص على أنه: (( كل من أجهض امرأة حاملا أو مفترضا حملها...))[19].  

المطلب الثاني: عناصر الشروع في الجريمة (أركان الشروع)

يقوم الشروع في الجريمة على عنصرين أساسيين يُحددان نطاقه القانوني ويُميزانه عن مجرد الأعمال التحضيرية والجريمة التامة، وهما البدء في التنفيذ وعدم اكتمال الجريمة. فالأول يُعبّر عن انتقال الجاني من مرحلة الإعداد إلى مباشرة أفعال تدخل مباشرة في تكوين الركن المادي للجريمة، بما يكشف عن جدية القصد الإجرامي.

 أما العنصر الثاني فيتمثل في عدم تحقق النتيجة الإجرامية المقصودة، على أن يكون ذلك راجعا إلى سبب خارج عن إرادة الجاني؛ وبتلازم هذين العنصرين تتحدد معالم الشروع بوصفه صورة مستقلة للمساءلة الجنائية رغم عدم تمام الجريمة.

  الفقرة الأولى: البدء في التنفيذ (العنصر الأول من عناصر الشروع في الجريمة)

 يمر تنفيذ الجريمة بأربع مراحل بدءا بالتفكير في تنفيذها مرورا بالتحضير لتنفيذ الجريمة ثم البدء في التنفيذ لتكتمل هذه المراحل الأربعة بالمرحلة الرابعة والأخيرة التي تعرف بمرحلة اكتمال تنفيذ الجريمة[20].

لذلك يعتبر هذا الركن من المراحل الخطرة في تنفيذ الجريمة لكونه مرحلة لاحقة تأتي بعد مرحلة التصميم والتفكير للقيام بالفعل الإجرامي خاصة أنه يتعلق بتهيئة المعدات التي سيستخدمها الشخص في تنفيذ الجريمة؛

جدير بالذكر أن المرحلة الأولى والثانية من مراحل تنفيذ الجريمة غير معاقب عليهما اتفاقا لأنهما لا يترتب عليهما ضرر للغير[21]؛

أما المرحلة الثالثة المتعلقة بالبدء في التنفيذ فتتميز عن غيرها من المراحل حيث تعتبر من ناحية إحدى مراحل الجريمة وغير معاقب عليها حسب رأي بعض الفقه؛ كما أنها تشكل أحد أركان جريمة الشروع، ولهذا ظهر مذهبان للتمييز بين الأعمال التحضيرية للجريمة التي لا يعاقب عليها بوصفها مجرد مرحلة من مراحل تنفيذ الجريمة؛ وبين البدء في تنفيذ الجريمة كعنصر من عناصر الشروع و بمثابة اركن مادي للجريمة؛ إلا أنه بسبب تشابهه وارتباطه بمرحلة الأعمال التحضيرية فقد ظهرت مدرستان أو نظريتان في هذا المجال هما: نظرية المذهب المادي أو الموضوعي (أولا)  نظرية المذهب الشخصي (ثانيا)

أولا: نظرية المذهب المادي أو الموضوعي

يرى أنصار المذهب المادي أن الشروع في الجريمة لا يتم إلا بعد التنفيذ الفعلي للجريمة ولو لم تكتمل. مما يعني أنه لا يمكن معاقبة الجاني إلا إذا قام بالبدء في تنفيذ أحد الأفعال المادية المكونة للجريمة؛ وأما غير ذلك من الأفعال السابقة -على فعل الجريمة- ما دامت لم تدخل في التعريف القانوني للجريمة فإنها لا تعد بدءا في التنفيذ[22].

ثانيا: نظرية المذهب الشخصي

يرى أنصار المذهب الشخصي أن البدء في تنفيذ الجريمة يتم بمجرد القيام ببعض الأفعال المرتبطة بتنفيذها فالسارق الذي يكسر الأبواب ويدخل المنزل بهدف السرقة يعتبر بدأ في محاولة السرقة ولو لم يأخذ المسروق؛ وهذا بخلاف ما يراه أنصار المذهب  ( المذهب الموضوعي) كما رأينا آنفا من عدم اعتبارهم للأفعال المستقلة عن الجريمة شروعا في الجريمة لأنهم لا يعتبرون الشروع في الجريمة إلا في حالة البدء في تنفيذ الجريمة بعينها[23]؛

مما يعني أن أنصار المذهب الشخصي يعتبرون كل الأفعال المرتبطة بالجريمة  جزءا منها والبدء في تلك الأفعال يعتبر عندهم  محاولة للجريمة وشروعا فيها ولو كانت مستقلة عن الجريمة[24]؛ ومن خلال هذا يتضح لنا أن العبرة عند أنصار  المذهب  الشخصي تتعلق بما كشف عنه سلوك الشخص من نية إجرامية لا بمدى تحقق النتيجة الإجرامية؛ لذلك أي فعل قام به الجاني يعتقد أنه سوف يؤدي إلى النتيجة الجرمية فإنهم يعتبرون هذا الفعل بدءا في التنفيذ ولو لم تتحقق النتيجة؛ لأن الشروع عندهم  كل عمل كان الجاني يقصد به ارتكاب الجريمة مباشرة[25]؛ لذلك لم تسلم نظرية المذهب الشخصي من بعض الانتقادات حيث أخذ عليها بعض شراح القانون أنها توسع كثيرا نطاق الشروع في الجريمة  وفي المقابل وجه جانب من الفقه انتقادات للمدرسة الموضوعية في كونها تضيق كثيرا من مجال الشروع في الجريمة؛ واعتبرها تراعي مصلحة المجرم وإفلاته من العقاب دون مراعاة لمصلحة المجتمع؛

وفي هذا السياق نلاحظ أن المذهب الشخصي أوسع نطاقا من المذهب الموضوعي لذلك يوفر المذهب الشخصي حماية أكثر للمجتمع ضد الأفعال الجرمية؛ ومن خلال ما ورد في المادة 2 من القانون الجنائي الموريتاني نلاحظ أن المشرع الموريتاني تبني كلا  من المذهب الشخصي والمذهب المو   ضوعي إلا أنه غلب المذهب الموضوعي حيث اشترط في قيام الشروع  البدء في تنفيذ الجريمة وتوقف التنفيذ لسبب خارج عن إرادة الجاني ؛ دون الاكتفاء بمجرد النية الإجرامية ومع ذلك لم يهمل الاعتبارات الشخصية كإرادة الجاني في العدول الاختياري ؛ الأمر الذي يعني أن المشرع الموريتاني اعتمد نظرية مختلطة مغلبا فيها الطابع الموضوعي على الطابع الشخصي.

الفقرة الثانية: عدم اكتمال الجريمة ( العنصر الثاني: توقف التنفيذ لسبب خارجي عن إرادة الجاني)

يتمثل هذه العنصر في عدم تحقق النتيجة الإجرامية (عدم اكتمال تنفيذ الجريمة) نظرا لأسباب أو ظروف خارجة عن إرادة الجاني ولا دخل له فيها؛ إما بسبب التوقيف القسري أو لخيبة أثر الفعل الإجرامي أو بسبب استحالة وقوع الجريمة.

أما إذا كان عدم اكتمال تنفيذ الجريمة يعود إلى الجاني من تلقاء نفسه كأن يتوقف عن الاستمرار في تنفيذ الجريمة ويغادر مكان وقوع الجريمة بسبب خوفه من العقاب أو يتوقف عن تنفيذ الجريمة بسبب تأنيب الضمير فذلك لا يعد شروعا في تنفيذ الجريمة لانتفائه وعدم اكتماله؛ و يسمى بالعدول الاختياري ولا يعاقب عليه ما دام الجاني توقف عن تنفيذ الجريمة بمحض إرادته ودون تدخل من الغير؛ وهذا فيه تشجيع للجاني الذي يتوقف عن تنفيذ الجريمة ويعدل عن إكمالها ففي هذه الحالة يكون الجاني معفيا من العقاب.

 أما إذا كان عدول الجاني عن تنفيذ الجريمة وقع اضطراريا لأسباب خارج عن إرادته بسبب مشاهدته للشرطة أو أحد المارة فإن هذا يعتبر شروعا ويعاقب عليه طبقا للعقوبات المحددة للشروع في الجريمة[26]

المبحث الثاني: المسؤولية الجنائية الناشئة عن الشروع

تقوم المسؤولية الجنائية عن الشروع في الجريمة على مبدأ حماية المجتمع من السلوك الإجرامي حتى قبل اكتمال الجريمة. وبناء على ذلك سنتطرق في المطلب الأول لقيام المسؤولية الجنائية يركز على قيام المسؤولية الجنائية عند الشروع، والجزاء الجنائي المترتب علي الشروع في الجريمة في المطلب الثاني.

المطلب الأول: قيام المسؤولية

يشكل الشروع في الجريمة مرحلة انتقالية بين التفكير الإجرامي والجريمة التامة، حيث يبدأ الجاني بتنفيذ الفعل المجرَّم دون تحقق النتيجة لأسباب خارجة عن إرادته. ويكتسي هذا الشروع أهمية كبيرة في القانون الجنائي، لأنه يعكس جدية الإرادة الإجرامية وخطورة السلوك حتى قبل اكتمال الجريمة؛ ومن هنا تبرز الحاجة إلى دراسة قيام المسؤولية الجنائية الناشئة عن الشروع في الجريمة مع توضيح الأساس القانوني الذي يقوم عليه والركن المعنوي الذي يميز جدية الفعل الإجرامي ويبرر مساءلة الفاعل جزائيا.

كما أن فهم المسؤولية الجنائية في هذا السياق يساعد على ضبط نطاق العقاب وتحديد الحدود بين الشروع والأفعال التحضيرية غير المعاقب عليه.

الفقرة الأولى: الأساس القانوني للمسؤولية الجنائية

يستند الأساس القانوني لقيام المسؤولية الجنائية بمجرد الشروع في الجريمة إلى مبدأ شرعية العقاب، الذي يلزم المشرّع بتحديد الأفعال التي تشكل جرائم و وتحديد العقوبات المقررة لها؛ ويعترف القانون الجنائي الموريتاني بأن الشروع يشكّل مرحلة تنفيذية مستقلة تقع بين الأعمال التحضيرية وارتكاب الجريمة التامة، ويترتب على البدء في التنفيذ ووجود القصد الجنائي قيام المسؤولية الجنائية، حتى إذا لم تتحقق النتيجة النهائية المقررة للجريمة[27]؛ ويهدف هذا الأساس إلى حماية المجتمع من الأخطار المرتبطة بالأنشطة الإجرامية المبكرة، وتحقيق التوازن بين ردع الجريمة وحماية الحقوق الفردية[28]، كما يسمح بتقدير المسؤولية بما يتناسب مع درجة خطورة الفعل ونوايا الجاني، مع وضوح الفرق بين الشروع والأعمال التحضيرية غير المعاقب عليها[29].

الفقرة الثانية: الركن المعنوي

يشكّل الركن المعنوي عنصرا جوهريا في قيام المسؤولية الجنائية عن الشروع، ويتمثل في نية الجاني الموجهة نحو تحقيق النتيجة الجنائية. ويشمل ذلك القصد العام الذي يفهم على أنه علم الجاني بخطورة فعله وإرادته تحقيق نتيجة جرمية، وقد يمتد أحيانا إلى القصد الخاص في الجرائم التي تتطلب نية محددة لتمييز نوع الجريمة[30].

ويُعتبر هذا الركن أساسيا لتمييز الشروع عن الأعمال التحضيرية، وبدون توفر القصد الجنائي لا يمكن اعتبار ما قام به الجاني شَروعا في الجريمة، حتى إذا قام الجاني بأفعال تنفيذية متقدمة؛ لذلك يرتبط القصد ارتباطا وثيقا بمرحلة التنفيذ، لأنه يوجه أفعال البدء ويحدد مدى التقدم نحو تحقيق النتيجة، كما يُؤثر على تقدير المسؤولية وشدّة العقوبة[31].

المطلب الثاني: الجزاء الجنائي

ينشأ عن الشروع في الجريمة مسؤولية جنائية تهدف إلى حماية المجتمع من الأخطار المحتملة التي يمثلها السلوك الإجرامي حتى قبل تحقق النتيجة. ويترتب على هذا الشروع توقيع جزاء على الفاعل يعكس خطورة الفعل ويحقق مبدأ الردع، مع مراعاة الفارق بين الجريمة التامة والأفعال التحضيرية غير المعاقب عليها؛ ومن هنا تبرز أهمية دراسة العقوبة المقررة للشروع في الجريمة لتحديد مدى شدة العقوبة وملاءمتها لخطورة الفعل، وكذلك السلطة التقديرية للقاضي الجنائي في تقدير حجم الشروع والعقوبة المناسبة، بما يضمن توازنا بين حماية النظام العام واحترام الحقوق الفردية للمتهم.

الفقرة الأولى: العقوبة المقررة للشروع في الجريمة

اتفقت أغلب التشريعات على جعل عقوبة الشروع في الجناية هي نفسها عقوبة الجناية التامة؛ غير أن المشرع الموريتاني جعل عقوبة الشروع في الجناية عقوبة تعزيرية بالنسبة للشروع في الجنايات؛ أما الشروع في الجنح فلا يعاقب عليه إلا إذا كان هناك نص خاص ينص على أن الشروع في تلك الجنحة معاقب عليه كما هو الحال في جنحة السرقة؛ أما المخالفات فلا يعاقب على الشروع فيها مطلقا[32].    

الفقرة الثانية: السلطة التقديرية للقاضي الجنائي في تقدير الشروع والعقوبة المقررة له

تمثل السلطة التقديرية للقاضي إحدى الركائز الأساسية في النظام الجنائي الموريتاني لتقدير عقوبة الشروع في الجريمة؛ لأن القانون يمنح القاضي الحرية في تحديد نوع ودرجة العقوبة بما يتناسب مع خطورة الفعل ومرحلة الشروع ونيّة الجاني؛ وتعكس هذه السلطة الحاجة إلى تحقيق التوازن بين ردع الجريمة وحماية الحقوق الفردية، لأن درجة العقوبة تختلف بحسب ما إذا كان الشروع ناقصا، خائبا، أو مستحيلا، وبحسب الظروف الواقعية لكل حالة.

كما تُتيح السلطة التقديرية للقاضي إمكانية تكييف العقوبة مع خطورة السلوك الفعلي بما يمنع الإفراط في التجريم أو التخفيف المفرط، هذا مع كونها تسمح بتقدير مدى تأثير الفعل على المجتمع؛ ويُعتبر هذا الضبط القانوني جزءا من ضمانات العدالة الجنائية، لأنه يربط بين المسؤولية الجنائية ودرجة الضرر الفعلي أو المحتمل، ويعكس التقدير الواقعي لمستوى الخطر الذي يمثله الشروع قبل وقوع الجريمة التامة.

مما يعني أن السلطة التقديرية للقاضي هي أداة لتحقيق العدالة الجزائية المرنة والمتناسبة مع درجة اقتراب الفعل الإجرامي من النتيجة، وضمان حماية المجتمع دون إخلال بحقوق الأفراد.

 

خاتمة 

 في ختام هذه الدراسة يتضح  لنا أن الشروع في الجريمة يشكل مرحلة حاسمة في المنظومة الجنائية، حيث تترتب على البدء في التنفيذ مسؤولية جنائية قائمة حتى في حالة عدم تحقق النتيجة وذلك حماية للمصالح القانونية ولتحقيق الردع العام والخاص وحماية المجتمع.

وقد توصلنا في هذه الدراسة إلى أن قيام المسؤولية الجنائية يتوقف على توافر الأساس القانوني والركن المعنوي، بينما يتيح الجزاء الجنائي المرونة من خلال السلطة التقديرية للقاضي في تقدير العقوبة بما يتناسب مع خطورة الفعل ومدى تحقق الشروع..

وبناء على ما سبق وما خلصنا إليه في هذه الدراسة فإننا نوصي بمجملة من التوصيات من أبرزها:

ü       تعزيز النصوص القانونية لتوضيح حدود الشروع والفروق بينها وبين الأعمال التحضيرية، بما يقلل التباين في تطبيق القانون ويزيد من وضوح المسؤولية الجنائية.

ü       تطوير آليات تقييم السلطة التقديرية للقضاة لضمان توازن العقوبات بين ردع الجاني وحماية الحقوق الفردية، مع وضع معايير موضوعية لتقدير مدى الشروع وخطورت.....

ü       تحديد معايير موضوعية للركن المعنوي والبدء في التنفيذ، بما يسهم في تقييم جدية الشروع بشكل علمي وواقعي.

ü       تعزيز السلطة التقديرية للقاضي مع وضع خطوط إرشادية واضحة لتقدير العقوبة بما يتناسب مع خطورة الشروع ومدى تحقق النتيجة المحتملة.

ü       إدراج نصوص تشريعية مرنة تسمح بتخفيف العقوبة أو تشديدها وفق ظروف الشروع، مثل دوافع الجاني؛  وخطورته الإجرامية، وتأثيرها على المجتمع.

ü       تنظيم ورشات وملتقيات تكوينية تساهم في زيادة تدريب القضاة وأعوان النيابة العامة وتعميق فهمهم لأحكام الشروع في الجريمة والآثار المترتبة على المسؤولية الجنائية، سعيا إلى تحسين الدور القضائي للمحاكم الموريتانية وتقليل التفاوت في الأحكام في هذا المجال.

ü       استخدام آليات التوعية القانونية لنشر معرفة المواطنين بخطورة الشروع في الجرائم والعقوبات المترتبة عليها، سعيا  في الحد من انتشار الجريمة.

ü       تبني مقاربة شاملة للسياسة الجنائية تدمج بين الوقاية، الردع، الإصلاح، والتأهيل، لضمان تحقيق العدالة الجنائية بفعالية.



  [1]   جهاد ممدوح السموني: الجريمة المستحيلة في التشريع التركي؛ مجلة ابن خلدون للدراسات والأبحاث؛ العدد الثالث؛ 2021 ص: 403

[2]  البشير عدي: الوجيز في القانون الجنائي العام المغربي ؛ الطبعة الثانية 2020 ؛ مطبعة الاقتصاد؛ ص: 96

[3]   القانون رقم: 2010-035 الصادر بتاريخ 21 يوليو 2010 الذي يلغي ويحل محل القانون رقم 2005 -047 الصادر بتاريخ 26 يوليو 2005 والمتعلق بمكافحة الإرهاب المعدل والمكمل بالقانون رقم 2016-015 الصادر بتاريخ 25 ابريل 2016؛

[4]  المادتين 240-241 من القانون الجنائي الموريتاني

[5]   عبد الهادي الشاوي: محاضرات في القانون الجنائي العام المغربي؛ مطبعة الاقتصاد؛ حي الداخلة- أكادير   الطبعة الثالثة: 2023 ؛ ص: 117

[6]  تعتبر جريمة حمل السلاح بدون رخصة من الجرائم الشكلية التي لا يشترط حصول النتيجة فيها  لذلك يعتبر مرتكبا لهذه الجريمة أي شخص يحمل سلاحا بدون ترخيص مهما كان نوع السلاح ولو لم يستعمله ولم يهدد به طبقا لما نص عليه المشرع الموريتاني في المادة 258 من القانون الجنائي .

[7]  عبد الهادي الشاوي؛ مرجع سابق؛ ص: 122  

[8]   نص المشرع الموريتاني في المادة 2 من القانون الجنائي على أن: (( كل محاولة ارتكاب جناية قد شرع في تنفيذها إذا لم توقف أو يتخلف أثرها إلا لظروف خارجة عن إرادة مرتكبيها تعتبر جريمة تعزيرية)).

[9] أحمد الدراري: " القانون الجنائي العام ؛ مطبعة الاقتصاد أكادير ؛ الطبعة الثانية: 2019 ص: 108

[10]  عبد الهادي الشاوي؛ مرجع سابق؛ ص: 119

[11] الجريمة الموقوفة هي التي يتوقف فيها تنفيذ الفعل الإجرامي لأسباب خارجة عن إرادة الجاني .

[12]  الجريمة الخائبة : هي الجريمة التي يستنفذ فيها الجاني  كافة نشاطه الإجرامي لكن النتيجة لا تتحقق لسبب خارج عن إرادته

[13]  محمد ولد عبد الودود: " المختصر في القانون الجنائي العام" الطبعة الخامسة:2024-2025؛ (دون ذكر جهة النشر) ص: 68

[14]  الجريمة المستحيلة: هي التي لا يمكن أن تتحقق فيها النتيجة الإجرامية لأنها مستحيلة الوقوع منذ البداية .

[15]   سميح بن شريف: "السياسة الجنائية في المغرب" أي آفاق؟ أطروحة لنيل دكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الأول

 ؛ كلية الحقوق –وجدة، السنة الجامعية: 2020 – 2021  ؛ 67

[16]  دحماني محمد: "الشروع في الجريمة" مذكرة لنيل الماستر في القانون الخاص؛ جامعة مولود معمري-الجزائر- كلية الحقوق والعلوم السياسية؛ السنة الجامعية: 2016 / 2017 ص: 89

[17]  البشير عدي؛ مرجع سابق؛ ص: 102

[18]  سلمي يوسف: "الجريمة المستحيلة في القانون المغربي" رسالة مقدمة لنيل شهادة ماستر في القانون الخاص؛ جامعة سيدي محمد بن عبد الله- كلية العلوم القانونية ولاقتصادية والاجتماعية  - فاس السنة الجامعية: 2018-2019؛ ص: 98

[19]   نص المشرع في المادة 293 من القانون الجنائي الموريتاني على أنه: (( كل من أجهض امرأة حاملا أو مفترضا حملها بإعطائها مأكولات أو مشروبات أو أدوية أو باستعمال طرق أو أعمال عنف أو بأي وسيلة أخرى سواء وافقت على ذلك  أو لم توافق أو حاول ذلك؛ يعاقب بالحبس من ستة أشهر  إلى سنتين وبغرامة من 10.000 إلى 200.000 أوقية؛.......))

[20]  صليحة بن عودة : الشروع في الجرائم المعلوماتية بين الوقاية والردع؛ مجلة دفاتر الحقوق والعلوم السياسية ؛ العدد 2 ؛ 2021 ص:  78

[21]  علوي جعفر: المعين في شرح القانون الجنائي العام المغربي فقها وقضاء؛ مطبعة دار القلم – الرباط ؛ الطبعة الأولى: 2010 ؛ ص: 213

[22]  محمد فرقاق الشروع في الجريمة بين التشريع العقابي المعاصر والفقه الجنائي الإسلامي ؛ مجلة الحقيقة العدد: الرابع؛ 2018؛ ص: 56

[23]  سارة غويزي : إشكالية الجريمة المستحيلة  وموقف الفقه  والقضاء والتشريع ؛ مجلة البحث القانوني والسياسي ؛ العدد الثاني: 2021 ص" 97

[24]  سميح بن شريف؛ مرجع سابق؛ ص: 78

[25]  مولاي الحسن الإدريسي: "السياسة العقابية بالمغرب بين التحديات والإصلاحات" أطروحة لنيل دكتوراه في القانون الخاص – جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق – سلا، السنة الجامعية: 2013-2014 ؛ 75

 

[26]  مليكة مصطفى حجاج: الشروع في جريمة الاحتيال –دراسة مقارنة-  مجلة الرفاق للمعرفة العدد: الخامس: 2020؛ ص: 45

[27]   سميح بن شريف؛ مرجع سابق؛ ص: 97

[28]  محمد بكار: النظام القانوني للتدابير الجنائية البديلة؛ الطبعة: الثالثة 2019 بيروت؛ ص: 122

[29]   مولاي الحسن الإدريسي؛ مرجع سابق؛ ص: 85

[30] عاطف فايز: الشروع في الجريمة "دراسة فقهية مقارنة"؛ رسالة مقدمة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص؛ جامعة النجاح الوطنية – فلسطين؛ كلية الحقوق؛ السنة الجامعية: 2018-2019؛ ص: 65

[31]   فاطمة الزهراء يسري مولاي : الشروع في جريمة السرقة ؛ رسالة مقدمة لنيل شهادة الماستر ؛ جامعة مستغانم كلية الحقوق والعلوم السياسية السنة الجامعية: 2023؛ ص: 65

[32]  فؤاد معلال: السياسة الجنائية دراسة مقارنة ؛ منشورات المعرفة الطبعة الثانية ؛ 2019 ؛ ص: 56

 



من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله

قانونك


 من أجل تحميل العدد 26  - إضغط هنا أو أسفله


مجلة قانونك - العدد الثالث