التحولات الرقمية وأثرها على العقود التقليدية في القانون المدني الموريتاني - محمد عبد الرحمن أحمدو أبو




 

التحولات الرقمية وأثرها على العقود التقليدية في القانون المدني الموريتاني

محمد عبد الرحمن أحمدو أبو

دكتور في القانون الخاص، كلية القانون والعلوم السياسية - جامعة انواكشوط

 

The Impact of Digital Transformations on Traditional Contracts under Mauritanian Civil Law

Mohamed Abderahman Ahmedou Ebbou

 

 

ملخص

شهدت العقود المدنية في موريتانيا تغيرات مهمة بفعل التحولات الرقمية، حيث أصبح التعاقد الإلكتروني والتوقيع الرقمي جزءا من المعاملات اليومية؛ وقد أثرت هذه التحولات  على طرق إبرام العقود ووسائل إثباتها، وكذا حماية حقوق الأطراف خاصة المستهلكين. كما أبرزت الحاجة إلى تعديل القواعد التقليدية في القانون المدني لتواكب هذه التطورات الرقمية؛ ويسعى المقال إلى دراسة أثر الرقمنة على العقود التقليدية، مع تسليط الضوء على التحديات القانونية والفرص التي توفرها الرقمنة لتعزيز الشفافية والفعالية في المعاملات.

الكلمات المفتاحية: التحولات الرقمية – العقود التقليدية – العقود الإلكترونية – القانون المدني الموريتاني – الإثبات الرقمي – حماية الأطراف.

 

Abstract

Civil contracts in Mauritania have undergone significant changes due to digital transformations, as electronic contracting and digital signatures have become part of everyday transactions. These transformations have affected the methods of contract formation, means of proof, and protection of parties’ rights, particularly consumers. They also highlighted the need to adapt traditional civil law rules to keep pace with digital developments. This article aims to examine the impact of digitalization on traditional contracts, highlighting the legal challenges and the opportunities it provides to enhance transparency and efficiency in transactions.

Keywords  :Digital transformations – Traditional contracts – Electronic contracts – Mauritanian civil law – Digital proof – Protection of parties.

 

تمهيد:

شهد العالم خلال العقود الأخيرة تحولات جذرية نتيجة الثورة الرقمية التي أحدثت تغييرا عميقا في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والقانونية؛ حيث أصبح الاعتماد على الوسائط الإلكترونية والتقنيات الرقمية ضرورة حتمية لتنظيم المعاملات وتسيير الأنشطة اليومية، وهو ما انعكس بوضوح على النظم القانونية التقليدية التي أُنشئت في الأصل لتنظيم علاقات تتم في إطار مادي ملموس؛ وفي هذا السياق لم يكن القانون المدني الموريتاني بمنأى عن هذه التغيرات، إذ برزت الحاجة إلى إعادة النظر في قواعده المتعلقة بالعقود المدنية بما يتلاءم مع البيئة الرقمية الجديدة.

إن العقود باعتبارها الأداة الأساسية لتنظيم المبادلات وإرساء التوازن بين إرادة المتعاقدين، شكلت محورا  أساسيا للتأثر بالرقمنة؛ فبينما كانت العقود التقليدية تفترض حضور الأطراف وجها لوجه وتوقيعهم بخط اليد على محرر ورقي يثبت التزاماتهم، جاءت العقود الإلكترونية لتقلب هذه المعادلة، حيث أصبح الإيجاب والقبول يتمان عبر شبكات الاتصال الحديثة، وأضحى التوقيع الإلكتروني يحل محل التوقيع التقليدي، مما أثار تساؤلات جوهرية حول مدى حجية هذه العقود، وضمانات حمايتها، وكيفية التوفيق بينها وبين القواعد المقررة في القانون المدني الموريتاني.

يكمن الاهتمام بهذا الموضوع في الحاجة الماسة إلى فهم أثر الرقمنة على المبادئ الأساسية للعقد التقليدي في القانون المدني الموريتاني، وكيف يمكن لمبادئ القانون المدني مثل قواعد تكوين العقد وعيوب الرضا والإيجاب والقبول وحجية المحررات... أن تتكيف مع هذا الواقع الجديد بما يحفظ اليقين القانوني ويضمن حماية الطرف الضعيف وخصوصا المستهلكين في بيئة التعاقد الرقمي المتغيرة؛ لهذا تتجلى الأهمية النظرية لهذه الدراسة في الكشف عن حدود استيعاب القواعد القانونية التقليدية للتحولات الرقمية وما تثيره من إشكاليات على مستوى الإيجاب والقبول، وكذا الإثبات وحماية الإرادة التعاقدية؛ في حين تتجلى الاهمية العلمية في تأثير هذه التحولات على الممارسات اليومية للمعاملات المدنية والتجارية حيث تزايد إقبال الأشخاص بشكل ملحوظ على المنصات الإلكترونية لإبرام العقود؛ لهذا تساهم هذه الدراسة في تقديم معايير واضحة للجهات القضائية والعملية، مثل القضاة والمحامين والموثقين لتمكينهم من التعامل بفعالية مع العقود الرقمية وضمان حماية الأطراف وتحقيق التوازن القانوني والحد من المخاطر المرتبطة بالوسائط الرقمية.

وعليه فإن الإشكالية المركزية التي يثيرها هذا الموضوع تتمثل في التساؤل الآتي:

ما مدى قدرة القانون المدني الموريتاني على التكيف مع التحولات الرقمية، والتوفيق بين حماية العقود التقليدية ومتطلبات التطور التكنولوجي؟

تتفرع عن هذه الإشكالية الأسئلة التالية:

كيف تتأثر قواعد تكوين العقد وعيوب الرضا بالوسائط الرقمية؟ وما مدى حجية المحررات والتوقيع الإلكتروني في القانون المدني الموريتاني؟ وهل استجاب المشرع الموريتاني لهذه التحولات بالقدر الكافي؟  وما هي السبل الممكنة لتحقيق التوازن بين حماية الأطراف ومقتضيات التطور التكنولوجي؟

تهدف هذه الدراسة إلى:

  • تقديم تحليل واضح لتأثير التحولات الرقمية على العقود التقليدية في القانون المدني الموريتاني؛
  • دراسة تأثير الرقمنة على تكوين العقد وعيوب الرضا وآثاره القانونية؛
  • استكشاف آليات الإثبات وحجية المحررات الإلكترونية والتوقيع الرقمي؛
  • اقتراح تصور لكيفية استيعاب هذه الظواهر ضمن الإطار القانوني القائم، بما يساهم في حماية الأطراف خصوصا المستهلكين، وتحقيق التوازن بين التقنيات الحديثة والمتطلبات القانونية.

تعتمد هذه الدراسة على المنهج الوصفي الذي يمكّن من تتبع مظاهر التحولات الرقمية وإبراز انعكاساتها على العقود التقليدية سواء في مرحلة الإبرام أو التنفيذ أو الإثبات وذلك من خلال رصد أبعادها القانونية وتحليل آثارها العملية.

كما تعتمد على المنهج التحليلي الهادف إلى فحص النصوص القانونية ذات الصلة كالقانون المدني الموريتاني والقانون المتعلق بالمبادلات الإلكترونية....، والوقوف على مدى استجابتها لمتطلبات البيئة الرقمية، وقدرتها على حماية المراكز القانونية للأطراف وضمان استقرار المعاملات.

بناء على هذين المنهجين الذين اعتمدنا في دراسة وتحليل التحولات الرقمية وأثرها على العقود التقليدية في القانون المدني الموريتاني؛ فإن معالجة الإشكالية الرئيسية والتساؤلات الفرعية المرتبطة بها ستكون وفق التصميم التالي:

 المبحث الاول: الرقمنة في تكوين العقود المدنية

المبحث الثاني: تنفيذ العقود وإثباتها رقميا

 

المبحث الاول: الرقمنة في تكوين العقود المدنية

يعتبر العقد في القانون المدني الموريتاني أداة أساسية لتنظيم المعاملات بين الأفراد والهيئات حيث يضمن ترتيب الحقوق والالتزامات بطريقة واضحة ومنظمة؛ وتعتمد التشريعات التقليدية في تكوين العقود على مبادئ ثابتة مثل سلطان الإرادة والتراضي....، مع التركيز على المحررات الورقية والتوقيعات اليدوية التي تهدف إلى ضمان صحة العقد ووضوح الالتزامات المترتبة على الأطراف.

ومع التحولات الرقمية  المتسارعة دخلت العقود التقليدية مرحلة جديدة من التطور حيث طرأت تغييرات كبيرة على طريقة التعاقد وأصبح بالإمكان إبرام العقود عبر المنصات الإلكترونية والوسائط الرقمية، مع اعتماد وسائل الإثبات الرقمية والبيانات الإلكترونية بدلا من المحررات التقليدية  مما أوجد تحديات جديدة تتعلق بكيفية تكوين العقد وتنفيذه وإثباته، فضلا عن حماية الأطراف في بيئة افتراضية تتجاوز الحدود التقليدية؛ مما يستلزم إعادة النظر في تطبيق المبادئ التقليدية وضمان مواءمتها مع متطلبات العصر الرقمي؛ ولفهم هذه التحولات بشكل كامل يتعين التمييز بين الخصائص التقليدية للعقود التي تمثل الأساس القانوني والخصائص الجديدة التي فرضتها الرقمنة؛

لذلك سنناول في المطلب الأول الخصائص التقليدية للعقود في القانون المدني الموريتاني باعتبارها الإطار المرجعي لفهم التزامات الأطراف وطبيعة العقود؛ بينما سنتطرق في المطلب الثاني للعقود الإلكترونية، في التشريع الموريتاني، مع التركيز على الخصائص المستحدثة وآليات تنظيمها في ضوء التحولات الرقمية، بما يتيح تصورا متكاملا لأثر الرقمنة على تكوين العقود المدنية.

المطلب الأول: الخصائص التقليدية للعقود في القانون المدني الموريتاني

تعتبر العقود التقليدية في القانون المدني الموريتاني الركيزة الأساسية لتنظيم المعاملات القانونية بين الأطراف؛ فهي تقوم على مجموعة من القواعد والشروط التي تضمن صحة الالتزام القانوني وفاعلية العلاقة التعاقدية؛ ومع تطور وسائل التواصل والتقنيات الرقمية أصبح من الضروري دراسة هذه الخصائص التقليدية لتقييم مدى جاهزيتها لمواجهة التحديات الحديثة المرتبطة بالرقمنة.

الفقرة الأولى: المرتكزات الشكلية والموضوعية للعقود التقليدية

لفهم طبيعة العقود التقليدية لا بد أولا من دراسة المرتكزات الشكلية والموضوعية التي تحدد صحتها وفاعليتها في القانون المدني الموريتاني، حيث تشكل هذه المرتكزات العمود الفقري للعقود التقليدية.

1. المرتكزات الشكلية:

ترتبط المرتكزات الشكلية بالشكل الذي يُبرم به العقد، وتختلف بحسب طبيعة العقد ونوعه؛ فالقانون المدني الموريتاني يشترط في بعض العقود الكتابة أو التسجيل أو الشهادة لضمان الإثبات وحماية الحقوق، كما في العقود العقارية[1] أو تلك التي تتطلب رهنا أو ضمانات مالية. ويعد احترام هذه الشكليات شرطا لصحة العقد[2]، إذ قد يؤدي الإخلال بها إلى بطلان العقد أو عدم قابليته للتنفيذ[3].

2. المرتكزات الموضوعية:

تتعلق بمضمون العقد وأركانه الأساسية، من إرادة حرة وتراضي الأطراف، ووجود سبب مشروع وموضوع محدد وقابل للتنفيذ؛ لهذا يشترط في صحة العقد أن يكون العقد مبنيا على إرادات سالمة من عيوب الرضا[4]، كالغش أو الإكراه...، ويجب أن يهدف إلى تحقيق مشروع قانوني متوافق مع النظام العام والأخلاق. كما يشترط توفر وسائل الإثبات التقليدية مثل التوقيع على العقد لإثبات الالتزام القانوني في حالة النزاع[5].

الفقرة الثانية: قصور القواعد التقليدية للعقود في مواجهة البيئة الرقمية

رغم قوة المرتكزات التقليدية، إلا أن هذه القواعد تواجه قيودا واضحة عند انتقال المعاملات إلى البيئة الرقمية، حيث تعتمد العقود الإلكترونية على وسائل غير تقليدية لإبرامها عند التحقق من صحة الالتزام، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة القواعد التقليدية لمواكبة التحولات الرقمية[6].

1. الإشكالية المتعلقة بالشكلية:

الشكليات التقليدية مثل الكتابة الورقية أو التوقيع اليدوي لا تتوافق مع العقود الرقمية، التي تتطلب اعتماد التوقيع الرقمي أو وسائل تحقق إلكترونية لضمان صحة الإرادة القانونية[7].

2. الإشكالية الموضوعية:

يصعب تطبيق بعض القواعد التقليدية المتعلقة بالإثبات أو التراضي المباشر في بيئة رقمية، خصوصا في العقود المبرمة عن بعد أو عبر منصات متعددة[8].  كما أن حماية البيانات وضمان عدم التلاعب بالمعلومات يمثل تحديا إضافيا، مما يستدعي تحديث التشريع المدني لمواكبة الرقمنة وضمان الأمان القانوني للأطراف.

المطلب الثاني: العقود الإلكترونية في التشريع الموريتاني

مع تطور البيئة الرقمية واعتماد المؤسسات والأفراد على الوسائط الإلكترونية لإبرام المعاملات، أصبح من الضروري دراسة العقود الإلكترونية وكيفية تنظيمها ضمن الإطار التشريعي الموريتاني؛ لأن تطور هذه العقود يفرض النظر في الإيجاب والقبول عبر الوسائط الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني كوسيلة للإثبات، لضمان صحة الالتزام القانوني وحماية الأطراف في المعاملات الرقمية.

الفقرة الأولى: الإيجاب والقبول عبر الوسائط الإلكترونية

الإيجاب والقبول هما الركيزتان الأساسيتان في تكوين أي عقد، وتستدعي الرقمنة إعادة النظر في طريقة التعبير عن الإرادة القانونية عند استخدام الوسائط الإلكترونية لضمان صحة العقود الإلكترونية وفاعليتها القانونية.

1. الإيجاب في البيئة الرقمية: يشير الإيجاب إلى العرض المقدم من طرف لآخر بهدف إبرام عقد، ويجب أن يكون واضحا ومحددا في السياق الرقمي، حيث يتم تقديم الإيجاب من خلال البريد الإلكتروني، أو منصات التجارة الإلكترونية، أو تطبيقات التراسل، مع ضرورة توثيقه إلكترونيا لضمان الرجوع إليه عند الحاجة[9].

2. القبول الرقمي: يتطلب القانون الموريتاني أن يكون القبول موافقا للإيجاب، ويمكن التعبير عنه عبر الوسائل الإلكترونية[10] بعد استلام العرض، مثل الضغط على زر “أوافق” في المنصات الرقمية، أو إرسال رد رسمي إلكتروني[11]؛ ويجب أن يكون القبول صريحا، متوافقا مع شروط الإيجاب، مع إمكانية استخدام تقنيات تحقق رقمية لضمان أصالة الطرف القابل وعدم التلاعب بالإرادة[12].

3. التحديات المرتبطة بالإيجاب والقبول الرقمي: تواجه العقود الإلكترونية تحديات عديدة من أبرزها مسـألة تحديد لحظة إبرام العقد بدقة والتحقق من هوية الأطراف، وضمان عدم انقطاع الاتصال أو فقدان البيانات؛ لذلك يعتمد التشريع على آليات تقنية لضمان توثيق الإيجاب والقبول وتحديد تاريخ ووقت المعاملة بدقة[13].

الفقرة الثانية: التوقيع الإلكتروني كوسيلة للإثبات

يعتبر التوقيع الإلكتروني أداة حديثة لإثبات الهوية والتعبير عن الإرادة في المعاملات الرقمية، ولهذا فهو بمثابة التوقيع التقليدي من حيث الحجية القانونية، لأنه معزَّز بتقنيات تضمن المصداقية والحماية ضد التزوير، مما يوفر إطارا قانونيا يعزز الثقة في التعاملات التي تتم عبر الوسائط الالكترونية ويضمن حجيتها أمام القضاء.

1-مفهوم التوقيع الإلكتروني: يشير التوقيع الإلكتروني إلى وسيلة رقمية يمكن من خلالها التعرف على هوية الطرف الموقع والتحقق من إرادته، وهو يعادل التوقيع اليدوي في العقود التقليدية من حيث القوة القانونية، بشرط أن يكون مطابقا للشروط المنصوص عليها في التشريع الموريتاني[14].

2. شروط صحة التوقيع الإلكتروني: يشترط في صحة التوقيع الالكتروني مجموعة من الشروط حتى يعتد به ويكون معادلا للتوقيع التقليدي من حيث القوة القانونية والإثبات أمام القضاء؛ ومن أهم هذه الشروط نذكر على سبيل المثال:

ü      تحديد هوية الموقع: يجب التأكد من هوية الأطراف بحيث يمكن التأكد من هوية الموقعين

ü      ارتباط التوقيع بالبيانات: يتعين أن يكون التوقيع مرتبطا بالمحرر الإلكتروني بشكل دقيق يمنع فصله عنه أو نقله إلى محرر آخر.

ü      اعتماد وسيلة موثوقة: يشترط أن يتم التوقيع الالكتروني باستخدام تقنيات أو شهادات إلكترونية موثوقة ومعتمدة قانونا؛ بهدف ضمان أن التوقيع صادر عن الشخص المخول[15].

ü      سلامة المحرر الإلكتروني: يشترط أن يضمن التوقيع عدم تغيير البيانات أو التلاعب بها والتأكد من عدم تعديل محتوى العقد بعد التوقيع[16].

ü      الإرادة الحرة: يجب أن يصدر التوقيع عن إرادة حرة وواعية من الأطراف دون أي إكراه أو غش، أو تدليس عبر الوسائل الرقمية[17].

3. أثر التوقيع الإلكتروني على الإثبات القانوني: يوفر التوقيع الإلكتروني دليلا قويا على صحة العقد ووفاء الأطراف بالتزاماتهم، كما يسهل الإثبات في حالة وجود نزاع قضائي، ويتيح سرعة تنفيذ العقود، مع ضمان درجة أمان متقدمة مقارنة بالوسائل التقليدية[18].

المبحث الثاني: تنفيذ العقود وإثباتها رقميا

أفرزت الثورة الرقمية واقعا قانونيا جديدا لم يكن مألوفا في ظل الوسائل التقليدية، حيث انتقلت المعاملات والعقود من الشكل الورقي المادي إلى الفضاء الإلكتروني الذي تحكمه السرعة والمرونة والانفتاح على أسواق غير محدودة بالزمان أو المكان؛ وقد أصبح العقد الإلكتروني من أبرز تجليات هذا التحول، لأنه يمثل وسيلة أساسية لإبرام الصفقات وتنفيذ الالتزامات عبر الوسائط الرقمية المختلفة.

غير أن هذا التطور على ما يحمله من مزايا اقتصادية وتجارية وقانونية أثار جملة من الإشكالات المرتبطة بمدى ضمان احترام القواعد العامة للعقود خاصة ما يتعلق بمرحلة التنفيذ وإثبات الحقوق والالتزامات؛ فالتحول من المستندات الورقية إلى البيانات الرقمية، ومن التوقيع الخطي إلى التوقيع الإلكتروني، فرض على المشرع والقضاء البحث عن حلول تشريعية وقضائية توازن بين مقتضيات الأمن القانوني ومتطلبات العصر الرقمي.

المطلب الاول: آليات تنفيذ العقود في البيئة الرقمية

يُعدّ تنفيذ العقد المرحلة التي تتجلى فيها آثاره العملية، إذ ينتقل من مجرد التزامات قانونية مُجرّدة إلى واقع ملموس يحقق مصالح الأطراف المتعاقدة؛ وإذا كان التنفيذ في العقود التقليدية يتم في الغالب بوسائل مادية كالتسليم اليدوي أو الدفع النقدي المباشر، فإن التحول الرقمي أفرز آليات جديدة لتنفيذ العقود عبر الوسائط الإلكترونية؛ فقد أصبح تسليم المنتجات والخدمات يتم بوسائل رقمية، وأضحى الوفاء بالثمن يتم عبر أنظمة الدفع الإلكتروني.

غير أنّ هذه الخصوصية الرقمية تثير في المقابل تحديات وإشكاليات تتعلق بالتحقق من هوية المتعاقد وضمان تمام الوفاء وكذلك حماية المستهلك إلى جنب حسم النزاعات الناشئة؛ ومن ثمّ فإن دراسة آليات تنفيذ العقود في البيئة الرقمية تستوجب التطرق لتنفيذ العقود عبر الوسائط الإلكترونية في فقرة أولى، والإشكاليات المتعلقة بهذا التنفيذ في فقرة ثانية.

الفقرة الأولى: تنفيذ العقود عبر الوسائط الإلكترونية

تتعدد صور تنفيذ العقود في البيئة الرقمية تبعا لطبيعة محل العقد والوسائل المستخدمة في إنجازه، ويمكن إجمال أبرز صور تنفيذ العقود في البيئة في النقاط التالية:

1-       تنفيذ الالتزامات المالية: يتم الوفاء بالثمن عبر وسائل الدفع الإلكتروني كالبطاقات المصرفية، المحافظ الرقمية[19]، التحويلات البنكية الإلكترونية، أو العملات المشفرة[20]؛ وتتيح هذه الوسائل سرعة وسهولة في إتمام المعاملات وتُسجّل غالبا ضمن أنظمة رقمية مؤمنة تحفظ العملية كدليل على التنفيذ[21].

2- تنفيذ التزامات التسليم: في حالة السلع المادية، يتم ربط المنصات الرقمية بشركات التوصيل والخدمات اللوجستية؛ حيث يتلقى المشتري إشعارا بتتبع عملية الشحن حتى تمام التسليم[22].

أما بالنسبة للسلع والخدمات الرقمية (كالتطبيقات والملفات الرقمية وخدمات البث)، فيتم التسليم عبر إتاحة رابط تحميل، أو منح ترخيص إلكتروني، أو فتح صلاحيات الدخول لحساب المستخدم[23].

3-العقود الذكية والتنفيذ التلقائي: بفضل تكنولوجيا البلوك تشين[24]، ظهرت العقود الذكية التي تنفذ التزامات الأطراف تلقائيا بمجرد تحقق الشروط المبرمجة مسبقا[25]؛ وتوفر هذه العقود درجة عالية من الدقة والشفافية، لكنها تثير تساؤلات حول مرونة التنفيذ وإمكانية التدخل البشري عند الطوارئ[26].

4. التوثيق والإشعارات الرقمية: يتم تأكيد عمليات التنفيذ عادة من خلال سجلات إلكترونية، أو طوابع زمنية رقمية، أو بعض الإشعارات المرسلة إلى الأطراف عبر البريد الإلكتروني أو التطبيقات، مما يعزز من حجية التنفيذ ويوفر أدلة على حصوله[27].

الفقرة الثانية: إشكاليات التنفيذ عبر الوسائط الإلكترونية

رغم ما توفره الوسائط الإلكترونية من سرعة وكفاءة في تنفيذ العقود، فإنها تثير جملة من الإشكالات القانونية والعملية، ومن أبرز هذه الاشكالات:

1-إثبات هوية الأطراف: قد يثور النزاع حول ما إذا كان من قام بعملية الدفع أو استلام الخدمة هو فعلا الطرف المتعاقد، خاصة عند اختراق الحسابات أو مشاركة بيانات الدخول؛ لذلك ظهرت الحاجة إلى تقنيات التوقيع الإلكتروني والمصادقة المتعددة.

2-مشكلات التسليم الإلكتروني: في العقود الرقمية قد يحدث خلل تقني يؤدي إلى فشل تسليم المنتج أو الخدمة (مثل عطب في رابط التحميل أو انتهاء صلاحيته). كما أنه قد يتم تسليم منتج غير مطابق للمواصفات المعلن عنها، مما يفتح الباب أمام منازعات حول الإخلال بالتنفيذ[28].

3-حماية المستهلك: تجعل البيئة الرقمية المستهلك في موقع أضعف أمام المزود، خاصة مع غياب التواصل المباشر وصعوبة التحقق من جودة السلعة قبل شرائها[29]؛ ومن هنا تأتي أهمية تشريعات حماية المستهلك الإلكتروني التي تمنحه حق العدول واسترجاع الثمن في حالات معينة[30].

4. المسؤولية عند الأعطال التقنية: قد يعوق التنفيذ أعطال الخوادم أو الهجمات السيبرانية، مما يثير إشكالية تحديد المسؤولية: هل يتحملها المزود وحده أم المزود من الباطن (كمزود خدمة الدفع أو الاستضافة)[31]

5. الاختصاص القضائي وتنازع القوانين: إن العقود الإلكترونية كثيرا ما تكون عابرة للحدود، مما يثير صعوبات في تحديد القانون الواجب التطبيق والجهة القضائية المختصة عند وقوع نزاع حول التنفيذ[32].

6. التنفيذ في العقود الذكية: تتسم العقود الذكية بالتنفيذ التلقائي لمضمونها إذا توفرت شروطها مما يلغي الحاجة إلى تدخل بشري لتنفيذها وهو ما يعزز سرعة الالتزامات العقدية؛ إلا أن هذه الخاصية المتعلقة بالطبيعة التلقائية للتنفيذ أو ما يعرف بذاتية التنفيذ في العقود الذكية تثير بعض التحديات القانونية والتقنية من أبرزها مسألة الاعتراف القضائي بتنفيذ العقود الذكية وتحديد المسؤولية في حالة وقوع أخطاء تتعلق بالبرمجة وكذا حماية المستهلك وضمان السرية والخصوصية في المعاملات الرقمية[33].

المطلب الثاني: وسائل إثبات العقود الإلكترونية

يُعتبر الإثبات أحد أهم ركائز استقرار المعاملات القانونية، إذ لا يكفي وجود العقد بل يتعين أن يكون قابلا للإثبات أمام القضاء أو أي جهة مختصة في حالة وقوع نزاع؛ وإذا كان الإثبات في العقود التقليدية يعتمد على الكتابة الورقية، والشهود، والقرائن...[34]، فإن البيئة الرقمية فرضت أدوات جديدة أكثر ملاءمة لطبيعتها؛ ومن أبرز هذه الوسائل: المستندات الرقمية التي تمثل البديل عن المحررات الورقية، والتوقيع الإلكتروني الذي يحل محل التوقيع اليدوي ويضفي الحجية على العقد الإلكتروني.

الفقرة الأولى: المستندات الرقمية

تُعد المستندات الرقمية إحدى الركائز الأساسية لإثبات العقود الإلكترونية لأنها تشكل الأداة التي توثق وجود العقد ومحتواه وشروطه، وتُستخدم كحجة أمام القضاء؛ وفي هذا الصدد سنتطرق لمفهوم المستندات الرقمية (1) والحجة القانونية لهذه المستندات (2) مع ذكر تلك الشروط التي يتعين وجودها في المستندات الرقمية كدليل إثبات (3)؛ وما هي أهم التحديات العملية لهذه المستندات (4).

1. مفهوم المستندات الرقمية

يقصد بالمستندات الرقمية كل محرر يُنشأ أو يُحفظ بصغة إلكترونية و يُرسل أو يُستقبل عبر الوسائط الالكترونية، ويكون قابلا للاسترجاع في صورة يمكن فهمها؛ وتشمل البريد الإلكتروني، المحادثات الموثقة على المنصات، وتتميز بسهولة النقل والتحقق من صحتها، وتُستخدم في العقود الإلكترونية والذكية لتسهيل التنفيذ الرقمي وحماية الالتزامات.

2. الحجية القانونية للمستندات الرقمية

اعترفت العديد من التشريعات، ومنها التشريع الموريتاني في إطار قانون المعاملات الإلكترونية، بالمحررات الإلكترونية كوسيلة إثبات لها الحجية ذاتها للمحررات الورقية إذا استوفت شروطًا محددة. من أهم هذه الشروط: إمكانية التحقق من مصدر المستند، ضمان سلامته من التغيير أو التزوير، وقابليته للحفظ والاسترجاع عند الحاجة؛ طبقا لما نص عليه المشرع الموريتاني في المادة 77 من قانون المبادلات الإلكترونية.

3. شروط قبول المستندات الرقمية كدليل

يشترط في قبول المستندات الرقمية حتى تعتبر دليلا يعتد قانونا توفر مجموعة من الشروط من بينها:

§        التوثيق: يجب أن يتم إنشاء المستند عبر نظام إلكتروني آمن ومعتمد.

§        السلامة: يتعين أن يبقى المستند خاليا من أي تعديل غير مشروع، وهو ما يُثبت عبر التشفير والطوابع الزمنية.

§        إمكانية القراءة: يشترط في المستند الرقمي أن يكون قابلا للعرض في صيغة مفهومة للقاضي أو الجهة المختصة.

§        إمكانية الحفظ: يجب أن يتم تخزين المستند الرقمي في وسائط آمنة تسمح باسترجاعه وقت الحاجة.

4 التحديات العملية من بين التحديات العملية للمستندات الرقمية نذكر على سبيل المثال

§        سهولة التلاعب بالمستندات الرقمية عبر برامج التعديل.

§        ضعف الثقافة القانونية لدى المتقاضين في التعامل مع الأدلة الإلكترونية.

§        تفاوت التشريعات في منح هذه المستندات الحجية الكاملة أو الجزئية.

الفقرة الثانية: التوقيع الإلكتروني

يُعتبر التوقيع الإلكتروني أحد أهم أدوات توثيق وإثبات العقود الإلكترونية، حيث يقوم مقام التوقيع اليدوي في تأكيد هوية الأطراف وإضفاء الحجية القانونية على المحررات الرقمية؛ ولهذا سنتطرق لمفهوم التوقيع الالكتروني (1)؛ مرورا بأنواعه (2) مع الإشارة للحجية القانونية للتوقيع الالكتروني (3)؛ وأبرز الإشكالات المرتبطة بالتوقيع الالكتروني (4)

1- مفهوم التوقيع الإلكتروني: يقصد بالتوقيع الإلكتروني مجموعة من الرموز أو البيانات أو الإشارات الإلكترونية التي تُدرج في مستند إلكتروني، وتُستخدم لتحديد هوية الموقع والتعبير عن رضاه بمضمون العقد[35]؛ قد يكون في شكل كلمة سر، بصمة رقمية،  أو رمز تحقق....

2- أنواع التوقيع الإلكتروني: هناك عدة أنواع من للتوقيع الالكتروني ومن أبرزها:

§        التوقيع الإلكتروني البسيط: مثل إدخال اسم أو ضغط زر "أوافق"، لكنه أقل حماية.

§        التوقيع الإلكتروني المتقدم: يعتمد على وسائل تحقق أكثر أمانا، مثل الشهادات الرقمية والطوابع الزمنية.

§        التوقيع الإلكتروني المؤمَّن أو المعتمد: يصدر من هيئة تصديق معترف بها، ويوفر أعلى درجات الأمان والحجية القانونية.

3- الحجية القانونية للتوقيع الإلكتروني: اعترف المشرع الموريتاني بالتوقيع الإلكتروني ومنحه الحجية القانونية إذا استوفى شروطا محددة من أهمها:

§        أن يكون مرتبطا بالموقع وحده.

§        أن يمكّن من التحقق من هوية الموقع.

§        أن يتم إنشاؤه عبر وسائل تحت سيطرة الموقع فقط.

§        أن يكون مرتبطا بالمستند بشكل يكشف أي تعديل لاحق له[36].

4- الإشكالات المرتبطة بالتوقيع الإلكتروني

§        ترتبط بالتوقيع الالكتروني مجموعة من التحديات من أهمها:

§        صعوبة التحقق من التوقيعات البسيطة غير المعتمدة.

§        تفاوت التشريعات في الاعتراف ببعض أنواع التوقيع الالكتروني.

§        مخاطر القرصنة وسرقة البيانات أو استخدام مفاتيح مزورة.

§        الحاجة إلى بنية تحتية قوية للتصديق الإلكتروني (هيئات وشهادات رقمية).

خاتمة:

في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي تشهدها موريتانيا، أصبح من الضروري إعادة النظر في العقود التقليدية المنظمة بمقتضى القانون المدني، حيث أفرزت الرقمنة تغييرات جوهرية في طريقة تكوين العقود وأدائها، وظهرت تحديات جديدة تتطلب حلولا مبتكرة وملائمة لمتطلبات العصر الرقمي؛ وقد توصلنا في هذه الدراسة لمجموعة من النتائج (أولا)  وأشفعناها ببعض التوصيات (ثانيا)

أولا: النتائج

توصلنا في هذه الدراسة لمجموعة من النتائج من أهمها:

§        تغيّر طبيعة الالتزامات العقدية، حيث أصبحت العقود الرقمية أكثر مرونة وسرعة في التنفيذ مقارنة بالعقود التقليدية.

§        ظهور تحديات في الإثبات الرقمي، مما يستدعي تطوير آليات قانونية فعالة لإثبات صحة العقود الإلكترونية وحماية الحقوق.

§        تأثير الرقمنة على حماية الأطراف الضعيفة، إذ قد تتعرض الأطراف الأقل خبرة لاستغلال محتمل، مما يستدعي تعزيز آليات الحماية.

§        الحاجة إلى تحديث الإطار التشريعي لتقليص الفجوة بين التشريع التقليدي وممارسات التعاقد الرقمي.

§        تعزيز الكفاءة القضائية والإدارية من خلال اعتماد قواعد واضحة لإدارة النزاعات المرتبطة بالعقود الإلكترونية.

ثانيا: التوصيات

استنادا إلى النتائج التي توصلنا لها في هذا الدراسة فإننا نوصي في هذه الدراسة بما يلي:

§        وضع إطار تشريعي حديث للعقود الإلكترونية يحدد تكوين العقود الرقمية وحقوق والتزامات الأطراف، مع آليات إثبات فعالة.

§        إنشاء منصات رسمية للتعاقد الرقمي لضمان الشفافية وحماية الحقوق.

§        تعزيز الثقافة القانونية الرقمية عبر برامج تدريبية للمحامين والقضاة والأفراد حول التحولات الرقمية وأثرها على العقود.

§        ضمان حماية الأطراف الضعيفة من خلال قواعد واضحة وإشعارات إلكترونية قبل إبرام العقود.

§        تطوير آليات رقابية وتنفيذية مرنة لمتابعة تنفيذ العقود الرقمية والتأكد من الالتزام ببنودها.

§        تشجيع البحوث والدراسات المستمرة في مجال العقود الرقمية لتحديد التحديات الجديدة وتقديم حلول مبتكرة.

نأمل أن تكون هذه الدراسة قد سلطت الضوء على أثر التحولات الرقمية على العقود التقليدية في القانون المدني الموريتاني، وأن تقدم هذه التوصيات المقترحة حلولا عملية لتعزيز العدالة وحماية الأطراف المتعاقدة، بما يضمن مواءمة النظام القانوني مع التطورات الرقمية المستقبلية، ويضع أساسا لإدارة العقود الرقمية بطريقة فعّالة وآمنة.




[1]  يمكن الرجوع للمادتين ( 500- 607 ) من قانون الالتزامات والعقود الموريتاني

[2]  أحمدو عبد الدائم:  "النظرية العامة للالتزامات وفقا لأحكام قانون الالتزامات والعقود الموريتاني؛ المصادر الإرادية ؛ الطبعة :الثالثة 2009؛(دون ذكر جهة النشر) ؛ ص: 113

[3]  سيدي محمد سيدي أحمد: " المبادلات الإلكترونية في موريتانيا – دراسة قانونية تحليلية- مجلة الفقه والقانون الدولية؛ العدد: 132؛ أكتوبر 2023؛ ص: 138

[4]  بن لعلي عبد النور: "أثر التطورات الاقتصادية والتكنولوجية على المبادئ التعاقدية؛ مجلة جيل للأبحاث القانونية المعمقة؛ العدد: الواحد والخمسون؛ 2022؛ ص: 143 

[5]  خالد الفكاني: " أثر تغيير الظروف الاقتصادية على العقد" أطروحة لنيل دكتوراه في القانون الخاص؛ جامعة محمد الخامس ؛ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط – أكدال ؛ السنة الجامعية: 2014-2015؛ ص: 95 

[6]  جبارة نورة: أثر التحولات التكنولوجية على النظرية العامة للعقد: العقد الالكتروني؛ مجلة  بحوث لجامعة الجزائر ؛ العدد: 14- 2020 ص: 176

[7]  أحمد شرف الدين: " قواعد تكوين العقود الالكترونية ( وبنود التحكيم) الطبعة: الثانية 2013؛ ( دون ذكر جهة النشر) ص: 85

[8]  محمد المرسي زهرة: " الحماية المدنية للتجارة الالكترونية" الطبعة الأولى؛ 2017؛ دار النهضة العربية؛ ص: 156

[9]   عزوز كريمة: "أثر التحول الرقمي على الممارسات المقيدة للمنافسة " مجلة البحوث في العقود وقانون الأعمال؛ العدد: الرابع: 2022؛ ض: 78

[10]  مرزوق نور الهدى: " التراضي في العقود الالكترونية"  رسالة مقدمة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص؛ جامعة مولود معمري ؛ كلية الحقوق؛ السنة الجامعية : 2012-2013؛ ص: 76

[11]  حسن نصر أبو الفتح فريد: " العقود الذكية ( الماهية والأحكام)" دراسة تحليلية ؛ الطبعة الثانية؛ دار النهضة العلمية؛ دبي – الإمارات؛ ص: 67

[12]  بالقاسم حامدي: إبرام العقد الالكتروني؛ أطروحة لنيل دكتوراه – تخصص قانون الاعمال – جامعة الخضر باتنة؛ كلية الحقوق ؛ السنة الجامعية: 2014-2015؛ ص: 98

[13]  عبد الله عبد الكريم عبد الله: " أثر التغيرات التكنو – قانونية في إبرام العقد؛ دراسة في القانون القطري وبعض العقود الالكترونية النموذجية؛ مجلة القانون الكويتية العالمية ؛ العدد (23) سبتمبر 2018؛ ص: 56

[14]  عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله الناصر ؛ "العقود الالكترونية؛ الطبعة الثانية؛ 2017؛ ( دون ذكر جهة النشر) ؛ ص: 113

[15]  المادة 83 من القانون رقم 2018-022 الصادر بتاريخ 12 يونيو 2018 المتعلق بالمبادلات الالكترونية

[16]  عبد الرحمن الشرقاوي: "الإثبات الإلكتروني للمعاملات العقارية؛ رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص؛ جامعة محمد الخامس بالرباط؛ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي؛ السنة الجامعية: 2020-2021؛ ص: 46

[17]  حسن يحي يوسف فلاح؛ التنظيم القانوني للعقود الالكترونية؛ رسالة مقدمة لنيل الماجستير ؛ جامعة النجاح الوطنية؛ فلسطين؛ كلية الدراسات العليا؛ ص: 67

[18]  الشمري نايف أحمد ضاحي المحمد عبد الباسط جاسم: "المفيد في التعاقد والاثبات بالوسائل الالكترونية المعاصرة " الطبعة الثانية: 2019؛ منشورات الحلبي الحقوقية- بيرت  لبنان؛ ص: 76

[19]  تعرف المحافظ الرقمية بأنها: أدوات إلكترونية لتخزين وإدارة الأصول والبيانات المالية، تُستخدم لإجراء المدفوعات والتحويلات عبر الوسائط الرقمية بأمان.

[20]  لخضر حليس: "مكانة الإرادة في ظل تطور العقد،"  أطروحة مقدمة لنيل دكتوراه، جامعة أبي بكر بلقايد، كلية الحقوق،تلمسان، السنة الجامعية: 2016-2017 ص: 145

[21]  إبراهيم خالد ممدوح:  "عقود التجارة الالكترونية" الطبعة : الثانية 2011؛ مكتبة الجامعة الشارقة – الامارات ؛ ص: 107

[22]  الغزاوي محمد: حماية المستهلك في التعاقد عن بعد ؛ رسالة مقدمة لنيل دبلوم ماستر في قانون العقود والعقار؛ جامعة محمد الأول؛ كلية العلوم القانونية  والاقتصادية والاجتماعية – وجدة ؛ السنة الجامعية: 2014-2015 ؛ ص: 102

[23] علي فيلالي: "الحرية العقدية مفهوم قديم وواقع متجدد،" مجلة البحوث في العقود وقانون الأعمال، جامعة قسنطينة، العدد الخامس، ديسمبر2018؛ ص: 356

[24]  يعرف البلوك تشين بأنه: نظام تسجيل رقمي موزع يتيح تخزين البيانات والمعاملات بطريقة آمنة وشفافة، حيث تُجمع المعلومات في "كتل" مترابطة ومتسلسلة، بحيث يرتبط كل سجل بالذي قبله باستخدام تقنيات التشفير، ما يجعل تعديل أي بيانات بعد تسجيلها صعبًا للغاية. يوفّر هذا النظام إمكانية متابعة وتوثيق المعاملات دون الحاجة إلى وسيط مركزي، ويُستخدم بشكل واسع في العملات الرقمية، العقود الذكية، وسلاسل التوريد لضمان النزاهة والثقة بين الأطراف المختلفة.

[25]  محمد جمعة: " التحول الرقمي وكفاءة الأنظمة القانونية والقضائية ( دراسة تحليلية مقارنة) الطبعة الأولى: 2022؛ دار الأهرام للنشر والتوزيع؛ ص: 125

[26]   عمر محمد المارية : "أثر التحول الرقمي في  تطوير التشريعات القضائية العربية "( التشريع الإماراتي أنموذجا) مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية ؛ العدد الرابع ؛ ديسمبر 2021؛ ص: 876

[27]  فايزة طبيب: " سلطة القاضي في تعديل العقد في مرحلتي التكوين و التنفيذ، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عبد الحميد بن باديس،مستغانم السنة الجامعية: 2019-2020؛ ص:98

[28]  سعاد أغانيم :  "الإدارة القضائية وتحديات التحول الرقمي"- التجربة المغربية نموذجا؛ مجلة القانون والأعمال الدولية؛ العدد السادس والثلاثون ؛ 2019؛ ص: 234

[29]  لزعر وسيلة: "التراضي في العقود الالكترونية؛ أطروحة مقدمة لنيل دكتوراه في القانون ؛ جامعة العربي بن مهيدي؛ أم البواقي؛ كلية الحقوق والعلوم السياسية؛ السنة الجامعية: 2018-2019 ؛ ص: 87

[30]    المادة 63 وما بعدها من قانون المبادلات الالكترونية

[31]  للمزيد من لإيضاح يمكن مراجعة المادة 26 من القانون المتعلق بالمبادلات الالكترونية.

[32] يونس غالمي: "أثر التحولات الاقتصادية على العقد في التشريع المغربي" رسالة لنيل دبلوم ماستر في القانون الخاص؛ جامعة مولاي إسماعيل؛ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية؛ السنة الجامعية: 2018-2019؛ ص: 67

[33]  علي فيلالي؛ مرجع سبق؛ ص: 360

[34]  المادة 402 وما بعدها من قانون الالتزامات والعقود

[35]  عبد الغني بالعزاني: "  حماية المستهلك المتعاقد عن بعد؛ رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص؛ جامعة سيدي محمد بن عبد الله ؛ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- فاس ؛  السنة الجامعية : 2019-2020؛ ص: 79

[36]  المادة 86 من قانون المبادلات الالكترونية


من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله

قانونك


 من أجل تحميل العدد 25  - إضغط هنا أو أسفله


مجلة قانونك - العدد الثالث