الفاعلون وآليات الحكامة في تدبير التنمية بالجماعات الترابية - عبد الصمد محب

 




الفاعلون وآليات الحكامة في تدبير التنمية بالجماعات الترابية

عبد الصمد محب

دكتور في القانون العام والعلوم السياسية

 

Actors and governance mechanisms in managing development in territorial communities

Abd asamad MOHIBE

 

الملخص: إن انفتاح الدولة المركزية على محيطها المتمثل في الجماعات الترابية، وتشجيعها على القيام بدور سياسي باعتبارها مدرسة لممارسة الديمقراطية المحلية، ومشاركة السكان في اتخاذ القرار المحلي، والانفتاح على المجتمع المحلي، يجعل الجماعة الترابية تلعب أدوارا جديدة تؤهلها للبروز كجماعة مقاولة، تسخر كافة الإمكانيات لاستقطاب الاستثمارات عبر تسويق مجالها الترابي، مشغلة في ذلك كل التقنيات الحديثة في الإعلام والتواصل، مستهدفة في النهاية خدمة الساكنة المحلية للاستفادة من ثمار التنمية المحلية. ولن يتأتى هذا إلا بتغيير طريقة تسيير الشأن العام المحلي، وذلك بالانتقال من النظرة التسييرية الضيقة إلى المقاربة التدبيرية الحديثة والمتجددة، على اعتبار بأن الدولة لم تعد هي المسؤولة الوحيدة والمباشرة عن تدبير الشؤون المحلية، بل أصبح المجتمع شريكا لها، ويتحمل نصف المسؤولية أو جلها ، سلبا أو إيجابا.

الكلمات المفاتيح: تدبير؛ آليات؛ التنمية؛ الجماعات الترابية..

 

Summary: The central State's openness to its surroundings of earthy groups and encouraging it to play a political role as a school of local democracy, People's participation in local decision-making and openness to the community, It makes the dirt group play new roles that qualify it for prominence as a contractor group It harnesses all possibilities to attract investments by marketing its dirt area, operating all modern technologies in media and communication s population ", with the ultimate aim of serving local inhabitants to take advantage of the fruits of local development.

This can be done only by changing the way local public affairs are conducted, moving from a narrow, politicized view to a modern and renewed approach of measure, given that the State is no longer the sole and direct responsibility for the conduct of local affairs, but rather society is its partner, bearing half or most of the responsibility, negatively or positively.

Keywords: Measure; Mechanisms; Development; Land groups.

 

مقدمة:

  إن الإطار القانوني والمؤسساتي الحالي المنظم للحكامة الترابية هو ثمرة مسار طويل من التطور تم ارتكازا على ثوابت المملكة، لا سيما مبدأ فصل السلط داخل دولة موحدة وملكية دستورية.

ويترجم إقرار دستور سنة 2011 ودخول الترسانة القانونية والتنظيمية المنبثقة عنه حيز التنفيذ، إرادة وطموح المملكة في إجراء إصلاحات عميقة تهم تنظيم مجموع أجهزة الدولة. وقد تجسد هذا التطور أساسا في اعتماد المقاربة الترابية التي تعتبر محورا رئيسيا لهذا الإصلاح، حيث نص الدستور على أن التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة.

ويهدف هذا الإصلاح أيضا إلى تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة التي كرسها الدستور، ألا وهي الشفافية والمحاسبة والحياد والنزاهة واحترام المصلحة العامة والمراقبة والتقييم.

ويتميز إطار التنظيم الترابي الجديد، بتكريس السلط المخولة للجهات وباقي الجماعات الترابية بموجب الوثيقة الدستورية. وفي هذا السياق، لا شك أن النص على انتخاب أعضاء مجلس الجهة بالاقتراع العام المباشر، بهدف تعزيز شرعيتهم، يعتبر من بين الإصلاحات الكبرى التي جرى اعتمادها.

 من جهة أخرى، شكل تحويل رؤساء المجالس الجهوية الصلاحية التنفيذية وصفة الأمر بقبض المداخيل وصرف النفقات خطوة كبرى على درب تطبيق مبدأ التدبير الحر الذي ينص عليه الدستور.

 يحتل التنظيم الترابي أهمية حيوية بالنسبة إلى الدولة في تهيئة وتوجيه السياسة العمومية المندمجة والتشاركية، حيث يجعل من التراب عنصرا مفتاحا لكل تنمية ترابية، ويعمل على إرساء ثقافة الديمقراطية المحلية. فإيجاد المقاربات والآليات لضبطه وتنميته، قد تم من خلال سياسة اللامركزية التي عرفت مسارا إصلاحيا بلور رؤية الدولة وفلسفتها في دعم هذا الخيار، ومنحته اتجاهات جديدة بمبادئ وأهداف متجددة تنسجم مع الواقع الداخلي والخارجي، والذي أصبح في أمس الحاجة إلى وحدات ترابية لا مركزية قادرة على تصريف مختلف المشاكل المتراكمة أو محاولة التغلب عليها.

كما نصت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية على ضرورة إشراك المجتمع المدني والساكنة في وضع تصوراتهم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الترابية، وذلك في أفق ضمان التكريس الحقيقي للأدوار الجديدة التي كفلها الدستور الجديد لهما، بما سيؤدي إلى تبني التدبير التشاركي المبني على توزيع الأدوار بين مختلف الفاعلين وتفعيل مضامين دستور 2011 المبني على الديموقراطية التشاركية.

المبحث الأول: دور المجتمع المدني في التنمية بالجماعات الترابية.

  شهد المغرب في الفترة الأخيرة اهتماما متزايدا بالفاعل الجمعوي، وحضورا متميزا على مستويات عدة، يؤكد هذا الحضور تطوره الكمي الذي أصبح يتجاوز 100 ألف جمعية تغطي جل التراب الوطني وتأطيره أزيد من مليون منخرط، وملامسته أكثر من ثلث ساكنة البلاد سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وتوسعه الجغرافي في جل مناطق المغرب بقراها ومداشرها ومدنها، وتطوره النوعي المتجلي في مساهمته الفاعلة في جل القضايا المجتمعية إذ، أصبح مدرسة للمواطنة وشريكا أساسيا في مسلسل التنمية، وفاعلا مهما في التشغيل وفي تعبئة موارد مالية هامة من الداخل والخارج، ومساهما أساسيا في معالجة المشاكل الاجتماعية والإنسانية والبيئية والحقوقية، قوة اقتراحية من أجل حكامة ديمقراطية رشيدة.

   ولقد زاد هذا الاهتمام والحضور مع الأدوار التي أناطها الدستور الجديد ل2011 بالفاعل الجمعوي، فلم يعد الشأن المحلي والعام حكرا على الدولة والمؤسسات السياسية والمنتخبة، بل أصبح المجتمع المدني بمقتضى الدستور الجديد يضطلع بدور كبير في هذا المجال حيث يضمن الدستور مساهمة الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام والمنظمات غير الحكومية في إطار الديمقراطية التشاركية في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية وكذا في تفعيلها وتقييمها.

المطلب الأول: هيئات وآليات إشراك المجتمع المدني في التنمية بالجماعات الترابية.

وفي إطار تنزيل مقتضيات الدستور، فقد تضمنت القوانين التنظيمية المتعلقة بالجهات ومجالس الجماعات الترابية الأخرى مجموعة من الفصول المؤطرة للمشاركة المواطنة من قبل الجمعيات والمواطنات وبالمواطنين، وهوما من شأنه أن يضمن مساهمة ومشاركة المواطنات والمواطنين وجمعيات المجتمع المدني في إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية المحلية.

أولا: الهيئات الاستشارية بالجماعات الترابية.

  يرتبط أي نظام ديمقراطي مع المجتمع المدني بعلاقة تتحدد حسب الوعي بأهمية هذا الأخير في الحياة العامة. فالنظام الديمقراطي يتميز بالحركة والتفاعل والانفتاح مادام يستجيب للفكر النقدي وللمساءلة. ويمكن أن تكبر لدى النظام الديمقراطي هذه الإرادة كلما كبرت لديه الرغبة في الرفع من نسبة الراضين عنها.[1] وذلك من خلال تمكينه من المساهمة في التعبير عن انتظاراته ومشاكله، والمساهمة في حلها، من خلال إيجاد قرارات تحظى بدعمه، وكذا لتعزيز القرب منه، باعتباره توجها متجددا لمتطلبات الإدارة المواطنة، القريبة من اهتمامات المواطن وتطلعاته للخدمة العمومية الجيدة، [2] ولن يتحقق ذلك إلا من خلال مشاركة المواطنين في الحياة المحلية والجهوية.[3] ويحظى العطاء السوسيوتنموي للقطاع الجمعوي أوما يسمى بالقطاع الثالث " Third Sector " بأهمية خاصة على الصعيد الدولي، مما يؤكد أن دور مؤسسات المجتمع المدني لا يقل شأنا عن دور الهيئات المحلية المنتخبة والقطاع الحكومي أو دور القطاع الخاص في المساهمة في تحقيق التنمية الشمولية للمجتمع واستدامة تلك التنمية.[4]

  وقد عمل الدستور المغربي لسنة 2011 على توفير الشروط الملائمة لانخراط المجتمع المدني في السياسات العمومية، من خلال عدة مواد قانونية منها ما نص عليه الفصل 12 من الدستور، والذي يؤكد على مساهمة الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديموقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها. وعلى هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة، طبق شروط وكيفيات يحددها القانون.

   کما نص الدستور على إحداث هيئات للتشاور، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين، في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها[5]، هذا على المستوى الوطني، أما على المستوى الجهوي فقد نص الفصل 139 من الدستور على أن: " تضع مجالس الجهات آليات تشاركية للحوار والتشاور لتسيير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها.. "، وقد تطرق القانون 14، 111 المتعلق بالجهات من خلال مادته 117 إلى هاته الآليات التشاورية وجعلها في شكل هیئات استشارية، وحصر عددها في ثلاث هيئات:

- هيئة استشارية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني تختص بدراسة القضايا الجهوية المتعلقة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع.

- هيئة استشارية تختص بدراسة القضايا المتعلقة باهتمامات الشباب.

هيئة استشارية بشراكة مع الفاعلين الاقتصاديين بالجهة تهتم بدراسة القضايا الجهوية ذات الطابع الاقتصادي.

أ: الهيئة الاستشارية مع المجتمع المدني ( هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع ).

  يندرج إحداث هيئة المساواة وتكافؤ الفرص في سياق التحول التدريجي الذي تعرفه الوحدات الترابية التي أصبحت منفتحة - بحكم تدخلها التنموي على المستوى الترابي - على باقي الفاعلين الترابين وعلى رأسهم جمعيات المجتمع المدني التي لعبت أدوارا أساسية في تكريس ديمقراطية القرب وكذا قيم التضامن والفعالية والنجاعة والحكامة الجيدة على المستويين الترابي والوطني [6].

إن الاسم الذي تحمله الهيئة لدليل واضح على رغبة المشرع في محاكاة التجارب التي طالت دول أمريكا اللاتينية وكذا الاستجابة للجيل الثالث من حقوق الإنسان[7]، كالحق في التنمية والتضامن والبيئة السليمة، دون أن ننسى أصوات المجتمع المدني التي تعالت ونادت بضرورة إعادة النظر في أساليب تدبير الشأن العام، والتي أبانت عن فشل المقاربة العمودية حيث يتم صنع وبلورة القرار العمومي من الأعلى إلى الأسفل، في إقصاء تام لمجموعة من الفاعلين، والانتقال إلى العمل بالديموقراطية التشاركية في تدبير الشأن العام كبديل لا غنى عنه في أي تدبير معقلن. كما تعتبر نتاجا لتطور العلاقة التلازمية الدائمة بين المجتمع المدني والهيئات العامة، والتي انتقلت من طغيان الهاجس الأمني وكذا الحيطة والحذر والتوجس إلى علاقة تستند إلى الثقة وتوحيد الرؤى والانسجام وبالتالي، فالالتقائية تبدو أمرا بديهيا بالنظر إلى ما يقوم به المجتمع المدني من تعبئة اجتماعية تساهم قدر الإمكان في تحصين مكتسبات الانتقال الديمقراطي.[8]

  فهي هيئة استشارية تحدث على مستوى كل مجالس الجهات ومجالس العمالات أو الأقاليم ومجالس الجماعات، بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني، تختص بدراسة القضايا المتعلقة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع. تسمى هذه ب " هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع ". [9]

 تتكون الهيئة من شخصيات تنتمي الى جمعيات محلية وفعاليات من المجتمع المدني يقترحهم رئيس المجلس. يحدد عدد أعضاء الهيئة باعتبار أهمية النسيج الجمعوي والفاعلين المحليين وبالتشاور معهم. ويؤخذ بعين الاعتبار في تشكيل اللجنة، مجموعة من المعايير، منها:

 - مقاربة النوع، حيث يجب تخصيص نسبة مئوية للنساء من مجموع أعضاء الهيئة ضمانا للمساواة.

- تحديد نسبة لكل فئة من الفئات المستهدفة، (أشخاص ذوو احتياجات خاصة، أطفال، مسنون....).

 - المكانة والسمعة داخل المجتمع المحلي - التجربة في ميدان التنمية البشرية.

- الخبرة في مجال النوع الاجتماعي.

- التنوع المهني.

- الارتباط بالجماعة الترابية المعنية.

تجتمع الهيئة على الأقل مرتين في السنة بدعوة من رئيسها بمقر الجماعة الترابية وتكون اجتماعاتها غير مفتوحة للعموم تدرس الهيئة القضايا المعروضة عليها في حدود اختصاصاتها وفي نطاق المسائل المدرجة في جدول أعمالها، ويمكن لها أن تقدم للمجلس توصيات أو ملتمسات.

كما تبدي الهيئة رأيها، بطلب من المجلس أو رئيسه في القضايا والمشاريع المتعلقة بالمساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع الاجتماعي، وتقوم بتجميع المعطيات التي لها صلة بهذه الميادين من أجل دراستها وإعداد توصيات بشأن إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في برامج الجماعة الترابية المعنية.

تودع التقارير والتوصيات والملتمسات من طرف رئيس الهيئة أو نائبه لدى رئيس المجلس الذي يسهر على تبليغها لكل أعضاء المجلس.[10]

ب: الهيئة الاستشارية مع الشباب.

 هي هيئة استشارية، تحدث لدى مجلس الجهة وحده دون: باقي الجماعات الترابية، تختص بدراسة القضايا المتعلقة باهتمامات الشباب.[11] تتكون الهيئة الاستشارية مع الشباب من شخصيات تنتمي إلى جمعيات ومنظمات الشباب والطفولة على الصعيد الجهوي وفعاليات من المجتمع المدني المختصة بقضايا الشباب يقترحهم رئيس الجهة.

يحدد أعضاء الهيئة باعتبار أهمية النسيج الجمعوي والمنظمات المهتمة بقضايا الشباب على الصعيد الجهوي.

وتراعى في تشكيل الهيئة المعايير المتعلقة على الخصوص بما يلي:

- مقاربة النوع الاجتماعي بحيث يتم تخصيص نسبة مئوية للشباب من مجموع أعضاء الهيئة.

- المسيرة الرياضية والثقافية والفنية والجمعوية لعضو الهيئة.

- التجربة في ميدان الأنشطة ذات الطابع الشبابي.

- الارتباط بالجهة الاقامة الدائمة داخل تراب الجهة)

- وتخضع هذه الهيئة فيما يتعلق بالتنظيم والتسيير النفس المقتضيات التي تسوي على الهيئة الاستشارية مع المجتمع المدني. [12]

ج: الهيئة الاستشارية مع الفاعلين الاقتصاديين.

   هي هيئة استشارية، تحدث لدى مجلس الجهة وحده دون: باقي الجماعات الترابية، بشركة مع الفاعلين الاقتصاديين بالجهة تهتم بدراسة القضايا الجهوية ذات الطابع الاقتصادي.[13]

 تحدث هذه الهيئة وتجتمع طبقا للشروط والكيفيات المتعلقة بالهيئة الاستشارية مع المجتمع المدني. وتتألف الهيئة من ممثلي المقاولات والشركات التجارية المتواجدة بالجهة وممثلي الغرف المهنية.

وتختص هذه الهينة بدراسة القضايا الجهوية ذات الطابع الاقتصادي بشراكة مع الفاعلين الاقتصاديين بالجهة وتعطي رأيها حول المشاريع الاقتصادية المزمع إنجازها بتراب الجهة وكذا برنامج التنمية الجهوية.[14]

المطلب الثاني: إكراهات تنزيل الديموقراطية التشاركية بالجماعات الترابية.

  برزت الديموقراطية التشاركية كبديل قوي بعدما أبانت الديموقراطية الكلاسيكية عن محدوديتها وعجزها عن حل المشكلات التنموية، فهي نتاج مباشر لعدم قدرة السياسات العمومية على تحقيق النتائج المرغوبة على مستوى التقليص من الفوارق الاجتماعية، والتصدي للتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية السلبية.

 يشكل المجتمع المدني بكل مكوناته ثورة مدنية حقيقية تساهم في البناء الحضاري للأمم. فقد عرف هذا العنصر الجوهري تطورا كبيرا، حتى أصبح شريكا استراتيجيا للقطاع العام والخاص باعتباره فضاء جماعيا مشتركا لتحقيق أهداف واضحة تخدم القيم والمصالح العامة، لأنه في عمق المجتمع المدني سلطة وثورة. وهكذا فتعامله مع سائر السلط يجب أن يبني على أساس التعاون والتوازن. كل هذا من أجل بناء سليم للديمقراطية التشاركية والمواطنة المبنية على مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة[15].

 إن تزايد دور المجتمع المدني إلى جانب الدولة والجماعات الترابية والقطاع الخاص أدى إلى تجاوز شلل وجمود المؤسسات، فأصبحت الحاجة الماسة إليه قصد إشراكه في صناعة القرار، والدفع بالتالي بوثيرة التنمية الشاملة المندمجة والمستدامة، وفي ذلك تجسيد لمبادئ الحكامة الجيدة والديموقراطية التشاركية التي ينبغي لها أن تتجاوز الاعتماد التشريعي إلى الاشراك المجتمعي. ولتتكرس كثقافة وعلاقة تفاعلية بين كل أطراف المعادلة في اتخاذ القرار، وخاصة منه ذلك الذي يهم تدبير الشأن العام الوطني أو المحلي، وفي مختلف المناحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والبيئية.[16]

في هذا السياق، جاء دستور 2011 ليعطي الفعل الديمقراطي التشاركي بعده القانون الرسمي من خلال التنصيص المباشر على مسؤولية السلطات العمومية والمجالس المنتخبة في إفراد حيز لمساهمة المواطنين في مسلسل القرار العمومي عبر آليات وهيئات مختلفة، وذلك قصد توسيع مداخل مشاركة المواطنين في صياغة القرار التشريعي من جهة، وكذلك الاعتراض على السياسات العمومية بطريقة سليمة ومتحضرة، تجعل من آلية العرائض والملتمسات قوة ضغط مؤثرة في مختلف أطوار اعتماد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية[17].

 بالرغم من أن التنصيص على هذه الآليات الدستورية يعتبر قفزة نوعية على مستوى إشراك المجتمع المدني بجميع أطيافه في إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية المتخذة؛ إلا أن هذه الآليات تواجه مجموعة من التحديات والمعيقات التي ستحول دون ممارسة هذه الحقوق على أحسن وجه. وعليه فسوف نسعى فيما يلي للوقوف عند مجمل المحدوديات والعراقيل المرتبطة بحق تقديم العرائض على المستوى الترابي ودور المجتمع المدني في عرقلتها.

لا شك أنه بالرجوع إلى واقع العمل الجمعوي يتبين الفرق الشاسع بين الخطاب والممارسة المرتبط بالمبادئ الجديدة للحكامة التي تعد مقاربة في العمل والممارسة ومنهجية في التطبيق[18].

  ومن هنا لابد من عرض الإشكالات ومظاهر الضعف التي منها الحكامة الجمعوية كغياب الشفافية المالية، وغياب الفعالية، وسوء التدبير الإداري، وضعف الديموقراطية الداخلية، وحضور الانتهازية والوصولية[19]. وبشكل خاص، يلاحظ ضعف البنية التنظيمية والبشرية للعمل الجمعوي، وغياب انتظام الديموقراطية الداخلية، والقبول بالتداول على المسؤولية، بما يشكل أزمة للشرعية والمشروعية بداخله، بسبب إقصاء داخلي ينتهي إما بالانشقاق أو بتغييب الكفاءات التي تشكل قوة اقتراحية. والواقع أن قياس جماهيرية العمل الجمعوي يرتبط بمدى قدرته على تفعيل بروز فاعلين محتكين بالواقع وبتطلعات الناس وطموحاتهم وانتظاراتهم. فجمعيات المجتمع المدني في الدول المتقدمة قد ترعرعت في ظل تقدم اقتصادي كبير، وانتشار الديموقراطية والحرية، واستفادت بالتالي من البنيات التحتية ووفرة مصادر التمويل، الشيء الذي جعلها تتمتع بالاستقلالية في بعدها التنظيمي والهيكلي.

وكل هذه الظروف جعلت المجتمع المدني في الغرب، يطلع بدور حيوي مكمل لمسيرة النمو الإنساني والمجتمعي[20]. ويمكن حصر أهم مكامن ضعف الحركة الجمعوية في:

-        عدم تداول المسؤوليات داخل المؤسسة الجمعوية.

-        غياب الشفافية حول آليات صناعة القرار فيها.

-        انعدام نشر المعلومات وتوزيعها فيما يتعلق بأوجه الإنفاق المالي.

-        تقلص الاستقلالية تجاه السلطات والجهات المانحة والتقاؤها في أحيان كثيرة.

-        انخفاض التمثيلية والتجذر وسط المجتمع المدني.

-        غياب الرؤية الاستراتيجية والبعد السوسيوتنموي عند أغلب أشخاص وأجهزة صناعة القرار داخل المؤسسات الجمعوية، والاكتفاء بالخدمات والمشاريع القصيرة الأمد.

-        ضعف التنسيق بين الكيانات الجمعوية، واتسام برامجها بالتكرار.

 إن الصعوبات التي تم التطرق إليها في المحاور السابقة، والتي تعتري النسيج الجمعوي وتحد من فاعلية تدخلاته، بل تعيق في كثير من الحالات اطلاعه برسالته على الوجه الأكمل، تعتبر نتاجا لإكراهات متعددة، قد تكون بفعل عوامل داخلية وأخرى موضوعية خارجة عن إرادته، إلا أن هذه العوائق لا يمكن تجاوزها إلا عبر تخطي العوامل الذاتية، الشيء الذي يفرض بالضرورة القيام بمراجعة شاملة لأجهزة المنظمات المدنية وأهدافها وطرق تسييرها، ذلك أنه لم يعد من الممكن استمرار الجمعيات والمنظمات غير الحكومية في الاشتغال بنفس الطريقة والوسائل التي تفتقر إلى تقنيات وآليات الحكامة الجيدة.[21]

كما أن التقييدات الممارسة على جمعيات المجتمع المدني من طرف السلطات العمومية ساهمت في إضعافها، حيث سبق ل “عبد الله ساعف" أن عرض الصعوبات التي تعترض بزوغ مجتمع مدني في المغرب، ليس فقط على مستوى المؤسسات بل كذلك الأفكار المهيمنة الجارية، والتكوينات الإيديولوجية والثقافة السياسية، وهي تعكس طبيعة بنيوية تكبح هذا المجتمع[22]. وفي السنوات الأخيرة تراكمت مجموعة من التقارير الرسمية وغير الرسمية أكدت فرضية ضعف مؤسسات المجتمع المدني، سواء على مستوى النص القانوني أو في الممارسة، ومن بين هذه المصادر نورد الأمثلة الآتية:

- اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان – خريبكة:

في دراسة أجرتها في العام 2012 حول عينة 300 جمعية بينت فيها أن " أكثر من أربع حالات من بين عشرة (97.43 %)، فرضت فيها السلطات الإدارية على الجمعيات تقديم وثائق لا ينص عليها الفصل 5 من ظهیر 1958 الذي يحدد إجراءات التصريح [23]. كما أن تقديم نسخة من السجل العدلي. للأعضاء المؤسسين. ما فتئت السلطات الإدارية تفرضه على الرغم من إلغائه في فبراير 2009. وأخيرا، فإنه يطلب من الجمعيات باستمرار وثائق إضافية كالنظام الداخلي أوشهادة حسن السيرة السلوك والخلو من السوابق العدلية[24].

- الحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة:

في تأكيد المشاركين فيه على استمرار التضييق على حرية الجمعيات والمس باستقلاليتها، وتعقد مسطرة تأسيس الجمعيات، وتجاوزات السلطات الإدارية المكلفة بتلقي التصريح بالتأسيس للمقتضيات القانونية وضعف الدعم والتمويل العمومي ونقص الموارد البشرية والمالية، وضعف المشاركة الديموقراطية للجمعيات في تدبير الشأن العام وفي مخططات وبرامج التنمية ومحدودية الآليات العمومية للمشاركة. [25]

- المجلس الوطني لحقوق الإنسان في مذكرة حرية الجمعيات بالمغرب:

وبعد إقراره بدينامية النسيج الجمعوي الوطني وروح ديناميته أقر بمواجهته للعديد من العقبات والصعوبات ذات الطبيعة القانونية والإدارية ومن حيث الموارد البشرية والمالية [26].

- المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي:

 في إحالة ذاتية حول وضع ودينامية الحياة الجمعوية أكد على أن " تأسيس أو تعديل هياكل الجمعيات يواجهان كل يوم - عددا من القيود. وهي تهم بالخصوص محتوى الملف الإداري والتسليم الفوري. للوصل المؤقت أو رفض تسليم الوصل النهائي، ويضاف إلى ذلك ما اعتبره المجلس أحد العوائق الكبيرة التي تحول دون الممارسة الفعلية لحق تأسيس الجمعيات في استغلال الفضاءات ومقرات المؤسسات العمومية.

   وأكدت بعض الدراسات الأكاديمية على أن نجاح المجتمع المدني، وبعيدا عن البعدين الدستوري والقانوني، " في مهامه يرتهن واقعيا بإشكالية طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع "، لعدم حسم الدولة في خياراتها الديموقراطية، ومن بينها خیار توسيع قاعدة المشاركة خارج قناة الديموقراطية التمثيلية " وهي نفس الخلاصة التي أكدتها دراسة أخرى مما يفرض " ضرورة توفر إرادة حقيقية من طرف الدولة أولا في تنزيل المقتضيات الدستورية للديمقراطية التشاركية " و" التأويل الديمقراطي للدستور بالشكل الذي يجعل الفاعل الجمعوي فاعلا أساسيا في التنمية والتشريع" ومن تجليات ذلك أن القوانين التنظيمية عملت على التضييق على حق المشاركة ولم يتم تأويل النصوص الدستورية تأويلا إيجابيا، ويضاف إلى هذا وجود ممارسات للسلطات العمومية تعيق حرية الجمعيات وتمس باستقلاليتها، أونقص الموارد والقدرات المؤسساتية، وضعف الحكامة ( ومن تجلياتها: ترهل البنية التنظيمية والبشرية، وغياب انتظام العملية الديموقراطية الداخلية مما ينتهي إما بالانشقاق أو بتغييب الكفاءات... )، كما يعاني من عدم استقلاليته عن الأحزاب السياسية وبعض المؤسسات الحكومية الحاضنة له أوعلى الأقل الموجهة لتحركاته [27] .

  عرف المجتمع المدني بالمغرب العديد من المعيقات التي كانت بمثابة عراقيل تحول دون قيامه بأدواره على أحسن وجه، واختلفت هذه المعيقات بين ما هو مرتبط بنشأة المجتمع المدني بالمغرب، وبين سقوط المجتمع المدني في التبعية.

  مر المجتمع المدني بالمغرب من عدة مراحل، سواء قبل أو أثناء أو بعد الاستقلال، ففي فترة الحماية نجد أن المغرب عرف مجموعة من المؤسسات التقليدية الشعبية التي وظفها لحماية الفرد من القهر المخزني أو للتمرد عليه أو للقيام بالأعباء الاجتماعية التي توالت عبر العصور، من أمثلة ذلك نجد مؤسسة القبيلة والزاوية وكذا المؤسسة التربوية، وهذه المؤسسات كانت تنشق من المجتمع نظرا إلى حاجياتها وأيضا لأدوارها المهمة، فالمجتمع المغربي إلى حدود الثلاثينيات من القرن الماضي، وهو تاريخ ميلاد الحركة الوطنية كان مجتمعا تؤطره القبيلة والزاوية، لقد كان هناك إطاران اجتماعيان وحيدان ومتداخلان يتضمنان أفراد المجتمع المغربي وهما القبيلة والطريقة الصوفية أو الزاوية. أما الدولة فقد كانت جهازا فوقيا يستمد سلطته وفاعليته بل ووجوده من نوع العلاقات التي يقيمها مع الإطارين المذكورين.[28]

ونظرا إلى الدور الذي لعبه المجتمع المدني في فترة الحماية لم يتأخر المشرع المغربي في وضع قانون ينظم هذا الحق تحت عنوان قانون الحريات العامة وذلك سنة 1958م، إلا أن التنصيص عن الحق في تأسيس الجمعيات من خلال ظهير الحريات العامة لم يكن كافيا لنشأة جمعيات المجتمع المدني المستقلة بذاتها، حيث عرفت ثلاث مراحل بعد الحماية وهي: المواجهة، المنافسة، الاحتواء.

1-      المواجهة: تميز الفعل الجمعوي بالمغرب، إبان السبعينات من القرن الماضي، بالصراع والمواجهة بينه وبين السلطة، وكانت البداية الأولى ذات طابع حقوقي، وامتدت هذه المرحلة من بداية السبعينات إلى أواسط الثمانينات وتميزت بالاصطدام المباشر مع السلطة حيث كان أغلبه مرتبطا مع الأحزاب السياسية المعارضة اليسارية، لهذا وصلت حدة المواجهة في بعض الأحيان إلى درجة الاعتقال والمنع والمصادرة.[29]

2-      المنافسة:  بدأت السلطة في أواسط الثمانينات تهتم بشكل كبير بمؤسسات المجتمع المدني، حيث عمدت إلى خلق عدة جمعيات ترفع نفس أهداف وشعارات بمؤسسات المجتمع المدني، وأمدتها بجميع الإمكانات المادية وجعلت على رأسها أعيان السلطة والمال حتى تقوي نفوذها في المجتمع) مثل جمعية أبي رقراق، جمعية الاسماعيلية، جمعية إليغ، جمعية أنكاد جمعية المحيط... (والملاحظ أن هذه الجمعيات أصبحت أنشطتها تغطي كافة جهات المغرب، بل وأصبحت غطاء للكثير من الأنشطة السياسية الرسمية.[30]

ج- الاحتواء:  مع مطلع التسعينات تغيرت استراتيجية الدولة تجاه المجتمع المدني بعد أن عجزت عن القضاء عليه بالمرة أو منافسته بشكل كبير، وبذلك اتجهت إلى احتوائه وتوظيف مؤسساته وموقعها في المجتمع. وهكذا بدأ الحديث عن إشراكه في إعداد البرامج الحكومية وتدبير المرافق وتوسيع حضوره ورموزه في الأنشطة الرسمية وسائل الإعلام.

المبحث الثاني: آليات دعم وتعزيز الحكامة التراتبية ودورها في نجاح النموذج التنموي.

  عرف مصطلح الحكامة الترابية في السنوات الأخيرة تداولا واسعا وانتشارا من طرف الهيئات الدولية وكذا في مجال العلوم الاجتماعية والسياسات العامة، كإحدى الوسائل الحديثة لبلوغ الديمقراطية والاستقرار الاجتماعي وذلك في أفق تحقيق التنمية المستدامة.

  إلا أنه يظل مفهوما ضبابيا وغامضا، مما يتطلب تعريفه والتدقيق في زواياه المتعددة والمقاربات المعتمدة فيه، ويمكن القول على أنها أسلوب جديد في الحكم تعتمده الدولة من خلال مؤسساتها المختلفة لتحسين نوعية حياة المواطنين وتحقيق رفاهيتهم، وذلك في تناغم تام مع القطاع الخاص والمجتمع المدني، إنها بعبارة أخرى قدرة الدولة على التدبير الجيد للموارد والتزامها بضمان حقوق الناس داخل وحدات إدارية منظمة.

  ولكي تتمكن الحكامة المحلية من أن تكون في مستوى تطلعات المواطنين والسلطات العمومية وفي مستوى التحديات التي تنتظر المجتمع فإنه يتعين القيام بإعادة تأهيل حقيقي سواء من طرف الدولة أو من طرف الجماعات المحلية نفسها، وكذا من طرف كافة الشركاء، ذلك أن الجماعات المحلية تمثل اليوم فاعلا وشريكا حقيقيا لتحقيق التنمية إلى جانب الفاعلين الآخرين، وذلك بفضل الإصلاحات العميقة التي شملت جميع المجالات والتي من شأنها إنعاش اللامركزية ومنحها قوة نوعية.

إن نهج المغرب سياسة تقوم على مبادئ الحكامة الترابية كحل فعال لبلوغ تنمية محلية شاملة يطرح معه العديد من الأسئلة والتحديات والرهانات . ولعل أهمها على الإطلاق ما يتعلق فعليا وعلى أرض الواقع ليس فقط بالمجالين السياسي والإداري وإنما أيضا بالمجالين الاقتصادي والاجتماعي.

لا تكتمل التنمية المحلية إلا بوجود كل عناصرها. فإلى جانب العنصر السياسي، لا بد من مراعاة البعد الإداري عبر نسق التنمية الإدارية التي ينصب مضمونها على جميع عناصر العمل الإدارية عموما بما في ذلك الإداريين والأجهزة، التنظيمات، القوانين والأنظمة.

فالتنمية الإدارية هي عملية مستمرة باستمرار المجتمع، شاملة لجميع جوانب المسألة الإدارية ومواكبة لظروفه وتطوراته؛ ومتكاملة في أجزائها ومكوناتها ومتوازنة بحيث لا يكون هناك تركيز في نواحي، وإهمال أو تقصير في نواحي أخرى. وترتكز الحكامة الإدارية للتراب المحلي على مبدأين رئيسيين هما مبدأ التدبير الحر ومبدأ التفريع.[31] تعتمد الحكامة الترابية على الآليات والوسائل التي من خلالها يمكن ترشيد وعقلنة تدبير الشأن العام الترابي بالجماعات.

المطلب الأول: تعزيز اللاتمركز الإداري.

   إن تطور الظروف العالمية وما شهدته من تحولات كبيرة على جميع المستويات، واكبه وبشكل متزامن تطور مفهوم الدولة سياسيا واقتصاديا وإداريا، بحيث لم تعد الدولة بمفهومها المركزي، قادرة على إرساء قواعد الديموقراطية، ،من هنا اختارت معظم الدول ومن بينها المغرب إرساء دعائم الإدارة المحلية، وتثبيت التنمية الترابية واتباع أساليب التنظيم الإداري الحديث، والمتجسدة في اللاتركيز الإداري إلى جانب اللامركزية، والتي استوجبت إحداث وحدات ترابية تسهر على تدبير الشأن العام المحلي وتساهم في تحقيق التنمية الترابية.

    يشكل نظام اللاتمركز الإداري في المغرب خيارا استراتيجيا، ورهانا مفصليا في تنمية وحكامة تدبير الشأن الترابي الأمر الذي كرسه الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، الذي يعتبر أساسا لتحقيق التنمية الترابية ورافعة لتنزيل الجهوية المتقدمة، ولبنة مهمة في مسلسل الإصلاحات التي يشهدها المغرب بعد دستور 2011، كما يعتبر خطوة أساسية لتكريس اللامركزية الترابية من خلال إعادة النظر في توزيع الاختصاصات بين المركز و: باقي المصالح والهيئات اللاممركزة، وتعزيز السلطات المفوضة لهذه الأخيرة. فاللاتمركز الإداري أسلوب في التنظيم الإداري ليس وليد اللحظة، بل أدخلته الحماية من خلال إحداث نظام الجهة كفضاء لاستقبال وحدات اللاتمركز الإداري بمقتضى منشور المقيم العام بتاريخ 04 غشت 1913، والذي قسم المغرب إلى نواحي مدنية يرأسها مراقبون مدنيون، وأخرى عسكرية يرأسها مراقبون عسكريون، حيث كان دور المراقبين تمثيلَ المقيم العام في الجهة والحفاظ على النظام العام، إضافة إلى تنسيق نشاط المصالح الخارجية للإدارات ومراقبة الموظفين. لكن ما لوحظ خلال هذه الفترة أن الهدف من إحداث هذا النظام لم يكن هو تحقيق التنمية والحكامة الترابية، بل كان يسعى بالدرجة الأولى إلى مراقبة التراب الوطني واستغلال ثروات البلاد. وبعد الاستقلال، شهد اللاتمركز الإداري ميلاد أول إطار قانوني له بصدور ظهير التقسيم الإداري للمملكة 1.59.351 بتاريخ 02 ديسمبر 1959 لتتوالى بعد ذلك سلسلة من الإجراءات التنظيمية لأسلوب اللاتركيز الإداري، مرورا بالظهير الشريف رقم 1.75.163 بتاريخ 05 فبراير 1977 بمثابة قانون المتعلق باختصاصات العمال، إضافة إلى تنوع مواضيع الخطب الملكية التي ركزت معظمها على اللاتمركز الإداري حيث أعطى الملك الراحل الحسن الثاني عناية خاصة للامركزية واللاتمركز، إذ جاء في كلمته التوجيهية بمناسبة افتتاح المناظرة الوطنية الخامسة للجماعات المحلية "علمنا أجدادنا وأسلافنا طيب الله ثراهم أن البلد لا يمكن أن يحكم من نقطة واحدة. كيفما كانت حيوية الإدارة وكيفما كان الرجال وكيفما كانت قدرة الموظفين [32].

   وبهدف دعم الجماعات الترابية لتجاوز عجزها في تحقيق التنمية فقد انصبت كل المناظرات الوطنية بعد ذلك على إصدار العديد من التوصيات بخصوص اللاتمركز الإداري، والتي كان من نتائجها صدور مرسوم 20 دجنبر 1993 المتعلق بعدم التركيز الإداري والذي نص على توزيع الاختصاصات بين الإدارة المركزية والمصالح الخارجية، وإحداث اللجنة الدائمة لعدم التركيز[33].هذا الإطار القانوني تمت مراجعته بإصدار مرسوم آخر بتاريخ 2 دجنبر 2005 يهدف إلى تنظيم القطاعات الوزارية وكذا توزيع الاختصاصات والوسائل بين الإدارات المركزية والمصالح الخارجية[34]. رغم ذلك فقد أبانت تجربة كل من المرسومين عن ثغرات ونقائص في إرساء نظام لاتمركز فعال، واستمرار هيمنة الإدارة المركزية في ممارسة السلطات واتخاذ كافة القرارات، واحتكار جل الوسائل المادية والمالية.

  ومع صدور دستور 2011 أعطى هذا الأخير نفسا جديدا للتدبير الإداري حيث أقر مجموعة من الآليات والمبادئ التي تعتبر من صميم سياسة عدم التركيز الإداري. لهذا الغرض، ولما كان اللاتمركز يشكل ضرورة ملحة لتعزيز المقاربة الجهوية المتقدمة، وذلك بسبب الدور الجوهري الذي يمكن أن يلعبه هذا النظام لإعادة تنظيم الإدارة وإعادة توزيع السلط بين المركز والمحيط بقصد تحسين تدبير الشأن العام، وإعادة تأهيل المرفق العمومي للمساهمة في تحقيق التنمية المحلية، فإنه كان لابد من إيجاد تصور جديد لعلاقة نظام اللاتمركز بالإدارات الجهوية وكذلك وبنفس القدر والعزم من مواكبة نظام اللاتمركز لتطوير النظام الجهوي باستمراره[35].

  ولأجل تجاوز الاختلالات والإشكالات القانونية التي عرفها اللاتمركز الإداري، تم إصدار المرسوم رقم 2.17.618 بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري[36]، والذي جاء استجابة للتوجهات الملكية المتضمنة في العديد من الخطب أهمها خطاب 13 أكتوبر 2015 عقب افتتاح الدورة الأولى من السنة الثانية من الولاية التشريعية العاشرة، والذي دعا من خلاله إلى تسريع تطبيق الجهوية المتقدمة وإخراج ميثاق متقدم للاتمركز الإداري، ثم خطاب 29 يوليوز 2018 بمناسبة عيد العرش، والذي ركز فيه أيضا على ضرورة إصدار ميثاق اللاتمركز الإداري، بما يتيح للمسؤولين المحليين اتخاذ القرارات، وتنفيذ برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في انسجام وتكامل مع الجهوية المتقدمة.

   وبالتالي أصبح اللاتمركز الإداري وسيلة هامة لتحقيق الفعالية والعقلنة والسرعة في العمل الإداري، وذلك من خلال اقتسام الوظائف بين السلطة الإدارية المركزية والمصالح اللاممركزة، ودور الجماعات الترابية (الجهة) يشكل الأساس في التصور العام للاتمركز الإداري، حيث يعتبر المحور الترابي المتميز في تطبيق السياسات الوطنية في مختلف الميادين.

  فاللاتمركز الإداري يكتسي أهمية بالغة سواء على مستوى الخطاب السياسي أوعلى المستوى الحقوقي والأكاديمي، وبالتالي يبقى مجالا حيويا للبحث والدراسة، وذلك لكونه يعرف مجموعة من التحولات في كل جوانبه وتتجلى أهمية الموضوع في كون اللاتمركز الإداري يلعب دورا جوهريا لترسيخ إدارة القرب والرفع من فعالية التدبير العمومي لتحسين جودته، وترسيخ حكامة ترابية تجعل منه محورا هاما يتقاطع مع قضايا السياسات العمومية، وارتباطه الوثيق بالجهوية المتقدمة.

المطلب الثاني: دور الجماعات الترابية في إنجاح النموذج  التنموي الجديد.

  عرف الدور التنموي للجماعات الترابية توسعا ملحوظا في السنوات الأخيرة في جميع الدول المتقدمة والصاعدة في طريق النمو، وذلك نتيجة نموذج التنمية التي تقوم بنهجه هذه الدول، وبذلك يمكن اعتبار النموذج التنموي الجديد بالمغرب مشروعا مجتمعيا للتجديد وتحديث الدولة وعصرنتها، وهذا التحديث سيساهم بلا شك في خلق التنمية والتطوير الإداري، خاصة وأن التجربة التنموية الحالية وصلت إلى الباب المسدود، ليس فقط بسبب الفاعلين وانعدام الرؤية لديهم في هذا الصدد، بل أيضا بسبب غياب سياسات عمومية قابلة للتتبع والتقييم والمحاسبة والاقتصار على مشاريع اقتصادية كبرى، تفتقد للنظرة الاجتماعية ولا تمس الفرد في المجتمع بشكل أساسي، وذلك بسبب غياب المقاربة الترابية في التنزيل رغم وجود إطار لامركزي.

 فرغم إقرار الدولة لسياسة اللامركزية كاختيار سياسي واستراتيجي، والاتجاه نحو البناء من الأسفل عبر الاعتماد على أجهزة ترابية لامركزية ولا ممركزة، والرهان عليها لتدبير الشؤون الترابية، إلا أن الممارسة كشفت بالملموس محدودية التأثير والفعل، بسبب ضعف الفاعلين والموارد المالية المرصودة لهم، بجانب ضعف التنسيق وتحقيق الانسجام مما ينتج عنه غياب الالتقائية بين البرامج التنموية، مما يكرس ضعف منظومة اللامركزية.

 ولكن لا يجب تحميل المسؤولية الكاملة للأجهزة الترابية والنخب الترابية، بحيث أن الدولة تلعب دورا كبيرا في تكريس هذا الضعف من خلال التحكم في الفعل التنموي، وتغليب الهاجس الضبطي للمجال الترابي أكثر من استحضار الفكر التنموي، وهذا يظهر جليا في الإطار القانوني لتدبير المجال الترابي، حيث جميع القوانين والمراسيم التي يتم إصدارها تتميز بالمقتضى العام وتغليب الوصاية تحت غطاء الرقابة. ولعل قانون إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار رقم 47.18 خير مثال على الفكر الضبطي لدى الدولة، بحيث تم منح رئاسة هذه المراكز لولاة الجهات الذي يعتبرون أجهزة تابعة لوزارة الداخلية، عوض منحها لرؤساء الجهات من أجل تعزيز مشروع الجهوية المتقدمة، مما يبين أن الدولة لا تثق في هذه النخب وإمكانياتها.[37]

 إن الجماعات الترابية اليوم لم تعد تلك الوحدات الإدارية والترابية التي تقدم الروتينية واليومية للمواطنين، بل أصبحت قطبا اقتصاديا مهما يساهم في دعم الاقتصاد الترابي، ويعمل على تنشيط الدورة والحركة الإنتاجية لخلق طموحات الساكنة الترابية، كما أضحت فاعلا أساسيا في كل المجالات التنموية والمحرك الرئيسي في التراب بتعاون مع بقية الفاعلين الترابيين وفق مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار أراء ومواقف كل الفعاليات الترابية أفرادا وجماعات الشيء الذي سيشكل لا محالة خطوة جديدة نحو الخوض في غمار المنافسة والجاذبية القوية وبالتالي تحقيق التنمية الترابية.

 كما أن الأمر يتطلب من الفاعلين على مستوى الجماعات الترابية، خصوصا المنتخبين، أن يكونوا أكثر استراتيجية وأعمق تحليلا لواقعهم الترابي، مع مراعاة طبيعة جغرافيتهم، ونسبة سكانها، ومواردها البشرية، وطاقاتها الاقتصادية، وتشخيص المشاكل والبحث عن الحلول، من أجل الارتقاء والرفع من اللامركزية الترابية وفق مبادئ الحكامة الترابية. وبالتالي فتصحيح الاختلالات الترابية وتجاوز المعيقات التي تقف أمام تحقيق التنمية الترابية يعد أرضية أساسية لبناء النموذج التنموي الجديد، وذلك من خلال اعتماد إصلاحات لجميع المجالات والقطاعات من أجل التمكين التنموي من خلال اعتماد البعد الترابي كقاعدة للتنزيل والتنفيذ والتقييم. ومن منظورنا، من أجل نموذج تنموي جديد مستدام وذا فعالية، يستلزم القيام بالإصلاحات التالية:

 -في المجال المؤسساتي :  لا يمكن الحديث عن إصلاح مؤسساتي دون تقوية سلطات البرلمان في المجال المالي وفي تقييم السياسات العمومية، كما يستوجب التحلي بالمواطنة عوض تغليب المصالح الشخصية والسياسية لدى ممثلي الشعب في المؤسسة التشريعية، بجانب ضرورة تعزيز إصلاح منظومة العدالة، وتعزيز استقلالية سلطة القضاء عن جميع السلط. وإرساء دولة الحق والقانون رهين بقضاء مستقل، وأحكامه يتم تنفيذها بمجرد صدورها، وليس البطء والتهرب من التنفيذ. ولأجل ذلك من الضروري تفعيل مؤسسة قاضي التنفيذ، وجعل الجميع سواسية أمام القضاء. يضاف لإصلاح القضاء تقوية دور المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات في مواجهة جميع الفاعلين من أجل تحقيق الحكامة الجيدة في التسيير والتدبير. كما يعتبر تعزيز شروط وآليات مؤسسات الحكامة من أهم الإصلاحات التي يجب القيام بها للرفع من إمكانياتها لأجل ممارسة أكثر فعالية [38].

- في المجال السياسي والحقوقي :  إن تجاوز إشكالية ضعف النخب السياسية والأحزاب السياسية ـ والذي نتج عنه تغليب الفاعل التقنوقراطي ـ يتطلب توظيف التنشئة السياسية، لكونها تلعب دورا هاما في استقرار مجتمع النموذج التنموي الجديد. وحل إشكالية تحقيق التنمية الترابية بالمغرب وأبنيته المتعددة من خلال الثقافة السياسية التي تصنع المواطنة القوية والواعية، يستدعي تعبئة جميع المؤسسات لضمان مشاركة سياسية فعلية، لأن إنجاز المهام المتعلقة بالتنمية والتشارك والاستقرار يقتضي تمايزا واضحا في الأدوار.

أما على المستوى الحقوقي فإن الوقت قد حان من أجل تنزيل خطة عمل وطنية في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان ترابيا، لدمج حقوق الإنسان في السياسات التنموية، لأن المسألة الحقوقية لم تعد شأنا أفقيا يهم المركز وحده، بل هي أصبحت جزءا لا يتجزأ من المنظومة القاعدية أو العمودية التي تعتبر الجماعات الترابية من أهم ركائزها وأسسها[39].



[1] محمد الغيلاني: "محنة المجتمع المدني، مفارقات الوظيفة ورهانات الاستقلالية "، دفاتر وجهة نظر، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، سنة 2005، ص: 73.

[2] سعید جعفری: “الجهوية الموسعة بالمغرب، خارطة طريق ملكية، ورد في الجهوية الموسعة بالمغرب (أي نموذج مغربي على ضوء التجارب المقارنة) "، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية مطبعة طوب بريس الرباط، العدد 6، فبراير 2010، ص15.

[3] سعاد الكحيلي: “التعاون والتضامن كآلية لتحقيق التنمية الجهوية "، دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة عيد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، السنة الجامعية: 2012-2013ص20.

[4] إبراهیم کو مغار: "آفاق الإصلاح الجهوي بالمغرب من خلال إشكالية النخب السياسية "، أشغال الأيام المغاربية التاسعة للقانون المنظمة من طرف شبكة الحقوقيين المغاربيين، يومي 26- 27 أبريل 2013، تحت عنوان " الجهوية في الدول المغاربية أية آفاق، إشراف الدكتور آمال المشرفي، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2014، ص: 83.

[5] الفصل 13 من الدستور المغربي 2011.

[6]محسن الندوي: الديمقراطية التشاركية: المفهوم-النشأة- الآليات، مطبعة الخليج العربي، مكتبة سلمى الثقافية- تطوان، الطبعة الأولى 2018 ص54.

[7] أحمد حضراني: “مكانة ودور المجتمع المدني على ضوء دستور 2011"، منشورات "MAROC DROIT"، العدد الثالث، مطبعة الأمنية، ص 65.

[8] بنلمليح منية، «هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ودورها في تفعيل المقاربة التشاركية على المستوى الترابي)، مداخلة في ندوة حول مقاربة التنوع والنموذج التنموي الجديد، بتاريخ 23 نونبر 2019، منظمة من طرف المركز المغربي لمقاربة النوع الاجتماعي بغرفة الصناعة التقليدية بمكناس.

[9] - المادة 121 من القانون التنظيمي رقم 113-14 المتعلق بالجماعات، المادة 111 من القانون التنظيمي رقم 112 - 14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، المادة 117 من القانون التنظيمي رقم 111-14 المتعلق بالجهات.

[10] نصت الأنظمة الداخلية النموذجية للجماعات الترابية، (النظام الداخلي لمجالس الجهات النظام الداخلي لمجالس العمالات أو الأقاليم، النظام الداخلي لمجالس الجماعات) على كيفية تأليف وتسيير الهيئة الاستشارية مع المجتمع المدني (هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع).

[11] المادة 117من القانون التنظيمي 111-14 المتعلق بالجهات.

[12] حدد النظام الداخلي النموذجي لمجالس الجهات، كيفية تأليف وتسيير الهيئة الاستشارية مع الشباب، في المواد 89-92.

[13] المادة 117 من القانون التنظيمي رقم 111-14 المتعلق بالجهات.

[14] حدد النظام الداخلي النموذجي لمجالس الجهات، كيفية تأليف وتسيير الهيئة الاستشارية مع الفاعلين الاقتصاديين 94-93.

[15]  - نور الدين قربال، المبادرة التشريعية والرقابة للمجتمع المدني، دراسة مقارنة على ضوء دستور 2011، الطبعة الأولى، الرباط، مطبعة ليننا، 2014، ص5.

[16] - أحمد الحضراني، مكانة ودور المجتمع المدني على ضوء دستور 2011، العدد الثالث، الرباط، منشورات مجلة العلوم القانونية، سلسلة الدراسات الدستورية والسياسية، 2015، ص 20.

[17] ـ عبد الرحمان الماضي، الحكامة الترابية التشاركية، منظور تشاركي لدور الساكنة والمجتمع المدني في التدبير الترابي، العدد 2، الدار البيضاء، مطبعة المعارف الجديدة 2014، ص25.

[18] عبد العزيز دحماني: رهانات المجتمع المدني في ظل متغيرات النظام الدستوري المغربي، بحث لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا، السنة الجامعية 2017-2018ص185.

[19] ابراهيم کومغار: "العمل الجمعوي واختلالات الحكامة، تعاون وشراكة الجماعات الترابية "، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط 2014، ص: 52.

[20]ميمون بحكان: "المجتمع المدني والتنمية المحلية "، منشورات الملتقى الثقافي لمدينة صفرو، الشركة العامة للتجهيز والطبع، فاس، الطبعة الأولى، أبريل 2012، ص: 14-15.

[21] میمون بحكان: “المجتمع المدني والتنمية المحلية "، مرجع سابق، ص: 22

[22] -Abdallah SAAF, « l'hypothèse de la société civile au Maroc », in Noureddine EL AOUFI : La société civile au Maroc - Approches- SMER, Rabat, 1 " édition 1992, p. 13.

[23] ظهير شريف رقم 1.09.39 صادر في 22 من صفر 1430 (18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 09- 07الرامي إلى تعديل الفصل 5 من الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر في 3 جمادى الأولى 1378 (15 نوفمبر 1958) بتنظيم حق تأسيس الجمعيات كما تم تغييره وتتميمه، ج ع. 5712 - 30 صفر 1430 (26 فبراير 2009)، ص 614.

[24] أورده المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وضع ودينامية الحياة الجمعوية، إحالة ذاتية رقم 2016/28، ص 38.

[25]- انطلق الحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة، بعد تنصيب لجنة وطنية مستقلة قامت بإدارته من تاريخ تنصيبها يوم 13 مارس 2013 إلى تاريخ المناظرة الوطنية الختامية يومي 21 و 22 مارس 2014. وخلال هذه الفترة التي تجاوزت سنة من الاشتغال، عقدت اللجنة 18 لقاء جهويا في مختلف جهات المغرب، كما نظمت العديد من الندوات العلمية والموضوعاتية واللقاءات التشاورية مع العديد من الفعاليات الوطنية والأجنبية ومع فاعلين مدنين من مغاربة العالم، كما ساهمت في عدد مهم من اللقاءات الحوارية الإقليمية التي نظمتها، حيث بلغت نسبة المشاركة ما يزيد عن عشرة آلاف 10000 جمعية. أنظر، المملكة المغربية، الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة، التقرير التركيبي، أبريل 2014،

 ص 32 -40.

[26] -المجلس الوطني لحقوق الإنسان، حرية الجمعيات بالمغرب مذكرة وجهت لرئيس الحكومة في نونبر 2015،حي الرياض الرباط،ص16-17.

[27] عبد الرحمن الماضي، الحكامة الترابية التشاركية منظور تشاركي لدور الساكنة والمجتمع المدني في التدبير الترابي، منشورات حوارات مجلة الدراسات السياسية والاجتماعية، سلسلة " أطروحات وأبحاث " 2014/2 مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، طبعة 2014، ص 441.

[28] -محمد عبد الجابري، المغرب المعاصر: الخصوصية والحداثة والتنمية، الطبعة الأولى، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، 1988، ص 100.

-[29] أسماء الاسماعيلي، المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة، العدد44/45، الرباط، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، س 2013، ص161.

[30]  رشيد الجرموني، "المجتمع المدني" بين السياق الكوني والتجربة المغربية، مقال منشور على الرابط التالي:

h//p: //www.aljabriabed.net/n97-02jarmounii.htm

[32] خطاب الملك الحسن الثاني، بمناسبة افتتاح أشغال المناظرة الوطنية الخامسة للجماعات المحلية المنعقد بالرباط، بتاريخ 21 ابريل 1992.

[33] مرسوم رقم 2.93.625، بتاريخ 20 اكتوبر 1993 بشأن اللاتركيز الإداري، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4227، بتاريخ 3 نونبر 1993.

[34] مرسوم رقم 2.05.1369، بتاريخ 2 دجنبر،2005، بشأن قواعد تنظيم القطاعات الوزارية واللاتمركز الإداري، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 5386 بتاريخ 12 يناير 2006.

[35] المصطفى قريشي، ملاءمة نظام اللاتمركز الإداري مع متطلبات الجهوية المتقدمة، الطبعة الأولى، مطبعة دار السلام، الرباط، 2017، ص 381.

 

 

[36]  المرسوم رقم 2.17.618، بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري، الصادر بتاريخ 26 دجنبر 2018، بالجريدة الرسمية عدد 6738، بتاريخ 27 دجنبر 2018، ص 9788.

 

 

-[37] بلال الركراكي،النموذج التنموي الجديد و إشكالية تحقيق التنمية الترابية بالمغرب، مطبعة الأمنية الرباط 2021، ص207.

 

[38] بلال الركراكي، مرجع سابق، ص209.

[39] بلال الركراكي، مرجع سابق، ص210.



من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله

قانونك


 من أجل تحميل العدد 21  - إضغط هنا أو أسفله

مجلة قانونك - العدد الثالث