الشباب والمشاركة السياسية
Youth
and political participation
بدرالدين العسري / دكتور
في القانون العام.
Badr Eldine
ELAASRI
|
ملخص تعتبر المشاركة
السياسية أساس الديمقراطية والتعبير الواضح عن مبدأ سيادة الشعب، مشاركة سياسية
تقتضي وجود مجموعة بشرية من المواطنين عموما وفئة الشباب على وجه الخصوص،
مِمَّنْ يتوافر لديهم شعور الانتماء والاهتمام بالشأن العام. ولقد بدأ تداول
مفهوم الشباب لأول مرة مع بروز الاحتجاجات الطلابية في الستينات من القرن الماضي
بفرنسا، وظهر حينها للدلالة على خصائص تتمثل أساسا في القوة والحيوية والطاقة،
والقدرة على التحمل، وعلى الإنتاج في مرحلة معينة من عمر الفرد. وقد تعددت
التعاريف التي أعطيت له، باعتباره مفهوما فضفاضا تنامت حوله اجتهادات كثيرة. في
هذا الاطار تعتبر مشاركة الشباب في الحياة السياسية مهمة جدا لمساعدتهم وتمكينهم
من تحسين ظروفهم المعيشية وتعزيز حضورهم السياسي. كلّ هذا يقلّص هامش عزوفهم عن
المشاركة السياسية، ممّا يشكل حصنا منيعا ضدّ كلّ أشكال التهميش لهم داخل الأنظمة السياسية، فـنجاح هذه الأنظمة مرتبط
بتمثيل مختلف شرائح المجتمع وخاصة فئة الشباب، وبتفعيل حق المشاركة في إدارة
الشؤون العامة باعتباره حقا أساسيا من حقوق الإنسان، كما حظيت قضايا الشباب
باهتمام الدولة منذ سنوات، فكيف تؤثر سياسات الدولة على المشاركة السياسية
للشباب بالمغرب؟ ماهي صور ومظاهر المشاركة السياسية للشباب؟ من أجل ذلك تسعى
هذه الورقة إلى معالجة في المحور الاول
: تأثير سياسة الدولة على المشاركة السياسية للشباب، من خلال البعد الدستوري
لمشاركة الشباب (الأسس الدستورية الداعمة لمكانة والأدوار السياسية للشباب، دور
المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي في المشاركة السياسية للشباب). وفي
المحور الثاني: محدودية مشاركة الشباب في الحياة السياسية في المغرب؛ أسبابها (
التفاوت الاجتماعي والاقتصادي، ضعف الوعي السياسي لدى الشباب مثلا )، وأفاقها أو
رهاناتها (تحسين الوضع السوسيو- اقتصادي للمواطن المغربي، محو الأمية السياسية
مثلا).
|
|
|
|
|
|
Summary in English: Political participation is the basis of democracy
and a clear expression of the principle of people's sovereignty. Political
participation requires the presence of a human group of citizens in general
and young people in particular, who have a sense of belonging and interest in
public affairs. The concept of youth began to circulate for the
first time with the emergence of student protests in the sixties of the last
century in France, and it appeared at that time to denote characteristics
mainly represented in strength, vitality, energy, endurance, and production
at a certain stage of an individual's life. There have been many definitions
given to it, as a loose concept around which many interpretations have grown.
In this context, youth participation in political life is very important to
help and enable them to improve their living conditions and enhance their
political presence. All of this reduces the margin of their reluctance to
participate in politics, which constitutes a strong bulwark against all forms
of marginalization within political systems. The success of these systems is
linked to the representation of the various segments of society, especially
the youth group, and the activation of the right to participate in the
management of public affairs as a basic human right, as I have received.
Youth issues have been the concern of the state for years, so how do state
policies affect the political participation of youth in Morocco? What are the
images and manifestations of youth political participation? For this reason, this paper seeks to address the
first axis: the impact of state policy on the political participation of
youth, through the constitutional dimension of youth participation
(constitutional foundations supporting the status and political roles of
youth, the role of the Youth Advisory Council and collective action in the
political participation of youth). In the second axis: the limited participation
of youth in political life in Morocco; Its causes (social and economic
inequality, poor political awareness among young people, for example), and
its prospects or bets (improving the socio-economic situation of the Moroccan
citizen, for example, political literacy).. |
تعتبر المشاركة السياسية[1]
أساس الديمقراطية والتعبير الواضح عن مبدأ سيادة الشعب، مشاركة سياسية تقتضي وجود
مجموعة بشرية من المواطنين عموما وفئة الشباب على وجه الخصوص، مِمَّنْ يتوافر
لديهم شعور الانتماء والاهتمام بالشأن العام. هذه المشاركة هي أرقى تعبير عن
المواطنة التي تتمثل في جملة النشاطات التي تساعد على ممارسة السلطة السياسية[2]؛
باعتبار فئة الشباب تمثل مقوما مجتمعيا وحضاريا لابد من الارتكاز عليه لمواجهة تحديات الحاضر
ولأجل رسم ملامح وآفاق المستقبل، هذه الفئة العمرية النشيطة الموكل إليها دوما
بناء وتنمية المجتمع. إنها باختصار عموده الفقري الذي لا يمكن الاستغناء عنه.
ولقد بدأ تداول مفهوم الشباب لأول
مرة مع بروز الاحتجاجات الطلابية في الستينات من القرن الماضي بفرنسا، وظهر حينها
للدلالة على خصائص تتمثل أساسا في القوة والحيوية والطاقة، والقدرة على التحمل،
وعلى الإنتاج في مرحلة معينة من عمر الفرد[3]. وقد تعددت التعاريف التي أعطيت
له، باعتباره مفهوما فضفاضا تنامت حوله اجتهادات كثيرة لتقف على تعريفه، لذلك كان
من الطبيعي أن يخلق هذا المفهوم جدالا كبيرا في الساحة السياسية لحداثته كمصطلح، وهذا يفسّر الصعوبة التي وجدها الباحثون في تحديده وتوحيد تعريفه. ولكن على الرغم من ذلك، يمكننا إيراد مجموعة من
العناصر الكفيلة بإعطاء تعريف تقريبي ومقبول لهذا المفهوم. ففي "المعجم العربي
الجامع" مثلا تعني كلمة الشباب الفتوّة والحداثة، بينما في المعجم اللغوي
الفرنسي روبيرت[4]،
فإنّ لفظ "الشباب" يطلق على المرحلة العمرية التي تمتد ابتداء من مرحلة
الطفولة إلى ما قبل الرشد.
والظاهر من خلال ما سبق أن هذا المفهوم تنامت حوله عدة
اجتهادات، فهناك اتجاه يميل إلى الاعتماد على متغير العمر، حيث يحدد مفهوم الشباب عن طريق تحديد
الفئات العمرية، ويتجه أصحاب هذا
الرأي إلى اعتبار الشباب فترة زمنية تبدأ من 15 حتى 24 من العمر[5]، وهو المعيار الذي تعتمده هيئة الأمم المتحدة، وهي مرحلة عمرية يمر بها الفرد
ويمكن رصدها بين فترة المراهقة والبلوغ،
حيث يكتمل فيها النمو الجسمي والعقلي على نحو يجعل المرء قادرا على أداء وظائفه
المختلفة. هذا الطرح وجهت له انتقادات عديدة منها أنّ مرحلة الشباب لا يمكن
أن تقاس فقط بالمرحلة العمرية لأن هذا
المفهوم الذي يستخدم إطارا بيولوجيا ويعتمد على فكرة النضج الجسمي والعقلي، يتجاهل
حقيقة هامة مؤداها أن الشباب يمثل حقيقة اجتماعية أكثر منها ظاهرة بيولوجية[6].
وهناك اتجاه آخر، يأخذ بمعيار النضج والتكامل الاجتماعي
للشخصية، ويتجه أصحاب هذا المعيار إلى تحديد مجموعة من المواصفات والخصائص التي
تطبق كمقياس على أفراد المجتمع بحيث نستطيع أن نميز الشباب عن غيرهم من الفئات،
بغض النظر عن المرحلة العمرية. إذ أن الشباب
كمفهوم يختلف من ثقافة إلى أخرى
ومن مجتمع إلى آخر؛ ففي بعض المجتمعات، تتأثر مرحلة الشباب بالوضع
المؤسساتي في الدولة، التي قد تساعد على خلق مناخ ملائم للأفراد، يمكن من خلاله
المرور بسلاسة من مرحلة الشباب إلى مرحلة النضج، حيث تمتد مثلا عملية انتقال الأطفال إلى الرشد، بحسب درجة
تحقيق الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي الذي يقترن بعملية التوظيف والحصول على مورد
ثابت للرزق، وقد تطول مدة الشباب ويظل الفرد معتمدا في بعض الأحيان على أفراد عائلته إلى
غاية سن الثلاثين[7].
هذا التصور يرفض إذن فكرة الحتمية البيولوجية ويُــقِرُّ
بأنّ مرحلة الشباب في ضوء هذه النظرية
الشخصية المتكاملة، و غير المنفصلة عن بقية مراحل العمر، وخاصة مرحلة
الطفولة والمراهقة، لا تمثل مرحلة نمو مفاجئ وإنما هي استمرار طبيعي لعملية
التنشئة الاجتماعية التي تبدأ منذ مرحلة الطفولة المبكرة وتستمر خلال كل مراحل
الحياة.
عموما، للشباب دور كبير في تنمية
وبناء المجتمع، بحيث لا يقتصر دورهم على مجال محدد، بل يتقاطع مع جميع المجالات
الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ومختلف قطاعات التنمية، خاصة وأنّهم يمثلون قوة
تغيير مجتمعية وعملية التغيير والتقدم لا تقف عند حدود بالنسبة إليهم، فهم أساس
التغيير والقوة القادرة على إحداثه، لذلك يجب أن يكون استقطاب طاقاتهم وتوظيفها
أولوية جميع المؤسسات والمجموعات الاجتماعية التي تسعى للتغيير. كما أنّ للشباب
تأثير كبير على السياسة، ولهم أدوار هامة يمكن أن يساهموا بها في تغيير السياسات
والتأثير على جميع القوى السياسية، وخاصة صناع القرار والمسؤولين[8].
لذا تعتبر مشاركة الشباب في الحياة السياسية مهمة جدا لمساعدتهم وتمكينهم من تحسين
ظروفهم المعيشية وتعزيز حضورهم السياسي. كلّ هذا يقلّص هامش عزوفهم عن المشاركة
السياسية، ممّا يشكل حصنا منيعا ضدّ كلّ أشكال التهميش لهم داخل الأنظمة السياسية، فـنجاح هذه الأنظمة مرتبط بتمثيل
مختلف شرائح المجتمع وخاصة فئة الشباب.
تجدر الإشارة على أنّ هذه المشاركة
السياسية خلقت العديد من التصورات والمواقف المتعارضة، لكن أبرزها تمثل في اتجاهين
أساسيين، أولهما يرى أن المشاركة تنحصر فقط في أداء الواجب الانتخابي، وبالتالي
إذا ما تمت الانتخابات عاد الشعب مسلوب الإرادة والسلطة[9].
هذا الاتجاه لم يستطع إلى حد ما أن يتعايش مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية في
ستينات القرن الماضي، الذي شهد نزول عدد كبير من الشباب إلى الفضاء العام للتعبير
عن آرائهم السياسية. هذه الرّجة صاحبتها محاولات عديدة لتبرير الواقع، إذ ستعمد
الدراسات الكلاسيكية إلى التفريق بين الوسائل المنظمة للمشاركة والوسائل غير
المنظمة، إلى حد أن البعض منهم ذهب إلى حد بعيد في وصف وسائل الاحتجاج المتعددة
بالأساليب السلبية التي تضـر بمستقبل الديمقراطيـة[10]،
فـي حـين برز اتجاه آخر يسعى إلى الدفاع على فكرة المشاركة باعتبارها غاية
جماهيرية، وهو الاتجاه الاشتراكي، بمدرستيه العلمية المثالية.[11]
تتأثر المشاركة السياسية بشكل كبير
بطبيعة النظام السياسي الذي يهيمن على المجال، ويتحكم بشكل كبير في دفع الأفراد
لاختيار الفعل السياسي الأقل خطورة على الذات والأكثر تناسبا مع هذا النظام.
فالأنظمة السیاسیة الدیمقراطية تمنح
الفاعلين القدرة على الاختيار بين الأنشطة المتنوعة في المشاركة، أي
الانتقال من أشكال المقاطعة إلى التصويت في الانتخابات. في حين، تولّد النظم السلطوية حالة من السلبية على مستوى المشاركة السياسية
و تجعل من
إمكانية المشاركة في وسائل الاحتجاج أكثر خطورة من الناحية الواقعية[12].
هذه الأنظمة قد تتجه إلى الحد من مختلف أشكال المشاركة السياسية، أو تبخيسها، أو
التضييق على الناشطين فيها. وعليه، فإن الاعتماد على تعريفات المشاركة السياسية، والتي بنيت في أنظمة ليبرالية
ديمقراطية يبدو أيضا مضللا[13].
ويعتبر حق المشاركة في إدارة
الشؤون العامة حقا أساسيا من حقوق الإنسان، ينص عليه الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما تقره مجموعة من
الدساتير والقوانين الوطنية.[14]
وقد شكّلت مشاركة الشباب المغربي
في الشأن العمومي، منذ عقود، إشكالا سوسيولوجيا حقيقيّا شغل العديد من الدّارسين،
فمنهم من ذهب للقول بوجود حالة من العزوف عن هذه المشاركة، نتيجة انعدام الثقة في
التنظيمات الجمعوية والنقابية والمؤسسات الحزبية، وتعبير عن عدم الرضى عن أدائها،
بينما اعتبر آخرون أنّ الشباب يعيش حالة من "التمزّق والإحباط، لأنّ النسق الاجتماعي والسياسي
بالمجتمع المغربي لم يُمكّنهم من تحقيق انتظاراتهم وتطلعاتهم.[15]
كما حظيت
قضايا الشباب باهتمام الدولة منذ سنوات، حيث أصبحت مسألة المشاركة السياسية للشباب
موضوعا ذا راهنية في ميدان السياسات الموجهة لهذه الفئة من المجتمع، وهي على درجة
كبيرة من الأهمية، لأنها تتعلق بإطار أشمل هو مشروع الحداثة والبناء الديمقراطي،
حيث تتنامى أهمية المشاركة في الشأن العام، باعتبارها إحدى أهم دعامات المواطنة
وديمقراطية المشاركة لدى المجتمعات المعاصرة. في هذا السياق، يندرج هذا المقال
ضمن مقاربة تحليلية وبحثية تروم تسليط الضوء عل سؤالين اثنين :
§
كيف تؤثر سياسات الدولة على
المشاركة السياسية للشباب بالمغرب؟
§
ماهي صور ومظاهر المشاركة السياسية للشباب؟
وسنعتمد بغية محاولة الإجابة عنهما
الانطلاق من محورين أساسيين:
المحور الأول: تأثير سياسة الدولة على المشاركة السياسية للشباب
لقد عرف المغرب حراكا شعبيا سنة 2011 قادته "حركة 20
فبراير" في سياق ربيع الشعوب الذي عرفته المنطقة العربية، فكان بمثابة المحفز
لإطلاق دينامية مجتمعية جديدة تمثلت في المنسوب المتزايد من الوعي الشعبي بقضايا
الشأن العام، وتنامي الاهتمام الشبابي بقضايا الحرية والكرامة وبالشأن السياسي
عموما. حتى جاء دستور 2011 ليرتقي بمكانة الشباب إلى المرتبة الدستورية ومنح
الفرصة للمؤسسات السياسية لتأطير هذه الفئة من المجتمع.
فما هي المكانة والأدوار التي منحها الدستور الجديد للشباب
للتعبير عن المواطنة التي تتمثل في جملة النشاطات التي تساعد على ممارسة السلطة
السياسية؟ وما هو البعد الدستوري لمشاركة الشباب؟ وأين تتجلى مشاركة الشباب في
النسق السياسي و المؤسساتي؟
v البعد الدستوري لمشاركة
الشباب
طالبت الوثيقة الدستورية لسنة2011، من خلال الفصل 33، السلطات العمومية بضرورة اتخاذ تدابير لتوسيع وتعميم مشاركة
الشباب وانخراطه في سيرورة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية
للبلاد ومساعدتهم على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية، خاصة أولئك الذين
تعترضهم صعوبة في التكيف المدرسي أو الاجتماعي أو المهني، فضلا عن تيسير ولوج
الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجيا، والفن والرياضة والأنشطة الترفيهية، مع توفير
الظروف المواتية لتفتق طاقاتهم الخلاقة والإبداعية في كل هذه المجالات(أولا)،
ولتنزيل وأجرأة هذه الغايات، عمل المشرع الدستوري على إحداث آلية تشاورية تتمثل في إنشاء "مجلس استشاري للشباب
والعمل الجمعوي" من أجل النهوض بوضعية
هذا النوع الاجتماعي وتيسير ولوجه في الحياة العامة والسياسية وتحقيق مختلف
الأهداف التي تخدم الشباب(ثانيا).
أولا: الأسس الدستورية الداعمة لمكانة
والأدوار السياسية للشباب.
يعتبر إشراك الشباب في عمليات صنع القرارات التي تؤثر على
مستقبلهم، والتمكين والبيئات
التمكينية أمراً أساسياً لمشاركة الشباب، بدءا
من تحويل أحلامه و آماله أو طموحاته إلى أفعال وإنجازات لتحقيق أهدافه في الحياة،
وهذا رهين باندماج هذه الشريحة الواسعة من المجتمع وحضورها الوازن في البرامج
الحكومية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، على نحو يتيح لها الاندماج وتحقيق الحرية
والكرامة؛ هذه الطموحات هي التي صدحت بها عقيرة الشباب في تظاهراتها واحتجاجاتها
من خلال حركة 20 فبراير ضد كل أشكال الإقصاء الممكن أن يتعرضوا لها. لذلك يلزم
عاجلا إقامة مشروع تنموي قادر على الاستجابة لتطلعات الشباب ومطالبه، ودفعه إلى
إعادة ثقته بذاته وبالمؤسسات والعمل السياسي وإقرار الحرية والمساواة والأمن في
المجتمع، الأمر يطرح من جديد سؤال الدولة[16].
وفي هذا السياق، شكلت التجربة الدستورية المغربية موضع
الاختبار في ضوء الممارسة السياسية التي أطرتها وثيقة 2011 مناسبة لإظهار قوة
ومركز الشباب المغربي على كل المستويات، بحيث عَـيَّنَ الملك لجنة استشارية الغرض منها الإصغاء
والتشاور مع المنظمات الحزبية والنقابية ومع الفعاليات الشبابية والجمعوية
والفكرية والعلمية المؤهلة وتلقي تصوراتها بشأن مراجعة الدستور، آخذة بعين الاعتبار استحضار فئة الشباب، من خلال عدة آليات
حزبية ومدنية، ومن خلال أيضا إصدار
حزمة من المذكرات التنظيمية المهتمة بالقضايا المتعلقة بالشباب. وهو مستجد في
تاريخ الدساتير المغربية، ممّا يدل على وزن الشباب داخل المجتمع ودوره وفاعليته؛
إذ تم التعامل مع هذه الفئة بنوع من الشفافية والاحترام والحسّ الديموقراطي، حيث
تضمن الدستور من خلال الفصلين 33 و170 حقوق الشباب[17]
وإحداث المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، كهيئة استشارية إلى جانب هيئات
أخرى، من شأنها أن تعمل على حماية الشباب وإدماجهم السياسي والاجتماعي والمهني
والمدني، مع التأكيد أن الفصل 33 من دستور2011 تضمّن الإحالة على مفاهيم المشاركة
والاندماج والتنمية والتكيف، باعتبارها قضية
أولوية تسعى أوّلا وأخيرا الاستثمار في الإنسان، ولاسيما ككتلة بشرية طليعية تحظى
بقدرات جسمية وعقلية، وطاقات قادرة على الفعل والعطاء[18].
وفي سياق متّصل، تظهر الأهمية الكبرى التي كرسّها المشرع
الدستوري لقضايا الشباب، من خلال العديد من المقتضيات الدستورية الأخرى، ديباجة
ومتنا، وتؤكد صراحة صيانة
حزمة من الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية كما تم التأسيس لها في تصدير
الدستور الذي يشكل جزءا لا يتجزأ من البنية الدستورية[19].
حيت أعطى الدستور المغربي دفعة جديدة للمجتمع المدني، بمن فيه الشباب، من خلال الفصول 12 و13 و14 و15 التي أعطت الحق للمواطنين في
صناعة السياسات العمومية في مجتمع قادت فيه الشباب منظمات مدنية وحياة جمعوية، منذ
عقود من الزمن، حيث أبانت هذه الفئة
الاجتماعية عن قدرتها في الإسهام بشكل ملموس وفعال في المجهود التنموي، وفي دمقرطة
النقاش العمومي بالمغرب[20].
ويعتبر التنصيص على مجالس وهيآت جديدة بمقتضى دستور 2011،
معطى جديد في مسار استكمال صرح بناء دولة المؤسسات، ولعل من أهم التعديلات التي
جاء بها، دسترة عدة مؤسسات وهيئات استشارية لها صلة بقضايا وانشغالات الشباب
وتوسيع وتعميم مشاركتهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد،
إيمانا منه بأهمية العملية الاستشارية في بناء قرارات سليمة وتجويدها من خلال هذه
الهيئات، ومنها نجد المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي؛ المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي؛ المجلس
الوطني لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى المجلس
الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
ثانيا: دور المجلس
الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي في المشاركة السياسية للشباب.
لا يختلف اثنان في أنّ الدستور المغربي لسنة 2011 شكّل
بامتياز قفزة نوعية فـــي اتجاه توطيد دولة الحق والقانون وتفعيل الحكامة الجيدة
عموما، وتعزيــــز الديمقراطية التشاركية
على وجه الخصوص من خلال دسترة المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي كمؤسسة
دستورية للنقاش وإبداء الرأي وتتبع وضعية الشباب، وتثمينا للتراكــــمات التاريخية
والسياسيـــة والديمقراطية التي حققها التاريخ السياسي المغربي فيما يتعلق بهذا
النوع من المؤسسات المرتبطة بقضايا الــــشباب. حيث تتميز التجربة المغربية بوجود
مجموعة من المؤسسات ذات البعد الاستــــشاري والطابـــع الشبابي في تاريخ المغرب الراهن. وما يميزها هو أنها تحيل
إلى جيل سياسي خلال فتــــرات محددة من تاريخ المغرب، وهو ما يجعلها تدل على تحوّل
أو حراك شبابي تعاطت معه السلطة السياسية الحاكمة عبر استراتيجية الاحتواء
والإدماج.
ومن هذه المجالس نجد: المجلس الوطني للشباب والمجلس الوطني للشباب والمستقبل وهذه المجالس كانت قبل
دستور 2011، أما في ظله فسنتحدث عن المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، حيث أصبح دور هذه المؤسسات الاستشارية يمثل أساسًا مهمًا في
تفعيل وتوسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية
للبلاد. ولبلوغ هذه الغايات كاملة، تمّ إحداث المجلس الاستشاري للشباب والعمل
الجمعوي، حيث نصّ الفصل 170 من
دستور 2011،على أن هذا المجلس يعتبر هيئة استشارية في ميادين حماية الشباب والنهوض
بتطوير الحياة الجمعوية؛ هدفه النهوض بأوضاع الشباب والعمل الجمعوي، وتنمية
طاقاتهم الإبداعية، وتحفيزهم على
الانخراط في الحياة الوطنية بروح المواطنة المسؤولة. ويعد التنصيص
على دستورية هذا المجلس نقلة نوعية في مجال ترسيخ الدور المهم والإيجابي للشباب
والفاعل الجمعوي داخل النسق المجتمعي المغربي، تأكيدا على دور هذه الفئة في تحقيق
مفهوم المواطنة الإيجابية وتوسيع مساهمتها في تدبير الشأن العام[21].
ويظهر من خلال المقتضيات الدستورية والقانون المنظم للمجلس الاستشاري للشباب
والعمل الجمعوي[22]
أن هذه الهيئة تندرج ضمن الهيئات ذات الرأي الاستشاري الاختياري، حيث تقوم بدور
مساعد ومساند للسلطة السياسية المستشيرة، من أجل إنارة السبيل أمامها وتوضيح
اللبس، وتقديم ما قد لا تهتدي إليه بمفردها، إيمانا منها بكون العلاقة بين المجلس والسلطة السياسية
أساسها التعاون والمشاركة لتحقيق الهدف المأمول، كما أن هذه العلاقة لن تستمر بدون
وجود ترابط وتشارك بين الطرفين من حيث تبادل المعلومات والمشاركة في تحديد البدائل
واختيار البديل الأنسب لاتخاذ القرارات والرفع من مستوى نجاعة الأداء.
وتتضح رغبة المشرع الدستوري على مأسسة المجلس، من خلال
الدعوة إلى بناء صرحه القانوني والتأكيد على استقلالية هذه المؤسسة[23]عن
السلطتين التشريعية والتنفيذية، كما أصبح المجلس، على غرار مجموعة من المؤسسات
والهيئات الدستورية، ملزما بتقديم تقرير عن أعماله مرة واحدة في السنة على الأقل،
الذي يكون موضوع مناقشة من قبل البرلمان[24]. و
تبقى الاشكالية الرئيسية تتمحور حول مسألة تنفيذ مخرجات المجلس، خاصة وأنّ القرار
السياسي ظل متأرجحا بين القبول بآراء واقتراحات هذه الهيئة الاستشارية وبين رفضها، على أساس أنها آراء استشارية غير ملزمة.
من جانب آخر فإن مشاركة الشباب في
النسق السياسي و المؤسساتي، تبين أن
سياسة الدولة قد تكون هي الأساس في دفع فئة الشباب إلى الفعل السياسي المؤسساتي،
لكنّ في الواقع أن هذا الأمر يبقى نسبيّا إلى حدّ ما. حيث بالرجوع إلى السنوات
الفارطة[25]،
يلاحظ أن هذه الفئة لـم نـر منها أي شيء منذ لحظة انطلاق السياسة المندمجة للشباب،
مع العلم أن البرامج التي تهم تنشيط المشاركة، اعتبرتها بمثابة
"سياسات لا تـرى التفعيل مطلقا". واللاّفت للنظر أنهم يرجعون أسباب المشاركة في هذه الأشكال
لعوامل ذاتية مرتبطة بالدرجة الأولى بسؤال الفعالية والثقة في الذات
لممارسة السياسة، وبهذا المنطلق فهذه الفئة لا ترى في سياسة الدولة أي تحفيز لها
للمشاركة في الأحزاب السياسية أو منظمات المجتمع المدني، وهو ما ضاعف أشكال
الاحتجاج لديها بحثا عن موطئ قدم في الساحة السياسية أو الجمعوية بشكل عام، مما
سيساهم في رفع وتيرة النضج ومستوى الأهلية والخبرة لديها خاصة الفئة التي لم يسبق
لها الانخراط في أي تنظيم سياسي سابقا. ويبقى تحقق ذلك رهينا
بمدى تجاوب الدولة بكل أجهزتها مع حاجيات هاته الفئة المعوّل عليها لبناء قاعدة
شبابية قوية ومتمرسة.
المحور
الثاني: محدودية مشاركة الشباب في الحياة السياسية في المغرب.
إن العزوف السياسي[26]،
أو ظاهرة عدم التسييس، أو النفور السياسي، أو اعتزال السياسة، كلها مترادفات تحيل
إلى اعتبار الدولة أصبحت معزولة سياسيا، والسياسة معزولة اجتماعيا، وهي ظاهرة طالت
كل دوائر الحركة الاجتماعية" اليسار" و"اليمين" المغربي
("التناوب")[27]
يصعب عليه أن يحكم في ظل هذه السلبية التي مسّت المشاركة الانتخابية، كما تؤكدها
لغة الأرقام، مما يستدعي محاولة فهم الأسباب الكامنة وراء ذلك(أ)، ثم بعد ذلك
تبيان أهم أفاق المشاركة السياسية (ب).
أ) أسباب العزوف السياسي في المغرب
يمكن تلخيصها فيما يلي:
1) التفاوت الاجتماعي والاقتصادي
الحاد مع عدم ضمان الحد الأدنى للكفاف الاقتصادي
إن التفاوت الاجتماعي – الاقتصادي،
أو بعبارة أكثر دقة عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية كظاهرة ملموسة في أغلب
النظم العربية وليس المغرب فقط، حيث الاختلال الواضح في توزيع الدخل والثروات،
والأوضاع المعيشية بصفة عامة، وانقسام شرائح المجتمع إلى أغنياء وفقراء في غياب
غريب لطبقات وسطى حقيقية ممّا يطرح أكثر من علامة استفهام. وفي ظل هذا الوضع الضبابي
والمتأزّم، نجد العديد من الشباب لا يتوفر لديهم حتى الحد الأدنى للكفاف
الاقتصادي، ولا يتمتعون بالحريات الاقتصادية الأساسية كالحق في الحصول على عمل
مناسب وأجر مناسب وسكن ملائم، لذا نلاحظ أنّ أغلبهم تتبدد طاقاتهم في الصراع
اليومي من أجل الحصول على القوت دون أن تبقى لديهم الطاقة والحيوية ووقت يمكن
توجيهه نحو تفعيل مشاركة سياسية[28].
وينضاف إلى عدم توفر هؤلاء الشباب على الحد الأدنى من المستلزمات المادية، غياب
درجة عالية ومعقولة من الوعي السياسي ممّا يؤثر سلبا على المشاركة السياسية لهذه الفئة.
[1]المشاركة السياسية هي الأنشطة السياسية التي بمقتضاها يشارك
الفرد أو الجماعات في اختيار الحكام و صياغة السياسة العامة بشكل مباشر أو غير
مباشر، عفوي أو منظم، ابتداء من التصويت، فضلا عن الانتماء الحزبي أو العمل من
خلال أي تنظيم سياسي، كما ينعكس على اهتماماته التي تتمثل في مراقبة القرار
السياسي و تناوله بالنقد والتقييم والمناقشة مع الآخرين، وينعكس أيضا على معرفته
بما يدور حوله من أمور تتعلق بالسياسة. أنظر سامیة بادي:
-"المرأة و المشاركة السیاسیة :التصویت، العمل الحزبي
و العمل النیابي"، رسالة لنيل شهادة الماجستير في علم اجتماع التنمية، كلية
العلوم الإنسانية والعلوم الإجتماعية، جامعة منتوري قسطنطينة، 2015، ص 30.
[2]
أية عبد الله أحمد النويهي : أليات تفعيل
الشباب في المشاركة السياسية. انظر الموقع الالكتروني:
https://democraticac.de/?p=1735، تاريخ الزيارة:19/02/2023.
[3] ميمونة أبومير : دور
الشباب في بناء المجتمع. انظر الموقع الالكتروني:
https://www.youthlead.org/ar/resources/dwr-alshbab-fy-bna-almjtm، تاريخ الزيارة:
04/03/2023.
[4]Dictionnaire Alphabétique et Analogique de la langue Français, par Paul
Robert, Rédaction du Alain Rey,
imprimerie SNL, 1972, Paris, P 955.
[5]Velska Henze : Youth, Revolt, Recognition. The
younggenerationduring and after « the ArabSpring », Mediterranean
Institute Berlin (MIB)/HU Berlin, 2015, P9. lookat the websitehttp://bit.ly/2mabC4Q. Visited on 17 February 2023.
[6]عزات جمال الخطيب : الشباب مرحلة عمرية يمر بها في الحياة.
انظر الموقع الالكتروني:
https://www.amad.ps/ar/post/279525، تاريخ الزيارة:
05/03/2023.
[7]عزات جمال الخطيب : نفسه.
[8]ميمونة أبومير : مرجع سابق. نفس المقع الالكتروني.
[9] سعاد بن قفة: المشاركة
السياسية في الجزائر- آليات التقنين الأسري نموذجا: 1962-2005، أطروحة لنيل شهادة
الدكتوراه في علمالاجتماع، جامعة محمد خيضر بسكرة، كلية العلوم الإنسانية
والاجتماعية، قسم العلوم الاجتماعية، السنة الجامعية 2011-2012، ص 55.
[10] Philippa Collin:Youngcitizens and political participation in a degital
society, Addressingthedemocraticdisconnect, First edition, Published by :
palgraveMacmilan, United Kingdom, 2015, P 55.
[11]سعاد بن قفة: مرجع سابق، ص 53.
[12] Henry Dietz : Urbanpoverty, Political Participation, and the
state: Lima 1970-1990, University of Pittsburgh press, 1998, P 5.
[13] ibid
[14] عبد القادر لشقر:
الانتخابات التشريعية لسنة 1997 في المغرب - الإطار القانوني وتقييم الحصيلة مع
مقاربة لإشكالية التناوب السياسي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية
الحقوق الرباط ، 2003 - 2004 ، ص : 1
[15] هناء شريكي : الشباب المغربي والعمل الجمعوي : تحديث
البنيات وتقليدية العلاقات والقيمية. انظر الموقع الالكتروني:
https://journals.openedition.org/insaniyat/15156، تاريخ
الزيارة:19/02/2023.
[16]محمد فوبار: أدوار الشباب الجديدة وسياسات الدولة في
الإدماج في المغرب بعد حراك 2011، في المؤلف الجماعي: الشباب والانتقال
الديموقراطي في البلدان العربية، ط الأولى، بيروت، المركز العربي للدراسات وتحليل
السياسات، أكتوبر 2019، ص559.
[17]حسب الفصل 33، طالبت الوثيقة الدستورية السلطات العمومية بضرورة اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق ما يلي:
- توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية
والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد؛
- مساعدة الشباب على
الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية، وتقديم المساعدة لأولئك الذين تعترضهم
صعوبة في التكيف المدرسي أو الاجتماعي أو المهني؛
- تيسير ولوج الشباب للثقافة
والعلم والتكنولوجيا، والفن والرياضة والأنشطة الترفيهية، مع توفير الظروف
المواتية لتفتق طاقاتهم الخلاقة والإبداعية في كل هذه المجالات؛
- يحدث مجلس استشاري للشباب والعمل
الجمعوي، من أجل تحقيق هذه الأهداف.
[18] لقد أكد الملك محمد
السادس في خطاب 20 غشت 2014 بمناسب الذكرى 61 لثورة الملك والشعب على أن:
"كسب رهان اللحاق بركب الدول الصاعدة ليس مستحيلا، وإن كان ينطوي على صعوبات
وتحديات كثيرة. والمغرب، والله الحمد، يتوفر على جميع المؤهلات، لرفع هذه
التحديات، وفي مقدمتها شبابه، الواعي والمسؤول. ولنا اليقين، بأن شبابنا وشاباتنا
قادرون، بما يتحلون به من روح الوطنية، ومن قيم المواطنة الإيجابية، ولما يتوفرون
عليه، من عبقرية خلاقة، على النهوض بتنمية بلادهم، ورفع تحديات دخولها نادي الدول
الصاعدة..."، أنظر الموقع الالكتروني: https://www.mapnews.ma/ar/activites-royales ، تاريخ
الزيارة 19/02/2023.
[19]الفقرة الأخيرة من تصدير الدستور المغربي لسنة 2011:
"يشكل هذا التصدير جزءا لا يتجزأ من هذا الدستور."
[20]اللجنة المديرية، المغرب الممكن: "إسهام في النقاش
العام من أجل طموح مشترك"، تقرير الخمسينية، الدار البيضاء، مطبعة دار النشر
المغربية 2006، ص 47-48.
[21] يونس مليح: مسار بناء
المؤسسات الدستورية: الحصيلة والرهانات، مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد
39-40، 2016، ص 31.
[22] الظهير الشريف رقم
1.17.112 الصادر في 2 يناير 2018 بتنفيذ القانون رقم 89.15 المتعلق بالمجلس
الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، ج.ر عدد 6640 بتاريخ 18 يناير 2018، ص 436.
[23] الفصل 159 من دستور
2011: تكون الهيئات المكلفة بالحكامة الجيدة مستقلة، وتستفيد من دعم أجهزة الدولة،
ويمكن للقانون أن يحدث عند
الضرورة،
علاوة على المؤسسات والهيئات المذكورة بعده، هيئات أخرى للضبط والحكامة الجيدة.
[24] الفصل 160 من دستور
2011: "على المؤسسات والهيئات المشار إليها في الفصول 161 إلى 170 من هذا
الدستور تقديم تقرير عن أعمالها، مرة واحدة في السنة على الأقل، الذي يكون موضوع
مناقشة من قبل البرلمان."
[25] أصبحت ظاهرة العزوف
الانتخابي، في السنوات الأخيرة، من الظواهر الاجتماعية التي أخذت تتنامى بشكل ملفت
للنظر في بلدان العالم بصفة عامة، فنسب مشاركة المواطنين في الاستحقاقات الانتخابية عرفت
انخفاض كبير لاسيما لدى الشباب. و المغرب مثل اغلب دول العالم عرف انخفاض في نسب
المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية حيث اتخذت نسب العزوف شكل تصاعدي .فنسبة
المشاركة سنة1997 بلغت 58.3% في حين نزلت نسبة المشاركة سنة 2002 الى 51,6% وواصلت
انخفاضها سنة2007 الى 37% و هي ادنى نسبة مشاركة في التاريخ السياسي المغربي. و
ارتفعت النسبة الى 45,51% سنة 2011 ، لتعود للانخفاض سنة 2016 بنسبة 42,29%.، بينما في سنة 2021
ارتفعت نسبيا لتصل إلى50,35 %.
أنظر عادل بلحيبب:
"العزوف السياسي عند الشباب … الأسباب والحلول" بالموقع الالكتروني: https://chrononews.ma/1227/، تاريخ الزيارة:20/02/2023.
[26] أصبح العزوف السياسي من
بين الاختلالات العميقة التي تؤثت المشهد السياسي المغربي بشكل لافت في السنوات
الأخيرة، حيث أصبح موضوعا يناقش من طرف العامة والخاصة سواء على مستوى الانتماء
للأحزاب السياسية، أو الاهتمام بالشأن السياسي أو حتى المشاركة في الانتخابات،
ومفهوم العزوف السياسي هو أحد المفاهيم التي تنطوي علي مجموعة من الصعوبات
والالتباسات التي تجعل البحث عن تحديد ماهية محددة له مغامرة في غاية الصعوبة، لكن
باستقراء مجموعة من المحاولات المختلفة، يمكن تعريفه بكونه عبارة عن ضعف اهتمام
المواطن بالشؤون السياسية للبلد الذي ينتمي إليه، الشيء الذي ينعكس وبصفة مباشرة
على ضعف نسب المشاركة في الحقل السياسي. أنظر رضوان خليفات : "في العزوف
السياسي" من خلال الموقع الالكتروني:
https://www.hespress.com ، تاريخ الزيارة:21/02/2023.
[27] فكرة التناوب التي طرحت
منذ 1993 ولم تعرف طريقها إلى التطبيق إلا سنة 1998 لمحاولة الخروج من أزمة"
التراضي السياسي" بعيدا عن طرح الاختيار الجذري في معادلة التوازنات
السياسية.
[28] جلال عبد الله معوض :
الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوطن العربي، مجلة الوحدة، العدد 12، العدد 12، سنة
1984، ص 68-70
