خصوصية مبدأ تحويل الأموال المستثمرة لتشجيع الاستثمار الأجنبي (دراسة تحليلية على ضوء القانون الجزائري) - بوغابة أم كلثوم

 خصوصية مبدأ تحويل الأموال المستثمرة لتشجيع الاستثمار الأجنبي (دراسة تحليلية على ضوء القانون الجزائري)

The specificity of the principle of transferring invested funds to encourage foreign investment (analytical study in the light of Algerian law)

 بوغابة أم كلثوم/ باحثة في قانون الأعمال - كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة قاصدي مرباح - ورقلة



Bouraba OM KALTOUME

 

الملخص:

عملت الجزائر كغيرها من الدول النامية إلى تغيير القوانين الخاصة بالاستثمار باعتباره مقدم الخدمات  للتنمية الاقتصادية والمخفف لأعبائها والمساهم في توليد ادخارها، المساهم بشكل كبير في نقل التقنيات الحديثة، وذلك من خلال أكثر ملائمة للأوضاع الراهنة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية جعلها وفقا لما يتطلبه النظام العالمي السائد.

وقد بدا واضحا توجه الجزائر من الاقتصاد الموجه نحو الانفتاح على السوق وتحرير التجارة الخارجية، ويتضح ذلك جليا من خلال الأولوية التي منحها المشرع الجزائري للاستثمار الأجنبي من خلال القوانين  التي سنها لذلك والتي تميزت بحزمة هائلة من الضمانات والحوافز التي من شأنها أن تعمل على تهيئة مناخ الاستثمار الكفيل بتحقيق النمو القابل للاستمرار والجاذب للتدفقات الاستثمارية، ومن بين تلك الضمانات الممنوحة  والمنصوص عليها قانونا مبدأ سهولة حركة رأس المال والعائدات الناجمة عنه، وهي محل دراستنا والتي أكد عليها في بادئ الأمر قانون النقد والقرض 90/10 الملغى بموجب  الأمر 03-11 المعدل والمتمم بالأمر رقم 10-04، والمرسوم التشريعي 93/12 الملغى بموجب الأمر 01/03 المعدل والمتمم بالأمر 06/08 المتعلق بتطوير الاستثمار والملغى بموجب القانون رقم16-09 المتعلق بترقية الاستثمار، بعد ما كان قد أهمل هذه الضمانة قانوني الاستثمار 1963و 1966، كما نجد أن الجزائر ضاعفت من عدد المشاريع والاتفاقيات الدولية، حيث قامت بإبرام العديد من الاتفاقيات سواء كانت اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف، والتي من شأنها أيضا أكدت على مبدأ حرية تحويل رؤوس الأموال المستثمرة والعائدات الناتجة عنها من الجزائر إلى الخارج.

الكلمات المفتاحية: الاستثمار الأجنبي، رأس المال، الضمانات، جذب الاستثمار الأجنبي.


 

Abstract:

Algeria has worked as other developing States to change laws on investment as economic development service provider and diluted to relieve themselves and contributing to the azekharha generation, contributing significantly in technology transfer through more appropriate for current situations, whether political or Economic or social make it as required by the prevailing world order. Algeria went clear started from market opening-oriented economy and foreign trade liberalization, evidenced by the priority accorded Algerian legislator for foreign investment through laws enacted by therefore characterized by the huge package of guarantees and incentives that would work Investment climate for sustainable growth and attraction of investment flows, among those legally prescribed guarantees and the principle of mobility of capital and revenue, and our shop and the first monetary law and loan 90/10 Repealed by 03-11 amended and supplemented by Ordinance 10-04, legislative decree repealed by 93/12 amended and supplemented by 01/03 Ordinance 10-04, legislative decree repealed by 93/12 amended and supplemented by 01/03 it 06/08 on the investment and development agency under law 16-09 on investment promotion, after what he had neglected this legal guarantee investment 1963 and 1966, as we find that Algeria had stepped up The number of projects and international conventions, concluding many agreements, whether bilateral or multilateral agreements, which would also emphasized the principle of free transfer of invested capital and revenue from Algeria.

 Keywords: foreign investment, venture capital, guarantees, attracting foreign investment.


 

مقدمة:

يلعب الاستثمار الأجنبي في مختلف دول العالم أهمية بالغة نظرا للدور الذي يؤديه في النهوض بالتنمية الاقتصادية من خلال مساهمته في تدفق رؤوس الأموال الدولية ونقل التكنولوجيا الحديثة، وتوسيع قاعدة الإنتاجية وتنويعها.

والجزائر كغيرها من دول العالم، وقصد تحريك عجلة النمو الاقتصادي ومواكبة تطوراته، شرعت في تطبيق مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية، منذ بداية عقد التسعينات من أجل تغيير نمط تسيير الاقتصاد، من الاقتصاد الموجه إلى اقتـــصاد السوق وإفساح المجال للمبادرات الخاصة الوطنية والأجنبية، ويظهر ذلك جليا من خلال استحــــداث الإطار الاقتصادي والسياســـي المناسب، بالإضافة  إلى ترسانة التشريعات التي حاولت الجزائر من خلالها توفير بيئة خصبة ومناسبة لزيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية بها، من خلال إقرارها لضمانات قانونية وموضوعية، بالإضافة إلى حوافز ومزايا  تفضيلية حمائية من شأنها أيضا تشجيع الاستثمار الأجنبي في الجزائر وإزالة كافة القيود والعراقيل التي تقف كعائق أمامه.

ومن بين النصوص القانونية التي تضمنت إجراءات تحفيزية للمستثمر الأجنبي نجد المرسوم التشريعي 93-12 المؤرخ في 5 أكتوبر 1993 المتعلق بترقية الاستثمار والذي شكل نقلة حقيقية في تاريخ الاستثمار الأجنبي بالجزائر، بالإضافة إلى قانون النقد والقرض 90-10 المؤرخ في 14 أكتوبر 1990، لكن هذه القوانين على الرغم من  الجهود المبذولة لخلقها المناخ الملائم لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية على كل المستويات، بقيت غير كافية لجذب الحجم المرغوب فيه من الاستثمارات الأجنبية اللازمة لتحريك عجلة النمو الاقتصادي.

وهو الأمر الذي دفع بالمشرع الجزائري إلى إصدار قوانين جديدة من شأنها  أن تؤدي إلى تعميق الإصلاحات الاقتصادية، وخلق بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات الأجنبية من بينها الأمر 01-03 المؤرخ في 20 أوت 2001 المتعلق بتطوير الاستثمار المعدل بموجب القانون 06-08 المؤرخ في 15 يوليو 2006 والقانون رقم16-09 المؤرخ في 03 أوت 2016 المتعلق بترقية الاستثمار، بالإضافة إلى الأمر 03-11 المؤرخ في 26 أوت 2003 المعدل والمتمم بالأمر رقم 10-04 المؤرخ في 26 أوت 2010.

والجدير بالذكر أن هذه الترسانة من النصوص القانونيـــة نجدها تضمنت جملة مـــن الضمانات والحوافز التي من شأنها أن تؤدي إلى تشجيع وجذب الاستثمار الأجنبي، من خلال رفع حجم تدفقاته اللازمة لتنمية اقتصادها، كما نجد أن الجزائر ضاعفت من عـــدد المشاريع والاتفاقيات الدولية حيث قامت بإبرام عدة اتفاقــــيات تعاون وشراكة مع العـــديد مـــن الدول سواء كانت هذه الاتفاقــــيات ثنائية أو متعددة الأطراف، وذلك بغية تقديم الضــــمانات والحــــوافز المناســــبة والكفيلة بتسهيل انتقــــال رؤوس الأمــــوال الأجنبية، ومن بين تلك الضمانات التي تم التأكيد عليـــها بموجب القوانين السابق ذكرها  والاتفاقيات الدولية نجد مبدأ حرية تحويل الأموال المستثمرة والتي يقتصر بحثنا هذا على دراستها.

ومن هذا المنطلق فإن الإشكالية المطروحة في هذه الدراسة هي: ما مدى فعالية الآلية القانونية المتمثلة في مبدأ حرية حركة رؤوس الأموال المستثمرة والعوائد الناجمة عنها إلى الخارج  المكرسة من قبل المشرع الجزائري لجذب الاستثمار الأجنبي؟

وسيتم الإجابة على الإشكالية في محورين أساسيين؛ حيث ركزنا في المحور الأول على الإطار القانوني المنظم لمبدأ حرية تحويل الأموال المستثمرة في التشريع الجزائري، في حين ركز المحور الثاني من الدراسة على التكريس الفعلي لمبدأ حرية تحويل الأموال في ظل الاتفاقيات الدولية.

المحور الأول: الإطار القانوني المنظم لمبدأ حرية تحويل الأموال المستثمرة في التشريع الجزائري

 لقد بذلت الجزائر جهودا كبيرة لتشجيع الاستثمارات الأجنبية، وخلق وتهيئة المناخ الملائم للاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية على كل المستويات([1])، وذلك من خلال ترقيتها لها وتوفير الحماية القانونية اللازمة لها، وبالتالي نجد أن المشرع الجزائري لضمان فعالية الحماية للاستثمارات الأجنبية،  قد  كرس مجموعة من الضمانات والمبادئ الأساسية والتي من شأنها جذب الاستثمار الأجنبي والتي تم التأكيد عليها في ترسانة القوانين الصادرة بعد الإصلاحات الاقتصادية، والتي من بينها مبدأ حرية تحويل الأموال.

ويعتبر الحق في تحويل الأموال من بين أهم الضمانات التي تمنحها الدولة المضيفة للمستثمر الأجنبي،  وللمستثمر الوافد كما، يعتبرها البعض شرطا أساسيا لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، لأن المستثمر الأجنبي قبل القيام العملية الاستثمارية يعمل على التأكد من مدى توفر ضمانة حرية تحيل الأموال، فهو يولي أهمية كبيرة على ما يوفره قانون الاستثمار في الدولة المضيفة من حرية في تحويل أصل الاستثمار والعوائد الناجمة عنه، فضلا عن السماح بتحويل الأرباح والأجور والمرتبات للخارج([2])، وإذا كان المبدأ هو ضمان الحق في التحويل بدون شروط فهناك بعض الحالات التي يجوز فيها للدولة المضيفة ادراج شروط على ممارسة هذا الحق([3]).

وعليه فان تحويل رأس المال والعائدات الناجمة عنه إلى الخارج حق تخوله الدولة للمستثمر في جل تشريعات الاستثمار ذات الطابع التحفيزي والإنفتاحي في أغلب الدول النامية، وأن النص قانونيا على منحه للمستثمر الأجنبي يلعب دورا حاسما في جلب المستثمرين الأجانب الذين يولون أهمية خاصة وجوهرية لاعتراف البلد المضيف لهم بهذا الحق لتحقيق مصالحهم المالية، والسعي للتمتع به يشكل اهتماما مركزيا لدى المستثمرين، فما الفائدة التي يجنيها المستثمر إذا كان محروما من تحويل المبالغ المالية التي يستثمرها ي البلد المضيف، وكذلك تحويل أرباحه وعائدات استثماره وناتج التنازل عن مشروعه الاستثماري أو تصفيته([4]).

حيث البلدان النامية ومن بينها الجزائر انتهجت سياسة الانفتاح الاقتصادي  نجدها تحرص على منح ضمانات  للمستثمرين الأجانب إدراكا منها أنها تلعب دورا فعالا في جذب الاستثمارات الأجنبية، وعليه قامت بتكريس مبدأ حرية تحويل رأسمال والعائدات الناتجة عن المشروع الاستثماري في إطار القوانين المنظمة للاستثمار الأجنبي، والتي سنعمل على توضيحها كما يلي:

أولا: مبدأ حرية تحويل الأموال في ظل أحكام قانون النقد والقرض رقم 03/11:

إن ضمان تحويل الأموال يعتبر من أهم الإجراءات التحفيزية التي تقوم بها الدول المضيفة لأن عدم السماح بهذا التحويل يعتبر نوع من المصادرة، فما الفائدة التي يجنيها المستثمر الأجنبي إذا كان محروما من حق تحويل المبالغ المالية التي استثمرها في الدولة المضيفة، وتحويل أرباحه وعادات استثماره وناتج التنازل عن مشروعه أو تصفيته([5]).

وعليه فإن عملية الاستثمار تستلزم بالضرورة القيام ببعض التحويلات للرأسمال ، أي خروج الأموال  من دولة المستثمر إلى الدولة المضيفة أو العكس، فعملية إعادة التحويل لطالما كانت تثير تخوفا لدى المستثمرين الأجانب  من عدم سماح القوانين الداخلية للدولة المضيفة للاستثمار بإنمائها. 

لذا نجد أن الجزائر بعد دخولها في مرحلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة عملت على تكريس ضمانات في إطار قوانينها من شأنها أن تثير اهتمام المستثمر الأجنبي، ومن بين تلك الضمانات القانونية حرية التحويل التي اعترف بها القانون 90/10 المتعلق بالنقد والقرض الملغى، الذي يعتبر نقلة نوعية عرفتها الجزائر([6])، وذلك من خلال نص المادة 184([7])، فمن خلال هذه المادة نجد أن المشرع أقر صراحة بحق المستثمر الأجنبي في إعادة تحويل رأس المال المستثمر والنتائج والمداخيل الفوائد وسواها المرتبطة بالاستثمار إلى الخارج([8]).

 كما أكد الأمر رقم 03/11 المتعلق بالنقد والقرض المعدل والمتمم للمقيمين على حق التحويل وذلك في المادة 126 منه التي نصت على ما يلي: " يرخص للمقيمين في الجزائر بتحويل رؤوس الأموال إلى الخرج لضمان تمويل نشاطات في الخارج مكملة لنشاطهم المتعلقة بإنتاج السلع والخدمات في الجزائر. يحدد المجلس شروط تطبيق هذه المادة ومنح الرخص وفقا لهذه الشروط"([9]).



 ([1])حسين نوارة، الحماية القانونية لملكية المستثمر الأجنبي، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه في العلوم، تخصص القانون، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة مولود معمري تيزي وزو، 16ماي 2013، ص 146.

([2]) والي نادية، النظام القانوني الجزائري للاستثمار ومدى فعاليته في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه في العلوم تخصص، قانون، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري تيزي وزو، 16/12/2015، ص 246، 247.

([3])  ميلود سلامي، الضمانات القانونية للاستثمار الأجنبي في الجزائر، مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية، العدد السادس، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الحاج لخضر باتنة، جوان 2015، ص 75.

([4]) سارة محمد، الاستثمار الأجنبي في الجزائر – دراسة حالة أوراسكوم- ، مذكرة لنيل درجة الماجستير، تخصص قانون أعمال، جامعة منتوري قسنطينة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2009/2010، ص48.

([5]) سالم ليلى، الضمانات القانونية الممنوحة للمستثمر الأجنبي، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، تخصص حقوق، كلية الحقوق، جامعة وهران، 2011/2012، ص111.

([6]) والي نادية، النظام، مرجع سابق، ص257.

([7]) المادة 184 من قانون رقم 90/10 المتعلق بالنقد والقرض، الملغى.

([8]) ميلود سلامي، مرجع سابق، ص75.

([9]) الأمر رقم 03/11 المتعلق بالنقد والقرض  المؤرخ في 26 أوت 2003  الجريدة الرسمية 52 المؤرخة في 27/08 / 2003 المعدل والمتمم بالأمر رقم 10/04 المؤرخ في 26/08/2010 الجريدة الرسمية 50 المؤرخة في 01/09/2010.


من أجل تحميل هذا المقال كاملا إضغط هنا أو أسفله على الصورة

قانونك


من أجل تحميل هذا العدد الثامن - إضغط هنا أو أسفله على الصورة

مجلة قانونك - العدد الثالث