دور البنوك التشاركية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية
The role of participatory banks in achieving economic and social development
مبارك أطويف
Mubarak Atouif
باحث في العلوم القانونية
مقدمة:
يعتبر ظهور البنوك التشاركية حدثا جديدا في حاضر المملكة المغربية بعد النجاح الذي حققته البنوك الإسلامية في باقي الدول العربية والأوربية، وعرفت إنتشارا واسعا في مختلف بقاع العالم، بل وأثبتت قدرتها وإمكانياتها في دعم التنمية الإقتصادية والإجتماعية.
وقد كانت الخطوات الأولى لإنشاء نظام بنكي دو مرجعية إسلامية في سنة 1958، مع تأسيس جلالة الملك محمد الخامس لجنة التدوين وتقنين أحكام الفقه الإسلامي ترأسها وزير العدل وكان مقررها العام هو العلامة" علال الفاسي"، وكانت تتكون هذه اللجنة من كبار العلماء ورجال القانون وفقهاء وغيرهم، حيث قننت هذه اللجنة أحكام الفقه الإسلامي في مجال الأسرة وسميت انذاك بمدونة الأحوال الشخصية وبعد ذلك قامت مباشرة بتقنين أحكام المعاملات المالية لتكون هي المنطلق للعقود التي تتعامل بها البنوك التشاركية اليوم من مضاربة ومرابحة...،
وفي سنة 1984 لم ترخص السلطات المغربية لبنك فيصل الإسلامي بإنشاء فرع له بالمغرب، وفي بداية التسعينات ظهرت محاولة بنك الوفاء بتسويق ثلاث منتجات بنكية موافقة للشريعة غير أن السلطات المغربية رفضت، وبعد هذه المحاولات الفاشلة أصدر والي بنك المغرب في سنة 2007 دورية أعلنت عن إدخال وتأطير عمليات تسويق المنتجات البديلة ويتعلق الأمر بالمرابحة والإجارة و المشاركة كصيغ تمويلية إسلامية.
ولقد استجابت لهذه الدورية ثلاث بنوك تقليدية وهي البنك الشعبي والتجاري وفابنك والبنك المغربي للتجارة الخارجية، وبعد ثلاث سنوات من التجربة أوجدت مجموعة التجاري وفابنك سنة 2010 مؤسسة قائمة الذات متخصصة في تسويق المنتجات البديلة فقط تحت اسم دار الصفاء.
ويكتسي موضوع البنوك التشاركية بالمغرب أهمية بالغة، تظهر في كون تجربة البنوك التشاركية بالمغرب ستساعد على تعبئة الوطنية، وإنعاش الاستثمارات وكذلك جلب رساميل أسواق اقتصادية جديدة بما تتوافق والنظام المالي الإسلامي، وكذلك عن طريق مساهمة البنوك التشاركية في الرفع من نسبة الاستباق لدى الفرد المغربي .
و يطرح هذا الموضوع إشكالية رئيسية تتجلى في معرفة الوضعية الحالية للبنوك التشاركية بالمغرب، وذلك عن طريق تحديد إطارها القانوني ومعرفة الدور الذي تلعبه في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية؟
وبالتالي سنعالج هذا الموضوع وفق الشكل الاتي :
المطلب الأول: الإطار القانوني للبنوك التشاركية
المطلب الثاني : دور البنوك التشاركية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية
المطلب الأول: الإطار القانوني للبنوك التشاركية
جاءت البنوك التشاركية بالمغرب لسد الثغرات التي تركتها البنوك التقليدية، وكذلك لتفادي فكرة الفائدة التي تقوم عليها هذه الأخيرة، وأتت بصيغ جديدة يكون فيها البنك حريصا على المصلحة المشتركة له مع الزبون، وقد اشترط المشرع شروطا خاصة بهذه البنوك من اجل مزاولة النشاط البنكي.
وعليه سيتم تناول هذا المطلب وفق فقرتين، سنتحدث في الأولى حول الأساس القانوني للبنوك التشاركية، وسنتطرق في الفقرة الثانية للرقابة على البنوك التشاركية.
الفقرة الأولى: الأساس القانوني للبنوك التشاركية
تزايدت مطالب المواطنين بضرورة فتح أبناك تشاركية بالمغرب، نظرا لما عرفته من نجاح باهر في تخطي الأزمة العالمية الاقتصادية وما ابتدعته من صيغ تمويلية جديدة لاقت إقبالا من لدن المتعاملين معها (أولا)، وقد استمر الطلب والنقاش لإحداث هذه البنوك إلى أن أصدر والي بنك المغرب سنة 2007 دوريته[1] المتعلقة بالخدمات البديلة وقد شملت تسويق ثلاث منتوجات وهي المرابحة والمشاركة و الإجارة ( ثانيا).
أولا: الشكل القانوني للبنك التشاركي
نظرا لدور الاقتصادي والمالي المهم الذي تلعبه المؤسسات البنكية وما يرافقه مـــن مخاطر، فقد أحاط المشرع المغربي البنوك التشاركية بمجموعة من الشروط الواجب توافرها لممارسة النشاط البنكي، ضمـــانا لحقوق الزبناء وتنفيذا لتوجيهات الدولة في الميدانين الاقتـــصادي والاجتماعي، ويمكـــن تقسيم هذه الشروط الى قسمين: شروط تتعلق بالشكل القانوني (1) وأخرى متعلقة بالحد الأدنى من رأس المال ( 2).
1- الشكل القانوني
أوجب المشرع المغربي على البنوك التشاركية لممارسة المهنة البنكية وجود شخصية معنوية تتخذ شكل شركة مساهمة وذلك طبقا للمادة 35[2] من قانون رقم 103.12 وبالتالي يكون المشرع المغربي قد أقفل الباب أمام الأشخاص الطبيعية لمزاولة النشاط البنكي وأيضا تجاه أنواع الشركات التجارية الأخرى وذلك أسوة بالعديد من النظم البنكية الحديثة.
وتعد شركة المساهمة هي الشكل الأنسب لممارسة النشاط البنكي نظرا للمزايا التي توفرها من شفافية في إدارتها وتسييرها مما يعني توفر أكبر قدر من الحماية للزبناء وللبنوك، فضلا عن كون شركة المساهمة يسهل مراقبتها نظرا لتنظيم القانوني الذي خص به المشرع، بالإضافة إلى أن توحيد شكلا معينا للبنوك يساعد على توحيد وتفعيل الرقابة على القطاع البنكي، وذلك أن تعدد الأشكال القانونية لممارسة النشاط البنكي سيؤدي إلى اختلاف الأنظمة القانونية المطبقة باختلاف الشكل القانوني الذي تأخذه المؤسسة البنكية.[3]
2- الحد الأدنى المتعلق لراس المال
يجب أن يكون للبنك التشاركي رأس مال كاف لتحقيـــق أغراضه ويعــــد شرط الحد الادنی الرأس المال الذي يجب أن يتوفر عليه البنك التشاركي منذ تأسيسه شرطا أساســـيا في التنظيم الهادف إلى حماية أموال المودعين لان رأس المال يشكل الضمانة الأساسية التي يعول عليها المودعون خاصة، كما أن رأس مال البنك يعوض النقص الذي قد يحصل فـــي موارده عندما يستثمــــرها علما أن البنوك لا تمول برأسمالها وإنما بما تجمعه من ودائع، وقد نــــص المشرع المغربــــي على الحد الأدنى لرأس المال في المادة 36[4] من القانون البنكي، وقد حدد المبلغ الأدنى لرأس المال في سقف 500.000.00 درهم بالنسبة للبنوك التقليدية[5]، والبنوك التشاركية على حد سواء، بينما حدد الحد الأدنى لرأس المال المتطلب بالنسبة للبنوك التقليدية التي تعتزم فتح نوافذ تقدم خدمات مماثلة للبنوك التشاركية في سقف 200.000.00 مليون درهم .
[1] - دورية والي بنك المغرب الصادرة سنة 2007 تحت عدد33 تنص على تنص على تسويق ثلاث منتجات بنكية.
[2] - لايجوز أن تؤسس مؤسسات الائتمان الموجود مقارها الاجتماعية بالمغرب الا في شكل شركة مساهمة ذات راس مال تابث.
[3]- عبد الرحيم الموذن : القانون البنكي المغربي ، طبعة 2015 ، ص: 27.
[4] - يحب على كل مؤسسة ائتمان يوجد مقرها الاجتماعي بالمغرب أن تثبت التوفر في موازنتها على رأس مال مدفوعة مبالغه بكاملها أو إذا تعلق الأمر بمؤسسة عمومية التوفر على مخصصات مدفوع مجموعها ويعادل مبلغها على الأقل راس المال الأدنى كما هو محدد بالنسبة للصنف او للصنف الفرعي الذي تنتمي إليه في منشور يصدره والي بنك المغرب بع استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان.
[5] - عبد الرحيم الموذن : مرجع سابق.

