المراقبة الادارية على الجماعات الترابية - قداري جواد

 

المراقبة الادارية على الجماعات الترابية

Administrative control over the territorial communities

قداري جواد

KADARRI Jaouad

طالب باحث في العلوم القانونية



مقدمة

التنظيم الترابي للملكة المغربية تنظيم لامركزي يقوم على الجهوية المتقدمة[1]. ومعلوم أن اللامركزية الادارية تعد إحدى صور التنظيم الاداري، وهي تنبني على أساس توزيع الوظيفة الادارية بين الحكومة المركزية في العاصمة  والجماعات الترابية، تتمتع من خلالها هذه الاخيرة بالشخصية المعنوية التي تعني لها الاستقلال الاداري والمالي، مع خضوعها للرقابة الادارية للحكومة المركزية.

وتعتبر الرقابة الادارية من الأركان الأساسية التي تقوم عليها اللامركزية الادارية، تهدف من خلالها السلطة المركزية الى حماية الصالح العام والحفاظ على وحدة الدولة وضمان استمرارية الخدمات الجماعية للمواطنين، وتعزيز مبدأ الشرعية من خلال فرض احترام النصوص القانونية ...

وقد عرف نظام الرقابة الادارية على الجماعات الترابية بالمغرب تطورات مهمة، بدءا من الوصاية الادارية التي كان معمولا بها في النصوص القانونية لما قبل دستور 2011، وانتهاءا بالمراقبة الادارية كمصطلح مستجد أتى به دستور 2011 في الفصل 145 منه، وكرسته القوانين التنظيمية للجماعات الترابية الثلاث[2]. مع العلم أن جذور المراقبة الادارية كمصطلح فهو ظهر مع دستور الجمهورية الفرنسية لسنة 1946 في فصله 88 الذي كان ينص على أن " ممثل الحكومة مسؤول عن المراقبة الادارية  على الجماعات الترابية"[3].

إن مراقبة احترام القرارات الصادرة عن الجماعات الترابية (الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات) للمقتضيات التشريعية والتنظيمية التي تسموها، تمثل الركيزة الاساسية للمراقبة الادارية[4].

ومنه، لايمكن أن يخفى على أحد الأهمية العملية للمراقبة الادارية الممارسة على الجماعات الترابية، كونها الوسيلة الوحيدة في يد السلطة المركزيــــة للتثبت من عدم خرق الجماعات الترابيـــة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، مع ضرورة استحضار الاستقلال المالي والإداري خاصة لهذه الجماعات. فمن أبرز دوافع اختيارنا لموضوع المراقبة الادارية على الجماعات الترابية، قلة الدراسات التي تناولته بصفة  مباشرة نظرا لحداثته، إضافة إلى كونه نقطة التًماس بين السلطة المركزية والجماعات الترابية ولا يخفى علينا ما يمكن أن يثيره هذا الاحتكاك من عدة ملاحظات تستهوي الباحث الحقوقي.

والهدف الذي نرجوه من وراء  هذه الدراسة هو محاولة الوقوف عند مختلف الضمانات التي يتحقق معها عدم غلو السلطة المركزية أو ممثليها المحليين في مراقبتهم الادارية على الجماعات الترابية. وبالتالي ضمان احترام مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية.

فمن الاشكاليات الاساسية التي يطرحها الموضوع، والتي نحاول الاجابة عنها في معرض هذا العمل، تلك التي تتمظهر في صورة :

ماهي حدود المراقبة الادارية الممارسة على الجماعات الترابية ؟

وتتفرع عنها عدة أسئلة من قبيل:      

   - ماهي طبيعة المراقبة الادارية ؟ وماهي مميزاتها ؟

   - ماهي أوجه المراقبة الادارية الممارسة على الجماعات الترابية؟

ولمحاولة الاحاطة بالاشكالية أعلاه ومعها الأسئلة الفرعية المرافقة لها وغيرها، ارتأينا الاستعانة بالمنهج التحليلي الذي نستقرئ من خلاله مختلف الأحكام القانونية المتعلقة بالمراقبة الادارية على الجماعات الترابية، خاصة أحكام القوانين التنظيمية الثلاث للجماعات الترابية.

وفيما يلي التصميم الذي ارتأينا نهجه لعله يوصلنا إلى مرادنا:

فصل أول : تشخيص المراقبة الادارية على الجماعات الترابية 

فصل ثان : ضمانات عدم الغلو في المراقبة الادارية على الجماعات الترابية



[1] - أنظر الفص الأول من دستور المملكة المغربية لسنة2011، الصادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم1.11.91 بتاريخ 27 شعبان 1432 (29 يوليو 2011)، ج.ر عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)،ص.3600.

[2]-وهي على التوالي : 1.القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات الصادر الامر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.83 بتاريخ 20 رمضان 1436 (7 يوليو 2015)،  .ج.ر عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو 2015)،ص. 6585.       2. القانون  التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم الصادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.84 بتاريخ 20 رمضان 1436 (7 يوليو 2015)، ج.رعدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو 2015)،ص.6625. 

3.القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الصادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.85 بتاريخ 20 رمضان 1436 (7 يوليو 2015).ج.ر عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو 2015)،ص.6660.

[3] -Conseil_Constitutionnel Français, les constitutions dans l’histoire, constitution de 27 october 1946.

[4] -جواد عبيبي، المراقبة الادارية على الجماعات الترابية في ظل دستور 2011 والتجربة الفرنسية، مقال منشور على جريدة هسبريس الالكترونية،علر الرابط التالي:  https://www.hespress.com/writers/91883.html ، تاريخ الزيارة: 25/04/2020.

من أجل تحميل هذا المقال كاملا -  إضغط هناك - أو أسفله

قانونك

من أجل تحميل هذا العدد الخامس - إضغط هنا أو أسفله على الصورة

مجلة قانونك - العدد الثالث

إرسال تعليق

0 تعليقات