استقلالية غرفة التحكيم الرياضي الوطنية - هدى الصويري - عبد الرزاق الوريدي



استقلالية غرفة التحكيم الرياضي الوطنية

 

هدى الصويري: باحثة بسلك الدكتوراه، جامعة محمد الخامس – الرباط/ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي

عبد الرزاق الوريدي: طالب باحث بسلك الدكتوراه، جامعة سيدي محمد بن عبد الله/ كلية الشريعة – فاس.

 

 

The Independence of the National Chamber of Sports Arbitration

 

Houda SUIRI: Doctoral Researcher, Mohammed V University, Rabat - Faculty of Legal, Economic and Social Sciences – Souissi

Abderrazak EL OUARIDI: Doctoral Researcher, Sidi Mohamed Ben Abdellah University - Faculty of Sharia, Fez

 

تلخيص

تعد استقلالية غرفة التحكيم الرياضي الوطنية من الركائز الأساسية لضمان عدالة رياضية قائمة على الحياد والنزاهة. وترتبط هذه الاستقلالية بمدى توفر الضمانات القانونية والمؤسساتية الكفيلة بحماية الغرفة أثناء ممارستها لاختصاصاتها، وكذا بمدى استقلالها في علاقتها بمختلف الهيئات والسلطات المتدخلة في الشأن الرياضي.

الكلمات المفاتيح: التحكيم الرياضي - استقلال المحكمين – الحكامة الرياضية.

 

مقدمة:

يشكل التحكيم الرياضي آلية حديثة ومتخصصة لتسوية النزاعات الناشئة داخل الوسط الرياضي، بالنظر إلى ما تتسم به هذه النزاعات من خصوصية تستوجب السرعة والخبرة الفنية والمرونة الإجرائية، وقد أضحى هذا النوع من العدالة البديلة أحد المرتكزات الأساسية للحكامة الرياضية المعاصرة، خاصة في ظل التطور المتسارع الذي شهده المجال الرياضي على المستويين الدولي والوطني، وما رافقه من تزايد النزاعات المرتبطة بالمنافسات الرياضية، والعقود، والتأديب، والانتخابات الرياضية...

وفي المغرب، أولى المشرع أهمية خاصة للتحكيم الرياضي من خلال سنه للقانون رقم 30.09[1] المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، الذي أرسى الأساس القانوني لإحداث غرفة التحكيم الرياضي  الوطنية (CASN)[2] باعتبارها هيئة متخصصة بالفصل في النزاعات الرياضية، سعيا منه إلى تكريس عدالة رياضية تستجيب لخصوصيات المجال الرياضي وتنسجم مع التوجهات الدولية الحديثة، غير أن إحداث هذه الغرفة لا يكفي وحده لضمان تحقيق العدالة الرياضية المنشودة، إذ يظل نجاحها رهينا بمدى تمتعها بالاستقلالية باعتبارها الضمانة الأساسية لتحقيق الحياد والنزاهة وحماية حقوق المتقاضين.

ويعد مبدأ الاستقلالية أحد المعايير المعتمدة لتقييم فعالية ومشروعية هيئات التحكيم الرياضي، إذ لا يقتصر فقط على استقلال المحكمين أثناء مباشرتهم لمهامهم، وإنما يمتد ليشمل استقلال المؤسسة التحكيمية على المستويات التنظيمية والإدارية والمالية، بما يضمن تحررها من مختلف أشكال التأثير أو التبعية، وقد أكدت التجارب المقارنة من قبيل تجربة محكمة التحكيم الرياضي الدولية (CAS/TAS) [3]، أن الثقة في العدالة الرياضية ترتبط ارتباطا وثيقا بمدى توافر ضمانات الاستقلال المؤسسي إلى جانب الاستقلال الوظيفي للمحكمين.

وتتجلى أهمية موضوع استقلالية غرفة التحكيم الرياضي الوطنية في ارتباطه بضمان نزاهة وحياد العدالة الرياضية، وفي إبراز مدى فعالية الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم لها، ومدى انسجامه مع المعايير الدولية، بما يعزز الثقة في نظام التحكيم الرياضي الوطني ويساهم في استقرار المنظومة الرياضية ببلادنا.

وعليه، فإن الموضوع قيد الدراسة يثير تساؤلات بشأن مدى قدرة الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم لغرفة التحكيم الرياضي الوطنية على ضمان ممارستها لاختصاصاتها بشكل مستقل بعيدا عن أي تأثير خارجي أو تبعية لجهة أخرى، بما يحقق عدالة رياضية قائمة على الحياد والنزاهة، وهو ما يستوجب الوقوف عند إشكالية جوهرية تتمثل في ما يلي:

ما مدى مساهمة الإطار التشريعي الوطني في تكريس استقلالية غرفة التحكيم الرياضي المغربية؟

وتتفرع عن هذه الإشكالية التساؤلات التالية:

 -ما هي دوافع إحداث غرفة التحكيم الرياضي على المستوى الوطني؟

- ما هي الأسس والضمانات القانونية المكرسة لاستقلالية غرفة التحكيم الرياضي الوطنية؟

- أين تتجلى استقلالية هذه الغرفة من خلال ممارسة اختصاصاتها؟

وللإجابة عن هذه الإشكالية والأسئلة المتفرعة عنها ارتأينا تقسيم هذا الموضوع إلى مطلبين:

المطلب الأول: التأصيل القانوني لاستقلالية غرفة التحكيم الرياضي الوطنية          

المطلب الثاني: الاستقلال المؤسساتي لغرفة التحكيم الرياضي الوطنية

 

المطلب الأول: التأصيل القانوني لاستقلالية غرفة التحكيم الرياضي الوطنية

   حظيت التشريعات الرياضية باهتمام متزايد ضمن المنظومات القانونية لمختلف المجتمعات، بحيث أقرت بضرورة إسهام السلطة العمومية في النهوض بالرياضة ودمقرطة أجهزتها، وتماشيا مع هذا التوجه، عمل المشرع المغربي بدوره على خلق غرفة التحكيم الرياضي الوطنية محددا اختصاصاتها في فض النزاعات الرياضية خارج نطاق المحاكم والهيئات الإدارية الرسمية لضمان استقلاليتها. وعليه سنخصص هذا المطلب للحديث عن دوافع إحداث غرفة التحكيم الرياضي الوطنية (الفقرة الاولى) دون أن نغفل عن الضمانات القانونية المكرسة لاستقلاليتها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: دوافع إحداث غرفة التحكيم الرياضي الوطنية

تعد الرياضة في تنوع أبعادها، رافعة لتحقيق الرفاه والنهوض بالصحة، ووسيلة لتحقيق التنمية البشرية، ونشاطا مدرا للاستثمارات، ومجالا لخلق فرص الشغل، وعنصرا محدثا للقيمة المضافة، وعاملا يساهم في توطيد التماسك الاجتماعي... ووعيا بالدور الذي تقوم به الرياضة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، أقرت خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 بأن الرياضة تصنف كآلية هامة لتمكين الشباب وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.[4] وقد عرفت الساحة الرياضة العالمية والوطنية تطورات مهمة، دفعت بالمشرع المغربي الارتقاء بالحق في الرياضة كحق دستوري[5].

 علاوة على ذلك، فقد انتقلت الأحداث الرياضية من طابعها الترفيهي إلى طابع ينصب نحو تحقيق اهداف اقتصادية، تجارية، في مختلف أبعادها، حيث أصبحت في العصر الحالي ظاهرة ذات قيمة اقتصادية، تتجلى في وجود عقود ذات قيمة مالية عالية تثير العديد من الإشكالات القانونية المعقدة، وتتسبب في نزاعات كثيرة، حيث تشهد الرياضة تدخل عدة قوانين في تأطير مجالاتها، نذكر من بينها: قانون الشغل (ضبط العلاقة التي تربط بين الرياضي الأجير والنادي الرياضي المؤاجر)، والقانون المدني (المسؤولية العقدية والتقصيرية) والقانون الجنائي (شغب الملاعب؛ العنف؛ والارتشاء...)، وقانون التأمين (الإصابات الرياضية) ثم القانون الجبائي (أداء الواجبات الضريبية ) كما أن مختلف الفاعلين فيها يجنون أموالا طائلة نتيجة توقيعهم للعديد من العقود، الأمر الذي جعل من هذه التطورات سببا في تكابد الساحة الرياضية نزاعات أكثر نعقيدامن حيث طبيعتها[6].

 وتكمن خصوصية النزاعات الرياضية الناشئة عن العقد الرياضي في كون القوانين العامة يصعب عليها الاستجابة لكل الإشكالات القانونية التي تثيرها هذه النزاعات، لذلك كان من اللازم التفكير بشكل بجلاء في خلق قواعد تتمشى وخصوصية النزاعات الرياضية مع ضرورة إحداث جهة مختصة في هذا النوع من النزاعات، ليتم بذلك للجوء للتحكيم كوسيلة بديلة أثبتت نجاعتها في العديد من المجالات لتشمل المجال الرياضي.

     إن المتتبع لمسار اعتماد التحكيم يجد أنه اتخذ منحا تصاعديا خاصة بعد انتباه اللجنة الأولمبية الدولية إلى ضرورة خلق آلية لتسوية النزاعات داخل العائلة الرياضية، خاصة بعد نشوء النزاع الشهير بين الصين الشعبية والصين الوطنية (تايوان)، بشأن من له الحق في تمثيل الصين في الألعاب الأولمبية، ولجوء الصين الوطنية إلى القضاء السويسري للطعن في قرار اللجنة الأولمبية التي منحت الصين الشعبية حق التمثيل سنة (1979)، وعلى الرغم من تسوية النزاع بطريقة ودية، فقد ظهرت الحاجة إلى ضرورة التسريع بخلق هيئة مستقلة لإبقاء النزاعات داخل العائلة الرياضية بعيدة عن اختصاص القضاء الوطني، تظرا لتكاثر المساطر والإجراءات القضائية أمام محاكم الدول، وتفاديا لتعقيدات قواعد تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي، المعروفة في القانون الدولي الخاص، والتي تطبق على العلاقات القانونية ذات العنصر الأجنبي؛ فترأس القاضي السنغالي "كيبا مباي" لجنة خبراء قانونيين أعدت الأنظمة الأساسية لما سيعرف فيما بعد، بـ "محكمة التحكيم الرياضي" التي دخلت حيز التنفيذ في 30 يونيو 1984[7]

وفي المغرب، كان القضاء يعتبر القرار الصادر عن الجامعات الرياضية قرارا إداريا ولو أنه صادر عن جهة رياضية، بمجرد أنه صادر في إطار القيام بمهام المرفق العمومي وبواسطة امتيازات السلطة العامة، الأمر الذي يجعله قابلا للطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة، وهو ما تم تكريسه في عدة قرارات[8]، تماشيا مع توصيات اللجنة الأولمبية الدولية التي تؤكد على ضرورة حسم النزاعات الرياضية عبر هيئات قضائية رياضية مستقلة. 

 فالمشرع المغربي تمكن بدوره من إصدار قانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضية إذ نص بموجبه على إحداث غرفة للتحكيم الرياضي.

وتجدر الإشارة إلى أن أحكام المادة 44 من القانون المشار إليه أعلاه قد أحالت على نص تنظيمي لتحديد هيكلة غرفة التحكيم الرياضي وتنظيمها والقواعد المسطرية المطبقة أمامها، فبالرجوع إلى المرسوم رقم 2.10.628 الصادر في 7 ذي الحجة 1432 4 نوفمبر 2011 بتطبيق القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة ولاسيما القسم الثالث منه نجده قد نظم غرفة التحكيم الرياضي وأخصها من المواد من 38 إلى 78 أي ما مجموعه 50 مادة تحدد مجال اختصاص الهيئة وتأليفها وكيفية تسييرها وقواعد البت في النزاعات المثارة أمامها علاوة على شكليات إصدار الأحكام والقواعد الشكلية والموضوعية الواجب التقيد بها من لدن المحكمين المنتمين إليها وكذا صوائر المسطرة التحكيمية وكيفية الطعن في الأحكام الصادرة عن غرفة التحكيم الرياضي[9].

الفقرة الثانية: ضمانات استقلالية غرفة التحكيم الرياضي

  أحدث المشرع المغربي غرفة التحكيم الرياضي وحدد اختصاصاتها في  تسوية النزاعات الناشئة عن تنظيم أو ممارسة الأنشطة الرياضية، إذ نصت المادة 44 من قانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضية على أنه: " تحدث لدى اللجنة الأولمبية المغربية غرفة التحكيم الرياضي، يحدد تكوينها وتنظيمها والقواعد المسطرية المطبقة أمامها بنص تنظيمي..." وانطلاقا من نص هذه المادة يطرح إشكال ما مدى استقلالية هذه الغرفة؟

 تستند استقلالية غرفة التحكيم الرياضي الوطنية إلى المرسوم 2.10.628 بتطبيق القانون رقم 30.09 السالف الذكر، وذلك من خلال إحداث هيئات مستقلة، وإعداد لائحة خاصة بالمحكمين، فضلا عن منح رئيس الغرفة صلاحيات تنظيمية تضمن حسن سيرها وحيادها...

وعليه، انطلقا من المرسوم أعلاه يمكن القول: إن المشرع المغربي جاء بمجموعة من الضمانات تكرس استقلالية غرفة التحكيم الرياضية لعل أبرزها:

·         الاستقلال التنظيمي والإداري: طبقا للمادة 41[10]  من المرسوم التطبيقي يتضح أن غرفة التحكيم الرياضي الوطنية تتمتع باستقلال في تسيير شؤونها واتخاذ قراراتها بعيدا عن تدخل الهيئات الرياضية أو الأطراف المتنازعة؛

·         منع تمثيل الأطراف أو الانتصاب للدفاع عنها: منع المشرع المغربي على المحكمين الانتصاب للدفاع عن أي طرف أمام غرفة التحكيم الرياضي الوطنية بهدف تمكينهم من القيام بمهامهم باستقلالية تامة، تفاديا لتضارب المصالح؛

·         التزام المحكمين بالموضوعية والاستقلالية: فرض المشرع المغربي على  المحكمين عند تعيينهم توقيع تصريح يلتزمون فيه بممارسة مهامهم بصفة شخصية وبكل موضوعية واستقلالية وسرية وفقا للقانون ومبادئ الإنصاف[11]؛

·         عدم المشاركة في القضية نفسها على درجتين: لا يجوز للمحكم الذي نظر في قضية داخل الهيئة الابتدائية أن يشارك في الهيئة الاستئنافية التي تنظر في نفس القضية ضمانا للحياد[12]؛

·         إمكانية تجريح المحكم: يمكن لأي طرف طلب تجريح المحكم إذا وجدت ظروف تثير شكا مشروعا في استقلاليته، وإذا قبل التجريح تبطل الإجراءات التي شارك فيها[13]؛

·         عزل المحكم الذي لا يحترم شروط ممارسة مهامه: يمكن عزل المحكم إذا رفض ممارسة وظائفه أو لم يعد يمارسها وفقا للنصوص القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل[14]؛

ومن أجل تمكين المحكمين من القيام بمهامهم دون الوقوع في حالات التنافي، فقد أحسن المشرع المغربي حين نص في المادة 45 من المرسوم التطبيقي للقانون رقم 30.09 على أنه: "لا يجوز لرئيس غرفة التحكيم الرياضي، وكذا للمحكمين، أن يكونوا أعضاء، أو أن يشغلوا وظيفة داخل اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، أو جامعة رياضية، أو جمعية رياضية، أو شركة رياضية، أو عصبة جهوية، أو عصبة احترافية، أو أي هيئة من شأنها أن تكون طرفا في النزاعات المعروضة أمام غرفة التحكيم الرياضي. ولا يجوز للمحكمين أن ينتصبوا للدفاع عن أحد الأطراف أمام غرفة التحكيم الرياضي."

المطلب الثاني: الاستقلال المؤسساتي لغرفة التحكيم الرياضي الوطنية

يرتبط الحديث عن استقلالية غرفة التحكيم الرياضي الوطنية بعدة اعتبارات قانونية ومؤسساتية بحيث لا تقتصر فقط على دراسة الضمانات القانونية التي أحاط بها المشرع المغربي هذه المؤسسة، وإنما تمتد إلى فحص مدى تمتعها باستقلال فعلي أثناء ممارستها لوظيفتها القضائية، وكذا مدى تحررها من التأثيرات المحتملة الصادرة عن مختلف الفاعلين المتدخلين في المجال الرياضي، فاستقلال الهيئة التحكيمية لا يقاس فقط بوجود النصوص القانونية المقررة له، بل بمدى قدرتها على ممارسة اختصاصاتها بكل حياد ونزاهة دون الخضوع لأي تأثير خارجي، ومن ثم، فإن دراسة الاستقلال الوظيفي لغرفة التحكيم الرياضي الوطنية تقتضي الوقوف عند مظاهر هذا الاستقلال في الأداء التحكيمي وتدبير النزاعات الرياضية،( الفقرة الاولى) ثم بيان حدوده المؤسساتية من خلال تحليل طبيعة علاقتها بالهيئات الرياضية والسلطات المتدخلة (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: مظاهر الاستقلال في الأداء التحكيمي وتدبير النزاعات الرياضية

يتجسد الاستقلال الوظيفي لغرفة التحكيم الرياضي الوطنية أساسا في ممارستها لاختصاصها القضائي بعيدا عن أي تدخل خارجي، وذلك من خلال تمكين المحكمين من سلطة الفصل في النزاعات الرياضية وفقا للقواعد القانونية والأنظمة الرياضية المعمول بها، ويجد هذا الاستقلال أساسه في مقتضيات القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، الذي أسند إلى غرفة التحكيم الرياضي مهمة الفصل في النزاعات الرياضية الناشئة بين مختلف الفاعلين الرياضيين، بما يضمن توفير عدالة رياضية متخصصة تستجيب لخصوصيات المجال الرياضي.

ويقتضي هذا الاستقلال أن يكون المحكم الرياضي متحررا من أي تبعية للجهة التي اقترحت تعيينه أو ساهمت في اختياره، بحيث لا يمثل مصالح أي طرف من أطراف النزاع، وإنما يلتزم حصرا بتطبيق القانون وتحقيق العدالة، ومن هذا المنطلق، أضحت مبادئ الحياد والاستقلال والإفصاح عن حالات تضارب المصالح من أهم الضمانات التي يقوم عليها نظام التحكيم الرياضي المعاصر، فالمحكم الرياضي لا يكتسب صفته من إرادة الأطراف فحسب، وإنما من الثقة التي تضعها فيه المنظومة القانونية باعتباره شخصا محايدا ومستقلا.[15]

وتتجلى مظاهر الاستقلال الوظيفي كذلك في السلطة الواسعة المخولة لهيئة التحكيم في تدبير الخصومة الرياضية، سواء من خلال تحديد الإجراءات الواجب اتباعها، أو تقدير وسائل الإثبات المعروضة عليها، أو إصدار التدابير التحفظية التي تقتضيها طبيعة النزاع، فهذه الصلاحيات تجعل الهيئة التحكيمية صاحبة القرار في إدارة الدعوى الرياضية دون خضوعها لتوجيهات أي جهة إدارية أو رياضية أخرى ، فقد كرست محكمة التحكيم الرياضي الدولية (CAS/TAS) هذا التوجه في العديد من قراراتها، معتبرة أن استقلال المحكم يشكل شرطا جوهريا لشرعية العملية التحكيمية برمتها، كما أكدت المحكمة الفيدرالية السويسرية[16] أن ضمانات الاستقلال والحياد تعد من المبادئ الأساسية للنظام العام الإجرائي، وأن أي إخلال بها من شأنه المساس بمشروعية القرار التحكيمي.[17]

ويتعزز هذا الاستقلال من خلال نظام التجريح والإفصاح المعتمد في مجال التحكيم الرياضي، والذي يخول للأطراف المطالبة باستبعاد المحكم كلما وجدت ظروف من شأنها إثارة شكوك مشروعة حول حياده أو استقلاله. وتبرز أهمية هذه الآلية في كونها لا تحمي حقوق المتقاضين فحسب، بل تساهم أيضا في تعزيز الثقة في العدالة الرياضية وضمان مصداقيتها، غير أن الاستقلال الوظيفي، على أهميته، لا ينبغي النظر إليه باعتباره ضمانة مطلقة، إذ يظل رهينا بالسياق المؤسساتي الذي تمارس فيه الغرفة اختصاصاتها. فكلما كانت المؤسسة التحكيمية عرضة لتأثيرات خارجية، كلما أصبح استقلال المحكمين مهددا بشكل غير مباشر. ومن هنا تبرز أهمية الانتقال من دراسة استقلال المحكم إلى دراسة استقلال المؤسسة التحكيمية ذاتها. [18]

الفقرة الثانية: استقلالية الغرفة التحكيمية في علاقتها بالهيئات الرياضية والسلطات المتدخلة

إذا كان الاستقلال الوظيفي يعبر عن حرية المحكمين في ممارسة مهامهم القضائية، فإن الاستقلال المؤسساتي يتعلق بمدى استقلال الهيئة التحكيمية ذاتها عن مختلف الجهات التي يمكن أن تؤثر في عملها أو في طريقة تنظيمها، ويعتبر هذا المستوى من الاستقلال المعيار الحقيقي الذي تقاس به قوة مؤسسات العدالة الرياضية الحديثة، فبالرجوع إلى التنظيم القانوني لغرفة التحكيم الرياضي الوطنية، يتبين لنا أن المشرع المغربي سعى إلى إرساء قضاء رياضي متخصص يخفف من تدخل القضاء العادي في النزاعات الرياضية، غير أن هذا التوجه يثير تساؤلا جوهريا يرتبط أساسا بمدى تحقق الاستقلال المؤسساتي الكامل للغرفة، خاصة في ظل ارتباطها بالمنظومة الرياضية الوطنية التي تشكل في الوقت ذاته مصدرا محتملا لبعض النزاعات المعروضة عليها، ويزداد هذا التساؤل أهمية عندما يتعلق الأمر بطريقة تشكيل أجهزة الغرفة وآليات تعيين المسؤولين عنها، ذلك أن الفقه الحديث لم يعد يعتبر استقلال المحكمين وحده كافيا لضمان نزاهة العدالة الرياضية، بل أصبح يشدد على ضرورة استقلال المؤسسة المشرفة على عملهم من الناحية التنظيمية والإدارية والمالية، فكلما كانت الجهة المكلفة بالتعيين أو الإشراف الإداري قريبة من أطراف النزاع، كلما أمكن إثارة الشكوك حول الاستقلال الحقيقي للهيئة التحكيمية من عدمه [19]

وفي هذا السياق، تبرز أهمية المقارنة بين التجربة الوطنية المتمثلة في غرفة التحكيم الرياضي الوطنية،  والتجربة الدولية لمحكمة التحكيم الرياضي الدولية(CAS/TAS) ، على اعتبار أن هذه الأخيرة تعد نموذجا رائدا في مجال العدالة الرياضية المتخصصة، فقد شكلت قضية (Gundel)[20] لسنة 1993 نقطة تحول حاسمة في تاريخ التحكيم الرياضي، عندما أقرت المحكمة الفيدرالية السويسرية بالطبيعة التحكيمية لمحكمة التحكيم الرياضي الدولية، لكنها أبدت تحفظات بشأن الروابط القائمة آنذاك بينها وبين اللجنة الأولمبية الدولية، وهو ما أدى إلى إجراء إصلاحات مؤسساتية عميقة سنة 1994 تمثلت أساسا في إنشاء المجلس الدولي للتحكيم الرياضي [21](ICAS) باعتباره هيئة مستقلة تتولى إدارة المحكمة وتمويلها والإشراف على تعيين المحكمين.[22]

      إن هذه السابقة القضائية كشفت أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في حياد المحكم الفرد بقدر ما يكمن في استقلال المؤسسة التحكيمية ذاتها، وهو ما ينعكس سلبا على الثقة في العدالة الرياضية، وفي الاتجاه نفسه، أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية

( Mutu and Pechstein v Switzerland )[23] أن مشروعية التحكيم الرياضي تظل مرتبطة بتوافر ضمانات الاستقلال والحياد واحترام الحق في المحاكمة العادلة، معتبرة أن استقلال المؤسسة التحكيمية يشكل جزءا لا يتجزأ من حماية حقوق المتقاضين الرياضيين، وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة كونها نقلت النقاش من مجرد استقلال المحكم إلى استقلال النظام التحكيمي برمته.[24]

وفي هذا الصدد، يمكن القول: إن الإشكال الجوهري الذي يثار بشأن غرفة التحكيم الرياضي الوطنية لا يتعلق بقدرة المحكمين على الفصل في النزاعات وفق القانون، وإنما يتعلق بمدى تحقق الاستقلال المؤسساتي الكامل للغرفة. فوجود أي ارتباط تنظيمي أو إداري بمختلف الجهات المتدخلة في الشأن الرياضي قد يضعف صورة الاستقلال، حتى وإن ظل المحكمون أنفسهم ملتزمين بقواعد الحياد والنزاهة، ومن ثم، فإن تعزيز استقلالية غرفة التحكيم الرياضي الوطنية يقتضي تطوير الإطار القانوني المنظم لها من خلال إقرار آليات أكثر استقلالية في تعيين أجهزتها، وضمان استقلالها المالي والإداري، وإبعاد مختلف مظاهر التأثير المؤسسي المحتمل. كما يقتضي الاستفادة من التجارب المقارنة، من قبيل: تجربة محكمة التحكيم الرياضي الدولية، التي انتقلت من مرحلة التشكيك في حيادها إلى مرحلة الاعتراف الدولي باستقلالها وذلك بفضل الإصلاحات المؤسساتية التي شملتها.

وعليه، يمكن القول: إن المشرع المغربي نجح إلى حد كبير في إرساء دعائم الاستقلال الوظيفي لغرفة التحكيم الرياضي الوطنية، غير أن الاستقلال المؤسساتي لازال يحتاج إلى مزيد من التطوير والتدعيم. فاستقلال المحكمين، مهما بلغت قوته، يظل غير كاف إن لم يكن مصحوبا باستقلال المؤسسة التحكيمية ذاتها. الأمر الذي جعل  تطوير العدالة الرياضية بالمغرب يمر من الاستقلال الشكلي إلى الاستقلال المؤسساتي الكامل، بما ينسجم مع المعايير الدولية الحديثة ويعزز ثقة المتقاضين في القضاء الرياضي المتخصص.

خاتمة

ختاما لهذا الموضوع، يتضح أن استقلالية غرفة التحكيم الرياضي الوطنية تعد شرطا أساسيا لتحقيق عدالة رياضية فعالة وموثوقة، ورغم إقرار المشرع المغربي لمجموعة من الضمانات القانونية الرامية إلى تكريس استقلالها، إلا أن بعض المقتضيات التنظيمية تثير تساؤلات حول مدى تحقق استقلالها المؤسساتي الكامل، الأمر الذي يستدعي مواصلة العمل على تطوير الإطار القانوني المنظم لها، بما ينسجم مع المعايير الدولية ومتطلبات الحكامة الرياضية.

 واستنادا إلى ما سبق، فقد خلصت الدراسة إلى بعض الاستنتاجات يمكن عرضها على النحو الآتي:

§         وفر القانون المنظم للرياضة أساسا قانونيا لإحداث غرفة التحكيم الرياضي الوطنية كآلية متخصصة لتسوية النزاعات الرياضية؛

§         كرس المشرع المغربي عدة ضمانات قانونية لحماية استقلال المحكمين وضمان حيادهم أثناء البت في النزاعات.

§         تتمتع غرفة التحكيم الرياضي الوطنية، بهامش مهم من الاستقلال الوظيفي في ممارسة اختصاصاتها؛

§         يظل الاستقلال المؤسساتي للغرفة أقل وضوحا من الاستقلال الوظيفي، خاصة فيما يتعلق بآليات التعيين والتدبير.

§         يشكل تعيين رئيس الغرفة من طرف الوزير المكلف بالرياضة أحد أبرز الإشكالات المثارة بشأن استقلالها المؤسساتي.

  وانطلاقا من ضرورة تجاوز هذه الاختلالات وتحقيق استقلالية مطلقة لغرفة التحكيم الرياضي الوطنية، يمكننا الخروج ببعض الاقتراحات الكفيلة بتعزيز هذا التوجه والمتمثلة في:

§         ضرورة مراجعة آلية تعيين رئيس غرفة التحكيم الرياضي الوطنية وإسنادها إلى هيئة مستقلة أو لجنة متعددة التمثيلية بعيدة عن أي تأثير محتمل؛

§         ضرورة تعزيز الاستقلال الإداري والمالي للغرفة بما يضمن ممارستها لمهامها باستقلالية مطلقة؛

§         ضرورة التنصيص بشكل أوضح على الضمانات المرتبطة باستقلال المؤسسة التحكيمية إلى جانب استقلال المحكمين المنتمين إليها؛

§         ضرورة إرساء آليات أكثر شفافية في اختيار المحكمين وتدبير شؤون الغرفة.

§         ضرورة الاستفادة من تجربة محكمة التحكيم الرياضي الدولية (CAS/TAS) خاصة فيما يتعلق بتعزيز الاستقلال المؤسساتي وترسيخ الثقة في العدالة الرياضية.

 وعليه، فإن تطوير العدالة الرياضية بالمغرب يظل رهينا بالانتقال من مجرد تكريس استقلال المحكمين إلى إرساء استقلال مؤسساتي كامل لغرفة التحكيم الرياضي الوطنية، باعتباره الضامن الحقيقي لترسيخ الثقة في التحكيم الرياضي وتحقيق الأمن القانوني داخل المنظومة الرياضية.



[1] القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.10.150 بتاريخ 24 أغسطس 2010، الجريدة الرسمية عدد 5888 بتاريخ 4 نونبر 2010.

[2] غرفة التحكيم الرياضي الوطنية (CASN) هي: هيئة تحكيمية مغربية تختص بالبت في النزاعات الرياضية الوطنية بين اللاعبين، والأندية، والجامعات، باعتبارها وسيلة بديلة عن اللجوء للقضاء العادي.

[3] -  محكمة التحكيم الرياضي الدولية (CAS/TAS) هي هيئة قضائية رياضية مستقلة تعنى بالفصل في النزاعات الرياضية الدولية عن طريق التحكيم، ويقع مقرها في لوزان بـسويسرا.

[4] - صباح نافيع: "عقد شغل الأجير الرياضي المحترف قراءة في الخصوصيات ومظاهر الحماية" مقال منشور في مؤلف جماعي تحت عنوان:

" مدونة الشغل المغربية بعد عقدين من التطبيق حصيلة التنزيل وحتمية التعديل"، مطبعة سجلماسة، الطبعة الأولى، 2025، ص 131

[5] - جاء في الفصل 26 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011 ما يلي: "تدعم السلطات العمومية بالوسائل الملائمة، تنمية الإبداع الثقافي والفني، والبحث العلمي والتقني والنهوض بالرياضة، كما تسعى لتطوير تلك المجالات وتنظيمها، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية". كما نص الفصل 31 على أنه: "تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة من الحق في التكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية والفنية..."، أما الفصل 33 فقد نص على أن: "على السلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق ما يلي: تيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجيا، والفن والرياضة والأنشطة الترفيهية، مع توفير الظروف المواتية لتفتق طاقاتهم الخلافة والإبداعية في كل هذه المجالات".

[6] - رشيد الطاهر: "التحكيم في النزاعات الرياضية دراسة مقارنة بين التشريع المغربي والكويتي وتشريعات أخرى" مقال منشور بمجلة كلية القانون الكويتية العالمية، السنة العاشرة، العدد 39-ذو القعدة 1443 هــ يونيو 2022 ص 323

[7] - رشيد الطاهر: "التحكيم في النزاعات الرياضية دراسة مقارنة بين التشريع المغربي والكويتي وتشريعات أخرى" م س، ص 326.

[8] - نستحضر في هذا السياق القرار الشهير رقم 310 المؤرخ في 31 أكتوبر 1991، في قضية سعد بن الحاج الصايغ ضد الجامعة الملكية لكرة القدم.

[9] - إبراهيم آيت وركان; "غرفة التحكيم الرياضي بالمغرب" مقال منشور بمجلة ابن خلدون للدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية العدد 7، ماي 2024 ص 39

[10] - نصت المادة 41 من المرسوم التطبيقي 2.10.628 " علاوة على المهام المنصوص عليها في هذا القسم، يكلف رئيس غرفة التحكيم الرياضي على الخصوص، بالسهر على السير الجيد لغرفة التحكيم الرياضي والقيام بتوزيع الملفات على الهيئتين حسب طبيعتها وإعداد تقرير سنوي عن أنشطتها، يحال هذا التقرير إلى كل من اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية وإلى السلطة الحكومية المكلفة بالرياضة."

[11] - نصت المادة 46 من المرسوم التطبيقي " يوقع المحكمون عند تعيينهم تصريحا يلتزمون بموجبه بممارسة مهمتهم بصفة شخصية وبكل موضوعية واستقلالية وسرية وفقا للقانون ومبادئ الإنصاف."

[12] - نصت المادة 47 من المرسوم التطبيقي " يجوز دعوة المحكمين الواردة أسماؤهم في اللائحة المنصوص عليها في المادة 42 أعلاه للعمل داخل إحدى الهيئتين التابعتين لغرفة التحكيم الرياضي غير أنه، لا يجوز أن يدعى محكم للمشاركة في الهيئة التحكيمية التي تتولى النظر استئنافيا في قضية سبق له النظر فيها بصفته عضوا في الهيئة التحكيمية الابتدائية."

[13] - نصت المادة 48 من المرسوم التطبيقي " يجوز تجريح محكم عندما تبعث الظروف على الشك المشروع في استقلاليته. يجب أن يلتمس التجريح بموجب طلب معلل من قبل أحد الأطراف خلال السبعة أيام الموالية لعلمه بسبب التجريح.

يبت رئيس غرفة التحكيم الرياضي في طلب التجريح، بعد دعوة الأطراف الأخرى والمحكم المعني وعند الاقتضاء المحكمين الآخرين للتعبير عن موقفهم كتابة."

[14] - نصت المادة 49 من المرسوم التطبيقي" يجوز لرئيس غرفة التحكيم الرياضي، بعد استطلاع رأي اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، عزل أي محكم رفض ممارسة وظائفه أو تعذر عليه ممارستها أو لم يعد يمارسها وفقا لأحكام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل".

[15]  - عبد الرزاق الوريدي: "عقد الاحتراف الرياضي كرة القدم نموذجا" رسالة لاستكمال وحدات الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الشريعة - فاس، الموسم الجامعي 2024/2025 ص 135.

[16] - المحكمة الفيدرالية السويسرية: هي أعلى هيئة قضائية في سويسرا، تختص بمراقبة تطبيق القانون والنظر في الطعون الموجهة ضد الأحكام القضائية وقرارات التحكيم الدولي، بما في ذلك الأحكام الصادرة عن محكمة التحكيم الرياضي (CAS/TAS).

[17] - إسماعيل الشفاني: "الآليات البديلة لتسوية المنازعات الرياضية" أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس، الموسم الجامعي 2023/2024، ص 258،

[18] - عبد الإله روشدي: "استقلالية القانون الرياضي في ضوء نظام تسوية المنازعات الرياضية كرة القدم نموذجا" مطبعة دار السلام بالرباط، الطبعة الأولى، 2026، ص 190/192،

[19] - إبراهيم أيت وركان: "غرفة التحكيم الرياضي بالمغرب: الواقع والآفاق" مقال ضمن مؤلف جماعي بعنوان: "كرة القدم والسياسة" طبعة 2025، ص 40/41/42،

[20] - حيث عوقب الفارس الألماني ( Gundel)  بسبب ثبوت وجود مادة محظورة في حصانه خلال منافسة رياضية، فطعن في العقوبة أمام محكمة التحكيم الرياضي التي أيدت القرار، ثم لجأ إلى القضاء السويسري مطالبا بإلغاء حكم التحكيم بحجة عدم استقلالية المحكمة عن الهيئات الرياضية الدولية، وقد أصبحت هذه القضية من القضايا البارزة التي ساهمت في تعزيز استقلالية محكمة التحكيم الرياضي. (القرار كاملا موجود ضمن ملاحق المرجع السابق لـ عبد الرزاق الوريدي)

[21] - المجلس الدولي للتحكيم الرياضي: هو هيئة مستقلة تشرف على تنظيم وإدارة محكمة التحكيم الرياضي، وتضمن استقلالها وحيادها، كما تتولى تعيين المحكمين ووضع القواعد المنظمة لإجراءات التحكيم الرياضي أمامها.

[22] - رشيد الطاهر: "التحكيم في النزاعات الرياضية دراسة مقارنة بين التشريعين المغربي والكويتي وتشريعات أخرى" مقال منشور بمجلة كلية القانون الكويتية العالمية، العدد 49، 2024، ص 401.

[23] - تعرف هذه القضية بالنزاع الذي رفعه الرياضيان Adrian Mutu وClaudia Pechstein أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ضد سويسرا، بعد صدور أحكام تحكيمية بحقهما عن محكمة التحكيم الرياضي، وقد دفعا بأن إجراءات التحكيم لم توفر لهما جميع ضمانات المحاكمة العادلة، ولا سيما ما يتعلق باستقلالية المحكمة وعلنية الجلسات، وانتهت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى التأكيد على استقلالية وحياد محكمة التحكيم الرياضي من حيث المبدأ، مع اعتبار أن عدم عقد جلسة علنية في قضية Claudia Pechstein رغم طلبها لذلك شكل مساسا بحقها في محاكمة عادلة، (القرار كاملا موجود ضمن ملاحق المرجع السابق لـ عبد الرزاق الوريدي)

[24] - عبد الرزاق الوريدي، م س، ص 146.


من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله

مجلة قانونك - العدد الثالث