المسؤولية القانونية للمسيرين في الشركات التجارية - مولاي أحمد سالم

 





المسؤولية القانونية للمسيرين في الشركات التجارية

مولاي أحمد سالم

أستاذ متعاون بجامعة نواكشوط

 

Legal Liability of Directors in Commercial Companies

Moulaye AHMED SALEM

 

تلخيص

تناول هذا البحث المسؤولية القانونية للمسيرين في الشركات التجارية باعتبارهم الجهة المكلفة بإدارة الشركة وتمثيلها أمام الغير، ويهدف إلى بيان مفهوم المسير وأنواعه وصلاحياته، مع توضيح الأساس القانوني للمسؤولية المترتبة على إخلاله بواجباته، كما يعالج صور المسؤولية المدنية التي تقوم عند إلحاق الضرر بالشركة أو الشركاء أو الغير، والمسؤولية الجنائية الناشئة عن الجرائم المرتبطة بإدارة الشركات، كإساءة استعمال أموال الشركة وتقديم بيانات غير صحيحة والتزوير واستغلال النفوذ، ويخلص البحث إلى أن المشرع أحاط سلطات المسير بضمانات قانونية تكفل مساءلته عند مخالفة القانون أو النظام الأساسي للشركة، تحقيقا لحماية المصالح الاقتصادية وتعزيزا لمبادئ الشفافية وحسن التسيير داخل الشركات التجارية.

.

الكلمات المفاتيح: المسير؛ المسؤولية القانونية؛ الشركات التجارية؛ الجرائم، العقوبات

 

Abstract :

This research addresses the legal responsibility of managers in commercial companies as the entity responsible for managing the company and representing it before third parties. It aims to explain the concept of a manager, its types and powers, while clarifying the legal basis for the responsibility resulting from their breach of their duties. It also addresses the forms of civil liability that arise when harm is inflicted on the company, the partners, or third parties, and the criminal liability arising from crimes related to the management of companies, such as misuse of company funds, providing incorrect data, forgery, and abuse of influence. The research concludes that the legislator has surrounded the powers of the manager with legal guarantees that ensure their accountability when they violate the law or the company's articles of association, in order to protect economic interests and promote the principles of transparency and good governance within commercial companies.

 

Keywords: Management; Legal responsibility; Commercial companies; Crimes, penalties

 

مقدمة

تعد الشركات التجارية من أهم الأدوات القانونية والاقتصادية التي تقوم عليها الأنشطة الاستثمارية والتجارية الحديثة، إذ تمثل الإطار التنظيمي الذي تمارس من خلاله مختلف الأعمال الاقتصادية، ولما كانت الشركة شخصاً اعتبارياً لا يستطيع التعبير عن إرادته أو مباشرة نشاطه بنفسه، فقد عهد القانون إلى المسيرين مهمة إدارتها وتمثيلها والتصرف باسمها ولحسابها. ونظراً لما يتمتع به هؤلاء من سلطات واسعة في تسيير شؤون الشركة، فقد حرص المشرع على إخضاعهم لنظام قانوني يضمن مساءلتهم عن الأفعال والتصرفات التي قد تضر بالشركة أو الشركاء أو الغير.

أهمية الموضوع

تتجلى أهمية موضوع المسؤولية القانونية للمسيرين في الشركات التجارية في ارتباطه الوثيق بحماية مصالح الشركة والمحافظة على حقوق الشركاء والدائنين والمتعاملين معها، فضلا عن دوره في تعزيز الثقة في المعاملات التجارية وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة داخل الشركات، كما تزداد أهمية هذا الموضوع في ظل التطور المتسارع للأنشطة الاقتصادية وتزايد المخاطر المرتبطة بالإدارة والتسيير، مما يستدعي إيجاد آليات قانونية فعالة لمساءلة المسيرين عند إخلالهم بواجباتهم.

أهداف الموضوع

يهدف هذا البحث إلى بيان مفهوم المسير في الشركة التجارية وتحديد مركزه القانوني، وبيان طبيعة المسؤولية القانونية التي يمكن أن تترتب في ذمته، سواء كانت مسؤولية مدنية أو جنائية، مع إبراز الأسس القانونية التي تقوم عليها هذه المسؤولية وشروط انعقادها وآثارها القانونية.

المنهج المتبع

لمعالجة هذا الموضوع تم اعتماد المنهج التحليلي من خلال دراسة النصوص القانونية المنظمة لمسؤولية المسيرين وتحليل أحكامها، مع الاستعانة بالمنهج الوصفي لعرض المفاهيم القانونية ذات الصلة، وبالمنهج المقارن كلما اقتضى الأمر ذلك لإبراز بعض الاتجاهات التشريعية المقارنة في هذا المجال.

إشكالية البحث

وانطلاقا من ذلك تثار الإشكالية الرئيسية التالية:

إلى أي مدى نجح المشرع في تحقيق التوازن بين السلطات الممنوحة لمسيري الشركات التجارية وبين إخضاعهم للمساءلة القانونية بما يكفل حماية مصالح الشركة والشركاء والغير؟

ويتفرع عن هذه الإشكالية عدد من التساؤلات الفرعية، من أهمها:

  • ما المقصود بالمسير في الشركة التجارية وما هي أنواع المسيرين وصلاحياتهم؟
  • ما الأساس القانوني لمسؤولية المسير في الشركة التجارية؟
  • ما صور المسؤولية المدنية والجنائية التي يمكن أن تترتب على المسير؟
  • وما مدى فعالية القواعد القانونية المقررة لضمان مساءلة المسيرين وحماية مصالح الشركة والغير؟

خطة البحث

للإجابة على الإشكالات السابقة اتبعت خطة البحث التالية:

الفرع الأول: مفهوم المسير في الشركة التجارية والمسؤولية القانونية

الفرع الثاني: صور المسؤولية القانونية للمسيرين في الشركات التجارية

الفرع الأول: مفهوم المسير في الشركة التجارية والمسؤولية القانونية

سنتناول هذا الفرع من خلال تحديد مفهوم المسير في الشركات التجارية (فقرة أولى)، ثم تحديد مفهوم المسؤولية القانونية (فقرة ثانية)

الفقرة الأولى: مفهوم المسير في الشركة التجارية

أولا: تعريف المسير

      المسير هو الشخص الذي يعهد إليه الشركاء أو المساهمون بمهمة إدارة الشركة وتحقيق غرضها الاجتماعي، سواء كان ذلك بصفة منفردة أو ضمن هيئة جماعية كمجلس الإدارة أو مجلس المديرين، ويمكن أن يكون المسير من الشركاء أو من الغير، يعين المسير إما في النظام الأساسي نفسه وبموجب عقد لاحق، ويحدد النظام الأساسي مدة التسيير التي يمكن أن تكون محددة أو غير محددة.

ويعرف في ظل قانون الشركات بأنه ذلك الشخص الذي يمارس سلطة داخل هيكل منظم و المتمثل في الشركة و هو المخول للتصرف باسمها و لحسابها، ويمنح لذلك سلطات واسعة في الإدارة و التمثيل تحقيقا لمصلحة الشركة[1].

وقد ميز القانوني المغربي رقم 5-96[2] بين حسب كون المسير شريكا أو غير شريك، فالمسير الشريك يجمع بين صيفتين: صفة المدير و صفة الشريك يشارك في القرارات الجماعية و يمتلك حصصا اجتماعية، أما المسير غير الشريك فهو شخص من الغير لا يملك أي حصة اجتماعية في الشركة ، يمارس مهام التسيير فقط دون المشاركة في رأس المال، لا يملك حق التصويت في الجمعيات، لكن صلاحيته في التسيير تجاه الغير تبقي مطابقة لصلاحيات المسير الشريك. يكون المسير مسؤولا أمام الشركاء و الأغيار عن مخالفة الأحكام القانونية أو النظامية، و عن أخطاء التسيير[3] ، و تقام دعوي المسؤولية إما من طرف الشركة أو من طرف الشركاء بصفة فردية

يمكن عزل المسير بقرار من الشركاء يمثلون ثلاثة أرباع راس المال على الأقل[4] ، كما يمكن عزله قضائيا بطلب من أي شريك في حالة ارتكاب خطأ جسيم،  و إذا عزل المسير من سبب مشروع، يحق له المطالبة بالتعويض عن الضرر،

ثانيا: أنواع المسيرين وصلاحياتهم

Ι. أنواع المسيرين

لا يمكن للشركة أن تمارس نشاطها وتتعامل مع المحيط التجاري إلا عن طريق شخص طبيعي يمثلها، حيث أنه من نتائج تمتع الشركة بالشخصية المعنوية، وهو وجود نائب يعبر عنها ويدافع عن مصالحها، ويمثلها في معاملاتها التجارية والقانونية أمام الغير، وعلى هذا الأساس فقد ميز القانون بين نوعين من المسيرين:

1.المسير القانوني

هو ذلك الشخص الذي يقوم بمهام الإدارة والتسيير بموجب سند قانوني، ففي ظل الشركة ذات المسؤولية المحدودة، المسير القانوني هو مدير الشركة إذا كانت الإدارة فردية أو مدراء الشركة إذا كانت الإدارة جماعية، في حين أن المسير القانوني في ظل شركة المساهمة التقليدية قد يكون رئيس مجلس الإدارة المدرين العامين، أما في شركة المساهمة الحديثة فالتسيير يكون جماعي ويتم ذلك من قبل مجلس المدرين.

وفي حالة تصفية الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو شركة المساهمة، فإن صفة المسير القانوني تنتقل إلى الشخص الذي يشرف على أعمال التصفية أي المصفى، و قد يكون المسير القانوني من ضمن الشركاء أومن الغير هذا بالنسبة للشركة ذات المسؤولية المحدودة، في حين أن المسير في شركة المساهمة لا بد أن يكون مساهما في الشركة و مالك لنسبة معينة من أسهم الضمان التي اشترطها المشرع كضمان عن الاضرار التي قد يتسبب فيها عند إدارته للشركة.[5]

2. المسير الفعلي

يعرف على أنه ذلك الشخص الذي يقوم بممارسة مهام الإدارة والتسيير دون أن يكون حائزا على سند قانوني، وقد يتخذ صفة المسير الفعلي أحد الشركاء أو صفة مؤسسة مالية مثل البنك، حتى الدولة يمكن أن تتخذ صفة المسير الفعلي بفعل المساعدات التي تمنحها للشركة المعسرة، وقد يأخذ المسير الفعلي صفة مندوب الحسابات بفعل أنه قريب من الشركة وعالم بكل ما يحيط بها من وسائل بشرية و مادية.

ولكي نستطيع منح فرصة المسير الفعلي، و القول أن هذا الشخص هو المسير الفعلي فهي مسؤولية موضوعية متروكة لسلطة القاضي فهو الذي يفصل فيها معتمدا في ذلك على دلائل محددة من قبل الاجتهاد القضائي الفرنسي و هي تعتبر دليل على التدخل الغير القانوني في إدارة الشركة و تتمثل هذه الدلائل في: [6]

أ‌.       ممارسة نشاط إيجابي للإدارة

ب‌.    ممارسة إدارة الشركة وتسييرها بكل حرية واستقلالية

ت‌.    تكرار العمل

التمثيل القانوني للشركة 

    يعد اكتساب الشركة للشخصية الاعتبارية مبررا لمزاولتها للأعمال القانونية، وينبغي أن نشير هنا إلى أن أهلية الشركة تختلف من حيث التمتع بالحقوق من جهة ومن حيث التصرف من جهة أخري، ويقتضي هذا الأمر الأخير أن تعين الشركة من يمثلها ويقوم بمختلف الأعمال المنوطة بها، ويأخذ هذا الممثل مركزه القانوني تبعا للشكل القانوني الذي تختاره الشركة، وله ضوابط قانونية تحدد نظامه ومسؤوليته المدنية والجنائية، 
وقد نص القانون الموريتاني وغيره علي هذا التمثيل مبينا نوعه وحدوده الخاصة بكل صنف من الشركات , فنجد أنه علي مستوي شركة التضامن يعتبر كل الشركاء مسيرين إلا اذا تم تقييد خلاف ذلك علي مستوي النظام الأساسي  للشركة  جاء ذلك في المادة 309 من مدونة التجارة  وعلي مستوي الشركات ذات المسؤولية المحدودة،[7] كما أنه لا يشترط أن يكون المسير أو المسيرون من الشركاء بل  يجوز أن يكونوا من غير الشركاء فتقول المادة 360 من المدونة المذكورة في هذا الصدد " يجوز اختيار المسير أو المسيرين خارج الشركاء، يمكن أن يقصر النظام الأساسي إمكانية التسيير علي الشركاء "وعلي مستوي شركات المساهمة يكون التسيير من طرف مجلس الإدارة الذي لا يمكن أن يقل عدده عن ثلاثة، ويكون رئيسه ومديره من الأشخاص الطبيعيين

ث‌.    وإذا كان المتصرف في المجموعات ذات النفع الاقتصادي شخصا معنويا، يجب أن يقوم بتعين ممثل من الأشخاص الطبيعيين، جاء ذلك في المادة 778 من مدونة التجارة الموريتانية [8]"يدار التجمع من قبل شخص أو أكثر طبيعي أو معنوي وفي حالة كون الشخص المعنوي هو الإداري فإنه يعين شخصا طبيعيا ممثلا دائما عنه، ويمكن تعين أشخاص طبيعيين كإداريين من غير الأعضاء «. 

ΙΙ. التزامات المسير

تناط مهام  تسيير الشركة اقتصاديا و قانونيا لشخص طبيعي للقيام بحمايتها و مهام مصالحها، فهذه الشركة تلقي على عاتق المسير عدة التزامات يتولى ممارسة مهامه داخل هذا الاطار، فيجب عليه:[9]

1.      الالتزام بتسيير الشركة بصفة شخصية وعدم تفويض كل صلاحياته للغير

2.      التزام المسير بعدم منافسة الشركة

3.      التزام المسير بعدم إفشاء أسرار الشركة

4.      التزام المسير بالمحافظة على أموال الشركة وصيانة حقوقها

5.      التزام المسير بتقديم الحسابات

الفقرة الثانية: مفهوم المسؤولية القانونية وأساسها

المسؤولية القانونية للمسير هي الالتزام الذي يترتب عليه تحمل نتائج الأفعال أو الأخطاء التي يرتكبها أثناء إدارة الشركة، متى ترتب عن ذلك ضرر للشركة أو للشركاء أو للغير.

أولا: تعريف المسؤولية القانونية

تعرف المسؤولية القانونية بأنها الجزاء الذي يقرره القانون على من يخل بالتزام قانوني أو تعاقدي، ويترتب عليها التزام الشخص بالتعويض أو العقاب بحسب طبيعة المسؤولية، وهي التزام الفرد بتحمل التبعات القانونية والجزاءات المترتبة على أفعاله المخالفة للقواعد والأنظمة، وهي الركيزة الأساسية لضبط المجتمعات وحماية حقوق الأفراد عبر إرساء مبدأ "العدالة التصحيحية" التي تضمن إعادة الحقوق للمتضررين

أركان المسؤولية القانونية

تتحقق المسؤولية القانونية وتستوجب الجزاء عند توافر ثلاثة أركان رئيسية:

الخطأ: ارتكاب فعل مخالف للنصوص القانونية أو الإهمال والتقصير

الضرر: الأذى المادي أو المعنوي الذي يلحق بالغير نتيجة هذا الخطأ

علاقة السببية: إثبات أن الضرر وقع بشكل مباشر بسبب الفعل أو الخطأ المرتكب

أنواع المسؤولية القانونية

تنقسم المسؤولية في جوهرها إلى أقسام رئيسية بناء على الغرض من الجزاء وطبيعة الحق المعتدى عليه:

  • المسؤولية المدنية: تهدف إلى جبر الضرر وإعادة الوضع إلى ما كان عليه عبر "التعويض المادي". وتنقسم إلى:

ü      المسؤولية التقصيرية: تنشأ عند التسبب في ضرر للغير دون وجود عقد مسبق (مثل حوادث السير).

ü      المسؤولية العقدية: تنشأ عند الإخلال بالالتزامات والشروط المتفق عليها مسبقاً في العقد

  • المسؤولية الجنائية: تهدف إلى حماية أمن المجتمع ومعاقبة الجاني (بالسجن أو الغرامة) لردعه ومنع الجريمة، وتنشأ عند ارتكاب الجرائم والمخالفات التي تمس النظام العام
  • المسؤولية الإدارية: تتعلق بمخالفة الموظفين للقواعد واللوائح المهنية والوظيفية الخاصة بجهات عملهم،  وتترتب عليها جزاءات تأديبية كالخصم من الراتب أو الفصل... .

ثانيا: الأساس القانوني لمسؤولية المسير

يعد المسير هو محور الإدارة داخل الشركة التجارية، إذ يتمتع بصلاحيات واسعة تمكنه من تسيير نشاطها، غير أن هذه الصلاحيات تقابلها مسؤولية قانونية تهدف إلى ضمان حسن الإدارة وحماية مصالح الشركة والشركاء والغير، ومن ثم فإن التوازن بين سلطات المسير وآليات مساءلته يشكل أحد أهم أسس الحوكمة الرشيدة في الشركات التجارية.

وتستند مسؤوليته إلى عدة أسس قانونية، من أهمها:

  • القانون التجاري: الذي ينظم الشركات التجارية ويحدد واجبات المسيرين وحدود صلاحياتهم،
  • القانون المدني: من خلال القواعد العامة للمسؤولية التقصيرية والعقدية
  • النظام الأساسي للشركة: الذي يحدد التزامات المسير وطرق مساءلته
  • النصوص الجنائية: التي تجرم بعض الأفعال المرتبطة بإدارة الشركاء

وهو ما سنتناوله بشيء من التفصيل في الفرع التالي

الفرع الثاني: صور المسؤولية القانونية للمسيرين

تتعدد صور المسؤولية القانونية للمسيرين في الشركات التجارية تبعاً لطبيعة الالتزامات الملقاة على عاتقهم والآثار المترتبة على إخلالهم بها. وتتمثل أهم هذه الصور في المسؤولية المدنية والمسؤولية الجنائية، وقد تثار في بعض الحالات مسؤوليات أخرى كتلك المرتبطة بمخالفة القوانين الضريبية أو الاجتماعية.

الفقرة الأولى: المسؤولية المدنية للمسيرين

تعد المسؤولية المدنية من أهم صور المسؤولية القانونية التي يمكن أن تترتب على عاتق مسيري الشركات التجارية، وذلك بالنظر إلى الدور المحوري الذي يضطلعون به في إدارة الشركة وتوجيه نشاطها، فالمسير ملزم بممارسة مهامه وفق أحكام القانون والنظام الأساسي للشركة، وبما يحقق مصلحتها ويحافظ على حقوق الشركاء والغير، فإذا أخل بهذه الالتزامات وترتب على ذلك ضرر، قامت مسؤوليته المدنية وأصبح ملزما بتعويض المتضرر، و  تقوم المسؤولية المدنية للمسير متى ارتكب خطأ أثناء ممارسة مهامه، وأدى ذلك إلى إلحاق ضرر بالشركة أو بالشركاء أو بالغير، مع وجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر.

أولا: الطبيعة القانونية للمسؤولية المدنية لمسير الشركات التجارية

يقصد بالمسؤولية المدنية المسؤولية عن تعويض الضرر الناجم عن الاخلال بالتزام مقرر في ذمة المسؤول، فيكون مصدر هذا الالتزام إما العقد الذي يربطه بالمتضرر وهو ما يرتب المسؤولية العقدية، وقد يكون مصدره القانون في صورة تكاليف عامة يفرضها على وعندئذ تترتب المسؤولية التقصيرية، و هنا يظهر الفرق بين المسؤوليتين، حيث تكون الأولى تقوم على ما يحدثه المسير من ضرر للغير ويكون مسؤولا عنه بحكم القانون، أما الثانية فأساسه الرابطة العقدية أو العقد و إخلال المسير بالتزاماته اتجاه الشركة أو اتجاه الغير التزاما صحيا غير مشوب بعيب أو بطلان.[10]

Ι. المسؤولية العقدية لمسير الشركة

تعرف المسؤولية العقدية أنها جزاء الاخلال بالالتزامات الناشئة عن العقد، أو عدم تنفيذها، فمتي تم العقد صحيحا تعين على المدير تنفيذ التزاماته تنفيذ عينيا، فالبائع مدين بنقل ملكية المبيع للمشتري، و المقاول مدين بتنفيذ المقاولة على النحو المتفق عليه في العقد ... الخ. فمتي أخل المدين بالتزامه العقدي قامت المسؤولية العقدية، فهي لا تقوم إلا عند استحالة التنفيذ العيني، فيكون هنا المدين مسؤولا عن الأضرار التي يسببها للدائن نتيدة عدم وفائه بالتزاماته الناشئة عن العقد.

وتعتبر مسؤولية مسيري  الشركة التجارية مسؤولية عقدية في مواجهة الشركة و الشركاء و ذلك نتيجة إخلاله بالتزاماته العقدية التي قوامها العقد الذي التزم بموجبه المسير باعتباره جهاز إدارة و تسيير في الشركة، فالمسير في هذه الحالة يعتبر وكيلا عن الشركة و الشركاء يلتزم ببذل عناية الرجل الحريص في أداء المهمة المسندة إليه فيسأل عن أي ضرر يلحق بالشركة و الشركاء عند إخلاله بهذه العناية أو عند الأخطاء المرتكبة من قبله.[11]

فمسير الشركة التجارية يعتبر في هذه الحالة مدينا للشركة والشركاء بالتزامه بأداء واجب التسيير، متوخيا في ذلك دواعي الحيطة و الحذر في تنفيذ هذا الالزام ، حيث يبذل عناية الرجل المعتاد ، و إن لم يتحقق الغرض المنشود لهذه الشركة، فالمسير سواء كان عضو مجلس إدارة أو رئيس مدير عام أو مدير عام أو عضو هيئة إدارية جماعية، يكون مسؤول مسؤولية مدنية عن تعويض الضرر الاحق بالشركة والشركاء جراء الخطأ الذي ارتكبه في حقهم، و لتقوم هذه المسؤولية المدنية يفتض توافر أركانه (خطأ ، ضرر، علاقة سببية بينهما).[12]

و من هنا يتحدد مجال المسؤولية العقدية للمسير عند إخلاله بالتزاماته التعاقدية، مما يفيد أن قيام هذه المسؤولية يتطلب شروط وهي: 

  1. وجود عقد وكالة بين المسير والشركة

عن قوام المسؤولية العقدية هو وجود رابطة عقدية أو عقد بين الأطراف فلا يمكن الادعاء بالمسؤولية العقدية إلا بوجود عقد بين الاطراف ويكون صحيحا منتجا لآثاره، وإلا فلا مجال لتطبيق المسؤولية العقدية، كما لا تنطبق إذا كان العقد منعدما أصلا بين الطرف المسؤول والطرف المتضرر، كأن يقدم أحدهما خدمة للآخر من باب الاحسان أو المجاملة، ومن هنا فإذا لم تربط المسير أي رابطة عقدية بالشركة فلا مجال لمسائلته عما لحقها من أضرار وهذا لتخلف ركن جوهري وهو العقد.

  1. إخلال مسير الشركة بالتزامات العقد

          إن المسؤولية الناشئة عن الاخلال بالتزام عقدي تكون مسؤولية عقدية، فلا يسأل المدين إلا عن الضرر الذي كان متوقعا وقت التعاقد[13]، كما يجب أن يكون الضرر الذي أصاب الشركة و الشركاء ناتج مباشرة عن إخلال المسير بالتزاماته الناشئة عن العقد وهذه الالتزامات توضع حسب إرادة الأطراف تطبيقا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين، وهي الشروط الموضوعة في العقد صراحة، كما يمكن أن تدخل في دائرة هذا العقد مستلزمات أخري وفقا للأحكام القانونية و العرفية و العدالة و طبيعة الالتزامات و المعاملات[14].

  1. قيام المسؤولية في إطار العلاقة التعاقدية

لا مجال لقيام المسؤولية العقدية إلا إذا قامت في اطار العلاقة العقدية، أي بعبارة أخري أن يكون المتعاقد المدين أو الغير إذا كان تابعا له هو المتسبب في عدم تنفيذ الالتزام أي هو الذي أخل بالالتزامات التي تحملها بموجب هذا العقد، من جهة، و أن يكون المتضرر هو المتعاقد معه أي الدائن من جهة أخري،  و يستند هذا الشرط إلى مبدأ نسبية آثار العقد و مفاده أن آثار العقد تقتصر على طرفيه فلا تكسب الغير حقلا و لا تحمله واجبا.

 فإذا تخلف شرط من هذه الشروط الثلاثة فلا مجال لتطبيق المسؤولية العقدية، بل تكون العبرة بالمسؤولية التقصيرية، فالمسؤولية التقصيرية تعتبر هي الشريعة العامة التي يعتد بها مالم تتوفر شروط المسؤولية الاستثنائية والتي هي العقدية.[15]

ΙΙ. المسؤولية التقصيرية لمسيري الشركات التجارية

يكون الخطأ تقصيريا إذا تناول التزاما يفرض على الكافة عدم الاضرار بالغير، فالإخلال بها النهي ينطوي على خطأ تقصيري ولو لم يجرمه نص في القانون، ذلك أن الخطأ التقصيري قد ينصرف إلى الخطأ الجنائي عندما يرد الاخلال على نص قرر له القانون عقوبة جنائية سواء في قانون العقوبات أو أي قانون آخر، و قد ينصر إلى الخطأ المدني فيكون خطأ تقصيريا مدنيا عندما يكون الفعل غير معاقب عليه جنائيا، ويتولى قاض الموضوع تكييف هذا الفعل، و تقع المسؤولية التقصيرية على مسير الشركة التجارية بارتكابه لفعل عن قصد أو تقصير و خطأ منه، سواء كان الخطأ المرتكب جسيما أو يسيرا، بحسن نية أو بسوئها، نصت المادة ة 97 من قانون الالتزامات و العقود الموريتاني على أن " كل فعل ارتكبته الانسان عن بينة و اختيار، دون أن يسمح له به القانون ، فأحدث ضررا ماديا أو معنويا للغير، التزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر إذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر" [16].

إن قيام المسؤولية في الاعمال التقصيرية لمسير الشركات التجارية لا ينشأ إلا عند إخلال هذا الأخير بالتزام قانوني وليد رابطة عقدية مع المتضرر وذلك يستدعي توافر شروط وهي: الخطأ والضرر والعلاقة السببية حتى يكون المسير مسؤولا عن التعويض، فالمسؤولية التقصيرية هي الأصل العام والمسؤولية العقدية استثناء لا يعمل به إلا بتوافر الشروط الثلاثة آنفة الذكر، وهي:

  1. الخطأ الموجب لمسؤولية

الخطأ لغة هو مالم يعتمد من الفعل وهو ضد الصواب

أما اصطلاحا فقد امتنع المشرع عن تعريفه، ولم يتفق الفقهاء على تعريفه بل تباينت تعاريفهم فهناك من عرفه أنه: " إخلال بالتزام سابق" و منهم من عرفه أنه" إخلال بالتزام سابق نشأ عن العقد أو عن القانون أو قواعد الأخلال"، و يتضح من هذه التعريفات أن الخطأ هو اخلال المرء بالتزام ما، و الخطأ في نظر الأستاذ أحمد قدادة هو:" كل عمل يقوم به الانسان و هو مدرك تمام الادراك أنه يضر بالغير"، فالإنسان ملزم نحو غيره بعدم الاقدام على كل عمل من شأنه أن يوقع الضرر بالغير الضرر، ومصدر هذا الالتزام هو القانون بطبيعة الحال[17].

و كون المسير على إدراك بعواقب فعله فلا يهم هنا ما إذا كان المسير قد قصد الاضرار من عدمه، فاستقراء المادة 124 مكررة من القانون المدني و التي تنص على ما يلي: " يشكل الاستعمال التعسفي للحق خطأ لا سيما في الحالات التالية:

  • إذا وقع بقصد الاضرار بالغير
  • إذا كان يرمي للحصول على فائدة قليلة بالنسبة إلى الضرر الناشئة للغير
  • إذا كان الغرض منه الحصول على فائدة غير مشروعة".

فقياس تعسف المسير في باستعمال حقه قصد الاضرار بالغير أو حصوله على فائدة غير مشروعة إنما يقاس بمعيار الرجل العادي، إذ يعتبر هو المعيار العام في تطبيق المسؤولية التقصيرية ، و الرجل العادي كما يقول أنور سلطان:" لا يستعمل حقه على وجه يضر ضررا بليغا و لا يعود عليه بنفع ضئيل لا يتناسب البتة مع هذا الضرر".[18]

  1. الضرر في المسؤولية التقصيرية لمسيري الشركات لتجارية

لا يكفي لتحقق المسؤولية أن يقع الخطأ من المدين بل يجب أن يرتب هذا الخطأ ضررا للدائن، فانتفاء الضرر يؤدي إلى انتفاء المسؤولية. فالضرر شرط أساسي لقيام المسؤولية التقصيرية  لأنها تهدف أساسا إلى جبر الضرر الذي أصاب الغير إذ لا مسؤولية بدون ضرر[19].

عرفه الفقه الضرر بأنه " الأذى الذي يصيب الشخص من جراء المساس بحق من حقوقه أو بمصلحة مشروعة له، سواء تعلق ذلك الحق أو تلك المصلحة بسلامة جسمه أو عاطفته أو بماله أو حريته أو شرفه أو غير ذلك." » أو هو " الخسارة المادية أو المعنوية التي تلحق بحق الضحية نتيجة التعدي الذي وقع عليه" ،  وقد نصت المادة 97 من ق.ا.ع.م على أن " كل فعل ارتكبته الانسان عن بينة و اختيار، دون أن يسمح له به القانون ، فأحدث ضررا ماديا أو معنويا للغير، التزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر إذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر" [20].

هذا ويشترط في الضرر كشرط للمسؤولية التقصيرية أن يكون محققا ومباشر وشخصيا[21]، فلا يمكن للمضرور أن يطالب بالتعويض إلا إذا كان الضرر الذي يدعيه محققا والذي يكون قد حصل فعلا، وتجسدت أثاره على الواقع، والضرر المحقق لا يقتصر على ذلك الذي وقع فقط، بل يشمل كذلك الضرر المستقبلي طالما يكون وقوعه مستقبلا أمر محققا وأكيدا كذلك يجب أن يكون الضرر مباشرا وهو الذي ينجم مباشرة عن الخطأ أو الفعل، فالضرر الذي يلحقه المسير بالشركة أو بالغير هو ضرر مادي محققا أخل بمصلحة ذات قيمة مالية للمضروري، ينبغي أن يكون هذا الاخلال محققا وليس احتماليا، أي أن هذا الضرر قد وقع بالفعل أو أن وقوعه مؤكد. 

ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب، ويشترط أن يكون هذا نتيجة طبيعته لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخير في الوفاء به، ويعتبر الضرر نتيجة طبيعة إذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول. ذهبت المحكمة العليا الموريتانية إلى أن " الضرر في مجال المسؤولية [22]التقصيرية، حتى و إن كغير مباشر و غير متوقع ، يحب تعويضه متي كان محققا وواقعا على المدعي" .

العلاقة السببية بين الخطأ والضرر في المسؤولية التقصيرية لمسيري الشركات التجارية تعتبر علاقة السببية الركن الثالث في المسؤولية التقصيرية وتعني وجوب وجودة علاقة مباشرة بين الخطأ الذي ارتكبه الشخص (المسير) وبين الضرر الذي وقع للشخص، إذ لا يكفي أن لتحقق المسؤولية أن يرتكب المدين خطأ وأن يرتب ذلك الخطأ ضررا للدائن، بل يجب أن يكون هذا الضرر مترتبا على ذلك الخطـأ وحينئذ تتوافر السببية ما بين هاذين الركنين فتقوم المسؤولية، أما إذا لم يترتب الضرر على خطأ المدين بل على أمر آخر أجنبي عن المدين انتفت علاقة السببية وانتفت معها المسؤولية.

فطبقا لأحكام القانون المدني لا بد من توافر علاقة سببية بين الخطأ الذي ارتكبه المسير وبين الضرر الناتج عنه، أي أن يكون هذا الضرر هو نتيجة مباشرة لفعل المسير، أما إذا كان الضرر الناتج ليس له علاقة بالخطأ تنتفي رابطة السببية وبالتالي يعفي المسير من المسؤولية.

ثانيا: أساس قيام المسؤولية المدنية لمسيري الشركات التجارية

نصت المادة 578 في الفقرة الأولى من القانون التجاري على" يكون المديرين مسؤولين عن على مقتضي قواعد القانون العام منفردين أو بالتضامن حسب الأحوال التجاه الشركة أو الغير، سواء عن مخالفات أحكام هذا القانون أو عن مخالفة أحكام القانون الأساسي أو الأخطاء التي يرتكبونها في قيامهم بأعمال إدارتهم".[23]،يتضح من هذا النص أن مسؤولية مسير الشركة التجارية قد تكون مسؤولية شخصية أو مسؤولية تضامنية.

ثانيا: أساس قيام مسؤولية مسير الشركة

إن مهمة تسيير الشركة تجعل المسير مسؤولا مسؤولية شخصية عما قد يلحق الشركة من أضرار نتيجة تصرفاته، كما قد تكون مسؤوليته مسؤولية تضامنية في حال تعدد المسيرين للشركة الموكل لهم مهمة إدارتها.

Ι. المسؤولية الشخصية لمسير الشركة التجارية

إن المسير و أثناء أدائه لمهمة تسيير الشركة التجارية قد يرتكب أخطاء تضر بمصلحة الشركة، مما يحمله المسؤولية في ذلك بصفة فرديةـ، في حالة ارتكابه الخطأ بصفة مستقلة، و تقوم المسؤولية المدنية للمسير في حال انتهاكه للقانون أو النظام الأساسي للشركة أو في حالة  القيام بأضرار من شأنها الاضرار بمصلحة الشركة، حيث تقوم المسؤولية عند مخالفته للقانون على اعتبار المسؤولية العقدية التي تربطه بالشركة، والتي مفادها بذل عناية الرجل المعتاد، فهو يعد بمثابة الوكيل بأجر في أدائه لمهمة التسيير لأنه يتقاضى أجرا على ذلك، وبناء على ذلك فإن الشخص المفوض للإدارة في الشركة يقع عليه عبئ تحمل كافة التبعات و الأضرار التي تسبب فيها للشركة أو للشركاء أو للغير، إما بسبب إهماله أو تقصيره، و تشمل هذه المسؤولية المدير سواء كان شريك أو غير شريك، ومن ذلك ارتكابه لبعض الأخطاء في الإدارة أو تجاوز حدود صلاحياته الممنوحة له بموجب عقد الشركة أو القانون، و أن يعمل لحسابه الشخصي تحت اسم الشركة و عنوانها، و منه فإن مسؤولية المسير لا تقوم بصفة فردية إلا في حالة ارتكابه للخطأ بصفة مستقلة[24].

ΙΙ. المسؤولية التضامنية لمسير الشركة التجارية

تقوم المسؤولة التضامنية لمسيري الشركات التجارية في حال ارتكاب أحد المسيرين لعمل مدان، ولم يراقب المسيرون الآخرون عمله، فإهمالهم يعتبر مشاركة في خطأ المسير، كونهم ملزمين بالاعتناء بأعمال إدارة الشركة اعتناء الوكيل المأجور، إذ تقوم مسؤوليتهم عند مخالفتهم لأحكام القانون والنظام الأساسي للشركة، وعن أخطائهم في إدارة الشركة وإساءتهم لها بعدم حرصهم واهمالهم تبعا لمسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه وفقا للقواعد المقررة في المسؤولية عن أعمال الوكيل، وإذا ما وقع خطأ من أحد أعضاء مجلس الإدارة بمفرده فتترتب المسؤولية عن العضو أو الأعضاء الذين صدر عنهم الخطأ أو المخالفة كالرئيس، و إن كان ذلك لا يعفي بقية الأعضاء من المسؤولية إن كانوا قد أسائوا اختيار من وقع منه الخطأ أو أهملوا في الاشراف على أعماله.[25]

فالمسيرين قد يتحملون المسؤولية إما بصفة فردية أو جماعية حسب الحالة، اما اتجاه الشركة أو الآخرين، وهذا عند مخالفتهم للإجراءات التشريعية أو التنظيمية، فاتخاذ المسير لقارا بمفرده في حين أن اللوائح تقتضي إذن الشركاء تحمله المسؤولية، فالمسؤولية التضامنية تمتد لكل مسير شارك في إحداث الخطأ سواء بشكل مباشر أو بإهماله و تقصيره، و بالرجوع إلى القواعد العامة في القانون المدني نجد أن المسؤولية التضامنية للمسيرين لا تقوم إلا بنص القانون أو بناء على العقد المنشئ للالتزام، وكذا أن يمون الضرر نتج بشكل مشترك بين الوكلاء أو نتيجة إهمال و تقصير من عدم التمكن  من معرفة المتسبب الأساسي في الضرر.

وتكون الإدانة جماعية إذا كان المسيرون مساهمون بصفة جماعية الضرر، أما في حال تعددهم فلا يسأل المسير إلا عن أخطائه الشخصية في حال الخطأ المستقل[26].

الفقرة الثانية: المسؤولية الجنائية للمسيرين في الشركات التجارية

تعتبر المسؤولية الجنائية للمسيرين من أهم الآليات القانونية التي اعتمدها المشرع لحماية الشركات التجارية والشركاء والدائنين والاقتصاد الوطني بصفة عامة. فإذا كانت المسؤولية المدنية تهدف إلى جبر الضرر وتعويض المتضرر، فإن المسؤولية الجنائية ترمي إلى معاقبة المسير على الأفعال التي يجرمها القانون لما تشكله من مساس بالنظام العام الاقتصادي والثقة الواجبة في المعاملات التجارية.

وتقوم المسؤولية الجنائية للمسير متى ارتكب فعلا معاقبا عليه قانونا أثناء ممارسته لمهام التسيير، سواء تعلق الأمر بمخالفة أحكام قانون الشركات أو القواعد الجنائية العامة أو النصوص الخاصة ذات الصلة بالنشاط الاقتصادي والمالي. ولا يشترط لقيام هذه المسؤولية أن يلحق ضرر فعلي بالشركة أو بالغير في جميع الحالات، بل يكفي أحيانا مجرد ارتكاب الفعل المجرم قانونا.

إن النصوص الجنائية لقانون الشركات أكدت صراحة على مسؤولية المسير الجنائية،[27] وهو ما يعكس رغبة المشرع في أن ينال العقاب كل من سولت له نفسه مخالفة قانون الشركات بما في ذلك المسير، لذلك حدد جرائم مرتبطة بإدارة الشركات و حدد لمرتكبها عقوبات بعضها بدني و بعضها مالي، كما جمع بين العقوبتين لبعض الجرائم، كما هناك عقوبات أخري تم الشخص في مركزه القانوني[28].

أولا: الجرائم المرتبطة بإدارة الشركات

  1. جريمة إساءة استعمال أموال الشركة

تعد جريمة إساءة استعمال أموال الشركة من أخطر الجرائم التي يمكن أن يرتكبها المسير أثناء ممارسته لمهام الإدارة، لما تنطوي عليه من إخلال بواجب الأمانة والثقة المفترض توافرهما فيمن يتولى تسيير أموال الشركة وإدارة شؤونها. وتتحقق هذه الجريمة عندما يستغل المسير أموال الشركة أو ممتلكاتها أو اعتماداتها لتحقيق منفعة شخصية أو لفائدة الغير، بصورة تتعارض مع مصلحة الشركة وأهدافها.

وتستند هذه الجريمة إلى فكرة أساسية مفادها أن أموال الشركة مخصصة لتحقيق غرضها الاجتماعي وخدمة مصالحها، ولا يجوز للمسير التصرف فيها لتحقيق أغراض خاصة أو استعمالها خارج الحدود التي رسمها القانون والنظام الأساسي للشركة. ومن ثم فإن كل استعمال لأموال الشركة أو ائتمانها أو سلطاتها بشكل يضر بمصالحها ويهدف إلى تحقيق مصلحة شخصية للمسير أو للغير يشكل سلوكاً غير مشروع يوجب المساءلة الجنائية.

ومن أبرز صور إساءة استعمال أموال الشركة قيام المسير بتحويل أموال الشركة إلى حساباته الخاصة، أو استخدام ممتلكاتها لأغراض شخصية دون مقابل، أو إبرام عقود وصفقات تحقق له أو لأقاربه منافع خاصة على حساب الشركة، أو منح قروض أو ضمانات بصورة غير مشروعة لفائدة أشخاص تربطه بهم مصالح شخصية.

ولقيام هذه الجريمة يجب توافر مجموعة من العناصر، تتمثل في:

-       صفة الجاني: بأن يكون مسيرا أو مديرا أو شخصا يتمتع بسلطات فعلية في إدارة الشركة.

الاستعمال غير المشروع لأموال أو اعتمادات الشركة

-       سوء النية: أي اتجاه إرادة المسير إلى تحقيق منفعة شخصية أو الإضرار بمصلحة الشركة

-       تعارض التصرف مع مصلحة الشركة: بحيث يترتب عليه إلحاق ضرر فعلي أو محتمل بها

ويترتب على ثبوت هذه الجريمة تعرض المسير للعقوبات الجنائية المقررة قانوناً، والتي قد تشمل الحبس والغرامة، فضلاً عن إمكانية إلزامه برد الأموال المختلسة أو تعويض الأضرار التي لحقت بالشركة، كما قد تؤدي الإدانة إلى عزله من مهامه ومنعه من تولي إدارة الشركات مستقبلاً وفقاً لما يقرره القانون.

وتكتسي جريمة إساءة استعمال أموال الشركة أهمية خاصة في مجال قانون الشركات، لأنها تمثل اعتداءً مباشراً على الذمة المالية للشركة وعلى الثقة التي منحها الشركاء للمسير. ولذلك يحرص المشرع على مواجهتها بعقوبات رادعة تكفل حماية أموال الشركات وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية وحسن التسيير في الحياة الاقتصادية.[29]

  1. تقديم بيانات أو حسابات غير صحيحة

تعد جريمة تقديم بيانات أو حسابات غير صحيحة من الجرائم التي تمس مبدأ الشفافية والصدق في إدارة الشركات التجارية، إذ تقوم على قيام المسير بإعداد أو عرض أو نشر معلومات مالية أو محاسبية لا تعكس الوضعية الحقيقية للشركة، بقصد تضليل الشركاء أو المساهمين أو الدائنين أو الجهات الرقابية. وتكتسي هذه الجريمة خطورة خاصة بالنظر إلى الدور الذي تؤديه البيانات المالية في تكوين الثقة بين الشركة والمتعاملين معها وفي تمكين أصحاب المصالح من اتخاذ قراراتهم على أسس صحيحة، وتتحقق هذه الجريمة عندما يقدم المسير ميزانيات أو حسابات أو تقارير مالية تتضمن بيانات كاذبة أو مضللة، أو عندما يعمد إلى إخفاء بعض الوقائع الجوهرية المتعلقة بالمركز المالي للشركة، بما يؤدي إلى إعطاء صورة غير حقيقية عن وضعها الاقتصادي والمالي. وقد يتم ذلك من خلال المبالغة في قيمة الأصول، أو إخفاء الخسائر والديون، أو تضخيم الأرباح، أو التقليل من حجم الالتزامات المالية التي تتحملها الشركة.

هذا ولا يشترط في جميع الحالات أن يترتب ضرر فعلي عن هذه الأفعال، إذ يكفي أن يكون من شأن البيانات أو الحسابات غير الصحيحة تضليل أصحاب المصالح أو التأثير في قراراتهم. لذلك فإن المشرع يعاقب على هذا السلوك حمايةً للثقة الواجبة في الوثائق المحاسبية والمالية للشركات[30].

ولقيام هذه الجريمة يشترط عادة توافر العناصر الآتية:

-       وجود بيانات أو حسابات غير مطابقة للحقيقة

-       صدور هذه البيانات عن المسير أو بموافقته أو تحت إشرافه

-       توافر القصد الجنائي المتمثل في علم المسير بعدم صحة البيانات المقدمة واتجاه إرادته إلى نشرها أو اعتمادها

-       إمكانية تضليل الشركاء أو المساهمين أو الدائنين أو الجهات المختصة بشأن الوضعية الحقيقية للشركة

وتبرز أهمية تجريم تقديم بيانات أو حسابات غير صحيحة في كونه يسهم في تعزيز مبادئ الشفافية والإفصاح المالي داخل الشركات، ويحمي الثقة في المعاملات التجارية، ويضمن سلامة القرارات الاقتصادية والاستثمارية التي تُبنى على المعلومات المالية والمحاسبية التي تقدمها إدارة الشركة[31].

  1. التزوير في الوثائق والسجلات التجارية والمحاسبية

يعتبر التزوير في الوثائق والسجلات التجارية والمحاسبية من الجرائم الخطيرة التي قد يرتكبها المسير أثناء إدارته للشركة، نظراً لما يترتب عليه من مساس بمبدأ الثقة والشفافية في المعاملات التجارية. وتقوم هذه الجريمة عندما يعمد المسير إلى تغيير الحقيقة في وثيقة أو سجل تجاري أو محاسبي بإحدى الطرق التي يحددها القانون، بقصد استعمالها على نحو يؤدي إلى الإضرار بالشركة أو الشركاء أو الدائنين أو الغير.

وتكتسب الوثائق والسجلات التجارية والمحاسبية أهمية خاصة باعتبارها الوسيلة الأساسية لإثبات الوضعية المالية والقانونية للشركة، كما أنها تمثل مرجعاً تعتمد عليه الجهات الرقابية والقضائية والشركاء والدائنون في تقييم نشاط الشركة ومركزها المالي. ولذلك فإن المساس بصحة هذه الوثائق يعد اعتداءً على الثقة العامة وعلى سلامة الحياة التجارية.

وتتعدد صور التزوير في هذا المجال، فقد يتمثل في إدراج بيانات أو قيود وهمية في الدفاتر المحاسبية، أو حذف معلومات جوهرية تتعلق بأصول الشركة أو خصومها، أو اصطناع فواتير وعقود غير حقيقية، أو تغيير محتوى الوثائق المالية بعد إعدادها، أو تقديم مستندات مزورة للجهات الإدارية أو القضائية أو الضريبية بقصد إخفاء الحقيقة أو تحقيق منفعة غير مشروعة.

ولقيام هذه الجريمة يشترط توافر مجموعة من الأركان، تتمثل في:

-       وجود وثيقة أو سجل تجاري أو محاسبي يتمتع بقيمة قانونية أو إثباتية

-       وقوع تغيير للحقيقة في هذه الوثيقة أو السجل بإحدى وسائل التزوير المادية أو المعنوية

-       توافر القصد الجنائي المتمثل في علم الجاني بعدم صحة البيانات أو المعلومات الواردة في الوثيقة واتجاه إرادته إلى استعمالها أو تمكين الغير من الاستفادة منها.[32]

-       إمكانية إحداث ضرر بالشركة أو الشركاء أو الدائنين أو الغير نتيجة استعمال الوثيقة المزورة

إن تجريم التزوير في الوثائق والسجلات التجارية والمحاسبية يهدف إلى حماية مصداقية المعلومات المالية والتجارية، وتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية، وضمان احترام قواعد الشفافية والنزاهة التي تقوم عليها إدارة الشركات التجارية.

  1. استغلال النفوذ وتعارض المصالح

يعتبر استغلال النفوذ وتعارض المصالح من الممارسات التي تتنافى مع مبادئ الأمانة والنزاهة المفترض توافرها في مسيري الشركات التجارية، إذ يلتزم المسير قانوناً وأخلاقياً بتغليب مصلحة الشركة على مصالحه الشخصية عند ممارسة مهامه. فإذا استغل سلطاته أو مركزه الإداري لتحقيق منفعة خاصة لنفسه أو للغير، أو وجد نفسه في وضع تتعارض فيه مصالحه الشخصية مع مصلحة الشركة دون الإفصاح عن ذلك، فإنه قد يتعرض للمساءلة القانونية، ويقصد باستغلال النفوذ استخدام المسير للسلطات أو الامتيازات التي يتمتع بها بحكم منصبه لتحقيق مكاسب شخصية أو لمنح مزايا غير مستحقة لأشخاص تربطه بهم علاقات عائلية أو مالية أو مهنية. ومن أمثلة ذلك إبرام عقود مع شركات يملك فيها حصصاً أو مصالح مالية دون مراعاة مصلحة الشركة، أو التأثير على قرارات الشركة لتحقيق منافع خاصة[33].

أما تعارض المصالح فيتحقق عندما تكون للمسير مصلحة شخصية مباشرة أو غير مباشرة في عملية أو قرار معين يتعلق بالشركة، بحيث يكون من شأن هذه المصلحة التأثير على حياده واستقلاله في اتخاذ القرار. ويُعد تعارض المصالح قائماً حتى ولو لم يتحقق ضرر فعلي للشركة، متى كان من المحتمل أن يؤثر في نزاهة القرار الإداري.

وتتجلى صور استغلال النفوذ وتعارض المصالح في عدة ممارسات، من أبرزها:

-       إبرام صفقات أو عقود مع الشركة لتحقيق منفعة شخصية دون الإفصاح عن ذلك

-       منح امتيازات أو تسهيلات لأقارب أو شركاء المسير على حساب مصلحة الشركة

-       استغلال المعلومات السرية للشركة لتحقيق أرباح أو مزايا خاصة

-       المشاركة في اتخاذ قرارات تتعلق بمصالح شخصية للمسير أو لأشخاص مرتبطين به

وتكمن خطورة هذه الممارسات في أنها تؤدي إلى الإخلال بمبدأ المساواة بين الشركاء، وتضعف الثقة في إدارة الشركة، وقد تلحق أضراراً مالية ومعنوية بها وبالمتعاملين معها، لذلك أوجب المشرع في العديد من التشريعات على المسير الإفصاح عن أي مصلحة شخصية له في العمليات التي تبرمها الشركة، والامتناع عن المشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة بها، وقد يترتب على استغلال النفوذ أو تعارض المصالح مسؤولية مدنية تلزم المسير بتعويض الأضرار الناتجة عن تصرفاته، كما قد يؤدي في بعض الحالات إلى المسؤولية الجنائية إذا اقترنت الأفعال بوسائل احتيالية أو استغلال غير مشروع للسلطة أو ترتب عليها الإضرار العمدي بمصالح الشركة. وبذلك يشكل منع استغلال النفوذ وتعارض المصالح أحد أهم متطلبات الحوكمة الرشيدة للشركات، لما يحققه من حماية لمصالح الشركة والشركاء والدائنين، وتعزيز لمبادئ الشفافية والنزاهة في الإدارة والتسيير.

ثانيا: العقوبات المترتبة على المسؤولية الجنائية

إذا ثبتت المسؤولية الجنائية للمسير نتيجة ارتكابه إحدى الجرائم المرتبطة بإدارة الشركة التجارية، فإن القانون يرتب عليه مجموعة من العقوبات تهدف إلى حماية النظام العام الاقتصادي وردع المخالفات التي تمس مصالح الشركة والشركاء والدائنين. وتختلف هذه العقوبات بحسب طبيعة الجريمة المرتكبة وخطورتها والآثار المترتبة عليها، إلا أنها تشترك جميعاً في تحقيق الردع العام والخاص وضمان احترام القواعد القانونية المنظمة لنشاط الشركات[34].

1. العقوبات الأصلية

تتمثل العقوبات الأصلية في الجزاءات الجنائية التي توقع مباشرة على المسير، ومن أهمها:

عقوبة الحبس: وتطبق في الجرائم الجسيمة مثل إساءة استعمال أموال الشركة، والتزوير في الوثائق التجارية والمحاسبية، وتقديم بيانات مالية كاذبة، وغيرها من الجرائم التي تمس الذمة المالية للشركة أو الثقة في المعاملات التجارية[35]

الغرامة المالية: وتعد من أكثر العقوبات شيوعاً في جرائم الشركات، حيث يلتزم المحكوم عليه بدفع مبلغ مالي تحدده المحكمة وفقاً لما ينص عليه القانون وقد يجمع القاضي بين عقوبتي الحبس والغرامة متى نص القانون على ذلك.

2.العقوبات التكميلية

إلى جانب العقوبات الأصلية، قد يحكم على المسير بعقوبات تكميلية تهدف إلى الحد من الآثار السلبية للجريمة ومنع تكرارها، ومن أهمها:[36]

§        العزل من منصب التسيير أو الإدارة

§        المنع من إدارة أو تأسيس الشركات لفترة محددة

§        الحرمان من بعض الحقوق المهنية أو التجارية

§        نشر الحكم القضائي في وسائل الإعلام أو السجلات الرسمية في الحالات التي يجيزها القانون

§        مصادرة الأموال أو الأدوات المتحصلة من الجريمة أو المستخدمة في ارتكابها

الآثار المدنية المترتبة على العقوبة الجنائية لا تقتصر آثار المسؤولية الجنائية على العقوبات الجنائية فحسب، بل قد تترتب عليها نتائج مدنية مهمة، من أبرزها:[37]

-       إلزام المسير بتعويض الشركة أو الغير عن الأضرار التي تسبب فيها

-       رد الأموال أو المنافع التي حصل عليها بصورة غير مشروعة

-       بطلان بعض التصرفات أو العقود التي أبرمت نتيجة السلوك الإجرامي

    يتضح أن المشرع لم يكتف بمنح المسير سلطات واسعة لإدارة الشركة، بل أحاط هذه السلطات بمجموعة من الضمانات القانونية التي تضمن مساءلته عند الإخلال بواجباته، وتتجلى هذه المساءلة في المسؤولية المدنية الرامية إلى جبر الضرر، والمسؤولية الجنائية الهادفة إلى حماية النظام العام الاقتصادي وردع الأفعال التي تمس مصالح الشركة والشركاء والغير.

الخاتمة

ختاما، يتضح أن المسير يحتل مكانة محورية داخل الشركة التجارية باعتباره المسؤول عن إدارتها وتوجيه نشاطها وتحقيق غرضها الاقتصادي، الأمر الذي يبرر منحه صلاحيات واسعة في التسيير والتمثيل، غير أن هذه الصلاحيات لا يمكن أن تمارس بصورة مطلقة، بل تقابلها مسؤولية قانونية تهدف إلى حماية مصالح الشركة والشركاء والدائنين والغير، وضمان احترام القواعد القانونية المنظمة للحياة التجارية، وقد أظهر البحث أن المشرع لم يكتف بتنظيم سلطات المسير، بل أقر آليات متعددة لمساءلته مدنيا وجنائيا متى أخل بواجباته أو استغل سلطاته على نحو يضر بمصالح الشركة.

ومن خلال الدراسة توصلت إلى جملة من النتائج و التوصيات:

أولا: النتائج

ü      يتمتع المسير بسلطات واسعة في إدارة الشركة وتمثيلها، إلا أن ممارستها تبقى مقيدة بأحكام القانون والنظام الأساسي ومصلحة الشركة

ü      تقوم المسؤولية المدنية للمسير عند ارتكابه خطأ يترتب عليه ضرر للشركة أو للشركاء أو للغير مع توافر علاقة السببية بينهما

ü      قد تكون مسؤولية المسير شخصية أو تضامنية بحسب طبيعة الخطأ وعدد المسيرين المشاركين فيه

ü      لا تقتصر مساءلة المسير على الجانب المدني، بل تمتد إلى المسؤولية الجنائية في حالة ارتكاب الأفعال المجرمة قانوناً، كإساءة استعمال أموال الشركة أو التزوير أو تقديم بيانات مالية غير صحيحة

ü      تشكل المسؤولية القانونية للمسير أداة أساسية لتعزيز الشفافية وحماية الثقة في المعاملات التجارية وضمان حسن سير الشركات

ثانيا: التوصيات

  • تعزيز النصوص القانونية المنظمة لمسؤولية المسيرين بما يواكب التطورات الاقتصادية والرقمية الحديثة
  • تكريس مبادئ الحكامة والشفافية داخل الشركات التجارية والحرص على تفعيل آليات الرقابة الداخلية والخارجية
  • تشديد الرقابة على الأعمال المالية والمحاسبية للشركات للحد من الممارسات غير المشروعة
  • نشر الوعي القانوني لدى المسيرين بشأن حقوقهم والتزاماتهم والمسؤوليات المترتبة على أعمالهم
  • دعم التكوين المستمر للمسيرين في مجالات الإدارة القانونية والمالية وحوكمة الشركات
  • تعزيز دور القضاء والهيئات الرقابية في ضمان التطبيق الفعال لقواعد مساءلة المسيرين وحماية حقوق الشركاء والدائنين والغير



[1]  شباتي نضيرة، هوية المسير في ظل الشركة التجارية، مجلة الندوة للدراسات القانونية، العدد الأول ، 2013، ص 288

[2]  القانون المتعلق بشركة التضامن و شركة التوصية البسيطة و شركة التوصية بالأسهم و شركة الأسهم المبسطة و الشركة ذات المسؤولية المحدودة و شركة المحاصة

[3]  المادة 67 من القانون المغربي رقم 5-96

[4]  المادة 69 من القانون المغربي رقم 5-96

[5]  طارق طيار، مسؤولية مسيري الشركات في ظل الإفلاس و التسوية القضائية ، مذكرة مكملة لمقتضيات نيل شهادة الماستر ، تخصص قانون الاعمال ، قسم الحقوق كلية الحقوق و العلوم السياسية، جامعة محمد بوضياف – المسيلة – 2016 ، ص 40

[6]  شباتي نضيرة، هوية المسير في ظل الشركة التجارية، مرجع سابق ، ص 9

[7]  نصت المادة 359 من مدونة التجارة الموريتانية " تسير الشركة ذات المسؤولية المحدودة من طرف شخص واحد أو عدة اشخاص طبعيين يحدد المسيرون بحرية في النظام الأساسي "

[8] المادة 778 من مدونة التجارة الموريتانية

[9]  سيد أعمر محمد، مسؤولية مسير الشركات التجارية، مطبوعة مقدمة لطلبة السنة الثانية ماستر قانون خاص ، كلية الحقوق و العلوم السياسية ، حامعة غرداية، السنة الدراسية 2022 – 2023 ، ص 14-15

[10]  كركوري مباركه حنان، مسؤولية المسير في الشركة التجارية، مذكرة لاستكمال متطلبات شهادة ماستر اكاديمي، كلية الحقوق و العلوم السياسية ، جامعة قاصدي،  العام الدراسي 2014 -2015 ، ص 05

[11]   المادة 172 من الأمر رقم 75-58 المتضمن القانون المدني الجزائري ، العدد 78 بتاريخ 30/09/1975 المعدل و المتمم بموجب القانون 05-10 بتاريخ 20/07/2005.

[12]  كمال العياري، المسير في الشركة التجارية ، ج2، التسمية، المهام والصلاحيات ، المسؤولية المدنية و الجزائية، المسؤولية الجبائية، ط1، مجمع الأطرش للكتاب المختص، تونس، 2011،ص 258

[13]  أنور طلبة ، المسؤولية المدنية ، ج1، المسؤولية العقدية ، المكتب الجامعي الحديث ، ط1، 2005،  ص 12

[14]  أنور طلبة ، المسؤولية المدنية ، ج1، المسؤولية العقدية  ، مرجع سابق ، ص26

[15]  حمداوي هاله، المسؤولية المدنية و الجزائية لمسير الشركات التجارية، مذكرة مقدمة لنيل شهادة ماستر أكاديمي ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة محمد بوضياف – المسيلة ، السنة الدراسية 2016-2017 ،  ص16

[16]   المادة 108 من قانون الالتزامات والعقود الموريتاني

[17]  المادة 97 من ق.ا.ع.م على أن " كل فعل ارتكبته الانسان عن بينة و اختيار، دون أن يسمح له به القانون ، فأحدث ضررا ماديا أو معنويا للغير، التزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر إذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر"

 

[18]  حمداوي هاله، المسؤولية المدنية و الجزائية لمسير الشركات التجارية، مذكرة مقدمة لنيل شهادة ماستر أكاديمي ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة محمد بوضياف – المسيلة ، السنة الدراسية 2016-2017 ،  ص 18

[19]  د. معمر محمد سالم، أساس المسؤولية التقصيرية في القانون الموريتاني – دراسة مقارنة – مرجع سابق، ص 5

[20]   المادة 108 من قانون الالتزامات والعقود الموريتاني

[21]  أم كلثوم محمد الأمين ، المسؤولية العقدية و تنفيذ الالتزام ، في القانون الموريتاني ، المجلة الدولية لنشر الدراسات العلمية ، العدد الثالث ، 2025 ، ص 22

[22]  القرار رقم 02/1963 ، المجلة الموريتانية للقانون ، العدد 01 لسنة 1981 ، ص 10

[23]  حمداوي هاله، المسؤولية المدنية والجزائية لمسير الشركات التجارية، مرجع سابق، ص 17

[24]  حمداوي هاله، المسؤولية المدنية والجزائية لمسير الشركات التجارية، مرجع سابق، ص 18

[25]  يوسف سعيد البستاني، قانون الاعمال و الشركات ، منشورات الحبلي ، بيروت، لبنان، 2014، ص 403-404

[26]  قاسي عبد الله هند، مسؤولية مديري الشركة ذات المسؤولية المحدودة ، مذكرة مقدمة لنيل درجة ماجستير ، كلية الحقوق – بن عكنون – الجزائر ، 2012 ، ص7

[27]  المادة 100 من قانون رقم 96-05  المتعلق بشركة التضامن و شركة التوصية البسيطة بالمغرب

[28]  لعواج نجلاء،  المسؤولية الجنائية للمسير الفعلي، مجلة المعرفة، العدد السادس عشر ، 2024، ص 7

[29]  سلايمي جميلة، المسؤولية الجنائية للمسير – دراسة مقارنة – أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، كلية الحقوق و العلوم السياسية، جامعة ابن خلدون – تيارت – 2019/2020، ص 201

[30] مصطفي كما طه، جريمة توزيع الأرباح الصورية في شركة المساهمة، مجلة إدارة قضايا الحكومة، العدد الأول، 1963، 7

[31]  مصطفي كما طه، جريمة توزيع الأرباح الصورية في شركة المساهمة، مرجع سابق ، ص 9

[32] سلايمي جميلة، المسؤولية الجنائية للمسير – دراسة مقارنة – أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، كلية الحقوق و العلوم السياسية، جامعة ابن خلدون – تيارت – 2019/2020، ص 117

[33]  عبد الرزاق الموافي عبد اللطيف، المسؤولية الجنائية عن أعمال هيئات الشركات التجارية، مجلة البحوث القانونية و الاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، مصر - العدد 40، 2006، ص 9

[34]  عبد الرزاق الموافي عبد اللطيف، المسؤولية الجنائية عن أعمال هيئات الشركات التجارية، مرجع سابق ، ص 11

[35] نص المشرع الموريتاني في المادة 142 من قانون  رقم 2025 -002 الصادر بتاريخ 16/01/2025  المتعلق بالمؤسسات والشركات العمومية   على أنه:" يعاقب بالحبس مدة تتراوح بين ستة (6) أشهر وثلاث (3) سنوات و بغرامة تتراوح بين خمسين ألفا (50000) و مئة و خمسون ألف (150000) أوقية، أي إداري مؤسسة عمومية أو أو شركة عمومية أو مسير لها:

أ). قدم أو نشر عن علم وثائق محاسبية أو وثائق ملحقة غير صحيحة ، أو أكد معلومات كاذبة ، من أجل إخفاء الوضعية المالية الحقيقية للمؤسسة العمومية أو الشركة العمومية ؛

ب) استخدم أموالا أو ائنمانات لمؤسسة عمومية أو شركة عمومية استخداما يعلم أنه يتعارض مع غرضها أو مصلحتها أو ينافيهما، إما لتفضيل منشأة له فيها منفعة مباشرة أو غير مباشرة و إما لمآرب شخصية".

[36]  المادة 143 – 144 من القانون الموريتاني رقم 2025 -002 المتعلق بالمؤسسات والشركات العمومية 

[37] بروال أحمد، سكريت لبني، المسؤولية الجزائية للمسير عن جريمة الإهمال الواضح، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، جامعة عباس لغرور- خنشلة – العدد 10، 2018، ص 13


من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله

قانونك



 من أجل تحميل العدد 28  - إضغط هنا أو أسفله


مجلة قانونك - العدد الثالث