الهجرة غير الشرعية بين القانون والأمن "قراءة قانونية في الأبعاد والتحديات" - عادل الهطى






الهجرة غير الشرعية بين القانون والأمن "قراءة قانونية في الأبعاد والتحديات"

عادل الهطى

خريج ماستر العلوم الجنائية والأمنية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أيت ملول - جامعة ابن زهر أكادير (المغرب) خريج المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين- كلميم

 

Illegal Immigration between Law and Security: A Legal Analysis of the Dimensions and Challenges

Adel EL HATTA

 

 

المفاهيم الرئيسية

§        الهجرة الغير شرعية : هي الدخول الى دولة بطريقة غير قانونية. او البقاء في بلد ما بطريقة غير قانونية او الدخول بشكل قانوني وعدم الخروج ضمن المدة المحدد القانونية المسموح بها للبقاء . ان الهجرة الغير شرعية هي قضية تحتاج الى تقييم كل من البلد المقصود للهجرة , البلد المصدر وبلد العبور كل واحد على حدا.

§        الهجرة غير المشروعة أو غير النظامية، أو غير الشرعية أو السرية هي الرحيل من بلد إلى آخر بشكل يخرق القوانين المراعية في البلد المقصود، بحيث يتم دخول البلاد دون تأشيرة الدخول.

§        النزوح القسري (أيضًا التهجير القسري/الهجرة) حركة غير طوعية أو قسرية لشخص أو أشخاص بعيدًا عن موطنهم أو منطقتهم الأصلية، ناتجة عن مجموعة متنوعة من الأسباب الخارجية بما في ذلك الكوارث الطبيعية، والعنف، والتطهير العرقي، وغيرها من عمليات الاضطهاد.

§        الحراقة تسمية تطلق على المهاجرين غير الشرعيين من المغرب العربي إنضاف إليهم الأفارقة من جنوب الصحراء الكبرى ثم لحق بهم العديد من المهاجرين من آسيا. إقدام الحراقة على الهجرة بقوارب بسيطة عادة راجع لتقطع السبل بهم وصعوبة الحصول على عمل لائق وطول الانتظار، ما دفع بهم لحلول راديكالية. تبقى الأوضاع الاقتصادية الرديئة والبطالة هي السبب الرئيسي و الأول للجوء الشباب للحرقة.

 

الملخص:

إن ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي برزت منذ نهاية التسعينيات قد بدأت تشكل تهديداً خطيراً على دول المصدر، وعلى دول العبور، وعلى دول الاستقبال بشكل يؤثر وينعكس على سياسات هذه الدول نتيجة لفقدان القوة البشرية لبلدان المصدر بالهجرة أو الموت ، ونتيجة لحدوث عدم الاستقرار، وتوتر العلاقات السياسية بين دول العبور ودول المصدر ودول الاستقبال ، وتحمل التكاليف الأمنية الباهظة، وما يلفت الانتباه إلي هذه المشكلة في زمننا المعاصر هو ارتفاع أعداد المهاجرين غير الشرعيين بشكل كبير جداً ، مما يهدد القارة الأفريقية برمتها ، وكما تطور نمط الهجرة غير الشرعية المعاصرة من هجرة فئة الذكور القادرين على العمل إلى هجرة فئة النساء والأطفال . وتحليل مسببات هذه المعاناة الإنسانية التي غالباً ما تنتهي بالاعتقال والسجن أو بالموت، وفقدان القوة البشرية الأفريقية، والعوامل التي تفسر تزايد وتيرة انتشار هذه الظاهرة متعددة ومتنوعة، إلا أنه سيتم التركيز من خلال هذا البحث على الأسباب السياسية والاقتصادية، فهناك من الباحثين من يرونها نتيجة لعوامل سياسية واقتصادية ، حيث يكون هناك مناطق طرد ومناطق جذب ، ولكل منهما عوامله المؤدية إلى تكونه، وحيث تمثل منطقة الطرد في هذه الدراسة الدول الأفريقية التي هي دول المصدر، وتمثل منطقة الجذب القارة الأوروبية خاصة جنوبها فرنسا – إسبانيا – إيطاليا وهي دول الاستقبال ، وتكونت دول أخرى سميت بدول العبور مثل ليبيا وتونس والجزائر والمغرب. وهذا يعني أن هناك مجموعة من العوامل المرتبطة والمتداخلة، منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والجغرافية والديموغرافية التي تتحكم فيها ،

وقد أكدت معظم الدراسات على أن دوافع الهجرة تتلخص في عوامل الطرد في البلد الأصلي وعوامل الجذب في البلد المستقبل . كما أن من بين الأسباب السياسية التي تؤدي إلى الهجرة الخارجية أن الحرية من الاضطهاد تشكل دافعاً هاماً للهجرة بين الأقليات الدينية والعنصرية، وكذلك رجال الفكر، فاضطهاد المفكرين وهجرتهم لها نتائج هامة. لقد تسببت الحروب والصراعات والتدخل الأجنبي في أجزاء كثيرة من القارة الأفريقية منذ أواخر الثمانينات في عدم الاستقرار السياسي بالمنطقة بكاملها ، مما تسبب في تدهور الأوضاع في كافة جوانب الحياة للمواطن الأفريقي الذي لم يجد أمامه سوى أن يغامر بحياته بطرق مشروعة وغير مشروعة ليحقق نوعاً من الاستقرار والأمن، ففي العقود الأخيرة وبسبب الاضطرابات السياسية الداخلية المتزايدة، والنزاعات الخطيرة، وسوء التفاهم الناشئ بين الدول الأفريقية المجاورة بسبب الحدود والثروات الطبيعية، حيث يعود جزء مهم من هذه الاضطرابات والنزاعات إلى مخلفات الاستعمار الأوروبي.

 

مقدمة

في العصور القديمة عرف الانسان الهجرة والتهجير لأسباب مختلفة كان أهمها الكوارث الطبيعية والبيئية وبدرجة أقل –الحروب- فقد كان الجفاف أو الزلازل أو ما شابه من حوادث طبيعية سببا لهجرة جماعية لجماعات من أرض آمنة أو خصية مواتية لتوطين جديد للجماعة.

ولعبت الحروب والغزوات في العصور القديمة دورا في ايجاد ظاهرة عرفت حديثا باسم التهجير القسري الذي دفع- في بعض الأحوال- جماعات كاملة لترك مكانها والنزوح بعيدا ولا يتشابه الماضي مع الحاضر إلا في جوانب محدودة، فلم تكن العصور القديمة تعرف هجرة العاملين أو الهجرة بقصد العمل، ولم تكن قوافل التجارة تتوطن في البلد المضيف، بل تبيع وتشتري لتعود إلى موطنها مرة أخرى.

كما تعتبر الهجرة غير الشرعية من أبرز الظواهر التي تشكل تحديا كبيرا أمام المجتمع الدولي في الوقت الحالي. فالهجرة غير الشرعية تعتبر عملية نقل أشخاص من دولتهم الأصلية إلى دولة أخرى بطرق غير قانونية وغير مشروعة. تتسبب هذه الظاهرة في العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، حيث يعرض المهاجرون أنفسهم للخطر والاستغلال والتشرد.

علاوة على أن الهجرة غير الشرعية تتسبب في تفكيك الأسر وتشتيتها، وتؤدي إلى انقسام المجتمعات وتعزيز التمييز العنصري. بالإضافة إلى أنها تؤثر سلبا على اقتصاد الدول وتزيد من الضغوط على البنى التحتية والخدمات العامة. ومن المهم أن تتعاون الدول مع بعضها البعض لمواجهة هذه الظاهرة ووضع الحلول اللازمة للحد منها ومنع تداول البشر كسلعة.

وبمواجهة هذا التحدي الكبير، يتوجب على المجتمع الدولي التعاون والتضامن من أجل وضع سياسات وبرامج فعالة لتنظيم الهجرة وتوفير حماية للمهاجرين وإعادتهم إلى حياة كريمة وآمنة في بلادهم الأصلية. إن عدم معالجة هذه الظاهرة بجدية قد يؤدي إلى تبعات خطيرة على الصعيد الإنساني والاقتصادي والاجتماعي.

وفي ذلك، فقد ظلت ظاهرة الهجرة على امتداد التاريخ الانساني، تستجيب لتطلعات الأفراد في مناطق مختلفة من العالم؛ نحو تطوير حياتهم وتغيير ظروفهم لحياة أفضل. هذا  وقد تراجعت حدة الهجرة مع توجه الدول إلى فرض التأشيرات ومراقبة الحدود، حيث بدأ الحديث عن هجرة “قانونية” وأخرى” غير قانونية” خلافا للمواثيق الدولية الداعمة لحرية التنقل واللجوء.[1]

ورغم التحولات التي شهدها العالم في أعقاب نهاية الحرب الباردة، وسقوط جدار برلين وما تلا ذلك من انفتاح اقتصادي وتحرير للتجارة، وحد من التعريفات الجمركية، وفتح المجال أمام تداول المعلومات والخدمات بفعل العولمة، فإن هذه التحولات استثنت حرية تنقل الاشخاص.

ويلاحظ أن الهجرة تحوّلت في عصرنا الحالي إلى معضلة، سواء بالنسبة للدول المصدرة أو الدول المستقبلة، وذلك من منطلق تداعياتها وانعكاساتها المختلفة على الطرفين، حيث عرفت ظاهرة الهجرة غير الشرعية في منطقة المتوسط تطوراً غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، وذلك بفعل الازمات العسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها الكثير من دول منطقة الشرق الاوسط مثل “العراق وسوريا”.

لذا فإن الهجرة غير الشرعية ظلت نتيجة طبيعية لحالة المنع وغلق الأبواب أمام الهجرات الشرعية باتجاه الدول المتقدمة، فالسياسات التي تتبعها الدول الاوروبية في هذا المجال كان لها آثار عكسية، إذ ساهمت في فتح المجال أمام التهريب عبر الحدود “الهجرة غير الشرعية”، من خلال أشخاص يتاجرون في البشر من أجل تحقيق مكاسب مادية

وعليه فإن الهجرة غير الشرعية قد تتعدى حدود الدولة، بل قد يكون لها أطراف كالدولة المصدرة لهؤلاء المهاجرين غير الشرعيين، والدولة المستقبلة لهم، ودولة العبور” ترانزيت” التي يمرّ المهاجرون فيها بغية الاستقرار في الدولة المقصودة.

وتكمن اهمية الموضوع، في الهجرة غير الشرعية باعتبارها ظاهرة جديدة على الساحة الدولية، وذلك لأنها تفرض نفسها كمشكلة ذات أهمية كبيرة؛ تستدعي أن يكون لها حيّزاً كبيراً في التشريعات الدولية والوطنية، كونها تمس المجتمع الدولي بكامله. هذا وبالإضافة إلى تباين التشريعات الدولية والوطنية المتعلقة بالهجرة غير الشرعية، باعتبارها شكلاً من اشكال الجريمة المنظمة العابرة للحدود[2].

أما بالنسبة لإشكالية البحث فتتمثل، في مدى نجاعة التشريعات الدولية للحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، بعد أن اصبحت هذه الهجرة الهاجس الاكبر للمجتمع الدولي، بسبب عملية تهريب المهاجرين غير الشرعيين عبر الحدود الاقليمية والدولية.

من أجل الاجابة على هذه الاشكالية المطروحة في الدراسة والتساؤلات المنبثقة عنها، فقد اتبعنا المنهج التحليلي من اجل الاحاطة بجوانب الموضوع، والمنهج الاستقرائي من اجل بيان موقف التشريعات الدولية والوطنية، لكي تتم الاجابة عن اشكالية البحث.

وانقسمت هيكلة الدراسة إلى مقدمة ومطلبين وخاتمة، حيث تمحور المطلب الأول حول ماهية الهجرة غير الشرعية واطارها القانوني، اما المطلب الثاني تمحور دوافع وأشكال الهجرة غير الشرعية.

المطلب الأول: ماهية الهجرة غير الشرعية واطارها القانوني

تمثل الهجرة غير الشرعية ظاهرة اجتماعية وإنسانية تتسم بوصول الأشخاص إلى بلدانهم المقصودة بشكل غير قانوني أو بطرق غير مشروعة. كما تعد هذه الظاهرة نتيجة لعدة عوامل مثل الفقر، الاضطهاد، النزاعات المسلحة، وعدم الاستقرار السياسي في البلدان المصدرة. ويواجه المهاجرون غير الشرعيين تحديات كبيرة خلال رحلتهم، بما في ذلك المخاطر البدنية والنفسية، والاستغلال، والعنف. وعند وصولهم إلى البلدان المقصودة، يمكن أن يواجهوا التهميش والتمييز، وصعوبات في الحصول على الخدمات الأساسية وفرص العمل اللائقة.

 كما تشكل الهجرة غير الشرعية تحديا عالميا يتطلب التعاون الدولي والحلول المبتكرة للتعامل معها بفعالية، من خلال تقديم الدعم للمجتمعات المتأثرة، وتحسين الظروف في البلدان المصدرة، وتوفير قنوات آمنة وقانونية للهجرة.

وعليه سنحاول التطرق في هذا المطلب إلى ماهية الهجرة غير الشرعية(الفقرة الأولي)، ثم بعدها سنعرج إلى الحديث عن الإطار القانوني للهجرة غير الشرعية(الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: ماهية الهجرة غير الشرعية والنظريات المفسرة لها

أولا: مفهوم الهجرة غير الشرعية

 التعريف اللغوي

        تعني الهجرة الخروج من ارض الى أخرى أو انتقال الافراد من مكان الى اخر سعيا وراء الرزق او ظروف معيشية مناسبة.[3] والهجرة اسم من فعل هجر يهجر هجرا و هجرانا. نقول هجر المكان أي تركه. والهجرة هي  الخروج من ارض الى أخرى ومفارقة البلد الى غيره.[4]

ويطلق على لفظ الهجرة في اللغة الفرنسية كلمة immigration  وهي تنقسم الى لفظين:

اللفظ الأول: immigré : وهو الشخص الذي يدخل الى إقليم الدولة المستقبلة   مهاجرا او وافدا.

اللفظ الثاني: émigré وهو الشخص الذي يغادر إقليم بلده مهاجرا الى بلد اخر.[5]

كما نجد قاموس ويبستر الجديد يعطي ثلاث تعاريف او ثلاث معان للفعل هاجر migrate وهي:

§        الانتقال بصفة دوية من إقليم إلى اخر.

§        الانتقال من مكان الى اخر او من دولة او إقليم الى الى مكان اخر بغرض الإقامة فيه.

§        ينتقل او يجول to transfer .[6]

واما المصطلح الثاني فهو "غير الشرعية" وهو يعني مخالفة القوانين والتشريعات التي تنظم عملية دخول الأجانب الى إقليم دولة أخرى. وبالتالي يمكن القول ان الهجرة غير الشرعية تعني كل تحركات الافراد او الجماعات تكون عابرة للحدود من دولة  الى أخرى بشكل يخالف ما تسمح به القوانين، والهجرة غير الشرعية يرجع ظهورها مع بداية القرن العشرين، وعرفت ازدهارا واسعا بعد إقرار سياسات غلق الحدود في اروبا خلال سبعينيات القرن الماضي.[7]

وهناك مرادفات كثيرة لهذا المصطلح ك" الهجرة غير القانونية"  و"الهجرة السرية" ومصطلح "الحرق" الذي يقصد به حرق العلاقات المرتبطة بالفرد وهويته وموطنه، وأيضا حرق القانون والحدود من اجل الوصول الى اروبا.

أ‌-       التعريف الاصطلاحي:

إن إيجاد مفهوم دولي دقيق لمصطلح الهجرة من الصعوبة بمكان، وذلك بسبب تعدد التعاريف التي طرحتها المنتظمات الدولية كل حسب موقعه وغرضه من وضع التعريف الخاص به.[8]

وعموما ينظر الى الهجرة كونها انتقال للأفراد او الجماعات من مكان الى اخر لأسباب سياسية او اقتصادية او اجتماعية او امنية. وبالتالي وجب التمييز بين الهجرة الشرعية و الهجرة غير الشرعية، ف الأولى يقصد بها الهجرة المقننة والتي تنظمها قوانين عن طريق منح تأشيرات دخول وبطاقات إقامة وجوازات تمنحها السلطات المختصة بالهجرة.

بينما الهجرة غير الشرعية أو غير القانونية هي التي تكون بشكل مخالف للقانون عن طريق دخول أجانب مهاجرين الى إقليم سيادي لدولة ما دون حصولهم على تأشيرات او جوازات سفر من الدولة المستقبلة.

وتشمل المهاجرين الذين يظلون في دولة ليسوا من مواطنيها دون تصريح او ضحايا التجارة غير المشروعة والاتجار بالبشر وطالبي اللجوء المرفوض طلبهم والمهاجرين الذين يتحايلون على ضوابط الهجرة عن طريق ما يسمى بالزواج الأبيض.[9]

وقد عرف الأستاذ كارليس لويس garlis luis المهاجر على انه " كل من يغادر بلده للإقامة في دولة اجنبية إقامة دائمة او لمدة طويلة لقضاء حاجات يراها ضرورية".[10]

وأما المكتب الدولي للعملBIT فيعرف المهاجر غير الشرعي على انه " كل شخص يدخل او يقيم او يعمل خارج وطنه دون الحصول على الترخيصات القانونية الازمة ،لذلك يعتبر مهاجرا غير شرعي او سري او بدون وثائق او في وضعية غير قانونية".[11]

ونجد المفوضية الاوروبية تعتبر الهجرة غير الشرعية كل دخول عن طريق البر او البحر او الجو الى إقليم دولة عضو بطريقة غير قانونية بواسطة وثائق مزورة او بمساعدة شبكات الجريمة المنظمة، او من خلال الدخول الى منطقة الفضاء الاروبي بطريقة قانونية من خلال موافقة السلطات على ذلك عن طريق منح تأشيرة ومن تم البقاء بعد انقضاء الفترة المحددة او تغيير غرض الزيارة من اجل البقاء دون موافقة السلطات.

واما الاتفاقية الدولية حول حماية حقوق العمال المهاجرين وافراد عائلاتهم التي اقرتها الجمعية في 18 ديسمبر 1990 تعرف العمال المهاجرين في المادة 2 من القسم الأول فقرة "أ" بأنهم: "الأشخاص الذين يعملون او سيعملون او قد عملوا في نشاط ماجور في دولة ما غير دولتهم ".

وتضيف المادة 5 الفقرة أ : المهاجرون يعتبرون في وضعية قانونية هم وافراد عائلاتهم اذا رخص لهم الدخول والإقامة والعمل في الدولة التي يمارس فيها العمل وفقا للنظام  المعمول به في تلك الدولة وبما لا يتعارض مع الاتفاقيات الدولية التي تلتزم بها. أما الفقرة ب فتنطوي على تعريف خاص بالمهاجر غير القانوني، حيث تنص على انه : يعتبر بدون وثائق وفي وضعية غير قانونية كل من لا يشمل الشروط المنصوص عليها في الفقرة أ من هذه المادة.[12]

      اما المنظمة الدولية للعمل تعتبر الهجرة السرية هي التي يكون بموجبها المهاجرون مخالفون للشروط التي تحددها الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية ويقصد على هذا الأساس بالمهاجرين غير الشرعيين كلا من:

§        الأشخاص الذين يعبرون الحدود بطرق غير شرعية وخلسة من الرقابة المفروضة.

§        الأشخاص الذين رخص لهم العمل بموجب عقد، ويخالفون هذا العقد سواء بالقيام بعمل غير مرخص له او عمل يعاقب عليه القانون المحلي.

§        الأشخاص الذين يدخلون إقليم دولة ما بصفة قانونية وبترخيص إقامة ثم يتخطون مدة اقامتهم ويصبحون في وضعية غير قانونية.[13]

كما تعرف الهجرة في علم السكان "الديموغرافيا" بانها الانتقال فرديا او جماعيا من موقع الى اخر بحثا عن وضع افضل اجتماعيا او اقتصاديا او دينيا او سياسيا .

واما في علم الاجتماع ف تدل الهجرة على تبدل الحياة الاجتماعية  كتغيير الحرفة او الطبقة الاجتماعية وغيرها . أي انه تعريف يعطي بعدا اجتماعيا للهجرة، إذ يركز على التغيير الاجتماعي الذي يطال الفرد او الطبقة حسب الظروف الاجتماعية التي يتعرض لها. ومن خلال التطرق لمختلف التعاريف السابقة يتضح ان هناك معيارين هامين في تحديد مفهوم الهجرة:

§        المعيار المكاني: حيث تعني الهجرة تغير موطن الإقامة ، أي الانتقال من بلد الى بلد، واما ان يكون الانتقال من مكان الى مكان دخل نفس البلد فلا يعتبر هجرة.

§        المعيار الزماني: ويتعلق بمدة الهجرة، حيث يجب التمييز بين الهجرة باعتبارها نقلة دائمة وبين أنواع الحراك المكاني الأخرى كالانتقال من مدينة الى أخرى بضعة أيام للزيارة دون نية الإقامة الدائمة.

      غير ان هذين المعيارين ليسا كافيين لتحديد مفهوم المهاجر ، حيث يؤدي الاكتفاء بهما الى خلط شديد في فهم مضمون هذا المفهوم، لذلك يجب إضافة شروط احرى ضرورية مثل الموقف الشخصي للمتنقل ، فالمستهدف للسياحة او التعليم او الممارس لأعمال تجارية ليس مهاجرا.[14]

ثانيا: تمييز الهجرة غير الشرعية عن بعض المفاهيم والنظريات المفسرة لها

  أ - بعض المفاهيم المشابهة للهجرة غير الشرعية

1-اللجوء:

تعرف اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 اللاجئ بأنه:" كل شخص يوجد وبسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه او جنسه او دينه او جنسيته او انتمائه الى فئة اجتماعية معينة او ارائه السياسية خارج بلد جنسيته ولا يستطيع او لا يريد بسبب ذلك الخوف ان يستظل بحماية ذلك البلد  او كل شخص لا يملك جنسية ويوجد خارج بلد اقامته المعتادة السابقة نتيجة مثل تلك الاحداث او لا يريد بسبب ذلك الخوف ان يعود الى ذلك البلد".[15]

ويتجلى الفرق بين اللجوء والهجرة غير الشرعية في الوضع القانوني للاجئ على عكس المهاجر غير الشرعي. لذلك نجد في بعض الحالات المهاجر يطلب اللجوء من اجل تسوية وضعيته القانونية.

2- الاتجار بالبشر:

الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر كلاهما جرم يستهدف نقل افراد من الأشخاص لكسب ربح او لتحقيق منفعة مادية.[16] فعملية الاتجار بالبشر تتم عبر اختطاف الضحية بالإكراه والتهديد عن طريق حجز حرية الحركة للضحية باحتجاز وثائق سفرها ونقلها الى الوجهة المطلوبة  واجبارها على عيش  حياة العبيد او الدعارة او غيرها.

والاختلاف بينهما يكمن في حرية الإرادة التي يتمتع بها المهاجر السري في تنقلاته، على عكس الاتجار بالبشر حيث تنعدم حرية ضحايا هذه الجريمة في تحديد وجهتهم او تنقلاتهم حيث يكونون في وضعية سخرة.[17]

ب _ بعض النظريات المفسرة لظاهرة الهجرة غير الشرعية

هناك مجموعة من النظريات المتواجدة في الادبيات الخاصة بالهجرة الدولية، الا انها تتميز بعدم وجود نظرية متكاملة او نموذج شامل وحيد قادر على تفسير أسباب و ديناميكيات الهجرة وذلك راجع بالأساس الى المنظورات المختلفة وقصور النماذج المعتمدة في هذه النظريات.

1-النظرية الاقتصادية

وهي نظرية تعتمد بالأساس في تفسير ظاهرة الهجرة على عاملي العمل و الوظيفة.

ويعتبر إرنست رافنستين  Arnist Raffinistinصاحب اول نظرية في تفسير الهجرة سنة "1885" من خلال وضعه لقوانين الهجرة خاصة في مقاله المعنون "قوانين الهجرة" حيث استنتج من خلال تحليله لبيانات تعداد السكان الى ان الهجرة مرتبطة بعوامل الدفع والجذب ومحكومة بها.[18]

حيث ان الظروف الاقتصادية السيئة هي التي تدفع الافراد الى مغادرة اوطانهم والانتقال الى مناطق اكثر جاذبية. وقد أعاد "  IVRIT Léé " صياغة نظرية رافنستين مع التركيز بشكل أساسي على عوامل الدفع. وأشار الى اربع عوامل أساسية تحكم الهجرة،

وتتمثل هذه العوامل في:

§        الوضع في دول المنشأ ودول المقصد مع إعطاء أهمية كبيرة لعوامل المسافة.

§        العوائق  السياسية.

§        العوامل الشخصية المرتبطة بتعليم المهاجر ولمعرفة بالبلاد المستقبلة.

§        الروابط العائلية في دول المنشأ والمقصد.

2-النظرية النيوكلاسيكية:

تفسر هذه النظرية الهجرة في إطار علاقة العرض والطلب بالنسبة للسوق مع وضع علاقة متبادلة بين الطور الاقتصادي وتطور هجرة العمل، حيث نجد ان الفوارق في الأجور تساهم بشكل كبير في انتقال المهاجرين من المناطق ذات الأجور المتدنية نحو المناطق ذات الأجور المرتفعة من اجل زيادة معدل الدخل.[19]

فنتيجة الامبريالية والتطور الصناعي افرز لنا النظام العالمي الجديد قطبين (قطب شمالي غني وقطب جنوبي فقير)متباينين من حيث درجة النمو والدخل الفردي والمستوى المعيشي بصفة عامة. وبالتالي اتساع  الفجوة  بين الشمال والجنوب يشكل عاملا أساسيا لازدياد معدل الهجرة من دول الجنوب نحو دول الشمال بحثا عن نمط حياة افضل.

3- لنظرية السوسيولوجية:

ترى هذه النظرية ان أسباب ظاهرة الهجرة تعود الى الابعاد التالية:

§        إكراهات البيئة وما يصاحبها من تفكك قواعد الضبط الاجتماعي والروابط الاجتماعية ومعنى ذلك ان معظم المهاجرين يعيشون في بيئة متدنية من حيث الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

§        عدم تمكن الدولة من الحفاظ على  النظام العام بعناصره الثلاثة

وقد حاول الفيلسوف اميل دوركهايم تفسير ظاهرة الهجرة السرية بقوله ان المهاجر السري يشعر بانه ليس في استطاعته الوصول الى تحقيق اهداقه بالوسائل المشروعة التي وضعها المجتمع لأفراده، وذلك بسبب عدم توافر الفرص الوظيفية او لعدم قدرته على الاندماج في الثقافة المجتمعية فيجبر حينئذ على الانسحاب من مجتمعه.[20]

4- نظرية الشبكات او دوام الهجرة:

تفسر هذه النظرية استمرار ظاهرة الهجرة بسبب إقامة الروابط الاجتماعية بين المهاجربن وغير المهاجرين، حيث تكون هناك رابطة بين دول المنشأ ودول المقصد عن طريق تقديم كل مهاجر فرصا للأشخاص من محيطه كأـفراد عائلته او عشيرته او جيرانه ومساعدهم على الهجرة.

وفي هذا السياق ورد كل من "بويد" و "سارة هاربيزون" ثلاثة عوامل أساسية تعطي للأسرة دورا كبيرا في عملية الهجرة:

§        الاسرة هي الداعم الأساسي للمهاجر فهي التي تدب الموارد من اجل السفر و الإقامة.

§        تمتلك الاسرة شبكتها الاقتصادية والاجتماعية العابرة للحدود، حيث ينتقل الأشخاص حيث توجد لديهم عائلات تستطيع مساعدتهم.

§        الارة تشكل محور تجمع اصلي ، فهي التي  تعمل على توجيه الفرد وتطويره وحمايته.[21]

5-  نظرية تخطي الحدود الدولية

 يطلق على هذه النظرية أيضا نظرية" عابري الحدود القومية"  وتعتبر الهجرة في اطار هذه النظرية عملية اجتماعية، حيث يتجاوز المهاجرون الحدود الجغرافية والسياسية والثقافية ، حيث يتم نقل الأفكار والتصورات بسبب تطور وسائل المواصلات والاتصال السريعة والرخيصة بشكل يؤدي الى حب الناس للانتقال من الأقطار الفقيرة الى الأقطار الغنية.

وقد ابرزت هذه الظاهرة ان عملية التحول الاجتماعي واردة عن طريق حفاظ المهاجرين على علاقاتهم بمجتمعاتهم الاصلية من خلال مجموعة من الاليات ، نذكر منها:

§        عودة المهاجرين لزيارة مجتمعاتهم الاصلية، او تبادل الحديث عن طريق المحادثات التليفونية وارسال الفيديوهات وغيرها لباقي أعضاء اسرتهم.

§        الحديث المباشر بين المهاجرين وافراد اسرهم او عشيرتهم او اصدقائهم.[22]

الفقرة الثانية : الاطار القانوني للهجرة غير الشرعية

من خلال هذه الفقرة سنحاول التطرق إلى الهجرة غير الشرعية في المواثق الدولية (أولا)، م بعدها سنعرج إلى الحدي على الهجرة غير الشرعية في التشريعات الأوروبية.(ثانيا).

أولا :الهجرة غير الشرعية في المواثيق الدولية

تعد الهجرة غير الشرعية جريمة يعاقب عليها القانون الوطني لكل دولة، وتحكمها اتفاقيات دولية نظرا لخطورة هذه الجريمة. والفقرة التالية توضح ذلك:

لقد أشارت ديباجة دستور منظمة العمل الدولية التي تأسست سنة 1919 إلى حماية العمال المستخدمين في بلدان غير بلدانهم الأصلية، فهناك جملة من الاتفاقيات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية والتي تجعل من أهدافها حماية حقوق العمال المهاجرين[23]:

§        الاتفاقية الدولية رقم (97) لسنة 1949 وتعد هذه الاتفاقية من أهم الاتفاقيات التي عالجت موضوع الهجرة، حيث دخلت حيز التطبيق سنة 1925 وبلغ عدد الدول التي صادقت عليها " 43 " دولة من بينها دولة عربية واحدة فقط هي الجزائر.

§        الاتفاقية الدولية رقم (111) لسنة 1958 وهي تتعلق أساسًا بالتمييز في الاستخدام والمهنة، ودخلت حيز التنفيذ سنة 1960 وهي من الاتفاقيات العامة التي تدعو إلى تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة في الاستخدام والمهنة والقضاء على أي تمييز.

§        الاتفاقية الدولية رقم (143) لسنة 1975 وتتضمن أحكامًا تكميلية مرتبطة بأوضاع وظروف العمال المهاجرين، ودخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ في ديسمبر 1978 ولم تصادق أي من الدول العربية عليها. وتركز هذه الاتفاقية بالأساس على الهجرة غير المشروعة والجهود الدولية المطلوبة لمقاومة هذا النوع من الهجرة. كما تركز أيضا على تحقيق المساواة في الفرص والمعاملة بين العمال المواطنين وغيرهم. وفي هذا السياق تعرّف المادة "11" من هذه الاتفاقية العامل المهاجر بأنه: شخص يهاجر أو هاجر من بلد إلى بلد آخر بغية شغل وظيفة ما بخلاف عمل لا يكون لحسابه الخاص، ويشمل ذلك أي شخص يقبل قانونا بوصفه عاملا مهاجرا "، فحماية العمال المهاجرين في غير بلدانهم الأصلية كانت دائما محل اهتمام كبير من منظمة العمل الدولية على اعتبار أنهم أكثر الأشخاص عرضة للاستغلال وعدم احترام حقوقهم لاسيما عندما يكونون في وضع " غير شرعي ، غير أنه يؤخذ على اتفاقيات منظمة العمل الدولية أن:

§        جميع الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية الهادفة إلى حماية حقوق العمال المهاجرين وعدم التمييز والمساواة، لا تمثل سوى الحد الأدنى اللازم لحماية حقوق العمل للعمال المهاجرين، منظمة العمل الدولية تتمتع بصلاحية محدودة في الحقوق الأخرى للعمال المهاجرين غير حقوق العمل مثل الثقافة والتعليم والمشاركة السياسية.

§        اتفاقيات المنظمة تركز على العامل المهاجر الشرعي وتستثني أفراد أسر العامل أو العمال المهاجرين بشكل غير نظامي. اتفاقية حماية حقوق جميع العاملين المهاجرين وأفراد أسرهم لسنة 1990: إذا كانت عدة اتفاقيات دولية تمنح حقوقا للمهاجرين وتحميهم من جميع أشكال الاعتداء والتمييز، فإن اتفاقية حماية جميع العاملين المهاجرين وأفراد أسرهم هي الأحدث والأكمل. وقد دخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ في 01 جوان 2003 أي بعد 13 عاما من اعتمادها من قبل الأمم المتحدة 18 ديسمبر 1990، وهي المعاهدة الدولية الأكثر شمولية فيما يتعلق بحقوق المهاجرين وأسرهم، فهي تحدد معايير دولية بشأن معاملة وظروف معيشة وحقوق هؤلاء العاملين أيا كان وضعهم شرعي أو غير شرعي كما تضع هذه الاتفاقية الالتزامات ومسؤوليات دول الاستقبال، وتكفل هذه الاتفاقية الحقوق الأساسية لجميع العمال المهاجرين الحقوق المدنية والسياسية وتحمي المهاجرين ضد التعذيب والسخرة وتعمل على ضمان حقوقهم في معاملة عادلة إضافة إلى الأمن الشخصي وحرية الرأي والدين، كما تعطي هذه الاتفاقية المهاجرين حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولا سيما ما يتعلق بالرعاية الطبية الطارئة وتعليم أطفال المهاجرين. وتمنح العاملين المهاجرين كذلك الحذق في التقاضي المباشر ضد صاحب العمل وضد الدولة كما تعتبر المصادرة التعسفية لجوازات السفر وبطاقات هوية المهاجرين بمثابة جريمة جنائية، كما تدعو الاتفاقية إلى تعاون أكبر بين الدول بشأن عودة المهاجرين غير الشرعيين.

§        وفيما يتصل بأهم بنود وأحكام الاتفاقية الدولية لحماية جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم فتتمثل في:

§        تؤكد الاتفاقية بارتباطها بمواثيق حقوق الإنسان التي أقرتها الأمم المتحدة وأنها جزء من هذه المواثيق.

§        تؤكد على أن يتمتع العمال المهاجرون بمعاملة لا تقل مراعاة عن المعاملة التي تنطبق على رعايا الدولة من حيث الأجر وشروط العمل والاستخدام الآخر ( المادة (25). - تؤكد الفقرة "3" من المادة (25) إلى أن ضمان الحقوق العمال المهاجرين يجب أن تصان حتى وان خالف العامل المهاجر شروط الإقامة أو الاستخدام الإقامة غير شرعية.

§        الحق في الضمان والتأمين الاجتماعي ( المادة 27) حيث نصت على تمتع العمال المهاجرون وأفراد أسرهم بنفس المعاملة لرعايا الدولة ما يتطلب بالتالي إدخال العمال المهاجرين وأسرهم في الاستفادة من مزايا المعاش التقاعدي ) الحقوق التأمينية الأخرى بما فيهم العمال المهاجرون بشكل غير قانوني. - الحق في التنظيم ( المادة (26) وجوب أن يكون لهؤلاء الحق في الانضمام إلى أية نقابة عمالية، والى أي جمعية منشأة وفقًا للقانون بقصد حماية مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية والنقابية ومصالحهم الأخرى.

§        المادة ( 40 ) من الاتفاقية تنص على أن للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم الحق في تكوين جمعيات ونقابات عمال لتعزيز وحماية حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من المصالح.

§        الإجازة بالحق في المشاركة السياسية (المادة 42 ) والتي تنص على وضع إجراءات أو إنشاء مؤسسات يمكن من خلالها أن تراعي في دول المنشأ ودول العمل الاحتياجات والأماني و الالتزامات الخاصة للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم ويصبح للعمال وأفراد أسرهم ممثلون فذي تلك المؤسسات يتمانتخابهم بحرية.

§        الفقرة " 2 "من المادة ( 42 ) تؤكد على أن تقوم دولة العمل بتيسير استشارة العمال المهاجر وأفراد أسرهم أو مشاركتهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياة المجتمعات المحلية وإدارتها. الفقرة" 3 "من نفس المادة تنص على أنه يجوز أن يتمتع العمال المهاجرون بالحقوق السياسية في دولة العمل، إذا منحتهم تلك الدولة من خلال ممارستها سيادتها مثل هذه الحقوق.

§        حق الإقامة ولم شمل الأسرة : المادة ( 50 ) تطرح بأن تنظر دولة العمل بعين العطف على أن تراعي طول الفترة التي أقاموا خلالها أفراد أسرة العامل المهاجر المتوفي والمادة ( 44 ) تلزم اتخاذ التدابير المناسبة لضمان وحدة أسر العمال المهاجرين.

§        الحق في التعليم : حيث تنص المادة (30) على حق أطفال العامل المهاجر في الحصول على التعليم بغض النظر عن مدى مشروعية إقامته هو أو أي من والديه في دولة العمل، وتنص الاتفاقية على أن تقوم الدولة بإدماج أولاد العمال المهاجرين فذي النظام المدرسي المحلي وخاصة تعليمهم اللغة المحلية المادة (45) كما تسعى الدولة في تيسير تعليم اللغة والثقافة الأصليتين لأولاد العمال المهاجرين وجواز أن توفر الدولة برمج تعليمية خاصة باللغة الأصلية لأولاد العمال المهاجرين.

§        الحقوق الثقافية تلزم المادة (31) بأن تضمن احترام الهوية الثقافية للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم وعدم منعهم من الاحتفاظ بعقائدهم الثقافية مع دولة المهجر.

§        الحق في الوصول إلى خدمات التوجيه والتدريب المهنيين والتوظيف (المادتان 43 و 45) - الحق في الحصول على الخدمات الاجتماعية ( المادتان 43 و (45) ومنها تحديدًا حق الحصول على مسكن بما في ذلك مشاريع الإسكان الاجتماعي والحماية من الاستغلال فيما يتعلق بالإيجار وحقهم فذي تمكينهم من الوصول إلى التعاونيات والمؤسسات المدارة ذاتيا. إن كافة هذه الحقوق المشروعة للإنسان وأفراد أسرته أينما حل واستقر هي بلا أدنى شك متاحة لكل الأفراد على السواء وفق المواثيق والعهود الدولية. اتفاقية عام 1990 لذم يتم التصديق عليها حتى الآن إلا من قبل أربعين دولة ليس منهم أي دولة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وفي هذا السياق ثمة جملة أسباب تقدمها الدول منها تشابه أحكام هذه الاتفاقية واتفاقيات دولية أخرى، وعدم وجود تمييز بين المهاجر الشرعي والمهاجر غير الشرعي، كما أن بعض الدول تعتبر بأن الأحكام المتعلقة بعدم التمييز من شأنها أن تصعب إدخال برنامج الهجرة المؤقت الذي لم يكن يمنح المشاركين نفس حقوق العاملين الآخرين[24]، وبالنسبة للدول العربية فقد تم التصديق على هذه الاتفاقية من قبل مصر والمغرب سنة 1993 ومن سوريا والجزائر سنة 2005.

ثانيا :الهجرة غير الشرعية في التشريعات الأوروبية

نتيجة لسياسة الحدود المفتوحة فيما بينها التي انتهجتها دول الاتحاد الأوروبي أصبح لزاما على هذه الدول التنسيق فيما بينها فيما يتعلق بإدارة تدفقات الهجرة ولذلك من الضروري وضع شروط مشتركة تضبط الدخول إلى الفضاء الأوروبي المشترك. منذ معاهدة روما الشهيرة سنة 1957 والتي كانت حجر الأساس في تكوين ما يُعرف الآن بالاتحاد الأوروبي، كان لموضوع الهجرة أهمية كبيرة وحيوية على جدول أعمال سياسات الاتحاد الأوروبي. وفي سنة 1992 جعلت معاهدة "ماستريخت" من حرية الحركة والإقامة والعمل أحد السمات الأساسية للمواطنة الأوروبية المادة 08 مع التمييز بين الأوروبيين من داخل دول الاتحاد وخارجه، وفي سنة 1997 أدرجت معاهدة أمستردام اكتساب تأشيرة شنجن" في معاهدة الاتحاد الأوروبي ونصت على تقديم اللجوء والهجرة من الركن الثالث الحكومي الدولي إلى الركن الأول وقد قام زعماء الاتحاد الأوروبي أثناء انعقاد المجلس الأوروبي في أكتوبر 1999 في تامبيري" بفنلندا بتحديد المبادئ الأساسية لسياسة مشتركة للاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة، ومنذ هذه القمة هناك ثلاث مبادئ متكررة تثبت عزم المجلس الأوروبي على ضمان عمل إدارة أفضل لتدفقات الهجرة، لتنشأ بذلك سياسة شاملة تأخذ في الاعتبار كلاً من دولة المقصد ودولة المنشأ ودول العبور، وتركز هذه المبادئ أكثر فأكثر على إيجاد تعاون وثيق بين الشركاء من أجل: . تطوير الهجرة الشرعية من خلال إدماج رعايا الدول الأخرى في دول الاستقبال. . مكافحة الهجرة غير الشرعية.  الربط بين الهجرة والتنمية[25].

وتعتبر ايطاليا من أوّل الدول الأوروبية وأكثرها تضررًا من ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي أصبحت سواحلها الجنوبية قبلة لأعداد هائلة من المهاجرين غير الشرعيين، وهذا ما أدى إلى ظهور أول قانون خاص بالهجرة في مارس سنة 1998 والذي وضع لأول مرة أنظمة قانونية تخص الهجرة غير الشرعية من خلال معالجة إجراءات الدخول إلى الإقليم الايطالي وتجديد إقامات الأجانب، وتجسد هذا القانون في أربع نقاط أساسية[26]:

§        إعادة برمجة سياسات الهجرة من جديد.

§        النظر في شروط دخول الأجانب لإيطاليا وسبل الإقامة بها.

§        تعقيد إجراءات منح الإقامة وتفعيل الإعادة القسرية للمهاجرين غير الشرعيين.

§        الحفاظ على دعم حقوق المهاجرين الشرعيين".

يُضاف إلى ذلك تفعيل مراكز حجز وإيواء المهاجرين غير الشرعيين وذلك لأول مرة وحدد القانون المدة الزمنية لحبس هؤلاء المهاجرين بـ 30 يومًا يتم بعدها تحديد مصيرهم وذلك إما عن طريق السماح لهم بالإقامة والعمل في ايطاليا أو ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية أو عن طريق محاكمتهم إذا قاموا بأفعال يعاقب عليها القانون أثناء فترة تواجدهم بإيطاليا".

ونتيجة لعدم قدرة هذه الإجراءات القانونية السالفة الذكر في الحد من تفاقم ظاهرة الهجرة الغير شرعية المتوافدة إلى ايطاليا عبر قوارب "الحرقة" ، أصدرت السلطات الايطالية سنة 2002 قانون "بوسي فيني" الذي يحمل رقم 189 وتضمن هذا القانون إجراءات أكثر صرامة اتجاه المهاجرين غير الشرعيين من خلال تفعيل إجراءات الطرد والحبس، وفي هذا السياق نصت المادة "13" من قانون بوسي فيني على:" حبس الأجنبي من سنة إلى أربع سنوات الذي صدر له أمر بالطرد ولكنه مازال متواجدًا على أراضي الدولة. وهذا بعد القبض عليه وعرضه على المحاكمة من خلال قضية مستعجلة.

ومن جانب آخر نظم قانون بوسي فيني" إجراءات طرد المهاجرين غير الشرعيين وذلك طبقا لنص المادة 14 من القانون المعدل رقم 189 عن طريق المرافقة إلى الحدود لأنه يجب على السلطات مساعدته أو تنفيذ تحقيقات أخرى عن جنسيته أو هويته ولابد من الحصول على مستندات السفر الخاصة بالمهاجر غير الشرعي. وفي حال عدم وجود أي وسيلة نقل مناسبة والتي تسمح بتنفيذ المرافقة إلى حدود البلد الأصلي للمهاجر فإنه يتم حبسه في مراكز الإيواء والحجز المؤقت وعند انتهاء هذه المدة التي مددها القانون من 30 إلى 60 يومًا حسب نص المادة 14 وعند عدم إمكانية تنفيذ حكم الترحيل يحكم رئيس الشرطة للمهاجر غير الشرعي بترك الأراضي الايطالية خلال خمسة أيام ويستقبل المهاجر الحكم عن طريق مستند مكتوب فيه النتائج الجنائية في مخالفة القانون[27].

كما أضاف القانون رقم 189 عقوبة جديدة متعلقة بالمهاجرين الذين كانت إقامتهم في ايطاليا دون تأشيرة إقامة حتى وإن كان دخولهم الأراضي الايطالية قانونيًا، فإن القانون يعتبرهم في وضع غير قانوني وينطبق عليهم حكم الطرد وذلك طبقا لنص المادة 15 من قانون "بوسي فيني". غير أن المادة 19 من هذا القانون استثنت بعض الحالات التي لا يجوز إتباع أمر رئيس الشرطة بطردها وتتمثل هذه الحالات في المرأة الحامل التي تجاوزت فترة حملها ستة أشهر حتى تضع مولودها، أو في حالة وجود القصر بدون عائل، أو في حالة الأشخاص الذين يعيشون في خطر لأسباب سياسية أو الانتماء لأي مجموعة دينية أو عرقية، وتتمثل الحالة الأخيرة في الأشخاص الذين يعيشون مع زوج أو قريب لمهاجر حاصل على الجنسية الايطالية وتبقى هذه الاستثناءات قائمة إلى غاية صدور حكم القضاء والذي يقرر بدوره مصير هؤلاء المهاجرين.

أما فيما يختص بإجراءات الإقامة فإن قانون "بوسي" فيني زاد من معوقات وتعقيدات الحصول على الإقامة، حيث أصبح المهاجر يعاني من الانتظار لفترات طويلة من أجل الحصول على تصريح للإقامة لا يتعدى بضعة شهور، حيث يكون مرتبطا بعقد عمل وفي هذا السياق أشارت المادة (01) الفقرة "الخامسة من قانون الإقامة الجديد إلى إمكانية واحدة لتجديد تصريح الإقامة مع ضرورة الاستمرارية في العمل وهو ما يعرف بالانضباط القانوني" الذي أتى به قانون بوسي فيني".

أما فرنسا فقد عرفت أسوأ قانون للهجرة في تاريخها بتولي نيكولا ساركوزي منصب وزير الداخلية والذي توصل إلى قناعة مفادها أن الهجرة في سياقها القديم السابق تمثل عبئًا اقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا على فرنسا، وتشكل مصدر تهديد وتوتر كونها لا تؤدي إلى أكثر من ضم بائسين جدد إلى المهاجرين الموجودين في الدولة ويعانون من أوضاع بائسة في الأساس". وهو ما أدى بساركوزي إلى عرض قانونه الجديد للهجرة على مجلس الشيوخ الفرنسي في 17-06-2006 عرف فيما بعد بقانون ساركوزي للهجرة وهو القانون رقم "911-2006".[28]

يستند قانون ساركوزي الجديد للهجرة على فكرة الهجرة المختارة والذي يسمح بالهجرة لفرنسا إلى حقل محدد من قطاعات العمل، وبعد انتخاب نيكولا ساركوزي رئيسا للجمهورية الفرنسية سنة 2007 أنشأ وزارة الهجرة والاندماج والهوية الوطنية الفرنسية وبذلك عمل ساركوزي على إدماج المهاجرين الذين يعيشون في فرنسا فضلاً على حصولهم على الهوية الوطنية، وبناء عليه ارتكزت سياسة ساركوزي للهجرة على :

§        تنظيم تدفقات الهجرة إلى فرنسا.

§        تسهيل الاندماج للمهاجرين وتعزيز الهوية الفرنسية.

§        تعزيز التضامن داخل السكان المهاجرين مبدأ التنمية المشتركة".

كما عدل الرئيس نيكولا ساركوزي بعض النقاط في قانون "911" من أهمها شرط اكتساب اللغة الفرنسية وتحديده كشرط مسبق للمهاجرين القادمين إلى فرنسا، وفي هذا السياق يقول السيد "كريستوفر بيرتوسي" الخبير في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI) : "هناك اتجاه سائد في السياسة الفرنسية لوقف الهجرة العائلية لاسيما بعد تكييف قانون 2006 عن طريق الحد الأدنى من اللغة الفرنسية واختبارها "..."

إلا أن قانون ساركوزي الجديد للهجرة ألغى حقوق المهاجرين غير الشرعيين المتواجدين على الأراضي الفرنسية منذ أكثر من عشر سنوات، كما أنه عقد من إجراءات لم الشمل العائلي الذي دعمته القوانين السابقة بحيث أصبح مرتبطا بالمصادر المالية والسكن، وذلك بفرض أن يكون دخل المهاجر المقيم يعادل الحد الأدنى من الأجر الشهري وهو 1250 يورو ، إضافة إلى إقامته في سكن ملائم ويشترط لحضور الأسرة أيضا معرفته بقيم الجمهورية الفرنسية والالتزام باحترامها وكذا إجادة اللغة الفرنسية كشرط مُسبق. كما تعرّض القانون لإجراءات الطرد القسري للمهاجرين غير الشرعيين والذين يأمر بترحيلهم مباشرة بعد القبض عليهم من قبل السلطات الأمنية المختصة من دون إيوائهم أو حجزهم أو محاكمتهم إلا إذا ثبت تورطهم في جرائم يُعاقب عليها القانون الفرنسي طبقا لنص المادة "104" من قانون 911-2006.

قرر البرلمان الفرنسي يوم 11 ماي 2011 بعد أشهر عديدة من النقاش وتعاقب ثلاث وزراء على وزارة الداخلية مشروع القانون المتعلق بالهجرة والذي يشدد إجراءات ترحيل الأجانب المقيمين بطريقة غير شرعية وصوتت الجمعية الوطنية (مجلس النواب) لصالح مشروع القانون بأغلبية 297 صوتا مقابل 193، في حين صوّت مجلس الشيوخ في المساء لصالح المشروع بأغلبية 182 صوتا مقابل .151

وبعدما سُحب من هذا المشروع في مارس بضغط من برلماني الوسط البند المتعلق بتمديد فترة سحب الجنسية من المجنسين، بقى التعديلان الأبرزان الواردان في هذا المشروع هما تنظيم إقامة المهاجرين غير الشرعيين المصابين بإمراض خطيرة وترحيل أولئك الموضوعين قيد الاحتجاز. وبذلك باتت الإقامة التي تعطى لفئة الأجانب المرضى محصورة فقط بأولئك الذين "لا يتوفر" في بلدهم العلاج المناسب لمرضهم[29].

لكن المعارضة اليسارية أشارت إلى أنه حتى وإن كان العلاج متوفرا في بلد طالب الإقامة فإن هذا العلاج ليس بالضرورة متاحا أمامه بسبب معوقات مالية أو جغرافية في الغالب. ويمنح القانون الجديد السلطات الإدارية حق أن تأخذ في الاعتبار ظروفا إنسانية استثنائية" لمنح الإقامة، بشرط أن تأخذ قبلا رأي المدير العام للوكالة للصحية في المنطقة.

أما فيما يتعلق بإصلاح نظام احتجاز المهاجرين غير الشرعيين تمهيدا لترحيلهم فقد تم في النهاية إقرار القانون بالصيغة التي توافقت عليها الحكومة والجمعية الوطنية والتي تنص على أن قاضي الحريات والاحتجاز لا يمكنه التدخل في القضية لتقرير ما إذا كان يجب تمديد فترة الاحتجاز أو إطلاق سراح المقيم غير الشرعي إلا بعد مضي خمسة أيام على اعتقاله مقابل يومين (حاليا) وهذا الإجراء الذي اعتبر جوهر" الإصلاح المتعلق بالهجرة يهدف إلى تحسين فعالية إجراءات ترحيل المقيمين غير الشرعيين لاسيما وأنه في الوقت الراهن فقط 30% من المهاجرين المحتجزين يتم ترحيلهم في نهاية الأمر إلى الخارج. ورحب وزير الداخلية كلود جيان بالقانون الجديد واصفا إياه بـ "النص الشامل والمتوازن لسياسة هجرة فعالة وعادلة". في المقابل أكدت المعارضة اليسارية عزمها على الطعن بالقانون أمام المجلس الدستوري.

وفي إسبانيا أثار تقديم مشروع القانون الجديد حول الهجرة جدلا واسعا وتعرض لانتقادات لاذعة من قبل العديد من منظمات الدفاع عن حقوق المهاجرين وجمعيات المهاجرين المقيمين بإسبانيا. وأعربت هذه الجمعيات عن رفضها التام لمجموعة من البنود التي تضمنها مشروع القانون الجديد الذي سيُحال على مجلس الشيوخ لمناقشته والمصادقة عليه قبل إدخاله حيز التنفيذ. وحسب هذه

 الجمعيات فإن مشروع القانون الجديد حول الهجرة الذي صادقت عليه الحكومة الإسبانية برئاسة

خوسي لويس رودريغيث ثاباتيرو يتضمن بنودا مجحفة في حق المهاجرين. ومن بين البنود التي تعرضت لانتقادات شديدة، تلك المتعلقة بمنع وتجريم المساعدات المقدمة للمهاجرين غير الشرعيين وتمديد فترة توقيف المهاجرين في وضعية غير قانونية بمراكز الاحتجاز من 40 إلى 60 يوما قبل ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية بعد التأكد من جنسياتهم. وحسب الحكومة الإسبانية فإن الرفع من مدة احتجاز المهاجرين قابلة للتجديد لمدة عشرة أيام حسب تقدير القاضي، ويعتبر هذا ما أملته الصعوبات التي تواجهها السلطات في التأكد جنسية هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين فضلاً عن الإجراءات المعقدة لترحيلهم. ويأتي هذا التعديل في الوقت الذي تضطر فيه السلطات الإسبانية إلى الإفراج عن عدد كبير من المهاجرين السريين من الذين تجاوزت مدة توقيفهم أربعين يومًا كما ينص على ذلك القانون الجاري به العمل حاليا. و يتضمن كذلك هذا المشروع الذي جاء ليعوض قانون الأجانب الذي تم وضعه سنة 2001 في عهد رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق اليميني خوسي ماريا أثنار التقليص من الحق في التجمع العائلي ليشمل فقط القاصرين أقل من 18 سنة والأبناء البالغين أزيد من 18 سنة الذين يعانون من إعاقة وينص على أنّ آباء المهاجرين الشرعيين البالغين من العمر 65 سنة فما فوق وحدهم يمكنهم الاستفادة من التجمع العائلي بشرط أن يبرر أبناؤهم إقامتهم بإسبانيا بكيفية قانونية لمدة خمس سنوات.[30]

وحسب القانون الجديد للهجرة فإنه سيجبر الآلاف من المهاجرين المغاربة الذين التحقوا بإسبانيا في السنوات الأخيرة عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية إلى مغادرة إسبانيا طوعًا أو قسرًا ما يتضمنه من فصول وبنود صارمة فيما يتعلق بمكافحة الهجرة غير الشرعية وترحيل بسبب المهاجرين السريين.

ويتضمن المشروع كذلك إجراءات تعجيزية في مجال توظيف اليد العاملة الأجنبية في إسبانيا، حيث ينص على ترحيل المهاجرين والمقيمين بصفة شرعية الذين فقدوا عملهم إلى بلدانهم الأصلية بصفة مؤقتة، مقابل استفادتهم من منح البطالة في حال ما إذا وافقوا على الرجوع الطوعي إلى بلدانهم الأصلية.[31]

المطلب الثاني: دوافع وأشكال الهجرة غير الشرعية

تمثل الهجرة غير الشرعية ظاهرة اجتماعية وسياسية عالمية تتسم بتنوع دوافعها وأشكالها. ففي أعماقها تتجلى مجموعة متشعبة من الأسباب التي تدفع الأفراد إلى ترك بلادهم بحثًا عن فرص أفضل أو للهروب من الفقر أو الصراعات أو الاضطهاد. تتنوع أشكال الهجرة غير الشرعية بين عبور الحدود بطرق غير قانونية والبقاء في بلدان أخرى دون تصاريح رسمية، وهو ما يثير تحديات كبيرة للحكومات والمجتمعات المستضيفة فيما يتعلق بالأمن والاقتصاد والمواطنة. سعيًا لفهم هذه الظاهرة المعقدة، يتطلب التحليل العميق لدوافع الهجرة غير الشرعية وتقدير تأثيراتها الاجتماعية والاقتصادية على المجتمعات المعنية.

وعليه سنحاول التطرق في هذا المطلب إلى أهم الدوافع والأسباب التي تؤدي إلى الهجرة غير الشرعية(الفقرة الأولى)، ثم ننتقل في (الفقرة الثانية) للحديث عن طرق وأشكال الهجرة غير الشرعية.

الفقرة الأولى: دوافع وأسباب الهجرة غير الشرعية

إن الهجرة غير الشرعية لم تعد ظاهرة بسيطة بل تعاظمت مع تعاظم آثارها وتعددها، الأمر الذي يستدعي الكثير من التنسيق والتعاون من أجل ردعها والسيطرة عليها من خلال استئصال الأسباب الدافعة إليها، وعليه فإن البحث عن أسباب الهجرة ينال أهمية بالغة في الدراسة على أساس أن الوصول إلى أي حل بعيدا عنها سيظل حلا عقيما ولا يأتي بثماره.

أولا: الأسباب الاقتصادية والاجتماعية

يرى العديد من الباحثين في هذا المجال إلى أن جل أسباب الهجرة غير الشرعية، تتمثل في عوامل اجتماعية واقتصادية، حيث يعتبر توافد المهاجرين لأسباب اقتصادية من أهم الدوافع التي ركز عليها المتخصصون في قضايا الهجرة غير الشرعية، وظهر ذلك من خلال المكانة التي يكتسبها الجانب الاقتصادي في تحليل أسباب التدفقات البشرية، وخاصة فيما يتعلق بمعدلات البطالة المرتفعة ووجود نسبة لا يستهان بها ممن يعيشون تحت خط الفقر[32].

للهجرة غير الشرعية آثار اجتماعية واسعة على جميع البلدان والمؤسسات ذات العلاقة إضافة إلى تأثيرها الاجتماعي المباشر على المهاجر غير الشرعي نفسه الذي قد يتعرض للموت في البحر وللهجرة غير الشرعية ثمن باهظ يتمثل في عدد الجثث التي يبتلعها البحر المتوسط نتيجة الاستغلال الناشئ من طرف شبكة التهريب، وذلك لظروف هؤلاء الضحايا الباحثين عن لقمة العيش، أو الباحثين عن الفردوس المفقود بعبور البحر المتوسط تحقيقا للحلم الأوروبي، ومن الناحية النفسية فالخيط جد رفيع بالنسبة للمهاجرين بين الحياة والموت، فالإنسان هنا في أعلى درجات الإحباط واليأس من الحياة، وفي مثل هذه الحالة النفسية يمكن أن يتحول هذا الإنسان إلى أي شيء، بطل ومناضل ومجرم وقاتل ومقتول وإنسان وشيطان [33].

كما بدأت في المدة الأخيرة تظهر هجرة النساء والأطفال ضمن الهجرة غير الشرعية، وتثير هجرة الأطفال مشكلة كبيرة في التعامل مع المهاجرين، إذ أن معظم قوانين الهجرة تمنع إعادة الأطفال دون سن معينة، كما أن الدول التي يصلون إليها عليها ضمان حقوق معينة لهؤلاء الأطفال، الحماية والتعليم والإيواء والعلاج النفسي[34].

يمر المهاجر السري بتجارب وواقع يحتم عليه الاختفاء والعيش في أماكن غير لائقة للسكن، هذا بالإضافة إلى الوضع غير القانوني أثناء الاختفاء، وهذا ما يجعل المهاجر غير الشرعي عرضة لليأس والضياع والخوف من إلقاء القبض عليه، وإذا تم القبض عليه من طرف مصالح الأمن فيوجه نحو مراكز الحجز التي يقيم فيها لمدة معينة في انتظار طرده أو إعادته إلى دولته

نمو وظهور شبكات تهريب، حيث بدأت منطقة المغرب العربي تشهد ظهور شبكات سرية متخصصـة في تهريب الشبان إلى بلدان جنوب المتوسط إيطاليـا وإسبانيا، وتكشف الدراسات المتوفرة عنها أن هذه الشبكات تمتد عبر بلدان المغرب العربي وأوربا، وهي تعامل المهاجرين بطريقة غير إنسانية وتستغلهم وتعتبرهم سلعة بشريـة، ولقد ارتفع عدد هذه الشبكات وامتد نشاطها إلى أماكن عدة واختلفت طرقها في مساعدة المهاجرين السريين[35].

فالمجتمع المغاربي يتميز بارتفاع نسبة الفئة المؤهلة للعمل مابين ( 15-64 سنة ) حيث تبلغ نسبتهم حوالي 54،6 % كما أن لديه فائض في الطاقة الشبانية على عكس الدول الأوروبية المستقبلة التي تعاني من الشيخوخة المزمنة ، حيث تمثل الفئة التي يتجاوز سنها 65 سنة نسبة % 60 من المجتمع ، وفي هذا السياق أشارت دراسة لهيئة الأمم المتحدة في مارس 2000 إلى أن أوروبا ستحتاج إلى 47 مليون مهاجر لوقف انخفاض السكان ، وإلى 77 مليون من أجل الحفاظ على الفئة النشطة وأنه بحلول عام 2050 ستحتاج إلى 700 مليون مهاجر للإبقاء على التوازن بين نسبة السكان والفئة العاملة ، وتشير نفس الدراسة إلى أن استمرار هذه الوضعية ستؤدي إلى انخفاض سكان انجلترا بـ % 4 % وألمانيا بـ 11 % وايطاليا بـ 28 سنة 2050[36].

ثانيا: الأسباب السياسية والأمنية

ومن الأسباب السياسية القسرية التي تدفع إلى الهجرة ضغط القوة والتهديد والاستيلاء ، أي أن التدخل العسكري الخارجي من أية دولة من الدول يؤدي إلى هجرة خارجية ، إضافة إلى أن الضغط السياسي المحلي يؤدي كذلك إلى الهجرة ، ففي معظم الدول النامية حيث تنعدم الديمقراطية وتسود النظم الدكتاتورية ويساق الناس إلى السجون والمعتقلات دونما سبب أو محاكمة وكذلك كثرة الثورات الداخلية والانقلابات العسكرية والحروب المحلية تؤدي إلى الهجرة إلى الخارج ، كما تعتبر بعض الظروف الطارئة كإيقاع عقوبات دولية على مجتمع ما من العوامل المسببة للهجرة[37].

لقد تسببت الحروب والصراعات والتدخل الأجنبي في أجزاء كثيرة من القارة الأفريقية منذ أواخر الثمانينات في عدم الاستقرار السياسي بالمنطقة بكاملها ، مما تسبب في تدهور الأوضاع في كافة مناحي الحياة للمواطن الأفريقي الذي لم يجد أمامه سوى أن يغامر بحياته بطرق مشروعة وغير مشروعة ليحقق نوعاً من الاستقرار والأمن ، ففي العقود الأخيرة وبسبب الاضطرابات السياسية الداخلية المتزايدة والنزاعات الخطيرة وسوء التفاهم الناشئ بين الدول الأفريقية المجاورة بسبب الحدود والثروات الطبيعية ، حيث يعود جزء مهم من هذه الاضطرابات والنزاعات إلى مخلفات الاستعمار الأوروبي، فالاستعمار الأوروبي قام بنهب خيرات القارة الأفريقية من موارد طبيعية و بشرية ووضع الحدود بين البلدان الأفريقية دون مراعاة الوضع والواقع الاجتماعي الأفريقي مما أدى إلى نشوب العديد الصراعات بين شعوب القارة [38].

إن الآثار الأمنية للهجرة غير الشرعية تمس جميع الأطراف سواء الـدول المصـدرة للهجرة ودول العبور والدول المستقبلة للهجرة، وتعد ظاهرة الهجرة غير الشرعية ظاهرة شائكة التعقيد من حيث المسببات والآثار التي تنتج عنها حيث تكون آثارها بشكل تتـابعي وتراكمي معقد على مختلف الأطراف، حيث يخاطر بسببها المهاجرون بحياتهم وبكل مـا لديهم حالمين بتحقيق مستوى معيشي أفضل والتخلص من شبح الفقر الذي يطاردهم فـي بلادهم، يهاجرون بقوارب شبه بالية عبر مياه البحر الأبيض المتوسـط ويتوجهـون فـي الغالب نحو شواطئ أوربا ( إسبانيا، إيطاليا وفرنسا )منهم من يصل إلى وجهته بعـد أن يتم إنقاذه من الغرق ومنهم من لم يحالفه الحـظ وأصـبح جثـة هامـدة ابتلعتهـا ميـاه المتوسط، هذا المشهد الدرامي الذي تجري أحداثه قبالة شواطئ جنوب القارة الأوربية مـا يزال يتكرر[39].

فبالنسبة للدول المصدرة للهجرة، و من البديهي أن الشخص الذي يتخذ قرار الهجـرة السرية يكون غير ملتزم بالقوانين والأعراف في مجتمعه، فمن الطبيعي أن يكـون مـن بينهم من احترف الإجرام ومن ضمن المطلوبين أمنيا لدى الدول المصدرة للهجرة فيغادر الشخص دون أن يطاله القانون، وبذلك ينتشر الإجرام دون رادع قانوني حيـث يصـبح المجال مفتوحا للجميع بمغادرة الدولة بمجرد ارتكاب أي جريمة، أما الدول المستقبلة للهجرة فتبين أبحاث العلوم الاجتماعية أن مشكلات المهاجرين غير الشرعيين وتحدياتهم تتكاثـف وتتضاعـف بهاتـه الدول، فمشكلات البطالـة والتمييـز العنصري، وغياب حقوق الإنسان وفقدان الكرامة والفقر واليأس، هـي أوضـاع تشـكل أرضية حقيقية لانتشار الجريمة بكل أشكالها والانحراف بكل أنواعه والمخـدرات بكـل أصنافها، و بالتالي فإنه مع ازدياد حجم وكثافة هذا النوع من المهاجرين يصبح المجتمـع معرضا لغياب الوضع الأمني والأخلاقي، وكلما كانت الصعوبات والتحديات أمامهم كبيرة ازداد احتمال حدوث الجريمة والانحراف في البلدان المستقبلة لهؤلاء المهاجرين[40].

ثالثا: الأسباب الجغرافية والديمغرافية

ان للعوامل الجغرافية الطبيعية أو البيئية أثراً كبيراً في زيادة معدلات الهجرة إلى الخارج حيث إن البيئة القاسية من حيث الحرارة والجفاف والكوارث الطبيعية تشكل مناطق طرد للسكان، فالفيضانات وثورات البراكين والقحط والأوبئة كلها أسباب تدافع السكان إلى الهجرة. وقد أدت مثل هذه الأسباب وغيرها إلى ترك الأفراد الأماكنهم سواء على المستوى المحدود الضيق، أو على شكل حركات جماعية. وليست العوامل الطبيعية بأقل أهمية بل تعد أهمها على الإطلاق في بعض الجوانب، فكثيراً ما تتعرض مناطق مختلفة لموجات من الجفاف التي تحدث اختلالاً خطيراً ينعكس سلباً على الحياة فالدول الواقعة في نطاق حزام الجفاف غالباً ما تعاني العديد من المشاكل بسبب موقعها الجغرافي ما يؤدي إلى خسائر فادحة بالقطاع الزراعي، فالكوارث الطبيعية تسبب في تدمير الممتلكات والمشاريع، بل والحيوانات فيضطر عندئذ العديد من السكان للانتقال والهجرة إلى دول خارجية من أجل البحث عن مكان آخر يتوفر فيه ظروف العمل والاستقرار[41].

إن هذه المشاكل قد أصابت أكثر من ست وثلاثين دولة في القارة الأفريقية في منتصف الثمانينات ، وبالتالي مثلت عبنا ضخمًا على العديد من هذه الدول وهدّدت اقتصادها ، بالإضافة إلى أن بعض دول القارة واجهت تحديات كبيرة خلال العشرين عاما الماضية ، تمثلت في الجفاف والتصحر الذي ضرب أجزاء عديدة من القارة وتؤدي كذلك السيول والأمطار دوراً كبيراً في اختلال التوزيع السكاني كما أن الأمر الذي يزيد من حدة هذه المشاكل هو أن موجات الجفاف والتصحر ، قد تعقبها موجات متتابعة من أسراب الجراد خاصة تلك التي ظهرت بشكل واضح في السودان واثيوبيا وتشاد والجزائر والمغرب ودول غرب أفريقيا سنة 1993[42] .

ويشير التقرير الاقتصادي الصادر عن الأمم المتحدة في العام 2001 إلى أنه ما بعد سنة 1986 هناك مناطق شاسعة في القارة مازالت تعاني من الجفاف والتصحر حيث تعد إثيوبيا من أكثر دول القارة الأفريقية التي تعاني من هذه المشكلة.

وبذلك تلعب العوامل الجغرافية دورها الكبير في هجرة العديد من الأفراد إلى خارج أوطانهم هروباً من الأوضاع القاسية التي يعانون منها، وهو ما أدى إلى زيادة وتيرة الهجرة غير الشرعية من بعض الدول الأفريقية التي تعاني من هذه المشاكل.

ومن جانب اخر تعتبر العوامل الديموغرافية كذلك من العوامل المحفزة على هجرة السكان فارتفاع عدد السكان وانخفاض مستوى المعيشة والظروف الاقتصادية السيئة والظروف السياسية غير المستقرة ، تؤدي إلى هجرة أعداد كبيرة جداً منها بطرق شرعية وغير شرعية إلى أوروبا وتشكل الفروق الديموغرافية فيما يتعلق بالخصوبة والوفيات والتركيب العمري عاملاً مهماً في هجرة السكان ، بحيث يمكن القول إن الهجرة تمثل تعويضاً عن انخفاض معدل النمو السكاني في مجتمع الجذب ، كما أن ارتفاع الخصوبة في أقطار الإرسال أي الطرد مقارنة بانخفاض معدل الخصوبة في أقطار الاستقبال أي الجذب من أسباب الهجرة[43].

الفقرة الثانية: طرق وأشكال الهجرة غير الشرعية

أولا: طرق ومنافذ الهجرة غير الشرعية

ونتيجة للتطورات التي حدثت في السنوات الأخيرة في إفريقيا من صراعات وفقر وكوارث طبيعية تصب في مجملها في خانة الأسباب الدافعة للهجرة ، أصبحت منطقة إفريقيا جنوب الصحراء المنطقة الأكثر حركية في السكان وقد أخذت في البداية شكلين أساسيين هما اللجوء والنزوح بما لا يتعدى الساحة الإفريقية ، ونتيجة لتطور وسائل النقل تطورت هذه الحركية لتأخذ مجالاً إقليميا أوسع أخذت شكل الهجرات السرية من البلدان المغاربية نحو القارة الأوروبية ، ثم تطورت موجات الهجرة غير الشرعية في فترة التسعينات نتيجة للظرف الأمني الصعب التي كانت تعيشها بعض الدول شمال إفريقيا، حيث قادمة المهاجرين من عدة دول كالنيجر ومالي وتشاد والسنغال والتي تعد من أهم الدول المصدرة للمهاجرين غير الشرعيين الذين يمرون عبر الجزائر ثم المغرب نحو إسبانيا، أو الجزائر ليبيا نحو إيطاليا أو الجزائر تونس نحو مضيق صقلية باتجاه إيطاليا التي تحولت من إقليم عبور إلى دولة اسقرار للمهاجرين غير الشرعيين.

وما زاد في تفاقم الظاهرة بداية سنة 1990 هو تدفق أكثر من 34 جنسية إفريقية وآسيوية بهدف الالتحاق بأوروبا عن طريق اسبانيا مرورًا بالمملكة المغربية وبأقل حدة عن طريق إيطاليا مروزا بليبيا في سنوات التدهور الأمني وانشغال قوات الأمن بمحاربة الإرهاب ، ولعل قيام اسبانيا بتسوية جماعية للمهاجرين غير الشرعيين على أراضيها في خطوة من أجل الحد من الأعداد الضخمة للمهاجرين السريين على أراضيها ما حفز توالي الهجرات بأعداد غير مسبوقة، وخاصة من طرف مهاجرين لم تشهدهم البلدان المغاربية من قبل كل من الهند وباكستان وبنغلادش[44].

إن أهم طريقة يستعملها المهاجرين للوصول إلى الضفة الأخرى هي الهجرة عن طريق البر وتكون عبر المرور إلى المغرب نظرا لقربها من أسبانيا التي لا يفصلها عنها سوى 17 كلم. يتسلل المهاجرون بالتواطؤ مع عصابات مختصة في تهريب الأشخاص إلى أماكن محددة تكون قريبة من مدينتي سبتة ومليلية مقابل مبالغ مالية ضخمة تصل إلى 6 آلاف. بعدها تقوم هذه العصابات بتسليم المهاجرين السريين وثائق سفر مزورة تمكنهم من الدخول إلى إحدى هاتين المدينتين الإسبانيتين المحتلتين عبر نقاط ومراكز حدودية.

أما في ما يخص المهاجرين الأفارقة ، فيجتازون الحدود البرية الجزائرية مرورًا عبر مناطق غير محروسة في الجنوب لشساعتها ومساحتها الكبيرة بالتواطؤ مع مهربين لهم دراية بالمنافذ والأماكن التي يسلكها المهاجرون غير الشرعيون فمثلا : الوافدين من دولتي مالي والنيجر عادة ما يستعملون مرشدين طوارق سواء كانوا مواطنين جزائريين أو من بني جنسهم ، وحسب المسافات التي تقطع من مكان أحدهم إلى المناطق المقصودة ، تحدد وسيلة التنقل وسعر تكلفة المرشد ، ثم يتوجهون برفقة مرشدهم حسب الوسيلة المستعملة ( مترجلين على متن الحيوانات كالإبل أو السيارات ) نحو المناطق المقصودة والنقاط التي يمرون بها عامة هي مسالك صعبة التضاريس بعيدة عن أي مراقبة لأفراد حرس الحدود .

كما تبدأ الرحلة التي تتراوح مدتها حسب المسالك المتخذة وحسب إمكانيات التنقل هذه المسالك التي يتحكم فيها المرشد حسب الظروف المناخية وتحرك الوحدات وعند الاقتراب من المنطقة المقصودة يوجه المرشد من بعيد المهاجرين نحو الهدف دون مواصلة السير معهم، وهذا لتفادي أن يمسك به معهم من طرف قوات الأمن، وبصفة عامة يتم الدخول ليلا.

عند الوصول إلى المنطقة المقصودة يتوجه المهاجرون أو ما يسمى "الحراڤ"[45] عادة إلى أحد أصدقائهم أو إلى أشخاص متفقين معهم مسبقا للتكفل بهم، حيث يعتبر المرشد هنا كوسيط وهذا من أجل توجيههم إلى أماكن آمنة للاستقرار بها ثم البحث عن العمل. وفي حالة عدم وجود أصدقاء لتوجيههم يتوجهون مباشرة نحو المنطقة التي يستقر فيها أغلبية المهاجرين غير الشرعيين فيختارون مكان للاستقرار معهم فيه.

بعد الانتهاء من عملية تحديد مكان الاستقرار حتى وإن كان مؤقتا، تبدأ عملية البحث عن القوت والعمل، وهنا سيبحثون بأنفسهم قاصدين المزارع، ورشات البناء كل حسب مؤهلاته. وبعد مرور فترة معينة أي بعد التمكن من جمع مبلغ مالي كافي فالبعض يواصلون مغامرتهم قاصدين الدول الأوروبية، حيث يتسللون إلى المناطق الساحلية المغربية (الناظور، طنجة ...) بمساعدة عصابات مختصة في تهريب الأشخاص بعدها يهاجرون إلى السواحل الإسبانية باستعمال القوارب والزوارق في فترات الليل، وتعتبر المغرب بالنسبة لهم منطقة عبور لا غير ومقصدهم الأساسي هي القارة الأوروبية. والفئة الأخرى تعود إلى موطنها الأصلي بعد أن يكون هؤلاء المهاجرين قد جمعوا كمية من المال لإعانة ذويهم أملا في العودة ثانية، وآخرون يفضلون الاستقرار هادفين من وراءه إلى الحصول على الجنسية المغربية بشتى الطرق والوسائل.

ثانيا: الهجرة غير الشرعية داخل المغرب

إن الهجرة غير الشرعية للأجانب ظاهرة ضخمة في بعديها الاجتماعي والأمني ما يجعل منها مشكلة كبرى للمغرب، والحالات الأكثر تكرارًا للدخول غير الشرعي للأراضي المغربية توجد على الحدود مع الجزائر في الجهة الشرقية. أعلنت وزارة الداخلية المغربية أن السلطات المعنية تمكنت على مدى السنوات الخمس الماضية من إحباط حوالي 366 ألف محاولة للهجرة غير الشرعية نحو أوروبا، مشيرة إلى إحباط 70 ألفا و781 محاولة في سنة 2022، و25 ألفا و519 عند نهاية شهر مايو 2023. وأوضحت الوزارة، في بيان صحفي، أن عمليات الإنقاذ في عرض البحر تمت لحوالي 90 ألف مهاجر خلال السنوات الخمس الماضية، بينما بلغ العدد في سنة 2022 ما مجموعه 12 ألفا و478 مهاجرا، مقابل 3150 عند نهاية شهر مايو الماضي. وأكدت الوزارة، أنها تمكنت من القبض على 290 شبكة إجرامية تمارس نشاط الإتجار في المهاجرين خلال عام 2022، وأنه تم القبض على 117 شبكة حتى نهاية مايو 2023؛ ما يرفع العدد الإجمالي للشبكات التي تم القبض عليها خلال السنوات الخمس الماضية إلى 1500. وقالت إن محاولات اقتحام سبتة ومليلية التي أحبطتها السلطات المغربية، بلغت حوالي مائة محاولة خلال السنوات الخمس الماضية، تورط فيها حوالي 17 ألفا و500 شخص، مشيرة إلى أنه في سنة 2022 فقط، بلغ عدد محاولات اقتحام السياج الحديدي لسبتة ومليلية، و16 محاولة مقابل محاولة وحيدة خلال الخمسة أشهر الأخيرة من السنة الجارية، بفضل تعزيز جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية[46].

ويلجأ المغرب إلى وسائل أخرى للتصدي للهجرة غير الشرعية كحظر دخول المهاجرين من جنوب الصحراء بمن فيهم أولئك الذين استفادوا من الإقامة القانونية بعد حملتي تسوية الأوضاع في 2014 و2017 إلى المدن الشمالية مثل الناظور، وإلى حد ما طنجة وتطوان. وفي هذا الصدد، كثيرا ما يستنكر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور الاعتقالات غير القانونية[47]، وعمليات احتجاز وترحيل المهاجرين من الناظور والمناطق المحيطة بها، وقد انتقدت نفس المنظمة غير الحكومية السلطات في مناسبات عديدة بسبب ظروف احتجاز المهاجرين، ولاسيما الفئات الضعيفة كالنساء والقاصرين. وحسب مسؤول أمني مغربي هناك 11000 فرد من قوات الامن متمركزة في الساحل الشمالي أي شمال الرباط على طول الشاطئ الساحلي، ونشر عدد من أفراد الامن في سبتة ومليلية، كمحاولة احباط جهود المهاجرين غير الشرعيين على اقتحام الحواجز التي تحيط بالجيوب[48].

كما يلجأ المغرب أيضا إلى ترحيل المهاجرين قسريا من المدن الشمالية لوقف الهجرة غير الشرعية، وأصبح ترحيل المهاجرين غير الشرعيين المحتملين إلى أبعد ما يمكن عن جيبي سبتة ومليلية والمدن الساحلية المغربية المعروفة بكونها نقط انطلاق القوارب التي تقل المهاجرين غير الشرعيين، أحد الأساليب الخاصة التي يعتمدها المغرب في تعاطيه مع هذه الأزمة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الأسلوب الذي لا يفرق بين المهاجرين المقيمين بشكل قانوني والمهاجرين غير القانونيين يتعارض مع الحق في حرية التنقل المنصوص عليه في دستور 2011 (المادة 24)، ناهيك عن الأضرار النفسية والمادية التي يسببها للمهاجرين كفقدان الممتلكات والانفصال عن أسرهم.

وهناك بعض الحالات التي وضع فيها المغرب عقبات إدارية لخلق ظروف تجبر المهاجرين على إعادة النظر في قرار الاستقرار في مدينة الناظور والمناطق المجاورة لها؛ ومثالا على ذلك خلال حملات تسوية الأوضاع، عندما قدم مهاجرون 280 طلبا في مدينة الناظور، رفض 278 طلبا من بينها وهو عدد الطلبات التي قدمها مهاجرون من جنوب الصحراء الكبرى، في حين أن الطلبين الموافق عليهما هما من طرف مهاجرين من الشرق الأوسط. وتجدر الإشارة إلى أن السكان المقيمين في المدن المغربية المحاذية لسبتة ومليلية يتمتعون، بناء على اتفاقيات بين المغرب وإسبانيا، بالحق في دخول هاتين المدينتين دون تأشيرة، وفقط بتقديم بطاقة تعريف تثبت الإقامة في إحدى هذه المدن، وربما قد يكون ذلك سبب رفض السلطات المغربية لطلبات تسوية أوضاع المهاجرين من جنوب الصحراء في الناظور نظرا لأن تسوية أوضاعهم هناك قد تعني إتاحة فرصة الدخول إلى مليلية، وبالتالي حصولهم على موطئ قدم على أراضي الاتحاد الأوروبي أو على الأقل الوصول إلى أقرب نقطة من حدود أوروبا.

فعلى الصعيد القاري عين جلالة الملك محمد السادس قائدا للاتحاد الإفريقي سنة 2017، حيث قدم إلى القمة الثلاثين للاتحاد الإفريقي التي عقدت في 29 يناير 2018 بأديس أبابا الأجندة الإفريقية حول الهجرة يشارك معالجة تحديات الهجرة، كما استضاف المغرب مؤتمر وزاري في ماي 2018 كان هدفه وضع خطة عمل ذات الأولويات المحددة في إعلان فاليتا 2015 في إطار عملية الرباط، وانخراطه باستمرار في التفكير المستقبلي حول جهود إدارة الهجرة التعاونية، والالتزام المستمر بالشراكة بين الجنوب والجنوب ومع جيرانها في إفريقيا. من جانب آخر تم تنظيم علاقة المغرب بالاتحاد الأوروبي من خلال إطار سياسة الجوار الأوروبية وخاصة بموجب اتفاقية شراكة التنقل والتي تم التوقيع عليها في 2013، والذي يضمن تقديم الدعم الفني والمالي للمغرب في ضوء معالجة الهجرة غير النظامية وتعزيز التنقل الدائري من خلال هجرة اليد العاملة[49].

 

خاتمة

إن الهجرة غير الشرعية انتقلت من مرحلة التنظير إلى التأطير، وتظل تشغل اهتمام كل الدول سواء المصدرة أو المستقبلة للمهاجرين، من حي أسبابها وآثارها ولا بد من التنسيق بين كل الدول للتقليص من حجم هذه الطاهرة بالقضاء على أسبابها.

والمؤسف له أن هذه الظاهرة أصبحت تمارس من طرف شبكات منظمة لتهريب المهاجرين غير الشرعيين سواء في الأوساط التي تشهد نزاعات مسلحة أو في غيرها من الدول، وعلى المشرع المغربي أن يعاقب الأجنبي الذي يدخل إلى الإقليم المغربي بطريقة غير شرعية، وأن يعمل على تحسين ظروف معيشة المواطنين من خلال تحسين ظروف المعيشة وتوفير فرص شغل لكي تمحى فكرة الهجرة الغير الشرعية لدى شبابها.   

وفي نهاية المطاف، يظهر أن الهجرة غير الشرعية لها تأثيرات متعددة ومتنوعة على الأمم والمجتمعات. بالرغم من التحديات التي تطرحها، يمكن أن تكون هذه الظاهرة فرصة لتحفيز النمو والتنمية الاقتصادية عن طريق استغلال مهارات وقدرات المهاجرين. ومع ذلك، يتطلب الحد من آثارها السلبية تبني سياسات شاملة تركز على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في بلدان المنشأ، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الاتجار بالبشر وتوفير قنوات آمنة وقانونية للهجرة.

باختصار، إذا تم توجيه جهود الأمم نحو إدارة الهجرة بشكل فعال، وتوفير فرص متساوية للتنمية، يمكن أن تسهم الهجرة غير الشرعية في تعزيز تقدم الأمم وتحقيق استقرارها الاجتماعي والاقتصادي.

علاوة على ذلك، يمكن أن تسهم الهجرة غير الشرعية في تحقيق التنوع الثقافي والفكري، مما يثري المجتمعات المستضيفة بآفاق جديدة وتجارب متنوعة. ومن خلال تبادل الثقافات والمعرفة، يمكن أن يتطور المجتمع نحو فضاء أكثر تسامحًا وفهمًا للآخر.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل التحديات الأمنية والاجتماعية التي تنجم عن الهجرة غير الشرعية، مثل انتشار الجريمة المنظمة وتهريب البشر، فضلاً عن انعكاساتها على السوق العمل والخدمات الاجتماعية في البلدان المستضيفة. لذا، يتعين على الحكومات والمؤسسات الدولية تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات لمكافحة هذه الظواهر بفعالية.

وفي الختام، يجب أن يكون لدينا رؤية متوازنة تفهم دوافع وأثر الهجرة غير الشرعية، وتتبنى استراتيجيات شاملة لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلدان المعنية، مما يعود بالنفع على الجميع ويساهم في تحقيق رفاهية الأمم.

ومن أهم الحلول المقترحة للحد من تراكم المهاجرين الغير الشرعيين داخل البلدان والتي تأثر بشكل سلبي على اقتصادها نذكر من بينها :

أولاً: يمكن تعزيز الجهود الدولية لتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية في بلدان المنشأ من خلال دعم الاستثمارات وتعزيز التعليم وتوفير فرص العمل.

ثانياً : يجب تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الاتجار بالبشر وتعزيز العدالة الاجتماعية وحماية حقوق الإنسان.

ثالثاً : يمكن توفير مزيد من الفرص القانونية للهجرة من خلال تبسيط إجراءات الهجرة وتوفير قنوات آمنة وقانونية للهجرة.

وأخيراً : ينبغي توجيه جهود لتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد في البلدان المستضيفة والمنشأ، مما يساهم في تعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة.



[1]    ساعد رشيد. واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر من منظور الامن الإنساني . رسالة ماجستير . الجزائر. كلية العلوم والحقوق السياسية . قسم العلوم السياسية .  س 2011-2012ص6.

[2]  عزت حمد الشيشيني، مكافحة الهجرة غير شرعية، ط1، جامعة نايف للعلوم الامنية، الرياض، 2010، ص150وما بعدها.

[3]  معجم الكافي، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ط الثالثة .بيروت 1994 صفحة 1055

[4]  الفيروز ابادي مجد الدين محمد بن يعقوب ، القاموس المحيط بيروت دار الفكر ج الثاني  دون سنة الطبعة ص157

[5] Abdel fattah morad / dictionnaire mourad des termes juridiques/ économique et commerciaux 2éme partie lieu et année de publication non spécifies page 944 945

[6]  لين سميث، ترجمة محمد السيد غلاب واخرون اساسيات علم السكان . القاهرة . دار الفكر العربي 1971 ص 499

[7] Vaisse mourisse ; dictionnaire des relations internationales au 20 éme siécle . édition armand collin . paris 2000 . page 173

[8]   زوزو عبد الحميد , دور المهاجرين الجزائريين في الحركة الوطنية بين الحربين 1919-1939 الجزائر الشركة الجزائرية للنشر والتوزيع 1984 صفحة 11

[9]  علي الحوات . مجلة الدراسات . طرابلس  المركز العالمي للدراسات والأبحاث الكتاب الأخضر ، العدد 28 سنة 2007 صفحة 2

[10] نقلا عن قزو محمد اكلي ، الوضع القانوني للمهاجرين الجزائريين بفرنسا . رسالة ماجستر .كلية الحقوق جامعة تيزي وزو الجزائر 1986 ص 21-22

[11] Bureau international du travail . une approche équitable pour les travailleurs migrants dans une économie mondialisée . conférence internationale du BIT 92 émé session . rapport N6 Genéve 2004 PP 15-21

[12]  منظمة الهجرة الدولية  "Organisation internationale pour les migrationshttps://mena.iom.int/ar ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 12- 4-24 على الساعة12 :30 /

 [13]محمد حسين صادق حسن . الهجرة الخارجية واثارها على البناء الطبقي . دراسة ميدانية على قريتي خزام والعياشا بمحافظة قنا , رسالة ماجستر غير منشورة , قسم علم الاجتماع , كلية الاداب جامعة جنوب الوادي 1998 ص  11

[14]  محمد حسين صادق حسن . الهجرة الخارجية واثارها على البناء الطبقي . م س، ص 6-7

[15]  شريف السيد. اللجوء حماية من انتهاكات حقوق الانسان . مجلة الموارد. صيف 2005 ص 11

[16]  احمد أبو الوفا , الاتجار بالأشخاص . ندوة إقليمية عن الجريمة المنظمة عبر الوطنية برعاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. القاهرة يومي 28و29 مارس 2007 ص 5

[17]  ساعد رشيد. واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر من منظور الامن الإنساني "، م س، ص19.

[18]  ارنست رافنسين . قوانين الهجرة . صحيفة جمعية الإحصاء. لندن 1885 ًص167-227

[19]  تورادو ميشيل بي أي . هجرة العمل والبطالة المدنية في الدول الأقل تقدما . المراجعة الاقتصادية الامريكية 1969 ص 138-148

[20]  المؤتمر الدولي حول الاعلام والأزمات والرهانات والتحديات ، مداخلة نجيب بخوش، سعاد سراي بعنوان " المعالجة الإعلامية لظاهرة الهجرة السرية في الجزائر " كلية الاتصال جامعة الشارقة الامارات العربية المتحدة

[21]  سارة هاربيزون. هيكل الاسرة وقرار الاسرة بشان اتخاذ قرار الهجرة في عملية صنع قرار الهجرة ، مناهج متعددة الاختصاصات للدراسات على المستويات البسيطة في الدول النامية والمتقدمة . نيويورك ، مطابع بيرجامام 1981

[22]  ربيع كمال كردي صالح . الابعاد الاجتماعية والثقافية لهجرة المصريين الريفيين الى إيطاليا ، دراسة انطروبولوجية في قرية تطوان بمحافظة الفيوم , رسالة دكتوراه منشورة . قسم علم الاجتماع. جامعة عين شمس القاهرة 2005 صفحة 6-7

[23]  منظمة العمل الدولية، "Organisation internationale du travail، تم الاطلاع عليه بتاريخ 12-04-24،على الساعة 12 :55، https://www.ilo.org/

 

 [24] اللجنة العالمية للهجرة الدولية (GCIM)، تم الاطلاع عليه بتاريخ 11-04-24 على الساعة 15 :30

https://www.un.org/ar/global-issues/migration

[25]  ساعد رشيد، " واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر من منظور الأمن الإنساني"، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماستر في العلوم السياسية تخصص دراسات مغاربية، كلية الحقوق والعلوم السياسية قسم العلوم السياسية، الجزائر، ص43.

[26]  Thomas isablle, La lio Italienne sur L’immigration Un cadre rénové mais encoure insuffisant. General de droit international public. Tome CVI. Editions A.pedon .Paris. 2002. P392.

[27] عثمان الحسن محمد نور، " الهجرة غير الشرعية والجريمة"، الرياض، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، مطبوعات مركز الدراسات والبحوث القانونية، 2008، ص49-50.

[28] Nadia Ben Othman , «  Le Plan Sarkozy :L’arbr des Impossibles de L’immigration choisie. Avril. 2006- source www.saphimens.com_le plan-sarcozy-larbre-ds-impossibles-de limmigration- choisie_a2761.htmi, view 12-04-24 14 :56.

[29]  ساعد رشيد، " واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر من منظور الأمن الإنساني"، م س، ص 39 .

[30]  قاشي علال، " الهجرة غير الشرعية بين التنظير والتأطير في ظل المتغيرات الدولية الراهنة"، مجلة الفكر القانوني والسياسي، ع الرابع، ص 193-194.

[31]  ساعد رشيد، " واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر من منظور الأمن الإنساني"، م س، ص45.

[32]  رحمة الحوسين الشيباني، العوامل الاجتماعية والاقتصادية للهجرة غير الشرعية، مجلة أبحاث بكلية الآداب جامعة سرت، ليبيا، 2023، ص 134.

[33]  على الحوات، الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر بلدان المغرب العربي، منشورات الجامعة العربية، طبعة الاولى، طرابلس، 2007، ص109.

[34]  على الحوات، م س، ص108.

[35]  رابــح طيبـي، الهجرة غيـر الشرعية (الحرڤة)فـي الجزائر مـن خــلال الصحافـــة المكتوبــــة، شهادة لنيل ماستر في علوم الاعلام والاتصال، جامعــــــة كلية العلوم السياسية والإعـلام، الجزائــــر، 2009، ص58.

[36]  ساعد رشيد، واقع الهجرة غير الشرعية، شهادة الماستر في العلوم السياسية تخصص دراسات مغاربية، جامعة محمد خيضر بسكرة، الجزائر، 2012، ص 58.

[37]  محمد رشيد الفيل، الهجرة وهجرة الكفاءات العلمية العربية والخبرات الفنية أو النقل المعاكس للتكنولوجيا، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان، 2000، ص 41-42.

[38]  هاشم فياض، أفريقيا دراسات في حركة الهجرة السكانية، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، ليبيا، 1992، ص 31.

[39]  رابــح طيبـي، م س، ص64.

[40] على الحوات، م س، ص 134.

[41] ساعد رشيد، م س، ص 66.

[42]  ساعد رشيد، م س، ص 67.

[43] ساعد رشيد، م س، ص 67.

[44] محمد رشيد الفيل، م س، ص 195.

[45] بورزق أحمد وحجاج مليكة، أسباب الهجرة غير الشرعية وأثارها، مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية، الجزائر، 2018، ص 281.

[46] محمد لكريني، المغرب وأوروبَّا وتحدِّي الهجرة غير الشرعية، منتدى السياسات العربية، https://www.alsiasat.com/morocco-europe-and-the-unlegal-immigration/، تاريخ الاطلاع 2024/04/12، على الساعة 22:00.

[47] وضع المهاجرين واللاجئين في الناظور، فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (2018).  http://amdhparis.org/wordpress/?p=4645، تاريخ الاطلاع 2024/04/13، على الساعة 10:30.

[48] مريمش وداد، التحديات الامنية الجديدة في دول شمال افريقيا (الهجرة غير الشرعية نموذجا)، رسالة لنيل شهادة الدكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة محمد بن الصديق بن يحي، 2023، ص189.

[49]  مريمش وداد، م س، ص 189-190. 


من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله

قانونك



 من أجل تحميل العدد 27  - إضغط هنا أو أسفله


مجلة قانونك - العدد الثالث