التعيين الإلزامي لمراقب الحسابات كمظهر
من مظاهر حكامة البنوك التشاركية باعتبارها شركة مساهمة
حسام حاوكش
باحث في سلك الدكتوراه -الفقه المقارن
بالقانون -كلية الشريعة -جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس
The
Mandatory Appointment of a Statutory Auditor as an Aspect of Governance in
Participatory Banks as Joint-Stock Companies
Houssam HAOUAKCH
تلخيص
تتناول هذه الدراسة موضوع "التعيين الإلزامي
لمراقب الحسابات" في شركات المساهمة، مع التركيز على دوره المحوري في تعزيز
حكامة المؤسسات المالية، بما فيها البنوك التشاركية و يهدف البحث إلى تحليل الإطار
القانوني المنظم لهذه المؤسسة في التشريع المغربي، وتحديدا قانون شركات المساهمة
(17.95) والقانون المنظم لمهنة الخبرة المحاسبية (15.89)، تستعرض الدراسة شروط
التعيين الصارمة المتمثلة في الكفاءة المهنية والاستقلالية، والجهات المخول لها
ذلك، انتقالا إلى تفصيل المهام المزدوجة للمراقب (الإعلامية والرقابية) التي تهدف
إلى حماية حقوق المساهمين والأغيار، وتخلص الدراسة إلى أن المشرع المغربي قد أحاط
هذه المهمة بضمانات قوية من خلال إقرار نظام مسؤولية متكامل يشمل المسؤولية
المدنية، والجنائية، والتأديبية، مما يجعل من مراقب الحسابات ركيزة أساسية لضمان
الشفافية، والمصداقية المالية، واستقرار المعاملات الاقتصادية.
الكلمات المفاتيح: مراقب الحسابات،
التعيين الإلزامي، الحكامة المالية، البنوك التشاركية، المسؤولية المهنية، حماية
المساهمين.
مقدمة
شهدت
الصناعة المالية العالمية في الآونة الأخيرة تحولات جذرية، تعززت فيها مكانة
البنوك الإسلامية كبديل آمن ومستقر، لا سيما بعد الأزمة المالية العالمية لعام
2008، ففي الوقت الذي تهاوت فيه كبريات المؤسسات المالية التقليدية نتيجة اعتمادها
على بيع الديون والمعاملات الوهمية، أظهرت البنوك الإسلامية صمودا لافتا بفضل
طبيعة تعاملاتها القائمة على الأصول الحقيقية وصيغ التمويل الشرعية كالمشاركة
والمرابحة.
ونظرا
للدور الحيوي الذي تلعبه هذه المؤسسات البنكية في النسيج الاقتصادي والاجتماعي،
ولأنها تتخذ في الغالب شكل "شركات مساهمة" حيث تنفصل الملكية عن
الإدارة، برزت الحاجة الملحة إلى إرساء نظام رقابي فعال يحمي أموال المودعين
والمساهمين على حد سواء، فلم يعد تحقيق الأهداف الاقتصادية رهينا بوجود أجهزة
للتسيير والإدارة فحسب، بل أصبح مشروطا بوجود أجهزة رقابية محايدة ومستقلة.
وفي
هذا السياق، تعتبر مؤسسة "مراقب الحسابات" حجر الزاوية في منظومة
الحكامة داخل هذه الشركات؛ فهو الجهاز الفني المكلف بتدقيق القوائم المالية
واكتشاف الأخطاء، مما يوفر المعلومات الموثوقة اللازمة لاتخاذ القرارات
الاستثمارية، واستشعارا لهذه الأهمية، تدخل المشرع المغربي ليجعل تعيين مراقب
الحسابات في شركات المساهمة أمرا "إلزاميا"، بل وشدد هذا الإلزام في
المؤسسات البنكية والشركات التي تدعو الجمهور للاكتتاب بفرض تعيين مراقبين اثنين،
وذلك خلافا لباقي أنواع الشركات التي يظل فيها التعيين اختياريا ما لم يتم تجاوز
عتبات مالية معينة.
أهمية الموضوع
تكتسي
دراسة التعيين الإلزامي لمراقب الحسابات أهمية بالغة تتجلى في مستويين:
- الأهمية
النظرية: تنبع من كون مؤسسة مراقب
الحسابات تمثل مظهرا من مظاهر تطور الفكر القانوني في مجال حكامة الشركات،
وانتقال المشرع من الرقابة الاختيارية إلى الرقابة الإلزامية المشددة بقواعد
النظام العام.
- الأهمية
العملية: تتجلى في الدور المحوري
الذي يلعبه مراقب الحسابات في حماية الادخار الوطني، وضمان حقوق المساهمين
(خاصة الأقلية) والأغيار، من خلال التدقيق في القوائم المالية وكشف
الاختلالات، وهو ما يعزز الثقة في المؤسسات البنكية والاقتصادية.
إشكالية البحث
انطلاقا
من الدور الحيوي لمراقب الحسابات في ظل إلزامية التعيين، يطرح البحث الإشكالية
الرئيسية التالية: إلى أي مدى وفق
المشرع المغربي في تنظيم مؤسسة مراقب الحسابات، تعيينا ومسؤولية، لجعلها أداة
فعالة في تكريس حكامة شركات المساهمة والبنوك التشاركية؟
المنهج المعتمد
للإحاطة
بجوانب الموضوع، تم اعتماد المنهج الوصفي التحليلي؛ حيث يقوم البحث بوصف
النصوص القانونية المنظمة لعمل مراقب الحسابات (قانون 17.95 وقانون 15.89)، وتحليل
مضامينها لاستنباط الأحكام المتعلقة بالتعيين والمهام والمسؤولية، ومدى ملاءمتها
لمتطلبات الحكامة الجيدة.
خطة الموضوع
Ø
المحور الأول: تعيين مراقب
الحسابات واختصاصاته باعتباره نوع من أنواع التدقيق القانوني
Ø
المحور الثاني: المسؤولية
المدنية والجنائية والتأديبية لمراقب الحسابات
المحور الأول: تعيين مراقب
الحسابات واختصاصاته باعتباره نوع من أنواع التدقيق القانوني
نظرا
لأن شركات المساهمة تضم أعدادا كبيرة من المساهمين، ونظرا لأن أغلبية المساهمين لا
تؤهلهم ثقافتهم المالية والاقتصادية والقانونية للقيام بمهمة رقابة حسابات الشركة وماليتها،
تم التنصيص على ضرورة تعيين شخص ذا علم وكفاءة وخبرة فنية تُسند له مهمة القيام
بهذه الرقابة، ويتمثل هذا الشخص في مراقب الحسابات.
ويعتبر
مراقب الحسابات جهازا فنيا لمراقبة مالية الشركة وحساباتها، لذلك فهو يمثل عين الجمعية
البصيرة فيما يتعلق بهذه الحسابات، حيث يقوم بمراقبة قانونية لحسابات الشركة والتدقيق
فيها والمصادقة عليها والقيام بالعديد من الأعمال وإنجاز التقارير التي لها علاقة بالمهام
المالية.
الفرع الأول: تعيين مراقب
الحسابات
أولا: شروط تعيين مراقب
الحسابات
مراعاة
للمهام التي يقوم بها مراقب الحسابات داخل
شركات المساهمة، إذ يعتبر آلية لتحقيق الحكامة في تسييرها من خلال دعم الإعلام
والشفافية، لم يتوان المشرع المغربي في تنظيم الجوانب المتعلقة بتعيين هذا
المراقب، حيث أكد على ضرورة توافر بعض الشروط في الشخص الذي سيعين مراقبا للحسابات؛
ويشترط أن يكون الشخص المعين كمراقب للحسابات ذا خبرة وكفاءة، وقبل ذلك لابد أن
يتصف بالحياد والاستقلالية.[1]
أ. شرط الكفاءة المهنية
لقد
كان تعيين مراقب الحسابات في أول الأمر يتم دون قيود ولا شروط، حيث إن المادة 32 من قانون 24 يوليوز [2]1867
اكتفت بالتنصيص على أن للجمعية العمومية
السنوية تعيين مراقب أو عدة مراقبين من بين الشركاء أو من الأغيار، وبذلك تبقى هذه
الجمعية حرة في اختيار مراقب الحسابات حتى لو كان غير كفء، الأمر الذي يؤدي إلى
الإضرار بمصالح الشركة نتيجة عدم القيام بمراقبة جدية وفعالة.
ولتجاوز
هذا الوضع، نص القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة على أن مزاولة مهام
مراقب الحسابات تتوقف على ضرورة التقييد في جدول هيئة الخبراء المحاسبين، مع العلم
أنه لا يمكن أن يقيد في الجدول المذكور لتكون له صلاحية القيام بمهمة المراقبة
داخل شركات المساهمة إلا الخبير المحاسب الذي له صلاحية مراجعة وتقدير وتصحيح
محاسبات المنشآت والهيئات حسب التعريف الوارد في المادة الأولى من القانون المتعلق
بتنظيم مهنة الخبرة المحاسبية وإنشاء هيئة الخبراء المحاسبين.[3]
أضف
إلى ذلك ضرورة الحصول على الشهادة الوطنية في الخبرة المحاسبية أو على شهادة تعترف
الإدارة بمعادلتها لها، وألا يكون محكوما عليه بعقوبة سالبة للحرية من أجل أفعال
مخلة بالشرف والاستقامة والآداب العامة.[4]
كما
أن اشتراط كون مراقب الحسابات من الخبراء المقيدين في الجدول المذكور أعلاه يبعث
الثقة لدى الأغيار الذين يتعاملون مع الشركة التي عينت مراقبا للحسابات متخصصا وذا
كفاءة مهنية، وليس بمتطفل على المهنة.[5]
ب. شرط الحياد والاستقلال
رغبة
من المشرع في ضمان حياد واستقلال مراقب الحسابات وحتى لا ينصاع وراء رغبات أغلبية
المساهمين التي عينته أو مجلس الإدارة داخل الشركة، قام بتحديد مجموعة من الأشخاص
الذين لا يمكن اختيارهم كمراقبين للحسابات وذلك بالتنصيص على العديد من حالات التنافي
التي بموجبها يُمنع على أشخاص معينين مزاولة مهنة مراقب الحسابات.
هؤلاء
الأشخاص حددتهم المادة 161 من قانون شركات المساهمة كالآتي:
•
المؤسسون وأصحاب الحصص العينية والمستفيدون من امتيازات خاصة وكذلك المتصرفون
وأعضاء مجلس الرقابة أو مجلس الإدارة الجماعية بالشركة أو الشركات التابعة لها.
• أزواج
الأشخاص المشار إليهم وأصولهم وفروعهم إلى الدرجة الثانية بإدخال الغاية.
•
الذين يتلقون من الأشخاص المشار إليهم أعلاه، أو من الشركة أو الشركات التابعة لها
أجرا كيفما كان عن خدمات قد تمس باستقلاليتهم أو يزاولون لفائدة الشركة أو الشركات
التابعة لها وظائف قد تمكنهم من اتخاذ قرارات بشأن وثائق أو تقييمات أو مواقف ساهموا
في إعدادها أو تجعلهم في وضع يمثلون معه الشركة أو الشركات التابعة لها ويقومون
بتوظيف المستخدمين.
• شركات
الخبرة في المحاسبة التي يكون أحد الشركاء فيها في وضع من الأوضاع السابق ذكرها.
وكذلك الخبير المحاسب الشريك في شركة للخبراء المحاسبين حين تكون هذه الأخيرة في
وضع من هذه الأوضاع.
ولم
يكتفِ مشرع قانون شركات المساهمة بتعداد حالات التنافي، بل فرض على مراقب الحسابات
في حالة وقوع إحدى حالات التنافي أثناء ممارسته لمهامه الكف الفوري عن مزاولتها
وإخطار مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة بذلك داخل أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ
حدوث حالة التنافي .[6]
ثانيا: الجهات المخول لها تعيين
مراقب الحسابات
أ.
تعيين مراقب الحسابات من طرف
المؤسسين
تقضي الفقرة الأولى من المادة
20 من قانون شركات المساهمة بما يلي:
"يتم
تعيين المتصرفين الأولين وأعضاء مجلس الرقابة الأولين ومراقبي الحسابات الأولين،
إما بموجب النظام الأساسي أو بموجب عقد منفصل يشكل جزءا من النظام الأساسي وموقع
وفق نفس الشروط." هذا النص يتحدث عن تعيين مراقبي الحسابات أثناء تأسيس الشركة، وهو تعيين
يقوم به المؤسسون وليس الجمعية العامة العادية للمساهمين، ما دامت الشركة لم تتأسس
بعد.
يتم
هذا التعيين إما بموجب النظام الأساسي للشركة أو بموجب عقد منفصل يشكل جزءا من
النظام الأساسي؛ مراقبو الحسابات الأولين لا يشرعون في مزاولة مهامهم فعليا إلا
بعد تقييد الشركة في السجل التجاري[7]،
وهو أمر منطقي باعتبار أن الشركة لا تتمتع بالشخصية المعنوية إلا ابتداء من تاريخ
تسجيلها في السجل التجاري،[8]
مدة مهام مراقب الحسابات المعين من طرف المؤسسين لا يمكن أن تزيد عن سنة مالية
واحدة[9].
ب.
تعيين مراقب الحسابات من طرف
الجمعية العامة العادية
تنص
الفقرة الأولى من المادة 163 من قانون شركات المساهمة على ما يلي: "يتم تعيين
مراقب أو مراقبي الحسابات لمدة ثلاث سنوات مالية من قبل الجمعية العامة العادية
للمساهمين."
انطلاقا
من هذا النص؛ فإن الجمعية العامة العادية هي التي تتولى تعيين مراقب أو مراقبي الحسابات،
مما يعني أن المساهمين هم الذين يتولون ذلك التعيين، وهذا الأمر يضمن استقلالية وحياد
مراقب الحسابات ويعتبر تعيين مراقب الحسابات من قبل الجمعية العامة للمساهمين من صميم
النظام العام، حيث إن هذا التعيين يتم من طرف الذين يستفيدون من العمل الذي يقوم
به المراقب وهم المساهمون.
لا يحق لمجلس الإدارة أن يتولى هذا التعيين ولو
مؤقتا[10]،
ويبقى كل ما يمكن لهذا المجلس أن يقوم به هو ترشيح بعض الأشخاص الذين قد يتم
اختيارهم لمزاولة مهنة مراقب الحسابات.
وتتخذ
الجمعية العامة العادية للمساهمين قرارها القاضي بتعيين مراقب الحسابات بأغلبية الأصوات
التي يملكها المساهمون الحاضرون أو الممثلون. على أن صحة هذا القرار في الدعوة
الأولى تتطلب أن يكون عدد المساهمين الحاضرين أو الممثلين يملكون ما لا يقل عن ربع
الأسهم ذات حق التصويت. أما في الدعوة الموالية، فيكون قرار تعيين المراقب صحيحًا بصرف
النظر عن النصاب الذي تم بلوغه[11].
مدة
مهام مراقب الحسابات المعين من قبل الجمعية العامة العادية هي ثلاث سنوات مالية، تنتهي
بانتهاء آخر اجتماع للجمعية التي تنظر في حسابات السنة المالية الثالثة[12].
إذا انتهت مهام مراقب الحسابات، يمكن للجمعية
العامة العادية تجديدها، وإذا اقترح عليها عدم تجديد مهام المراقب، يتعين عليها
الاستماع إلى هذا الأخير بشرط أن يكون قد طلب ذلك.[13]
ت.
تعيين مراقب الحسابات من طرف
رئيس المحكمة التجارية
تنص
المادة 165 من قانون شركات المساهمة على ما يلي: "في حالة عدم تعيين الجمعية
العامة لمراقبي الحسابات، يعمل رئيس المحكمة، بصفته قاضي المستعجلات، على تعيينهم
بأمر منه وذلك بطلب من أي مساهم، على أن تتم دعوة المتصرفين بصفة قانونية."
بناء
على مضامين هذا النص، فإن المشرع منح للقضاء في شخــــــــص رئيس المحكمة التجارية
سلطــــــة تعيين مراقب الحسابات. هذا التعيين مقيّد بعدم قيام الجمعيـــة العامة العادية للمساهمين
بذلك التعييـــــــــن، ويشمل حالات يمنع فيها عائق ما مراقب الحسابات من القيام
بمهامه، أو رفضه ذلك، أو تقديم استقالته أو الوفاة[14].
يتم
تقديم طلب التعيين من قبل المساهم إلى رئيس المحكمة التجارية بصفته قاضيا للأمور المستعجلة.
لا يتطلب الطلب توافر حالة الاستعجال، وعدم تقييد الطلب بضرورة امتلاك نسبة معينة
من رأس مال الشركة[15]
يضمن حق أقلية المساهمين في تقديم طلب تعيين مراقب الحسابات.
في حالة عدم تعيين الجمعية العامة لمراقب الحسابات ولم يقدم أي مساهم طلب
تعيينه، ستبقى الشركة بدون مراقب للحسابات مما يعرض القرارات المتخذة للبطلان وفق
المادة 178 من قانون شركات المساهمة.
ولا
يستمر مراقب الحسابات المعين من طرف رئيس المحكمة التجارية في مهامه مدة ثلاث
سنوات، بل تنتهي مهمته بمجرد أن تقوم الجمعية العامة بتعيين مراقب آخر. تعيين
مراقب الحسابات من طرف القضاء هو إصلاح أو ترميم مؤقت إلى حين قيام الجمعية العامة
بذلك بشكل نهائي.
بتوفر الشروط المتطلبة في مراقب الحسابات من كفاءة وحياد واستقلال وبحصول
التعيين من طرف الجهات المنصوص عليها قانوناً، يضطلع المراقب بمجموعة من المهام
داخل الشركة، وهي موضوع الفقرة الموالية.
الفرع الثاني: مهام مراقب
الحسابات
على خلاف قانون 24 يوليوز 1867 الذي كان يقيّد مهام مراقب الحسابات سواء على
مستوى المجال أو الزمن[16]،
جاء قانون شركات المساهمة لسنة 1996 لتوسيع صلاحيات المراقب، حيث أسند إليه مجموعة
من المهام، ولم يجعل رقابته ظرفية ومؤقتة بل نص على دوامها[17].
وعملا بالمقتضيات الواردة في قانون شركات المساهمة، فإن مهام مراقب الحسابات تتنوع
إلى نوعين رئيسيين: مهام ذات طبيعة إعلامية وأخرى ذات طبيعة رقابية.
أولا: المهام
الإعلامية لمراقب الحسابات
تتمثل
المهام الإعلامية لمراقب الحسابات في إعلام الأجهزة المسؤولة عن الإدارة والتسيير،
بالإضافة إلى إعلام المساهمين. يلزم مراقب الحسابات تقديم مجموعة من المعلومات لأجهزة
الإدارة والتسيير، وكذلك إعداد وتوجيه تقارير للجمعية العامة للمساهمين، سواء كانت
هذه التقارير عادية أو غير عادية.
أ. إعلام أجهزة الإدارة
والتسيير
من
بين المهام الإعلامية لمراقب الحسابات هو العمل على إحاطة مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة
الجماعية ومجلس الرقابة بنتائج عمليات المراقبة والتحقق التي قام بها، وتوجيه التوصيات
التي يراها ضرورية لإجراء تغييرات في القوائم التركيبية.
كما
يتعين عليه تقديم كافة الملاحظات المفيدة حول أساليب التقييم المستخدمة في إعداد
التقارير، وكشف أي خروقات تنطوي على مخالفات للحقيقة التي يمكن أن يكتشفها. يجب
عليه أيضا ذكر الاستنتاجات التي توصل إليها حول نتائج السنة المالية مقارنة
بالسنوات السابقة، وإشعاره بجميع الأفعال التي تمت أثناء أداء مهامه وظهر له أنها
تكتسي صفة جرمية .[18]
ب. إعلام المساهمين
يشكل
مراقب الحسابات أداة مهمة من أدوات إعلام المساهمين من خلال إعداده للتقرير العام
والتقارير الخاصة وتقديمها إلى الجمعية العامة، إذ تحتوي هذه التقارير على كل التوضيحات
الضرورية حول مختلف الأحداث والعمليات التي يمكن أن تعرفها حياة الشركة[19].
يعد التقرير العام أهم مصدر لإعلام المساهمين[20]،
إذ يمكنهم من معرفة نتائج الرقابة التي يمارسها مراقب الحسابات، فهو تقرير لا
يرتبط بظروف معينة أو بحدوث وقائع تستدعي تقديمه بل يعده مراقب الحسابات عن كل سنة
مالية.
وقد
عرف الفقيه أحمد شكري السباعي[21]
التقرير العام بأنه التقرير الذي يقدم
حصيلة الأعمال التي قام بها مراقب الحسابات، والذي يقدمه إلى الجمعية العامة، بقصد
تمكين المساهمين من معرفة النتائج التي توصل إليها، حتى يتمكنوا من ممارسة حقهم في
التصويت وهم على بينة من أمرهم.
وبخصوص
مضمون هذا التقرير، فقد نص المشرع على ضرورة أن يكون التقرير واضحًا ومحددًا بشكل
مفصل، حيث يقوم مراقب الحسابات من خلاله بالإشارة إلى نتائج كل المهام القانونية
التي قام بها، وكذلك المخالفات أو التجاوزات التي لاحظها أثناء مباشرته لمهامه.
كما يتعين على مراقب الحسابات أن يراقب بانتظام وصدق حسابات الشركة، ويلخص نتيجة
قيامه بمهمته في التقرير المقدم إلى الجمعية. فإذا اكتشف أن كل شيء يعتبر سليمًا،
وجب عليه أن يشهد أو يصادق على صدق الحسابات. الأمر الذي يفهم منه أنه ليست صحة
الحسابات من الناحية المادية هي التي تتم مراجعتها ولكن مصداقيتها، بحيث أصبح
التمييز واضحًا بين المراقبة وهدف المراقبة المتمثل في التصديق أو الإشهاد بغياب
الغش[22].
يمكن
لمراقب الحسابات أن يشفع إشهاده على الحسابات السنوية للشركة ببعض التحفظات التي
يراها ضرورية كلما اكتشف أخطاء أو اختلالات أو إهمال من طرف المسيرين ويكون لذلك
تأثير على الحسابات ولكنه غير كاف لرفض الإشهاد. كما يمكنه أيضًا رفض الإشهاد على
الحسابات السنوية، وذلك إذا اكتشف وجود اختلالات أو أخطاء جسيمة لا تمكن من إعطاء صورة
صادقة عن وضعية الشركة. علمًا بأنه يجب على مراقب الحسابات في كل حالة يشهد فيها
بتحفظات أو يرفض فيها الإشهاد على الحسابات توضيح أسباب ذلك[23].
أما
التقارير الخاصة فهي تلك التقارير التي يعدها مراقب الحسابات ويوجهها إلى الجمعية العامة
العادية كلما تعلق الأمر باتفاق مبرم بين شركة مساهمة وأحد متصرفيها أو مديرها العامين
أو مديرها العامين المنتدبين أو أحد المساهمين فيها الذي يملك أكثر من خمسة في المائة
من رأس المال أو من حقوق التصويت، أو اتفاق مبرم بين الشركة وأحد أعضاء مجلس إدارتها
الجماعية أو مجلس الرقابة فيها أو أحد المساهمين فيها الذي يملك أكثر من خمسة في المائة
من رأس المال أو من حقوق التصويت. ويلتزم المراقب بإيداع هذه التقارير في المقر الاجتماعي
للشركة قبل انعقاد الجمعية المذكورة بخمسة عشر يومًا على الأقل[24].
ولا
يوجه مراقب الحسابات التقارير الخاصة إلى الجمعية العامة العادية فحسب، بل يوجهها
أيضًا إلى الجمعية العامة غير العادية كلما تعلق الأمر بعملية من عمليات تعديل
النظام الأساسي، كتغيير رأس مال الشركة بالزيادة أو بالتخفيض[25]،
أو تحويل الشركة، أو الاندماج، أو الانفصال، وذلك بالنظر للخطورة التي يمكن أن
تتضمنها هذه العمليات على حقوق المساهمين.[26]
ثانيا: المهام الرقابية لمراقب
الحسابات
أ.
التحقق من الدفاتر والوثائق
المحاسبية للشركة
لقد
أوكل المشرع إلى مراقب الحسابات مهمة التحقق من المستندات والوثائق المحاسبية[27] للشركة ومراقبة مدى مطابقة محاسبتها للقواعد
المعمول بها. هذا العمل يعد من أهم مهام مراقب الحسابات، والذي عين من أجله، ذلك
أن المحاسبة وتدقيقها تعتبر من أهم الأعمدة التي تقوم عليها الشركة.
يتمتع
مراقب الحسابات بسلطة تقديرية واسعة في القيام بعمليات التحقق والمراقبة التي يراها
ملائمة، وفي تحديد الفائدة التي تبرر الاطلاع على الوثائق. يمكنه الاطلاع في عين المكان
على كل الوثائق، كيفما كان نوعها، التي يراها ذات فائدة فيما يخص ممارسة مهمته، وخاصة
العقود والدفاتر والوثائق المحاسبية وسجلات المحاضر.
لتسهيل
مأمورية مراقب الحسابات، خول له المشرع إمكانية جمع المعلومات المفيدة لأداء مهمته
من الأطراف الخارجية التي قامت بعمليات لفائدة الشركة التي يزاول بها مهمته
كمراقب.
إلا أن حق الاستعلام هذا لا يمكن أن يمتد ليشمل الاطلاع على الوثائق والعقود
والمستندات الموجودة في حوزة الأطراف الخارجية، إلا في حالة الترخيص له بذلك من
قبل رئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات[28].
وحسب
ما يستفاد من مطلع الفقرة الأولى من المادة 166 من قانون شركات المساهمة حيث وردت
العبارة التالية: "يقوم مراقب أو مراقبو الحسابات بصفة دائمة، باستثناء
التدخل في تسيير الشركة ... " يظهر أن المشرع ألزم مراقب الحسابات بالقيام
بمهمته بعيدا عن كل تدخل في تسيير الشركة. هذا أمر نستحسنه لأنه يؤدي إلى احترام
مهام وصلاحيات كل جهاز، فإذا كانت أجهزة التسيير تختص بكل ما له علاقة بتسيير
الشركة دون الأمور المتعلقة بالرقابة، فعلى مؤسسة مراقب الحسابات أداء مهمتها
الرقابية بمنأى عن كل ما يتعلق بتسيير الشركة.
ب. التحقق من احترام قاعدة
المساواة بين المساهمين
تقضي
الفقرة الثانية من المادة 166 من قانون شركات المساهمة بما يلي: "يتحقق مراقب
أو مراقبو الحسابات من احترام قاعدة المساواة بين المساهمين".
طبقا
لأحكام هذه الفقرة، يُكلف مراقب الحسابات بالتحقق من احترام قاعدة المساواة بين المساهمين،
أي أنه يتأكد من استفادة جميع المساهمين من نفس الحقوق، سواء أكانت حقوقًا مالية
أو غيرها[29].
نتيجة لذلك، يلتزم مراقب الحسابات بالإشارة في الجمعية العامة المقبلة إلى
الخروقات والبيانات غير المطابقة للحقيقة التي يكتشفها خلال مباشرته لمهامه، حيث
يجب أن يصل إلى علم المساهمين كل شكل من أشكال المساس بالمساواة.
لا
شك أن تكليف مراقب الحسابات بمهمة التحقق من احترام المساواة بين المساهمين قد يسهل
على الأقلية منهم الحصول على عناصر الإثبات اللازمة لإقامة الدليل على وجود تعسف الأغلبية،
ما دام أن مراقب الحسابات يعتبر أقدر من غيره على كشف التعسفات المقترفة من قبل
الأغلبية[30].
المحور الثاني: المسؤولية
المدنية والجنائية والتأديبية لمراقب الحسابات
إذا
كانت الفكرة التي أسلفنا ذكرها في البداية توحي إلى أن مهنة مراقبي الحسابات من المهن
المحفوفة بالمخاطر، فإن ذلك مرده إلى كون المراقبين ملزمون بالقيام بعملهم على
أحسن وجه، وكذا باحترام القانون الجاري به العمل وما تفرضه عليهم أنظمتهم الأساسية
من حسن السلوك والمروءة والاستقامة إذ أنه في حالة الخرق أو التطاول على هذه
القوانين يكون مراقب الحسابات مواجها بالمسؤولية التي تتأرجح بين المسؤولية
المدنية والتي بدورها قد تكون عقدية أو تقصيرية، إضافة إلى مسؤولية جنائية عن كل
فعل يخالف القانون الجنائي أو المقتضيات الزجرية في القوانين المهنية، مع عدم
إغفال ما قد يصيبهم من عقاب إثر تحملهم تبعات المسؤولية التأديبية.
الفرع الأول: المسؤولية المدنية
لمراقب الحسابات
أولا: مسؤولية مراقب الحسابات
تجاه الشركة
قبل
الحديث عن مسؤولية مراقب الحسابات تجاه الشركة ينبغي للبحث عن طبيعة العلاقة التي
تربط مراقب الحسابات مع الشركة، وبالرجوع إلى المادة الأولى من قانون رقم 15.89 المتعلق
بتنظيم مهنة الخبرة[31]
المحاسبية تنص على أن مراقب الحسابات الذي يتولى مهمة مراقبة وضبط حسابات الشركة
لا يرتبط معها بعقد عمل.
وبالتالي يثور التساؤل حول طبيعة العلاقة بين
مراقب الحسابات والشركة؟
إن
مراقب الحسابات يرتبط مع الشركة بمقتضى وكالة بأجر، وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار
مسؤولية المراقب تجاه الشركة مسؤولية عقدية.[32]
وانطلاقا
من المادة 180 من قانون 95-17 المتعلق بشركات المساهمة كما وقع تغييره وتتميمه
بمقتضى القانون رقم 05-20[33]
سنة 2008 حاول المشرع المغربي تحديد مسؤولية مراقب الحسابات تجاه الشركة عن الضرر الناتج
عن الخطأ والإهمال المرتكب من طرفه، خلال مزاولته لمهامه، حيث يكون مسؤولا قبل
الشركة عن تعويض الضرر الذي يلحقها بسبب الأخطاء التي تقع منه في تنفيذ عمله، وإذا
كان للشركة أكثر من مراقب واشتركوا في الخطأ كانوا مسؤولين بالتضامن نحو الشركة.
ويسير
القانون اللبناني في نفس السياق حيث تنص المادة 229 من قانون شركات المساهمة
اللبناني على مسؤولية مدقق الحسابات تجاه شركة المساهمة العامة عن تعويض الضرر
الذي يلحقه بسبب الأخطاء التي قد يرتكبها أثناء قيامه بعمله[34].
ثانيا: مسؤولية مراقب الحسابات
تجاه الغير
تتحدد
مسؤولية مراقب الحسابات تجاه الغير خارج إطار العالقة العقدية التي تربطه مع الشركة
بمعنى أن هذا الغير يشمل أي شخص سواء كان طبيعيا أو معنويا غير الشركة التي يؤدي
المراقب مهامه في إطارها .وإذا كانت طبيعة المسؤولية التي يضطلع بها المراقب في علاقته
مع الشركة هي مسؤولية عقدية نظرا لوجود عقد يربطه مع هذه الشركة فإن طبيعة المسؤولية
التي تربط المراقب مع الغير هي مسؤولية تقصيرية تخضع في مبادئها وشروط قيامها
للمبادئ العامة للمسؤولية المدنية، بحيث يشترط لقيامها ثالث عناصر وهي الخطأ والضرر
والعلاقة السببية[35].
بحيث
يجب أن يصدر خطأ عن مراقب الحسابات تجاه الغير أثناء ممارسته لمهامه وهو المبدأ
الذي جاء به قانون 17.95 المتعلق بشركات المساهمة في المادة 180 التي نصت على أن
"مراقب الحسابات يسأل تجاه الشركة والأغيار عن الضرر الناتج عن الخطأ أو
الإهمال المرتكب من طرفه خلال مزاولته لمهامه وبالرجوع إلى القواعد العامة
للمسؤولية المدنية نجد أن الخطأ هو ترك ما كان يجب فعله أو فعل ما كان يجب تركه من
غير قصد .[36]
وانطلاقا
من هذا التعريف يمكن القول إن أي فعل مخالف لسلوك الرجل العادي[37] قام به مراقب الحسابات يسأل عنه، إلا أن
الإشكال الذي يثور هنا يتعلق بحالة اشتراك عدة محاسبين في الخطأ.
في
هذه الحالة يعتبر المراقبون مسؤولين مسؤولية تضامنية وتبقى للمحكمة السلطة التقديرية
في تحديد مقدار مسؤولية كل واحد منهم، إضافة إلى الخطأ ينبغي أن يحدث هذا الأخير
ضررا للغير، ويشترط أن يكون محققا وليس محتمل الوقوع..
لا
يكفي لقيام المسؤولية التقصيرية تجاه الغير وجود خطأ وضرر بل ينبغي إضافة إلى ذلك
وجود عالقة سببية تربط بين الخطأ والضرر وتكون عالقة مباشرة، بمعنى أن الخطأ الذي قام
به مراقب الحسابات هو الذي تسبب في الضرر الذي أصاب الغير.
ويعتبر مراقب الحسابات مسؤولا تجاه الغير في حال
قيامه مثال بالتصديق على قوائم مالية خاطئة أو غير مطابقة للوضعية المالية للشركة
وقام هذا الغير بالتعاقد مع الشركة على أساس التقرير الذي صادق عليه مراقب
الحسابات، فتعرض الضرر، فإن مسؤولية مراقب الحسابات تقوم إذا أثبت الغير وجود
عالقة السببية بين الخطأ والضرر الذي تعرض له في إطار مسؤولية مدنية، وذلك وفق
إجراءات معينة.[38]
ثالثا: إجراءات الدعوى المدنية
ضد مراقب الحسابات
ترفع
دعوى المسؤولية المدنية التي يمكن إقامتها ضد مراقب الحسابات من طرف كل من الشركة
أو من طرف الأغيار بصفتهم مدعين ضد مراقب الحسابات بصفته مدعى عليه وفق قواعد
الاختصاص القضائي وتنقضي هذه الدعوى في مرحلة معينة.
أ. أطراف دعوى المسؤولية
المدنية لمراقب الحسابات
ترفع
دعوى المسؤولية المدنية من طرف الشركة أو من طرف الأغيار دون الشركة المدعي:
الشركة والأغيار يمكن للشركة أن ترفع دعوى ضد مراقب الحسابات لكون مراقب الحسابات
مسؤولا أمام الشركة عن الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها أثناء تأديته لمهامه، ويمكن
أن ترفع هذه الدعوى من طرف المسيرين أو من طرف رئيس مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة
الجماعية. كما يمكن أن يرفعها المصفي بالنسبة للشركات التي توجد في طور التصفية أو
السنديك بالنسبة للشركات التي تمت تصفيتها قضائيا .
كما
يمكن للغير رفع دعوى مدنية ضد مراقب الحسابات للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي
لحقه نتيجة الخطأ الذي ارتكبه مراقب الحسابات وهذا الغير يمكن أن يكون شخصا معنويا
أو طبيعيا غير الشركة .
المدعى
عليه: مراقب الحسابات ترفع دعوى المطالبة بالتعويض التي ترفعها الشركة والأغيار ضد
مراقب الحسابات باعتباره مسؤول أمام الشركة والأغيار وهذا المراقب يمكن أن يكون
شخصا طبيعيا أو شركة لمراقبة الحسابات، بحيث تكون المسؤولية في هذه الشركة تضامنية
وتقام هذه الدعوى وفق اختصاص قضائي معين .
ب. الاختصاص القضائي
■ الاختصاص النوعي: تعتبر المحاكم الابتدائية صاحبة الوالية
العامة في الاختصاص ما لم يوجد نص مخالف، وذلك طبقا لمقتضيات المادة 18 من قانون
المسطرة المدنية، وانطلاقا من هذا المقتضى يظهر أن المحكمة المختصة للنظر في قضايا
المسؤولية المدنية التي تقع على مراقب الحسابات هي المحكمة الابتدائية. ومن جهة أخرى يمكن أن يستند الاختصاص للمحاكم
التجارية إذا كان مراقب الحسابات شركة تجارية، مثال شركة ذات مسؤولية محدودة أو
شركة مساهمة[39].
كما
يمكن الاتفاق بين مراقب الحسابات الشخص الطبيعي والشركة المراقبة المدعية أو الغير
على إسناد الاختصاص للمحكمة التجارية.[40]
■ الاختصاص المحلي: يخضع هذا النوع من الاختصاص للمادة
27 من قانون المسطرة المدنية التي تنص على أن الاختصاص المحلي، يكون لمحكمة مواطن المدعى
عليه أو محل إقامته، أي محكمة مكان المواطن المهني لمراقب الحسابات.
أما
في الحالة التي يكون فيها مراقب الحسابات شركة تجارية فإن المحكمة المختصة محليا
واستنادا إلى المادة 11 من القانون المنظم المحاكم التجارية 53.95 هي المحكمة التجارية
التابع لها مقر الشركة أو فروعها.
ب.
انقضاء الدعوى المدنية لمراقبي
الحسابات
تنقضي
هذه الدعوى إما بحصول المتضرر على التعويض أو الاتفاق عليه، أو بالتقادم، وذلك
طبقا للقواعد العامة.
ففي
حالة أداء مراقب الحسابات للتعويض المقدر من طرف المحكمة أو الذي شمله الاتفاق، تصبح
الدعوى في حكم الانقضاء تلقائيا.[41]
أما بالنسبة لانقضاء دعوى المسؤولية المدنية لمراقب
الحسابات عن طريق التقادم، فإنها محددة في 5 سنوات من تاريخ وقوع الفعل الضار أو
من تاريخ اكتشافه في حالة كتمانه[42] وذلك تجاه الغير والشركة. وتجدر الإشارة إلى أن
المشرع المغربي في مسألة التقادم هاته قد خالف المشرع الفرنسي الذي نص على مدة أقل
للتقادم وهي 3 سنوات[43].
الفرع الثاني :المسؤولية
الجنائية والتأديبية لمراقب الحسابات
يتعرض
مراقب الحسابات المسؤولية الجنائية إذا اقترف بعض الأفعال المجرمة، إضافة إلى أن
هناك بعض الأفعال يشكل ارتكابها سببا في تعرضه للمسؤولية التأديبية خاصة التي تمس
بشرف المهنة وسمعتها وكرامتها.
أولا: المسؤولية الجنائية
لمراقب الحسابات
تنعقد
المسؤولية الجنائية لمراقب الحسابات سواء عند قيامه بأفعال مجرمة بنصوص جنائية
باعتبارها من الجرائم العامة العادية أو بسبب قيامه بأعمال منافية للأعراف
التجارية.
وخالفا
لما هو الأمر عليه في المسؤولية المدنية والتأديبية، فإن مسؤولية مراقب الحسابات الجنائية
لا تقوم إلا إذا كانت تصرفاته مجرمة طبقا لمبدأ الشرعية .وعليه فإن الجرائم التي يقترفها
مراقب الحسابات نوعان: جرائم تتعلق بمخالفة القواعد التي تضمن لمراقب الحسابات كفاءته
واستقلاليته، وللتأكيد على أهمية دور مراقب الحسابات داخل هيكل الشركة فإن المشرع أقرن
هذه الجرائم وربطها بجزاءات ومؤيدات تضمن احترامها.
أ. أنواع الجرائم المرتكبة من
طرف مراقب الحسابات
1.
الجرائم ذات الصلة بمخالفة الوظيفة الرقابية
إن
التشريع المغربي وعلى غرار نظيره الفرنسي قد جرم مجموعة من الأفعال والتصرفات التي
يرتكبها مراقب الحسابات إخلال بواجباته الرقابية، وتتجسد هذه الجرائم في تقديم أو
تأكيد معلومات كاذبة حول وضع الشركة، وكذا عدم الإعلام بالأفعال الجرمية، إضافة إلى
إفشاء أسرار المهنة وسنتناول بالشرح كل نقطة على حدى.
2.
تقديم أو تأكيد معلومات كاذبة حول وضعية الشركة
أشار
المشرع المغربي إلى هذا النوع من الجرائم في المادة 405 من قانون شركات المساهمة
95-17، والتي تقابلها المادة 457 من التشريع الفرنسي وتقع إذا قدم أو أكد مراقب الحسابات
عن قصد باسمه الخاص أو بصفته شريكاً في شركة لمراقبة الحسابات معلومات كاذبة بشأن
وضع الشركة، وما يلاحظ على المادة 405 أنها جاءت عامة فإن الجريمة تقع أيا كان
الشكل الذي اتخذه النشاط الإجرامي، فقد تخطى المعلومات الكاذبة كتابيا أو شفويا أو
عن طريق إعلان منشور[44].
وقد
ثار جدل فقهي في فرنسا حول طبيعة هذه المعلومات فذهب اتجاه إلى أن عبارة معلومات
تضم المعلومات المالية والمحاسبة فقط، بينما ذهب اتجاه ثان إلى التوسع في عبارة المعلومات
ويرى بأن الرأي السابق يضيق من نطاق التجريم الذي يتعارض مع عمومية ومهام مراقبي
الحسابات التي تتعدى الرقابة على أموال الشركة[45].
3.
عدم الإعلام بالأفعال الجرمية
نص
المشرع المغربي على هذا النوع من الجرائم التي يرتكبها مراقب الحسابات أثناء قيامه
بعمله في المادة 405 من قانون 95-17 السالف الذكر بقوله:" ... عدم إعلامه
لأجهزة الإدارة
أو التدبير أو التسيير بكل الأفعال التي بلغت إلى علمه أثناء مزاولته لمهامه وبدا
له أنها تكتسي
صبغة جرمية . "غير أن مشروع قانون الشركات لسنة 1989 في المادة 167 منه كان أكثر
تشددا عندما ألزم مراقب الحسابات بضرورة إشعار وكيل الملك بالأفعال ذات الصفة الجرمية،
إلا أنه تم إلغاء المقتضى في القوانين الجديدة للشركات الشيء الذي أضعف قوة المراقبة،
أما الفقه الفرنسي فيلزم مراقب الحسابات في هذا الشأن بإبلاغ وكيل الجمهورية بكل الأفعال
التي تكتسي الطباع الجرمي[46].
4.
جريمة إفشاء أسرار المهنة
يحتل
مراقب الحسابات داخل الشركة مركزا حساسا يجعل منه جهازا يكون على علم بجميع
أسرار هذه الشركة، لذلك قام المشرع المغربي بتقييد هذا المراقب بالالتزام بالسر
المهني تحت
طائلة الجزاء .ونظرا لأهمية دور مراقب الحسابات وخطورته في نفس الوقت فقد أقر المشرع
المغربي تطبيق أحكام المادة 446 من القانون الجنائي على مراقب الحسابات التي تتكلف
بجرائم إفشاء السر المهني، وقد حدد المشرع ذاته في المادة 177 طبيعة الأعمال الملزمين
بكتمانها وهي كل الوقائع والأعمال والمعلومات التي يطلعون عليها بحكم ممارستهم لمهامهم
.ولهذا فإن السر المشمول بالحماية الجنائية لا يقتصر فقط على ما أفضي به صراحة إلى
مراقب الحسابات، بل يشمل أيضا كل ما توصل إليه أثناء مزاولة مهامه[47].
5.
الجرائم المتعلقة بمخالفة قواعد الاستقلال والكفاءة
من
أجل ضمان مراقبة وتتبع وتدقيق فعال يؤدي غايته في الرقابة على حسابات الشركة، البد
من أن يتمتع من يباشر هذه المهمة بالاستقلال والحياد في مواجهة من تباشر عليه هذه الرقابة
من جهة، والتوفر على المؤهلات والخبرة اللازمة لممارسة هذه الوظيفة.
6.
مخالفة قواعد الحياد والاستقلال
لقد
أشار المشرع المغربي إلى هذه المخالفات في المادة 161 و162 من قانون 95 -17 المغير
بقانون 05-20 سنة 2008، وهي ما يمكن التعبير عنها بصفة عامة بحالات التنافي 213، وفي هذا الإطار حرص المشرع على عدم الجمع بين
وظيفة مراقب الحسابات وأي وظيفة أخرى من شأنها أن تؤدي إلى التشكيك في استقلاله وحياده في أدائه لدوره
الرقابي. بل الأكثر من ذلك وضمانا للاستقلال والحياد منع المشرع تعيين بعض الأشخاص كمراقبين
للحسابات، ألن
الوظائف التي يزاولونها، أو الروابط العائلية القائمة تتنافى مع مهمة مراقب
الحسابات في إحدى الشركات كما هو مشار إليه في البنود 2،1، 3، 4 من المادة 161من قانون
95-17 المشار إليه أعلاه. وإذا طرأ أحد دواعي التنافي أعلاه خلال مزاولة مراقب
الحسابات لمهامه يتعين عليه أن يكف عن الممارسة فورا، وإخبار مجلس الإدارة أو
الرقابة داخل أجل أقصاه 15 يوما بعد حدوث حالات التنافي .[48]
7. مخالفة القواعد التي تضمن كفاءة مراقب الحسابات
نصت
المادة 160 من قانون شركات المساهمة على هذا النوع من المخالفات والتي مفادها أنه
لا يمكن مزاولة مهمة مراقب الحسابات ما لم يكن مقيدا في جدول هيئة الخبراء
المحاسبين، وفي حالة العكس إذا قام شخص بممارسة هذا المهمة في الشركات دون أن يكون
مسجلا في جدول الهيئة التي تؤكد انتماءه إليها، فإنه سيكون قد خالف مقتضيات المادة
السابقة وكذا المادة 3 من القانون المتعلق بتنظيم مهنة الخبرة المحاسبية وبالتالي
يعتبر مرتكبا لجريمة ويتعرض للجزاء المنصوص عليه في المادة 101 من القانون السالف
الذكر[49].
إضافة
لما سبق هناك مخالفة أخرى تتعلق بانتحال صفة مراقب الحسابات أو الإساءة إليها حيث
تتحقق هذه الجريمة بمجرد ادعاء الشخص صفة مراقب حسابات خالفا للحقيقة أو استخدامه
صفة معينة من شأنها أن تثير الخلط واللبس في أذهان الناس، والهدف من تجريم هذه
الأفعال هو حماية مهنة مراقبة الحسابات وضمان الثقة في القائمين بها .وتعزيزا لهذه
الحماية يعاقب القانون الجنائي على هذه الأفعال طبقا لمقتضيات الفصل 381 منه، الذي
أحالت عليه المادة 100 من قانون 89-15 المتعلق بالخبرة المحاسبية[50].
ب. الجزاءات
الجنائية
لقد
حاول المشرع المغربي التصدي بالعقاب والزجر لكل مراقب حاول خرق القواعد التي تحكم
مهمة مراقبة الحسابات في الشركات وفق الشروط والأهداف المسطرة في قانوني الشركات
المتعلقين بشركات المساهمة وباقي الشركات من خلال إقرار مجموعة من الجزاءات الجنائية
التي تبقى في غالبيتها موجهة لحماية الشركات واحترام النظام العام الاقتصادي، وبطبيعة
الحال تفرقت هذه العقوبة بين العقوبات السالبة للحرية أو العقوبات الحبسية، والغرامات
المالية، حيث تتراوح العقوبات الحبسية في حدها الأقصى من 6 أشهر إلى سنتين، كما
تتراوح الغرامات المالية ما بين 10.000 و100.000 درهم كحد أقصى.
وتتم متابعة مراقب الحسابات من طرف النيابة العامة أو من طرف ضحية هذه
الأفعال وفي هذه الحالة هي الشركة المراقبة، ويكون الاختصاص للغرفة الجنحية، أو
المحكمة الابتدائية، وتخضع هذه الدعوى لتقادم الجنحي بمرور 5 سنوات من تاريخ
ارتكاب الفعل الجرمي، وهذا ما يؤكد النهج الذي سار عليه المشرع من خلال إصلاحات
2008 من خلال التقليص من العقوبات الحبسية والرفع من الغرامات المالية لضبط وتنظيم
الرقابة في الشركات وخلق جو ملائم للتطور الاقتصادي .وإلى جانب ما سبق ذكره بخصوص
المسؤولية الجنائية هناك أحكام متعلقة بالمسؤولية التأديبية.
ثانيا: المسؤولية التأديبية
لمراقبي الحسابات
إن
مهنة مراقبي الحسابات وكغيرها من المهن المنظمة قانونا، تخضع لمجموعة من القواعد
والضوابط التي نص عليها المشرع حرصا على كرامة وشرف هذه المهنة[51]
خاصة في إطار الدور الأساسي الذي تمثله مهنة مراقبي الحسابات في ميدان الشركات
التجارية .
أ. المخالفات المرتكبة من طرف
مراقبي الحسابات
تقع
المسؤولية التأديبية على كل مراقب للحسابات يرتكب خطأ أو مخالفة واردة على المقتضيات
القانونية أو التنظيمية، أو تمس مبادئ ممارسة مهنة مراقبي الحسابات أو القانون المنظم
لهذه المهنة، ويسأل تأديبيا أيضا عن كل إهمال صادر منه وكل عمل مخالف لشرف وأخلاقيات
المهنة.
وقد
نصت المادة 66 من القانون رقم 89-15 المتعلق بتنظيم مهنة الخبرة المحاسبية، على أن
المخالفة التأديبية تنشأ في حالة ارتكاب مراقب الحسابات إلى خطأ مهني أو مخالفته
لأحكام النصوص التشريعية أو التنظيمية التي يخضع لها الخبير المحاسب في مهنته،
خاصة في الحالات التالية:
خرق
القواعد والإخلال خلال ممارسة المهنة بمبادئ الشرف، والاستقامة، والكرامة المنصوص
عليها بوجه خاص في مدونة الواجبات المهنية .
ب. الجزاءات التأديبية على
مراقبي الحسابات
يبتدئ
نطاق العقوبات التأديبية بالإنذار، ويمكن أن تصل هذه العقوبات إلى درجة الشطب من
اللائحة المهنية، وتتدرج من الإنذار ثم التوبيخ، فالتوقيف وصولا إلى الحذف من
لائحة هيئة الخبراء المحاسبين.
وقد
نص القانون المنظم لمهنة الخبرة المحاسبية على مجموعة من الجزاءات التي يمكن توقيعها
على أي خبير أو مراقب للحسابات يخل بالتزاماته القانونية. وفي هذا الإطار نصت المادة
80 من القانون 89-15 السالف الذكر على عقوبتي الوقف عن مزاولة المهنة، وكذا الحذف
من جدول الهيئة، وهي عقوبات تظهر قوتها نظرا لأهمية وخطورة الدور المنوط بمراقبي
الحسابات.
ونشير
في هذا الصدد أن المجالس الجهوية للحسابات هي صاحبة الاختصاص في توقيع مثل
الجزاءات التي ذكرناها[52]،
وذلك على غرار ما يتم العمل به في فرنسا التي تتوفر بدورها على مجالس جهوية
للحسابات لها نفس الاختصاصات والمهام[53].
ت. الآثار المترتبة عن الجزاءات
التأديبية
إذا
كانت عقوبتي الإنذار والتوبيخ لا تنتجان آثارا جد سلبية في مواجهة مراقب الحسابات الذي
اتخذت في حقه، فإن لعقوبتي الوقف عن مزاولة مهنة مراقب الحسابات أو الحذف من جدول
الهيئة أثران مهمان، وهما المنع المؤقت أو النهائي من مزاولة المهنة، وذلك بعد أن تصير
العقوبة نهائية[54].
ويتم
نشر القرارات الصادرة بشأن هذه العقوبات والآثار المترتبة عنها في الجريدة الرسمية،
وفي جريدة مأذون لها بنشر الإعلانات القانونية توزع في المكان الذي كان يزاول فيه
المعني بالأمر مهنته.[55]
خاتمة
صفوة
القول، إن نجاح البنوك الإسلامية -باعتبارها شركات مساهمة ذات طبيعة خاصة- لا يرهن
فقط بسلامة مراكزها المالية، بل يعتمد بشكل جوهري على مدى التزامها بالضوابط
الشرعية التي تشكل أساس وجودها ومصدر ثقة المتعاملين معها، وقد أثبتت الدراسة أن
المشرع المغربي، وعيا منه بالدور الحيوي الذي تلعبه شركات المساهمة في النسيج
الاقتصادي، قد عمل عبر القانون رقم 17.95 والقانون رقم 103.12 على تحصين هذه
المؤسسات بترسانة قانونية متطورة، احتلت فيها مؤسسة "مراقب الحسابات" مكانة الصدارة.
غير
أن خصوصية العمل المصرفي الإسلامي تفرض تحديات إضافية تتطلب من مراقب الحسابات ألا
يكتفي بالتدقيق المحاسبي التقليدي، بل أن يعمل في تكامل وتناغم مع هيئة الرقابة
الشرعية، إن هذه العلاقة التبادلية بين التدقيق المالي والتدقيق الشرعي هي الضامن
الوحيد لتحقيق مقاصد البنك، وحماية أموال المستثمرين، وضمان مشروعية المعاملات.
نتائج الدراسة:
- ثنائية الرقابة: إن
استقرار البنوك الإسلامية يتطلب نظاماً رقابياً مزدوجاً يدمج بين
"التدقيق المحاسبي" الهادف لحماية الأصول، و"الرقابة
الشرعية" الضامنة لسلامة العقود والمعاملات من المخالفات الشرعية.
- أهمية التكامل
المؤسسي: وجود علاقة منظمة وواضحة
بين مراقب الحسابات وهيئة الرقابة الشرعية يعد شرطاً أساسياً لفعالية
التدقيق؛ حيث يعتمد المراقب على فتاوى الهيئة، بينما تعتمد الهيئة على تقارير
المراقب المالية.
- الدور التشريعي: لعب
القانون رقم 17.95 وقانون مؤسسات الائتمان دورا حاسما في تنظيم هيكلية شركات
المساهمة البنكية، إلا أن الممارسة العملية تظهر الحاجة المستمرة لتحيين هذه
النصوص لتواكب تطور الصناعة المالية الإسلامية.
[1] فؤاد معلال، شرح القانون التجاري الجديد، الجزء
الثاني، الشركات التجارية، الطبعة الرابعة، مطبعة الأمنية، الرباط، 2012 ،
الصفحة.292
[2] يطبق هذا القانون في
المغرب بموجب ظهير 11 غشت 1922، حيث جاء في المادة الأولى من هذا الظهير أنه لا
يمكن تأسيس شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم إلا حسب الشروط المنصوص عليها
في القانون الفرنسي المؤرخ في 24 يوليوز 1867، والمغير بالقوانين المؤرخة في فاتح غشت
1893 و16 نونبر 1903 و22 نونبر 1913 و2 مارس 1943.
[3] عملا بالمادة 160 من
قانون شركات المساهمة فإنه : "لايحق لأي كان مزاولة مهام مراقب حسابات ما لم
يكن مقيدا في جدول هيئة الخبراء المحاسبين.
[4] تنص المادة 20 من القانون
المتعلق بتنظيم مهنة الخبرة المحاسبية وإنشاء هيئة الخبراء المحاسبين على ما يلي:
"لا يجوز أن يقيد أي شخص في جدول هيئة الخبراء المحاسبين إلا إذا توافرت فيه
الشروط التالية: أن يكون مغربيا أو من رعايا دولة أبرمت مع المغرب اتفاقية تسمح
لرعايا كل دولة بمزاولة مهنة الخبرة المحاسبية في الدولة الأخرى؛
أن يبلغ
من العمر 20 سنة كاملة ويكون متمتعا بحقوقه المدنية؛ أن يكون في وضعية قانونية
بالنسبة إلى القوانين المتعلقة بالخدمة المدنية والعسكرية؛
أن يكون
حاصلا على الشهادة الوطنية في الخبرة المحاسبية أو على شهادة تعترف الإدارة
بمعادلتها لها؛ ألا يكون محكوما عليه بعقوبة مانعة للحرية من أجل أفعال مخلة
بالشرف والاستقامة والآداب العامة"
[5] عبد الرحيم عباسيد،
الوقاية الداخلية ودور مراقبي الحسابات، مجلة المحامون، عدد 1998،6 ، الصفحة 190.
[6] الفقرة الأخيرة من المادة
161 من قانون شركات المساهمة.
[7] تنص الفقرة الثانية من
المادة 20 من قانون شركات المساهمة على ما يلي: "يشرعون في ممارسة مهامهم
فعليا ابتداء من تقييد الشركة في السجل التجاري"
[8] حسب المادة الثالثة من
قانون شركات المساهمة فإنه: "تبتدئ مدة الشركة من تاريخ تقييدها في السجل
التجار"
[9] الفقرة الأولى من المادة
163 من قانون شركات المساهمة.
[10] إدريس فائق،
"التسيير القانوني لشركات المساهمة على ضوء التشريع المغربي والمقارن"،
رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية
العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مراكش، السنة الجامعية 1990-1991،
الصفحة 254.
[11] تنص المادة 111 من قانون
شركات المساهمة على ما يلي: "تتخذ الجمعية العامة العادية كل القرارات التي
لم تتم الإشارة إليها في المادة السابقة. لا تكون مداولات الجمعية صحيحة في الدعوة
الأولى لانعقادها إلا إذا كان المساهمون الحاضرون أو الممثلون يملكون ما لا يقل عن
ربع الأسهم المالكة لحق التصويت. أما في الدعوة الثانية لانعقادها فلا يُفرض بلوغ
أي نصاب. تبت الجمعية العامة العادية بأغلبية الأصوات التي يملكها المساهمون
الحاضرون أو الممثلون".
[12] الفقرة الثانية من المادة
163 من قانون شركات المساهمة.
[13] الفقرة الأخيرة من نفس
المادة.
[14] لحسن أيت فارس،
"اختصاصات رئيس المحكمة التجارية بصفته قاضياً للأمور المستعجلة"، رسالة
لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد الخامس، أكدال، كلية العلوم
القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، السنة الجامعية 2000-2001، الصفحة
103.
[15] خلافًا لما نص عليه
المشرع المغربي في المادة 80 من القانون رقم 5.96 المتعلق بشركة التضامن وشركة
التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة
المحاصة، والتي تتطلب أن يكون الشريك أو عدة شركاء ممثلين على الأقل لربع رأس
المال، حتى ولو لم يبلغ رقم معاملات الشركة خمسين مليون درهم عند اختتام السنة
المحاسبية، ليطلبوا من رئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات تعيين مراقب
الحسابات". وهذا ما أكده أمر صادر عن نائبة رئيس المحكمة التجارية بمراكش
بتاريخ 2009/11/10، الذي جاء فيه ما يلي : حيث إنه طبقا للفقرة الثالثة من المادة
80 من قانون رقم 96/5، يمكن لكل شريك أو عدة شركاء يمثلون على الأقل ربع رأسمال
الشركة، حتى ولو لم يتم بلوغ مستوى رقم المعاملات المذكور في الفقرة السابقة، أن
يطلبوا من رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات تعيين مراقب أو أكثر للحسابات
.وحيث إنه مادام أن الثابت من وثائق الملف أن المدعين يعتبرون شركاء في شركة
"بالمادة" ذات المسؤولية المحدودة، فإنهم يكونون محقين في طلبهم الرامي
إلى تعيين مراقب الحسابات، مما يستدعي الاستجابة له". أمر استعجالي صادر عن
نائبة رئيس المحكمة التجارية بمراكش، رقم 652، بتاريخ 2009/11/10، ملف رقم
2009/1/579. مشار إليه لدى : محمد صابر، دور رئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات
في شركات المساهمة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي
عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مراكش، السنة الجامعية
2010-2011، الصفحة 173.
[16] وفقًا للمادة 33 من نفس
القانون، فإن رقابة مراقبي الحسابات كانت مؤقتة، حيث إن اطلاعهم على دفاتر الشركة
وفحص صفقاتها كان يتم خلال الثلاثة أشهر السابقة لتاريخ انعقاد الجمعية العمومية.
[17] حيث جاء في المادة 166 من
قانون شركات المساهمة ما يلي: "يقوم مراقب أو مراقبو الحسابات بصفة
دائمة." ... كما ورد في المادة 167 من نفس القانون أنه: "يقوم مراقب أو
مراقبو الحسابات، في أي فترة من السنة." ...
[18] المادة 169 من قانون
شركات المساهمة
[19] عبد الواحد حمداوي،
"تعسف الأغلبية في شركات المساهمة - دراسة مقارنة"، أطروحة لنيل
الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية
والاجتماعية، وجدة، السنة الجامعية 2000-2001، الصفحة [يرجى تحديد رقم الصفحة 242.
[20] J. Philippe
Dome, Droit des sociétés, librairie Viubert, Paris, 2001, page 60
[21] أحمد شكري السباعي،
الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي، الجزء الرابع، الطبعة الأولى،
مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2004، الصفحة 224.
[22] زكية شعيبي، مرجع سابق،
الصفحة 78.
[23] تنص المادة 175 من قانون
شركات المساهمة على أنه :
" ... في هاتين الحالتين
الأخيرتين، يوضح المراقبون أسباب ذلك ... ".
[24] المادة 174 من نفس
القانون.
[25] فبالنسبة لعملية تغيير
رأسمال الشركة، فيجب التمييز بين حالة الزيادة وحالة التخفيض، فإذا تعلق الأمر
بالزيادة في رأس المال، فإن المشرع يلزم مراقب الحسابات بإعداد تقرير يبين فيه ما
إذا كانت أسس الحساب التي اعتمدها مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية تبدو له
صحيحة وصادقة إعمالاً للمادة 194 من قانون شركات المساهمة. أما في حالة التخفيض من
رأس المال، فإن مراقب الحسابات يقوم بإعداد تقرير تقییمي لأسباب التخفيض وشروطه،
لتبت الجمعية العامة في مشروع التخفيض بناء عليه كما يقضي به المادة 211 من القانون
المذكور. كما يتأكد المراقب من عدم تخفيض القيمة الاسمية للأسهم عن الحد الأدنى القانوني
حسب المادة 210 من نفس القانون.
[26] في حالة الاندماج أو
الانفصال في شركة المساهمة، يلزم المشرع مراقب الحسابات بإعداد تقرير خاص عن مشروع
الاندماج أو الانفصال، يُعرض على الجمعية العامة غير العادية لتبت في المشروع
بناءً عليه، للمزيد من التفصيل حول هذه النقطة، يمكنك الرجوع إلى:
-عبد الرحمان اللمتوني، "اندماج
الشركات بين حتمية التركيز الاقتصادي والحاجة إلى الحماية القانونية"، رسالة
لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، أكدال،
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، السنة الجامعية 2003.
2004، الصفحة 177 وما يليها.
[27] وثائق المحاسبة تُعد أداة
حيوية لتقديم تقارير دقيقة تساهم في فهم وتقييم أداء الشركة وحالتها المالية.
وتشمل وثيقة الجرد والقوائم التركيبية التي تعرض أصول المنشأة وحساباتها بموجب
القانون رقم 09.88.
[28] الفقرة الأولى من المادة
167 من قانون شركات المساهمة.
[29] المادة 244 من قانون
شركات المساهمة لسنة 1996 تعبر عن مبدأ المساواة بين المساهمين من خلال إلغاء
إصدار حصص المؤسسين أو حصص المنفعة.
[30] M.Poisson, la
protection des actionnnnaires minoritaires dans les sociétés de capitaux en
droit français et en droit anglais,
thèse Clermont, 1984, page 55
[31] قانون رقم 15-89 بتنظيم
مهنة الخبرة المحاسبية وإنشاء هيئة الخبراء المحاسبين الجريدة الرسمية عدد 11-4188
شعبان 1413 الموافق ل 3 فبراير 1993.
[32] قانون 05-20 صادر بتنفيذ
الظهير الشريف رقم 1.08.18 بتاريخ 23 ماي 2008 ،منشور بالجريدة الرسمية عدد 56399
صفحة 1359، بتاريخ 16 يونيو 2008.
[33] عبد الحكم فوده، شركات
الأموال والعقود التجارية في ضوء قانون الشركات الجديد، دار الفكر الجامعي، 1998،
صفحة. 65.
[34] فوزي محمد سامي،
"شرح القانون التجاري"، المجلد الرابع، دار مكتبة التربية ببيروت، 1997،
ص.304.
[35] Maurice
Causianot Alain viandris, « droit des sociétés », 10em édition, libraire de la
cour de cassation place Dacline ; 75001 paris, page 345.
[36] المادة 78 من ق ل ع.
[37] إدريس العلوي العبدوالوي،
شرح القانون المدني، النظرية العامة للالتزام، الجزء الثاني، دار النجاح الجديدة،
الطبعة الأولى 2000، ص.152.
[38] مقال لعيسى أبو طبل
"المسؤولية التقصيرية لمراقب الحسابات" مجلة المحاسبة واإلدارة
والتأمين، العدد 18 سنة 1974ص.38 وما بعدها.
[39] محمد لفروجي، التاجر
وقانون التجارة بالمغرب، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، ص
65.
[40] المادة 5 من قانون 53-95
المتعلق بإحداث المحاكم التجارية.
[41] المادة 15 من قانون 89-15
المتعلق بتنظيم مهنة الخبرة المحاسبية.
[42] المادة181 من القانون رقم
95-17 المتعلق بشركات المساهمة والمعدل والمتمم بموجب القانون 05-20 لسنة 2008.
[43] رضوان عز الدين، مراقب
الحسابات في قانون الشركات، مرجع سابق، ص.78.
[44] رضوان عز الدين، مراقب
الحسابات في قانون الشركات، مرجع سابق، ص.84.
[45] رضوان عز الدين، مراقب
الحسابات في قانون الشركات، مرجع سابق، ص. 85.
[46] Philipe Mercle,
Droit commercial, Société commerciales, 5ème édition, DALLOZ detta, page
115.116.
[47] رضوان عز الدين، مراقب
الحسابات في قانون الشركات، مرجع سابق، ص92.
[48] راجع الفقرة الأخيرة من
المادة 161 من قانون 95-17 المتعلق بشركات المساهمة.
[49] انظر المادة 3 و101 من
قانون الخبرة المحاسبية رقم 89-15.
[50] تنص المادة 100 من قانون
89-15 المتعلق بالخبرة المحاسبية على أن: "يتعرض للعقوبات المنصوص عليها في
الفصل 381 من القانون الجنائي كل من حمل لقب خبير محاسب خالفا ألحكام هذا
القانون."
[51] تخضع مهنة مراقبي
الحسابات للقانون 89-15 المتعلق بتنظيم مهنة الخبرة المحاسبية وإنشاء هيئة الخبراء
المحاسبين والصادر في الجريدة الرسمية عدد 4188 -11 شعبان 1413(3فبراير 1993) ص.
157.
[52] البند 4 من المادة 60 من
قانون 89-15 تنص على أنه:"يزاول المجلس الجهوي للحسابات المهام التالية في
دائرة اختصاصه: النظر في القضايا المتعلقة بالخبراء المحاسبين الذين أخلوا
بواجباتهم المهنية أو بالالتزامات التي تفرضها عليهم مدونة الواجبات المهنية، أو
النظام الداخلي لهيئة الخبراء المحاسبين.
[53] رضوان عز الدين، مراقب
الحسابات في قانون الشركات، مرجع سابق، ص. 105.
[54] المادة 8 من القانون
89-15 المتعلق بالخبرة المحاسبية.
[55] المادة 8 من القانون 89-15 المتعلق بالخبرة المحاسبية.
من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله
