النظام القانوني للسجل التجاري - أم كلثوم بنت محمد الأمين






النظام القانوني للسجل التجاري

أم كلثوم بنت محمد الأمين

دكتوراه في القانون الخاص - أستاذة متعاونة في كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة انواكشوط

 

The Legal Framework of the Commercial Register

Oum Kalthoum BINT MOHAMED AMINE

 

مقدمة:

تقوم الأوساط التجارية بصفة عامة على مبادئ أساسية، فمن جهة ترتكز على الثقة والعلنية والشكلية للمحافظة على المصالح الخاصة للمتعاملين في هذا المجال، ومن جهة أخرى تقوم على خدمة المصلحة العامة للدولة، فحماية الإئتمان تقتضي توفير قدر كاف من الإعلان يمكن الغير من الوقوف على حقيقة المركز القانوني والمالي للمشروع التجاري الذي يتعامل معه ومن التعرف على نوع وعناصر نشاطه الاقتصادي و لبعث الثقة والطمأنينة في نفوس العملاء.

ويعد السجل التجاري وثيقة رسمية تتضمن جميع البيانات المتعلقة بالتاجر والشركة التجارية.[1] وبذلك فإن السجل التجاري لا يخص الشركات بل تتعداه ليشمل التجار الأشخاص الطبيعيين بموجب قانون 1919 [2]

وقد ظهر السجل التجاري في ظل الدولية الحديثة في شكله المالي بأروبا الغربية والمتمثلة في النموذج الفرنسي وخاصة النموذج الألماني الذي له الأثر الكبير على السجل التجاري مع العلم أن القانون التجاري الفرنسي لسنة 1807 أخذ من الأمر التجاري كولبيرت Colbert الناحية الشكلية لكتابة عقد شركة الأشخاص وإشهارها وشيئا فشيئا ظهرت سجلات شركات المساهمة لسنة 1833 وسجل شركة المسؤولية المحدودة سنة 1863 أما الأشكال الأخرى للشركات التجارية فتم تأسيسها بقانون الشركات التجارية 1867 [3]

وقد قررت مدونة التجارة[4] إلزام التجار بالقيد في السجل التجاري خصص العديد من المواد 29 وما يليها لتنظيم هذا السجل (الفقرة الأولى) وبيان أحكامه وآثاره (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: التسجيل أو القيد في السجل التجاري

من أجل تحديد طرق التسجيل في السجل التجاري (ثانيا) لا بد من التعرض إلى تعريفه ووظائفه (أولا).

أولا: تعريف و وظائف السجل التجاري

1-تعريفه:

يعرف السجل التجاري بأنه أداة رسمية للشهر والاستعلامات تمكنها كتابة الضبط بالمحكمة التجارية في المدن المتواجدة بها وفي حدود دائرتها، وتسجل فيه أسماء التجار والشركات التجارية، كما تسجل فيه البيانات المتعلقة بهم وبتجارتهم كعناوينهم وأسمائهم وشعاراتهم التجارية وطبيعة تجارتهم.

إضافة إلى المعلومات الخاصة بأصولهم التجارية وكذا التعريف بالشكل القانوني للشركات ونظامها الأساسي وقيمة رأسمالها والمسؤولية عن تسييرها.

وعرفه كذلك أحد الفقهاء بأنه أداة رسمية للشهر تشرف عليها السلطة القضائية يسجل فيه التجار والشركات التجارية وتسجل فيه البيانات المتعلقة بهم قصد تمكين الجمهور من الحصول على المعلومات عن المشاريع التجارية.[5]

فمصطلح التسجيل هو تعبير جامع لعديد التصرفات القانونية التي تقدم عليها المؤسسة الاقتصادية في شخص ممثلها القانوني.

2- وظائف السجل التجاري

يعد السجل التجاي مصدرا أساسيا للحصول على المعلومات الخاصة بالتجار والشركات والأنشطة التي يزاولونها ومراكزهم المالية والقانونية، لذلك فهو يعد وسيلة إثبات أمام المحكمة ومن جهة أخرى فهو مصدر لمراقبة الوضع التجاري والصناعي للدولة ومدى تقدمها أو تأخرها في هذا المجال وعليه فإن للسجل التجاري وظائف متعددة إلا أن أهمها يكمن في الوظائف التالية:

أ-الوظيفة الاخبارية:

يشكل السجل التجاري موسوعة تجارية تشمل بيانات مفصلة عن النشاط التجاري الذي يباشره كل تاجر أو شركة تجارية حيث توضع هذه المعلومات رهن إشارة كل من يهمه الأمر الذي يمكن أن يحصل على مستخرج منها من لدن كتابة ضبط المحكمة الابتدائية.

وهذه المعلومات تتعلق بالأسماء الشخصية والعائلية ومكان ازدياد الخاص وجنسيته والإذن بالاتجار إذا تعلق الأمر بقاصر، والغرض التجاري والفروع والوكالات.

ب-الوظيفة الاحصائية:

يعد السجل التجاري أداة إحصائية لكل ما يتعلق بالتجارة والمشروعات التجارية حيث يقدم السجل التجاري إحصاء شاملا عن عدد التجار والشركات والمحلات التجارية والفروع والوكالات الأجنبية والوطنية وأغراضها وأنواعها. وهو ما يمكن الدولة من معرفة النشاط التجاري وتصنيفه حسب الطبيعة أو الحجم وبالتالي العمل على تشجيع ما يستحق التشجيع والتقليص مما هو غير منتج وتغييره بما هو أفضل.[6]

والعلامات والعنوان التجاري وكذا حقوق الملكية وكل التعديلات والتغييرات التي تطرأ عليها.[7]

ج-الوظيفة الاقتصادية:

تكمن هذه الوظيفة في أن السجل التجاري يعطي للدولة بيانات احصائية تمكنها من تسيير اقتصادها الوطني وتوجيهه الوجهة الصحيحة، حتى تستطيع في نهاية المطاف تركيز مشروعاتها وتخطيطاتها على بيانات دقيقة ذلك أنه بفضل ما يوفره السجل التجاري من معلومات  وإحصاءات عن التاجر والمقاولات والشركات.

وكل ما يطرأ عليها من تعديلات والحسابات السنوية مما يساعدها على التوجيه والتخطيط للوضع الاقتصادي الراهن للدولة.

د-الوظيفة القانونية:

تعتبر أهم وظيفة يقوم بها السجل التجاري باعتباره أداة الشهر القانوني في المادة التجارية، وتتحقق هذه الوظيفة عندما يأخذ المشرع بحجة البيانات المسجلة في السجل بحيث يكون للتاجر الاحتجاج في مواجهة  الغير على أساس افتراض علم الكافة بها غير أن البيانات الغير المقيدة لا حجة لها.[8]

كما أن المشرع جعل من القيد في السجل التجاري سببا لافتراض الصفة  التجارية في كل شخص ذاتي أو اعتباري يسجل نفسه فيه.[9]

مما يعني أن التسجيل يكسب صاحبه مبدئيا صفة تاجر ويجعله خاضعا لكافة الإلتزامات المترتبة على هذه الصفة، إلا أن المشرع مع ذلك جعل هذه القرينة بسيطة يجوز إثبات عكسها وذلك ما نصت عليه المادة 60 م ت على أنه "يفترض في كل شخصي طبيعي أو معنوي مسجل في سجل التجارة اكتساب صفة التاجر مع ما يترتب عنها من نتائج ما لم يثبت خلاف ذلك".

ثانيا: أنواعه

السجل التجاري يتكون من سجلات محلية وسجل مركزي وهو مراقب من طرف الإدارة وللجمهور الاضطلاع عليه.

1- السجل المحلي

هو الدفتر أو السجل الذي تمثله كتابة ضبط المحكمة التجارية أو محكمة الولاية والذي يضفي القانون الصيغة الرسمية على ما يحتويه من معلومات تتعلق بتنظيم التجارة و يمسك السجل المحلي من طرف كتابة ضبط المحكمة التجارية أو كتابة ضبط محكمة الولاية التي يوجه بها المركز الرئيسي للتاجر أو الشركة.

وقد نصت المادة 7 من المرسوم المتعلق بالسجل التجاري.[10]

أن السجل المحلي يتألف من جزئين:

-سجل ترتيبي

-سجل تحليلي

ويخصص السجل الترتيبي لتضمين التصريحات المتعلقة بالقيد والتعديل والشطب حسب تاريخ ورودها تحت أرقام تسلسلية مخصصة لها وفق ترقيم متصل يبدئ مجددا في فاتح يناير من كل سنة ويسلم كاتب الضبط لكل طالب للتسجيل عنها وصلا يثبت الإيداع ويتضمن ما يلي:

-       رقم ترتيب التقيد

-       تاريخ وساعة الإيداع

-       أسماء المصرحين الشخصية والعائلية او عناوين شركائهم أو تسمياتهم التجارية ومواطنهم

-       عنوان المؤسسة أو مقر الشركة

-       بيان رقم التقييد في السجل  التحليلي والتسجيل الأولي المشار إليه في حالة تقييد معدل.

وتدرج التقييدات المعدلة في السجل الترتيبي وفق نفس الشروط المطبقة على التصاريح بالتسجيل أما السجل التحليلي فيمسك في شكل جدول وحسب ترقيم متصل ويتكون السجل التحليلي من مجموعتين تخصص إحادهما للأشخاص الطبيعيين والأخرى الأشخاص المعنويين وتكون أرقام المجموعة الأولى أعدادا شفعية وأرقام المجموعة الثانية أعداد وترية.[11]

فهذا السجل ما هو في الواقع سوى مجموعة من الملفات المتلائمة مع البطاقات الاجمالية حيث يجوز كل تاجر فرد أو شخص معنوي مسجل بالسجل التجاري لملف تجمع فيه كل  العقود وكل البيانات المتوالية التي تهمه.[12] ويعني سجل التجارة المحلي كما نصت على ذلك المادة [13]105 على أنه (يعنى سجل التجارة المحلي باستقبال الطلبات الرامية إلى:

-       تقييد أي شخص طبيعي موريتاني الجنسية أو أجنبي له صفة التاجر بمفهوم مدونة التجارة الشركات التجارية الواقع مقرها في موريتانيا، والتي تتمتع بالشخصية المعنوية وكذا فروعها أو وكالاتها، الشركات التجارية الأجنبية والممثليات التي تشغل فرعا أو وكالة في موريتانيا، الشركات غير المقيمة الموجودة في موريتانيا، التجمعات ذات النفع الاقتصادي، المؤسسات والمنشآت العمومية التي لها نشاط اقتصادي وتتمتع بالاستقلالية القانونية والمالية.

-       تلقى إيداع العقود والوثائق والإشارة للمعلومات الواردة في أحكام مدونة التجارة أو في أي أحكام قانونية اخرى.

-       تلقي الطلبات المعدلة للبيانات أو المكملة لها أو المتفرعة عنها وطلبات الشطب على البيانات المقيدة ضمنها.

-       تلقي طلبات تسجيل الحجوز التحفظية الصادرة ضد التاجر: والشخص الطبيعي أو المعنوي والطلبات المرتبطة بالطلب الأصلي.

-       إشهار عقود الائتمان الإيجاري

-       تسليم المستندات الضرورية لإثبات أن الخاضعين للتسجيل قاموا بتنفيذ الإجراءات المنصوص عليها في مدونة التجارة وفي أحكام قانونية أخرى.

لكن كاتب الضبط ليس مكلفا بالتحقق من صحة المعلومات المقدمة إليه ولا مطابقتها للواقع فرقابته محصور في الشكل وليس عليه التفتيش عن ما وراء ذلك.

وعلى مستوى المحكمة يمكن للقاضي المكلف بالرقابة إما بمبادرة منه شخصيا أو بطلب من وكيل الجمهورية أو من أي مصلحة أن يصدر أمرا إلى التاجر بأن يتقدم إلى التسجيل أو أن يقدم المعلومات التي كانت ناقصة أو يصحح معلومات تبين عدم صحتها أو  دقتها أو أن يأمر بالشطب من السجل وللقاضي البت في الاعتراضات التي تقع بين كاتب الضبط والتاجر.[14]

2- السجل المركزي           

أوردت المادة 35 من م ت ان إنشاء السجل التجاري المركزي يهدف إلى:

-مركزة المعلومات المبينة في مختلف السجلات المحلية لمجموع البلاد

-تسليم الشهادات المتعلقة بتقييد أسماء التجار والتسميات التجارية والشعارات وكذا الشهادات والنسخ المتعلقة بالتقييدات الاخرى المسجلة فيه.

-نشر مجموعة في بداية كل سنة تضم كافة المعلومات عن أسماء التجار والشعارات وكذلك الإفادات والنسخ المتعلقة بالتقييدات الأخرى التي يتضمنها.

-تسليم الوثائق التي لها صلة بالسجل التجاري وخصوصا النسخ وشهادات الشطب أو عدم الشطب وكل وثيقة تتعلق بأبحاث السوابق.

وحددت المادة 12 من المرسوم رقم 046/2006 بتاريخ 29 مايو 2006 المتعلق بالسجل التجاري أنه يمسك السجل التجاري المركزي بصفة مؤقتة من طرف وزارة العدل قبل نقله نهائيا إلى المكتب الوطني للإحصاء ويوجه كاتب الضبط المكلف بمسك السجل المحلي إلى مصلحة السجل التجاري المركزي خلال الأسبوع الأول من كل شهر نسخة من التصاريح والتعديلات والتشطيبات التي سجلها خلال الشهر السابق وذلك لغرض التسجيل أو التعديل.

وتسجل وتقيد إرساليات كتابات الضبط التي تمسك السجل المحلي، فور تسلمها بالسجل التجاري المركزي في سجل خاص أو بطريقة رقمية مع إثبات مختلف البيانات المدرجة فيها. وتشهد مصلحة السجل التجاري المركزي في الجزء المخصص لذلك وفي أسفل كل تصريح، يتسلم وتسجيل التصريح المذكور مع الإشارة بوجه خاص إلى رقم وتاريخ تقييد التصريح وتوقع الشهادة وتضع عليها طابع المصلحة.

بعد تلك العملية تجمع نظائر التصاريح في سجلين مستقلين يخصص أحدهم الأشخاص الطبيعيين والآخر للأشخاص المعنيين.

ويقسم كل سجل من السجلين المذكورين بدوره إلى عدد من المجلدات يساوي عدد المحاكم التي يمسك بدائرتها سجل تجاري محلي ويشمل كل مجلد على عدة أجزاء.[15]

فهذا السجل إذ يهدف إلى جمع ومركزة المعلومات التي تأتيه من مختلف السجلات التجارية المحلية حيث يتعين على كتابات الضبط تزويده بتلك المعلومات والبيانات كما تقيد فيه الشهادات وبراءات الاختراع التي يتعين عليه القيام بنشرها.[16]

الفقرة الثانية: أحكام وآثار القيد في السجل التجاري

أولا: أحكام القيد في السجل التجاري

إن واجب القيد في السجل التجاري يقع على كل تاجر فردا كان أو شركة أو مؤسسة أو وكالة تجارية، موريتانيا كان أو أجنبيا، ما دام له في موريتانيا محلا رئيسا أو مركزا عاما أو فرعا أو  وكالة، وعليه فيجب أن يتوافر في طالب  القيد شرطان:

أ‌-       أن يكون تاجرا أو ينوي أن يكون تاجرا "كالشركات التي تكسب الشخصية المعنوية بمجرد قيدها في السجل"

ب‌-    ممارسة النشاط التجاري في موريتانيا او ينوي ذلك ويترتب على معرفة أحكام القيد في السجل التجاري تحديد الأشخاص الخاضعون لواجب القيد قبل معرفة البيانات التي يجب أن تقدم للقيد.

1-الأشخاص الخاضعون لواجب القيد في السجل التجاري

 يخضع للقيد في السجل التجاري كل تاجر يمارس النشاط التجاري على التراب الموريتاني.

حيث نصت المادة 39 م ت على أنه " يلزم بالتسجيل في سجل التجارة كل الأشخاص الطبيعيين والمعنويين موريتانيين كانوا أو أجانب الذين يزاولون نشاط تجاريا على التراب الموريتاني.

ويلزم بالتسجيل علاوة على ذلك:

-       كل فرع أو وكالة لكل مؤسسة موريتانية أو أجنبية

-       كل ممثلية تجارية أو وكالة تجارية للدولة أو مجموعات أو لمؤسسات عمومية أجنبية.

-       المؤسسات الموريتانية ذات الطابع الصناعي او التجاري الخاضعة بموجب قوانينها إلى التسجيل في السجل التجاري

-       كل مجموعة ذات نفع اقتصادي

-       على العموم كل شخص معنوي منتهم إلى القانون الخاص يمارس نشاطا اقتصاديا"

ويقدم طلب القيد في السجل التجاري وفقا لأحكام المادة 40 م ت بالنسبة للأشخاص الطبيعيين التجار بواسطتهم أنفسهم وإذا كان طلب القيد خاصا بشخص اعتباري فيقدمه مدير وإذا كان خاص بفرع أو وكالة فيقدمه التاجر ذاته أو مدير الفرع أو الوكالة.

ويجب أن يرفق طلب التسجيل او التأشير بجميع الوثائق التي تثبت صحة تصريحات الطالب ولا يمكن أن يتم التسجيل إلا إذا أثبت المصرح استيفاءه جميع الشروط المنصوص عليها في القانون والخاصة بممارسة النشاط التجاري الذي يرغب في مباشرته وحصوله على الموافقة بذلك.

ويجب أن يتأكد موظف السجل عند استلامه طلب التسجيل أن الطلب يحتوي على جميع البيانات المطلوبة ومرفق بجميع الإثباتات الضرورية فإذا كان على غير ذلك اشترط على صاحب الطلب تقديم التصريحات المنسبة والأوراق الناقصة، وعند إتمام الملف يتحقق موظف السجل المحلي من تطابق البيانات مع الوثائق المقدمة، فإذا كان تكوين الملف صحيحا يشرع في التسجيل لممارسة النشاط.[17]

2-البيانات الواجب تقديمها في السجل التجاري

 كما كان المقصود من القيد في السجل إعطاء صورة صحيحة عن مركز التاجر فقد أوجب القانون قيد جملة بيانات تناول فيها لنواحي المختلفة للنشاط التجاري كما أوجب قيد كل ما يطرأ على هذه البيانات من تعديلات أو تغييرات حتى يظل السجل قادرا على أداء رسالته على الوجه الأكمل وعلى هذا فالبيانات التي يجب قيدها في السجل على نوعين:

-       بيانات أصلية وهي التي تقدم عند طلب القيد

-       بيانات تكميلية وهي التي تقدم عند حدوث تعديل في البيانات الأصلية أو عند وقوع تغيير في أهلية التاجر او في مركزه المالي.

وتختلف البيانات بنوعيها باختلاف ما إذا كان التاجر شخصا طبيعيا او معنويا.[18]

ثانيا: آثار القيد في السجل التجاري

لقد تناول المشرع آثار القيد في الجزاءات المترتبة عليها في المواد 60-70 م ت ورتب الآثار التالية:

1-صفة التاجر:

طبقا للقانون يعتبر الشخص المقيد في السجل التجاري تاجرا او ينوي أن يكون كذلك فلكل صاحب مصلحة الحق في ان يتخذ من واقعه القيد في السجل قرينة على ثبوت صفة التاجر فله أن يستفيد بامتيازات القانون التجاري وخاصة منها حرية الإثبات ومبدأ التضامن والقضاء المختلف[19] ولكن هذه القرينة بسيطة يمكن إثبات عكسها كما لو ثبت مثلا أن النية كانت متجهة حقيقة لممارسة النشاط التجاري في موريتانيا او لفتح وكالة أو فرع أو أية مؤسسة أخرى بها هذا مع أن عدم القيد في السجل لا يفقد الشخص صفة التاجر إذا كان يحترف التجارة في الواقع.

2-اكتساب الشركة الشخصية المعنوية:

ينص القانون التجاري على أن الشركة لا تتمتع بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ قيدها في السجل التجاري فقيد الشركة إذن في السجل التجاري يؤدي إلى ميلادها ونشوء شخصيتها المعنوية.

وتمتعها بالأهلية القانونية، ويعد قيدها في السجل شرطا للاحتجاج على الغير بما يطرأ عليها من تعديلات.[20]

3-الاحتجاج على الغير ببعض البيانات التي تقيد في السجل

 ينص القانون التجاري على بعض بيانات لا يحتج بها التجار على الغير، إذا لم تقيد في السجل التجاري، إلا إذا أثبت أن الغير كان يعلمها عند التعاقد مع التاجر وقد أوجب المشرع قيد هذه البيانات في السجل التجاري واعتبر السجل هو أداة للإشهار الرئيسية لها[21].

وفي هذا الصدد أورد المشرع المادة 61 م ت أنه " لا يجوز للأشخاص الطبيعيين أو المعنويين الملزمين بالتسجيل في سجل التجارة والذين لم يقوموا بهذا الإجراء أن يحتجوا اتجاه الغير بصفتهم التجارية ما لم يتم تسجيلهم إلا أنهم يخضعون مع ذلك لجميع الالتزامات المترتبة عن هذه الصفة".



[1]  د. محمد الدوه، المطلب في القانون التجاري، الجزء الأول انواكشوط 2026، ص89

[2]  عمورة عمار، الموجز في شرح القانون التجاري الجزائري، التاجر، الشركات التجارية، دار المعرفة الجزائرية 2000، ص127

[3]  زينب سلامة، الشهر التجاري في القانون المصري المقارن ، السجل التجاري وشهر الشركات التجارية، ص11

[4]  القانون رقم 05/2000 الصادر بتاريخ 18 يناير 2000

[5][5]   أحمد شكري السباعي، الوسيط في النظرية العامة في قانون التجارة والمقاولات التجارية والمدنية، دراسة معمقة في قانون التجارة المغربي والمقارن، الجزء الثاني مطبعة دار المعارف الجديدة ط 2011، الرباط، ص407

[6]  د. محمد اطويف، الوجيز في شرح القانون التجاري الطبعة الأولى 2016، مطبعة الأمنية الرباط، ص169

[7]  عز الدين بنستي، دراسات في القانون التجاري المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الجزء الأول، الطبعة الثانية، الدار البيضاء 2001، ص220

[8]  فؤاد معلال، شرح القانون التجاري المغربي الجديد، الدار البيضاء 1999، ص142

[9]  باستثناء التجمعات ذات النفع الاقتصادي مع ضرورة تسجيلها في السجل التجاري إلا أنه لا بد أن يكون غرضها تجاريا

[10]  المرسوم رقم 046/2006 بتاريخ 29 مايو 2006 المتعلق بالسجل التجاري

[11]  الشيخ عبد الله ولد احمد بابو، القانون التجاري الموريتاني، الأعمال التجارية، التاجر والأصل التجاري الطبعة الأولى 2013، ص140

[12][12]  الدكتور محمد أطويف، الوجيز في شرح القانون التجاري الطبعة  الأولى مايو 2016، مطبعة الأمنية الرباط ص171

[13]  مرسوم رقم 2021-033 صادر بتاريخ 11 مارس 2011 يتعلق بسجل التجارة والضمانات المنقولة

[14]  محمد يحي ولد عبد الودود (ولد الصيام) الوجيز في القانون التجاري، الطبعة الأولى 2014، مطبعة المنارة انواكشوط، ص81-82

[15]  الشيخ عبد الله أحمد بابو مرجع سابق، ص142

[16]  د. محمد يحي عبد الودود، مرجع سابق، ص82

[17]  د. الشيخ عبد الله أحمد بابو ص146-147

[18]  مصطفى كمال طه، القانون التجاري، الأعمال التجارية، التجار الشركات التجارية، دار الجامعة ا لجديدة للنشر 1995، ص120

[19]  د. مراد الجديدي، المحيط في شرح القانون الخاص الجديد، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، تونس 2024، ص180

[20] إسحاق إبراهيم منصور، نظرية القانون والحق وتطبيقاتها في القانون الجزائري، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية ص201

[21]  د. الشيخ عبد الله ولد أحمد بابو مرجع سابق، ص156 




من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله

قانونك



 من أجل تحميل العدد 27  - إضغط هنا أو أسفله


مجلة قانونك - العدد الثالث