حقوق
المساهم في الشركة خفية الاسم طبقا لمدونة التجارة الموريتانية
سيد محمد امين
دكتور في
القانون التجاري، أستاذ متعاون مع كلية العلوم القانونية والسياسية بنواكشوط
Shareholder rights in a limited liability company
according to the Mauritanian Commercial Code
Mohamed Amine SIDI
تلخيص
دعما للاستثمارات وحرصا على النهوض بالاقتصاد الوطني،
في ظل عولمة تفرض نفسها، أصدر المشرع الموريتاني مدونة للتجارة في مطلع هذا القرن.
واحتلت الشركات التجارية مكانا لائقا بها، غير أن مرور ما يزيد على العقد بسنوات
ارتأى أن يوائم مقتضيات الشركات مع مناخ الأعمال، فقام بإصلاح جوهري يمليه الواقع
والوسط. وكان لحقوق المساهمين - باعتبارهم الممول الرئيسي لهذا النوع من الشركات –
نصيبا لا يستهان به من هذه الإصلاحات، فدعم المشرع حق الإعلام ويسره وطور آليات حق
التصويت، ولم يقف عند هذا الحد بل عالج الحقوق المالية باعتبارها الهدف الرئيسي من
إقدام المساهم على الاستثمار في الشركة. وتأسيسا على ما سبق تم التطرق في هذه
الدراسة لبحث إيجابيات وسلبيات هذا الإصلاح، فهل وفق المشرع الموريتاني في مسعاه؟
الكلمات المفاتيح: أسهم، الأفضلية في
الاكتتاب، حق الشفعة، حق الإعلام، حق الربح
مقدمة:
تشكل شركة المساهمة أداة لتجميع
المدخرات الوطنية، ووسيلة وتقنية قانونية هامة لتنظيم المشارع الكبرى، [1]التي
يعجز الأفراد عن القيام بها [2]فهي
لها قدرة كبيرة على تعبئة ادخار الأشخاص، وجمع الرساميل التي تحتاج إليها في
استثماراتها.[3]
وبالرغم من أن شكل شركات المساهمة[4]
يعد أفضل وأقوى هياكل التنمية ، إلا أنه قد يشكل وبالا على الأغيار والاقتصاد
واليد العاملة وحتى المساهمين، الأمر الذي يدعو التشريع إلى الصرامة والحذر
والقضاء إلى اليقظة والحزم للحفاظ على سلامة المعاملات ومصداقيتها وشفافيتها لردع
العابثين والمتلاعبين.[5]
لذلك
أحاط المشرع الموريتاني أسوة بباقي التشريعات هذا النوع من الشركات بترسانة
قانونية صلبة تضمن لها الاضطلاع بالدور المسند إليها والمتمثل بحماية الادخار،
وضمان حماية حقوق مختلف الأطراف من مساهمين وأغيار من تعسف أجهزة التسيير
والإدارة. وقد حظيت الشركات التجارية عامة وشركات الأسهم خاصة بتنظيم محكم في
مدونة التجارة[6]
التي صدرت مطلع هذا القرن ،[7]
وخصص
لها الكتاب الثاني منه، من المادة 197 إلى الماذة 760 وخصصت الفصل الخامس لشركات
الأسهم، والتي تشمل الشركة خفية الاسم ( م 400 – 574 ) والشركات خفية الاسم
المبسطة ( م 575 – م 590 ) وشركات التوصية بالأسهم ( م 591 – م 603 ). وبعد 15 سنة
من تطبيق هذه المدونة على أرض الواقع شهدت إصلاحا جذريا بموجب القانون 032 – 2015
المتأثر بالقانون الموحد للشركات ضمن منظمة موائمة الأعمال ohada.
وعلى
ضوء ما سبق ينبغي التطرق لأهم حقوق المساهم الواردة في القانون التجاري الموريتاني
ومحاولة تبينين مناطق الغموض والقصور، وذلك بالاستعانة بالمنهج التحليلي فيما يخص
النصوص القانونية، والمنهج المقارن في بعض الأحيان.
والإشكال
الذي تطرحه الدراسة هو هل وفق المشرع الموريتاني في إيجاد حلول عملية لحفظ حقوق
المساهم في الشركة خفية الاسم، في ظل تغول الجهاز الإداري للشركة وهيمنته على
التسيير، دون مراعاة مصلحة الشركة والمساهم ؟.
ولسبر
غور هذا الإشكال تم تقسيم البحث إلى جزئين يتناول الأول الحقوق غير المالية
للمساهم ( مبحث أول)، وفي الثاني الحقوق المالية للمساهم ( مبحث ثاني).
المبحث الأول: الحقوق المعنوية
( غير المالية):
تثير الحقوق المعنوية للمساهم
في شركة المساهمة اهتماما قانونيا وفقهيا وقضائيا واسعا، لما لها من دور في توجيه
الشركة نحو تحقيق أغراضها، واستغلال مشروعها كما هو مبين في نظامها. [8]
وتكفل الحقوق غير المالية
للمساهم المشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة بشؤون الشركة، وضمان الرقابة على
أعمال مجلس الإدارة، عن طريق الاشتراك في مداولات الهيئة العامة، والتصويت على
القرارات المزمع اتخاذها في اجتماعاتها. [9] ومن هذا المنطلق
ينبغي الوقوف على حق الإعلام والمراقبة في مطلب أول، وحق المشاركة والتصويت في
الجمعيات العامة في مطلب ثاني.
المطلب
الأول: الحق في الإعلام وحق المراقبة
يعد حق المساهم في الإعلام من
الحقوق الأساسية له، وذلك لضمان فعالية ووضوح حق التصويت بصفة خاصة، وحق المراقبة
بصفة عامة وينظر إلى هذه المعلومة بكونها تابعة لحق التصويت. [10] وتمكن المعلومات
المساهم من تكوين رؤية واضحة عما يجري داخل الشركة ومن المساهمة بشكل فعال في
أعمال جمعيات المساهمين وفي حماية المصلحة الاجتماعية لدرجة جعلته يدخل خانة
النظام العام.
ولم تؤكد دائرة حق المساهمين في
الاعلام تطويرا وتوسيعا فقط من أجل الحصول على المعلومة التي تمكنهم من المشاركة
في قرارات الجمعيات بل كذلك في ممارسة مراقبة مستمرة على سير الشركة وعلى أعمال
وتصرفات الاغلبية وهو منطلق يجعل الإعلام حق وسلطة. [11]
الفقرة
الأولى : حق الإعلام
يعتبر حق الإطلاع من أقدم
الآليات لممارسة الحق في الإعلام للمساهم لذا استلزم الأمر تطوير هذا الأخير من
أجل الاستجابة لمتطلبات المساهم غير المسير لما فيه من نتائج إيجابية على تفعيل
الدور الرقابي لهذا الأخير، لأن نجاح رقابة المساهمين مقرون بتفادي حكر المعلومات
المتعلقة بالتسيير على المسيرين فقط كما أن تمكين المساهم من المعلومات تتيح له
الفرصة في أن يساهم في تطوير الشركة وأعمال رقابته بشكل فعال، لأن ضمان حكامة
تسيير شركة المساهمة مبني على الارتقاء بالدور الرقابي للمساهم غير المسير. [12]
ويتجلى اهتمام مشرع مدونة
التجارة الموريتانية بالموضوع من خلال تكريس هذا الحق لكل المساهمين، حيث خصص
المطلب الثاني من القسم الثالث[13]،
لإعلام المساهمين، من المادة 515 إلى 529 من م ت مو[14].
وقد حدد المشرع الموريتاني
الوثائق التي ينبغي الإطلاع عليها في المادة 516 من مدونة التجارة الموريتانية.
ولم يكتف المشرع الموريتاني
بذكر الوثائق التي يجب أن يطلع عليها المساهم، بل تعدى ذلك إلى وضع ضمانات تمكن
المساهم من ممارسة هذا الحق. [15]وتتمثل
هذه الضمانات في جزاءات مدنية وأخرى جزائية. وتأسيسا
على ما سبق سنتطرق للوثائق التي يتعين إطلاع المساهم عليها (أولا) ثم الجزاءات
التي رتب المشرع في حالة خرق هذا الواجب (ثانيا).
أولا ـ الوثائق
على
غرار باقي التشريعات حدد المشرع الموريتاني
الوثائق والتقارير التي يجب إطلاع المساهمين عليها في عملية الإعلام، والتي
تؤطر نطاق المعلومة التي يبحثون عنها من أجل مواكبة الحقيقة التي تعيشها حياة
الشركة.
وسنعرض
للوثائق طبقا للمادة 516 من م ت مو مع إبداء ملاحظات تكشف عن ما قد يعتريها من
غموض أو عدم تفصيل ، يحق لكل مساهم، ابتداء من دعوة الجمعية العامة العادية
السنوية وعلى الأقل خلال الواحد والعشرين يوما[16] قبل
تاريخ الاجتماع يحق لكل مساهم أن يطلع في المقر الاجتماعي على :
1 - جدول أعمال الجمعية، ويكتسي جدول الأعمال أهمية بالغة بالنسبة
للمساهمين، لإعلامهم بالمسائل التي سيقع التداول بشأنها ليستعدوا بشكل جيد ويتخذوا
مواقف واضحة.
2 - نص وعرض أسباب مشاريع القرارات المقدم من طرف مجلس الإدارة وعند
الاقتضاء من طرف المساهمين: فعلى خلاف المشرع الموريتاني الذي لم يوضح الوثائق
التي يجب أن يتضمنها التقرير فإن المشرع الفرنسي قرر صراحة وجوب أن يتضمن التقرير
كشفا واضحا ودقيقا حول الوحدات التابعة
لها خلال السنة المالية المقفلة ونتائج النشاط والتطور المستعجب أو الصعوبات التي
التي واجهت نشاط الشركة وكذلك التطلعات المستقبلية. ويساهم هذا التقرير في معرفة
حجم أموال الشركة واستثماراتها وكيفية تسييرها.
3 - لائحة الإداريين في مجلس الإدارة وعند الاقتضاء المعلومات المتعلقة
بالمترشحين لهذه الهيئة وسيرهم الذاتية،
4 - قائمة الجرد وخلاصة عن السنة المالية المنتهية، يعدها مجلس الإدارة .
5 - تقرير تسيير مجلس الإدارة مقدم للجمعية،
6 – تقرير مفوض أو مفوضي الحسابات المقدم للجمعية
7
- مشروع استعمال النتائج.
من
البديهي أن يضمن للمساهم ممارسة حقه في الإعلام كما هو منظم في المقتضيات المتعلقة
بشركات المساهمة، لكن في كثير من الأحيان، عند ممارسة أي حق تكون هناك صعوبات
ومعيقات تحد من فعالية هذه الممارسة.
كما
أنه في الوقت الذي يحسب فيه للمشرع تعميق الحقوق السياسية للمساهم بما يخدم مصالحه
ويجعله عنصرا فعالا في تسيير الشركة فإن الواقع العملي أفرز محدودية ممارسة هذه
الحقوق نتيجة محدودية المعلومة التي يرغب المساهم في الاطلاع عليها وضعف الوسائل
المتاحة للولوج إليها.
غير
أنه يؤخذ على المشرع تضييقه من نطاق
الوثائق التي تخضع لإلزامية الإعلام في الشركة[17]، إذ
يلاحظ في هذا الصدد أن محدودية المعلومة تظهر على مستويين من الوثائق، فهناك
الوثائق التي لها علاقة مباشرة بالتسيير، وأخرى ذات طابع ثانوي أي لها دور تكميلي
في تنوير إرادة المساهم.
ثانيا ـ آليات الحماية
من ضمن الآليات
المدنية التي زود المشرع بها المساهمين والتي تنصب على حماية الجانب الإعلامي
للمساهمين لحماية الادخار العام، ما يلي:
ـ استصدار أمر استعجالي للعمل
على إطلاع المساهم على الوثائق وإلا تعرضت الشركة للغرامة التهديدية. (المادة 523
من مدونة التجارة الموريتانية). [18]
ـ إبطال الجمعية العامة (المادة
527 من مدونة التجارة الموريتانية). [19]
ويلاحظ أن مشرع مدونة التجارة
الموريتاني قد أغفل الحكم بإصلاح الأضرار الناشئة عن حرمان المساهمين من حق
الإطلاع هذا الجزاء المدني تم التنصيص عليه من قبل التشريعات المقارنة كالتشريع
المغربي في المادة: 352 من قانون شركات المساهمة المغربي.
الفقرة الثانية : حق المراقبة
تعتبر الجمعيات العامة هي
الهيكل المدعو لاتخاذ جميع القرارات، فمن خلاله يستطيع المساهم ممارسة ما له من
حقوق رقابة على بقية الأجهزة والهياكل وكذلك حقه في مراقبة حسابات الشركة. فالجمعية
العامة هي الهيئة التي يتسنى للمساهم من خلالها تسمية أو عزل مفوض الحسابات ، وهو
ما كان المشرع الموريتاني على وعي به من خلال تنظيمه لهذا الجهاز الحساس الذي يوصف
بأنه هيئة رقابة غير مباشرة (ثانيا) . بيد أنه قبل اللجوء إلى هذا النوع من
الرقابة فالمساهم يتمتع بالحق الأساسي في الرقابة .[20]
وقد أراد المشرع حماية الشركة
خفية الاسم وذلك عبر تأطير مؤسسة مفوض الحسابات[21]
كجهاز قار بها، فقرر إمكانية إبطال الاتفاقات التي وقع إبرامها دون ترخيص مسبق من
قبل مجلس المراقبة، إذا كان لها آثار مضرة بالشركة.[22]
وإضافة إلى ذلك، كلف مفوض الحسابات بالقيام بالأبحاث اللازمة وإعداد تقرير للغرض،
في حالة قيام الشركة ببعض العمليات القانونية، إذ يقوم مفوض أو مفوضو الحسابات
بصفة دائمة، باستثناء التدخل في تسيير الشركة ، بمهمة التحقق من القيم والدفاتر
والوثائق المحاسبية للشركة ومن مراقبة مطابقة محاسبتها للقواعد المعمول بها. كما
يتحققون كذلك من صحة وملاءمة المعلومات الواردة في تقرير تسيير مجلس الإدارة وفي
الوثائق الموجهة للمساهمين والمتعلقة بذمة ووضعية الشركة المالية وبنتائجها مع
الكشوف الإجمالية.[23] ويتأكد من أن المساواة قد تم احترامها بين
المساهمين. ويقوم في أي فترة من السنة، بعمليات التحقق والمراقبة التي يرون فيها
فائدة فيما يخص مزاولة مهمتهم، وخاصة منها كل العقود والوثائق المحاسبية وسجلات
المحاضر.[24]
المطلب الثاني:
المشاركة والتصويت في الجمعية العامة
الفقرة الأولى: حق المشاركة في
مداولات الجمعية العامة
لكي يثبت للمساهم حق المشاركة
في الجمعيات العامة لا بد من أن يصله استدعاء وهو ما يشكل ضمانة يجب احترامها
وتنظيمها، وهو ما يحتم التطرق لهذا الحق (أولا) ثم دراسة حق الحضور والمشاركة
(ثانيا).
أولا ـ الحق في الاستدعاء:
لا
تنعقد الجمعية العامة من تلقاء نفسها بل يتعين دعوتها للانعقاد[25]
( خلفاوي، 159) ويرجع الأصل في الاستدعاء إلى مجلس الإدارة أو مجلس المديرين حسب
الحالة ، وفي حالة عدم قيامه بذلك يمكن لمفوض او مفوضي الحسابات أو وكيل معين من
قبل رئيس المحكمة بواسطة طلب مساهم او عدة مساهمين يمثلون ما لا يقل عن عشر رأس
مال الشركة (لتشجيع الأقلية للاهتمام بأمور الشركة خفض المشرع الفرنسي[26]
هذه النسبة إلى أقل من 5 في المائة وكذلك المشرع التونسي في الفصل 277 من مجلة
الشركات التونسية) أو المصفين القيام بهذه المهمة وهو ما نص عليه المشرع
الموريتاني في المادة 491 جديدة من م ت مو.
تتم دعوة الجمعيات للانعقاد
بواسطة إشعار ينشر في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية وفي الجريدة الرسمية
كذلك إن كانت الشركة تدعو الجمهور إلى الاكتتاب. وإذا كانت كل أسهم الشركة اسمية
أمكن توجيه الاستدعاء إلى كل مساهم وفق الشكل المنصوص عليه في النظام الأساسي وذلك
عوض الإشعار المنصوص عليه بالفقرة الأولى. (المادة 497 جديدة من م ت مو). ويجب على
الشركة إرسال الاستدعاءات إلى المساهمين. يمكن إرسال هذه الأخيرة بالبريد
الالكتروني أيضا. (المادة 498 جديدة من م ت مو)
ثانيا ـ حق الحضور والمشاركة
أكدت التشريعات على
مبدأ حق الحضور لاجتماعات الجمعيات العامة بالشركة، لأهمية صدور قرارات صحيحة تتفق
مع مصلحة الشركة ويتحقق جانب الديمقراطية التي تتميز به شركات المساهمة.[27] وبموجب تعديل سنة
2015 لمدونة التجارة الموريتانية، نصت المادة 502 جديدة أن لكل مساهم الحق في
المشاركة في مداولات الجمعية العامة مهما كان عدد أسهمه، .وكان المشرع الموريتاني
أسوة ببعض التشريعات يتيح للشركات التي يكثر فيها عدد المساهمين أن تشترط في
النظام الأساسي لها حدا أدنى من الأسهم على أن لا يزيد على عشرة أسهم.
يمكن أن يخضع النظام الأساسي
المشاركة في الجمعيات أو التمثيل إما إلى تقييد المساهم في سجل الأسهم الاسمية
للشركة أو إلى إيداع الأسهم لحامله أو شهادة إيداع مسلمة من قبل المؤسسة المودعة
لديها هذه الأسهم في المكان المحدد في إعلان دعوة الانعقاد. ( م 505، ف 1 من م ت
مو). ولا يمكن أن تتجاوز هذه الإجراءات خمسة أيام على الأكثر قبل تاريخ انعقاد
الجمعية. ف 2 من نفس المادة.
وباعتبار صاحب الحق والمصلحة في
ممارسة الحق، فإن الحضور والمشاركة في الجمعيات يقرر للمساهمين وحدهم. غير أن
الإشكال يثار عندما ترجع ملكية السهم أو الحقوق المرتبطة به إلى أكثر من شخص، كما
في حالة الشيوع والرهن والانتفاع والأسهم المحجوزة والضائعة والمسروقة.
الفقرة الثانية : حق التصويت
يعتبر حق التصويت بمثابة الشق
المعنوي للسهم، الذي من خلاله يتمكن المساهمون من المشاركة في الجمعيات العامة،
والتعبير عن موقفهم من خلاله تجاه القرارات التي تهم جميع جوانب الشركة. [28].
وهذا الحق من أهم الحقوق الشخصية الراجعة للمساهم ويمكنه من المشاركة الفعالة في
الشركة الملازم لملكية السهم،[29]
ولا يجوز حرمان المساهم منه بنص في نظام الشركة وإن جاز تنظيم استعماله في حدود
معينة، ويعتبر باطلا وكأن لم يكن كل اتفاق مسبق يتنازل بمقتضاه المساهم عن حقه في
التصويت أو التعهد بالتصويت في اتجاه معين.
أولا ـ مبدأ حق التصويت
يعود في الأصل لكل مساهم عدد من
الاصوات يعادل عدد أسهمه، وهو ما يعرف بقاعدة التناسب، غير أنه يجوز النص في نظام
الشركة على تحديد عدد الأصوات ومضاعفتها حسب الغاية والمصلحة المتوخاة[30].
ويرتكز حق التصويت على قاعدتين، هما: مبدأ حرية التصويت وقاعدة التناسب. ويعتبر حق
التصويت أساسا لصيانة مصالح المساهم فهو يمارسه بكل حرية أو بواسطة وكيله دون
الارتقاء إلى مرتبة الواجب.
وتظهر الحرية كصفة أساسية للحق
في التصويت الذي يعتبر أفضل تعبير عن مشاركة المساهم في حياة الشركة، وهكذا تعتبر
حرية التصويت ميزة أساسية لصفة المساهم إنه حق ثابت، وفي غياب نص قانوني عام يؤكد
هذا المبدأ فإن المصدر الرسمي لهذه القاعدة الأساسية هو العمل القضائي. [31]
وعدم ممارسة المساهم لحقه في
التصويت بحرية يعني تنازله عن مشاركته الإيجابية في مسلسل اتخاذ القرار، وهو ما
يكشف أيضا عن غياب نية المشاركة بين جميع المساهمين.
وقد أجمع الفقهاء على أنه حماية
لهذه الحرية ليس للمساهم التنازل عن حقه في التصويت كما لا يمكن إلغاء هذا الحق
بالقانون الأساسي ولا بقرار من الأغلبية،[32] كما
اعتبر المشرع الموريتاني أن النيل من حرية مباشرة حق الاقتراع باطلة. ويتمتع كل
مساهم بعدد من الأصوات يوازي عدد الأهم التي يمتلكها فشرط ملكية المساهم هو من
الشروط الأساسية لممارسة حق التصويت ويكون
هذا الأخير حاملا لأسهم تخول الحق في التصويت خاصة أنه يمكن تقسيم السهم إلى سندين
كل منهما يختص بصنف من الحقوق التي تمنحها الأسهم وهما شهادة الاستثمار وتمنح
لمالكها الحقوق المالية المقررة للسهم ولا يكون له حق التصويت فهي تمثل بقية
الحقوق المتعلقة بالأسهم عدا الحقوق المالية. ومن المثير للاستغراب عدم تنظيم مشرع
مدونة التجارة الموريتانية لشهادات الاستثمار. رغم تنظيمه للأسهم وسندات الدين
كقيم منقولة تصدرها شركات الأسهم.
ثانيا ـ مظاهر حق
التصويت
أ ــ التمثيل
والمراسلة
تنص المادة 506 من م ت مو على
أنه: " يمكن للمساهم أن يمثله مساهم آخر أو أن يمثله زوجه أو أصوله أو
فروعه." يمكن لكل مساهم أن توكل إليه الصلاحيات المفوضة له من طرف مساهمين آخرين قصد
تمثيلهم في إحدى الجمعيات ، دونما تحديد لعدد التوكيلات أو الأصوات إلا إذا منع
النظام الأساسي ذلك.
ب – التفويض على
بياض:
أجاز المشرع الموريتاني التوكيل
على بياض، ففي حالة توجيه المساهم توكيلا للشركة دون تحديد الوكيل، يقوم رئيس
الجمعية العامة بالتصويت لصالح مشاريع القوانين، ما لم ينص النظام الأساسي عل خلاف
ذلك.( الفقرة 3 من المادة 506 من م ت م و). ونادى بعض الفقه بضرورة إلغاء التوكيلات على بياض[33]
باعتبار أنه يقلل من دور المساهم ويضعف الرابطة التي يفترض أن تكون بينمه وبين
الشركة.
المبحث الثاني: الحقوق المالية
للمساهم
المطلب الأول: حق المساهم في
الربح وفائض التصفية
الغرض الذي يربط المساهم
بالشركة يتمثل في الحصول على الربح الذي ينجم عن مساهمته، فدافعه الرئيسي والأساسي
هو الحصول على المكاسب المادية التي تحققها له الشركة،( الفقرة الأولى) هذا علاوة
على حصوله على فائض التصفية في حالة حل الشركة لأي سبب من الأسباب( الفقرة
الثانية).
الفقرة الأولى: حق الربح
أولا – مفهوم حق
الربح
لم يعرف المشرع الموريتاني حق
الربح وهو محق في ذلك لأن إطاء التعريفات من عمل الفقه ، وقد هذا الأخير إلى أن
الربح هو الناتج المحاسبي بعد خصم التكاليف التي تحملتها الشركة في سنة مالية
معينة من الناتج العام الذي تم تحقيقه. [34]
وقد قضت محكمة النقض المصرية
باعتبار حق المساهم في الأرباح من الحقوق الأساسية للمساهم، التي لا يجوز المساس
بها، وكل ما من شأنه أن يفقد المساهم هذا الحق، يكون متعارضا مع الحق الأساسي،
ويكون من حق المساهم اللجوء إلى القضاء للمطالبة بنصيبه، ويختص القضاء عندئذ
بتحديد هذه الأرباح.[35]
ثانيا ـ الإجراءات وكيفية توزيع
الأرباح
تحدد الجمعية العادية الحصة
المخصصة للمساهمين في شكل أرباح، بعد الموافقة على الكشوف الإجمالية للسنة المالية
والتحقق من وجود مبالغ قابلة للتوزيع، (المادة 214 من م ت مو) وتتكون الأرباح
القابلة للتوزيع من الأرباح الصافية للسنة ، على أن تنقص منها خسارة السنوات
المنصرمة والمبالغ المخصصة للاحتياطي. ( المادة 213 من م ت مو). يجب أن يحدد قرار
الجمعية أول الأمر الحصة المخصصة للأسهم التي تتمتع بحقوق الأولوية أو بمزايا
خاصة.
يحدد هذا القرار الربح الأول
المخصص للمساهمين العاديين على أن يسحب تبعا لمبلغ رأس مال الشركة الذي تم تحريره
ولم يسترجع وإذا لم يتم توزيع هذا الربح كلا أو جزء برسم سنة مالية معينة، يمكن أن
يقتطع حسب الأولوية من الأرباح الصافية القابلة للتوزيع للسنة أو للسنوات المالية
الموالية مع مراعاة ماتنص عليه الفقرة الثانية من المادة 214 من م ت مو.
ويحسب للمشرع الموريتاني تقليصه
مدة تسديد الأرباح لثلاثة أشهر بدل تسعة أشهر، وعدم إمكانية تمديده إلا بأمر من
رئيس المحكمة الذي يبت في حالة الاستعجال بناء على طلب من مجلس الإدارة. والجهة المخول لها
تحديد إجراءات تسديد الأرباح هي الجمعية العامة للمساهمين أو مجلس الإدارة عند
الاقتضاء. ( المادة 215 جديدة من م ت مو).
وأحاط المشرع الموريتاني كغيره
من التشريعات[36]
حصول المساهم على الأرباح باجراءات توفر حماية قانونية ، وجعل من مسؤولية أعضاء
مجلس الإدارة أو المديرين حسب الحالة إزاء التعسف في استعمال سلطتهم، وسيلة لحماية
المساهم ضد هذه الممارسات. إضافة إلى ذلك، أعطى للمساهم الحق في دعوى الشركة أو
دعواه الفردية، في حالة ما إذا امتنعت الشركة عن الوفاء بالأرباح، حيث يكون له
الحق في اللجوء إلى القضاء، طالبا الحصول على حقه في الأرباح.
وقد تم تنظيم هذه الاجراءات في
المادة 253 جديدة من م ت مو التي تنص على أنه فضلا عن دعوى المطالبة بتعويض الضرر
الشخصي، يحق للشركاء، فرادى أو جماعات، إقامة دعوى الشركة في المسؤولية ضد
الإداريين والمسيرين، ويمكن للمدعين متابعة المطالبة بتعويض كل الأضرار التي لحقت
بالشركة التي تمنح لها ، عند الاقتضاء، التعويضات عن الضرر. لأجل ذلك يجوز للشركاء
ولمصلحتهم المشتركة، أن يكلفوا، على حسابهم الخاص واحد أو أكثر منهم لدعم دعوى
الشركة الموجهة ضد الإداريين أو المسيرين سواء من حيث الطلب أو من حيث الدفاع.
ولحماية المساهمين يعتبر كأن لم يكن كل شرط وارد في النظام الأساسي يعلق دعوى
الشركة على الرأي المسبق للجمعية العامة أو على ترخيص منها أو يتضمن تنازلا مسبقا
عن هذه الدعوى ( المادة 254 من م ت مو).
ولكي يثبت حق المساهم في طلب
حصوله على الأرباح من شركة المساهمة، يتعين صدور قرار بتوزيع الأرباح من قبل
الجمعية العامة للمساهمين، علاوة على توافق ذلك مع مصلحة الشركة ، والتي تعبر عن
مجموع من المصالح الفردية للمساهمين، فمصلحة الشركة تكمن في تكوين احتياطات من أجل
تمويل نشاط الشركة. والاحتياطات التي تتخذها الشركة هي الاحتياط
القانوني والاحتياط النظامي والاحتياط الحر.
وقد فرض المشرع التجاري على الشركة خفية الاسم
احتياط قانوني، لا يمكن المساس به بأي حال من الأحوال إلا إذا تجاوز عشر رأس
المال. ويمكن التنصيص في النظام الأساسي للشركة على احتياط نظامي. كما يمكن للشركة
اتخاذ احتياط اختياري عن طريق الجمعية العامة بناء على تقرير من مجلس الإدارة أو
مجلس المديرين حسب الحالة.
ويمكن
التعرف بسهولة على ماهية الاحتياطي القانوني من خلال المادة 212 من م ت مو التي تم
التنصيص عليه فيها: "يتم تحت طائلة بطلان كل مداولة مخالفة ، اقتطاع نسبة 5
في المائة من الربح الصافي للسنة المالية تخصص لتكوين صندوق احتياطــــــــي يدعى
الاحتياط القانوني. على أن تنقص من هـــذا الربح الخسارات السابقة، إن كانت هناك
خسارات. ويصبح هذا الاقتطاع غير إلزامي إذا تجــــاوز مبلغ الاحتياطي القانوني عشر
رأس مال الشركة."
كما
تجري على أرباح السنة المالية كل الاقتطاعات الهادفة إلى تكوين احتياطات يفرضها
القانون أو النظام الأساسي أو احتياطات اختيارية يمكن أن تتخذ الجمعية العامة
قرارا بتكوينها قبل كل توزيع للأرباح.
ولا
يمكن توزيع الأرباح على المساهمين بأي حال من الأحوال قبل اقتطاع نسب حددها
القانون لتكوين الاحتياطي. ويعتبر خرق هذا المقتضى بمثابة توزيع أرباح صورية، فالي
علال ،مفهوم رأس المال ، ص 420 يبطل في حالة صدوره من الجمعية العامة.( المادة 214
من م ت مو) وذلك تحت طائلة العقاب الجنائي.[37]
الفقرة
الثانية : حق المساهم في الحصول على فائض التصفية
تصفية الشركة عبارة عن مجموعة
من العمليات التي تلي انحلال الشركة، والتي تهدف إلى تسوية الخصوم وتحصيل الديون
وتحقيق عناصر الأصول، وذلك من أجل السماح بقسمة الصافي بين الشركاء ، [38]وبناء
على ما سبق فالمساهمون يتولد لديهم حقوق من جراء هذه العملية، فالتصفية تتضمن جملة
من القواعد كجرد الأصول والخصوم وتحقيق موجودات الشركة وتوزيع حصيلة هذه الأموال،
وذلك بوفاء ديون دائني الشركة واسترداد المساهمين لحصصهم وأخيرا قسمة عائد التصفية.
وتسند مهمة التصفية إلى المصفي، الذي يتم اختياره وديا، أو قضائيا في حالة تعذر
الاتفاق بين المساهمين.
وقد تم التنصيص على هذا المقتضى في الفقرة
الثالثة من المادة 998 من قانون الالتزامات والعقود الموريتاني التي قررت أنه:
" إذا تعذر اتفاق المعنيين بالأمر على اختيار المصفي أو كانت هناك أسباب
معتبرة تقتضي أن لا يعهد بهمة التصفية للأشخاص المعينين في عقد الشركة، فإن
التصفية تتم قضاء بناء على طلب أي واحد من الشركاء.". ويتلقى المساهم بداية
المبلغ الاسمي لأسهمه إذا بقيت بالفعل أصول بعد أداء الديون وأجر المصفي، وبمجرد
استرجاع المساهم لرأسماله الأصلي، فإن الرصيد الجاهز إذا تواجد يمثل عائدا وفائض
تصفية، يوزع على المساهمين بالتناسب مع حقوقهم، أي حسب نصيب كل واحد منهم في رأس
المال، وهو ما نص عليه المشرع الموريتاني في المادة 300 من م ت مو :
"تكون قسمة الأصل الصافي
الباقي بعد تسديد الأسهم المسماة أو حصص الاشتراك المقامة بين الشركاء بنفس نسب
مساهماتهم في رأس مال الشركة ما لم يشترط النظام الأساسي خلاف ذلك. وجاءت المادة
310 من نفس القانون لتعطي الامكانية للمصفي أن يوزع الأموال المتوفرة أثناء
التصفية بعد أن يأخذ بعين الاعتبار حقوق الدائنين.
وينشر قرار قسمة الأموال في
الجريدة الرسمية أو بجريدة معتمدة لتلقي الإعلانات القانونية ويبلغ لأصحاب السندات
الاسمية. وكان المشرع الموريتاني حريصا على حماية حقوق المساهمين من التهديد وذلك
بالنص على تقادم كل الدعاوى ضد الشركاء غير المصفين أو أزواجهم الأحياء أو ورثتهم
أو ذوي حقوقهم بمرور خمس سنوات اعتبارا من نشر حل الشركة في السجل التجاري.(
المادة 290 من م ت مو)، بينما نجد المشرع المغربي جعل التقادم يبتدء من تاريخ قيد
حل الشركة في السجل التجاري. (المادة 372 من م ت م).
المطلب الثاني : حق المساهم في
تداول الأسهم والأفضلية في الاكتتاب
إضافة
إلى حق المساهم في الربح وفي الحصول على فائض التصفية إن وجد، يحق للمساهم تداول
أسهمه ( فقرة أولى)، وعلاوة على ذلك حصوله على الأفضلية في الاكتتاب (فقرة ثانية).
الفقرة الأولى : حق المساهم في
تداول أسهمه
حق المساهم في تداول أسهمه حق
لا يجوز إسقاطه أو تقييده بما ينافي مقتضاه.[39]وذلك
لكونه مبدأ منصوص عليه في مختلف التشريعات المتعلقة بقانون الشركات ومنها التشريع
الموريتاني[40]،
وقابلية الأسهم للتداول من المميزات الأساسية لشركة المساهمة، بل إن معيار تداول
الأسهم هو المعيار الأكثر قبولا، للتفرقة بين شركات الأشخاص وشركات الأموال. وحرية
تداول الأسهم هو الأداة القانونية الأساسية لتحديد طبيعة شركة المساهمة، فإن فقدت
الأسهم طابع التداول فقدت الشركة صفة المساهمة.[41] قاد هذا الارتباط القوي
بين الأسهم وشركات المساهمة محكمة النقض الفرنسية إلى أن تقرر بتاريخ 10أغسطس
1887، بأن التنصيص في النظام الأساسي في عقد إحدى شركات الأشخاص على قابلية
الأنصبة أو الحصص للتداول يجعلها شركة مساهمة مختلفة التأسيس.[42]
وإذا كان حق المساهم في تداول
أسهمه من النظام العام، فإن هذا المبدأ وردت عليه قيود لمصلحة الشركة أو
المساهمين، لكي لا يستغل من طرف مؤسسي الشركات الوهمية ومجالس إدارتها من أجل
التخلص من المسؤولية بواسطة تفويت الأسهم إلى الغير دون الالتزام بالبقاء في
الشركة مدة معينة كافية للوقوف على حقيقة تأسيسها، لهذه الأسباب وغيرها وضعت قيود
قانونية (أولا) إلى جانب قيود اتفاقية (ثانيا)
أولا - القيود القانونية
ويقصد بالقيود القانونية التي
يفرضها القانون نفسه. وقد وضع المشرع الموريتاني عدة قيود على مبدأ تداول الأسهم. وضعت المادة 608 من
م ت مو قيدا على تداول الأسهم، حيث قررت أنه لا تصبح الأسهم قابلة للتداول إلا بعد
تقييد الشركة في سجل التجارة أو تحقيق الزيادة في رأس المال. وأضافت المادة 609 من نفس
القانون قيدا على السهم العيني الذي يجب أن يبقى اسميا طيلة السنتين المواليتين
لتقييد الشركة في السجل التجاري أو لتحقيق الزيادة في رأس المال.
ويجب على عضو مجلس الإدارة أن
يقدم إلى الشركة أسهم ضمان، وقد نظم المشرع الموريتاني هذا القيد القانوني في
المواد 427 و 428 و 429 من القانون السابق، حيث قضى بأنه يجب على كل إداري أن يكون
مالكا لعدد من أسهم الشركة يحدده النظام الأساسي، ويجب أن تكون هذه الأسمية وغير
قابلة للتفويت، وينص على عدم قابلية التنازل في سجل التحويلات لدى الشركة. وقد
تخلى المشرع المغربي عن الشروظ الأخيرة بموجب تحذفه للفقرتين 2 و3 من المادة 44 من
قانون شركات المساهمة.[43]
ثانيا - القيود الاتفاقية
يتعلق
الأمر هنا بقيود توضع بموجب الاتفاقات والقيةد النظامية، وقد عمد المشرع
الموريتاني كغيره من التشريعات إلى تنظيمها رغبة في حماية الشركة لعدة أسباب
مشروعة.[44]
أ – شرط موافقة
الشركة على التنازل:
تنص المادة 615 من م ت مو على
ما يلي: " باستثناء حالة الإرث أو التنازل إما للزوج أو للأقارب أو للأصهار
إلى الدرجة الثانية بإدخال الغاية، يمكن النص في النظام الأساسي على إخضاع التنازل
عن الأسهم للغير بأية صفة من الصفات لموفقة الشركة" وتضيف الفقرة الثانية من نفس
المادة أنه لا يمكن النص على مثل هذا المقتضى إلا إذا كانت الأسهم اسمية حصرا،
بموجب القانون أو النظام الأساسي.
يستنتج من هذه المادة أنه لا
يطبق شرط مةافقة الشركة على على التنازل ولا يمكن إدراجه في النظام الأساسي في
الحالات التالية:
-
انتقال الأسهم في حالة الوفاة
أو الإرث
-
التنازل للزوج
-
التنازل للأقارب أو الأصهار إلى
الدرجة الثانية بإدخال الغاية
-
لا يجري الشرط على الأسهم
للحامل
-
يجب أن ينص على الشرط ثراحة في
النظام الأساسي
-
يجب أن تكون الأسهم اسمية بموجب
القانون أو النظام الأساسي أو بإرادة الأطراف.
ب ـ شرط الشفعة:
تنص المادة 620 من م ت مو على
ما يلي: " يمكن أن تبرم اتفاقات بين المساهمين أوبين المساهمين والأغيار بشأن
شروط التنازل عن حقوق الاشتراك وأن تنص على الخصوص على عذم إجراء التنازل إلا بعد
مدة معينة أو إجرائه تلقائيا إن اقتضى الحالن بصورة تفضيلية لفائدة أشخاص يتمتعون
بحق الشفعة سواء كانوا مساهمين أم لا وذلك مقابل السعر الذي يعرضه عن حسن نية أحد
الأغيار أو مقابل السعر المحدد حسب الشروط المنصوص عليها في النظام الأساسي".
الفقرة الثانية : حق الأفضلية
في الاكتتاب
يلزم
المشرع بنص آمر، الشركة أن تضمن نظامها مدى حقوق الأولوية للمساهمين القدامى في
الاكتتاب في أسهم زيادة رأس المال وذلك في الحالة التي تتم فيها الزيادة بالطريق
النقدي. وهذا النص من النظام العام لا يجوز الاتفاق على محالفة حكمه. وقصد المشرع من ذلك إعطاء الفرصة الأولى في الاكتتاب في
الاكتتاب في زيادة رأس المال للمساهمين الأوائل الذين تحملوا نتائج أعمال الشركة
في السنوات الأولى لإنشائها إذ من حقهم، طالما أن المشروع يمثل نجاحا في نظرهم،
الاكتتاب في أسهم الزيادة قبل أي من المساهمين الغرباء[45].
سميحة القيلوبي، 985
يكتسب المكتتب الجديد عند
الزيادة في رأس المال بعض الحقوق من دون أن يؤدي قيمتها، كالحقوق على الربائح التي
تم إدماجها في احتياطي الشركة خصوصا عندما تكون علاوة الإصدار غير ذات قيمة. هذا
من شأنه أن يجعل أن يجعل المساهمين القدماء يرفضون العملية برمتها. [46]
لمعالجة هذا الحيف المحتمل،
خلقت المادة 537 من م ت مو أداة كفيلة بخلق نوع من
التوازن، ومكافأة تضحيات هؤلاء. حيث نصت على أنه للمساهمين حق أفضلية اكتتاب الأسهم
النقدية الجديدة بصورة متناسبة مع عدد الأسهم التي يملكونها، ويعد كل شرط مخالف
كأن لم يكن. [47] وانطلاقا من المادة
السابقة يمكن استنتاج أن هذا الحق يعتبر موجودا ولصيقا بصفة المساهم، لكنه لا يدخل
حيز التنفيذ إلا عند إصدار أسهم نقدية جديدة أي بعد تأسيس الشركة وفتح رأس مالها.
يترتب عن حق الأولوية في
الاكتتاب وضعان قانونيان مختلفان، فهو التزام للشركة في مواجهة مساهميها القدماء،
إذ تتوقف عليه صحة عملية الزيادة في رأس المال برمتها. لكنه يبقى مجرد حق بالنسبة
لهؤلاء، حيث لا يمكن إجبارهم على ممارسته، في هذا الإطار تنص الفقرة الثانية من
المادة 401 من م ت م على ما يلي: "لا
يمكن أن تزداد أعباء المساهمين إلا برضاهم".
وتبيينا لما سبق فالسماح
لمساهمين جدد في الاكتتاب بأسهم زيادة رأس المال، يؤدي إلى إشراكهم في الأموال
الاحتياطية التي تكونت من اقتطاع نسبة معينة من الأرباح قبل توزيعها على المساهمين
القدامى، وهذا يعني استفادة المساهمين الجدد من أموال لم يساهموا في تكوينها.
وعلى هذا الأساس، تزيد قيمة
الأسهم القديمة على حساب الأسهم الجديدة، بدون حق. هذا فضلا عن أن المساهمين
القدامى هم الذين تحملوا المشروع في بدايته، وسنوات الكفاح الأولى للشركة. حتى
أصبحت من الشركات الناجحة، ولا سيما إذا كانت زيادة رأس المال بهدف التوسع في المشروع
نتيجة لنجاحه وحسن سمعته المالية والاقتصادية. [48]
فمكافأة للمساهمين القدامى على
جهودهم وتحملهم من جهة، ودرءا لما قد يلحق بهم من إجحاف في حال اكتتاب مساهمين جدد
بأسهم زيادة رأس المال من جهة أخرى.، تبنى المشرع حق الأفضلية الذي
بمقتضاه يتمتع جميع المساهمين بحق الأولوية في الاكتتاب بالأسهم الجديدة التي
تصدرها الشركة عند الزيادة في رأس المال، وذلك بنسبة ما يملكونه من أسهم ويعتبر
الاكتتاب التزام المكتتب بتقديم الحصة وإتمام هذه الأخيرة يعتبر تنفيذا لهذا
الالتزام. [49]
ونظرا لأهمية عملية الاكتتاب
تشدد المشرع الموريتاني من حيث الشروط الإجرائية والموضوعية لأنه عند لجوء الشركة
لزيادة رأسمالها بإصدار أسهم جديدة قد تحدث عدة تجاوزات تهضم من خلالها حقوق
الأقلية المساهمة بحيث يتمتع المساهمون القدامى بحق الأفضلية في الاكتتاب، حتى لا
يزاحمون من طرف المساهمين الجدد خاصة إذا كان للشركة احتياطي ضخم. (المادة 537 إلى 542 من م ت مو).
خاتمة:
حرص
المشرع الموريتاني على حماية مختلف الأطراف المتدخلة في شركة المساهمة ، ولم يأل
جهدا في تنظيم حقوق المساهمين من أجل حمايتهم من أجهزة الإدارة والتسيير، وحتى
حمايتهم من تعسف بعضهم الموجه ضد الآخر، ووضع نصب عينيه المصلحة الاجتماعية
للشركة، ولم تنحصر حمايته على الجانب المالي المتمثل في عوائد الربح والتصفية
والتداول، بل تعداها إلى الأمور غير المالية والتي تمنح للمساهم الحق في المشاركة
والتصويت في الجمعيات العامة، فحرص على شفافية الإعلام الذي يخول المساهم غير
المسير الإطلاع على وضعية الشركة التي استثمر فيها أمواله، وقيد هذا الحق بضرورة
عدم إفشاء الأسرار الحساسة للشركة في ظل التنافس التجاري الخطير.
[1] ـ خلفاوي عبد الباقي،
حماية المساهم بين الواقع والقانون، أطروحة دكتوراه ،جامعة الإخوة منتوري، قسنطينة
، 2014/2015
[2] ـ د ـ الياس ناصيف، موسوعة
الشركات التجارية ج1، منشورات الجلبي الحقوقية، ط3، 2008، ص11
[3] ـ فؤاد معلال، شرح القانون
التجاري المغربي الجديد، الشركات التجارية، ج 2، مطبعة النجاح الجديدة، 2009، ص 9
[4] ـ أطلق المشرع الموريتاني
عليها " الشركة خفية الاسم"
[5] ـ أحمد شكري السباعي ، الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع
الاقتصادي ، شركات المساهمة ،ج3، دار نشر المعرفة ، ط 2012 ، ص : 22
[6] ـ
صدرت مدونة التجارة الموريتانية بموجب القانون 05-2000 المنشور بالجريدة الرسمية
عدد 970 بتاريخ 15 مارس 2000.
[7] ـ أجريت أربع تعديلات على مدونة التجارة الموريتانية : ـ القانون
2014-022، و القانون 2015-032 ، والقانون 2020-008، والقانون 2021-005 [7]
[8] ـ عبد السلام علي قاسم الشرعبي، حقوق المساهمين في شركات المساهمة
في القانونين المصري واليمني، م س، ص: 150.
[9] ـ د ـ فاروق ابراهيم جاسم، حقوق المساهم في الشركة المساهمة،
منشورات الحلبي الحقوقية، 2008، ط 1، ص: 167.
[10] -Beaucoup de papier à
noircir (ou d’ écrant à remplir) , et peut – etre à lire …Dans toutes les
sociétés anonymes, les actionnaires sont intéressés et protégés par des droits
de communication.PAUL LE CANNU , BRUNO DONDERO, Droit des sociétés ,
Montchrestien, Paris,2002 , 3ème édition, page -622.
[11] ـ المصطفى بوزمان، حماية المصلحة الاجتماعية في شركات المساهمة
،مطبعة المعارف الجديدة 2016، ص:51.
[12] ـ عبد الحق العمرتي، حق المساهمين غير المسيرين في شركات المساهمة
المغربي، مجلة الملف، ع 23، 2015، ص: 204
.
[13] ـ وهو ما يقابل القسم الخامس من قانون شركات المساهمة المغربي، من
المادة:140 إلى المادة: 152
[14] ـ مدونة التجارة
الموريتانية
[15] ـ وفر المشرع الموريتاني كغيره من التشريعات مجموعة من الضمانات
للحصول على المعلومة من خلال ترتيب جزاءات هامة على مخالفة هذه المقتضيات. انظر :
د ـ أمينة غميزة، تعسف المساهمين في شركة المساهمة، م س، ص: 83.
[16] ـ بموجب إصلاح مدونة
التجارة الموريتانية تم جعل المدة واحد وعشرين يوما بدل خمسة عشر يوما. وفي هذا
تيسير على المساهمين وذلك بمنحهم أجلا أطول ليتسنى لهم دراسة الوثائق.
[17] ـ عبد الحق العمرتي،
محدودية آلية إعلام المساهمين، مجلة القانون المغربي،ع 24، ص:190
[18] ـ تنص المادة 523 من م ت مو
على أنه :إذا رفضت الشركة اطلاع المساهم على تلك الوثائق ... أمكن للمساهم
المواجه بهذا الرفض أن يطلب من رئيس المحكمة بصفته قاضي الاستعجال إصدار أمر
للشركة بالعمل على اطلاعه.
[19] ـ المقابلة للمادة 152 من ق ش م التي تنص على أنه: " في حالة
خرق أحكام هذا الباب، يمكن إبطال الجمعية".
[20] ـ نادية فضيل ، شركات
الأموال في القانون الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، 2008 ، الجزائر ص330
[21] ـ عالج المشرع الموريتاني هذه المؤسسة في المطلب
الثاني من القسم الثاني المعنون بتسيير ورقابة الشركات خفية الاسم ، من م 453 إلى
481 من م ت مو.
[22] المادة 441 جديدة والمادة
442 من م ت مو. ـ
[23] ـ المادة 466 من م ت مو
[24] ـ المادة 467 من م ت مو
[25] ـ خلفاوي عبد الباقي، حماية المساهم بين الواقع
والقانون، أطروحة دكتوراه ،م س ، ص : 159
[26] ـ قانون التنظيمت القضائية
الجديدة لسنة 2001
[27] ـ خلفاوي عبد الباقي،
حماية المساهم بين الواقع والقانون، أطروحة دكتوراه ،م ، س ، ص: 175
[28]ـ سمير أوخليفا،
تداول الحقوق المرتبطة بالقيم المنقولة داخل البورصة، أطروحة لنيل شهادة
الدكتوراه، في قانون الأعمال، جامعة محمد الخامس، آكدال،
2001/ 2002، ص: 128.
[29] ـ نبيل بن عبد الله، أسهم
الشركات، مجلة القضاء والتشريع ، تونس. العدد 10، 1995 ص 28
[30]ـ د محمد مومن، حق
المساهمين في التصويت داخل الجموع العامة لشركات المساهمة في القانون المغربي،
مجلة الحقوق المغربية، ع: 8، 2009، ص: 28.
[31] ـ أمينة غميزة، تعسف
المساهمين في شركة المساهمة، م س، ص:106.
[32] عن واقع حق التصويت
انظر زهير بونعامية ، الاعتبار الشخصي في
شركات المساهمة ، ط1 ، 2011 ، دار القلم بالرباط، ص : 332 .
[33] ربيعة غيث، المساهم في
شركة المساهمة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس ـ
آكدال ـ 2003 ـ 2004، ص: 79.
[34] ـ سمير أوخليفا، تداول الحقوق المرتبطة
بالقيم المنقولة داخل البورصة، أطروحة الدكتوراه، م س ، ص 18.
[35] ـ عصام عبد الله ملحم، طرق
تداول أسهم شركات المساهمة، أطروحة دكتوراه، م س ، ص
82
[36] ـ عصام عبد الله ملحم، طرق
تداول أسهم شركات المساهمة، أطروحة دكتوراه، م س ، ص87
[37] ـ إذ
يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أسهر وبغرامة مالي من 20000 إلى 200000 أو بإحدى
هاتين العقوبتين فقط، المسيرون وأعضاء أجهزة الإدارة والتدبير أو التسيير الذين
وزعوا، عن قصد، على الشركاء أو المساهمين أرباحا وهمية في غياب أي جرد أو بالاعتماد على جرود تدليسية.(
المادة 688 من م ت مو).
[38] ـربيعة غيث، المساهم في
شركة المساهمة، أطروحة لنيل الدكتوراه، م س ، ص: 39.
[39] ـ عصام عبد الله ملحم، طرق تداول أسهم شركات
المساهمة، أطروحة دكتوراه، م س ، ص40
[40] ـ المادة 610 من م ت
مو.
[41] أحمد شكري السباعي ،
الوسيط في الشركات ، شركات المساهمة ، ج3
م س ، ص : 315
[42] ـ ربيعة غيث، المساهم في شركة
المساهمة، أطروحة لنيل الدكتوراه ، م س ،
ص47
[43] وذلك بمقتضى المادة الرابعة من القانون 20.05،القاضي بتغيير وتتميم القانون
17.95
[44] ـ انظر ، أحمد شكري السباعي، الوسيط، م س ، ص321 وما بعدها.
[45] ـ سميحة القيلوبي ، الشركات التجارية، دار النهضة العربية، القاهرة ط5، 2011، ص
985
[46] ـ سمير أوخليفا، تداول
الحقوق المرتبة بالقيم المنقولة داخل البورصة،
أطروحة دكتوراه في قانون الأعمال، جامعة محمد الخامس – آكدال – 2001-2002، ص: 76.
[47] ـ تنص المادة 537 من م ت
مو على أنه: " للمساهمين حق أفضلية اكتتاب الأسهم النقدية الجديدة بصورة
متناسبة مع عدد الأسهم التي يملكونها، ويعد كل شرط مخالف كأن لم يكن."
[48] ـ د ـ الياس ناصيف،
موسوعة الشركات التجارية ج8، منشورات الجلبي الحقوقية، ط3، 2008، ص: 369.
[49] ـ زعطيط خديجة، حق التصويت في الجمعية العامة لشركات المساهمة، ماستر في قانون الأعمال، جامعة قاصدي، الجزائر، كلية الحقوق، 2014،2015، ص: 47.
من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله
