السيادة
الجنائية في موريتانيا بين الشريعة وتأثير الالتزامات الدولية
محمد
عبد الرحمن أحمدو ولد أبُّو
دكتور في القانون
- أستاذ القانون الخاص بجامعة انواذيبو
Criminal Sovereignty in Mauritania Between Sharia and
the Influence of International Obligations
Mohamed ABDELRAHMAN AHMEDOU OULD
ABBOUA
تلخيص
تتناول هذه الدراسة إشكالية السيادة الجنائية في موريتانيا
من خلال تحليل مدى تأثرها بأحكام الشريعة الإسلامية من جهة وبالالتزامات الدولية من
جهة أخرى، حيث تسعى الدولة إلى تحقيق توازن بين مرجعيتها الدينية ومتطلبات القانون
الدولي.
كما تسلط
هذه الدراسة الضوء على الأسس القانونية والدستورية التي تقوم عليها هذه السيادة، وتبرز
دور المشرّع الموريتاني في التوفيق بين الخصوصية الوطنية والانفتاح على المنظومة القانونية
الدولية؛ وتخلص الدراسة إلى أن هذا التوازن يظل تحديا مستمرا خاصة في ظل تطور الجريمة
وتزايد مظاهر التعاون الدولي مما يفرض ضرورة تطوير التشريعات وتعزيز آليات التطبيق
بما يضمن تحقيق العدالة وصون سيادة الدولة.
مقدمة:
تقوم
السيادة الجنائية على قدرة الدولة على سن القواعد الجنائية وتطبيقها داخل حدودها
لحماية المجتمع وضمان الأمن والنظام العام؛ وفي موريتانيا كغيرها من الدول الإسلامية تتخذ هذه السيادة طابعا
خاصا حيث يعتمد النظام الجنائي في موريتانيا على العقوبات الواردة في الشريعة
الإسلامية، في نفس الوقت الذي تعد فيه موريتانيا ضمن الدول المصادقة على الاتفاقيات
الدولية التي تحدد بعض جوانب الجرائم وحقوق الإنسان؛
لذلك تكتسي دراسة هذا الموضوع أهمية بارزة حيث تتجلى الأهمية النظرية في فهم أُسس
السيادة الجنائية وكيفية تكامل المرجعيات الدينية مع النصوص الوضعية والالتزامات
الدولية.
أما الأهمية
العملية لهذه الدراسة فتكمن في توضيح كيفية تطبيق السيادة الجنائية على أرض
الواقع، ودور القضاء والمؤسسات الإدارية في ضبط العلاقة بين الشريعة الإسلامية
والنصوص الوضعية والالتزامات الدولية.
كما تساعد هذه الدراسة في تقييم مدى فعالية
التشريع الحالي، ورصد مواطن الانسجام والتعارض، مما يساهم في تحسين الممارسة
القضائية وتطوير السياسات الجنائية للدولة؛ واستنادا على هذا فإن الإشكالية
التي يمكن أن نثيرها في هذه الدراسة تتمثل في السؤال التالي:
إلى أي مدى يمكن للمشرع
الموريتاني أن يحقق التوازن بين مقتضيات السيادة الجنائية المستمدة من الشريعة
الإسلامية، وبين الالتزامات الدولية التي تفرضها الاتفاقيات والمعاهدات التي صادقت
عليها الدولة؟
تترتب
على هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات الفرعية من أهمها:
ما
هو الأساس القانوني للسيادة الجنائية في التشريع الموريتاني؟ وما مدى تأثره بأحكام
الشريعة الإسلامية؟
كيف
تُدمج الاتفاقيات الدولية في النظام القانوني الموريتاني، وما مكانتها في الهرم
القانوني؟
وللإجابة
على هذه الإشكالية والتساؤلات الفرعية المرتبطة بها فقد اعتمدنا في هذه الدراسة
المنهج التحليلي الذي يقوم على دراسة النصوص القانونية والشرعية والاتفاقيات
الدولية المرتبطة بالموضوع، وتحليلها لفهم قواعد السيادة الجنائية وتحديد نقاط
الانسجام ومواطن التعارض، واستنتاج الحلول العملية لضمان تطبيق متوازن وفعال
للقانون؛ وسنعالج هذا الموضوع وفق التصميم التالي:
المبحث الاول: السيادة الجنائية في التشريع الموريتاني
المبحث الثاني: السيادة
الجنائية والالتزامات الدولية
المبحث الاول: السيادة الجنائية في التشريع الموريتاني
تعتبر
السيادة الجنائية إحدى الركائز الأساسية التي تضمن للدولة إمكانية فرض القانون الجنائي
على الأفراد داخل إقليمها، بما يحقق حماية المجتمع وصيانة النظام العام؛ وفي
موريتانيا يكتسب هذا المبدأ أهمية خاصة في ضوء التوازن بين الالتزام بالمعايير
الدولية واحترام أحكام الشريعة الإسلامية، التي تشكل المصدر الرئيس للتشريع
الجنائي في موريتانيا.
المطلب الأول: الأساس القانوني
للسيادة الجنائية في موريتانيا
تعد
السيادة الجنائية من أبرز مظاهر سيادة الدولة حيث تخول لها سلطة التجريم والعقاب
داخل إقليمها بما يضمن حماية النظام العام وصون المصالح الأساسية للمجتمع؛ إلا أن
هذه السيادة لا تقوم على أساس واحد، بل تستند إلى مجموعة من المرتكزات القانونية
التي تحدد مشروعيتها ونطاقها؛ لهذا يتسم الأساس القانوني للسيادة الجنائية في
موريتانيا بطابع مركب، يجمع بين المرجعية الدستورية والتشريعية من جهة، والمرجعية
الدينية مع الانفتاح على القانون الدولي من جهة أخرى، وهو ما يضفي على السيادة
الجنائية في موريتانيا خصوصية مميزة داخل النظم القانونية المعاصرة.
الفقرة الأولى: الأساس الدستوري
والتشريعي للسيادة الجنائية
يستند
الأساس الدستوري والتشريعي للسيادة الجنائية إلى مبدأ السيادة الوطنية الذي يمنح
الدولة سلطة بسط اختصاصها القضائي وتنظيم العدالة داخل إقليمها في إطار ما يقره
الدستور من مبادئ عامة وما تنص عليه التشريعات الجنائية الوطنية من قواعد تحدد
نطاق هذا الاختصاص وحدوده[1].
أولًا: الأساس الدستوري للسيادة
الجنائية
يعتبر
الدستور الموريتاني المصدر الأعلى الذي تستمد منه السيادة الجنائية مشروعيتها حيث
يكرّس مبدأ سيادة الدولة على إقليمها، ويمنحها السلطة الحصرية في سن القوانين، ولا
سيما في المجال الجنائي الذي يرتبط مباشرة بحماية الأمن والنظام العام؛ ويترتب على
ذلك أن الدولة وحدها هي المختصة بتحديد الأفعال المجرّمة وتقرير العقوبات المناسبة
لها، في إطار ما يُعرف بمبدأ الشرعية الجنائية الذي يقتضي عدم جواز التجريم أو
العقاب إلا بنص قانوني سابق[2].
كما
يكرّس الدستور مبدأ الفصل بين السلطات ويضمن استقلال السلطة القضائية عن السلطة
التشريعية والتنفيذية[3]،
وهو ما يشكل ركيزة أساسية في ممارسة السيادة الجنائية، إذ لا يمكن تصور تطبيق عادل
للقانون الجنائي دون قضاء مستقل يضمن حقوق الأفراد ويمنع التعسف في استعمال السلطة؛
ومن جهة أخرى يحدد الدستور الإطار العام لعلاقة القانون الوطني بالقانون الدولي،
خاصة من خلال إقراره بسمو الاتفاقيات الدولية المصادق عليها[4]،
وهو ما ينعكس بشكل مباشر على كيفية ممارسة السيادة الجنائية في بعض الحالات ذات
البعد الدولي.
ثانيا: الأساس التشريعي للسيادة
الجنائية
يتجسد
الأساس التشريعي للسيادة الجنائية في مجموعة القوانين التي تنظم المجال الجنائي،
وعلى رأسها قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية، حيث تمارس الدولة حقها في
التجريم من خلال قانون العقوبات وتحدد الأفعال التي تعتبر جرائم، وتبيّن العقوبات
المقررة لها، سواء كانت أصلية أو تكميلية، وهو ما يعكس سلطة الدولة في حماية قيمها
ومصالحها الأساسية[5]. أما قانون الإجراءات الجنائية،
فيمثل الإطار العملي الذي تمارس من خلاله هذه السيادة لأنه ينظم مختلف مراحل
الدعوى العمومية، بدءا من البحث والتحري، مرورا بالتحقيق، وصولا إلى المحاكمة
وتنفيذ الأحكام.
كما يحدد اختصاصات الجهات القضائية، ويضع
الضمانات اللازمة لحماية حقوق المتهمين، بما يحقق التوازن بين فعالية العدالة
الجنائية واحترام الحريات الفردية؛ ويستفاد من ذلك أن التشريع الجنائي لا يقتصر
على تحديد الجرائم والعقوبات، بل يتجاوز ذلك إلى تنظيم كيفية ممارسة السيادة
الجنائية، وضبط حدودها، بما يضمن خضوعها لمبدأ سيادة القانون.
الفقرة الثانية: الأساس الديني
والدولي للسيادة الجنائية
يقوم
الأساس الديني للسيادة الجنائية على إرساء العدل وحماية المصالح الضرورية للمجتمع
وفق مقاصد الشريعة، في حين يستند الأساس الدولي إلى مبدأ سيادة الدولة على إقليمها
مع مراعاة التزاماتها الدولية والتعاون مع الدول الأخرى في مكافحة الجريمة.
أولًا: الأساس الديني للسيادة
الجنائية
تتميز
موريتانيا بكونها تعتمد على الشريعة الإسلامية كمصدر رسمي للتشريع وهو ما ينعكس
بشكل واضح في المجال الجنائي؛ فالشريعة الإسلامية لا تقتصر على وضع قواعد قانونية
مجردة بل تؤسس لنظام متكامل يهدف إلى تحقيق العدالة وحماية المجتمع من خلال تجريم
الأفعال التي تمس الضروريات الأساسية، كالدين والنفس والنسب والمال والعرض.
تتجلى
هذه المرجعية في بعض القواعد الجنائية المتعلقة بالحدود والقصاص، وأحكام العفو
والدية؛ وتستند هذه القواعد الجنائية إلى نصوص شرعية ( دينية) مما يمنح السيادة
الجنائية بعدا دينيا وأخلاقيا يعزز من مشروعيتها. كما تساهم الشريعة في توجيه المشرع عند سن
القوانين، بحيث يراعي المبادئ الإسلامية في تحديد الجرائم والعقوبات، وهو ما يجعل
النظام الجنائي الموريتاني يجمع بين الطابع القانوني والطابع القيمي.
ولهذا
لا تُمارس السيادة الجنائية في موريتانيا بمعزل عن المرجعية الدينية، بل تتكامل
معها في إطار يهدف إلى تحقيق العدالة الجنائية وفق خصوصية المجتمع[6].
1- مشروعية الحدود
تستند
مشروعية تطبيق الحدود في الشريعة الإسلامية إلى أدلة قطعية من القرآن والسنة، تؤكد
أن الغاية من العقوبة ليست الانتقام، بل تحقيق الردع وصيانة المجتمع؛ فقد قرر
القرآن الكريم مبدأ حفظ النفس بقوله تعالى: (( ولكم في القصاص حياة يا أولي
الألباب))، وهو ما يُعبَّر عنه بقاعدة “القتل أنفى للقتل”، لما تحمله من دلالة على
الردع العام والوقاية من الجريمة.
كما
قيدت الشريعة استعمال العقوبة بقولـه تعالى: (( ولا تسرفوا في القتل)) ، بما يعكس
حرمة دماء الناس وضرورة الالتزام بالعدل وعدم التعسف في تطبيق العقوبة ؛ ومن خلال
هذا تبرز أهمية الحدود كذلك في كونها نظاما متكاملا لحماية الضروريات الخمس، خاصة
النفس والمال والعرض، حيث تؤدي دورا وقائيا وزجريا في آن واحد، فتسهم في الحد من
الجرائم الخطيرة كـالقتل والسرقة والحرابة...، وتحقق الأمن والاستقرار داخل
المجتمع، بما يجعلها أداة أساسية في ترسيخ النظام العام.
2- ضمانات تطبيق العقوبة
إلى
جانب الطابع الردعي للحدود، قررت الشريعة الإسلامية مرونة واضحة في تطبيق
العقوبات، خاصة في جرائم الاعتداء على النفس، حيث منحت لذوي الضحية خيارات متعددة
بين القصاص أو الدية أو العفو، وهو ما يعكس توازنا دقيقا بين حق المجتمع في الردع
وحق الأفراد في التسامح، ويضفي بعدا إنسانيا على النظام الجنائي.
كما
يظهر البعد الردعي للحدود في مواجهة الجرائم الجسيمة كجريمة الحرابة التي تهدف
عقوباتها إلى حماية الأمن العام وردع المفسدين، وقد تجسد ذلك في قصة العُرنيين؛ وفي
المقابل، شددت الشريعة على ضرورة التثبت وعدم التسرع في تطبيق الحدود، وهو ما يظهر
جليا في قصة ماعز والغامدية، حيث تم التحقق من الإقرار وتوفر الشروط قبل تنفيذ
الحد، بما يعكس أن الأصل هو درء الحدود بالشبهات؛ ويؤكد هذا التوجه ما ورد في
السنة النبوية من مراعاة المصلحة العامة، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ((حتى لا يقال إن محمدا يقتل أصحابه)) وهو ما
يدل على أن تطبيق العقوبات في الإسلام يخضع لضوابط دقيقة تحقق العدالة وتوازن بين
الردع والرحمة .
ثانيًا: الأساس الدولي وتأثيره
على السيادة الجنائية
إلى
جانب الأساس الوطني تتأثر السيادة الجنائية في موريتانيا بالالتزامات الدولية
الناتجة عن مصادقتها على العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، خاصة في مجالات
حقوق الإنسان ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب؛ وتكتسب هذه الاتفاقيات قوة
قانونية داخل النظام الوطني بمجرد المصادقة عليها، وهو ما يفرض على الدولة مواءمة
تشريعاتها مع المعايير الدولية، لا سيما فيما يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة،
وحقوق الدفاع، ومنع التعذيب. كما يؤدي هذا الانخراط الدولي إلى إعادة صياغة مفهوم السيادة الجنائية، بحيث
لم تعد سلطة مطلقة، بل أصبحت تمارس في إطار من التفاعل مع القواعد الدولية، خاصة
في الحالات التي تتطلب تعاونا قضائيا بين الدول[7]. غير أن هذا التأثير لا ينفي
استقلال الدولة، بل يفرض عليها تحقيق توازن دقيق بين احترام التزاماتها الدولية
والمحافظة على خصوصيتها القانونية، خاصة في ظل ارتباط نظامها الجنائي بالشريعة
الإسلامية.
ومن
ثم يمكن القول إن السيادة الجنائية في موريتانيا تقوم على مزيج متكامل من القواعد
الوطنية والدينية والدولية، يهدف إلى تحقيق العدالة الجنائية في إطار يحفظ سيادة
الدولة ويعزز مكانتها في المجتمع الدولي.
المطلب الثاني: ممارسة السيادة الجنائية داخل الإقليم الوطني
تقوم
ممارسة السيادة الجنائية في موريتانيا على إخضاع جميع الأفعال التي تقع داخل
التراب الوطني لأحكام القانون الجنائي للدولة، وذلك تطبيقا لمبدأ إقليمية القانون
الجنائي الذي يعد حجر الزاوية في تحديد الاختصاص الجنائي للدولة؛ ويترتب على هذا
المبدأ أن كل من يوجد داخل الإقليم الموريتاني سواء كان مواطنا أو أجنبيا يخضع
لأحكام القانون الجنائي الوطني متى ارتكب فعلا مجرما، دون تمييز من حيث الجنسية،
وهو ما يعكس مبدأ المساواة أمام القانون ويكرس وحدة السلطة الجنائية للدولة[8].
الفقرة الأولى: نطاق التطبيق
داخل الإقليم
تتم
ممارسة السيادة الجنائية داخل التراب الوطني على جميع الأشخاص، مواطنين وأجانب،
بموجب القانون الجنائي الموريتاني وقوانين الإجراءات الجنائية؛ ويشمل ذلك الجرائم
العادية، الاقتصادية، الإرهابية، والجرائم المنظمة، حيث تتولى المحاكم والنيابة
العامة والأجهزة الأمنية المختصة تطبيق القانون وضمان العدالة وحماية النظام العام[9].
أولا: تطبيق القانون على
المواطنين والأجانب
يقوم
نطاق السيادة الجنائية داخليا على مبدأ إقليمية القانون الجنائي، الذي يقضي بخضوع
كل من يوجد داخل إقليم الدولة لأحكام قانونها الجنائي، بصرف النظر عن جنسيته أو
صفته القانونية؛ وبموجب هذا المبدأ يطبق القانون الجنائي الموريتاني على جميع
الجرائم التي تقع داخل التراب الوطني الموريتاني سواء ارتكبها مواطنون أو أجانب،
وهو ما يعكس وحدة السلطة الجنائية للدولة ويكرّس مبدأ المساواة أمام القانون؛ ويترتب
على ذلك أن الأجنبي متى ارتكب فعلا مجرما داخل الإقليم، يخضع لاختصاص القضاء
الوطني، ويعامل معاملة المواطن من حيث الخضوع للإجراءات والعقوبات، مع مراعاة بعض
القواعد الخاصة التي قد تفرضها الاتفاقيات الدولية، كالحصانات الدبلوماسية.[10]
كما
يشمل هذا التطبيق مختلف صور التواجد داخل الإقليم سواء كان دائما أو مؤقتا ما دام
الفعل الإجرامي قد وقع ضمن الحدود الجغرافية للدولة؛ ولا يقتصر تطبيق السيادة
الجنائية على مجرد تقرير الاختصاص، بل يمتد إلى ضمان احترام الإجراءات القانونية،
وتوفير الضمانات الأساسية للمتهمين، بما يحقق التوازن بين حماية النظام العام وصون
الحقوق والحريات الفردية، وهو ما يعزز من مشروعية السيادة الجنائية ويكرّس ثقة
الأفراد في العدالة[11].
ثانيا: امتداد السيادة الجنائية
إلى الجرائم ذات الطابع الخارجي (الجرائم العابرة للحدود)
إلى
جانب تطبيق القانون الجنائي داخل الإقليم، تمتد ممارسة السيادة الجنائية في
موريتانيا لتشمل بعض الجرائم التي تقع خارج حدودها، متى كانت لها صلة مباشرة
بمصالح الدولة أو تتعلق بأمن الدولة أو سلامة مواطنيها؛ ويستند هذا الامتداد إلى
اعتبارات تتعلق بحماية الكيان الوطني، حيث لا يمكن للدولة أن تظل عاجزة عن ملاحقة
أفعال تضر بمصالحها لمجرد وقوعها خارج حدودها الجغرافية؛ وفي هذا السياق، تمارس
الدولة اختصاصها الجنائي على بعض الجرائم الخطيرة، كجرائم الإرهاب، والاتجار غير
المشروع بالمخدرات، والجرائم الاقتصادية التي تمس الاستقرار المالي، وغيرها من
الجرائم التي تتجاوز بطبيعتها الحدود الإقليمية للدولة، حيث تتدخل السلطات الوطنية
لمباشرة إجراءات البحث والتحقيق، وضبط المتورطين في هذه الجرائم وتقديمهم للعدالة[12].
الفقرة الثانية: آليات الممارسة
والتحديات
تتم
ممارسة السيادة الجنائية من خلال سنّ القوانين وتفعيل الأجهزة القضائية والأمنية،
بينما تواجهها تحديات قانونية وعملية كتنازع الاختصاص، وتطور الجريمة العابرة
للحدود يضاف إلى هذا صعوبات التعاون الدولي.
أولا: الأجهزة القضائية
والتنفيذية
تمارس
السيادة الجنائية داخل الإقليم من خلال منظومة متكاملة من الأجهزة القضائية
والتنفيذية التي تتقاسم الأدوار في تطبيق القانون الجنائي وضمان احترامه؛ وتأتي في
مقدمة هذه الأجهزة السلطة القضائية التي تشمل المحاكم بمختلف درجاتها، والتي تتولى
الفصل في القضايا الجنائية وفقا للقانون إلى جانب النيابة العامة التي تضطلع بمهمة
تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها باسم المجتمع.
كما
تلعب الضبطية القضائية دورا محوريا في هذه المنظومة حيث تتولى مهام البحث والتحري
وجمع الأدلة وضبط الجناة وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة؛ يضاف إلى ذلك
الأجهزة الأمنية والتنفيذية التي تسهر على تنفيذ الأحكام القضائية، وضمان احترام
النظام العام، بما يعكس التكامل بين مختلف مؤسسات الدولة في ممارسة السيادة
الجنائية؛ وتتميز هذه الأجهزة الأمنية بكونها تعمل في إطار قانوني منظم، يحدد
اختصاص كل جهة، ويضمن خضوعها لمبدأ المشروعية، بما يمنع التعسف في استعمال السلطة،
ويكفل حماية حقوق الأفراد أثناء سير الدعوى الجنائية[13].
ثانيًا: التحديات العملية
لتطبيق السيادة الجنائية
رغم
وضوح الإطار القانوني لممارسة السيادة الجنائية إلا أن تطبيقها العملي يواجه
مجموعة من التحديات التي قد تؤثر على فعاليتها؛ ومن أبرز هذه التحديات تعقيد بعض
الجرائم، خاصة تلك التي تتسم بالتنظيم أو الامتداد الجزئي خارج الإقليم، مما يتطلب
وسائل متطورة في البحث والتحقيق، وأشخاصا مؤهلين لمواكبة تطور الأساليب الإجرامية؛
وفي مواجهة هذه التحديات، تسعى الدولة إلى تعزيز فعالية أجهزتها القضائية
والتنفيذية من خلال تطوير التشريعات، وتحسين التكوين الأساسي والمستمر لموظفي
الهيئات القضائية، وتحديث وسائل العمل بما يضمن تطبيقا سليما وفعالا للقانون
الجنائي لتفادي بطلان الإجراءات أو المساس بحقوق الدفاع.
المبحث الثاني: السيادة
الجنائية والالتزامات الدولية
في
عالم مترابط دوليا تواجه السيادة الجنائية للدولة تحديات تتمثل في تطبيق القوانين
الوطنية على الجرائم الداخلية والخارجية مع الالتزام بالمعايير الدولية التي وقعت
عليها موريتانيا.
المطلب الأول: الامتداد الدولي
للسيادة الجنائية
شهد مفهوم السيادة الجنائية تحولا جوهريا بفعل تطور العلاقات الدولية وتزايد
الجرائم ذات الطابع العابر للحدود حيث لم يعد مبدأ الإقليمية وحده كافيا لضمان
فعالية الردع الجنائي ونتيجة لذلك برز مفهوم الامتداد الدولي للسيادة الجنائية
كآلية قانونية تمكّن الدولة من بسط اختصاصها الجنائي خارج حدودها الإقليمية في
حالات محددة، وفق ضوابط يقرّها القانون الدولي ويستند هذا الامتداد إلى اعتبارات
عملية وأمنية تتمثل في حماية المصالح الأساسية للدولة ومكافحة الجرائم الدولية
المنظمة بهدف سدّ الثغرات التي قد يستغلها الجناة للإفلات من العقاب إلا أنّ هذا
الامتداد يظل محكوما بضرورة التوفيق بين سيادة الدولة ومبدأ احترام سيادة الدول
الأخرى.
الفقرة الأولى:
اختصاص الدولة على الجرائم الدولية
لم
يعد الاختصاص الجنائي حكرا على الجرائم المرتكبة داخل الإقليم، بل أصبح يمتد إلى
أفعال تقع خارج إقليم الدولة، استجابة لمتطلبات العدالة الجنائية الدولية[14].
أولا: الجرائم الواقعة جزئيا أو
كليا خارج الإقليم ( جرائم الإرهاب والاتجار بالمخدرات...)
تتعلق
هذه الجرائم بالأفعال التي تتجاوز حدود الدولة، سواء تحقق جزء منها داخل الإقليم
أو وقعت بالكامل خارج إقليم الدولة، وهو ما
يعالجه القانون الجنائي الدولي؛ ففي الحالة الأولى ينعقد الاختصاص لوجود صلة مادية
بالإقليم كأن يبدأ النشاط الإجرامي خارج إقليم الدولة وتتحق نتيجته داخل الحدود
الإقليمية للدولة أو العكس حيث يبدأ الفعل الإجرامي داخل إقليم الدولة وتتحقق
النتيجة في دولة أخرى ، بينما في الحالة الثانية يقوم الاختصاص على معايير قانونية
مثل جنسية الفاعل أو الضحية أو حماية مصالح الدولة أو لكونها من الجرائم الدولية
التي ينظمها القانون الدولي العام، وقد تدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.[15]
ثانيا: حدود الاختصاص القضائي
وفق القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية
يرتبط
حدود الاختصاص القضائي للدولة بجملة من القواعد التي تضبط امتداد سلطة الدولة خارج
إقليمها، وفق ما تقرره التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية؛ ويخضع هذا الامتداد
لشروط تتعلق بشرعية التجريم، ووجود صلة قانونية بالجريمة، ومنع الازدواجية في
المتابعة القضائية إلى جانب متطلبات إجرائية محددة. كما يتعزز هذا الإطار عبر التعاون الدولي تحت إشراف الأمم المتحدة، من خلال
آليات تسليم المجرمين
والمساعدة القضائية فضلا عن الاختصاص الذي يقرره النظام الأساسي للمحكمة الجنائية
الدولية في شأن الجرائم الدولية[16].
الفقرة الثانية: آليات التعاون
الدولي
تقوم
آليات التعاون الدولي في المجال الجنائي على تنسيق الجهود بين الدول لمكافحة
الجريمة العابرة للحدود في إطار القواعد التي يقرها القانون الجنائي الدولي وبما
يعزز فعالية المتابعة القضائية خارج الإقليم.
أولًا مذكرات التوقيف والتسليم
تعتمد أغلب الدول على إصدار مذكرات
توقيف دولية لملاحقة الأشخاص الفارين خارج حدودها ومباشرة إجراءات تسليم المجرمين
وفق اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف مع مراعاة شروط قانونية مثل ازدواجية
التجريم وضمانات المحاكمة العادلة؛ وفي هذا السياق ينص المشرع الموريتاني في
المادة 22 من الدستور على أنه: (( لا يسلم
أحد خارج التراب الوطني إلا طبقا للقوانين أو معاهدات التسليم))
ثانيا التعاون القضائي مع الدول
الأخرى
يشمل التعاون القضائي بين الدول عدة مجالات من
بينها تبادل الأدلة والمعلومات، وتنفيذ الإنابات القضائية...، ويتم ذلك في
إطار التعاون الدولي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، ووفق ما تدعمه بعض الهيآت
الدولية التي من بينها المحكمة الجنائية الدولية في نطاق اختصاصها[17].
المطلب الثاني: أثر الالتزامات
الدولية على السيادة الجنائية
لم
تعد السيادة الجنائية للدولة، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع
الدولي، مفهوما جامدا أو مطلقا كما كان يُتصوّر في الفقه التقليدي، بل أضحت مفهوما
ديناميكيا يتأثر بشكل متزايد بالالتزامات الدولية التي تنشأ عن انخراط الدولة في
النظام القانوني الدولي حيث أدى تزايد إبرام الاتفاقيات الدولية وتنامي دور
المنظمات الدولية إلى إعادة تشكيل حدود السيادة الجنائية بحيث أصبحت هذه الأخيرة
تمارس ضمن إطار من القيود والضوابط التي تفرضها الشرعية الدولية.
الفقرة الأولى: مواءمة التشريع
الوطني مع الالتزامات الدولية
تمثل
مواءمة التشريع الوطني مع الالتزامات الدولية إحدى أبرز صور التفاعل بين القانون
الداخلي والقانون الدولي، بل يمكن القول إنها تُجسد في الواقع العملي مدى انخراط
الدولة في المنظومة القانونية الدولية؛ ولهذا تعتبر مواءمة التشريع الوطني مع
الالتزامات الدولية من الركائز الأساسية لضمان فاعلية التعاون القضائي وملاحقة
الجرائم العابرة للحدود؛ وتشمل هذه العملية تعديل القوانين المحلية بما يتوافق مع
المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الدولة لضمان توافقها مع معايير
القانون الدولي العام وتسهيل تنفيذ مذكرات التوقيف والتسليم والمساعدة القضائية
المتبادلة[18].
كما تهدف هذه المواءمة إلى خلق إطار قانوني
متكامل يمكّن السلطات الوطنية من الامتثال للالتزامات الدولية دون الإخلال بسيادة
الدولة مما يعزز فعالية محاكمة الجرائم الدولية وحماية الحقوق القانونية لجميع
الأطراف[19].
الفقرة الثانية: التحديات
القانونية والتطبيقية
تواجه
السيادة الجنائية في العديد من الدول تحديات متعددة تؤثر على فعاليتها وكفاءتها سواء
على المستوى القانوني أو التطبيقي؛ حيث تنشأ هذه التحديات من التعقيدات القانونية،
والثغرات في التشريعات والظروف العملية والسياسية التي قد تؤثر على قدرة الدولة في ممارسة سلطتها
الجنائية بشكل كامل.
أولا: التحديات القانونية
تتمثل
أبرز الصعوبات القانونية في غموض بعض النصوص التشريعية أو عموميتها مما يترك مجالا
واسعا لتفسيرات متباينة إضافة إلى احتمالية تعارض القوانين الوطنية مع الالتزامات
الدولية.
كما يواجه القضاء تحديا في غياب اجتهادات قضائية
واضحة، خصوصا في القضايا الحديثة أو العابرة للحدود، وكذلك في حالات تداخل مصادر
القانون بين الشريعة والقانون المدني والجنائي، مما يثير صعوبات في وحدة تطبيق
السيادة الجنائية[20].
ثانيا: التحديات التطبيقية
تتجلى
التحديات التطبيقية في بعض الصعوبات المتعلقة بمحدودية الموارد والإمكانات لدى
الجهات القضائية والتنفيذية وتعقيد الإجراءات القانونية التي قد تؤخر تحقيق
العدالة.
كما
يبرز ضعف التنسيق والتعاون الدولي كعامل إضافي يعيق التحقيق والملاحقة القضائية في
الجرائم العابرة للحدود[21].
الخاتمة:
يتضح من خلال ما توصلنا إليه في هذه الدراسة أن
السيادة الجنائية في موريتانيا تقوم على محاولة جادة للتوفيق بين مرجعية الشريعة
الإسلامية والالتزامات الدولية بما يعكس حرص المشرع الموريتاني على صون الخصوصية
القانونية للدولة مع مواكبة التحولات القانونية الدولية.
غير أن هذا التوازن يظل نسبيا تحكمه اعتبارات
تفسيرية وعملية، ويبرز فيه دور القضاء كضامن أساسي لتحقيق الانسجام ومعالجة مواطن
التعارض أو القصور التشريعي؛ وقد توصلنا في هذه الدراسة لمجموعة من النتائج
وأشفعناها ببعض التوصيات.
النتائج:
ü
ازدواجية
المرجعية القانونية: يتميز النظام الجنائي الموريتاني بازدواجية بين أحكام الشريعة الإسلامية
والالتزامات الدولية، مما يؤدي إلى تداخل في مصادر القاعدة الجنائية.
ü
أولوية
الشريعة دستوريا: يكرس الدستور الموريتاني الشريعة الإسلامية كمصدر رسمي للتشريع
وهو ما يمنحها مكانة متقدمة عند التعارض مع قواعد أخرى.
ü
تنامي
تأثير القانون الدولي: شهد التشريع الجنائي تأثرا متزايدا بالاتفاقيات الدولية خاصة
تلك المتعلقة بحقوق الإنسان.
ü
صعوبات
التوفيق في التطبيق: تظهر إشكالات عملية عند محاولة تطبيق بعض القواعد الجنائية
التي قد تتعارض مع المعايير الدولية.
ü
دور
القضاء في التوازن: يساهم القضاء في تخفيف حدة التعارض من خلال تفسير النصوص بشكل
يحقق نوعا من التوازن.
ü
الحاجة
إلى إصلاح تشريعي: تبرز ضرورة مراجعة بعض النصوص القانونية لضمان انسجام أكبر بين
مختلف المرجعيات.
ü
نسبية
السيادة الجنائية: من الملاحظ أن المنظومة الجنائية الموريتانية متأثرة
بالالتزامات الدولية التي صادقت عليها موريتانيا مما يجعل السيادة الجنائية في
موريتانيا ليست مطلقة.
التوصيات:
ü
مراجعة
وتدقيق النصوص الجنائية بما يعزز الوضوح واليقين القانوني.
ü
وضع
إطار تشريعي يحدد آليات التوفيق بين الشريعة والقوانين الوطنية مع الالتزامات
الدولية.
ü
تطوير
التشريع الجنائي ليواكب المعايير الدولية دون التفريط بالمرجعية الإسلامية للدولة
الموريتانية.
ü
تعزيز
الاجتهاد القضائي المرن والمتوازن.
ü
تقنين
مبادئ الشريعة بوضوح من خلال وضع نصوص قانونية دقيقة تُجسّد أحكام الشريعة بشكل
منظم لتفادي اختلاف التفسير في التطبيق.
ü
دعم
تكوين القضاة في مجال القانون الدولي وحقوق الإنسان لتمكينهم من تحقيق توازن أفضل
في الأحكام.
ü
تشجيع
الاجتهاد الفقهي الذي يراعي مقاصد الشريعة ويتلاءم مع التطورات القانونية الدولية.
ü
تعزيز
الرقابة الدستورية من خلال تفعيل دور الهيئات المختصة لضمان عدم تعارض القوانين مع
الدستور والالتزامات الدولية.
ü
المحافظة
على الخصوصية الوطنية للدولة المتمثلة في المرجعية الإسلامية للقوانين الموريتانية
ü
تحقيق
التوازن دون الإخلال بالهوية الإسلامية والسيادة الوطنية للدولة.
[1] محمد الأمين ولد الشيخ:
"القضاء الجنائي الوطني في مواجهة الالتزامات الدولية" أطروحة دكتوراه،
جامعة القاضي عياض كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية؛ السنة
الجامعية:-2016 2017؛ ص: 56
[2] المادة 4 من القانون
الجنائي الموريتاني
[3] المادة 89 من الدستور
الموريتاني
[4] المادة 80 من الدستور
الموريتاني
[5] ليث كاسب: "مدى
فاعلية تطبيق القانون الدولي الجنائي"، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية،
العدد 93، 2025؛ ص: 76
[6] أحمد عبد الله ويدان:
"موانع المسؤولية في القانون الجنائي الدولي والشريعة الإسلامية" مجلة
البيان العلمية، العدد 12، 2022
؛ ص: 209
[7] عبد اللطيف اليمالحي: "الأمن الرقمي ومكافحة الجريمة
المعلوماتية" رسالة ماستر، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية
والاقتصادية والاجتماعية، طنجة،2015 – 2016؛ :
ص: 89
[8] عبد الصمد البردعي: "
المرصد الوطني للإجرام ودوره الاستشرافي في توجيه السياسة الجنائية المغربية"
رسالة لنيل شهادة ماستر، جامعة عبد المالك السعدي- كلية العلوم القانونية
والاقتصادية والاجتماعية تطوان، 2017 ؛ ص: 65
[9] للمزيد من الايضاح يمكن مراجعة محمد عبد الرحمن
أحمدو أبو : المبادئ العامة في القانون الجنائي الموريتاني – مدخل لدراسة القسم
العام- الطبعة الأولى؛ المركز المتوسطي للدراسات والأبحاث؛ ص: 11
[10] البشير عدي: الوجيز في القانون الجنائي العام المغربي ؛
الطبعة الثانية 2020 ؛ مطبعة الاقتصاد ؛ ص: 234
[11] فاطمة الزهراء:
"الاختصاص الجنائي العالمي وحدود السيادة الوطنية" مجلة الدراسات
القانونية، العدد السابع؛ 2021؛ ص: 98
[12] سميح بن شريف:
"السياسة الجنائية في المغرب" أي آفاق؟ أطروحة دكتوراه، جامعة القاضي
عياض؛ كلية الحقوق السنة الجامعية: 2017-2018؛ ص: 56
[13][13] عماد أكضيض: دور
التكنولوجيا في مكافحة الجريمة رسالة مقدمة لنيل ماستر في القانون الخاص، جامعة
القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- مراكش، 2021-2022؛
ص: 107
[14] علوي جعفر: المعين في شرح
القانون الجنائي العام المغربي فقها وقضاء ؛ مطبعة دار القلم – الرباط ؛ الطبعة
الأولى: 2010 ص: 93
[15] خالد عبد الله الصيقل:
"العدالة الجنائية الدولية في القانون العام الدولي" - دراسة مقارنة -
مجلة الآداب، العدد الثالث؛ 2019؛ ص: 99
[17] محمد عبد الله،:
"تأثير الاتفاقيات الدولية على السيادة التشريعية للدول" مجلة الحقوق،
العدد 3، جامعة ، 2020؛ ص: 326
[18] عبد الكريم أحمد:
"السياسة الجنائية الوطنية في مواجهة الالتزامات الدولية" مجلة القانون
المقارن، العدد العاشر؛ 2017. ص: 206
[19] سمية العيدوني: "دور
المرصد الوطني للإجرام في توجيه السياسة الجنائية بالمغرب" رسالة مقدمة لنيل شهادة ماستر في القانون
الخاص، جامعة عبد المالك السعدي؛ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية
–طنجة ؛ السنة الجامعية: 2017-2018؛ ص: 78
[20] فضيل خان، "السيادة
والقانون الدولي الجنائي" مجلة
المفكر، العدد 2، 2010 ص: 167
[21] محمد زكي أبو عامر:
القانون الجنائي الدولي، الطبعة 2 دار
الجامعة الجديدة- الإسكندرية ؛ ص: 145
من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله
