التحقيق
الإعدادي وسلبياته على الحدث الجانح دراسة مقارنة بين القانون المغربي والموريتاني
بي
أحمدو أحمد مولود
أستاذ
القانون الجنائي بجامعة العلوم الإسلامية بلعيون
Preparatory investigation and its
disadvantages for juvenile delinquents a comparative study of Moroccan and
Mauritanian law
Bi Ahmdou AHMED MAOULOUD
مقدمة
إن
الناظر إلى القوانين الإجرائية يجدها مختلفة ومتمايزة في النظر إلى سلطة التحقيق،
وذلك اعتمادا على ما أخذت به من إجراءات وما تأثرت به من تيارات[1]،
لذلك فإن المشرع المغربي في قانون الإجراءات الجنائية نحى منحى المشرع الفرنسي
فيما يتعلق بالجهة التي يكون مخلا لها التحقيق الإعدادي مع الحدث، فبعد إنشاء
مؤسسة قاضي التحقيق المكلف بالأحداث في النظم القضائية المغربية[2]،
يكون
المشرع المغربي قد عزز بذلك مبدأ الفصل بين سلطة التحقيق والحكم في قضايا الأحداث،
فعندما يتعلق الأمر بجنحة ويرى وكيل الملك ضرورة إجراء التحقيق فيها فإنه يحيلها
إلى قاضي تحقيق الأحداث المكلف بالأحداث على مستوى المحكمة الابتدائية[3]،
بيد أن المشرع الموريتاني أخذ بمبدأ الفصل بين سلطتي التحقيق والاتهام؛ حيث نص في
المادة 72 من الإجراءات الجنائية أنه: "لا يمكن لقاضي التحقيق أن يحقق إلا
بطلب من وكيل الجمهورية"، كما نص أيضا في المادة 101 من الأمر القانوني
المتضمن الحماية الجنائية للطفل:
(...
عند توقيف الطفل المشتبه فيه يتعين على ضباط الشرطة القضائية أن يخبروا فورا وكيل
الجمهورية...)
ويتم
تعيين قاضي التحقيق المكلف بالأحداث من بين قضاة الحكم بالمحكمة الابتدائية للقيام
بهذه المهمة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وذلك بموجب قرار من وزير العدل بناء
على اقتراح من رئيس المحكمة الابتدائية، وإذا حدث له أي عائق يمنعه من القيام
بمهامه فإن رئيس المحكمة الابتدائية يكلف من يقوم بمهامه بصفة مؤقتة بعد استشارة
وكيل الملك[4]،
أما المشرع الموريتاني فقد نص في المادة 113 من المدونة العامة لحماية الطفل على
أنه: "يعين قضاة محاكم الأطفال بمرسوم صادر عن رئيس الجمهورية بعد الأخذ برئي
المجلس الأعلى للقضاء مع مراعاة الاهتمام الذي يولونه لمسائل الطفولة
ولكفاءاتهم"
كما
نص المشرع الموريتاني في المادة 113 من الأمر القانوني المتضمن الحماية الجنائية
للطفل على أنه: ( على قاضي التحقيق المكلف بالأطفال على نحو عاجل أن يقوم بالأبحاث
الضرورية ...)
وعلى
مستوى محكمة الاستئناف توجد غرفة تسمى غرفة الاتهام يعهد إليها بالاستئنافات
الموجهة إليها ضد أوامر قاضي التحقيق المكلف بالأحداث، وقد ذهب المشرع المغربي إلى
هذا المقتضى؛ حيث يوجد في محكمة الاستئناف مستشار مكلف بالأحداث، ومن بين المهام
الموكلة إليه توليه التحقيق في قضايا الأحداث ذات الطابع الجنائي[5]،
ويعين المستشار المكلف بالأحداث بقرار من وزير العدل لمدة ثلاث سنوات ويعفى من
مهامه بالكيفية نفسها[6]،
وبالرجوع إلى المادة 467 نجد أن المشرع المغربي نص على إمكانية تعيين قاض واحد
مكلف بالأحداث في المحكمة الابتدائية، وهنا يمكن طرح الإشكالية التالية:؟ هل يمكن لقاضي التحقيق المكلف بالأحداث أن يقوم
بمهمة التحقيق والبت في نفس القضية باعتباره هو المكلف الوحيد بقضايا الأحداث؟
هذه
الإمكانية نجدها في التشريع الفرنسي في قانون أحداثه؛ إذ سمح المشرع الفرنسي في
المادة 8 من مرسوم 2 فبراير 1945 (...واستثناء في قضايا الأحداث للقاضي الذي يتولى
التحقيق أن يصدر الحكم في نفس القضية ...)
وإن
كان هذا التوجه لم يأخذ به المشرعان، ويبقى الأصل فصل التحقيق عن الحكم في
القضايا؛ سواء تعلق الأمر بالراشدين أو الأحداث، طبقا للمادة 52 من قانون الإجراءات
الجنائية المغربية، وهو ما أكده المجلس الأعلى في قرار له 1884 الصادر بتاريـــخ
08 دجنبر 1977 في الملف الجنائي رقم 5545 عندما نـص على القرار الصادر عن غرفة
الجنايات باطلا حسب الفصل 297 من القانون الجنائي المغربي أن يصدر عن عــدة قـضاة
المقررة قانونا وأن يكون أحد أعضاء الغرفة قاضيا للأحداث، ولم يسبق له أن نظر في
القضية[7]،
لذلك وحفاظا على هذا المبدأ وأخذا بحالة التنافي يجب أن يتوفر في كل محكمة
ابتدائية على الأقل على قاضيين للأحداث، واحد مكلـف بالحكم وآخر مكلف بالتنفيذ،
وإن كان المشرع الموريتاني لم يأخذ بهذا المقتضى، بيد أنه عند اللجوء لقاضي
الأحداث من أجل التحقيق الإعدادي، فإنه يطبق وجوبا المقتضيات المتعلقة بالتحقيق
الإعدادي المنصوص عليها في قانون الإجراءات الموريتانية، فإلى أي حد يمكن الحديث
عن الشروط الواجب توفرها في قاضي التحقيق المكلف بالأحداث؟ (المطلب لأول) وما
هي الضمانات التي يتمتع بها الحدث أثناء استنطاقه؟ (المطلب الثاني)
المطلب الأول: الشروط الواجب توفرها في قاضي التحقيق المكلف بالأحداث
إن
الفصل بين سلطتي الاتهام والتحقيق في قضايا الأحداث يشكل نوعا من الإيجابية
بالنسبة للأحداث الجانحين؛ ليكون هنالك فصل بين سلطتي الاتهام والتحقيق، وقد أخذ
بهذا المبدأ الشرع المغربي والتونسي والموريتاني والجزائري، بهذا التوجه، وهذا إن
دل على شيء إنما يدل على أن مبدأ فصل السلطات – سلطتي الاتهام والتحقيق. يعود
بالنفع على الحدث الجانح، بيد أن هنالك تشريعات أخرى لم تأخذ بمبدأ الفصل بين
سلطتي التحقيق والاتهام، كما هو الحال مع المشرع الأردن والكويتي، فعلى هذا المبدأ
تكون السلطة التي تتولى الاتهام هي نفسها التي تتولى التحقيق الابتدائي وهذا قد
يعود في نظري بالسلب على الحدث.
لذلك
فإن الجهة المختصة بمباشرة إجراءات التحقيق[8]
والبحث عن وسائل الإثبات، يكون المشرعان قد احترما حقوق الحدث الجانح، فبقدر ما
يتمتع به المحقق[9]
بثقافة واسعة بشأن قضايا الأحداث يكون بذلك ضمانا لحيادته واستقلاله، وبهذا يكون
قد صان حريات الحدث الجانح من العبث. ويعكس ذلك درجة الرقي والتطور الذي وصلت إليه
السياسة الجنائية في مجال عدالة الأحداث، لذلك فإن هذه الدول يجب عليها أن تعهد
إلى أشخاص لديهم علم واطلاع واسع بحقل الأحداث حتى تتم المحافظة على حماية المصلحة
الفضلى للحدث دون المساس بحقوق الضحية،
وهذا
لا يتأتى إلا ذا كانت هناك تجربة ناجعة لدى هؤلاء الأشخاص الذين هم في حقل التعامل
مع جنوح الأحداث، وهذا لا شك يعطي حصيلة مؤداها الأخذ بعدالة الأحداث إلى خطوة
ناجعة تجسد على أرض الواقع ويكون هنالك مزج بين ما نص عليه المشرعان وما هو مراد
تنفيذه في ظل سياسية جنوح الأحداث، وهذا ما جعل قاضي التحقيق المكلف بالأحداث
موسوما بعدة شروط:
إن
التحقيق الإعدادي بحكم طبيعته له طبيعة خاصة؛ فهو يختلف عن البحث التمهيدي ذو
الطبيعة البوليسية، ويغلب عليه الأسلوب البوليسي، وذلك من أجل إحاطته بالسرية،
لذلك فإن القاضي القائم به أو المستشار المكلف بالأحداث يفرض عليهم الخصوصية فيه،
وأن يكونوا على دراية تامة بنفسية الحدث، والتعامل معه بلين ورفق، لأن الغاية
متوخاة من ذلك هي الاطلاع على أسباب جنوح الحدث ومشكلاته.[10]
ذلك
في الوقت الذي يكون فيه التحقيق معه حول الفعل المنسوب إليه، وإن كان في نهاية
المطاف المراد إصلاح الحدث وإعادة تأهيله، دون تنفيذ سياسة الردع ضده، لأنها لا
تسعى لتحقيق المصلحة الفضلى للحدث، وإن كان المشرع الموريتاني نص[11]
على كيفية تخصص قاضي التحقيق المكلف بالأحداث، إلا أنه على مستوى واقع العمل في
موريتانيا يكون قاضي التحقيق المكلف بالأحداث من بين القضاة الذين هم في المحكمة
الابتدائية ما يعطي صورة واضحة بأن هؤلاء هم نفس القضاة الذين يحقق مع الأشخاص
البالغين رغم أن المشرع الموريتاني أقر بكيفية صريحة في المواد من 110 إلى 118 من
الأمر القانوني المتضمن الحماية الجنائية للطفل على كيفية تخصص قاضي التحقيق
المكلف بالأحداث، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على الأخذ بمبدأ وحدة تخصص القضاء.
لكن
مبدأ وحدة القضاء أو تخصص القضاء مازال المشرع الموريتاني بعيدا منه كل البعد،
فقاضي التحقيق المكلف بالأحداث يكون من بين القضاة الذين يحققون مع الأشخاص
البالغين، وإن كان تكريس تخصص[12]
القضاء يشكل ضمانة أساسية على مستوى قضاة التحقيق بمحاكم الأحداث[13]،
غير أن هنالك من يرى أن ذلك تكرار للمسطرة الشكلية المتعلقة بتعيين قاضي الأحداث
لتكريس الواقع العملي للتوزيع الإداري الداخلي عن مختلف الأقسام خاصة أنه أثناء
مباشرة النظر في ملفات خاصة أو مختلفة يدفع ذلك إلى عدة معايير واعتبارات خاصة
بالراشدين، وإن كنت حسب وجهة نظري لا أتفق مع الرأي القائل بأن تعيين القضاة بهذه
الطريقة لا يحقق التخصص، وهو قول مردود عليه، لأن المشرع المغربي بذلك يضفي نوعا
من ديمومة الطابع الخاص على خصوصية قاضي التحقيق المكلف بالأحداث وعلى أساسها يتم
تعيينه، ومن هنا يمكن طرح السؤال التالي:
إلى
أي حدٍ يمكن الحديث عن تخصص قاضي التحقيق المكلف بالأحداث في التشريعين؟. وذلك
عندما يكون هنالك عائق يمنع قاضي التحقيق من القيام بمهامه، وهنا يكون رئيس
المحكمة الابتدائية ملزم بتنويب من يقوم مقامه كخلف له بصفة مؤقتة[14].
إن
التحقيق مع الحدث الذي يوجد في مرحلة مبكرة من عمره يهدف إلى حمايته، وفي الوقت
ذاته الوصول إلى الحقيقة، وهذا يحتاج إلى درجة كبيرة من الخبرة التي تكتسب من خلال
الممارسة الطويلة والتجربة في مجال الأحداث، وهذا ما جعل إناطة تعيين القاضي أصلا
أن يكون له دراية بالأحداث، لأن التحقيق معهم يعتبر من بين المهام الصعبة التي
يقوم بها قاضي تحقيق الأحداث،
ولا
يمكن أن يحتج فيها أي قاض آخر في حال قيام رئيس المحكمة الابتدائية في تكليفه بشكل
مؤقت إلا إذا كان ذا خبرة كبيرة في هذا المجال؛ لأنه سوف يتعامل مع الحدث الجانح
بالطريقة نفسها والاعتبارات المؤلوفة لديه في التعامل مع الراشدين؛ وهذا إن حصل
إنما يضرب بعرض الحائط خصوصية الحدث وعدم مراعاة المصلحة الفضلى له، ومما يقوي
دعامة تخصص قاضي التحقيق المكلف بالأحداث وفعاليته هو عنصر الاستقرار الوظيفي لمن
يتولى التحقيق مع الحدث الجانح، لأن التنقل المتكرر والانتداب من حين لآخر يعيق
الوصول إلى المطلوب؛ من كسب خبرة قاضي التحقيق في مجال الأحداث، كما أن مدة ثلاث
سنوات التي حددها المشرع المغربي لقاضي التحقيق المكلف بالأحداث مدة قصيرة إذ لم
يستطع القاضي أن يراكم فيها تجربة كبيرة[15]
في مجال الأحداث، وقد أحسن المشرع الموريتاني حينما لم يحدد مدة معينة لقاضي
التحقيق المكلف بالأحداث، بل إن المادة 113 من المدونة العامة لحماية الطفل نصت
على كيفية تعيين القضاة بدون تحديد فترة زمنية له.
وقد
نصت المادة 22 من قواعد بكين على أنه يستخدم التعليم المهني والتدريب أثناء الخدمة
ودورات تجديد المعلومات وغير من أساليب التعليم المناسبة من أجل تحقيق واستمرار
الكفاءات المهنية اللازمة لجميع الموظفين الذين يتولون قضايا الأحداث، ويستشف من
هذا النص أن قاضي التحقيق المكلف بالأحداث يجب عليه أن يكون ذا خبرة واطلاع واسع
في مجال الأحداث، وذلك لا يمكن أن يتأتى إلا إذا كان قد حصل على تدريبات ودورات
حتى يكتسب ثقافة واسعة في جنوح الأحداث تمكنه من معرفة معالجة جنوح الأحداث.
2.
الصفة
القضائية لقاضي التحقيق المكلف بالأحداث:
يشترط
في قاضي التحقيق المكلف بالأحداث أن يكون حاصلا على الصفة القضائية؛ لأن المشرعين[16]
قد نصى على ذلك، وواقع الحال أن التحقيق الإعدادي يتصف بخطورة بالغة كونه يهدف إلى
للوصول إلى الحقيقة وذلك من خلاله انطوائه لإجراءات على المساس بالحرية، ويفترض أن
تكون سلطة التحقيق جزءا من الوظيفة الإعدادية عند الفصل في الخصومة الجنائية، وهذا
ما يجب وضعه بيد القضاء، وهذا ما يفرضه مبدأ الشرعية الإجرائية؛ وإن تفاوتت
التشريعات في درجة احترام هذا المبدأ، ويتوقف ذلك على سياساتها التشريعية فيما
يتعلق بالتوازن بين فعالية الإجراءات وحماية الحريات[17]
.
3.
استقلال
قاضي التحقيق المكلف بالأحداث:
لقد
ضمن المشرع المغربي للجهة المخول لها التحقيق[18] كامل الحياد والاستقلالية، سواء على الجهة
المكلفة بالتحقيق أو الجهة التي يحال عليها الملف بعد إتمام التحقيق، وفي ذلك
ضمانا لحقوق المتهم عموما والأحداث على وجه الخصوص، ويظهر هذا الاستقلال من خلال
الكيفية التي يضع بها قاضي التحقيق المكلف بالأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث في
القضايا التي لها خصوصية جنوح الأحداث، فعندما يضع قاضي التحقيق المكلف بالأحداث
يده على القضية يكون بذلك قد خول له المشرع الكثير من الصلاحيات التي يستشف من
خلالها استقلاله في التحقيق ليقف موقف الحياد من الحدث من جهة والضحية من جهة
أخرى؛
لأن
هذا المبدأ يشكل ضمانة كبرى تتمثل أساسا في استقلالية السلطة القضائية عن السلطة
التشريعية والتنفيذية، في إطار فصل السلطات حتى يكون هنالك توازن فعلي يراعي كافة
الحقوق[19]
فلا يجوز أن يخضع المحقق لأي تبعية إدارية؛ لأن استقلاله من أهم الركائز التي توفر
ضمانة ناجعة للحدث المتهم والضحية، لذلك فإن استقلالية القضاة –بما في ذلك قضاة
التحقيق في الأحداث- أمر لا شك فيه من خلال ممارستهم لمهامهم، ويبقى مفهوم السلطة
دائما منطويا على معاني الاستقلالية وعدم التبعية، فلا سلطة دون استقلال، ولا
استقلال مع التبعية والخصوع[20]،
وتبعا لمبدأ استقلالية سلطة الحكم عن سلطة التحقيق يجب عدم الجمع بين السلطتين في
يد واحدة، وقد نص المشرع المغربي[21]
على أنه لا يمكن تحت طائلة البطلان لأي قاض أو مستشار أو منتدب أو مكلف بصفة مؤقتة
أن يشارك في الحكم في مسائل سبق له أن مارس فيها التحقيق الخاص بالأحداث، وهذا ما
نص عليه المشرع الموريتاني في المادة 142 من الأمر القانوني المتضمن الحماية
الجنائية للطفل (... ولا يجوز تعيين القضاة الأعضاء في المحكمة من بين القضاة
الذين سبق أن عرفوا القضية في أحد أطوارها...) وقد اتجه القضاء المغربي لهذا المبدأ
في أكثر من حكم فقد جاء في حكم قضائي لمحكمة النقض المغربية (... كما أن القرار
المطعون فيه خرق مقتضات الفصل 23 من ظهير الإجراءات الانتقالية والمتعلقة بالتنظيم
القضائي للمملكة والذي ينص على أنه يجب تحت طائلة البطلان أن يكون أحد أعضاء غرفة
الجنايات والغرفة الجنحية المشار إليها في الفصلين 15 و11 عند البت في قضايا
الأحداث قاضيا لم يسبق له أن نظر في القضية، وأن تقع المناقشة بالغرفتين في جلسة
سرية، ومن هنا يتضح أن المشرع ألزم أن محاكمة الأحداث يجب أن تكون سرية سواء أمام
الغرفة الجنحية أم الغرفة الجنائية في حين أنه بالرجوع إلى القرار المطعون فيه
يتضح أنه أصدر الحكم في جلسة علنية وهو ما يعد خرقا تاما لمقتضيات الفصل 23 أعلاه،
لذلك
فإن القرار المطعون فيه وإن نص على أن القرار المذكور صدر بعضوية قاض مكلف
بالأحداث فإن هذا القاضي لم يعين ولم يحدد بالاسم
حتى يتم التأكد من تطبيق مقتضيات الفصل 23 أعلاه تطبيقا سليما وإن خرق
المقتضيات القانونية المتعلقة بالنظام العام تجعل القرار المطعون فيه معرضا للنقض[22]،
ويلاحظ هنا أن المشرع المغربي ما زال متمسكا بمبدأ الفصل بين سلطة الحكم والتحقيق
هو نفس الاتجاه الذي سار إليه المشرع الموريتاني على عكس المشرع الفرنسي الذي جعل
من المستشار المكلف بالأحداث إمكانية أن يكون رئيسا لهيئة الحكم معتمدا في ذلك إلى
أن قاضي التحقيق المكلف بالأحداث هو أعلم بشؤون الأحداث من غيره بخصوصية الحدث
ومراعاة المصلحة الفضلى له، وذلك انطلاقا من التحقيق الذي أجراه، وإن كنت لا أتفق
في هذا السياق الذي ذهب المشرع الفرنسي على اعتبار أن الجمع بين سلطتي التحقيق
والحكم لا يوفر استقلالية لقاضي الأحداث، ويشكل وبالا على الحدث، ولا يراعي
المصلحة الفضلى للحدث، ويكون بذلك المشرعان في نظري صارا على نهج سليم حيث نصا على
عدم الجمع بين سلطي الحكم والتحقيق في قضايا الأحداث، وهذا إقرار لمبدأ المحاكمة
العادة؛ لأن قاضي التحقيق المكلف بالأحداث فور تعيينه يصبح مستقلا وهذا ما جعل
أحدهم يأخذ بوقف على أنه أصبح حرا في اتخاذ القرار المناسب[23]
من أجل كشف الحقيقة، وهذا ما ذهب إليه المشرع الموريتاني[24]،
فمفاد استقلالية القاضي هنا أنه يمثل سلطة مستقلة من خلال وظيفته ويجب أن ينعكس
ذلك على جميع مفاصل قراراته في شأن الحدث حتى يراعي المصلحة الفضلى له وحماية حقوق
الضحية كذلك.
يجب
على قاضي التحقيق أن يتصف بصفة الحياد المطلق في اتخاذ قراراته، وهذه الصفة تضمن
العناية الخاصة بأدلة الاتهام والتحقيق دفاعا عن الحدث الجانح في الوقت ذاته دون
أن تطغى إحداهما على الأخرى تحقيقا وبغية للوصول إلى الحقيقة[25]
لذلك فإن صفة الحياد تضمن صفة الاستقلالية، وهو ما يوفر مناخا ملائما للأطراف
المتنازعين (الضحية والحدث الجانح) من أجل حماية الحقوق وسيرورة التحقيق على وجه
تضمن فيه العدالة على وجه صحيح دون حيف؛ لأن أي تحايز من قاضي التحقيق لحساب جهة
هو بطبيعة الحال يعطي للقضية منحى آخر ويضر باستقلالية القضاء وحياده ككل، وإن كان
الملاحظ –سواء على مستوى التشريع المغربي أو الموريتاني- هو إطغاء صبغة القواعد
العامة وتطبيقها على مستوى التحقيق الإعدادي مع الأحداث من قِبَل قاضي التحقيق
المكلف بالأحداث، إلا ما كان من استقلالية من قبل المشرع المغربي عن طريق قاضي
التحقيق المكلف بالأحداث وكذا المستشار المكلف بالأحداث،
بيد
أن المشرع الموريتاني -وإن كان خصص لذلك حيزا تشريعيا من المادة 110 إلى المادة
122 من الأمر القانوني المتضمن الحماية الجنائية للطفل- إلا أن ذلك كله يبقى بحكم
الطابع العام مرهون بما هو منصوص عليه في إطار القواعد العامة، حتى على مستوى واقع
العمل، لذلك -وحسب وجهة- نظري - فإن مسألة تخصص قضاة التحقيق[26]
المكلفون بالأحداث[27]
يجب أن تسترعي انتباه التشريعات لكي يتم تفعيلها تفعيلا جذريا؛ ينعكس على أرض
الواقع وعلى المعاملة مع الأحداث، لا أن يكون ذلك مجرد نصوصن أو استقلالا للقضاة
في إطار إداري أو ترتيب وظيفي دون أن يمس مراعاة المصلحة الفضلى للحدث الجانح التي
هي المحطة الأهم من هذا كله، ويجب أن تكون محطة أنظار المتعاملين مع الحدث من سلطة
الحكم وسلطة الاتهام، وهذا كله لا يمكن أن يتأتى إلا بالتدريب والمحافظة عليه، وأن
يكون هنالك فصل لمعاملة الحدث في إطار قواعد خاصة تراعي خصوصيته دون الرجوع إلى
التقليد والنظر في القواعد العامة الخاصة بالراشدين.
المطلب الثاني: ضمانات حقوق الحدث الجانح أثناء الاستنطاق
لقد
كفل المشرعان في إطار خصوصية الإجراءات القضائية الخاصة بالأحداث كافة الحقوق التي
يجب أن توفر الضمانات للأحداث خلال أهم مرحلة من مراحل التحقيق الإعدادي والتي هي
استنطاق المتهم، ونظرا للأهمية القصوى[28]
لهذه المرحلة فقد تم تحديد شكليات يجب على التحقيق أن يسلكها وذلك لما لها من دقة
وعناية، وهذا ما جعل المشرع يحيط الحدث الجانح ببعض من الضمانات التي يجب أن تكرس
له في إطار يسوده مراعاة خصوصيته، لذلك فإنه من المعتاد عند إجراء مرحلة الاستنطاق
أن يسعى المحقق مع الحدث إلى مساءلته ومناقشته عن الفعل المنسوب إليه مع مراعاة
الضمانات التي كفلها المشرع له خلا الاستنطاق، غير أن هذه الضمانات أو الحقوق
بعضها يختص بالأحداث، والبعض الآخر يختص بالراشدين، فإلى أي حد نجح المشرعان في
تكريس هذه الضمانات للحدث الجانح أثناء الاستنطاق مع مواءمة ذلك للاتفاقيات
الدولية؟.[29]
ومن
أهم هذه الضمانات:
1.
حضور
محامي الحدث أثناء الاستنطاق:
إن
حضور محامي[30]
الحدث خلال مرحلة الاستنطاق يعد ضمانة أساسية من ضمانات التحقيق الإعدادي، بحيث
يهدف إلى إيجاد نوع من الرقابة[31]
على الجهة المختصة بالتحقيق مع الحدث في
مباشرتها لإجراءات التحقيق، فضلا على أنها تتيح للحدث فرصة متابعة سير التحقيق
والاطمئنان إلى سلامة إجراءات التحقيق، وتقيد الأدلة التي تقدم ضده خصمه في وقت
مناسب،
وبالتالي فإن من حقوق الحدث التي لا يمكنه
التنازل عنها خلال التحقيق الإعدادي استعانته بمحام لأن صغر سنه ومراعاة خصوصيته
تفرض عليه الاستعانة بمحام، فالمشرع المغربي[32]
عندما أقر هذا الضمان[33]
كان ينوي من وراء ذلك دعم الحدث معنويا، وكل إجراء مخالف لهذا يترتب عليه البطلان
المطلق لهذا التحقيق.
وقد
أكدت المادة 7 من قواعد البكين[34]
على ضرورة مؤازرة المحامي للحدث، ولا يجب الفصل بين الحدث ومحاميه الحاضر معه خلال
البحث التحقيقي، لأن الفصل[35] يعد حرمانا من الضمانات التي تعزز جانب الأحدث
أمام قاضي التحقيق المختص بالأحداث، وهي الغاية المرجوة من حضور المحامي إثناء
جلسة الاستنطاق[36]،
وقد أعطى المشرع المغربي[37]
إمكانية أن يتم استدعاء المحامي قبل يومين من الاستنطاق وعدمه، ففي المادة 139 من
قانون الإجراءات الجنائية المغربية:
" يستدعى المحامي من قبل كل استنطاق بيومين
على الأقل، إما برسالة مضمونة أو بإشعار يسلم إليه مقابل وصل ما لم يكن قد تم
إشعاره في جلسة سابقة للتحقيق وأثبت ذلك في المحضر يجب أن يوضع ملف القضية رهن
إشارة محامي المتهم، قبل كل استنطاق بيوم واحد على الأقل..." وهذا يعني أنه
في حالة مخالفة هذا المقتضي يكون مآل التحقيق باطلا[38]
وإذ لم ينتدب الطفل أو وليه محاميا فجب على قاضي الأحداث أو المستشار انتدابه في
إطار المساعدة القضائية[39] وقد نص المشرع المغربي في المادة 475 من قانون
الإجراءات الجنائية المغربية على أنه:
"
إذا لم يختر الحدث أو ممثله القانوني محاميا، فيعينه له قاضي الأحداث تلقائيا أو
يدعو نقيب المحامين ليعينه"، ونفس الاتجاه سلكه المشرع الموريتاني في المادة
103 وكذلك المادة 110، من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل، لذلك فإن
أهمية المحامي تتجلى في كون اتهام الحدث بجناية أو جنحة لا شك يؤثر على الحدث
ومستقبله في الحياة الاجتماعية[40]؛
لأن الاتهام سوف يحدث في نفسه اضطرابا يحد من قدرته على الدفاع عن نفسه، ومن هنا
فإن توكيل محام عنه يبعث فيه نوعا من الطمأنينة[41]
ويفترض في المحامي أن يكون على اطلاع واسع[42]
بقضية الحدث ومراعيا كل ما تحتاجه القضية من معرفة ذلك.
2.
أحقية
الحدث الجانح في الفحص الطبي والبحث الاجتماعي:
لقد
نص المشرع المغربي[43]
في المادتين 474- 486 من قانون الإجراءات الجنائية المغربية على وجوب البحث
الاجتماعي للحدث إلى جانب الاستنطاق والمقابلات، كما نصت المادة 474 على أنه:
( إذا
كانت الأفعال تكون جنحة فإن قاضي الأحداث يجري بنفسه أو يأمر بإجراء بحث لتحديد
التدابير الواجب اتخاذها لضمان حماية الحدث وإنقاذه، ويلقى بواسطة بحث اجتماعي
معلومات عن حالة عائلته المادة والمعنوية وعن طبعه وسوابقه وعن مواظبته في المدرسة
وسيرته فيها وعن سلوكه المهني وعن رفقائه وعن الظروف التي عاش فيها وتلقى فيها
تربيته.
يأمر
كذلك إن اقتضى الحال بإجراء فحص طبي أو فحص نفسي، ويمكنه عند الاقتضاء إصدار جميع
الأوامر المفيدة.
يمكن لقاضي الأحداث رعيا لمصلحة الحدث، ألا يأمر
بأي تدبير من التدابير المنصوص عليها في الفقرتين الأولى والثانية أعلاه، أو أن لا
يتخذ سوى تدبير واحد منها.
يمكن لقاضي الأحداث أن يسند أمر البحث الاجتماعي
إلى الإدارة المكلفة بالشؤون الاجتماعية، أو إلى الجمعيات أو الأشخاص أو المساعدات
الاجتماعيات المؤهلين لهذه الغاية).
ويستشف
من هذه المادة أن المشرع المغربي أحاط الحدث الجانح من خلال هذه المادة ببعض من
الضمانات التي لا شك أنها إن أخذت على محمل الجد ستوفر للحدث ضمانات حمائية وتراعي
المصلحة الفضلى له.
ويعرف
البحث الاجتماعي على وضعية الحدث ومعرفة ما دفع به للقيام بالعمل الذي يحاكم عليه[44]
والتعرف على أسرته والبيئة التي نشأ فيها، كلها عوامل تساعد في فهم أسباب جنوح
الأحداث، وكيفية التعامل معه من أجل معالجته وتكمن أهمية البحث الاجتماعي للحدث
الجانح في مرحلة التحقيق الإعدادي في كونه يعطي صورة واضحة عن شخصية الحدث وعن
عالمه الأسري وعن جميع محطات حياته، وفي الواقع العملي المغربي فإن مصالح الشرطة
القضائية وموظفي الشبيبة والرياضة هم من يقومون بمهمة إعداد تقرير البحث
الاجتماعي، ويقدمونه إلى قاضي التحقيق المكلف بالأحداث وغالبا ما ترتكز المعطيات
على معرفة واقع سطحي عن شخصية الحدث دون الغوص في مختلف معرفة أسباب جنوحه.
أما
المشرع الموريتاني فقد نص في المادة 114 من الأمر القانوني المتضمن الحماية
الجنائية للطفل على أنه: " على قاضي الأطفال أن يطلب عن طريق تحريات اجتماعية
معلومات عن الحالة المادية والمعنوية للعائلة وعن طبع الطفل وسوابقه وارتباطاته
المدرسية وسلوكه في المدرسة وتربيته وظروف حياته.
يتولى
القيام بالتحريات الاجتماعية المصالح الاجتماعية أو الأشخاص الحاصلون على شهادة في
الخدمة الاجتماعية"
كما
نص المشرع في المادة الموالية -115- من نفس القانون على أنه يتأكد قاضي التحقيق من
الإجراءات المنصوص عليها في المادة 102 المتعلقة بإجراء فحوص طبية للطفل قد تم
احترامها، وله أن يأمر بها عند الاقتضاء[45].
وتعليقا
على ما سبق فإن المشرع الموريتاني قد ساير المشرع المغربي في تكريس الضمانات التي
تضمن للحدث الجانح ما يحقق له المصلحة الفضلى ويراعيها.
بيد
أن الواقع العملي في موريتانيا –وإن كانت هذه الضمانات قد تم التنصيص عليها –إلا
أنه من حيث الممارسة نادرا ما يتم العمل بهذه المقتضيات، ويرجع ذلك إلى أن خلق
ثقافة التقاضي خاصة في قضايا الأحداث لم تعرف بلورة حقيقية؛ بل في الكثير من
الأحيان يتم الاعتداء على الأطفال دون أن يتم تقديم الفاعل إلى العدالة.
وقد
نص المشرع المغربي في المادة 474 على أنه: "... يأمر كذلك إن اقتضى الحال
بإجراء فحص طبي أو فحص نفسي، ويمكنه عند الاقتضاء إصدار جميع الأوامر
المفيدة..."
وقد
سايره المشرع الأردني المشرعين حيث نص في المادة 4 من قانون الأحداث الأردني على
أنه: " تلتزم أي جهة يكون الحدث مولعا بأن تقدم له الرعاية وأن تحوله إلى
الجهات الطبية المختصة لتلقي العلاج الذي يحتاجه مهما كان نوعه؛ سواء مرض أو إدمان
أو غير ذلك..."
لذلك
فإن إجراء الفحص الطبي يساعد على فهم أسباب جنوح الحدث، وخاصة إن كان لديه مرض
عقلي أو نفسي، ناتج عن الكحول[46]
أو المخدرات أو المواد المؤثرة على العقل، لذلك فإن قاضي الأحداث يجب عليه أن
يستجيب لطلب الحدث الجانح أو دفاعه متى طلب إجراء هذا الفحص.[47]
3.
عدم
جواز الاستنطاق إلا بحضور أهل الحدث أو وليه:
إن
المشرع الموريتاني لم ينص صراحة على إلزامية حضور ولي الحدث أثناء الاستنطاق في
مرحلة التحقيق الإعدادي[48]،
لكن يبقى ذلك محل اختيار في الواقع العملي لأنه لا يتصور إلا أن تحضر عائلة الحدث
أو وليه خلال مرحلة الاستنطاق، وإن كان المشرع الموريتاني في هذه الحيثية التزم
جانب الصمت مما يفهم منه أن هذه الإمكانية تأخذ جانب الجواز من قبل ولي الحدث،
ويبقى ذلك على إطلاقه إلا في الحالة التي تكون المصلحة الفضلى للحدث تقتضي عدم
الحضور فإن مصلحة الحدث تبقى هي المقدمة على جميع الاعتبارات الأخرى، وبعد إكمال
التحقيق فإن قاضي التحقيق يحيل الملف لوكيل الجمهورية.[49]
لما
كان الأصل في الإنسان البراءة فمن حقه أن يتمتع بحريته وسائر حقوقه المقررة في
القانون، ويتعين تبعا لذلك أن تكون هذه الحرية مكفولة من كافة أجهزة العدالة
والمؤسسات فأمام تطور وسائل الاستجواب الحديثة ونوعها بما يشكل مساسا خطيرا بحقوق
المتهم بل بحياته أحيانا أصبحت الضرورة ملحة من أجل إعطاء المتهم مزيدا من الحقوق
من قاعدة مفادها أن الشخص المتهم دائما أضعف من سلطة التحقيق، وذلك من نظري لأن
سلطة التحقيق تملك كافة الوسائل من أجل الوصول إلى الحقيقة والتأكد منها،
لكن يبقى ذلك مرهونا بأن مبادئ المحاكمة العادة
يجب أن تراعى حقوق المتهم، ومقابل ذلك فإن
المتهم لا يملك وسيلة لمواجهة تلك السلطة، فالمشرع الموريتاني[50]
قد أقر حق المتهم في الصمت بحيث أصبح من حق المتهم الإجابة عن الأسئلة التي سوف
تطرح عليه أو التصريح بإمساكه عن الرد دون أن يعتبر ذلك قرينة أو دليلا يثار ضده،
وأصل هذا المبدأ مستشف من المبدأ الثابت في أصول المعاملات الجنائية، والذي يقضي
بأن المتهم بريء ولا يمكنه أن يدلي بما يقيد براءته، بل إن سلطة الاتهام هي الطرف
المسؤول عن إثبات صحة ما تدعيه ولها أن تقدم دليل الإدانة، هذا المبدأ الذي يزكيه
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي كفل حق الصمت ضمانا وجعله سبيل المتهم للدفاع
عن نفسه[51]
وأيضا التقرير الصادر عن لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة تحدث عن هذه الضمانة[52]،
وفي المغرب ورغم الجهود المبذولة الرامية إلى حماية الحدث أما جهاز التحقيق أو آلة
سلطة أخرى،
إلا أن إعمال حق المتهم عموما في الصمت يظل
عائقا غامضا في الواقع العملي لجهاز التحقيق في المغرب[53]
والسبب في ذلك يعود بالأساس لكون المادة التي جاءت في ذلك مبهمة، ولم توضح طريقة
إعمال هذا الحق، فهل إشعار المتهم في حقه في الصمت معناه أنه حر في الإدلاء بما
لديه أو التصريح فقط ,أم أن هذا الحق سوف يلقي بعبء البحث عن الدليل من جديد على
عاتق سلطة الاتهام وأن المتهم قد استفاد من رخصة منحه إياها القانون ولا داعي
لإكراهه على التصريح بشيء؟ وما ذا لو لم يتم إخبار المتهم بحقه في الصمت هل يعد
ذلك خرقا في حقوق الحدث المتهم؟.
في
الحقيقة إن غموض النص المغربي وعدم تفعيله بشكل واضح على أرضية الواقع يجعلني أقول
أن هذا الحق - وحتى على مستوى واقع محاكمة الأحداث في القانون الموريتاني- لم يتم
تكريسه بشكل دقيق، وإن كان المشرع لم ينص على ذلك في المدونة العامة لحماية الطفل
ولا في الأمر القانوني المتضمن الحماية الجنائية للطفل "أي حق الصمت"
وهذا
يفهم منه أن الحدث يستفيد من هذه الضمانة في إطار ما تم النص عليه في قانون
الإجراءات الجنائية الموريتانية[54]،
لكن رغم كل ذلك يبقى هذا الحق مكفولا للحدث بقوة القانون في قضايا الأحداث لأن
إلزامية حضور المحامي أثناء استنطاق الحدث وتبادل الحديث معه سيجعله يميز بين
مميزات إلتزام الصمت أو سلبياته، فإذا كان في سكوت الحدث مصلحة فإن المحامي
سيلاحظها ويشد على إزره بالصمت، وإذا كان عكس ذلك فسوف يخبره بذلك، لأن القاعدة أن
قاضي التحقيق يحيط المتهم علما وصراحة بكل واقعة من الوقائع المنسوبة إليه، وينبهه
إلى أنه حر في الإدلاء أو عدمه بأي قرار ويسجل ذلك في المحضر وبالتالي فيس له أن
يرغم المتهم على الكلام[55]،
ولا يجوز إكراهه على ذلك فمن باب أولى إذا تعلق الأمر بالحدث الجانح، وفق ما تقضي
به حقوق وعدالة الأحداث، حيث نصت اتفاقية الطفل[56]
على عدم إكراه الحدث على الإدلاء بشهادته أو الاعتراف بالذنب، وبالتالي لا يجب أن
يتخذ –في نظري- صغر سن الحدث سببا لترهيبه لأجل إكراهه وإرغامه على الخروج عن
صمته، إذن فحق المتهم حدثا كان أم راشدا في الامتناع عن التصريح بهذا المعنى أو
المعنى الذي أخذت به التشريعات التي أشرت إليها سابقا، يمكن أن يكون سببا موجبا
لإبطال إجراء التحقيق في حالة عدم احترامه.
الخاتمة
لقد
سعى المشرعان إلى تكريس قضاء متخصص في مجال الأحداث، وتم إقرار ذلك بشكل صريح بأن
قضاة الأحداث هم المؤهلون وحدهم للتحقيق في الجنح والجنايات المرتكبة من قبل الأحداث،
ويخضع التحقيق إلى ذات المسطرة المقررة بالنسبة للراشدين مع مراعاة القواعد الخاصة
بالأحداث[57]،
وبعد هذه المرحلة تكون هنالك مرحلة مهمة بالنسبة للحدث وذلك على اعتبار أن الحدث
يحتاج إلى توفير أكبر قدر ممكن من الحماية، لكونه قد يواجه بتهمة تختلف باختلاف الأثر
المترتب عليها قدتكون جناية ,أوجنحة .....تؤدي به إلى سنوات طويلة في السجن في
حالة ثبوتها، وليس من المبالغ فيه إذا قلت أن مرحلة التحقيق الإعدادي عند الأحداث
تعد من أهم مراحل التحقيق الإعدادي لدى الأحداث،
لأنها تسعى إلى جمع الأدلة من طرف سلطة مختصة،
يحق لها في نهاية المطاف أن تقرر هل ستتم إحالة القضية إلى المحكمة أم لا فهي
مرحلة يواجه الحدث الجانح فيها بإجراء خطير وهو الاستجواب الذي يؤدي إلى محاصرته
بالأسئلة وتضييق الخناق عليه بالمناقشة ومواجهته بالأدلة، وقد يؤدي به هذا إلى
الاعتقال الاحتياطي وفي الوقت ذاته يكون تمحيص الأدلة والحجج واستكمال ما تبقى
منها، من أجل تقديرها، لذلك يجب على السلطة التي تتولى التحقيق مع الحدث أن تنظر إليه أنه حالة اجتماعية قد يكون ضحية ظروف
خاصة ليس له دخل فيها، ويتطلب علاجا وقائيا وليس عقابا قد يزيد من جنوحه بل إعادة
إدماجه وإصلاحه ومراعاة لمصلحته الفضلى، ومن هنا لا بد أن يكون الساهر على عملية
التحقيق أن يوازن ما بين خصوصية الحدث من جهة والضحية من جهة أخرى، على اعتبار أن
استقرار المجتمع احتمال يجب أن يوضع في الحسبان.
[1] رفاعي سيدي سعد، ضمانات المشتكى عليه في التحقيق
الابتدائي، دراسة مقارنة، منشورات جامعة آل البيت، الطبعة الأولى، هامش 2، ص 15.
[2] المادة الأولى
من قانون المسطرة المغربية.
[3] المادة 470 من
قانون المسطرة الجنائية المغربية.
[4] المادة 467 من
قانون المسطرة الجنائية المغربية.
[5] نص المشرع المغربي في المادة 486 على أنه
"إذا كانت الأفعال المنسوبة للحدث تكتسي طابعا جنائيا؛ فإن المستشار المكلف
بالأحداث بعد قيامه بالبحث المنصوص عليه في المادة 470 أعلاه، يجري تحقيقا في
القضية حسب الكيفيات المقررة في القسم الثالث من الكتاب الأول المتعلق بالتحقيق
الإعدادي".
[6] نص المشرع
المغربي في المادة 485 من قانون الإجراءات الجنائية المغربية على أنه: " يعين
بقرار من وزير العدل في كل محكمة استئناف مستشار أو أكثر للقيام بمهام مستشار مكلف
بالأحداث..."
[7] إدريس ملين، مجموع قرارات المجلس الأعلى في
المادة الجنائية، الجزء الأول، 1966/1986، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات
القضائية 1987، ص 506.
[8] نص المشرع المغربي في المادة 85 من قانون
الإجراءات الجنائية على أن "قاضي التحقيق يقوم وفقا للقانون بجميع إجراءات
التحقيق التي يراها صالحة للكشف عن الحقيقة، فقاضي التحقيق يملك سلطة اتخاذ جميع
الإجراءات التي تستهدف الوصول إلى الحقيقة، ولا يتقيد فيما ينجزه إلا بنصوص
القانون؛ سواء تعلق الأمر بقانون الإجراءات الجنائية أو القانون الجنائي أو باقي
التشريعات الأخرى..."
كما نص المشرع
الموريتاني في المادة 113 من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل على
هذه المقتضيات، وما يمتاز به المشرع الموريتاني عن المغربي في هذه الحيثية أنه وسع
من نطاق صلاحيات قاضي التحقيق المكلف بالأحداث، فجعل التحقيق مع الأحداث من شقين؛
شق له طابع استعجالي؛ نص عليه في المواد من 112 إلى 115؛ كما نص في المادة 113 على
إجراءات التحقيق العادي مع الأحداث. أما الشق الآخر فيكتسي طابعا عاديا وهذه حسنة
تحسب للمشرع الموريتاني على نظيره المغربي، الذي لم يكلف نفسه عناء تخصيص قضاء
استعجالي خاص بالأحداث.
[9] المحقق بشكل عام له عدة تعريفات يشملها: "
ذاك الشخص الذي عهد إليه قانونا باتخاذ كافة الإجراءات القانونية والوسائل
المشروعة فيما يصل علمه من جرائم بهدف الكشف عن غموضها، وضبط فاعلها وتقديمه
للمحاكمة"، ومن هذا التعريف يتضح أن المحقق شخص قانوني حدده القانون على وجه
التحديد وحدد واجباته ووظائفه، أي أنه في إطار القانون وبالقانون ومن خلاله، أورده
عبد الواحد إمان مرسي، التحقيق الجنائي علم وفن بين النظرية والتطبيق، القاهرة
مكتبة عالم الفكر، الطبعة الأولى 1993، ص 23.
[10] محمد بن منصور، اختصاص قاضي الأحداث أمام
المحاكم الابتدائية في ضوء قانون المسطرة الجنائية، مجلة رسالة المحامي، ع 25،
السنة 2005 ص 5.
المادة 52 من قانون المسطرة الجنائية المغربية: " يعين
القضاة المكلفون بالتحقيق في المحاكم الابتدائية من بين قضاة الحكم فيها لمدة ثلاث
سنوات قابلة للتجديد بقرار لوزير العدل بناء على اقتراح من رئيس المحكمة
الابتدائية... لا يمكن لقضاة التحقيق تحت
طائلة البطلان أن يشاركوا في إصدار حكم في القضايا الزجرية التي سبق أن أحيلت
إليهم بصفتهم قضاة مكلفون بالتحقيق"
[11] انظر المواد: من
110 إلى 118 من الأمر القانوني المتضمن الحماية الجنائية للطفل الموريتاني، انظر
كذلك المواد: من 107 إلى 117 من المدونة العامة لحماية الطفل.
[12] فوزية هامد،
الحماية الجزائية للطفل الضحية، جرائم الاختطاف، أطروحة دكتوراه في القانون الخاص،
جامعة باتنه، كلية الحقوق والعلوم السياسية، السنة الجامعية 2021، ص 277.
[13] لقد ظهرت محاكم الأحداث لأول مرة في إقليم كوكو
بولاية شكاكو الأمريكية، في الأول من يوليوز سنة 1889، وشملت عدة مدن أمريكية،
والتي يزيد عدد سكانها على نسبة 150 نسمة، وقد كان لظهور محاكم الأحداث أثرا
إيجابيا على سير العدالة الجنائية للأحداث في عدد من البلدان، ففي إنكليرترا صدر
قانون باسم ميثاق الطفولة سنة 1980، وقد نص على إحداث محاكم خاصة بالأحداث، أما في
فرنسا فقد صدر قانون محاكم الأحداث والمراهقين سنة 1912، أما على مستوى الدول
العربية فقد كانت مصر سباقة لإنشاء محاكم خاصة للأحداث، ثم توالت بعد ذلك دول
عربية أخرى في بداية القرن 21 لإنشاء محاكم خاصة بالأحداث؛ ومن ضمنها المغرب
وموريتانيا، وإن كان إحداث هذه المحاكم في العديد من البلدان قد جاء كمصلحة طبيعية
مخصصة للطفل ومراعية لخصوصيته، وهذا التطور في التشريعات إنما يعكس في المقابل
تطور ووعي المجتمعات بضرورة عدالة الأحداث، وهذا ما جعل محاكم الأحداث ترتكز على
مبدأين هما الجمع بين الصفة القضائية والرعاية، والنظر في جميع جنوح الأحداث،
واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجتها.
[14] نص المشرع المغربي في الفقرة الثانية من المادة 467 من
قانون الإجراءات الجنائية على أنه: " ... في حالة حدوث عائق يمنع قاضي
الأحداث من القيام من مهامه، يكلف رئيس المحكمة الابتدائية من يقوم مقامه بصفة
مؤقتة بعد استشارة وكيل الملك.
كما نص المشرع المغربي في المادة 485 من قانون الإجراءات
الجنائية على أنه: " يعين بقرار لوزير العدل في كل محكمة استئناف مستشار أو
أكثر للقيام بهمامه مستشار مكلف بالأحداث لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، ويعفى من
مهامه بنفس الكيفية.
في حالة تغيب المستشار المعين أو إذا حال دون قيامه بمهمته
مانع؛ فإن الرئيس الأول يكلف من يقوم مقامه بعد استشارة الوكيل العام
للملك..."
وإن كان المشرع الموريتاني لم ينص على هذه المقتضيات، بل في
المادة 113 من المدونة العامة لحماية الطفل بإشارة بسيطة نص فيها على كيفية تعيين
قضاة الأطفال دون تخصيص يذكر في حالة تغيب أحدث القضاة، وهذه ثغرة يجب على المشرع
الموريتاني تلافيها، ويكون بذلك المشرع المغربي قد نص على هذه الحيثية التي تشكل
ضمانة فعالة في تسيير الإجراءات المتعلقة بقضايا الأحداث.
[15] عبد
اللطيف كداي ، إجراءات معاملة الأحداث الجانحين في التشريع المغربي ، العدد 16, مجلة
القصر كانون الثاني يناير 2007ص43.
[16] المغربي
والموريتاني كل منهم قد اشترط أن يكون لقاضي الذي يتولى التحقيق مع الحدث الصفة
القضائية.
[17] فيصل رموني، الحماية الإجرائية لحقوق الإنسان أمام قاضي
التحقيق، دفاتر السياسة والقانون العدد13, الجزائر 2015 ,ص199.
[18] ميدون حنان القواعد الإجرائية المتعلقة بالتحقيق في التشريع
الجزائري، مذكرة لنيل شهادة الماستر كلية الحقوق جامعة أكدلي ، محند الحاج البويره
2104, ,ص50.
[19] عبد الحميد
أشرف، التحقيق الجنائي والإحالة الجنائية في القانون المقارن، الطبعة الأولى،
القاهرة دار الكتاب القانونية، الطبعة الأولى 2010, ص53.
[20] يقول
ألكساندر أحد واضعي دستور الولايات المتحدة الأمريكية:( لاوجود للحرية دون استقلال
السلطة القضائية عن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، وماعلى الحرية أن تخشى أي
أمر يتعلق بالنظام القضاء بمفرده ، لكن عليها أن تخشى كل أمر إذا ماختلط القضاء مع
أي من السلطتين الاخريين،) فيص رميوني، الحماية الإجرائية لحقوق الانسان، أمام قاضي
التحقيق، مرجع سابق ص 205.
[21] المادة
462 من ق إ ج المغربية.
[22] القرار
الصادر عن محكمة النقض المغربية رقم 1510- بتاريخ 27 / 11/ 2002- في الملف
الجنحي رقم 30850/ 2001/ غير منشور ، أورده نضال خليل لعواوده العدالة الجنائيه
للأحداث دراسة مقارنة، مرجع سابق ص 162.
[23] عمارة
فوزي، قاضي التحقيق ، أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه في القانون الخاص ، جامعة
الإخوة منتوري قسطنية ، كلية الحقوق الجزائر 2010, ص16.
[24] المادة
113 من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل.
[25] أحمد
المهدي وأشرف شافعي، التحقيق الابتدائي وضمانات المتهم وحمايته، القاهرة دار
الكتاب القانونية الطبعة الأولى. 2006 ص9 .
[26] المادة
62 من قانون 15/12المتعلق بحماية الطفل الجزائر.
[27] إن
المشرع الجزائر قد منح سلطات واسعة لقاضي التحقيق المكلف بالأحداث وهذا إن دل على
شيء إنما يدل على أن المشرع أسس لفصل بين سلطتي الحكم والتحقيق في جانب الأحداث،
أورده حم بن إبراهيم فخار، الحماية الجنائية للطفل في التشريع الجزائري مر جع سابق
ص368.
[29] تنص
المادة 110 من قواعد بكين.
[30] تنص
المادة 110 من الامر القانوني المتضمن الحماية الجنائية للطفل على أنه: (عند
أول مثول يشعر القاضي أهل الطفل أو وكيله أو الشخص الذي يتولى رعايته أو المصلحة
التي عهد به إليها بالمتابعات التي يتعرض لها الطفل، ويكون هذا الإشعار شفهيا
ومشارا إليه في الملف، أو يكون بواسطة رسالة مضمونة مع وصل بالاستلام. يبين
الإشعار الوقائع المنسوبة للطفل وتكييفها القانوني، ويوضح كذلك أنه في حالة عدم
انتداب محام من طرف الطفل أو ممثله الشرعي، فإن القاضي يأمر بانتداب محام معين من
طرف نقيب الهيئة الوطنية للمحامين أو ينتدب هو نفسه محاميا عن الطفل وفقا لأحكام
المادة 103.)
[31] انظر
المواد من 119 إلى 121من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية للطفل.
[32] انظر
المواد 134 وكذلك المادة 316 من ق إ ج ، المغربية.
[33] المادة 16 من قواعد بكين (...
للحدث
الحق في أن يمثله طول سير الإجراءات القضائية مستشاره القانون أو أن يطلب أن ينتدب
له محاميا...).
[34] (تكفل
في جميع مراحل الدعوى الاجرائية والضمانات الأساسية مثل افتراض البراءة والحق في
الابلاغ بالتهم الموجهة له والحق في الحصول على خدمات محام والحق في حضور أحد
الوالدين أو الوصي والحق في مواجهة الشهود واستجوابهم، والحق في الاستئناف أمام
سلطة أعلى ).
[35] محمد شريف بسيوني، وعبد العظيم الإجراءات
الجنائية في النظم القانونية العربية وحماية حقوق الإنسان، دار العالمين، الطبعة
الأولى 1991، ص 949.
[36] إدريس
طارق الساعي ، قضاء التحقيق ، الطبعة الثانية الرباط مطبعة الصومعة ، 1993, ص38.
[37] وإن
كان المشرع الموريتاني في المادة 115 من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية
للطفل، نص على أنه يجب حضور المحامي وقت حضور الطفل أمام قاضي التحقيق المكلف
بالأحداث، إلا أنه لم يرتب على ذلك جزاء في حالة خرق هذه الضمانة.
[38] قرار المجلس الأعلى عدد 4435، ملف جنحي رقم
76706، بتاريخ 16 مايو 1985، مجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 39 نفمبر 1986، ص 197.
[39] نصت المادة 18 من قواعد الأمم المتحدة بشأن
الأحداث المجردين من حريتهم على أنه ) يكون للأحداث الحق في
الحصول على المشورة القانونية وفي التقدم بطلب عون قانوني مجاني ، )
وقد
نص المشرع الفرنسي في المادة 4 من قانون 45/174 الصادر بتاريخ 2/2/1945 على أنه
يجب أن يساند الحدث المتابع بمحامي إذا لم يختره الحدث أو ممثله القانوني يتم
تعيينه له من طرف وكيل الجمهورية وقاضي الأحداث أو قاضي التحقيق عن طريق تعيين
محام، نسرين رجالي، الإشكالية الوظيفه لمؤسسة قاضي الأحداث الجانحين، مرجع سابق ص
143 .
[40] محمود
صالح محمد العادلي ، الآفاق الجديد للعدالة الجنائية في مجال الأحداث، دار النهضة
العربية الطبعة الأولى 1992 ص652.
[41] عمر
فخري عبد الرزاق الحديثي، حق المتهم في محاكمة عادلة، دراسة مقارنة، دار الثقافة
للنشر والتوزيع عمان الطبعة الأولى, 2005 ص162.
[42] عبد
الرحمن مصلح الشرادي ، انحراف الأحداث في التشريع المغربي والقانون المقارن،
الطبعة الأولى 2002ص 195 ,.
[43] لقد
نص المشرع الموريتاني في المادة 115 من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية
للطفل على أنه: (يتأكد قاضي التحقيق من أن الإجراءات المنصوص عليها في المادة 102
والمتعلقة بإجراء فحوص طبية للطفل قد تم احترامها، وله أن يأمر بها عند
الاقتضاء,لا يجوز لقاضي التحقيق أن يضع الطفل في الحبس الاحتياطي إلا في حالة
الضرورة القصوى. وعليه تسليم الطفل لذويه أو لأي شخص يوثق به أو إيداعه لدى مركز
للاستقبال أو في مركز للرعاية كلما كان ذلك ممكنا. غير أنه يمكنه
انطلاقا من مصلحة الطفل ألا يأمر بأي من هذه الإجراءات، أو أن يأمر بأحدها فقط,
ويكون عليه في هذه الحالة إصدار أمر مسبب يحدد مرسوم
إجراءات الإيداع الأخرى التي يمكن أن يأمر بها القاضي)، كما نصت المادة
114من نفس القانون على أنه: (على قاضي الأطفال أن يتطلب عن طريق تحريات اجتماعية
معلومات ,عن الحالة المادية والمعنوية للعائلة ,وعن طبع الطفل وسوابقه ,وارتباطاته
المدرسية وسلوكه في المدرسة وتربيته وظروف حياته...)
[44] ناصر
مزاب ، مدخل سيكولوجية الجنح ، الطبعة الأولى ، القاهرة عالم الكتاب 2005 ص58 .
[46] محمد منصور اختصاص، قاضي الأحداث أمام المحكمة الابتدائية في ضوء
قانون المسطرة الجنائية ، مجلة المحامي العدد 25 سنة 2005 , ص6.
[47] محمد أحمد الترهوني، ضمانات المتهم قبل المحاكمة في الإجراءات
الجنائية على ضوء المواثيق الدولية، ومبادئ الشريعة الإسلامية ، أطروحة دكتوراه
دولة في القانون الخاص ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة
محمد الخامس الرباط سنة 2000, ص260.
[48] المادة 479 من ق إ ج المغربية التي تنص على أنه( يحكم في كل
قضية على حدة من غير حضور باقي الأشخاص المتابعين...)
[49] انظر المواد من 116 إلى 118 من الأمر القانون المتضمن الحماية
الجنائية للطفل.
[50] المادة 59من ق إ ج المغربية.
[51] مصطفى الريسوني، حقوق الإنسان تطوير وتفعيل الضمانات القانونية
وإصلاح الممارسة العدد 40 إبريل سنة1997 ص29.
[52] عرباوي سعيدة ، الحماية القانونية للحدث بين قواعد الموضوع وقواعد
الشكل ، مرجع سابق ص 252
, .
[53] عرباوي سعيدة، الحماية
القانونية للحدث بين قواعد الموضوع وقواعد الشكل ، مرجع سابق ص 253 ,.
[54] المادة 101 من الأمر القانون المتضمن الحماية الجنائية
للطفل، ويبقى موقف المشرع الموريتاني غير صريح من حق الصمت، ويوازي في ذلك ماذهب
إليه المشرع المغربي في المادة 59 من ق إ ج المغربية.
[55] ممدوح خليل ، مرجع سابق ص 71.
[56] المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل.
من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله
