آليات
استبعاد التشريع المغربي في دعوى انحلال ميثاق الزوجية أمام القضاء الأوروبي
رحال
ارحيمي
باحث في سلك
الدكتوراه - جامعة محمد الخامس بالرباط
Mechanisms for the Exclusion of Moroccan Law in
Proceedings for the Dissolution of the Marital Covenant before European Courts
Rahhal ARHIMI
تعتبر
مؤسسة الطلاق أكثر المؤسسات تجسيدا للاختلاف والتنازع بين القوانين، بل تشكل
ميدانا خصبا يكشف عن تنازع الحضارات والثقافات وكذا الاختلافات التشريعية للدول، وعلى
ذلك تعرف مسألة استقبال النظام الأسري المغربي عموما[1]
ـ وبعض مقتضيات الطلاق خصوصا ـ أمام القضاء الأوروبي مجموعة من العراقيل، ترتبط
بمضمون ذلك القانون مع القيم التي يؤسسها، وبتواجد قواعد أو مؤسسات تتعارض تماما
مع المبادئ الأساسية لقوانين الاتحاد الأوروبي والقيم التي تقوم عليها[2].
ولعل المبرر الذي يقدمه القضاء الأوروبي بهذا الخصوص، يتجسد في ذاتية
القانون المغربي للأحوال الشخصية، بحيث يجده يتعارض في مضمونه مع النظام العام
السائد في الدول التي يحكم باسمها، لكون الدول الأوروبية تكرس الحرية والمساواة
التامة بين الزوجين في إنهاء العلاقة الزوجية، عكس القانون المغربي الذي كان إلى
وقت قريب يخول للزوج حرية مطلقة في إنهاء العلاقة الزوجية دون أية قيود أو شروط،
وبالرغم من المستجدات الجوهرية التي مست الطلاق الانفرادي الموقع من طرف الزوج
بموجب مدونة الأسرة[3]،
لم تكرس هذه الإصلاحات المساواة التامة بين الجنسين في هذا الصدد، الشيء الذي أبقى
هذه المؤسسة غير مقبولة في أوروبا على اعتبار أنها تكرس عدم المساواة بين الرجل
والمرأة بل وتجعل المرأة في مرتبة دنيا حسب الاعتقاد السائد في أوروبا، وهو ما
يخالف المبادئ التي يقوم عليها المجتمع الأوروبي[4].
وأمام رغبة المشرع المغربي في الحفاظ على الارتباط بين المواطن
وأصوله الثقافية وتقاليده، كرس شأنه شأن مختلف البلدان العربية ضابط الجنسية كضابط
أصيل في ميدان الأحوال الشخصية[5]،
وذلك تجسيدا لفكرة شخصية القوانين التي تعود أصولها بالنسبة للدولة المغربية إلى
الفقه الإسلامي ونظام الامتيازات[6]،
وبالتالي فإن التطبيق السليم لقاعدة الإسناد الأوروبية من قبل القضاء الأوروبي يؤدي
إلى تطبيق مقتضيات الطلاق الواردة في القانون المغربي للأسرة على الجالية
المتواجدة في الديار الأوروبية، إلا أن هذا التفعيل الإيجابي في الواقع العملي
تعترضه عدة عراقيل تحول دون تطبيقه بسبب استخدام الآليات التقليدية للمنهج
التنازعي المتمثلة في الدفع بآليتي النظام العام أو التحايل على القانون في وجه
القانون الأجنبي الذي عينته قاعدة الإسناد ( المطلب الأول).
غير أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل عملت التشريعات الأوروبية للحد
من تطبيق القانون الوطني للجاليات المسلمة على النزاعات المتعلقة بانحلال ميثاق
الزوجية إلى توظيف عدة حلول قانونية يعد أبرزها استخدام آليات القانون الدولي
الخاص وتطويعها وتطويرها في ذات الوقت، وذلك من خلال تبني معايير وضوابط إسناد
حديثة (المطلب الثاني)، وكل ذلك بغية الاستجابة لسياسة الإدماج أو بالأحرى لسياسة
الاستيعاب المتبعة من قبل هذه الدول[7]،
الأمر الذي ألقى بظلاله على استقرار الروابط الأسرية لمغاربة المهجر، حيث تجلت هذه
الانعكاسات السلبية بوضوح عند لجوئهم للمحاكم الأجنبية لإنهاء العلاقة الزوجية. لذلك سنتطرق في هذه الدراسة على محورين كالآتي:
المطلب الأول: الآليات التقليدية لاستبعاد القانون المغربي
في دعاوى طلاق مغاربة الخارج
المطلب الثاني: الآليات الحديثة لاستبعاد مقتضيات القانون المغربي
المطلب الأول: الآليات التقليدية لاستبعاد القانون المغربي دعاوى
طلاق مغاربة الخارج
تنهض
الآليات التقليدية دون تطبيق القانون المغربي متى اصطدم بالقيم الجوهرية لدول
الإقامة أو شاب إسناده غش نحو القانون، ويتجلى ذلك في النظام العام الأوروبي الذي
يفرض رقابة صارمة على طلاق المقيمين في الدول الأوروبية (الفقرة الأولى)، وكذا في
الدفع بالتحايل الذي يتصدى لاستغلال ضوابط الإسناد كذريعة للتهرب من أحكام المدونة
أو الالتفاف على الصرامة التشريعية الأوروبية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: النظام العام الأوروبي
يبرز
النظام العام الأوروبي[8]
في طلاق المغاربة المقيمين بالديار الأوروبية بعد الانتهاء من عملية إسناد
الاختصاص للقانون المغربي في مادة الطلاق، والذي يعود له الأمر في فض النزاع
المعروض على القضاء الأوروبي، بحيث يتدخل هذا الأخير متشددا عن طريق آلية النظام
العام الأوربية، باعتبار أن مقتضيات الطلاق في التشريع المغربي خاصة والدول
الإسلامية عامة يختلف عن ما هو معمول به في إنهاء العلاقة الزوجية في دول الاتحاد
الأوروبي، والدول التي تعرف نسبة مهمة من الجالية المغربية هناك.[9]
وبذلك وعلى غرار باقي دول الاتحاد الأوروبي[10]
تمنع هولندا المغاربة المقيمين فوق أراضيها من إنهاء علاقتهم الزوجية عن طريق
الطلاق بالإرادة المنفردة، لمخالفته للنظام العام الهولندي الذي يقوم بالأساس على
مبدأ المساواة بين الجنسين في إنهاء العلاقة الزوجية[11]،
اعتبارا لما نص عليه الفصل السادس من القانون الدولي الخاص الهولندي لسنة [12]2012. وبالتالي يكون هذا الطريق لانحلال العلاقة
الزوجية أمام القضاء الأوروبي ممنوعا بسبب مخالفته للنظام العام الأوربي[13]
الذي يقوم على مبدأ المساواة بين الزوجين في إنهاء العلاقة الزوجية، الشيء الذي
يجعل الزوج المغربي أمام بحث دائم لإنهاء علاقته الزوجية فوق التراب الأوروبي بطرق
أخرى، سواء عبر اللجوء إما للقنصلية المغربية[14]
هناك أو لإمام المسجد لأجل الإشراف على إنهاء العلاقة الزوجية.
لكن يبقى الأمر على حاله حتى لو لجأ الزوج للقنصلية المغربية في إحدى
دول الاتحاد الأوروبي كهولندا مثلا، لأجل إنهاء العلاقة الزوجية بهذه المؤسسة، فإن
تدخل النظام العام يكون صارما كذلك،[15]
إما بسبب التبريرات السابقة أو بسبب مخالفته لمبدأ السيادة الوطنية للدولة
الهولندية باعتبار أن القانون الهولندي يمنع القنصلية المغربية من ممارسة مهام
القضاء، لأنها سلطة إدارية ليس بإمكانها إصدار أحكاما قضائية[16].
كما اعتبرت محكمة الدرجة الأولى بباريس بتاريخ 6 يناير 1978 أن
المحاكم الفرنسية هي وحدها صاحبة الاختصاص للحكم بالطلاق داخل التراب الفرنسي. أما
المشرع الألماني فكان أكثر وضوحا وذلك بالتنصيص في المادة 17 من القانون المدني
الألماني على أنه لا يمكن الحكم بالطلاق إلا عن طريق هيئة قضائية مختصة[17].
أما بالنسبة لإمام المسجد، فإن إشرافه على هذا الطلاق يكون صعب
الحدوث لاعتبارات عديدة أهمها التزامه باحترام قوانين دولة الإقامة، بالإضافة لعدم
الاعتداد بهذا الطلاق في ظل مدونة الأسرة الحالية التي استلزمت ضوابط محددة لإنهاء
العلاقة الزوجية في مقدمتها وجوب أن يكون هذا الإنهاء على يد القضاء[18].
وفي ذات السياق نجذ قرار صادر عن الإدارة العامة للسجلات والتوثيق الاسبانية
بتاريخ 17 ماي 1995 تمسكت ببطلان الطلاق الواقع بين زوجيين مغربيين داخل المركز
الإسلامي ببرشلونة بعلة عدم توفر المركز المذكور على صلاحيات الحكم بإنهاء العلاقة
الزوجية[19].
ورغم ما جاءت به مدونة
الأسرة من إصلاحات لتقييد والحد من حرية الزوج من إنهاء العلاقة الزوجية بالإرادة
المنفردة، إلا أن هذا النوع من الطلاق لا يسلم من تدخل النظام العام الهولندي الذي
يرفض كل ما من شأنه أن يخرق مبدأ المساواة في إنهاء العلاقة الزوجية، بل إن غالبية
الفقه الأوروبي ترفض الاعتراف بهذه المؤسسة لعرقلتها لسياسة الإدماج التي تسعى
إليها دول الاتحاد الأوربي[20].
وأمام هذا الوضع يبقى للمغاربة المقيمين في
الدول الأوروبية في ظل استبعاد القانون المغربي للأسرة وإحلال محله قانون بلد
الإقامة[21]،
سوى اللجوء إلى الطريق القضائي وسلوك مسطرة الطلاق الاتفاقي أو التطليق للشقاق
باعتبارهما مؤسستين ليستا بغريبتين عن الدول الأوروبية[22]،
وتوفران ما يدفع به القضاء الأوروبي وهو المساواة بين الزوجين في إنهاء العلاقة
الزوجية، كما يكون الاعتراف بهذا الطلاق مضمون أمام القضاء المغربي ويجنب المرأة
المغربية ـ بالخصوص ـ ما كانت تتعرض له في ظل مدونة الأحوال الشخصية القديمة[23].
وذات التوجه سار عليه المشرع البلجيكي فقد نص في المادة [24]57
من القانون الدولي الخاص البلجيكي الجديد على مجموعة من الشروط تحول دون الاعتراف
بالطلاق[25]
الذي يتم بالإرادة المنفردة للزوج فوق الأراضي البلجيكية[26].
أما القضاء الفرنسي[27]
فقد أصبح يرفض هذا النوع من الطلاق بدواعي عديدة[28]ـ
خصوصا بعد دخول الاتفاقية الأوروبية حيز النفاذ بفرنسا[29]
ـ آخرها قرب الرابطة محل النزاع من التراب الفرنسي أو ما يصطلح عليه بالنظام العام
المبني على الارتباط[30]،
بعد أن كان معترفا بالآثار المترتبة عنه لمدة طويلة[31]،
تجسد رفضه في الأخير بشكل جلي بخمس قرارات صادرة عن محكمة
النقض الفرنسية في 17 فبراير 2004[32]،
تلتها قرارات أخرى عن ذات القضاء[33].
الفقرة الثانية: الدفع بالتحايل على القانون
يعد
الطلاق أفسح مجال في ارتكاب الغش نحو القانون[34]،
وذلك لأن الطلاق يخضع للقانون الشخصي، وبالتالي فيمكن أن يحدث دون أن يكون هذا
القانون يعترف بانحلال الزواج بالطلاق، بأن يعمد الأفراد إلى تغيير جنسيتهم
ليتمكنوا من الحصول على الطلاق طبقا لقانون جنسيتهم الجديدة[35].
وعلى
ذلك، يتخذ التحايل على القانون صورتين، إما أن يتم التحايل على القانون
المغربي باعتباره قانون واجب التطبيق طبقا لقاعدة التنازع الأوروبية أو يتم هذا
التحايل على قانون إحدى دول الاتحاد الأوروبي.
فالنسبة للحالة الأولى تتمثل في إمكانية أن يغير المهاجر المغربي
جنسيته بهدف التوصل إلى تطبيق القانون الهولندي على روابطه العائلية باعتباره يخول
حقوقا أكثر من التي يمنحها له القانون المغربي المختص أصلا بحكم العلاقة محل
النزاع، وهذا العمل كثيرا ما يصدر عن المرأة المغربية المهاجرة.
إلا أن اكتساب الجنسية الهولندية، قد لا يكون خيارا موفقا للمتحايل
لأجل تطبيق القانون الهولندي على طلاقه، ذلك أن القانون المغربي رغم أخذه بفقد
الجنسية المغربية، إلا أن ذلك لن يحدث في ظل القانون المغربي، وبه سيقع القاضي
الأوروبي المعروض عليه النزاع في مسألة أخرى وهي التنازع الإيجابي للجنسيات[36].
وأما الحالة الثانية المتمثلة في التحايل على القانون الأوروبي، فقد
يستبعد القاضي الأوروبي القانون المغربي الذي أشارت له قاعدة الإسناد في قانونه[37]،
نتيجة تغيير مفتعل لضابط الإسناد بهدف التهرب من أحكام القانون المختص أصلا
والتوصل إلى تطبيق قانون معين[38].
وهكذا قد يتحايل الزوج المغربي على القانون الهولندي أو القانون
البلجيكي، كما لو قام بتغيير موطنه أو إقامته الاعتيادية لضمان التقاضي أمام
المحاكم المغربية وما يستتبع ذلك من تطبيق القانون المغربي بهدف إنهاء العلاقة
الزوجية خصوصا بالإرادة المنفردة، لكن حين يراد الاعتراف بهذا الطلاق الواقع في
المغرب أمام القضاء الهولندي أو البلجيكي يدفع القاضي الهولندي أو البلجيكي ليس
بالنظام العام، وإنما بالتحايل على القانون الهولندي أو البلجيكي[39]
المختص ومن تم لا يعترف بهذا النوع من الطلاق[40].
وقد أتيحت للقضاء الهولندي فرصة النظر في مشكلة التحايل على القانون في حكم صادر
عن محكمة أمستردام في 21 ماي 1958[41].
كما قد يكون الهدف من هذا التحايل التهرب من
الالتزامات التي يلقيها القانون الهولندي كالالتزام بالنفقة للزوجة حتى بعد الطلاق،
إذ يلجأ الزوج المغربي بالخصوص إلى التحايل على القانون الهولندي ـ والأوروبي
عموما ـ لأجل تلافي تلك الالتزامات التي تفرضها التشريعات الأوروبية حين إنهاء
العلاقة الزوجية أمام قضائها.
أما التحايل في ظل القانون الفرنسي فيأخذ عدة
صور، فإذا كان الزوجان فرنسيان معا ويقيمان في المغرب مثلا، وحصلا على الطلاق خارج
التراب الفرنسي، فحينها يفرق بينما إذا بقيا الزوجان في بلد الإقامة أو أحدهما
فهنا لا يثار التحايل، أما إذا عادا للتراب الفرنسي بمجرد إيقاع الطلاق فهذا يعد
تحايلا على أحكام القانون الفرنسي.
غير أنه في حالة الزوجان الآخذين فرنسا موطنا
لهما، فإذا كان أحدهما فرنسيا وحصلا على الطلاق أمام القضاء المغربي مثلا، فهذا
يعد غشا وموجبا لعدم منح الصيغة التنفيذية للحكم أمام القضاء الفرنسي، وإن كان
لابد من التمييز أيضا بينما إذا كان الطلاق الذي حصلا عليه الزوجان كان طبقا
للقانون الشخصي للزوج المغربي أو طبقا للقانون الفرنسي، وذلك للتمكن من تحديد مدى
مخالفة القانون الفرنسي[42].
في حين الحالة الثالثة فهي تجسد حالة
المغاربة المقيمين بالديار الفرنسية، فالطبيعي أن القضاء الفرنسي سيطبق القانون
الفرنسي باعتباره قانون الموطن[43]،
ومن ثم لن يتوانى في رفض الأحكام الصادرة عن القضاء المغربي بطلاق الزوجين
المغربيين المقيمين فوق التراب الفرنسي وهو ما لمسناه في جزء النظام العام.
المطلب الثاني: الآليات الحديثة لاستبعاد مقتضيات القانون
المغربي في دعاوى الطلاق
إلى عهد قريب جدا كانت اختيارات الدول
الأوروبية في تعاملها مع الجاليات الأجنبية ومنها الجالية المغربية متوافقة جدا
مع قوانين البلدان الأصلية لهذه الجالية[44]،
لكن كان لموجة الهجرة التي اجتاحت الدول الأوروبية الأثر البالغ في تغيير سياستها
التشريعية، مما أدى إلى تراجع الجنسية كضابط للإسناد في ميدان العلاقات الأسرية
عموما وفي الطلاق خصوصا[45]،
لفائدة آليات أخرى كالموطن والإقامة الاعتياديةأو بالاعتماد على الجنسية الفعلية
(الفقرة الأولى)، وقد تعزز هذا الانحسار عبر إقحام "سلطان
الإرادة" كأداة اختيارية تتيح للأطراف الالتفاف على مقتضيات
مدونة الأسرة، مما يؤدي إلى إحلال القوانين الأوروبية بدعوى استجابتها لواقع
الاندماج السوسيولوجي للمهاجر (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: انحسار ضابط الجنسية أمام القضاء الأوروبي
تعتبر
الجنسية ضابط إسناد تقليدي لم تتخلى عنه دول الاتحاد الأوروبي نهائيا، جعلته أو
صوبته لكي يكون في صالح نهجها الهادف لإدماج كافة المهاجرين المتواجدين على
أراضيها، لذا فتحت الباب واسعا لهذه الفئة لأجل اكتساب جنسية بلد الإقامة ـ بغض
النظر عن الأفراد الذين أسندت لهم جنسية إحدى الدول الأوروبية بسبب النسب أو
البنوة أو بسبب الميلاد المضاعف ـ، ومن تم يسعها أن تطبق قانونها على كافة
المنازعات المتعلقة بأحوالهم الشخصية والمثارة أمام قضاؤها.
ودون التطرق للكيفية التي وضعتها الدول
الأوروبية لاكتساب الجنسية في هذه الدول[46]،
فيكفي الوقوف على مضمون تشريعات هذه الدول، لأجل استقاء أي الجنسيتين يتم ترجيحها
أمام القضاء الأوروبي لحكم الأحوال الشخصية عموما ـ والطلاق خصوصا ـ للجالية
المغربية هناك.
فبالرجوع للقانون الدولي الخاص الهولندي
نجده يكرس ذلك بشكل واضح في المادة
الثالثة في فقرتها الثالثة[47]
حيث تقضي:" في الحالة التي يحمل فيها الشخص جنسية أكثر من دولة فإنه من
المفروض أن يكون القانون الوطني المشترك هو قانون الدولة التي يحمل جنسيتها والتي
له بها علاقة قوية"[48].
كما يخول للقاضي اختصاص النظر في طلب التطليق الذي يتقدم به أحد الزوجين أو كليهما
أمامه، وذلك إذا كان كل من الزوجين أثناء تقديم الطلب حاملين للجنسية الهولندية أو
كان أحدهما مقيما بهولندا منذ اثني عشر شهرا، أو مواطنا هولنديا من ستة أشهر[49].
وقد درج القضاء الهولندي، عندما يطرح عليه
تنازع بين جنسيته وجنسية أجنبية، إلى تطبيق مفهوم الجنسية الفعلية من أجل تعيين
القانون الوطني[50].
لكن الثابت عمليا أن القاضي الهولندي يرجح في غالب الأحوال الجنسية الهولندية في
إطار الروابط الدولية الخاصة المغربية الهولندية.
أما القانون البلجيكي فرغم إخضاعه الحالة
الشخصية للأجانب إلى قانون الدولة التي يحملون جنسيتها، فإنه في حالة تنازع
الجنسيات فإن القانون الواجب التطبيق هو القانون البلجيكي[51].
لكن بالرجوع للقضاء الفرنسي نجد أن اكتساب الجنسية لا يؤثر على القانون الواجب
التطبيق، وإنما يؤسس هذا القانون على أساس جنسية الزوجين عند تقديم طلب التطليق،
ولا أثر لاكتساب جنسية أخرى عند التاريخ المذكور على تحديد القانون المطبق[52].
لكن حينما يتم اكتساب الجنسية الفرنسية في
فترة قبل تقديم الطلب أي حين قيام العلاقة الزوجية تم اكتساب الجنسية الفرنسية
فالقاضي الفرنسي يرجح تطبيق القانون الفرنسي[53].
ويظهر من خلال هذه النماذج للدول الأوروبية
أن القاضي الأوروبي عموما يطبق الجنسية الفعلية على طلاق المغاربة، بسبب أنه
يكيفها تلقائيا بأنها جنسية بلده باعتبار توطن كافة مصالح أفراد الجالية المغربية
في دولته، ومن ثم يكون تبرير القاضي الأوروبي ملائما مع مطامع مشرع دولته، ومناسبا
مع توجهه الساعي نحو إقصاء القانون المغربي للأسرة خاصة في إطار انحلال ميثاق
الزوجية للمغاربة المقيمين في الديار الأوروبية.
من أجل تكريس إقليمية القوانين في مجال
الأحوال الشخصية لجأت جل الدول الأوروبية[54]
من خلال قانونها الدولي الخاص إلى الاستعانة بضوابط إسناد حديثة من أجل استبعاد
تطبيق القانون المغربي أمام قضائها على طلاق المغاربة المقيمين في هذه الدول، حيث
قامت هذه الدول باقتطاع بعضا من مجالات الجنسية لصالح ضابط الإقامة الاعتيادية أو
الموطن.
وتكريسا لهذا التوجه، أصبح ضابط الإقامة
الاعتيادية وضابط الموطن[55]
السبق في حكم طلاق الأجانب ومنهم الجالية المغربية في قوانين الدول الأوربية[56]،
فقد حمل تعديل 11 يوليوز 1975 المتعلق بالقانون المدني الفرنسي تغييرات جوهرية في
مادة تنازع القوانين، حيث كرست المادة [57]310
ضوابط جديدة للإسناد في مادة الطلاق[58]،
الأمر الذي نتج عنه تطبيق القانون الفرنسي
بخصوص انحلال العلاقة الزوجية بالنسبة لغالبية الأسر المسلمة المستقرة داخل التراب
الفرنسي[59].
وتأثرا منها بموقف المشرع الفرنسي، قامت جل
الدول الأوربية بتغييرات في ميدان طلاق الأجانب ومنها الجالية المغربية، حيث نجد
المشرع الهولندي[60]
يشير لتطبيق القانون الهولندي باعتباره قانون الإقامة الاعتيادية على الزيجات
المختلطة التي يكون فيها أحد الزوجين هولندا والزوج الآخر مغربيا[61]،
وذات الأمر ينطبق على القانون المدني الألماني حيث نص في الفصل 14 " في حالة
اختلاف الجنسية بين الزوجين، يطبق قانون الدولة التي يوجد بها إقامتهما
الاعتيادية، أو من كانت لهما بها آخر إقامة اعتيادية".
وعلى نفس التوجه نحى المشرع الإيطالي، حيث نصت المادة 31 من قانون 31
ماي المتعلق بإصلاح القانون الدولي الخاص الإيطالي على أنه:"يطبق على الطلاق
والانفصال الجسماني قانون الزوجين المشترك، أو قانون الدولة التي يوجد بها محل
إقامتهما، وإذا لم يسع تطبيق قانون أجنبي عليهما يطبق على الطلاق أو الانفصال
الشخصي القانون الإيطالي". وهو أيضا ما سار عليه القانون المدني الاسباني
الذي نص في المادة 107 على:"في جميع الأحوال يطبق القانون الإسباني في الحالة
التي يكون فيها أحد الأطراف إسبانيا أو مقيما بصفة اعتيادية في إسبانيا"[62].
أما القانون الدولي الخاص البلجيكي فنص في
فقرته الأولى من المادة الرابعة أن الأجانب يخضعون فيما يخص حالتهم الشخصية إلى
قانون الإقامة الاعتيادية[63].في
حين نجذ الفقرة الأولى من المادة 61 من القانون الدولي الخاص السويسري تخضع الطلاق
والانفصال الجسماني لقانون الإقامة الاعتيادية مع إمكانية تطبيق قانون الجنسية
المشتركة للطرفين في الحالة التي لا يتوفر فيها الزوجان على إقامة مشتركة بالتراب
السويسري، على أنه لا يمكن تطبيق القانون الأجنبي إذا كان يضع قيودا معينة على حق
طلب الطلاق[64].
وسيرا على ذات التوجه أصبحت كافة الدول
الأوروبية[65]
تأخذ بما جاءت به اللائحة الأوروبية 1259/2010 في مادتها الثامنة التي جعلت في
المقام الأول قانون بلد الإقامة الاعتيادية ثم قانون آخر بلد إقامة اعتيادية[66].
وانطلاقا من هذه النصوص وما يفسر هذا التوجه
أن الدول الأوربية تتجه إلى إدماج الأجانب ومنهم المغاربة في مجتمعها، وذلك
باستبعاد قوانينهم المتعلقة بالأسرة، والتي تعتبر في نظرهم سببا رئيسا لعدم
اندماجهم وخصوصا المسلمين[67]،
الشيء الذي خلف وخلق أوضاعا شاذة بين أفراد الجالية المغربية المقيمة بأوروبا ومن
ذلك اعتبار طرفي العلاقة الزوجية مطلقين وفقا لقانون بلد الإقامة ومتزوجين وفقا
لقانون بلدهم الأصل[68]،
مع ما ترتب عن ذلك من آثار وخيمة الخاسر فيها هم أفراد الجالية المغربية المقيمين
بالخارج[69].
المطلب الثاني: إقحام ضابط الإرادة في ميدان الأحوال الشخصية
من أجل المحافظة على ثقافة البلد الأصلي
للمهاجر ومنها الجالية المغربية في أوروبا، والذي يتناقض في معظمه مع النظام العام
الأوروبي، ذهب الفقه الأوروبي وعلى رأسهم الفقيه البلجيكي Jean
Yves Carlier إلى
ابتكار ضابط الإرادة كحل للمشاكل المتعلقة بالأحوال الشخصية للجالية المسلمة
بأوروبا ومنها بطبيعة الحال الجالية المغربية المقيمة هناك[70].
وفي ظل السيطرة التي بسطها النظام العام على
مجال الأسرة، لم يكن لمبدأ الإرادة أن يدخل لهذا الميدان، بحيث لم يتسرب لهذا
الأخير إلا حديثا[71]. ولأجل استبعاد القانون المغربي للأسرة تم اقتراح هذا
الضابط ليغزو مجال الأحوال الشخصية، ويفتح العنان للأطراف لأجل اختيار القانون
الذي يناسبهم لحكم أحوالهم الشخصية، وفي موضوعنا ليحكم إنهاء علاقتهم الزوجية أمام
القضاء الأوروبي[72].
وقد عملت جل الدول الأوروبية على تضمين ضابط
الإرادة في قواعد الإسناد في تشريعاتها الداخلية[73]،لأجل
فتح الباب للأجانب المتواجدين فوق ترابها حق التقرير في المسائل المتعلقة بأحوالهم
الشخصية، ومن ثم يكون اختيارهم منصبا على قانون البلد الأصلي أو قانون بلد
الإقامة.
إن هذا المبدأ ليس بالجديد في المجال
الفقهي والقضائي والقانوني، فقد تمت الإشارة إليه من قبل باحثين في القرن الماضي[74]،
ونصت عليه عدة تشريعات إفريقية ومن دول إسلامية كذلك[75]،
بل اعتمدته عدة اتفاقيات دولية تهم مجال القانون الدولي للأسرة[76].
وبذلك أصبح ضابط الإرادة يجد مكانا له ضمن
كافة المجالات التي تخص ميدان الأحوال الشخصية في الدول الأوروبية، ومن ضمنها مجال
انحلال ميثاق الزوجية للأجانب، بحيث نجذ تكريسه بشكل واضح في القانون الهولندي
لسنة 1981 في الفقرة الرابعة من مادته الأولى التي أعطت اهتماما كبيرا لإرادة
الطرفين في اختيار القانون الواجب التطبيق على طلاقهما، ويتم الاختيار في ظل هذه
المادة من قبل الطرفين معا أو من قبل أحدهما مع عدم منازعته من قبل الطرف الآخر[77].
إلا أن هذا الاختيار محصور في القانون
الهولندي دون غيره[78]،
وهو ما دأب عليه القضاء الهولندي حين النظر في طلاق المغاربة المقيمين على الأراضي
المنخفضة، الشيء ما تجسد في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بلاهاي بتاريخ 10
دجنبر 1991 حيث تم اختيار القانون الهولندي من طرف الزوجة المغربية كقانون واجب
التطبيق على الطلاق، وبالفعل تم تطبيقه وحصلت الزوجة على الطلاق بالرغم من غياب
الزوج المغربي[79]،
وذات التوجه سارت عليه ابتدائية أوتريخت الهولندية بتاريخ 26 مارس 2003 حيث تم
اختيار القانون الهولندي من طرف الزوجة كقانون واجب التطبيق على الطلاق، وهو ما
استجابة له المحكمة وحصلت على الطلاق طبقا له[80].
وبعد دخول اللائحة الأوروبية لسنة 2010 حيز
التنفيذ[81]
و المتعلقة بالقانون المطبق على الطلاق والانفصال الجسماني، حصرت في مادتها
الخامسة[82]
إرادة الزوجين في ثلاث قوانين يعد منهم القانون الوطني للزوجين، إلا أن ذات المادة
قيدت هذا القانون، ليبقى الاختيار منحصرا عموما بين قانون الإقامة الاعتيادية وقت
إبرام الاتفاق وآخر إقامة اعتيادية للزوجين[83].
وهذا المقتضى التي جاءت به هذه اللائحة، تجسد
في القانون الدولي الخاص الهولندي لسنة 2012، طبقا لما جاء به الفصل 56 المذكور
سلفا، بالنص على إمكانية اختيار القانون الوطني المشترك للزوجين، مع تقييد ذلك بشروط صارمة[84]،
وفي غياب الاختيار يطبق القانون الهولندي.
أما القانون الدولي الخاص البلجيكي فقد نص في
مادته 55 على أن الزوجين عليهم اختيار إما القانون الوطني المشترك أو القانون
البلجيكي من أجل إنهاء الرابطة الزوجية عند أول جلسة لهما، وإذا لم يختار أي من
القانونين يطبق قانون الإقامة الاعتيادية المشتركة بين الزوجين[85].
إضافة لذلك فإن اختيار الزوجين للقانون
البلجيكي لإنهاء الرابطة الزوجية، بعد اتفاقهما على إسناد الاختصاص للمحاكم
البلجيكية يجعله هو المختص[86]،
وفي حالة اختيار القانون المغربي، فعمليا ذلك لن يحدث بحكم أن القاضي البلجيكي
يطبق القانون البلجيكي ولو لم يختاره الأطراف، بذريعة أنه القانون المغربي لا يضمن
الحرية والمساواة بين الرجل والمرأة فيما يخص أسباب الطلاق وإجراءاته، أو لأن
تطبيقه يتطلب مجهودا كبيرا للوقوف على مضمونه[87].
وللقضاء البلجيكي عدة قرارات طبق فيها
القانون البلجيكي باعتباره القانون الذي اختاره الأطراف، ومن ذلك الحكم الصادر عن
ابتدائية أنفرس ببلجيكا بتاريخ 27 يونيو 2002 والقاضي بالطلاق بين زوجين مغربيين
وفقا لقانون البلجيكي الذي وقع عليه الاختيار من طرف الزوجيين[88].
وهكذا يظهر لنا مما تقدم أن هذا الضابط يخدم
الدول الأوروبية، بحيث في حالة اختيار الطرفين المغربيين لقانون بلد الإقامة
يستجاب له من طرف قضاء هذه الدول، عكس إذا ما تم اختيار القانون الوطني للأطراف،
فحينها يتدخل النظام العام لقانون القاضي الأوروبي، ليسند الاختصاص بدل القانون
الوطني للزوجين لقانون بلد قانون الإقامة، وحتى حين غياب الاختيار من الطرفين
يلتجأ القضاء الأوروبي لضوابط الإسناد التي تبناها مشرعه سلفا، والضامنة بلا شك
تطبيق قانون بلد الإقامة على الجالية المغربية حين يقرروا إنهاء علاقتهم الزوجية
أمام القضاء الأوروبي.
تأسيسا على ما سبق، يتبين أن القانون المغربي في مادة الطلاق يواجه
انحسارا ملحوظا أمام القضاء الأوروبي، حيث لم يعد ضابط الجنسية حصنا منيعا لسيادة
مدونة الأسرة بالخارج، فبينما استندت الآليات التقليدية إلى مفاهيم صلبة كـالنظام
العام والدفع بالتحايل، توغلت الآليات الحديثة عبر معايير مطوعة وحديثة تجسدت في
تكريس سلطان الإرادة وتغليب واقعية الإقامة الاعتيادية، حيث أدى هذا التحول
الهيكلي إلى إحلال القوانين الأوروبية محل القانون الوطني، مما يضع مغاربة الخارج
أمام ازدواجية قانونية تتطلب تدخلا تشريعيا واتفاقيا لضمان الأمن القانوني للأسرة
المغربية في المهجر.
وبالتالي، وجب العمل تحيين الاتفاقيات القضائية وذلك ضرورة بإبرام وتحديث
الاتفاقيات الثنائية مع دول الاستقبال تضمن الاعتراف المتبادل بالأحكام، وتضع
تعريفا ضيقا ومنضبطا لآليات استبعاد القانون الوطني والعمل على ضبط شروط صحة
اختيار القانون المطبق، لضمان أن اختيار المهاجر للقانون الأوروبي تم عن طواعية
ودون إهدار للحقوق الجوهرية التي تضمنها مدونة الأسرة، وكذا حث القضاء المغربي على
تبني مفهوم "النظام العام المخفف" وتوحيده عند التعامل مع الأحكام
الأجنبية، بحيث يتم قبول الآثار القانونية للطلاق الأجنبي ما دام لا يصطدم بجوهر
الحقوق، بدلا من التمسك بالرفض الكلي الذي يضر بالمراكز القانونية للأبناء، كما
يجب العمل على تعزيز اعتماد "الوساطة الأسرية الدولية وذلك بتشجيع المهاجرين
على اللجوء للوساطة والصلح تحت إشراف القنصليات قبل اللجوء للقضاء الأوروبي.
[1]- Marie - Claire Foblets (dir.);
Femmes marocaines et conflis familiaoux en immigration quelles
solutions juridique appropriées? , Recherche interuniversitaire commanditée par
les services fédéraux des Affaires scientifiques, techniques et culturelles
Programme de recherches socio-économiques prospectives; Maklu
Antwerpen-Apeldoorn, 1998, p 56,57.
[2]ـ حسن إبراهيمي، انحلال
ميثاق الزوجية والقضاء الفرنسي ـ الطلاق بالإرادة المنفردة نموذجاـ رصد لتطور
تعامل القضاء الفرنسي مع قواعد الطلاق بالإرادة المنفردة الصادر بالمغرب، مكتبة دار السلام ـالرباط، طبعة 2009.ص:6.
[3]ـ شهبون محمد، مدى تكريس
مدونة الأسرة للاتفاقيات الدولية في الباب المتعلق بآثار الطلاق، مجلة المحاكم
المغربية، عدد 110ـ شتنبر/أكتوبر 2007، ص: 44.
[4]ـ محمد الوهابي، طلاق
المغاربة أمام القضاء الأوربي إشكالات التطبيق وآفاق التنفيذ، رسالة لنيل دبلوم
الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، شعبة القانون الخاص وحدة التكوين ـ
قانون الأسرة المغربي والمقارن ـ،جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية
والاقتصادية والاجتماعية طنجة،السنة الجامعية 2006ـ2007،ص:6
[5]ـ جاء ذلك بشكل واضح
انطلاقا من المادة الثانية من مدونة الأسرة المغربية الصادرة في سنة 2004 والتي
تقضي ب" تسري هذه المدونة على : ـ جميع المغاربة
ولو كانوا حاملين لجنسية أخرى؛ 1ـ اللاجئين بمن فيهم عديمو الجنسية طبقا لاتفاقية
جنيف المؤرخة ب 28 يوليوز لسنة 1951 المتعلقة بوضعية اللاجئين؛ 2ـ العلاقات التي
يكون فيها أحد الطرفين مغربيا؛ 3ـ العلاقات التي تكون بين مغربيين أحدهما مسلما؛
أما اليهود المغاربة فتسري عليهم قواعد الأحوال الشخصية العبرية المغربية.".
ولأجل التوسع في فهم هذه المادة يستحسن الرجوع ل:ـ حسن إبراهيمي،
دراسات عملية في مدونة الأسرة على ضوء العمل القضائي المغربي والمقارن، سلسلة
دراسات وأبحاث 20،دار نشر المعرفة الرباط،
طبعة
2018، ص: 99ـ 103.
- Marie-Claire Foblets et Mohamed Loukili, Mariage et divorce dans le nouveau code marocain de la famille: Quelles
implications pour les marocains en europe?, Revue critique ce droit
international privé, sommaire du N'3- 2006, Dalloz, pp 532,533.
[6]ـ عفاف المصمودي، ضوابط
الإسناد الخاصة بالأحوال الشخصية في القانون الدولي الخاص المغربي والمقارن،بحث
لاستكمال نيل دبلوم دراسات الماستر في القانون الخاص وحدة القانون المدني، جامعة
محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط ـ أكدال، السنة
الجامعية 2008ـ2009، ص: 2.
[7]ـ جميلة أوحيدة، مستجدات
مدونة الأسرة وانعكاساتها على المغاربة المقيمين بأوروبا، سلسلة ندوات المجلس
الأعلى الجهوية لسنة 2007 بعنوان "قضايا الأسرة من خلال اجتهادات المجلس
الأعلى"، الندوة الجهوية الثانية بالقصر البلدي بمكناس، مطبعة الأمنية ـ الرباط،
ص:138.
[8]ـ إن فكرة النظام العام
فكرة مرنة ونسبية تستعصي على التحديد، نظرا لخطورتها حيث تقطع المجرى الطبيعي لحل
تنازع القوانين بمنع تطبيق القانون الذي حددته قاعدة التنازع الوطنية باعتباره
القانون الأصلح والملائم. وقد اختلف الفقه في تعريفه، فنجذ مثلا الفقيه 'دسبانيه'
يقصد بالنظام العام مجموعة القواعد القانونية التي تعتبر بالنظر إلى الأفكار
الخاصة المقبولة في بلد معين، ماسة بالمصالح الجوهرية لهذا البلد، ولا يهم بعد ذلك
ما إذا كان الأمر يتعلق بمصالح دينية، خلقية، سياسية أو اقتصادية. للتوسع أكثر
أنظر:
ـ أحمد عبد الكريم سلامة،
علم قاعدة التنازع والاختيار بيت الشرائع ـ أصولا ومنهجاـ، مكتبة الجلاء الجديدة
المنصورة، الطبعة الأولى،1996، ص: 591 وما بعدها.
ـ
غالب علي الداودي، القانون الدولي الخاص، الكتاب الأول في تنازع القوانين وتنازع
الاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الأحكام الأجنبية ـ دراسة مقارنةـ دار وائل للنشر،
الطبعة الثالثة منقحة ومزيدة، عمان ـ الأردن، 2001،ص:144 وما بعدها.
[9] ـ للإشارة ففكرة النظام العام دخلت للتشريعات الحديثة عن طريق
القانون المدني الفرنسي الذي نص في مادته السادسة على أنه: «لا يجوز للمتعاقدين أن
يتفقوا على مخالفة القوانين التي تتعلق بالنظام العام والآداب العامة"،
والجدير بالذكر كذلك أن الفقه يميز عادة بين مفهومين للنظام العام، الأول هو
النظام العام الداخلي ويقصد به القواعد القانونية الآمرة وهي فكرة تستعمل في إطار
القانون الداخلي لضمان عدم الخروج الإرادي عن أحكام ومقتضيات هذه القواعد الآمرة
التي لا يصح للأفراد مخالفتها سواء تعلق الأمر باتفاقيات يشارك فيها طرفان أو أكثر
أو بتصرفات قانونية صادرة عن إرادة منفردة كالوصية مثلا. والثاني وهو الذي يهم
مجال تنازع القوانين والذي يطلق عليه النظام العام الدولي أو النظام العام بمفهوم
القانون الدولي الخاص ويقصد به المبادئ المتعلقة بمسائل دينية أو سياسية أو
اقتصادية التي كلما تعارض معها القانون الأجنبي الواجب التطبيق إلا وجب استبعاده
لما يمثل هذا التعارض من استنكار من طرف المجتمع قاضي الذي ينظر في النزاع. راجع
في ذلك: ـ محمد موساوي، قاعدة الإسناد في القانون الدولي الخاص المغربي (دراسة
مقارنة)،المطبعة والوراقة الوطنية،
الطبعة
الأولى، مراكش،2002، ص:252 وما بعدها.
[10] ـ بالنسبة لفرنسا، راجع،ـ أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سابق، ص:
858.
[11] ـ جميلة أوحيدة، نظام الأحوال
الشخصية للجالية المغربية بهولندا واقع وآفاق، دار أبي رقراق للطباعة والنشر،
الطبعة الأولى، 2012، ص: 169.
[12] Artikel 6 : "Vreemd recht wordt niet toegepast, voor zover de toepassing
ervan kennelijk onverenigbaar is met de openbare orde"..
[13] ـ عرف النظام العام في دول أوروبا الغربية بالخصوص تطورا كبيرا،
بحيث أصبح يجد مرجعيته الأساسية في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وعلى رأسها
الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية لسنة 1950 التي دخلت حيز
النفاذ في 3 شتنبر 1953 والتي أصبحت بمثابة دستور أوروبي لما تمارسه من تأثير على
التشريع والممارسة القانونية في العديد من الدول، وبه تم ترسيخ احترام الحرية
والمساواة المطلقة بين الجنسين في كافة التشريعات الوطنية للأحوال الشخصية في
أوروبا، ولم يقف مفهوم النظام العام في الدول الأوربية هذا الحد بل تعداه إلى أبعد
من ذلك بسبب التبني المطلق للمبادئ اللائكية من جهةـ وطغيان النزعة المادية ومبادئ
الحرية الفردية غير المحدودة من جهة أخرى. راجع في ذلك:
ـ محمد الوهابي، مرجع سابق، ص:25 و26.
ـ منير الشعبي، قانون الأسرة المغربي أمام القضاء الأوربي
أية إمكانية للتطبيق؟، رسالة بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون
الخاص، نوقشت بكلية الحقوق بفاس ، السنة الجامعية 2005ـ2006.ص: 83 وما بعدها.
[14] ـ
ظل التضارب في الآراء بين السماح للقنصلية في إنهاء العلاقة الزوجية
للمغاربة المقيمين هناك، لكن بصدور قرار محكمة النقض الهولندية بتاريخ
31 أكتوبر 1986 في قضية طلاق وقعه الزوج المغربي بإرادته المنفردة أمام القنصلية
المغربية ودفعت المحكمة بعدم الاعتراف بهذا الطلاق لمخالفته للنظام العام ،
وضع حدا لهذا التضارب في الآراء وخضع الطلاق للقاضي الهولندي فقط. راجع:
Mari-Claire
Foblets (dir.);LE Code Marocaine De La Famille En Europe, bilan comparé de dix
ans d'application; La charte Professional publishing, bruxelle,2016; p 380.
كما أن السلطات الفرنسية تمنع ذلك خاصة مصالح الحالة المدنية
التي لا تعرف بالطلاق الخلعي الذي يتم في القنصليات ومنها القنصليات العامة
للمملكة المغربية، راجع في ذلك، ـ عبد العلي حفيظ، صلاحيات القاضي المكلف بشؤون
التوثيق والزواج بالسفارات المغربية بالخارج، دراسة في إكراهات تطبيق مدونة الأسرة
على المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج في ضوء العمل القضائي المغربي والفرنسي،
دار القلم بالرباط، الطبعة الأولى، 2018 .ص:50.
[15]ـ وهو ما أشار له الفصل 55 من القانون الدولي
الخاص الهولندي لسنة 2012، وذلك بتأكيده أنه لا يمكن إعلان فسخ الزواج والانفصال
الجسماني إلا عن طريق المحكمة الهولندية، وفي ما يلي نص المادة 55.
Artikel
55 :" Ontbinding van het huwelijk en scheiding van
tafel en bed kunnen in Nederland uitsluitend worden uitgesproken door de
Nederlandse rechter".
[16]ـ
جميلة أوحيدة، مرجع سابق، ص 170.
ـ جميلة أوحيدة، تعديل مدونة الأحوال الشخصية: أية حماية للمرأة المغربية
المهاجرة بهولندا؟، سلسلة الندوات رقم 1، تعديلات مدونة الأحوال الشخصية بظهائر 10
شتنبر 1993: حصيلة أولية، نشر بمساهمة مؤسسة فريدرش إبرت، وجامعة محمد الخامس،
السويسي، منشورات كلية العلوم القانونية والاجتماعيةـ الرباط،1997 ، ص:25.
[17]ـ العربي محمدي، القاضي
الأوروبي ومؤسسات مدونة الأسرة المغربية، رسالة لاستكمال نيل دبلوم الدراسات
العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية
والاقتصادية والاجتماعيةـ الرباطـ أكدال ـ،شعبة القانون الخاص وحدة البحث والتكوين
في القانون المدني المعمق، السنة الجامعية 2006ـ2007، ص: 37.
[18] ـ جميلة أوحيدة، نظام الأحوال
الشخصية للجالية المغربية بهولندا واقع وآفاق، مرجع سابق، ص 170، 171.
[19]ـ العربي محمدي، مرجع
سابق، ص:36.
[20] ـ جميلة أوحيدة، نظام الأحوال
الشخصية للجالية المغربية بهولندا واقع وآفاق، مرجع سابق، ص 170.
[21]ـ هذه الآلية التي
يستخدمها القضاء الأوربي يطلق عليها أثر النظام العام بحيث يترتب الدفع به في إطار
العلاقات الدولية الخاصة أثران أحدهما سلبي يتمثل في استبعاد القانون المختص بموجب
قاعدة الإسناد الواردة في قانون القاضي المعروض عليه النزاع، والأثر الثاني هو إيجابي
يتمثل في إحلال قانون القاضي مكان القانون المستبعد وفي موضوعنا يستبعد القانون
المغربي المختص بحكم قاعدة الإسناد الأوربية ويحل محله قانون إحدى دول أوروبا
مكانه. ويستحسن للتوسع في ذلك مراجعة:
-
Coline LE CAM-MAYOU,
L’exception d’ordre public international
dans l’application de la loi étrangère et la réception des jugements étrangers
Etude comparative en droit français et droit américain, Mémoire dirigé Séjour de recherche à l’Université de Columbia (NY,
USA), UNIVERSITE PANTHEON-ASSAS – INSTITUT DE DROIT COMPARE master 2
recherche droit EUROPEEN COMPARE 2012-2013,pp: 47-50.
[22]ـ يسمح القضاء الهولندي عادة بالتطليق للشقاق
لكونه يكفل ما تقضي به مقتضيات القانون الهولندي. ويرحب بهذا النوع من التطليق
داخل التراب الهولندي. راجع في ذلك:
-
Mari-Claire Foblets (dir.);LE Code Marocaine De La Famille En Europe, Op.Cit.pp
385,387
[23] ـ جميلة أوحيدة، مدونة الأسرة وطلاق
المغاربة المقيمين بأوروبا من خلال النموذج الهولندي، منشورات المجلة المغربية
للإدارة المحلية والتنمية، العدد 102 يناير فبراير، 2012.، ص 67 و68.
[24] ـ Art. 57: 1 –un acte établi a l'étranger constatant
la volonté du mari de dissoudre la mariage sans que la femme ait disposé d'un droit égal ne
peut être reconnu en belgique; 2' lors
de l'homologation, aucun époux n'avait la nation d'un état dont le droit ne
soit pas connu de sa ferme de dissolution du mariage; 3 ° lors de l'homologation, aucun époux
n'avait de résidence habituelle dans un État dont le droit n'est pas connu de
la dissolution du mariage; 4 ° la femme
a accepté de manière certaine et sans contrainte la dissolution du
mariage; 5 ° aucun motif de refus visé à
l'article 25 ne s'oppose pas à la reconnaissance
[25] ـ الجدير بالذكر أن المحاكم الدنيا
ببلجيكا كانت تعترف بآثار الطلاق الانفرادي، من ذلك حكم المحكمة الابتدائية
ببروكسيل، غير أن محكمة النقض البلجيكية لها موقفا صارما من الطلاق الانفرادي حيث
نقضت حكما صادرا عن محكمة الشغل بلييج على أساس أن الطلاق الانفرادي لا ينص على
احترام الدفاع، راجع في ذلك، جمال الخمار، إمكانية تطبيق القانون المغربي للأسرة
في بلجيكاـ الطلاق نموذجاـ مرجع سابق، ص79.
[26]- Jean-Yves Carlieh, Ordre public
international et relations familiales: facteur d'ordre ou de désordre,
, le droit des relations familiales internationales à la croisée des chemins,
Actes du XIV² colloque de l'association "famille et droit" organisé
par Alain-charles van gysel et arnaud nuyts, BRUXELLES, 20 mai 2016, Bruylant,
pp:99-106.
[27]ـ للتوسع في معاملة
القضاء الفرنسي للطلاق الواقع أمام القضاء المغربي والمراد الإعتراف به فوق التراب
الفرنسي يستحسن الرجوع:
ـ
خالد عبدالاوي، الاعتراف بالطلاق الواقع بالمغرب في فرنسا، رسالة لنيل دبلوم
الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الأول كلية العلوم
القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، شعبة القانون الخاص وحدة التكوين والبحث
في تشريعات الأسرة والهجرة، السنة الجامعية 2009ـ2010.
[28] ـ في بداية الأمر كان يرفض هذا الطلاق بفكرة التحايل على قانون
ومحاكم دولة الإقامة، وإما بإعمال قواعد التنازع المتحرك، أو لعدم مراعاة المصلحة
الفعلية للطفل، أو لعدم احترام لحقوق الدفاع بالنسبة للزوجة (قرار محكمة لنقض
الفرنسية بتارخ 18 دجنبر 1979)، والآن أصبح يرفضه بحجة عدم إقرار مبدأ المساواة
بين الرجل والمرأة في إنهاء العلاقة الزوجية المكرس في الاتفاقية الأوربية لحقوق
الإنسان.
[29]ـ دخلت الاتفاقية
الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية رقم 7 والبروتوكول المؤرخ في
22/11/1984، حيز النفاذ بفرنسا في فاتح نونبر 1988. ومنذ هذا التاريخ أصبح القضاء
الفرنسي يميل لتطبيق هذه الاتفاقية على حساب الاتفاقية المغربية الفرنسية لسنة
1981 كلما وجد تعارضا بين الاتفاقيتين وذلك تجسد
في عدة قرارات صادرة عنه..ـ إبراهيم بحماني، العمل القضائي في قضايا الأسرة مرتكزاته
ومستجداته في مدونة الأحوال الشخصية ومدونة الأسرة، المجلد الثاني، تذييل الأحكام
والعقود الأجنبية بالصيغة التنفيذية، مكتبة دار السلام ـ الرباط، الطبعة الثانية،
2013 .ص: 56.
[30]ـ كرس هذا المبدأ في قرار
لمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ 1 أبريل 1981، وقرارات أخرى حديثة سنة 2004،راجع في
ذلك،ـ جميلة أوحيدة، نظام الأحوال الشخصية للجالية المغربية
بهولندا واقع وآفاق، مرجع سابق، ص: 197.
[31] ـ نجذ في ذلك قرارات عدة اعترف القضاء
الفرنسي بالطلاق الواقع في المغرب، كالقرار الصادر عن محكمة النقض الغرفة الأولى
في 08/12/1987 رقم 1208/87الذي أشار" الطلاق المخاطب عليه من طرف القاضي
المغربي، والواقع بين مغربيين يكون له نفس المفعول في فرنسا، وضمن نفس الشروط التي
تحكم التطليق بالخارج وذلك استنادا للفصل 9 من الاتفاقية المغربية الفرنسية
المؤرخة في 10/08/1981"، قرار تم إيراده في: إبراهيم بحماني، مرجع سابق،
ص:54، وراجع في هذا الصدد: ـ جميلة أوحيدة، نظام الأحوال
الشخصية للجالية المغربية بهولندا واقع وآفاق، مرجع سابق، ص: 197.
[32]ـ راجع في ذلك،ـ محمد
الكشبور، الواضح في شرح مدونة الأسرة، الزواج،مطبعة النجاح الجديدة، الدار
البيضاء،الطبعة الثالثة، 2018، ص :144. وراجع كذلك في هذا الصدد:
-
Antoine Steff, L'exception d'ordre public dans la convention franco-marocaine
du 10 août 1981 relative au statut des parsonnes et de la famille et à la
coopération judiciare; Revue de la recherche juridique droit prospectif,n2.
2010.pp 622 - 627. .
[33]ـ من ذلك قرار لمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ 25
أكتوبر 2005 ،وقرار آخر لمحكمة النقض الفرنسية،
الغرفة الأولى المدنية، 4 نوفمبر 2009 : "يعتبر القرار الصادر عن قضاء
أجنبي يثبت تطليقا أحادي الجانب من طرف الزوج دون إضفاء اثر قضائي على المعارضة
المحتملة من طرف الزوجة ويحرم السلطة المختصة من كل صلاحية غير صلاحية ترتيب
النتائج المالية لهذا الفسخ للرباط الزوجي مخالفا لمبدأ المساواة بين الزوجين لدى
انحلال الزوجية والذي تنص عليه المادة 5 من البروتوكول الصادر في 22 نوفمبر 1984
رقم VII، المضاف إلى اتفاقية المحافظة
على حقوق الإنسان، والذي تعهدت فرنسا بضمانه لكل شخص متعلق بسلطتها القضائية،
وبالتالي بالنظام العام الدولي". راجع القرار في الموقع الالكتروني التالي: https://www.courdecassation.fr تم الإطلاع على القرار بتاريخ
16/04/ 2026 على الساعة 09:30 صباحا.
[34]ـ بخصوص تحايل الأجانب
خصوصا المواطنين الأوربيين على مقتضيات القانون المغربي، يستحسن الرجوع:ـ محمد
الكشبور، مرجع سابق، ص:140.
[35]ـ نادية فضيل، الغش نحو
القانون،دار هومه للطباعة والنشر والتوزيع،الجزائر،2005،ص 27.
[36]ـ جميلة أوحيدة،
نظام الأحوال الشخصية للجالية المغربية بهولندا..، مرجع سابق، ص:59.
[37]ـ يجب الاستحضار أيضا في
هذا الباب التحايل الذي يتم على الاختصاص القضائي الدولي، بحيث كما جاء في قرار
لمحكمة النقض الفرنسية يجب تقدير التحايل في حدود ضيقة وعدم التوسع فيه.قرار صادر
عنها في 23/02/2011, راجع القرار في : ـ عبد العلي حفيظ، مرجع سابق ،ص:269 وما
بعدها.
[38]ـ جميلة أوحيدة، آليات
تنازع القوانين في القانون الدولي الخاص المغربي، مطبعة المعارف الجديدة ـ الرباطـ
2007.، ص: 353.
وللتوسع في التحايل على القانون عموما يستحسن الرجوع إلى: ـ أحمد عبد
الكريم سلامة، مرجع سابق، ص:538.
ـ سعيد يوسف البستاني، الجامع في
القانون الدولي الخاص المضمون الواسع المتعدد الموضوعات، منشورات الحلبي الحقوقية،
الطبعة الأولى،بيروت لبنان، 2009، ص671 وما بعدها.
[39]-
Marie – Claire Foblets (dir.); Femmes marocaines et
conflis familiaoux en immigration quelles solutions juridique appropriées, Op.
Cit, Op 146.
[40]ـ جميلة أوحيدة،
نظام الأحوال الشخصية للجالية المغربية بهولندا..، مرجع سابق، ص: 62.
[41]ـ هذه القضية تتعلق بزوج
اندونيسي نقل الاختصاص إلى المحاكم الاندونيسية لأجل إيقاع الطلاق بإرادته
المنفردةـ لكن حين عرض هذا الحكم الصادر عن القضاء الاندونيسي رفضه القضاء
الهولندي بدعوى مخالف للنظام العام الهولندي.
[42]ـ هذه الحالة يجسدها قرار
ريفير لعام 1953.
[43] ـ نادية فضيل، مرجع سابق، ص: 128 وما بعدها.
[44] ـ منير الشعيبي، مرجع سابق، ص 96.
[45] ـ حسن إبراهيمي، انعكاسات تطبيق
مدونة الأسرة على الجالية المغربية المقيمة بأوربا الغربية، مجلة القضاء والقانون،
العدد 157، سنة 201، ص:56.
[46]ـ للوقوف على نظام
الجنسية في كافة الدول الأوربية يحبذ الرجوع ل:ـ حافظ بكور، حالات تعدد الجنسيات
أفراد الجالية المغربية لأوربا، المطبعة الأورو المتوسطية المغرب، مجلة
المعيار،العدد الخمسون ـ دجنبر 2014، ص 47 وما بعدها.
[47] ـ قانون 25 مارس1981 المتعلق بحكم تنازع القوانين في مادة الطلاق
والانفصال الجسماني.
[48]ـ راجع
في ذلك:ـ جميلة أوحيدة، نظام الأحوال الشخصية للجالية
المغربية بهولندا..، مرجع سابق، ص: 88.
[49]ـ طبقا للتعديل الذي طرأ على المادة 814 من قانون المسطرة الهولندي في بداية
التسعينيات، راجع في ذلك:ـ جميلة أوحيدة، نظام
الأحوال الشخصية للجالية المغربية بهولندا..، مرجع سابق، ص: 173.
[50]ـ قد سبق لمحكمة النقض
الهولندية إعمال هذا المبدأ سنة 1965 في قضية تتعلق بطلاق نرويجي.
[51]ـ جمال الخمار، جمال
الخمار، دور ضوابط الإسناد في الحد من تطبيق مدونة الأسرة على الجالية المغربية
ببلجيكا، مجلة الملف، العدد14ـ مارس،2009، ص: 194.
[52]ـ قرار محكمة النقض الفرنسية Civ.12
janv.2011;n 10-10-216/ أورده : ـ عبد العلي حفيظ، مرجع سابق، ص: 278.
[53]ـ ذهبت محكمة النقض
الفرنسية في قرار صادر عنها بتاريخ 17 ماي 1993 بأنه" لا يمكن حل عقد الزواج
الخاص يالزوج الذي اكتسب الجنسية الفرنسية والذي ظل مقيما في بفرنسا إلا بموجب
القانون الفرنسي"، وفي قرار آخر لمحكمة الاستئناف بباريس في قرار صادر عنها
بتاريخ 12 فبراير 1995 ذهبت إلى أنه" لا يمكن حل الرابطة القائمة بين الزوجين
اللذين أصبحا من جنسية فرنسية ويستقران بفرنسا إلا وفق القانون الفرنسي".راجع
هاذين القرارين في: العربي محمدي، مرجع سابق، ص: 39،40.
[54] ـ ذلك يرجع بسبب التوافد المكثف للجاليات الأجنبية على هذه الدول،
الشيء الذي خلق صعوبات متعددة فيما يتعلق بمركزة القوانين الأجنبية في نظامها
القانوني، وهو ما حذا بها إلى الاستعاضة عن ضابط الجنسية في عد من الميادين
المرتبطة بمجال الأحوال الشخصية ومنها الطلاق أيضا، وتعويضه بضابط آخر. راجع في
ذلك، ـ محمد الوهابي، مرجع سابق، ص29.
[55]ـ يجد ضابط الموطن أصله
التاريخي عند الفقيه الألماني سافيني. راجع: ـ محمد الوهابي، مرجع سابق، ص: 29.
[56] ـ بعد أن كان ضابط الموطن والإقامة الاعتيادية في مجال الأحوال
الشخصية مجرد مطمع للعديد من الفقهاء الأوروبيين، أصبح هاذين الضابطان يتحكمان
بشكل واضح في مختلف مواد هذه المادة في ميدان القانون الدولي الخاص لدوال الاتحاد
الأوربي.
راجع في ذلك: ـ
جميلة أوحيدة، نظام الأحوال الشخصية للجالية المغربية
بهولندا..، مرجع سابق، ص: 91.
[57]ـ أصبحت بموجب تعديل طرأ
في القانون المدني الفرنسي بتاريخ مارس 2014 في المادة 309 وبقي مضمونها كما هو
الوارد في المادة 310 كالتالي:
،"Le
divorce et la séparation de corps sont régis par la loi française : - lorsque
l'un et l'autre époux sont de nationalité française; - lorsque les époux ont, l'un et
l'autre, leur domicile sur le territoire français ;
- lorsque aucune loi étrangère ne se reconnaît
compétence, alors que les tribunaux français sont compétents pour connaître du
divorce ou de la séparation de corps".
[58]ـ ، حيث أخضعت الفقرة
الثالثة من هذه المادة طلاق الأجانب للقانون الفرنسي، و بتكريس المشرع الفرنسي
لحكم طلاق الأجانب الموطن يكون قد تخلى عن الضابط الأصيل وهو القانون الوطني
للزوجين.
[59]ـ الأمر الذي تنبهت إليه اتفاقية 10 غشت 1981
وبالتالي عاد الاختصاص للقانون المغربي حتى ولو كان الزوجين مقيمين بفرنسا. إلا أن
القضاء الفرنسي تجاهل الاتفاقية المذكورة ونحى نحو تطبيق قانونه ومن ذلك قرار صادر
عن محكمة النقض الفرنسية في 17 ماي 1993. راجع في ذلك:ـ حسن إبراهيمي،انعكاسات تطبيق مدونة الأسرة..،
مرجع سابق، ص 57؛ـ منير الشعيبي، مرجع سابق، ص28.؛ ـ محمد الوهابي، مرجع سابق،
ص31.
وراجع أيضا تفسير للمادة 309 في:
- Marie Cresp (cood.) et Jean Hauser et Marion
Ho-Dac (cood.) et Sandrine Sana-Chaillé de néré , Droit de la famille, droit
francais, européen, international et compare, Bruylant , bruxelles, 2018,pp
252-254.
[60]ـ ينص الفصل من القانون الهولندي لسنة 1981 على ما
يلي:" يطبق على الطلاق أو الانفصام الجسماني القانون الوطني المشترك إذا كانت
للزوجين جنسية مشتركة، قانون الإقامة الاعتيادية إذا لم تكن للزوجين جنسية
مشتركة..".
[61]ـ الملاحظ في هذا الجانب
أن القضاء الهولندي يطبق قانون بلد الإقامة الذي يكون هو قانونه، على حساب القانون
الوطني المشترك حتى لو كان الطرفين من جنسية مشتركة، وفي ذلك قرار لمحكمة أمستردام
بتاريخ 1989، ذكره ـ محمد الوهابي، مرجع سابق، ص30.
[62] ـ حسن إبراهيمي، انعكاسات تطبيق
مدونة الأسرة..، مرجع سابق، ص59.
[63]ـ وحتى الاتفاقية
المغربية البلجيكية حول القانون المطبق على الزواج وحل ميثاقه وعلى الاعتراف بهما
التي لم يصادق عليها حتى الآن، جعلت الموطن ضابط رئيسي في الروابط المختلطة.
[64]ـ بموجب
الفصل 3 من ملحق القانون الاتحادي المؤرخ 19 يونيو 2015، و الساري
المفعول منذ 1 يناير 2017، أصبحت المادة 61 من القانون الدولي الخاص السويسري على
الشكل التالي:
" "Art. 61: « Le divorce et la séparation de
corps sont régis par le droit suisse »
[65]ـ بالنسبة للوضع في
فرنسا، يستحسن الرجوع ل:
- Delphine Eskenazi, Les Pièges D’un Divorce
International ,Droit & Patrimoine,
N°268, AVRIL 2017, pp:43..
[66]- Article 5: "À défaut de choix conformément à l’article 5, le
divorce et la séparation de corps sont soumis à la loi de l’État: a)- de la résidence habituelle des époux au moment de la
saisine de la juridiction; ou, à défaut, b)- de la
dernière résidence habituelle des époux, pour autant que cette résidence n’ait
pas pris fin plus d’un an avant la saisine de la juridiction et que l’un des
époux réside encore dans cet État au moment de la saisine de la juridiction;
ou, à défaut, c)-de la nationalité des deux époux au moment de la saisine de la
juridiction; ou, à défaut, d)-dont la
juridiction est saisie."
[67]ـ جمال الخمار، مرجع
سابق، ص:184.
[68]ـ دفعت هذه الوضعية بعض
الفقه الأوربي إلى المناداة بضرورة إعمال حلول قضائية تهدف إلى التنسيق بين
الأنظمة القانونية المتنازعة، حتى تبقى هناك إمكانية معينة للاعتراف بالأحكام
الصادرة عن القضاء الأوربي في المغرب. راجع في ذلك:ـ العربي محمدي، مرجع سابق، ص:
42.
[69] ـ محمد الوهابي، مرجع سابق، ص:31.
[70] ـ منير الشعيبي، مرجع سابق، ص: 105.
[71]ـ جميلة أوحيدة،
نظام الأحوال الشخصية للجالية المغربية بهولندا..، مرجع سابق، ص: 94.
[72]ـ جمال الخمار، مرجع
سابق، ص 193.
[73]ـ نجده مكرسا في مادة
آثار الزواج في كل القانون المدني الإسباني لسنة1990 و في القانون الألماني لسنة
1986( المادة 17)، وفي هولندا تبنى القضاء منذ القرن 19 هذا المبدأ في ميدان
النظام المالي للزواج، راجع في ذلك،ـ جميلة أوحيدة، نظام
الأحوال الشخصية للجالية المغربية بهولندا.. ، مرجع سابق، ص: 96.
[74] ـ تمت الشارة له من طرف الأستاذ Overbeck في سنة
1966، وفي سنة 1975 من قبل الأستاذة لابروس أمام اللجنة الفرنسية للقانون الدولي الخاص
التي نادت بإمكانية استعمال سلطان الإرادة كقاعدة إسناد في مادة الأحوال الشخصية،
راجع في ذلك، ـ منير الشعيبي، مرجع سابق، ص 105.
[75] ـ من بين هذه التشريعات؛ من التشريعات
الإفريقية نجذ: السينيغال ومالي وبوركينا فاسو، وفي دول الشرق الأوسط نجذ: لبنان
ومصر في القانون الصادر في سنة 1995.، ونجذه أيضا مكرس في القانون الداخلي
المغربي. راجع في ذلك، ـ جميلة أوحيدة، نظام
الأحوال الشخصية للجالية المغربية بهولندا..، مرجع سابق، ص: 95 و97.
[76]ـ نجذ أساس ضابط الإرادة
في العديد من الاتفاقيات الدولي من بينها: اتفاقية لاهاي ل1 غشت 1989 المتعلقة
بالقانون المطبق على الميراث بسبب الوفاة ( المادة 11)، والاتفاقية الأوربية لحقوق
الإنسان (المادة 8)، اتفاقية لاهاي ل 14 مارس 1978 المتعلقة بالقانون الواجب التطبيق
على النظام المالي للزواج.
[77]ـ هذه القاعدة تعتبر قاعدة رئيسية، في مرتبة أولى
قبل القاعدة الاحتياطية التي تعقد الاختصاص للقانون الوطني المشترك، ولقانون
الإقامة المشتركة حالة اختلاف جنسية الزوجين وللقانون الهولندي في حالة انعدام هذه
الإقامة(المادة الأولى/ الفقرات 1،2،3) راجع في ذلك:
ـ
جميلة
أوحيدة، نظام الأحوال الشخصية للجالية المغربية بهولندا.. ،
مرجع سابق، ص: 96 و97.
[78]ـ منير الشعيبي، مرجع
سابق، ص 107.
[79]ـ هذا القرار وقرار أخر
لمحكمة أمستردام بتاريخ 1991 تم ذكرهما في:ـ محمد الوهابي، مرجع سابق، ص : 33.
[80]ـ ذكره: ـ منير الشعيبي، مرجع، ص: 107.
[81]ـ RÈGLEMENT (UE) No
1259/2010 DU CONSEIL du 20 décembre 2010 mettant en œuvre une coopération
renforcée dans le domaine de la loi applicable au divorce et à la séparation de
corps.
[82]ـ Article 5: Choix de la loi
applicable par les parties;" 1. Les époux peuvent
convenir de désigner la loi applicable au divorce et à la séparation de corps,
pour autant qu’il s’agisse de l’une des lois suivantes: a) la loi de l’État de
la résidence habituelle des époux au moment de la conclusion de la convention;
ou b) la loi de l’État de la dernière résidence habituelle des époux, pour
autant que l’un d’eux y réside encore au moment de la conclusion de la
convention; ou c) la loi de l’État de la nationalité de l’un des époux au
moment de la conclusion de la convention; ou d) la loi du for. 2. Sans préjudice
du paragraphe 3, une convention désignant la loi applicable peut être conclue
et modifiée à tout moment, mais au plus tard au moment de la saisine de la
juridiction. 3. Si la loi du for le prévoit, les époux peuvent également
désigner la loi applicable devant la juridiction au cours de la procédure. Dans
ce cas, la juridiction prend acte de la désignation conformément à la loi du
for".
[83]ـ فيما
يخص هذه اللائحة وما جاءت به راجع:
- Marie Cresp (cood.) et Jean Hauser et Marion
Ho-Dac (cood.) et Sandrine Sana-Chaillé de néré , Droit de la famille,Op,Cit;
pp 255-262.
- Alexander Boiché, Le divorce saisi par le droit européen: premières
expérience avec le règlement Rome 3 et pratique du règlement Bruxelles 2bis, le
droit des relations familiales internationales à la croisée des chemins, Actes
du XIV² colloque de l'association "famille et droit" organisé par
Alain-charles van gysel et arnaud nuyts, BRUXELLES, 20 mai 2016, Bruylant, pp
32-36.
[84]ـ إما أن يتم اختيار
القانون الوطني المشترك من طرف الزوجين معا، أو يختاره أحدهما ولا ينازعه الطرف
الآخر، أو أن يكون ذلك القانون له علاقة وطيدة بالزوجين، وفي جميع الحالات يجب أن
يكون القانون المختار قد تم اختياره بصراحة ووضوح.
[85]- Art. 55. « 1er. Le
divorce et la séparation de corps sont régis: 1° par le droit de l'Etat sur le
territoire duquel l'un et l'autre époux ont leur résidence habituelle lors de
l'introduction de la demande; 2° à défaut de résidence habituelle sur le
territoire d'un même Etat, par le droit de 'Etat sur le territoire duquel se
situait la dernière résidence habituelle commune des époux, lorsque l'un d'eux
a sa résidence habituelle sur le territoire de cet Etat lors de l'introduction
de la demande; 3° à défaut de résidence habituelle de l'un des époux sur le
territoire de l'Etat où se situait la dernière résidence habituelle commune,
par le droit de l'Etat dont l'un et l'autre époux ont la nationalité lors de
l'introduction de la demande; 4° dans les autres cas, par le droit belge. $ 2.
Toutefois, les époux peuvent choisir le droit applicable au divorce ou à la
séparation de corps. Ils ne peuvent désigner que l'un des droits suivants: 1°
le droit de l'Etat dont l'un et l'autre ont la nationalité lors de l'introduction
de la demande; 2° le droit belge. Ce choix doit être exprimé lors de la
première comparution. $3. L'application du droit désigné au $ 1er est écartée
dans la mesure où ce droit ignore l'institution du divorce. Dans ce cas, il est
fait application du droit désigné en fonction du critère établi de manière
subsidiaire par le $ 1er". »
[86]ـ كما
يمكن للأطراف الاتفاق على إخراج الدعوى وإسناد الاختصاص للمحاكم المغربية.
[87] ـ جمال الخمار، مرجع سابق، ص: 196،197.
[88]ـ حكم ذكره: ـ منير
الشعيبي، مرجع سابق، ص: 107، وكذلك: ـ جمال الخمار، مرجع سابق، ص: 194.
من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله
