الإجراءات
العلاجية بعد توقف المؤسسة عن الدفع في القانون الموريتاني
أم كلثوم بنت محمد الأمين
دكتوراه في القانون الخاص - أستاذة متعاونة في كلية العلوم القانونية
والسياسية بجامعة انواكشوط
Remedial measures after the
institution stops paying in Mauritanian law
Om Kaltoum BENT MOHAMMED AL AMINE
مقدمة:
أضحت المقاولات في وقتنا الراهن وبدون منازع في قلب
دواليب الاقتصاد وفاعلا أساسيا في ترسيخ دعائم الاستقرار الاجتماعي وأصبحت قوة
الدولة تقاس بما لديها من قوة اقتصادية، ولقد كان للتطور الاقتصادي والاجتماعي
والسياسي بالغ الأثر في بحث المشرع عن إشكالية قانونية تستوعب المشروعات الضخمة
للدول وتوفير المناخ الملائم الذي يحميها من مخاطر المنافسة.[1]
ولعل أهم ما تضمنته مدونة التجارة[2]
هو الكتاب السادس المتعلق بنظام معالجة صعــــــــوبات المقاولة الذي شكل بدون شك
طفرة نوعية في الطريقة التي يتم بها التعامل مع المقاولات التي تعرف صعوبات سواء
كانت مالية أو اقتصادية أو اجتماعية، بحيث تم الانتقال من نظرة ضيقة سوداويـــــــة
مبنية على افتــــــــــراض سوء نية رؤساء المقاولات وعلى حماية المصالح الأنانية
للدائنين، إلى نظرة تعتمد الدراسة الجيدة والتشخيص الحقيقي للمقاولة ولامكانياتها
وقدرتها على استرجاع عافيتها ولنوعية وتصرفات سيرها وبالتالي معاملاتها وفقا لذلك.[3]
وتطبق مسطرة المعالجة على كل المؤسسات بمفهوم
المادة 1268 م ت والتي تكون في استحالة مواجهة ديونها الواجبة الأداء بأصولها
المتوفرة، بما في ذلك الديون التي نشأت عن التزامات أمضيت في إطار التسوية عن طريق
التراضي المنصوص عليها في المواد 1276 م ت. وقد نصت المادة 1268 م ت أيضا
على " تعني المؤسسة في مفهوم هذا القانون كل شخص طبيعي ممارس لنشاط تجاري او
صناعي أو حرفي، وكذلك كل شخص اعتباري من القانون الخاص ذو نشاط اقتصادي".
نستخلص من هاتين المادتين ثلاثة شروط موضوعية لا
غنى عنها من أجل تطبيق مسطرة معالجة الصعوبات التي تعترض المؤسسة وهي شروط مشتركة
بين مسطرتي التسوية والتصفية القضائية صفة التاجر والتوقف عن الدفع وضرورة تلازم
بين الصفة التجارية والتوقف عن الدفع.[4]
وبعد توافر هذه الشروط الموضوعية والتي تعتبر ضروريـــــة
من أجل فتح المسطــــــــــــــرة سنتعرض لشروط الفتح وتسيير المؤسسة إبان خضوعها
للتسوية القضائية (المطلب الأول) واختيار الحل (المطلب الثاني)
المطلب الأول: شروط الفتح وتسيير المؤسسة
خصص المشرع المواد 1285-1294 لكيفية فتح مساطر
المعالجة الفقرة الأولى قبل أن يتناول تسييرها إبان خضوعها للتسوية الفقرة
الثانية.
الفقرة الأولى: شروط الفتح
نشير بداية أن شروط فتح إجراءات معالجة صعوبات
المؤسسة المرتبطة بالتوقف عن الدفع موحدة في التصفية والتسوية القضائية بغض النظر
عن الاختلاف الجذري بين الممارسين.
فقد حدد المشرع قواعد خاصة بجانب تحديده للأشخاص
الذي يحق لهم تقديم هذا الطلب إلى المحكمة المختصة.
أولا: الأشخاص الذين يحق لهم تقديم الطلب
1- فتح المسطرة بناء على طلب رئيس المؤسسة
يقصد برئيس المؤسسة حسب مدلول الكتاب السادس من
مدونة التجارة، الشخص الطبيعي المدين أو الممثل القانوني للشخص الاعتباري الطبيعي
المدين كما تنص على ذلك المادة 1268 م ت فيجب على رئيس المؤسسة إذا شعر أنه غير قادر على سداد الديون المستحقة عند
الحلول أو أنه متوقف عن الدفع أن يطلب من المحكمة التجارية التابع لها مؤسسة
التاجر الرئيسية أو المقر الاجتماعي للشركة أو فرعها فتح مسطرة من مساطر المعالجة
التسوية أو التصفية القضائية في أجل أقصاه 15 يوما تلي توقفه عن الدفع ويعد هذا
الحق خاصا برئيس المؤسسة يمارسه وحده دون غيره إما شخصيا أو عن طريق وكيل خاص أو
محام.[5]
ويتعين على رئيس المؤسسة أن يشير في تصريحه أو طلبه
إلى أسباب التوقف عن الدفع.
ويجب إرفاق الطلب بالوثائق التالية حسب المادة 1287
م ت:
1-
مستخرج
من التقييدات بسجل التجارة.
2-
الكشوف
المالية الترخيصية التي تشمل على الخصوص الحصيلة وحساب النتائج وجدول مالي للموارد
ومواطن الشغل
3-
حال
الخزينة
4-
كشف
رقمي بالديون والأصول مع بيان اسم ومقر الدائنين والمدينين
5-
كشف
مفصل للأصول والديون والضمانات الشخصية
6-
جرد
أموال المدين مع الإشارة للأموال المنقولة الخاضعة لطلب الاستحقاق من طرف مالكيها،
وتلك المصحوبة بشرط احتياطي للملكية.
7-
عدد
المؤجرين وقيمة الأجور غير المدفوعة
8-
قيمة
رقم الأعمال والأرباح الخاضعة للضريبة للسنوات الثلاثة الأخيرة
9-
اسم
وعنوان ممثلي العمال
10-
إذا
تعلق الأمر بشخص اعتباري قائمة الأعضاء المسؤولين عل وجه التضامن عن ديونه مع
الإشارة لأسمائهم ومقارهم وكذلك أسماء وعناوين مسيريه.
يجب أن تشمل كل هذه الوثائق التاريخ والتوقيع وأن
تكون مطابقة للأصل ومصدقا عليها من طرف المصرح.
في حالة ما إذا كانت إحدى الوثائق من غير الممكن
توفرها أولا يمكن أن تكون إلا ناقصة، يجب أن يحوي التصريح إشارة لبواعث هذا المانع
يؤكد كاتب ضبط المحكمة تسلم هذه الوثائق
المادة 1287 م ت.
نشير في هذا الصدد إلى أنه من النادر جدا أن يبادر
المدين إلى طلب وضعه في حالة توقف عن الدفع عن حسن نية فهو إن فعل ذلك إنما يفعله
عن سوء نية بعدما تتدهور وضعيته المالية وبعدما تكثر ديونه الحالة، وتعيه
المتابعات الفردية للدائنين، حيث يكون في مبادرته لطلب فتح المسطرة ضده خلاص له
وإفلات من الملاحقات الفردية لدائنيه المتعددين، الذين يتعين عليهم بمجرد
قبول المحكمة طلب فتح المسطرة أن يوقفوا
إجراء تهم الفردية بمطالبة هذا الأخير بالأداء وبالتنفيذ على أمواله وأن ينضموا
إلى المسطرة الجماعية المفتوحة ضد مدينهم التي قد تطول عدة سنوات يخلد فيها هذا
الأخير إلى الراحة.[6]
2- فتح المسطرة بناء على طلب أحد الدائنين
بناء على الفقرة الأولى من المادة 1284 م ت يمكن
فتح المسطرة بمقال افتتاحي للدعوى لأحد الدائنين مهما كانت طبيعة دينه.
فمساطر معالجة صعوبات المؤسسة يمكن أن تفتح ولو
تعلق الأمر بالتوقف عن دين واحد، سواء كان ذا طبيعة تجارية ام مدنية، وسواء كان
الدائن المعني بالأمر دائنا عاديا أو حاصلا على احد التأمينات او الضمانات لضمان
أداء دينه.
فعبء إثبات التوقف عن الدفع يقع على كاهل الدائن
الذي يتقدم إلى المحكمة التجارية المختصة بمواجهة المدين بالرغم من ان الإثبات في
هذه الحالة يكون بجميع الوسائل، فإنه يتعين على الدائن المدعي أن يبين في مقال
دعواه مصدر الدين وطبيعته ومقداره، والتأمينات
التي تضمنته، وكذا مساطر وطرق التنفيذ التي يكون هذا الدائن قد سلكها من
أجل تحصيل دينه.[7]
3- فتح المسطرة من طرف المحكمة تلقائيا
يجيز المشرع المادة 1288 م ت للمحكمة ان تحكم
تلقائيا بفتح المسطرة، وقد يبدو للوهلة الأولى أن التدخل التلقائي للمحكمة فيما
يخص فتح مسطرة المعالجة يخالف ما تنص عليه القواعد العامة المنظمة لمساطر التقاضي
إذا لا يسمح مبدئيا بصدور حكم ما إلا بناء على طلب أحد الأطراف المعنية، ومع ذلك
فإن إعطاء الحق للمحكمة التجارية في فتح مسطرة المعالجة من تلقاء نفسها له ما
يبرره وتكمن العبرة من ذلك في كون هذه
المساطر تعتبر من النظام العام الاقتصادي نظرا لما تحققه من حماية لمختلف المصالح.
وتضع المحكمة التجارية يدها تلقائيا على مسطرة
المعالجة في حالات عديدة منها:
1-
الحالة
التي تكون فيها المؤسسة غير قادرة على سداد الديون المستحقة عن الحلول المادة 1285
م ت
في حالة عدم تنفيذ الالتزامات المالية أو الديون
الناجمة عن الالتزامات المبرمة في اتفاق التسوية الودية 1285 م ت.
2-
في
حالة امتناع المسؤولين أو المسيرين عن إبراء ذمتهم من الدين الذي تم تحميلهم إياه
نتيجة نقص في باب الأصول لخطإ في التسيير
المواد 1434-1435-1436 م ت.
وإن كان من حق أمين التفلسة أن يحرك هذه المسطرة هو
الآخر
3-
وضع
المحكمة يدها تلقائيا على المسطرة ضد مسؤولي او مسيري الشركة الذين ارتكبوا واحد
أو أكثر من الأفعال المنصوص عليها في المادة 1436 م ت.
وقد ذهب البعض إلى أن المحكمة يمكنها أن تضع يدها
تلقائيا أيضا على النازلة عندما تخطر أو تبلغ ببعض المخالفات.[8]
4- فتح المسطرة بناء على طلب النيابة العامة
خولت المادة 1288 للنيابة العامة الحق في طلب فتح
المسطرة إن توفرت الشروط التي تحكمها أسوة بتشريعات دو لكثيرة.
وإذا كان من حق النيابة العامة لدى المحاكم
التجارية تحريك دعوى فتح المسطرة أمام المحكمة فإنه من غير المسموح لها أن تحرك
الدعوى العمومية أو الجنائية الخاصة بجرائم التفالس الجزائية الأخرى المواد
1450-1456 م ت لا أمام المحاكم التجارية لكونها تنظر فقط في القضايا ذات الطابع
التجاري والاقتصادي المحض، باعتبارها محاكم متخصصة- ولا أما المحاكم العادية لأن
لها نيابتها العامة الخاصة بها، وكلما تفعله في حالة اكتشافها لفعل ذي طابع جنائي
ان تخبر أو تحيل الوقائع الإجرامية المنكشفة إلى المحاكم العادية.[9]
ثانيا: الإجراءات الخاصة المتبعة لحكم فتح المسطرة
يعتبر حكم فتح المسطرة قرار خطير، لذلك أحاطه
المشرع بسياج من الإجراءات والضمانات القوية والجدية الكفيلة بالتأكد من أن التوقف
عن الدفع قائم، ومن تقييم وضعية المؤسسة تقييما صحيحا يخول النطق إما بالتسوية أو
التصفية القضائية أو رفض فتح المسطرة لعدم ثبوت التوقف عن الدفوع.[10]
وتأسيسا على ذلك فرض المشرع على المحكمة ضرورة سلوك
بعض الإجراءات ومنها:
1-الإجراءات المتمثلة في ضرورة الاستماع لرئيس
المؤسسة المادة 1291م ت حيث نصت على أنه " تبت المحكمة في فتح المسطرة بعد
استماعها لرئيس المؤسسة..."
2-الإجراءات المتمثلة في إمكانية الاستماع لأي شخص،
حيث يستفاد من المادة 1291م ت التي نصت على أنه " يمكنها أيضا الاستماع لكل
شخص يتبين لها أن أقواله مفيدة.."
3-تلقي رأي لجنة متابعة المؤسسات الاقتصادية[11]
نصت المادة 1292 في فقرتها الأخيرة على أنه:"... تتلقي رأي اللجنة المنصوص
عليها في المادة 1271 م ت".
4-الأجل الذي يتعين على المحكمة التقييد به للبت في
الطلب حيث نصت المادة 1291 م ت في فقرتها الثانية على أنه" تبت المحكمة خلال
15 يوما من تعهدها"
وعندها تعمل المحكمة بموجب حكمها الصادر بهذا
الخصوص على تعيين الأجهزة التي ستقوم تحت إشرافها بطيعة الحال بتسيير المسطرة
المفتوحة ضد المقاولة المدينة.[12]
الفقرة الثانية: تسيير المؤسسة أبان خضوعها للتسوية
القضاء في هذه الفترة لا يجري تسوية بين الأطراف
فقط وإنما يقوم تلقائيا بوظيفة تصحيح مسيرة المقاولة وذلك من خلال مرحلة تسيير
المؤسسة ومرحلة إعداد الحل.
أولا: مرحلة تسيير المؤسسة
تتطلب هذه المرحلة مجموعة من الأمور وهي:
1-
متابعة نشاط المؤسسة
إن استمرار متابعة نشاط المؤسسة من الآثار الضرورية
لعملية التسوية أو التصفية القضائي وقد نصت المادة 1295 على أنه " يتابع نشاط
المؤسسة بعد إصدار حكم التسوية القضائية"
ويعتبر هذا الأثر من المستجدات التي تروم معالجة
الصعوبات التي حلت بالمؤسسة، ومحاولة إنقاذ أو تخليص المقاولة من هذه الصعوبات.
-العقود الجارية أو العقود في طور التأسيس:
يقصد بالعقود الجارية، العقود التي أبرمها رئيس
المؤسسة مع الأغيار المتعاقدين والتي لم تستنفذ أو لم تنقض آثارها الرئيسية بعد
صدور حكم فتح مسطرة المعالجة أوبمعنى آخر العقود التي تستمر أو تجري آثارها حتى
بعد حكم فتح المسطرة.[13]
وقد وضع المشرع مصير العقود الجارية او العقود في
طور التنفيذ بيد أمين التفلسة هو وحده المطالب بتنفيذ هذه العقود وتقديم الخدمة
المتفق عليها للمتعاقد حيث نصت المادة 1297 م ت على انه "بإمكان أمين التفلسة
وحده ان يطالب بتنفيذ العقود الجارية بتقديم الخدمة المتعاقد بشأنها للطرف
المتعاقد مع المؤسسة".
2-تمويل المؤسسة:
فلا غرو ان تسوية أو تصحيح وضعية المؤسسة تحتاج إلى
تمويل أو ائتمان.
ولتأمين هذا التمويل تبني المشرع سياسة حكيمة تمنح الامتيازات للديون
الناشئة بصفة قانونية بعد حكم التسوية أو التصحيح حيث نصت المادة 1299 م ت على انه
" يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم فتح التسوية بالأسبقية
على كل الديون الأخرى سواء كانت مقرونة بامتيازات او بضمانات".
ثانيا: إعداد الحل
تعتبر مرحلة إعداد الحل من أهم مراحل مسطرة معالجة
صعوبات المؤسسة المرتبطة بالتوقف عن الدفع
وذلك لأهمية النتائج التي قد تسفر عنها هذه المرحلة وحسب المادة 1303 م ت
"الحل إما ان يتضمن الاستمرار او التنازل أو أخيرا التصفية القضائية".
وتستدعي هذه المرحلة ما يلي:
1-
إعداد الموازنة المالية
والاقتصادية والاجتماعية للمؤسسة:
يجب على أمين التفلسة كما نصت المادة 1300 م ت ان
يعد الموازنة المالية والاقتصادية للمؤسسة، وعلى ضوء هذه الموازنة يضع مشروع مخطط
يقترح فيه إمام مخطط التسوية يضمن استمرار المؤسسة أو تفويتها، أو تصفيتها. ويعرض
هذا التقرير على القاضي المنتدب داخل أجل أقصاه أربعة أشهر من تاريخ صدور فتح
المسطرة قابل للتمديد مرة واحدة بطلب من أمين التفلسة المادة 1303 م ت.
2-
تقدم الأغيار للعروض
لقد جعلت الرغبة الملحة والمستعجلة لتسوية وضعية
المؤسسة مبكرا، وذلك بفتح الباب أمام الأغيار لتقديم العروض إما لإقتناء أو شراء
المؤسسة، وإما لاستمرار هذه الأخيرة في نشاطها قصد المحافظة على المؤسسة وتسوية او
تصحيح وضعيتها إنقاذا للشغل والخدمات وموارد الدولة، بمجرد الحكم القاضي بالتسوية
القضائية، أي خلال المرحلة الانتقالية او مرحلة المراقبة- بمعنى أجاز المشرع فتح
باب تقديم العروض بمجرد صدور حكم التسوية دون انتظار اختيار المحكمة للحل النهائي
الذي قد يكون احد الحلول المتاحة.[14]
وقد نصت المادة 1306 م ت على أنه "بمجرد فتح
المسطرة يقبل من الأغيار عن المؤسسة تقديم عروض إلى أمين التفلسة تهدف إلى الحفاظ
عليها وفق الكيفية المحددة في الفصل الثالث من هذا الباب الفرعي".
-استشارة الدائنين:
لا تكون استشارة الدائنين سواء كانت فردية او
جماعية واجبة إلا في حالة واحدة، حالة ما إذا كانت المحكمة ستقرر استمرارية
المؤسسة.[15]
عندها يقوم أمين التفلسة من أجل معرفة موقف
الدائنين من الآجال والتخفيضات التي سيقترحها في المخطط باستشارتهم سوءا بشكل فردي
أو جماعي،، فعندما يعتزم تحديد موقف دائن ما بشكل فردي فهو يقوم بتوجيه رسالة إليه
تتضمن مقترحاته ويكون هذا الدائن ملزما بالإجابة على تلك المقترحات داخل أجل
ثلاثين يوما من تلقيه للرسالة.[16]
وقد نصت المادة 1309 م ت على ذلك صراحة على أنه
"يحصل أمين التفلسة فرديا او جماعيا على موافقة كل دائن صرح بدينه بشأن
الآجال والتخفيضات التي يطلبها منه لضمان تنفيذ مخطط استمرارية المؤسسة في أحسن
الأحوال، ويمكن ان تقتصر الإشارة على الآجال وحدها او التخفيضات وحدها او تشمل
الإثنين معا".
المطلب الثاني: اختيار الحل
بناء على تقرير من أمين التفلسة وبعد الاستماع من
رئيس المؤسسة وممثلي العمال عندها تجبر المحكمة التجارية على اختيار حل من ثلاثة
حول: الحل النهائي اثنان يهدفان إلى انقاذ المؤسسة وتسوية وضعيتها استنادا إلى
مخطط التسوية يروم إما استمرارية المؤسسة وإما تفويتها إلى الغير الفقرة الأولى أما الحل الثالث ذو الطابع
التصفوي فيؤدي إلى تصفية المؤسسة الفقرة الثانية.
الفقرة الأولى: مخطط التسوية
أولا: الاستمرارية
تعد استمرارية المؤسسة من أهم آليات او التصحيح
الذي تتوق إليه سائر الأطراف من رئيس المؤسسة والدائنين والأجهزة القضائية
المتدخلة في المسطرة.[17]
ولا يمكن للمحكمة إلا أن تقرر استمرارية
المؤسسة إذا ثبت لها أن هناك إمكانات جدية لتسوية وضعيتها وسداد خصومها المادة
1376 م ت.
وهذا المسار تقرره المحكمة إذا توفرت للمؤسسة
شرطان: نصت عليهما المادة 1316 م ت.
1-أن تكون هناك إمكانات جدية لتسوية وضعية المؤسسة
يفرض هذا الشرط او المعيار الأول على المحكمة أن تقوم بتقييم مالي وقانوني لوضعية
المؤسسة وبإجراء تحليل دقيق وعميق للموازنة والتقرير والاقتراحات المقدمة من طرف
أمين التفلسة، إلى جانب الاستماع لأقوال رئيس المؤسسة والمراقبين ومندوبي العمال،
-تحت طائلة بطلان الحكم- طبقا للمادة 1314 م ت.
2-أن تكون هناك إمكانيات جدية كذلك لسداد خصوم او
ديون المؤسسة.
ولقد أولى المشرع لهذا الشرط او المعيار الثاني
حماية فائقة المواد 1322-1323 م ت.
حتى لا تكون تسوية وضعية المؤسسة وإنقاذ رئيس
المؤسسة على حساب الدائنين أو بعبارة أخرى إن التشريع يروم إقامة توازن عادل بين
مصلحة رئيس المؤسسة او المسير للشركة الشخصية الاعتبارية الذي يرغب في بقاء
المؤسسة على قيد الحياة واستمرارها ومصلحة الدائنين في سداد ديونهم وفقا لمخطط
صارم يترتب على عدم تنفيذه من قبل المؤسسة الفسخ والحكم بالتصفية القضائية المادة
1326 م ت.[18]
إلا أنه في حالة عدم تنفيذ المؤسسة لالتزاماتها
يمكن فسخ المخطط ويترتب على هذه الوضعية نتائج خطيرة أهمها إخصاع المؤسسة للتصفية
القضائية فقد نصت المادة 1326 م ت على انه "إذا لم تنفذ المؤسسة التزاماتها
المحددة في المخطط يمكن للمحكمة أن تقضي تلقائيا او يطلب من أحد الدائنين وبعد
الاستماع إلى أمين التفلسة بفسخ مخطط الاستمرارية وتقرر التصفية القضائية
للمؤسسة".
ثانيا: الحل على أساس التنازل
يكمن الهدف من تفويت المقاولة الخاضعة لمسطرة
التسوية القضائية إلى الغير في الحفاظ على النشاط الذي يمكن أن يستغل بشكل مستقل
عن الأنشطة الأخرى التي كانت تزاولها هذه المقاولة.[19]
ويهدف بمقتضى المادة 1327 م ت إلى :
·
الابقاء
على نشاط المؤسسة
·
المحافظة
على كل او بعض مناصب الشغل
·
إبراء
ذمة المؤسسة من الخصوم
فالتنازل يهدف إلى الإبقاء على نشاط المؤسسة إضافة
إلى المحافظة على بعض مناصب الشغل المرتبطة بذلك النشاط كل هذه الأهداف دفعت
المشرع إلى الأخذ به كحل من بين الحلول الثلاثة التي أقرتها المادة 1314 م ت. فمسطرة
التنازل عبارة عن دعوى للأغيار للاكتتاب في المؤسسة وشراء أسهمها من أجل إنقاذها،
وقد نصت المادة 1328 م ت على أن كل عقد يجب ان يتضمن الإشارة إلى:
§
ثمن
التنازل وكيفية سداده
§
تاريخ
إنجاز التنازل
§
مستوى
التشغيل وآفاقه حسب النشاط المعني
§
الضمانات
المقدمة من أجل تنفيذ العقود
§
توقعات
بيع الأصول خلال السنتين التاليتين للتنازل يمكن للقاضي أن يطرح الشروح التفصيلية
عن كل عرض، ويمكن للمحكمة التأكد من جدية العرض، يبلغ ممثل العمال وأمين التفلسة
بمضمون العرض.
هذا وقد نص المشرع على ثلاثة مبادئ تحكم قفل مسطرة
التنازل:
أ-تصدر المحكمة حكمها بقفل المسطرة بعد تسديد ثمن
التنازل وتوزيعه على الدائنين.
ب-تدوم مهمة أمين التفلسة إلى غاية قبل المسطرة
ج-يتم حل الشركة التجارية في حالة التنازل الكامل
عن ممتلكاتها.
الفقرة الثانية: التصفية القضائية
إذا كانت التسوية القضائية أو التصحيح القضائي يروم
إنقاذ المؤسسة بعلاجي مسطرة الاستمرارية والتنازل فإن مسطرة التصفية القضائية ترمي
على العكس من ذلك إلى تصفية المؤسسة لتعذر علاج الانقاذ.[20]
وقد رتب المشرع هذا المسار ضمن المواد 1342-1360 م
ت وهو الحل النهائي بالنسبة للمؤسسة المتوقفة عن الدفع عندما تكون وضعيتها
الاقتصادة "مختلفة بشكل لا رجعة فيه "المادة 1342 م ت.
ففكرة التصفية تقوم على الوفاء بمطالب الدائنين
بواسطة ثمن بيع العناصر المكونة لأصول المؤسسة وهو ما يعني توقف هذه الأخيرة عن
النشاط حال كونها قد فشلت وأصبحت بدون مستقبل.
وذلك بسبب عجزها عن تحقيق هدفين أساسيين من بين
الأهداف المرسومة للمسطرة وهما:
§
من
الناحية الاجتماعية، عدم صيانة مواطن الشغل التي ستختفي إذن باختفاء المؤسسة.
§
من الناحية المالية، عدم الوفاء بمطالب الدائنين
او تسديد العجز إلا بصفة جزئية لأنه لو كان بوسع المؤسسة مواجهة ديونها الواجبة
الأداء ما آلت بها الأمور إلى التصفية القضائية.
فتقوم المحكمة بمجموعة من الإجراءات ترمي إلى إنجاز
عمليات جرد الأصول من وحدات الانتاج وعقارات ومنقولات وذلك ما نصت عليه المادة
1346 م ت "يمكن لوحدات إنتاج مكونة من مجموعة الأصول المنقولة أو العقارية أو
البعض منها أن تكون موضوع تنازل كلي" إضافة إلى استفاء الديون التي ترتبت
خلال سير المؤسسة على الأغيار.
وبعد ذلك تقوم المحكمة التجارية بقفل عمليات
التصفية، ويجري النطق بالحكم بعد سماع رئيس المؤسسة وبناء على تقرير القاضي
المنتدب وذلك في حالتين:
-
إذا
لم يبق ثمة خصوم واجبة الأداء أو توفر أمين التفلسة على المبالغ الكافية لأداء
مستحقات الدائنين.
-
إذا
استحال الاستمرار في القيام بعمليات التصفية القضائية بسبب عدم كفاية الأصول.[21]
ويخضع حكم قفل التصفية كحكم فتح التصفيــــــــة
لذات إجراءات الشهر المنصــــوص عليها في المادة 1293 م ت، وإن سكت النص عن ذكر
ذلك القيد في السجل التجاري، نشر الاشعار في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات
القانونية، وفي الجريدة الرسمية، ويعلق كاتب الضبط هذا الإشعار على اللوحة المعدة
لهذا الغرض بالمحكمة.[22]
[1] يوسف الزوجال، حكامة المقاولات في التشريع المغربي، مطبعة دار
السلام، الطبعة الأولى، لارباط سنة 2017، ص11
[2] الصادرة بالقانون رقم
2000/05 بتاريخ 18 يناير 2000
[3] علال فالي، مساطر معالجة
صعوبات المقاولة، الطبعة الثانية نوفمبر 2015، دار السلامة للطباعة والنشر
والتوزيع، الرباط ص 9-10
[4] المادة 9 م ت تنص على أنه
" يعد تاجرا كل من يباشر بصورة شخصية وسمتقلة عمل تجاريا مثل الأعمال الواردة
في المادة 6 م ت ويتخذه حرفة معتادة له يعتبر
التاجر كل شخص يمارس مهنة تجارية رغم وقوعه في حالة الحذر أو التعارض او
السقوط".
التلازم بين الصفة التجارية والتوقف عن الدفع، وقد وصف بعض
القانونيين هذا الترابط والتلازم بين الشروط الثلاثة بأن الشرط الاول: صفة التاجر
يتجه إلى ناحية الأشخاص والشرط الثاني/-التلازم او الترابط يتجه إلى الزمن فلا
يجوز الحكم على التاجر غير القادر على سداد ديونه متى ثبت أن عدم الوفاء او التوقف
عن الدفع يتعلق بديون ترتبت في ذمته قبل اكتسابه الصفة التجارية أو بعد اعتزاله
التجارة والعكس صحيح كذلك
[5] احمد شكري السباعي، الوسيط
في مساطر الوقاية من صعوبات المقاولة ومساطر معالجتها، الجزء الثاني، الطبعة
الثانية نشر وتوزيع إدارة نشر المعرفة، رقم 10 شارع الفضيلة الحي الصناعي، السنة
يونيو 2007، ص165
[6] محمد لفروجي، التوقف عن
الدفع في قانون صعوبات المقاولة مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، منشورات
إدكل إقامة اليمامة، رقم 2 حي المحيط، الرباط الطبعة الأولى، العدد 1 ص88
[7] محمد لفروجي، التوقف عن
الدفع، مرجع سابق، ص89
[8] شكري السباعي، ج 2 ص182-183
[9] شكري السباعي، الجزء 2
مرجع سابق، ص187
[10] شكري السباعي،ج2، مرجع
سابق ص 212
[11][11] نصت المادة 1271 على أنه
" تتكون لدى الوزارة المكلفة
بالصناعة لجنة تسمي لجنة متابعة المؤسسات الاقتصادية تتولى جمع المعطيات عن نشاط
المؤسسات توافي رئس المحكمة التي بدائرتها المقر الرئيس للمدين بكل ما توفر لديها
من معلومات كلما طلب منها ذلك".
[12] امحمد لفروجي، صعوبات
المقاولة والمساطر القضائية، الكفيلة بمعالجتها، بمطبعة النجاح الجديدة، الدار
البيضاءن الطبعة الأولى بتاريخ 9 فبراير 2000 ص216
[13] شكري السباعي، ج 2، مرجع
سابق، ص313
[14] شكري السباعي، ج2، مرجع
سابق، ص367
[15] شكري السباعي، ج2، مرجع
سابق، ص401
[16] علال فالي، مرجع سابق،
ص890
[17] وهي المحكمة ، القاضي
المنتدب، النيابة العامة، أمين التفلسة حسب مدونة التجارة
[18] شكري السباعي ج2، مرجع
سابق، ص425
[19] امحمد لفروجي، صعوبات
المقاولة والسلطة القضائية، مرجع سابق، ص411
[20] شكري السباعي، الوسيط في
مساطر الوقاية من الصعوبات التي قد تعترض المقاولة ومساطر معالجتها، الجزء الثالث،
دار النشر المعرفة، رقم 10 شارع الفضيلة، الحي الصناعي، ي ، م الرباط، المغربي،
مطبعة المعارف الجديدة الطبعة الثانية، ص5
[21] امحمد لفروجي، صعوبات
المقاولة، مرجع سابق، ص 422
[22] شكري السباعي، ج3، مرجع
سابق، ص102
من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله
