الحماية الجنائية لتكوين رأسمال الشركة دراسة في ضوء التشريع المغربي والفرنسي وتشريع OHADA - محمد حـفـو

 



الحماية الجنائية لتكوين رأسمال الشركة دراسة في ضوء التشريع المغربي والفرنسي وتشريع OHADA -

محمد حـفـو

دكتور في قوانين الأعمال والاستثمار

 

Criminal protection of the company's capital formation a study in the light of Moroccan and French legislation and OHADA legislation -

Mohammed HAFFOU

 

تعد مرحلة تأسيس الشركة مرحلة ذات أهمية بالغة، أوجبت تدخل التشريعات بمجموعة من الآليات القانونية لحماية الشركة وضمان تكوين سليم لها، وعلى اعتبار أن رأسمال الشركة يشكل الضمان العام لدائنيها فقد أولى المشرع تكوينه عناية كبيرة سواء على الاكتتاب وتقييم الحصص باعتبارهما من أهم مكونات رأس مال الشركة([1]).

ويعد هاجس توفير الحماية الجنائية للشركات التجارية، وإيجاد حلول قانونية لمختلف الوضعيات التي تؤثر في نشاطها، كان سببا في الإصلاحات التشريعية التي همت مختلف قوانين الشركات.كما هوالحال بالنسبة للمشرع المغربي، الذي كرس عدة ضمانات جنائية للشركات التجارية وخاصة شركات المساهمة، التي تعد إطارا عاما لباقي الشركات التجارية. فقد عمل على تحديد التصرفات أو التجاوزات التي تشكل خرقا للقواعد التجارية وقوانين الشركات.

ويظهر توجه المشرع كذلك بتوفيره البعد الحمائي للشركة، سواء من خلال الحماية الإجرائية لعملية التأسيس، أومن خلال توفيره الحماية الجنائية للشركة. فقد خص تأسيس الشركات التجارية بمجموعة من الإجراءات والتي تشكل ضمانات هامة تعكس أهمية هذا الكائن القانوني في النسيج الاقتصادي الوطني وإطارا مطمئنا للمستثمرين، مقابل ذلك أقر مقتضيات آمرة لا يمكن للمؤسسين الاتفاق على مخالفتها أو الحياد عن الإطار المحدد لها، تحت طائلة عدم التأسيس.إذ أصبح هم المشرع هوتكريس الحكامة للشركات([2])

ونظرا للأهمية الكبيرة التي يحظى بها رأسمال الشركات عموما، والشركات التجارية على وجه الخصوص، باعتباره العنصر الأساسي المتطلب لتأسيسها، والضمان العام لدائنيها، فإنه من حيث المبدأ، يجب توفير حماية جنائية لتكوينه وتداوله، وهو ما سنتطرق لدراسته في ضوء التشريع المغربي والفرنسي وتشريع OHADA، وذلك من خلال المحورين التاليين:

 

المحور الأول: حماية الاكتتاب وتقييم الحصص العينية

المحور الثاني: حماية إصدار القيم المنقولة وتداولها

 

المحور الأول: حماية الاكتتاب وتقييم الحصص العينية

إن من أهم مظاهر توفير الحماية الجنائية لتكوين رأس المال تتمثل في تجريم المشرع لكل من صورية الاكتتاب من جهة، وتقييم الحصص العينية بما يفوق قيمتها عن طريق الغش أو التدليس من جهة ثانية.

الفقرة الأولى: الحماية الجنائية للاكتتاب

يعرف الاكتتاب بأنه تعبير عن الإرادة يلتزم بواسطته المكتتب بالدخول في الشركة عن طريق تقديم حصة في رأس المال تتحدد بعدد من الأسهم يكتتب بها([3]).

كما يعرفه البعض([4]) بكونه تصرف قانوني يلتزم المكتتب بمقتضاه بأن ينظم إلى شركة المساهمة عن طريق تقديم مبلغ أو عين تساوي القيمة الإسمية لسنداته.

وبالرجوع للمادة 21 من ق.ش.م.م فإنه يجب أن يتم الاكتتاب في رأسمال الشركة بكاملها وإلا فلا يتم التأسيس، وهو نفس المقتضى بالنسبة للشركة ذات المسؤولية المحدودة إذ تنص المادة 51 من ق.ب.ش.م على وجوب أن يكتتب الشركاء في كل الأنصبة، وذلك حتى وإن لم يتم تحرير الأسهم الممثلة للحصص النقدية، أو دفع الأنصبة الممثلة لحصص نقدية، بمجموعها عند الاكتتاب، والتي أجاز المشرع أن تحرر أو تدفع على الأقل في حدود الربع عند الاكتتاب.

وما دام أن الاكتتاب يشكل ضمانة هامة من أجل تكوين رأسمال الشركات التجارية فإن المشرع حاول إحاطته بمجموعة من الضمانات القانونية وذلك حماية للأغيار والدائنين، خاصة على المستوى الزجري، تتمثل في تجريم المادة 379 من ق.ش.م لصورية الاكتتاب والدفوعات([5])، وتقابلها المادة 887 من القرار الموحد لدول الوفاق الأفريقي في قانون الأعمال حول الشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي([6]).

من عمل عن قصد، على إعداد شهادة المودع لديه التي تثبت الاكتتابات والدفوعات، على التصريح بصدق وسلامة اكتتبابات يعلم أنها صورية أو من صرح أن الاموال التي لم توضع نهائيا رهن تصرف الشركة قد تم دفعها فعلا أو سلم للمودع لديه قائمة بأسماء المساهمين تشير إلى اكتتابات صورية أو إلى دفع أموال لم توضع نهائيا رهن إشارة الشركة؛

من حصل أو حاول الحصول عن قصد على اكتتابات أو دفوعات، عن طريق اكتتابات أودفوعات صورية أو بنشر اكتتابات أو دفوعات لا وجود لها لأي واقعة أخرى كاذبة؛

من يقوم عن قصد، من أجل الحصول على اكتتابات أو دفوعات، على نشر أسماء، خلافا للحقيقة، لأشخاص باعتبارهم مرتبطين أو سيرتبطون بالشركة بأي شكل من الأشكال، و يضيف القرار الموحد المشار إليه، من يقوم احتياليا - من أجل نفس الغرض- بتقييم حصص عينية بأكثر من قيمتها الحقيقية([7]).

أولا: العنصر المادي للجريمة:

إن الأفعال المجَرَمة المنصوص عليها في المادة 379 هي من طائفة الجرائم ذات السلوك التبادلي، أي يتكون النموذج الإجرامي فيها من أفعال متعددة يكفي توافر أحدها لقيام الجريمة، كما أن توافرها مجتمعة لا يؤدي إلى تعدد الجرائم([8]).

ويمكن أن يأتي السلوك المادي المكون لهذه الجريمة في شكل أحد الأفعال التالية:

- تصريح الفاعل بصدق وسلامة اكتتابات يعلم أنها صورية؛

- تصريحه أن الأموال التي لم توضع نهائيا رهن إشارة الشركة قد تم دفعها؛

- العمل على الحصول أو مجرد محاولة الحصول على اكتتابات أو دفوعات، باكتتابات أودفوعات صورية أو بنشر اكتتابات أو دفوعات صورية أو وقائع كاذبة؛

- العمل على نشر أسماء خلافا للحقيقة لأشخاص باعتبارهم مرتبطين بالشركة بأي شكل من الأشكال.

إضافة إلى ذلك يمكن ملاحظة أن المشرع المغربي في الحالة الثالثة جرم مجرد المحاولة وعاقب عليها حيث تتحقق الجريمة ليس فقط في "من حصل" وإنما أيضا "من حاول الحصول"([9])، وهونفس التوجه الذي تبناه المشرع في OHADA مستوحيا إياه من قانون 24 يوليو 1966 الفرنسي([10]).

ثانيا: الركن المعنوي:

   تتطلب هذه الجريمة لقيامها توفر الركن المعنوي المتمثل في القصد الجنائي العام إضافة إلى القصد الخاص وهو ما عبر عنه المشرع المغربي بعبارة "عن قصد" بعنصريه العلم والإرادة، العلم بأن تلك البيانات مهمة للغير وأنها في نفس الوقت كاذبة ومغشوشة، ومع ذلك تتجه إرادة الفاعل إلى إثباتها وتقديمها للغير من أجل جلب اكتتابات أو دفوعات.

هذا و بقراءة نفس المقتضيات يلاحظ أن المشرع المغربي لم يحدد بالصفة المساءل جنائيا، فتتحقق الجنحة في حق كل من يأتي السلوك المادي للجريمة مع توفر القصد - الذي اشترطه المشرع صراحة- لديه لتحققها.

أما فيما يخص عقوبة صورية الاكتتاب سواء التامة أوالمحاولة فقد حددها المشرع في الحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من 8000 إلى 40000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، أما في دول OHADA فإنه مادام توقيع العقوبات أمر تستقل به تشريعات كل دولة على حدة، فإن دول المنظمة اختلفت في تسطير العقوبات([11]).

ونشير إلى أن العقوبات المطبقة في دول الوفاق تظل شديدة بالمقارنة مع تلك التي يتضمنها القانون المغربي، الذي يعاقب بالعقوبة الحبسية المذكورة وبالغرامة، ما لم يقرر القاضي المعاقبة بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

لكل ذلك يمكن القول أنه غالبا ما يستعين المسيرون للقيام بجريمة الإدلاء ببيانات ووقائع كاذبة أو شهادات بنكية تثبت الملاءة الوهمية لذمة الشركة بشكل يوقع المتعاملين معها في الغلط، والعقوبة المقررة لهذا النوع من الجرائم في القانون المغربي تبدو بسيطة مقارنة مع خطورة الفعل الجرمي المرتكب، لذا نعتقد أنه يجب رفعها، بالموازاة مع الاتجاه الذي سار في المشرع في منطقة OHADA، خصوصا إذا علمنا أهمية الوثائق والوقائع المقدمة للغير في هذا الصدد والتي يستهدف منها مقدموها إيقاع الغير في الغلط، أما إذا لو تمت إحاطتهم بالوضعية الحقيقية لها لما قاموا بالتعامل معها، مع العلم أن جميع المعاملات خصوصا منها التجارية تستوجب الشفافية والصدق والأمانة حتى تكون أكثر فعالية وإيجابية([12]).

أما فيما يتعلق بالمسؤولية الجنائية عن هذا الفعل، فإنه و إن لم يحدد المشرع المغربي بدقة الأشخاص المعنيين بالمسؤولية الجنائية كما فعل بالنسبة لعدد من الجرائم الأخرى، فإنه يمكن القول أن مرتكبي هذه الجريمة هم بشكل أساسي المؤسسون، كما يمكن أن ترتكب أيضا من قبل المدراء الأولين للشركة أو حتى الذين يأتون بعدهم، و كذا أعضاء مجلس الإدارة والمسيرين، و كذا من قام عن علم بإعداد أو تسهيل ارتكاب الأفعال المكونة للجريمة قبل ارتكابها أو بالتزامن مع ارتكابها، فإنه يعتبر مشاركا، وهي مثلا حالة مراقب الحسابات الذي يصرح أمام الجمعية العامة للمساهمين بأرباح غير موجودة، أوالخبير الحيسوبي الذي يقوم بتزوير وثائق المحاسبة و محاضر مجلس الإدارة...([13]).

الفقرة الثانية: الحماية الجنائية لتقييم الحصص العينية

تتمثل حماية المشرع الجنائي لمسألة تقييم الحصص العينية في تجريمه لتقييم الحصص العينية بما يفوق قيمتها عن طريق الغش أو التدليس، ثم تجريمه لخرق حالات التنافي أثناء هذا التقييم، مع سكوته غير المحمود على مسألة تقييم الحصص بأقل من قيمته، رغم كونه فعلا لا يقل خطورة عن تقييم الحصص بقيمة أكبر من قيمتها.

أولا: تقييم الحصص العينية بما يفوق قيمتها عن طريق الغش أو التدليس:

الحصص العينية هي تلك الحصص المتمثلة في الأموال غير النقدية، فقد تكون في شكل عقارات مثل أرض أو مصنع، وقد تكون منقولات مادية كالآلات والبضائع وقد تشمل المنقولات المعنوية كالأصل التجاري وبراءات الاختراع([14]). وقد أحاط المشرع المغربي تقييم الحصص العينية بضمانات مهمة تكفل تقدير جدي وفعال لقيمتها و في ذلك حماية لأصحاب الحصص النقدية وحماية أيضا للضمان العام للشركة عن طريق تنظيمه لجنحة تقييم الحصص بما يفوق قيمتها بمقتضى البند الرابع من المادة 379 من ق ش.م.م.([15])، و بمقتضى المادة 106 من ق.ب.ش.م.([16])،

ومن جهته المشرع الفرنسي نص في كل من المادتين L241-1 فيما يخص الشركة ذات المسؤولية المحدودة و L242-1 فيما يخص الشركة المجهولة الإسم (أو شركة المساهمة)، و في المواد L243-1 بالنسبة لشركات التوصية و المادة L244-1 بالنسبة لشركات المساهمة المبسطة، على تجريم تقييم الحصص العينية بأكثر من قيمتها الحقيقية، و عاقب الفاعل (مراقب الحصص أو الخبير الحيسوبي) بالحبس لمدة تبلغ 5 سنوات و غرامة تصل إلى 375000 يورو،  في حين أن عقوبة الغرامة في الشركات المجهولة الاسم وشركات التضامن و شركات المساهمة المبسطة تخفض إلى 9000 يورو مع بقاء العقوبة الحبسية في مدتها.

وجاء في القرار الموحد لدول OHADA أنه يكون معرضا لعقوبات جنائية، من قام احتياليا بتقييم حصة عينية بأكثر من قيمتها الحقيقية". وجريمة تقييم الحصص بما يفوق قيمتها كغيرها من الجرائم تقوم على توفر كل من الركن المادي والمعنوي:

فبالنسبة للركن المادي لهذه الجريمة يتطلب استكمال عناصر ثلاثة وهي:

- تقييم حصة عينية: مثلا الحصة العينية عبارة عن عقار أو منقول كشاحنة أوسيارة

- أن يكون التقييم يفوق القيمة الحقيقية: والتقييم الذي يفوق القيمة الحقيقية للعين يمكن أن يتخذ شكل الرفع من أصول الشيء أو التخفيض من خصومه([17])، كأن يقيم العقار على أن قيمته تبلغ ثمنا معينا هو غير القيمة الحقيقية المتدنية مقارنة مع ثمن التقييم، أو أن يتم تقييمه على أنه خال من أي تحملات في حين أنه تقع عليه ارتفاقات مثلا.

- أن يتم هذا التقييم عن طريق الغش: أي ألا تتم الزيادة عن طريق الخطأ أو السهو عن حسن النية. ويسجل في هذه النقطة بالذات تشدد العمل القضائي في التعامل مع مراقبي الحصص الذين يقومون بتقييم الحصص العينية، حيث يفترض فيهم سوء النية أو القصد بمجرد ثبوت الفعل المنسوب إليهم، اعتمادا على عنصر المهنية والتخصص اللذان يتميز بهما مراقب الحصص([18]).

وبالرجوع إلى المقتضيات التشريعية المشار إليها سواء المغربية أو الفرنسية يتبين عدم اشتراط نسبة معينة في هذا التقييم المبالغ فيه، وبالتالي فإن كل تقييم يفوق القيمة الحقيقية للحصة العينية ولو بقليل يكون عنصرا ماديا للجنحة المنصوص عليها في هذه المادة([19]).

وبالنسبة للركن المعنوي فتستلزم النصوص المشار إليها لقيام هذه الجنحة أن يكون التقييم المبالغ فيه قد تم عن طريق "الغش أو التدليس " أي اتجاه نية المخالف إلى الإضرار بإحدى المصالح المحمية قانونا وهوما يفيد توفر العنصر المعنوي للجريمة، والمتمثل في القصد الجنائي بعنصريه العلم والإرادة، العلم بأن تقييم الحصة العينية مبالغ فيه ويتجاوز القيمة الحقيقية، وعلمه أن ذاك التقييم تم عن طريق الغش أو التدليس، وأن تكون إرادته قد اتجهت إلى استعمال الغش أو التدليس في تقييم الحصة العينية بما يفوق قيمتها([20]).

و بخصوص المساءل جنائيا فإنه الخبير الحيسوبي الذي يوكل إليه القيام بعملية التقييم أو مراقب الحصص متى تم إيكال المهمة إليه، و في هذا تنص المادة الأولى من القانون رقم 15.89 المتعلق بتنظيم مهنة الخبرة المحاسبية و إنشاء هيئة الخبراء المحاسبين على أنه يجوز للخبير المحاسب:

 "القيام بتقييم الحصص العينية المقدمة على سبيل المساهمة في الشركات"، ومتى تولى هذه المهمة كان مسؤولا عن مجرد الكذب في تقدير الحصة بقيمة أكثر من قيمتها الحقيقية كما يؤكد ذلك بعض الفقه([21]) الفرنسي بقوله أن: "مجرد الكذب يكفي لتكوين الركن المادي للجريمة، بينما يشكل سوء النية عنصرها المعنوي لهذا فإن مراقب الحصص يجب عليه أن يكون بحرص رجل الفن وهو يقوم بتقدير الحصص العينية لأن مجرد علمهم بالزيادة في قيمة الحصة سيؤدي بهم لمواجهة العدالة".

1: تقييم الحصص بأقل من قيمتها

لم ينص المشرع المغربي على موقفه بخصوص جريمة تقييم الحصص بأقل من قيمتها الحقيقية مع الخطورة التي يكتسيها هذا الفعل، والتي لا تقل عن تقييمها بأكثر من قيمتها الحقيقية. والمشرع المغربي عندما سكت عن تجريم تقييم الحصص العينية بأقل من قيمتها إنما كان يحيل بذلك تطبيق مقتضيات القانون الجنائي بهذا الخصوص، ونقصد بالخصوص جريمة التزوير.

وقد اتخذ القضاء الفرنسي قرار مهما في هذا الصدد، و المعروف بقرار Agache- Willot الصادر عن المحكمة الزجرية بباريس عام 1974، و الذي أيدته محكمة النقض عام 1976، حيث أخضعت تقييم أسهم تعادل قيمتها 140.000.000 فرنك بمبلغ 80.000.000 فرنك، لمقتضيات القانون الجنائي([22]).

2: خرق حالات التنافي أثناء تقييم الحصص العينية

نصت المادة 383 من ق.ش.م.م. على أنه " يعاقب بعقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 8000 إلى 40000 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من وافق عن قصد على القيام بمهام مراقبي الحصص أو استمر في مزاولتها على الرغم من حالات التنافي والمنع المنصوص عليها قانونا".

كما تنص على نفس المقتضى المادة L242-5 من مدونة التجارة الفرنسية التي جاء فيها: "يعاقب بالحبس لستة أشهر وغرامة 9000 يورو من قبل أو احتفظ بمهام مراقب الحصص، على الرغم من حالات التنافي والمنع المنصوص عليها قانونا".

من خلال هذه المادة يتضح أن المشرع اعتبر تولي تقييم الحصص العينية رغم السقوط في حالات التنافي جريمة معاقب عليها. وذلك من أجل ضمان النزاهة والشفافية وترسيخ الاستقلال والحياد عند مباشرة مهام تقييم الحصص العينية([23]).

وتفاديا كذلك لأي تواطؤ محتمل منعت المادة 25 من نفس القانون وذلك بمقتضى التعديل الذي جاء به القانون رقم 05-20، " أن يعين كمراقبين للحسابات في نفس الشركة خبراء أو خبيرين ينتمون بأي صفة كانت لنفس شركة الخبراء المحاسبين أو نفس المكتب، مما يعني أنه في حالة تعيين أكثر من مراقب واحد للحسابات لتقييم الحصص العينية فإنه لا يجوز أن يكون هؤلاء من نفس مكتب أو الشركة المحاسبية".

الركن المادي للجريمة:

يتمثل الركن المادي في هذه الجريمة في مباشرة مهام تقييم الحصص العينية، أوقبول هذه المهام، من طرف شخص معين، بالرغم من وجوده في إحدى حالات التنافي المنصوص عليها في القانون -المادة 161 من ق.ش.م.م. - وبذلك فهو يتطلب توفر ثلاثة عناصر:

- قبول مهمة تقييم الحصص العينية أو الاحتفاظ بها: فالجريمة تتحقق سواء تعلق الأمر بالقانون المغربي أو الفرنسي بقبول مهمة تقييم الحصص أو الاحتفاظ بها، أوالاستمرار في مزاولتها بتعبير المشرع المغربي.

- تقييم الحصص من طرف شخص معين كمراقب للحصص أو أحد الشركاء؛

- أن يكون الشخص الذي تولى هذا التقييم ممنوع من هذه المهمة لوجوده في حالة التنافي؛

الركن المعنوي:

أما بخصوص الركن المعنوي فالمشرع المغربي اشترط لقيام هذه الجريمة، عنصر العمد أو القصد بسبب قيام التنافي، وهو اتجاه نية المخالف إلى تولي مهمة التقييم رغم علمه بوقوعه في إحدى حالات الحظر القانونية، وهذا ما لم يشترطه المشرع في فرنسا، الذي اكتفى بتوافر العنصر المادي دون أن يشترط القصد لدى المسؤول جنائيا، فجعل من الفعل جريمة مادية.

وللإشارة فإن المشرع الفرنسي استثنى من بين جميع الشركات التي تسري عليها مقتضيات النص المشار إليه، الشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات التضامن التي لا يعتبر هذا المقتضى ساريا بشأنها، وقد ساير المشرع المغربي هذا التوجه فجعل النص غير سار على باقي الشركات بما في ذلك انماط الشركات التي يسري عليها النص الفرنسي، وهي شركات التوصية بنوعيها.

المحور الثاني: حماية إصدار القيم المنقولة وتداولها

إن أساس وجود الشركة والضامن لديونها هو رأسمالها، ولتكوين هذا الأساس قد تصدر الشركة أسهما من أجل الاكتتاب فيها، وليتم فيما بعد تداول هذه الأسهم، غير أن ذلك قد يشوبه في بعض الأحيان نوع من النصب والاحتيال سواء بمناسبة إصدار هذه الأسهم (الفقرة الأولى) أوبمناسبة تداولها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الإصدار غير القانوني للقيم المنقولة

أولا: إصدار الأسهم في إطار شركة المساهمة

جَرَّمَ المشرع المغربي الإصدار غير القانوني للأسهم في إطار شركات المساهمة([24]) من خلال المادة 378 من ق ش.م.م حيث جاء في فقرتها الأولى أنه يعاقب بغرامة من 4.000 إلى 20.000 درهم كل من مؤسسي شركة المساهمة والأعضاء الأولين لأجهزة الإدارة أو التدبير أوالتسيير لشركهّ مساهمة الذين أصدروا أسهما إما قبل تقييد تلك الشركة بالسجل التجاري أو في أي وقت آخر إذا تم تقييد الشركة عن طريق الغش أو دون التقيد بالنصوص القانونية في القيام بإجراءات تأسيس الشركة المذكورة.

وبالرجوع إلى التشريع الفرنسي، نجد المادة L242 من م.ت.ف. نصت على معاقبة، المؤسسين، الرئيس، أعضاء مجلس الإدارة، أو المدراء العامون لشركة مجهولة، بغرامة 150.000 يورو، لدى قيامهم بإصدار أسهم، دون أن يكون قد تم تحرير الأسهم النقدية المكتتب بها بمقدار النصف على الأقل، أو دون أن يتم تحرير أسهم الحصص تحريرا كاملا قبل القيد بسجل التجارة والشركات.

وهنا نجد المشرع الفرنسي لا يتحدث عن الحالة التي يتم فيها تقييد الشركة عن طريق الغش، أوخلافا للمقتضيات القانونية المتعلقة بالتسجيل، من أجل تجريم إصدار الأسهم، وإنما يكتفي بحالة الإصدار دون أن يكون قد تم تحرير الأسهم النقدية المكتتب بها بمقدار النصف، وعلى خلاف التوجه الفرنسي فإن المادة 886 من القرار الموحد لمنظمة OHADA قد جرمت إصدار الأسهم إذا كان قد تم قبل التسجيل، أو في أي مرحلة إذا تم التسجيل عن طريق الغش أو خلافا للقانون.

1 -الركن المادي:

الركن المادي للجريمة التي نحن بصددها بإصدار أسهم من أي نوع كانت، إسمية أوللحامل، في وضعيات لا تملك فيها الشركة هذا الحق.

هذا وعلى جانب آخر فإن التشريعات الثلاث اختلفت في شرط مقدار الحصص النقدية المكتتب بها المحررة، في الحالة التي يكون فيها التجريم غير مرتبط بقيام واقعة التسجيل وإنما بتحرير الحصص النقدية، من أجل تجريم واقعة الإصدار التي تمت للأسهم، حيث إنه إذا كان المشرع المغربي يكتفي برفع التجريم عن هذا الفعل بمجرد أن يكون قد تم تحرير ربع الحصص النقدية المكتتب بها، فإن المشرع الفرنسي يشترط أن يكون لجواز الإصدار قد تم تحرير الأسهم النقدية بمقدار النصف على الأقل، في حين لم يشترط المشرع في OHADA أي مقدار، و إنما اكتفى بتجريم الحالة الأولى فقط دون الحالة الثانية، أي حالة إصدار الأسهم دون إتمام إجراءات التسجيل أو إتمامها باستخدام الغش أو بطرق مخالفة للقانون، دون الحالة الثانية التي يجرم فيها الإصدار لأجل عدم إتمام تحرير الحصص النقدية إلى نسبة معينة.

2 -الركن المعنوي:

الملاحظ في المادة 378 أنها تشكل تمردا على مبدأ "لا جريمة بدون ركن معنوي " والذي يعد من المبادئ الأساسية في القانون الجنائي العام،  إذ تعتبر جنحة الإصدار غير القانوني للأسهم محققة بمجرد قيام الأشخاص المخاطبين بها تلك الأفعال التي تجرمها، المادة 378، بصرف النظر عن توفر الركن المعنوي والمتمثل في القصد الجنائي([25])، وما يقال على نص المادة 378، يقال على نصوص المواد L242-6 من م.ت.ف.، والمادة 886 من القرار الموحد حول الشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي لدول OHADA و عن المادة 114 من ق.ب.ش.م. فيما يخص الشركات ذات المسؤولية المحدودة، كما سيتم التطرق لها.

وبخصوص المسؤولية الجنائية فبالعودة إلى الفقرة الثانية من المادة 378 المشار إليها يلاحظ أن هذه المسؤولية الجنائية تثار كذلك بشكل مضاعف بخرق أو إهمال مقتضيات المادتين 17و21 من ق ش م،  ويتعلق الأمر بإصدار أسهم دون أن يتم تحرير الأسهم النقدية عند الاكتتاب بمقدار الربع على الأقل، أودون أن يتم تحرير أسهم الحصص تحريرا كاملا قبل تقييد الشركة في السجل التجاري، وذلك تحت طائلة غرامة مالية تتراوح بين 8000 و 40000 درهم، ونسجل في هذا الشأن تراجعا من قبل المشرع في عقابه على مخالفة أحكام المادتين 17و21 من ق.ش.م.م.،  حيث كانت العقوبة المحكوم بها إضافة إلى الغرامة هي الحبس لمدة تتراوح بين شهر و ستة أشهر، غير أن القانون رقم 05-20 المعدل والمتمم للقانون رقم 95-17 ألغى العقوبة الحبسية واكتفى بمضاعفة الغرامة([26]).

أما الفقرة الأخيرة من نفس المادة -378-فقد شددت العقوبة على جنحة الإصدار غير القانوني للأسهم إذا تعلق الأمر بشركة مساهمة تدعو الجمهور إلى الاكتتاب حيث يعاقب المخالفون في هذه الشركات فضلا عن الغرامة بالحبس من شهر إلى ستة أشهر بمقتضى تعديل 05-20.

بقي أن نشير إلى أن المشرع عاقب كذلك أجهزة الإدارة والتسيير في شركة المساهمة بغرامة من 6000 إلى 30000 درهم في حالة إخلالهم بواجب توجيه الدعوة لاستخلاص الأموال قصد إتمام تحرير رأسمال الشركة بكامله في الأجل القانوني، كما تطبق نفس العقوبة في حالة إصدار أوالسماح بإصدار سندات قرض قبل أن يتم تحرير رأسمال الشركة تحريرا كاملا([27]).ونصت الفقرة الثانية من المادة L242-2 من م.ت.ف. على مضاعفة الغرامة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من نفس المادة، كما تمت الإشارة إليها([28]).

ثانيا: إصدار القيم المنقولة في إطار الشركة ذات المسؤولية المحدودة

وفي هذا الإطار عاقبت المادة 114 من ق.ب.ش.م. مسيري الشركة ذات المسؤولية المحدودة الذين يصدرون قيما منقولة كيفما كانت لفائدة الشركة، سواء بصورة مباشرة أوبوسيط، بعقوبة حبسية تتراوح بين شهر وستة أشهر وغرامة من 2000 إلى 30000 درهم أوبإحدى هاتين العقوبتين.

وهو المقتضى الذي يقابله نص المادة L241-2 من م.ت.ف.، التي نصت على معاقبة مسيري الشركة ذات المسؤولية المحدودة، الذين يقومون بشكل مباشر أو بوسيط، بإصدار قيم منقولة كيفما كانت لفائدة الشركة، بالحبس لمدة تصل لستة أشهر وغرامة تصل ل 9000 يورو([29]).

1 -الركن المادي:

يتمثل الركن المادي لهذه الجريمة في إصدار الشركة ذات المسؤولية المحدودة لقيم منقولة Valeurs mobilières وهو فعل يتنافى وطبيعة هذه الشركة التي لا يمكنها إصدار قيم من هذا النوع، ويتعلق الأمر بالأسهم وسندات القرض وشهادات الحق في التصويت. هذا مع مراعاة الاستثناء الذي ينص عليه المشرع الفرنسي بخصوص إصدار الشركة لسندات قرض إسمية، حسب ما ينص عليه المقطع الأخير من المادة L241-2 المشار إليها:

« à l'exception des obligations émises dans les conditions déterminées par l'article L. 223-11 »([30]).

وتشترط المادة L223-11 أن تكون هذه السندات لا تقبل إمكانية دعوة الجمهور للاكتتاب فيها. كما يلاحظ أن المشرع المغربي، وإن كان قد منع بمقتضى المادة 54 من ق.ب.ش.م. الشركة ذات المسؤولية المحدودة من إصدار أو ضمان إصدار قيم منقولة، فإنه لم يجرم إلا واقعة الإصدار دون واقعة ضمان إصدار قيم منقولة من قبل هذه الشركة.

2 -الركن المعنوي:

لم يشترط المشرعين المغربي والفرنسي، توفر عنصر القصد الجنائي أو سوء النية في المسؤول عن إتيان الفعل المادي المشار إليه أعلاه، وإن كانا يعاقبان الفاعل بعقوبات حبسية تصل إلى ستة أشهر إضافة إلى الغرامة، وهذا النهج يشكل خروجا عن المبدإ العام الذي سلكه المشرع المغربي في المعاقبة على الأفعال التي لا يتطلب من أجل تجريمها وجود الركن المعنوي، حيث يكتفي عادة في مثل هذه الحالات بالغرامة.

والملاحظ هنا على مستوى المسؤولية الجنائية، أن المشرعان المغربي والفرنسي، يتحدثان عن ارتكاب الفعل المادي للجريمة بشكل مباشر أوعن طريق وسيط، مع بقاء المسير هو المسؤول جنائيا في هذه الحالة، بعيدا عن نظرية المشاركة أو المساهمة في الجريمة أو نظرية الفاعل المادي والفاعل المعنوي، بمعنى أن المسؤولية الجنائية لا تطال الوسيط الذي قد يستخدمه المسير في عملية الإصدار غير القانوني للقيم المنقولة لفائدة الشركة وإنما تقتصر على المسير شخصيا فقط.

الفقرة الثانية: التداول غير القانوني للأسهم

تم تجريم التداول غير القانوني للأسهم من خلال المادة 381 من ق.ش.م.م.، ويتعلق الأمر بالتداول المقصود لأسهم لم تكتمل شروط إنشائها القانوني بأن كانت:

1-أسهما نقدية لم يُبق على اسميتها لحين تحريرها؛

2-أو لم يتم دفع ربع قيمتها؛

3-أو تداولو وعودا بأسهم([31])، في غير الحالة التي تصدر فيها الوعود بمناسبة الرفع من رأسمال شركة مقيدة أسهمها ببورصة القيم.

1 –الركن المادي:

إن تجريم المشرع الفرنسي لا يشمل إلا تداول الأسهم النقدية دون دفع نصف قيمتها، والمسؤولية الجنائية لا تطال إلا مالكي هذه الأسهم إذا كانت إسمية، وحامليها إذا كانت للحامل.  في حين أن المشرع المغربي قد تراجع بموجب القانون رقم 20.05 عن الصفة الجرمية لتداول أسهم لا قيمة إسمية لها، وعن تجريم تداول الأسهم العينية قبل انصرام الأجل الذي لا يسمح خلاله بتداولها وذلك عبر نسخه للبند الثالث من نفس المادة، على اعتبار أن الأسهم العينية كالأسهم النقدية تصبح قابلة للتداول بمجرد تقييد الشركة في السجل التجاري أوتحقيق الزيادة في رأس المال طبقا لمقتضيات المادة 247 من ق ش.م.م. في حين تتحقق الجنحة أيضا عند تداول أسهم لم يتم دفع ربعها على الأقل([32])، وبتداول أسهم نقدية لم يبق على إسميتها إلى حين اكتمال تحريرها، و كذا بمجرد تداول وعود بأسهم باستثناء الأسهم التي ستنشأ بمناسبة الزيادة في رأسمال شركة مقيدة أسهمها القديمة في بورصة القيم.

2 -الركن المعنوي:

وفيما يخص توافر القصد الجنائي لتكوين هذه الجرائم، فإنه إذا كان المشرع المغربي يشترط القصد الجنائي من أجل إقامة المسؤولية الجنائية ضد الأشخاص المعنية، فإن المشرع الفرنسي قد عمد إلى حذف كلمة "عن قصد/ sciemment" التي كانت تتضمنها المادة 434 من قانون 1966 وفي التقنين الجديد الذي تتضمنه مدونة التجارة، في المادة L242-3.

ويطال التجريم كلا من مؤسسي وأعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة المساهمة، وكذا مالكي وحاملي هذه الأسهم الذين تداولوها([33]) عن قصد، وبذلك يكون المشرع المغربي قد حدد في هذه المادة الأشخاص المساءلين جنائيا في حالة ارتكابهم لهذه الجنحة، مما يدل على أنها من جرائم الصفة([34]).

وفي هذا الصدد يظهر جانب من تقليص نطاق التجريم والمسؤولية الجنائية بين النص المغربي ونظيره الفرنسي، إذ جاء في المادة L242-3 من مدونة التجارة أنه: "يعاقب بغرامة 150000 يورو، مالكي أو حاملي الأسهم الذين تداولو أسهما نقدية لم يتم دفع نصفها([35])". أما العقوبة فقد صارت بموجب القانون رقم 05-20 متمثلة في الغرامة من 6000 إلى 30000 والحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر بعد أن كانت تصل إلى حدود ستة أشهر قبل التعديل[36].

وختاما يمكن القول، إذا كانت مرحلة تأسيــــــــــس الشركة لها أهميـــــــة بالغة نظرا لكونها اللحظة التي يوضـــــــع فيها حجر الأساس للمشروع، فإن المراحل اللاحقة للتأسيـــــــــس، أوما يطلق عليها مرحلة حياة الشركة، لا تقل أهمية، فهي المرحلة التي تنهض فيها الشركة بالمشروعات الاقتصادية الضخمــــــــة، مقتحمـــة المجال العملي التطبيقي، ومستثمرة رأسمالها الذي هو الوســــــيلة الناجعة لتحقيق أهدافها. لأجل ذلك عزز المشرع مجموعة من الضمانات في حياة الشركة لتشتمل على كل ما يتعلق بتسييرها أو بتدبيرها وما يتعلق بمراقبتها أوالرقابة عليها.




([1])زينب قاديري تلمساني، "دور القضاء التجاري في حياة المقاولة"، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون والمقاولة، جامعة مولاي اسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس، السنة الجامعية 2016/2017 ص.19.

([2])تعود جذور مفهوم الحكامة في الشركات إلى سنة 1932 حينما تناول كل من MEANS وBERLE موضوع فصل الملكية عن الإدارة، حيث اعتبرا أن آليات الحكامة في الشركات كفيلة بسد الفجوة التي يمكن أن تحدث بين مديري الشركة والمالكين لها جراء الممارسات السلبية التي قد تضر بالشركة والاقتصاد ككل...للمزيد من التوسع انظر:-إدريس كركين، "تعارض المصالح في شركة المساهمة، دراسة مقارنة"، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأعمال والاستثمار، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، السنة الجامعية 2013/2014،ص131

([3])فؤاد معلال، "شرح القانون التجاري-الشركات التجارية-"، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع، طبعة 2022، ص88.

([4])تعريف أورده: أحمد شكري السباعي، "الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي"، الجزء الأول، دار النشر المعرفة، طبعة 2011، ص95.

([5])نصت المادة 379 من ق.ش.م.م. "يعاقب بعقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 8.000 إلى 40.000 درهم أوبإحدى هاتين العقوبتين فقط:

1-من عمل عن قصد، لإعداد شهادة المودع لديه التي تثبت الاكتتابات والدفوعات، على التصريح بصدق وسلامة اكتتابات يعلم أنها صورية أومن صرح أن الأموال التي لم توضع نهائيا رهن تصرف الشركة قد تم دفعها فعلا أو سلم للمودع لديه قائمة بأسماء المساهمين تشير إلى اكتتابات صورية أو إلى دفع أموال لم توضع نهائيا رهن إشارة الشركة؛

2-من حصل أو حاول الحصول عن قصد على اكتتابات أو دفوعات، بواسطة اكتتابات أو دفوعات صورية أو بنشر لاكتتابات أودفوعات لا وجود لها أو لأية واقعة أخرى كاذبة؛

3-من عمل عن قصد، من أجل جلب اكتتابات أو دفوعات، على نشر أسماء، خلافا للحقيقة، لأشخاص باعتبارهم مرتبطين أوسيرتبطون بالشركة بأي شكل من الأشكال...".

([6]) - « encourent une sanction pénale :

1) ceux qui, sciemment, par l’établissement de la déclaration notariée de souscription et de versement ou du certificat du dépositaire, auront affirmé sincères et véritables des souscriptions qu’ils savaient fictives ou auront déclaré que les fonds qui n’ont pas été mis définitivement à la disposition de la société ont été effectivement versés ;

2) ceux qui auront remis au notaire ou au dépositaire, une liste des actionnaires ou des bulletins de souscription et de versement mentionnant des souscriptions fictives ou des versements de fonds qui n’ont pas été mis définitivement à la disposition de la société ;

3) ceux qui sciemment, par simulation de souscription ou de versement ou par publication de souscription ou de versement qui n'existent pas ou de tous autres faits faux, auront obtenu ou tenté d'obtenir des souscriptions ou des versements”.

([7])هذه المقتضيات كان يقابلها في القانون الفرنسي مقتضيات الفقرات 1و 2 و 3 من المادة 433 من قانون 24 يوليو 1966 الفرنسي، و التي تم تعديلها بالقانون رقم 12-69 ل 6 يناير 1969 (المادة 19 منه)، و كذلك بالقانون رقم 1336-92 ل 16 ديسمبر 1992 (المادة 322 منه)، قبل أن يتم نسخها بالمرسوم رقم 912-2000 بتاريخ 18 سمبتمبر 2000، و تم تعويضها بمقتضيات الفقرات 1 و 2 و 3 من المادة التشريعية 2-242L من مدونة التجارة و التي تم إلغاءها بدورها بمقتضى قانون 15 ماي 2001، و هذا التراجع في التجريم في القانون الفرنسي يأتي في إطار حملة من التراجعات من قبل المشرع الفرنسي في تجريم عدد من الأفعال التي كان قانون 24 يوليو 1966 يجرمها، ليس للتخفيف من الطابع الزجري لقانون الشركات، و إنما لإحالة تنظيمها للقانون الجنائي.

([8])أحمد حسني الجندي، "القانون الجنائي للمعاملات التجارية" –الكتاب الأول-القانون الجنائي للشركات، مطبعة جامعة القاهرة، مصر، ط.الرابعة 1989، ص102.

([9])انظر: بنخذة رضى، "محاولة في القانون الجنائي للشركات التجارية"، دار السلبام للنشر والطباعة والتوزيع الطبعة الأولى 2010، ص381

([10]) حيث جاء في نص المادة 887 في فقرتها الثالثة:

«auront obtenu ou tenté d’obtenir des souscriptions ou des versements».

([11]) في السنغال: سنة إلى خمس سنوات من الحبس والغرامة من 100.000 إلى 1.000.000 فرنك غرب أفريقي (ما يعادل الغرامة من 1.673 درهم إلى 16.737 درهم) ؛

- في الكاميرون الحبس من 3 أشهر إلى 3 سنوات والغرامة من 500.000 إلى 5.000.000 ف.غ.أ (يعادل الغرامة من 8.368 درهم إلى 83.688 درهم)؛

- في جمهورية إفريقيا الوسطى، الحبس من سنة إلى 5 سنوات و الغرامة من 1.000.000 إلى 5.000.000 ف.غ.أ (من 16.737 إلى 83.688 درهم).

([12])  بوتشيش ثريا، "المسؤولية المدنية والجنائية للمسير في شركة المساهمة"، رسالة لنبل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التجارة والأعمال، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط السنة الجامعية 2003/2004 ص76.

([13])Corneille MOUKALA-MOUKOKO, L’état de l’application du droit pénal des affaires OHADA dans les états-parties, ERSUMA-BENIN, P 7.

([14])فؤاد معلال،"شرح القانون التجاري-الشركات التجارية-"، م.س.، ص24

([15]) فعاقب مرتكبيها، بمقتضى القانون رقم 17.95، بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من 8000 إلى 40000 درهم أوبإحدى هاتين العقوبتين فقط بمقتضى الفقرة الأولى منها.

([16]) فقد حدد العقوبة في الحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من 2000 إلى 20000 درهم أو بإحدى العقوبتين فقط.

([17]) Wilfrid JEANDIDIER « droit pénal des affaires » dalloz, 6ème édition, paris 2005, P 358

([18]) IBID

([19])علال فالي، "مفهوم رأس المال في شركة المساهمة"، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط الطبعة الثانية 2013 ص175.

([20]) لكن في هذا الشأن اتجه أحد الباحثين إلى أن جريمة التقييم بما يفوق القيمة الحقيقية للحصة العينية لا يجب أن يتطلب لقيامها إرادة الغش أوالتدليس، حيث يرى أن مراقب الحصص شخص مهني ومتخصص لا ينبغي أن يفتح له هكذا منفذ لتحلل من المسؤولية إن هو أو الشركاء عندما يتولون التقييم فهذا التقييم يتصل بحقوق المساهمين والدائنين خاصة في شركات الأموال يجب أن يكون هذا التقييم حقيقيا وموضوعيا ...أنظر رضى بنخذة ،"محاولة في القانون الجنائي للشركات التجارية"،  م.س، صص403-404

([21])Madeleine LOBE LOBAS, Le droit pénal des affaires en schémas, Ed. Ellipses, Paris, 2021, p135.

([22]) - Trib. Corr Paris, 16 mai 1974 et Crim. 12 avril 1976. Bull. Crim. n° 115.

V : Marie-Christine SORDINO, Op.Cit, p 87.

([23]) بالرجوع إلى المادة 161 من ق. ش.م.م نجد أن المشرع تبنى معيارين في تحديده لحالات التنافي:

- معيار القرابة: حيث منع كل من ينتمي برابطة القرابة من الدرجة الثانية من الأشخاص المعنيين بتقييم الحصص العينية، وطبيعي جدا أن يمنع هؤلاء من ممارسة عملية التقييم فربما تدفعهم أواصر القرابة مع الشركاء إلى التعاطف معهم أثناء تقدير قيمة الحصص مما يمس بحقوق الدائنين المستقبليين للشركة والشركاء.

- معيار التبعية المالية: وهو المعيار الذي يقضي بمنع ممارسة مهام تقييم الحصص العينية على أي شخص طبيعي أو معنوي يتقاضى أجرا أو مقابل من الشركة أوأصحاب الحصص العينية أو المستفيدين من الامتيازات الخاصة.

([24]) - طبقا للمادة 118 من القانون رقم 5.96، تطبق المقتضيات المتعلقة بشركات المساهمة على شركة التوصية بالأسهم.

([25])بيهي لحسن، "الشكلية في ضوء قانون الشركات التجارية المغربية"، مطبعة دار السلام، الطبعة الأولى 2005 ص،284.

([26]) وفي هذا انتكاسة خيبت تطلعات بعض المنادين بتوفير حماية جنائية أكثر صرامة للشركات التجارية.

([27]) وفقا للمادة 408 من ق.ش.م.م

([28]) وهو موقف يتفق معه المشرع المغربي في الفقرة الأخيرة من المادة 379 المشار إليها، في الحالة التي تكون فيها الأسهم موضوع دعوة للجمهور من أجل الاكتتاب، وهذه حالة سكت مشرع OHADA على التنصيص عليها.

([29]) - l’article L241-2 « Est puni d'un emprisonnement de six mois et d'une amende de 9 000 euros le fait, pour des gérants, d'émettre, directement ou par personne interposée, pour le compte de la société des valeurs mobilières quelconques à l'exception des obligations émises dans les conditions déterminées par l'article L. 223-11 ».

([30])Article L223-11 de code de Com.Fr « Une société à responsabilité limitée, tenue en vertu de l'article L. 223-35 de désigner un commissaire aux comptes et dont les comptes des trois derniers exercices de douze mois ont été régulièrement approuvés par les associés, peut émettre des obligations nominatives à condition qu'elle ne procède pas à une offre au public de ces obligations ».

([31])تم إلغاء نص المادة L242-4 من مدونة التجارة الفرنسية التي تجرم تحديد أو نشر قيمة الأسهم أو وعود بأسهم دون أن يكون قد تم دفع نصف قيمتها على الأقل بالمادة 21 من القانون رقم 387-2012 الصادر بتاريخ 22 مارس 2012، وهي المادة التي يقابلها في القانون المغربي المادة 382 من القانون 17.95، وبموجب نفس القانون تم تعديل العقوبة المطبقة في المادة L242-3 من الحبس لمدة سنة وغرامة 9000 يورو، إلى الغرامة فقط التي تعادل 150000 يورو.

([32])المادة 21 من ق.ش.م.م.: يجب أن تحرر الأسهم الممثلة للحصص النقدية بما لا يقل عن الربع من قيمتها الإسمية. ويتم تحرير الباقي في دفعة واحدة أو عدة دفعات حسب قرار يتخذه مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية داخل أجل لا يتجاوز ثلاث سنوات ابتداء من تقييد الشركة في السجل التجاري وإلا جاز لكل ذي مصلحة أن يتقدم بطلب إلى رئيس المحكمة التجارية المختصة بصفته قاضيا للمستعجلات لإصدار الأمر إلى الشركة تحت طائلة غرامة تهديدية بالدعوة لدفع الأموال غير المحررة.

([33]) - المقصود بالتداول كل أشكال التفويت التجاري للسند، حسب نوعيته أهو إسمي أم للحامل، دون أن يشمل أشكال التفويت المدنية كالهبة وحوالة الحق...

- Wilfrid JEANDIDIER « droit pénal des affaires » dalloz, 6ème édition, paris 2005, P 358. 

([34])نور الدين الفقيهي، "الشركة في طور التأسيس الوضع القانوني والتدابير الحمائية"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة قانون التجارة والأعمال، جامعة محمد الخامس –كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي-الرباط، السنة الجامعية 2011-2012 ص450.

([35])- وهي المادة التي عوضت المادة 434 من قانون 1966 المتعلق بالشركات التجارية والتي أغليت بالقانون الصادر في 2 يوليو 1998، و بذلك فالمشرع الفرنسي تراجع بهذا القانون على تجريم كل من فعل تداول أسهم لا قيمة إسمية لها، و كذلك تداول اسهم الحصة قبل مرور الأجل الذي تكون فيه غير قابلة للتداول، و هو التعديل الذي تبناه المشرع المغربي أيضا بموجب القانون رقم 20.05.

[36] ونشير إلى أن نفس العقوبة تطبق عند القيام "عن قصد " بالمشاركة في تداول الأسهم أو في تحديد أونشر قيمتها أو الوعد بالأسهم المشار إليه في المادة 381 من ق.ش.م.م.


من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله

قانونك


 من أجل تحميل العدد 25  - إضغط هنا أو أسفله


مجلة قانونك - العدد الثالث