اختراعات العمال


اختراعات العمال

من إعداد: أسامة هشام


قانونك
اختراعات العمال


مقدمة
يعد الاختراع عملية فكرية يتم التوصل إليها ببذل مجهود إنساني، يمنح لصاحبه إمكانية استصدار براءة بشأنه من قبل المكتب الوطني للملكية الصناعية، قصد حمايته و الاستئثار باستغلاله ماديا بالدرجة الأولى. فهذا الاختراع قد يكون مجهود شخصي عن طريق استعمال وسائل و تقنيات و تجهيزات ذاتية، و قد يكون عن طريق استعمال نفس الوسائل، لكن في إطار علاقة تعاقدية من قبيل علاقة شغل.
تشكل اختراعات العمال، صورة من صور العلاقات التعاقدية التي تجمع بين ما هو عقدي و ما هو  خارج إطار العلاقة التعاقدية، مما قد ينتج عنه تنازع حول لمن سيؤول اختراع الأجير خاصة في ظل ما توفره المقاولة من إمكانيات مادية أو فنية تكون قد ساهمت في التوصل إلى الاختراع.
 و بما أن للموضوع جانب تقني بتمثل في ذلك الاختراع المتوصل إليه من طرف أجير تربطه بالمشغل عقد عمل كان من اللازم التوقف عند المفاهيم التي يتركب منها هذا الموضوع و محاولة إعطاء تعريف لها لتتضح الصورة أمام القارئ، و ذلك على الشكل الأتي:
الأجير: عرفته المادة السادسة من مدونة الشغل على أنه ” كل شخص التزم ببذل نشاطه المهني، تحت تبعية مشغل واحد أو عدة مشغلين، لقاء أجر، أيا كان نوعه، و طريقة أدائه.
الاختراع: هو كل اكتشاف و ابتكار جديد قابل للاستغلال الصناعي سواء كان متعلقا بمنتجات جديدة أو بطرق ووسائل مستحدثة.
اختراعات العمال: هي الابتكارات التي يتوصلون إليها العمال أثناء تنفيذ الرابطة العقدية مع رب العمل.
إلى جانب ما سبق، تجدر الاشارة أن لهذا الموضوع إطار تاريخي يتجسد في أن اختراعات العمال قبل سنة 2000، لم يكن ظهير 1916 ينظمها و كانت تخضع للقواعد العامة على غرار بعض التشريعات التي نظمتها في قوانينها المدنية. و يعد مجيء قانون 97-17 بداية تنظيم اختراعات العمال حيث كرس له المادة 18 كأساس إلى جانب لها، هذا التنظيم الذي ظل على حاله رغم تعديل سنة 2006 و التعديل الأخير الذي طال قانون الملكية الصناعية سنة 2014.
فضلا عن ذلك لموضوع اختراعات العمال أهمية نظرية و أخرى عملية، بالنسبة للأولى تتجلى في تكريس المشرع مقتضيات قانونية لتنظيم هذه العلاقة التي يحتل فيها الاختراع وجها بارزا و ذلك لسد الفراغ التشريعي و السير على نهج باقي التشريعات، و بالتالي تحفيز أرباب العمل على الاستثمار و تشجيع الإبداع الفكري للأجراء،  علما أن 90 في المئة من الاختراعات التي يتم التوصل إليها في أوربا تكون بفضل العمال.
أما العملية فتظهر  بوجود مصلحتين متعارضتين بطبيعتهما، فكل من الأجير و المشغل يريد أن يستأثر بملكية الاختراع و استغلاله نظرا لما يبذله الأجير من مجهود فكري مضاعف بمقابل تقديم المشغل لمساهمات مادية و فنية للوصول إلى الاختراع، الأمر الذي ينتج عنه نزاعات بين هذين الطرفين يستلزم حلها لتوفير بيئة اقتصادية تشجع على الاستثمار و الابتكار.
من خلال ما سبق بسطه تثار إشكالية مفادها:
هل استطاع المشرع من خلال التنظيم القانوني المفرد لاختراعات العمال خلق توازن بين مصالح الأجير و المشغل بشأن الاختراعات المتوصل إليها من طرف الأجير ؟؟
لسبر أغوار هذه الإشكالية ارتأينا تقسيم الموضوع إلى مبحثين، خصصنا المبحث الأول لخلق التوازن في اختراعات العمال بناء على مهام، لننتقل بعده للحديث عن لخلق التوازن في اختراعات العمال خارج المهام في مبحث ثان.
المبحث الأول : ضمان التوازن في اختراعات العمال بناه على مهام
كرس المشرع لاختراعات بناء على مهام  الفقرة الأولى من المادة 18 التي ضلت على حالها بحيث لم يشملها أي تعديل رغم كل التعديلات الهامة التي طالت قانون الملكية الصناعية بمقتضى القانون رقم 13 .23 وتعتبر الاختراعات بناء على مهام تلك التي يحققها الأجير خلال تنفيذه إما لعقد عمل يتضمن مهمة إبداعية تطابق مهامه الفعلية ، وإما لدراسات وأبحاث مسندة إليه بصريح العبارة ، والتي بمقتضاها يمنح للمشغل الحق بالاستئثار باستغلال هذا الاختراع بعد استنفاذ الشروط اللازمة لذلك ( المطلب الأول ) ومكافأة جراء ذلك الأجير بأجرة إضافية نظرا للمجهود المبذول من قبله للتوصل إلى الاختراع ( المطلب الثاني ) .
المطلب الأول : حق المشغل  في الاختراع
يتقرر الحق في الاختراع لصاحب العمل إذا كان قد كلف الأجير بتحقيق هذا الاختراع ، وذلك بتوفير كل إمكانيات المقاولة ووضعها تحت إشراف الأجير لبلوغ الغاية المنشودة ،وعند التوصل لهذا الاختراع يكون من نصيب المشغل ، الأمر الذي يخوله تسجيله لاستصدار البراءة بشأنه من لدن السلطات المختصة ( الفقرة الأولى ) ، إلا أن هذا لا يمنح جميع الحقوق للمشغل ، نظرا لطبيعة بعض الحقوق التي لا يمكن نقلها فضلا عن اعتبار هذه الحالة استثناءا عن الأصل ، بهذا يجب تحديد مبررات منح حق المشغل على الاختراع المتوصل إليه من قبل الأجير ( الفقرة الثانية ) .
الفقرة الأولى : حق تملك المشغل للاختراع المتوصل إليه من قبل الأجير
نصت المادة 18 من قانون الملكية الصناعية في فقرتها " تعتبر ملكا للمشغل الاختراعات التي حققها الأجير خلال تنفيذه إما لعقد عمل يتضمن مهمة إبداعية تطابق مهامه الفعلية وإما لدراسات وأبحاث مسندة إليه بصريح العبارة ......" كما هو واضح من تعبير المادة أن الاختراع الذي يتوصل إليه الأجير تنفيذا لتعليمات رب العمل الذي كان وراء مبادرة إجراء البحث بشأنه يعد ملكا لرب العمل بعد استيفاء المسطرة القانونية لاستصدار براءة شأنه حتى تتوفر له الحماية القانونية التي تخوله الاستئثار باستغلال الاختراع ماديا والتصرف فيه ، من قبل المكتب المغربي للملكية الصناعية ، وقد لا ينجح المشغل في استصدار البراءة لحالات عدة قد تواجه الإختراع كرفض الطلب من قبل المكتب لاختلال أحد الشروط الشكلية أو الموضوعية من جدة ونشاط إبداعي وقابلية للتطبيق الصناعي و مخالفة الاختراع للنظام العام المغربي ، هذا فضلا عن التصريح ببطلان الاختراع لأحد الأسباب القانونية الواردة في المادة 85 من القانون رقم 13 .23 وإما بصدور قرار يمنع البراءة لحاجات الدفاع الوطني طبقا للمادة 42 .
وحسب أستاذنا فؤاد معلال أن عبارة " ملك " الواردة في المادة 18 تغني امتلاك سلطة اتخاذ القرار بشأن الاختراع على مستوى أسلوب حمايته ، بحيث للمشغل وحده أن يقرر بقاء الاختراع في السر أو تقديم براءة بشأنه لفائدته وبالتالي حصوله على سند الملكية .[1]
ورغم كل هذه المقتضيات التي تنصب لصالح المشغل ، فإن المشرع أجاز تخويل الحق على البراءة للأجير إذا كان محل اتفاق تعاقدي ، وهذا راجع لمركز الأجير الضعيف مقارنة بالمشغل ، وبالرجوع للفقرة الأولى من المادة 18 جاء فيها " إذا كان المخترع أجيرا فإن الحق في سند الملكية الصناعية يحدد وفقا للقواعد التالية مالية ينص على شرط تعاقدي أكثر فائدة بالنسبة إلى هذا الأجير " وهذا فيه حماية أكثر للأجير بحيث يمكنه من تملك الإختراع ، وتصور هذه الفرضية يكون بالنسبة للإجراء مثل المهندسين والتقنيين لذا لا يمكن ، اعتبارهم في مركز ضعف نظرا لما يتوفرون عليه من إمكانيات فكرية عالية تجعلهم في بعض الأحيان يملون آراءهم على المشغلين لتطوير نشاط المقاولة وازدياد تنافسيتها في السوق .
والجدير بالذكر أن توصل الأجير لمهمة إبداعية تطابق مهامه الفعلية قد تكون بناء على عقد مكتوب ، وفي غياب هذا الأخير فإن التزام الأجير بتحقيق الإختراع يستشف من طبيعة العمل المسند إليه أو من طبيعة التعليمات التي يتلقاها من المشغل .[2] ففي قرار لمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ 3 يوليوز 2008 رفضت   الطعن بالنقض من طرف العامل ، بكون الاختراع المنجز من قبله يصنف في خانة الاختراعات خارج المهام ، معللة قرارها بأن العامل لم يثبت أن الإختراع ثم التوصل إليه خارج المهام. 
وفي حالة وقوع نزاع  بين الأجير والمشغل فإن لهذا الأخير أن يثبت طبيعة المهام الحقيقية للأجير بأية وسيلة [3].  وهو التوجه الذي سارت عليه محكمة النقض الفرنسية في 18 دجنبر 1986 في غرفتها التجارية [4].
على خلاف المشرع المغربي الذي ترك الحرية للطرفين ( المشغل ـ الأجير ) في كتابة الإتفاق من عدمه ، فإن بعض التشريعات العربية ألزمت كتابة العقد ، بالنسبة للمشرع الأردني نص  في المادة 20 بندها الأول على أنه " تحدد حقوق الملكية الفكرية لكل من صاحب العمل والعامل بالاتفاق خطيا بينهما " فضلا عن المادة 820 من القانون المدني الأردني التي جاء فيها " إذا اتفق في العقد صراحة على أن يكون له الحق في كل ما يهتدي إليه العامل من اختراعات".
ويبرز الهدف الأساسي من اشتراط الكتابة لإثبات الحق في الإختراع ، من منطلق حماية العامل الذي يتوصل لإختراع حتى يكون على علمه بأن الإختراع الذي سيتوصل إليه سيؤول لصاحب العمل وليس له ، لأن الشروط الضمنية قد لا يفهمها العامل ويترتب عليها نزاعات يمكن تجاوزها عند إبرام عقد العمل ومند البداية .[5]
وحسب بعض الباحثين فإنه الاختراع بناء على مهام المحدد في العقد الذي يجمع المشغل بالأجير ، بمقتضاه يلتزم هذا الأخير بالتوصل للإختراع أو القيام بدراسات وأبحاث قد تهتدي في نهاية المطاف إلى اختراع ، فإنه يضل التزام ببدل عناية وليس بتحقيق نتيجة .[6]بحيث يندرج تحت معيار عناية الرجل المعتاد ، وبذلك على الأجير القيام بكل ما يستطيع من البحث والدراسة والتجريب للتوصل لهذه الاختراعات ، وبالتالي إذا لم يفلح فلا مسؤولية عليه ، بالمقابل إذا قصر من أداء العمل الموكل إليه فإن الجزاء المترتب على ذلك يخضع لأحكام المسؤولية العقدية كما هو متعارف عليها في القانون المدني ، وبالتالي يحق للمشغل مطالبة الأجير بالتعويض جراء التقصير .
مما سبق يمكن القول أن توصل الأجير للاختراع بناء على مهام ، يرتب حقوق للمشغل عليه تتمثل في ثبوت ملكية هذا الاختراع له ، ويستطيع بناء على ذلك أن يستصدر لهذا الاختراع شهادة براءة باسمه بصفته مالكا وصاحب الامتياز في الاستغلال وتنتقل إليه جميع الحقوق والالتزامات المترتبة على هذا الاختراع .
في حين الحق المعنوي يبقى من حق الأجير وحده كما هو مجمع عليه من قبل الفقه وبعض التشريعات ، فحتى اتفاقية باريس لسنة 1883 لم تكن تنص على هذا المقتضى إلا أن التعديل الذي جرى عليها سنة 1934 تضمن ضرورة الإشارة إلى اسم المخترع على اختراعه باعتباره حقا معنويا يجب عدم التفريط به أو تجاهله في مادتها الرابعة .[7]
وهو ما عملت التشريعات الداخلية للدول من تبنيه  في قوانينها من قبل النمسا و الدنمرك وإسبانيا وو.م .أ ومصر ... وفي هذا راعت التشريعات بهذا الخصوص مصلحة الأجير الذي توصل إلى هذا الابتكار ، لأن الحق الأدبي من الحقوق اللصيقة بالشخص لا يجوز التنازل عنه للغير .[8]
الفقرة الثانية: الأسباب القانونية و الاقتصادية في منح الاختراع للمشغل
الأصل أن حق الملكية يثبت للشخص الذي يتوصل للاختراع ، بشرط أن يكون هذا الإختراع مطابقا للشروط التي حددها قانون الملكية الصناعية المتمثل في عنصر الجدة وقابلية للتطبيق الصناعي واستلزام نشاط إبداعي وألا يكون مخالفا للنظام العام ، كون الإختراع ناتجا عن جهد الشخص الفكري وثمرة عمله المادي ، وهذا الحق هو حق ملكية أصيل مقرر بموجب القانون ، ولكن قد يبادر الشخص إلى التعاقد مع غيره للتوصل لاختراعات سواء كانت هذه الاختراعات محددة أو غير محددة ، ويكون حق الشخص المتعاقد معه منصبا على تملك هذه الاختراعات ، فهدفه من إبرام العقد قيام الأجير بالبحث وإجراء التجارب للتوصل للإختراعات ، فإذا توصل إليه تثبث للمشغل جميع الحقوق المالية الناتجة عنه ، مما يجعل هذا الحق استثناءا عن القاعدة العامة .
ومما سبق يظهر أن للمشغل إلتزامات تجاه الأجير ، تعتبر من الأمور الأساسية والبديهية لتنفيذ عقد العمل بأن يلتزم توفير العمل للأجير ، وتمكينه من أدائه عن طريق توفير الإمكانيات التي يستطيع من خلالها أداء العمل ، من أدوات ومواد خام ومستلزمات وأدوات ومختبرات وأبحاث متوصل إليها من طرف المنشآة فيما سبق ، وذلك للتوصل إلى الإختراع وهذا  يترتب عليه تعزيز القدرة التنافسية للمقاولة داخل السوق وتطوير سياستها الإقتصادية ، وذلك للحصول على أكبر قدر ممكن من الربح فضلا عن اكتسابها قدرة في الإستمرار مستقبلا ويجعلها تحتل مكانة متميزة داخل السوق .
وذلك لما لبراءة الإختراع من دور أساسي بالنسبة للمقاولات ، فهي تعد أداة فضلى للمنافسة الشريفة وتحقيق التقدم التكنولوجي ، فتطوير الابتكار وحل المشاكل التقنية أصبح هاجس كل مقاولة تطمح لتوسيع نشاطها وزيادة إنتاجها عن طريق البحث عن أسواق جديدة ، لذا كلما حصلت المقاولة على براءات اختراع جديدة من أحد الأجراء إلا وازدادت قوة ومناعة و من تم قدرة على الصراع مع المتنافسين داخل السوق المعني ، بسبب ما يخولها حق الاستئثار بالاستغلال الناتج عن حصولها على البراءة من قدرة في زيادة إنتاجها بفعل ارتفاع الطلب على المنتوج أو الخدمة الحاصل على براءة الاختراع .
لذا فتحمل المشغل للخسائر التي قد يتكبدها مسبقا جراء توفير كل الإمكانيات اللازمة للتوصل الإختراع في حالة عدم تحقق التنيجة المتوخاة ، يمنحه بداهة تملك الإختراع إذا نجح الأجير في أداء مهامه .
المطلب الثاني : استحقاق الأجير للأجرة الإضافية .
في البداية لا بد من الوقوف عن الطبيعة القانونية لهذه الأجرة ( الفقرة الأولى ) بعدها ببسط كيفية تحديد هذه الأجرة نظرا لأهميتها القصوى باعتبارها تمثل مقابل الجهد الذي بذله الأجير في سبيل التوصل للاختراع ، الأمر الذي يفرض تحديد أجر مطابق لما أبذله من عناء ( الفقرة الثانية ).
الفقرة الأولى : الطبيعة القانونية للأجر الإضافي .
سعيا من المشرع المغربي في خلق نوع من التوازن بين مصالح أطراف عقد الشغل ، الذي هدفه توصل الأجير لاختراع لفائدة المشغل تنفيذا لعقد عمله ، فإنه منح للأجير الحق في الحصول على أجر إضافي هادفا وراء ذلك تشجيع الأجراء [9] على التفاني في العمل وإعطاء كل ما لديهم من إمكانيات علمية حتى يتوصلوا في أقرب وقت ممكن للاختراع المطلوب [10].فقد جاء بالمادة 18 ...." تحدد في الاتفاقيات الجماعية وعقود الشغل الفردية الشروط التي يستفيد ضمنها الأجير صاحب الاختراع من أجرة إضافية ."
ويتضح من هذه المادة أن الأجرة الإضافية من حيث طبيعتها القانونية تعتبر جزء من الأجر، لذلك فإنها تخضع لأحكامه سواء على مستوى النظام الضريبي أو على مستوى الاقتطاعات المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو بالنسبة للتقادم [11].
بالنسبة لهذا الأخير طرح إشكالات عديدة على مستوى القضاء الفرنسي في ضل الفراغ التشريعي و الذي انعكس على مستوي التشريع المغربي، و بهذا يجب الرجوع لمدة تقادم عقود الشغل كما تنص على ذلك المادة 395 من مدونة الشغل المتمثلة في سنتين، إلا أنه على مستوى القضاء الفرنسي وقع تضارب بين تطبيق التقادم المنصوص عليه في قانون الشغل ( المادة 134/14) أو القانون المدني ( المادة 2277) التي أصبحت مدة التقادم 5 سنوات، نجد محكمة النقض الفرنسية بقضية scrémin طبقت التقادم الخماسي بشرط أن تكون الأجرة الإضافية محددة و خالية من النزاع.
كذلك من الاشكالات التي طرحها التقادم حول بداية سريانه هل لحظة التوصل للاختراع أم لحظة تحديد الأجرة الإضافية ؟
في ضل الفراغ التشريعي حاول القضاء البحث عن حلول للقضايا المطروحة أمامه، فقد قضت المحكمة الابتدائية بباريس بتاريخ 14 أبريل 2006 بأن سريان التقادم الخمسي يبدأ من تاريخ تحديد الأجرة الإضافية. هذا ينصب في صالح الأجير بحيث تكرس لحمايته من سقوك دعوى المطالبة بالأجر الإضافي خاصة في ضل قصر هذه المدة.
يتبين أن عقد تحقيق الاختراعات يكرس نوع من التوازن عندما يتوصل الأجير إلى الاختراع ويكون لها قيمتها الاقتصادية التي تنعكس إيجابا على مقاولة المشغل ، وبهذا يكون الأجر المتفق عليه لا يتناسب مع ما حصل عليه المشغل من مردودية جراء الاختراع الذي يؤول ملكيته لهذا الأخير نظرا لتنازل الأجير عليه بمقتضى الاتفاق وتخويله كل الحقوق المترتبة عن هذا الاختراع .
والجدير بالذكر أن المشرع المغربي بمنحه أجرة إضافية للأجير يكون قد استفاد من النقاش الذي عرفه النظام القانوني لاختراعات العمال الفرنسي ، الذي كان ينص في المادة 7ـ611 باختيارية منح الأجرة من خلال تضمينه عبارة " يمكن أن يستفيد " ، وهو ما كان سببا في تقاعس المشغلين من منحها نظرا لمركزهم القوي تجاه الأجير وهو ما نتج عنه عدة نزاعات أمام القضاء الفرنسي ، لعب القضاء فيها دور جوهري لحماية الأجراء من تعسفات المشغلين .الأمر الذي جعل القضاء يمنح أجرة باهضة لفائدة الأجراء تثقل في بعض الأحيان ذمة المشغل ، كما هو الحال بالنسبة لقرار محكمة النقض الشهير في قضية الأجير RAYNAUD بحيث حددت مقدار الأجرة الإضافية في 4 مليون فرنك [12].
وبناء على هذا اضطر المشرع الفرنسي لتعديل الصيغة السابقة ، بموجب قانون 26 نونبر 1990 ، فأصبحت الصيغة هي " يستفيد " كعبارة تقريرية تفيد الإلزام بدل الاختيار [13].
الفقرة الثانية : كيفية تحديد الأجرة الإضافية .
ينص البند أ من المادة 18 على أنه " تحدد في الاتفاقيات الجماعية وعقود الشغل الفردية الشروط التي يستفيد ضمنها الأجير صاحب الاختراع من أجرة إضافية "
فانطلاقا من هذه الفقرة أن الأجرة الإضافية تحدد في عقود الشغل الفردية أو الاتفاقيات الجماعية ، وإذا خلت من أي مقتضى يعالج هذه الأجرة فإن تحديدها يتم بالتراضي بين طرفي العلاقة التعاقدية [14].
وفي حالة نشوب نزاع حول تحديد الأجرة الإضافية ، يجب اللجوء إلى القضاء بصريح الفقرة الثانية البند أ جاء فيها " يعرض على المحكمة كل نزاع يتعلق بالأجرة الإضافية التي يمكن أن يتقاضاها الأجير على إثر اختراعه".
ويبقى في هذه الحالة المحكمة التجارية هي المختصة للبث في هذه النزاعات استنادا لمقتضيات المادة 15 من القانون رقم 13 ـ23 المعدل لقانون 97 ـ 17 .
وارتباطا بتحديد الأجرة الإضافية يرى الأستاذ محمد الفروجي [15] ، بإمكانية للجوء إلى الطرق الودية قبل اللجوء إلى القضاء ، وهو رأي يستحق التأييد لما تمكنه هذه الطرق من مميزات من قبيل السرعة والمرونة وقلة التكاليف ، خاصة أن الأجير هنا ليس ذلك الطرف الضعيف المعتمد على جهده الجسدي ، وإنما ذو كفاءة عالية ومهنية من قبيل المهندسين والتقنيين ، الأمر الذي يجعله في مركز قوة كذلك وعو بشكل نسبي .
من أهم الإشكالات التي أثارها الأجر الإضافي تتعلق بالمعايير التي يمكن الأخذ بها لتحديد هذا الأجر في ضل الفراغ التشريعي  لذلك يبقى القضاء هو المعول عليه في هذا الشأن ، وهو ما كرسته محكمة النقض الفرنسية في قرار RAYNAUD الصادر في 21 نونبر 2000 [16].
الذي من خلال وضعت معايير لتحديد الأجر الإضافي [17] عند إغفال تحديده اتفاقا واعتبرت أن تحديد الأجر الإضافي رهين بتحديد الصعوبات التي اعترضت الأجير المخترع ومساهمته الشخصية وكذا الأهمية الاقتصادية للاختراع [18] .
كذلك من الإشكالات التي أثيرت حول التاريخ الذي يجب أن يستحق الأجير من خلاله الأجر الإضافي ، الجدير بالذكر أن القضاء الفرنسي عرف تضاربا في هذه النقطة ، بين المحكمة الأعلى بفرنسا مع المحاكم الأدني ، وفي هذا الصدد نورد قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية في 20 دجنبر 2011 الذي اعتبرت فيه أن الأجير الحق في المطالبة بالأجر الإضافي من تاريخ توصله بالإختراع وليس من تاريخ إيداع أو إصدار براءة الإختراع [19] .
كذلك من الإشكالات التي يمكن أتتار حالة منح أجرة إضافية للعامل لا تناسب مع القيمة الاقتصادية للإختراع .
بالنسبة لهذه النقطة لم يشير إليها المشرع ، إلا أنه يمكن للأطراف الاتفاق على إمكانية مراجعة الأجر الإضافي وفق الظرفية الجديدة للاختراع ، وإما اللجوء
القضاء وفق المعطيات الجديدة التي تبين القيمة الاقتصادية للاختراع والتي لا تتناسب مع الأجر الإضافي الممنوح للأجير .

المبحث الثاني: خلف التوازن في اختراعات العمال خارج المهام
المنطلق فيها هو البند -ب- من المادة 48 من قانون الملكية الصناعية الذي ينص على ما يلي:" تعتبر جميع الاختراعات الأخرى ملك الاجير، غير أنه إذا قام أجير باختراع من الاختراعات إما في أثناء قيامه بمهامه و إما في إطار نشاط المنشأة أو بمعرفة أو استعمال تقنيات أو وسائل خاصة بالمنشأة أو بفضل معطيات وفرتها له، وجب على الأجير أن يضم فورا مشلغه بذلك في تصريح مكتوب يوجه في رسالة مضمونة الوصول مع إشعار بالتسلم ". فنجد بناءا على المادة أن هذا له نوعين من الاختراعات، ضمنها ما يؤول من الناحية المبدئية إلى المشغل، و هي التي تطلق عليها الاختراعات بمناسبة عمل مع استحقاق الأجير ثمنا عادلا  كما تقضي بذلك المادة 18، و هذا لما من الاختراعات التي تؤول بصفة حصرية على الأجير، و للبحث عن عناصر التوازن في الاختراعات خارج المهام، سنعمل على دراسة الحالات التي يستحق فيها حل من الأجير و المؤاجر لهذه الاختراعات (مطلب أول) ثم الأجر الذي قد يستحقه الأجير عن ما قد يتوصل إليه من لاختراع (مطلب ثان).
المطلب الأول: حق الأجير و المؤاجر في الاختراع خارج المهام
كل اختراع يتوصل إليه الأجير أثناء قيامه بمهامه فهو للمؤاجر كمبدأ، و هي التي توصف بالاختراعات بمناسبة عمل أو الاختراعات المختلطة أو العرضية عدا تلك التي يتوصل إليها الأجير دونما و جود أية صلة بالمؤاجر، و التي توصف بالاختراعات الحرة .
الفقرة الأولى: الاختراعات بمناسبة عمل
الاختراعات بمناسبة العمل هي تلك التي ينجزها الأجير من تلقاء نفسه ومن دون تعليمات من رب العمل، إما أثناء قيامه بمهامه و إما في إطار نشاط المنشأة أو بمعرفة أو باستعمال تقنيات أو وسائل خاصة بالمنشأة أو بفضل معطيات و فرتها له [20].
ولقد حدد المشرع شروط جوهرية يفترض وجودها في الاختراع حيث يكون من ضمن فئة الاختراعات العرضية أو بمناسبة عمل، إذ أن لهذه الاختراعات لا بد و أن يكون قد قام بها الأجير من تلقاء نفسه، أي من دون تلقي أي تعليمات من رب العمل، لأن و الحالة هذه له تكون أمام اختراع بمناسبة عمل بقدر ما تكون  اختراع بناءا على مهام مسندة إلى الأجير بصريح العبارة لما تشير إلى ذلك المادة 18 من قانون الملكية الصناعية.
أما المؤشر الثاني و هو أن يتم التوصل إلى الاختراع بمناسبة عمل و الذي يرتبط بعمل الأجير و هذا يفي أن يكون له اتصال بنشاط المنشأة التي يعمل إطارها. سواء تلك التي يتوصل إليها داخل أوقات العمل أو خارجها أو أن يكون الأجير قد توصل إلى اختراع باستعمال تقنيات أو وسائل أو معارف و معطيات خاصة بالمنشأة [21].
بعد هذه التوطئة النظرية، يمكن التساؤل حول عناصر التوازن المنشود في علاقة الأجير بالمؤاجر بشأن الاختراعات بمناسبة عمل؟
لقد نص المشرع المغربي على أن "جميع الاختراعات الأخرى تعتبر ملكا للأجير>>، و هو ما قد يستفاد منه أن ما يؤدي الاختراعات بناء" على مهام، فهي تعود للأجير بصفة حصرية، فإذا كان هذا هو الوضع من الناحية المبدئية، فإن الاختراعات بمناسبة عمل هي بمثابة استثناء على المبدأ الوارد في المادة المذكورة.
فمن جهة، تعد الاختراعات بمناسبة عمل "ملكا" للمؤجر. غير أنه لا تعد كذلك إلى إذا تم سلوك المسطرة المحددة في المادة 18، و هي أن يتقدم بإيداع طلب لدى المكتب الوطني للملكية الصناعية قصد الحصول إما على الانتفاع بمجموع أو بعض الحقوق المرتبطة بالاختراع أو تملكها.
هذا الطلب رهين بأن يتم بناءا على التصريح الذي يتقدم به الأجير للمؤجر عند توصله لاختراع ما في رسالة مضمونة مع الاشعار بالتوصل بحيث يجب أن يتضمن التصريح بيانات محددة من قبل المادة 43 من المرسوم التطبيقي رقم 2.00.368 المؤرخ في 7 يونيو2004 للقانون رقم 17.97 التعلق بالملكية الصناعية. إذ تشمل لهذه البيانات موضوع الاختراع لا سيما التعليمات أو التوجيهات التي تم تلقيها، و خبرات أو أشغال المقاولة المستعملة، و المساعدات المحصل عليها، و هوية المخترع و صفاته و مهامه، مع إرفاق هذا التصريح بوصف الاختراع إذ يجب أن يبرز الوصف ما يلي:
المشكل الذي واجهه هذا الأجير، مع الأخذ بعين الاعتبار حالة التقنية السابقة عند الاقتضاء، تم الحل الذي أتى به لمواجهة المشكل المذكور، و نموذج واحد على الأقل للإنجاز يكون مشفوعا عند الإقتضاء بالرسوم.
بناءا على ما سبق، أي المسطرة التي حددها المشرع، يستفاد بأن الأجير هذا الذي يعتبر من الناحية القانونية ماله الاختراع. غير أنه ما دام قد تم التوصل إليه بمناسبة عمل، فإنه يحق للمشغل  إما للحصول على الانتفاع به أو أن يسعى للحصول على ملكية الاختراع[22]. بحيث أنه إذا 6 يقوم المشغل بإجراء المسطرة المحددة عند توصله بتصريح أجيره، فإن لهاته الحالة يمكن للأجير أن يطلب استصدار البراءة عن اختراعه أي بعد مرور أجل الستة أشهر الممنوح للمؤاجر.
المنطق في تخويل المؤاجر لهاته الإمكانية، و هو حماية المشغل من المنافسة غير مشروعة من قبل أجيره كالتزام طبيعي يقع على هذا الأخير، يتفرع عن طبيعة العلاقة التي تربط الطرفين.
و يعتبر الوقت الذي يتم فيه طلب براءة لصالح الأجير ذات أهمية، فقد و ضعت بعض التشريعات خوفا من أن يتعمد الأجير اخفاء اختراعه عن مشغله نصوصا قانونية تؤكد فيها، أن الأجير الذي يطلب براءة لاختراعه بعد تركه العمل خلال مدة معينة، يعتبر من الاختراعات التي تم التوصل إليها  أثناء قيامه بالعمل لدى المشغل و تكون الحقوق فيه لهذا الأجير.
و هو ما تؤكده المادة 8 مكن قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري لسنة 2002 التي نصت على أنه : "الطلب المقدم من المخترع للحصول على براءة الاختراع في خلال سنة من تاريخ تركه المنشأة، يعتبر كأنه فدم في خلال تنفيذ العقد أو أقسام رابطة العمل أو الاستخدام...و تزداد المدة إلى 3 سنوات إذا أنشأ العامل أو التحق بمنشأة منافسة، و كان الاختراع نتيجة مباشرة لنشاطه و خبرته بالمنشأة التي كان يعمل بها"
و بهذا المعنى، قضت محكمة باريس إلى أن الاختراعات التي تمت قبل مغادرة الأجير للمقاولة المتعاقد معها، و التي كانت في إطار مهمة اختراعين، فإن طلب البراءة المسلم بعد تاريخ انتهاء عقد الشغل يعود إلى المشغل [23]
الفقرة الثانية: الاختراعات الحرة لصالح الأجير
الاختراع الحر هو الذي يتم بمبادرة تلقائية من طرف الأجير، دون مهمة مسندة إليه من المشغل، كما أنه لا يمت بصلة بالنشاط الذي يعمل في إطاره المقاولة أو المنشأة، و لا يعتمد على الوسائل و المعطيات المملوكة لهذه الأخيرة.
فهو اختراع تنتفي فيه هذه الشروط التي بموجبها يعتبر الاختراع "اختراع خدمة [24].
  أو اختراع بمناسبة عمل أي يتوصل الأجير إلى اختراعه بمعزل عن علاقة الشغل التي تربطه بالمشغل. لهذا يتميز الاختراع الحر بميزتين:[25]       
-        الميزة الذاتية: أي أنه اختراع تحكمت في إنجازه المبادرة الحرة للعامل، البعيدة على أي إشراف أو توجيه أو تكليف مدرب العمل، حيث يجري التنفيذ المادي للفكرة المتعلقة  -بالاختراع- بطريقة مستقلة بالاضافة إلى خروجه عن نطاق عقد الشغل (إما في ساعات الراحة أو عطلة أسبوعية...) أي أنه عن فترة تنفيذ عقد الشغل.
-        الميزة الموضوعية: يقصد بالميزة الموضوعية، أن الاختراع الحر ينجز بعيدا عن النشاط الذي تمارسه المقاولة، و بالتالي لا خوف على المشغل من المنافسة غير المشروعة من طرف العامل، و لا مبرر لحرمانه منه ما دام لا يشكل أي خطر تنافسي على المنشأة، سواء تم استغلال الاختراع من طرف العامل نفسه أو عن طريق التحاقه بمقاولة أخرى. و بعيدا كذلك عن الوسائل الموظفة فإنجاز الاختراع الحر سواء المادية منها أو المعنوية، غير مملوكة للمنشأة أو هي وسائل عامة و شائعة يسهل الحصول عليها، و بالتالي لا تدخل ضمن الوسائل الخاصة و الحصرية للمنشأة.
و يبقى إذن للأجير أن يتصرف باختراعه على النحو الذي يراه، فله أن يستغله بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بأن يتنازل عنه للغير بمقابل أو بغير مقابل دون أن يكون ملزما بأن يتصرف فيه للمشغل الذي يعمل لديه، إلا أن مبدأ حسن النية يقتضي ألا يبدأ الأجير بالتصرف في اختراعه للغير المنافس للمشغل إلا بعد عرضه عليه و بالمقابل يثبت للمشغل الحق في إثبات أن هذا الاختراع ليس اختراعا حرا بل له صلة بعقد الشغل المبرم بينه و بين الأجير، أي أنه اختراع خدمة و بالتالي له حقوق على هذا الاختراع[26]
و تبقى فرضية الاستغلال المباشر الاختراع من طرف العامل مستبعدة نظرا للإمكانيات المحدودة، كما أنه لا فائدة ترجى من إبقاء الاختراع تحت يده، تمر عليه الأيام و ترهقه الرسوم السنوية، تم من بعد ذلك يسقط في ملك العامة و يصبح مشاعا للاستغلال. فأغلبية العمال ليس في مقدورهم ذلك، و بالتالي لا   من استغلال الاختراع و لو بطريقة غير مباشر عن طريق منح رخص     للغير[27] .
المطلب الثاني: استحقاق الأجير للثمن العادل
تنص المادة 18 من قانون الملكية الصناعية على ما يلي: يجب أن ينال الأجير عن ذلك ثمنا عادلا تتولى المحكمة تحديده إذا لم يحصل في شأنه اتفاق بين الطرفين، و تراعي المحكمة جميع العناصر التي يمكن أن يقدمها إليها بوجه خاص الشغل و الأجير قصد تحديد الثمن العادل باعتبار الساعات الأولية المقدمة من كلا الطرفين و رعيا لما يعود به الاختراع من منفعة صناعية و تجارية، و عليه نقوم في هذا المبحث بدراسة الثمن العادل من حيث نظامة القانوني (فقرة أولى) على أن تعرج على المعايير المتبعة في تحديده (فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: الطبيعة القانونية للثمن العادل
يراد في هذا المقام بالنظام القانوني للثمن العادل، نوع التضريب الذي يخضع له، والإطار القانوني للتقادم المطبق عليه.
إذ من جهة أولى، و فيما يخص نظام التضريب المطبق على الثمن العادل، فهو يخضع للضريبة على الأرباح غير التجارية. ذلك أن عملية التضريب التي قام بها الأجير، ليست بنشاط تجاري حتى يتم تضريبه ضمن الأرباح التجارية و هذا له من ترى بأن الثمن العادل يكون مدينا بالنسبة للأعباء الاجتماعية من حيث المخصصات العائلية، و اقتطاعات الضمان الاجتماعي، و التأمين الجبري على المرض، غير أن المشغل لا يتحمل هذه الاقتطاعات.
من جهة ثانية، و فيما يخص التقادم المطبق على الثمن العادل، فعلى غرار الأجرة الإضافية، لم يتم إيراد أي إشارة في المادة 18 حول مدة تقاوم دعوى المطالبة بالثمن العادل من طرف المتنازل عن الاختراع لفائدة مشغله، و في ظل هذا الفراغ التشريعي على مستوى نظام اختراعات العمال، يمكن العودة إلى القواعد العامة بشأن مدة تقادم دعوى المطالبة بالثمن العادل، و من حيث بدء سريانه.
إذ بالنسبة لمدة التقادم، قالت من العادل يختلف عن مفهوم الأجر ذلك أنه التزام يقع على المشغل المستفيد من الاختراع. و أمام غياب مقتضيات خاصة، تبقى القواعد العامة واجبة التطبيق بموجب المادة 387 من ق.ل.ع.
أما بالنسبة لبداية سريان التقادم، فالمادة 380 من قانون الالتزامات و العقود هي السارية التطبيق، إذ تنص على :"لا يسري التقادم بالنسبة للحقوق إلا من يوم اكتسابها" و هو ما يطرح إشكالا بشأن تحديد يوم احتساب الحق على الثمن العادل، ها تاريخ توصله للاختراع؟ أم من تاريخ ممارسة رب العمل حق اسناد الاختراع و تسلم البراءة عنه؟
إن اكتساب العامل المخترع حق المطالبة بالثمن العادل، لا يمكن أن يقوم من تاريخ توصله للاختراع، لأن في هذه المرحلة يد في مصير الاختراع بين فريضتي، فإما أن يقوم المشغل بالمبادرة للمطالبة بحق الانتفاع أو حق التملك، فهذا لابد من انتظار سلوكه المسطرة المحددة المشار إليها سابقا أو أنه يمتنع عن ذلك. بمعنى أنه لا يكتب الحق للعامل إلا بحد ممارسة المشغل لحق الانتفاع أو تملك الاختراع. و بناءا عليه لا يبدأ سريان التقادم لا من تاريخ اكتساب الحق عن طريق تحقق شرط الانتفاع أو التملك [28].
الفقرة الثانية: كيفية تحديد الثمن العادل
يتم تحديد الثمن العادل مبدئيا باتفاق العامل و المشغل، أنهما إذا لم يتوصلا إلى اتفاق بشأن ذاك، فإن المحكمة هي التي تتولى تحديده على أن    في ذلك جميع       المقدمة إليها من الطرفين خاصة نا يتعلق بالمساهمات الأولية المقامة من كل منهما مع الأخذ بعين الاعتبار ما يعود به الاختراع من منفعة صنا عية و تجارية، كما تقضي بذلك المادة 18 البند –ب- فقرة 6.
إذن هذان معيارين أساسيين ، الأول و هو قدر مساهمات الطرفين المادية و المعنوية، تم ما يحققه استغلال الاختراع من منفعة صناعية و تجارية[29].
فقد تكون مساهمة العامل في شكل مدة الاختراع، لجهد الزمني الذي تحمله، طبيعة المشكل التفني المطروح، مدى قيمته على مستوى تجاوز حالته التقنية السابقة...
أما بالنسبة لمساهمة المشغل فقد تكون في شكل وسائل مادية آلات، تجهيزات أو معنوية كالمعطيات الفنية ... التي يضعها المشغل رهن إشارة الأجير، غير أنه لا يكفي تبادل أو تقديم هذه المساهمات بل لا بد من أن يكون الاختراع قد حقق منفعة صناعية، أو تجارية للمنشأة، إذ يمكن أن تمثل الأولى، بالتطور التقني الذي يمكن أن يحققه الاختراع للمنشأة شكل يؤدي إلى توصلها مثلا إلى منتج جديد، أو تطوير أخر كما يمكن أن يتمثل العائد التجاري فيما يحققه المشغل من إرجاح حيث زيادة الطلب على المنتج وحصة السوق للمنشأة، و تحقيق رقم أرباح لم يكن معهودا في ما قبل من داخل المنشأة.
إلا أنه بالرغم من أن المادة 18 قد حدث المعايير التي يتم في ضوئها تحديد الثمن العادل الذي يستحقه الأجير ، فإن ذلك لم يسلم من صعوبة التقدير على مستوى الواقع العملي .
لأن التقدير يتم في وقت لم يتم فيه بعد استغلال الاختراع أو يكون ذلك الاختراع لا زال في بداياته الأولى ، إذ أن نجاح اختراع ما لا تظهر بوادره إلا بعض الوقت من بدء استغلاله الفعلي [30].
لذلك تم اقتراح حل على هذا المستوى ، وهو أن يتم في مرحلة أولى اقتراح منح تعويض جزافي للعامل ، ويكون هذا التعويض مؤقتا يحدد بكيفية توافقية ، على أن يتم في مرحلة ثانية ، بعد مرور مدة زمنية على استغلال الاختراع ، يجري اتفاق نهائي بين العامل والأجير حول الثمن العادل ، وفي حالة عدم توصلهما إلى اتفاق ، يمكن للأجير المطالبة بمراجعة هذا الثمن ، أو الثمن الذي قدرته المحكمة إذ بحث أستاذنا فؤاد معلال ، أن حرص المشرع على منح تعويض عادل للأجير ، يبرر عودة هذا الأجير للمطالبة بمراجعة الثمن على ضوء معطيات جديدة تؤكد تحقق عائد أعلى من العائد الذي قدرته المحكمة في البداية [31].
وقد يحدث أن لا يقوم المشغل بأداء الثمن العادل رغم استصدار البراءة عنه أو الحصول على منفقته ، وفي هذه الحالة يمكن فسخ عقد إسناد حق التملك أو حق الانتفاع بالاختراع بمناسبة عمل أو طلب سند براءة للعامل مع إمكانية متابعة المشغل المخل بالتزام أداء الثمن وجبر الضرر الذي لحقه من جراء هذا الإخلال.
ولا يتحمل العامل أي ضمان عن طريق إرجاع الثمن العادل في الحالة التي يمارس فيها المشغل حق الإسناد على الاختراع ، ويتم التصريح ببطلان البراءة لاحقا ، حيث أن المشغل عليه أن يتحمل مخاطر ذلك علما أن العامل تم نزع ملكيته على هذا الصنف من الاختراع، وبالتالي لا يتحمل أي ضمان اتجاه المشغل[32].



[1]   -فؤاد معلال : الملكية الصناعية والتجارية ، الطبعة الأولى ، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع ، الدار البيضاء ، ص: 137
[2]  - ملكية العراسي : اختراعات الأجراء والملكية الصناعية ، مقال منشور بمجلة المنارة ، العدد 3 ، السنة الثانية ، يناير 2013 ، ص: 105
[3]  -Cour de cassasstion , 18 desembre 1986 , chambre commerciale ,n°de pourvoir 85- 14621.
[4]  - فؤاد معلال ، مرجع سابق ، ص: 137  
[5] - مهند عزمي أبو مغني ، الطبيعة القانونية ، لحق صاحب العمل في تملك الإختراع الذي يتوصل إليه العامل أثناء تنفيذ عقد العمل ، دراسات علوم  الشريعة والقانون ، المجلد 41 ، ملحق ح ، 2014 ، منشور بالموقع الإلكتوروني
2016 /11/9  تاريخ الإطلاع  www.journals .ju .edu . ja /pivrat law . com
[6] - مليكة العراسي ، مرجع سابق ، ص 105 .
[7] - سامر محمود الدلالعة: حق العامل في الإختراع "دراسة مقارنة"، مقال منشور بالمنارة المجلد 12، العدد 1، 2006، منشور بالموقع الإلكتوروني
www.lawjo.net  2016 /11/9  تاريخ الإطلاع
[8]   -سميحة القليوي، الملكية الصناعية، دار النهضة العربية ، القاهرة ، السنة 1992 ، ط 2 ، ص: 44
[9]  - محمد هدهود : اختراعات العمال ، بحث لنيل رسالة الماستر ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية الحقوق ، السنة الجامعية 2013ـ2014  ص: 3
 [10]  - مليكة العراسي ، مرجع سابق ، ص: 112
[11]  - فؤاد معلال ، مرجع سابق ، ص: 138
[12]  - Cour de cassation ; chambre commercial ,n° 21novembre 2000,n° de pourvoir 98- 11900 ,
[13] - محمد هدهود،مرجع سابق، ص: 40
[14] - مليكة العراسي ، مرجع سابق ، ص: 113
[15] - محمد الفروجي ، الملكية الصناعية والتجارية : تطبيقاتها ودعاواها المدنية والجنائية ، د ط د ت ن ، ص: 62
[16] - محمد هدهود ، مرجع سابق ، ص: 45
[17]  - مليكة العراسي ، مرجع سابق ، ص: 114
[18]   -Cour de cassation ; chambre commercial ,n° 21 novembre 2000,n° de pouvoir 98- 11900 ,
[19]  - Cour de cassation ; chambre commercial ,n° 20 novembre 2011,n° de pouvoir 10- 20997 ,

[20]  - فؤاد معلال ، مرجع سابق ، ص : 138
[21]  - فؤاد معلال ، مرجع سابق ، ص : 139 و 140
[22]  - فؤاد معلال ، مرجع سابق ، ص : 142 .
[23]  - مليكة العراسي، م. س.  ص:117
[24] - مليكة العراسي، م. س.  ص:107
[25]  - محمد هدهود ، اختراعات العمال ، مرجع سابق ، ص : 62، 63
[26]  - مليكة العراسي ، مرجع سابق ، ص : 108 
[27]  - محمد هدهود ، مرجع سابق ، ص : 63
[28]  - محمد هدهود ، مرجع سابق ، ص : 56 ـ 57 ـ 58 .
[29]  - فؤاد معلال ، مرجع سابق ، ص : 144
[30]  - فؤاد معلال ، مرجع سابق ، ص : 144
[31]  - محمد هدهود ، مرجع سابق ، ص : 60
[32]  - محمد هدهود ، مرجع سابق ، ص : 78 . 

من أجل تحميل هذا المقال على شكل PDF - إضغط هنا أسفله

 9anonak

إرسال تعليق

0 تعليقات