آليات
ومحددات البحث الجنائي الرقمي: بين الإجراءات التقليدية والتقنيات الحديثة
يحيى
الجوهري
باحث بسلك
الدكتوراه
Digital Criminal Investigation Mechanisms and
Determinants:
Between Traditional Procedures and Modern Technologies
Ahmed EL MALIKI
يتصف عالمنا اليوم باعتباره عصرا معلوماتيا،
خاصة مع ظهور الشبكة الالكترونية أوما يسمى ''بالإنترنت''، هذه الظاهرة التي ترتبط
بشكل كبير بمفهوم العولمة[1]،
مما ساهم في خلق بيئة افتراضية فاقت في قدراتها الواقع الملموس، وخلقت سبلا وطرقا
جد متطورة للتعامل عن بعد. وقد ساهمت تقنية المعلومات هده في ابتكار وتطوير الحاسب الآلي[2]
الذي مكن الإنسان من قدرات هائلة تتعلق أساسا بالحفاظ على المعلومات
ومعالجتها بسرعة خيالية لم تكن تتوفر من قبل[3]
.
لكن
هذا التطور ورغم المحاسن والإضافات التي حملها إلى حياة الإنسان خاصة من حيث
السرعة في الأداء واختصار المسافات وتقليص معدل الجهد الذي قد يبذله الفرد في
الأحوال العادية، فإنه لم يكن بمنأى عن خلق بعض المخاطر و تكريس بعض السلبيات التي
نتجت الاستخدام غير المشروع لنظم الحاسب الآلي[4].
إذ تعاظم دور الحاسب الآلي نتيجة انتشاره المذهل بسبب استخداماته المتعددة وقدراته
اللامحدودة على إنجاز الأعمال بدقة متناهية، كما تعاظمت مخاطره أيضا وأضحت لا
تقارن بالدور الإيجابي الذي يؤديه.فهذه المخاطر جعلت من الحاسب الآلي مصدرا لجرائم
المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات سواء أكان محلا لها أو استعمل كأداة
لارتكابها، كما جعلت منه كذلك مصدرا للحصول على دليل إثبات أو نفي هذه الجرائم،
سواء أكان هذا الجهاز خاص بالمشتبه فيه، أو خاص بالمجني عليه أو خاص بمقدم خدمة
الأنترنت كشركة "yahoo " أو "Google" أو"MSN" أو غيرها، لكون هذه
الشركات تقوم بتسجيل البيانات الخاصة بمنتفعيها ومن تم يمكن اللجوء إليها للتعرف
على هوية مرتكبي هذه الجرائم.
ومما
لا شك فيه أن هذه الجرائم غيرت أسلوب عمل أجهزة البحث والتحقيق، وفرضت عليها
التعامل مع مسرح جريمة غير معتاد يقع في عالم افتراضي، وفي بيئة تقنية تتطلب
مهارات وقدرات وتقنيات خاصة قد لا تتوفر عند معظم هذه الأجهزة، مما فرض عليها كذلك
تخصيص فرق متخصصة ومكونة في مجال تقنيات المعلوميات ورصدها لمكافحة هذه الجرائم.
هذا
التطور الواقع في مجال الجريمة نتج عنه تطور مماثل في عمل أجهزة البحث والتحقيق
مما أدى إلى تطوير إجراءات البحث التقليدي لمواكبة هذا التطور الإجرامي مع تعزيزها
بإجراءات فنية حديثة ذات طبيعة تقنية لمجابهة الصعوبات التي يطرحها الحصول على
الأدلة الإلكترونية لإثبات هذه الجرائم وهو ما سنتطرق له من خلال التقسيم الآتي:
المطلب الأول:
الإجراءات التقليدية للحصول على الدليل الإلكتروني
المطلب الثاني: التقنيات الفنية
للحصول على الدليل الإلكتروني
المطلب الأول: الإجراءات
التقليدية للحصول على الدليل الإلكتروني
تعتبر
جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات من الجرائم المستحدثة التي غيرت مجموعة
من الأمور انطلاقا من تقنيات ارتكابها المغايرة لتقنيات ارتكاب الجرائم التقليدية،
ومرورا بإجراءات كشفها والتثبت منها، وصولا إلى إشكالية إثباتها وزجر مرتكبيها.
فعلى
المستوى الإجرائي تشكل الإجراءات التقليدية من معاينة وتفتيش (الفقرة الأولى)، ومن
الاستماع إلى الشهود وندب الخبراء (الفقرة الثانية) أساس عمل أجهزة البحث والتحقيق
قصد الحصول على الأدلة الجنائية – بصفة عامة- للتثبت من الجرائم وضبط مرتكبيها
وتقديمهم للمحاكمة.
لذلك
فما مدى قابلية وكفاية هذه الإجراءات التقليدية للتطبيق على جرائم المس بنظم
المعالجة الآلية للمعطيات؟.
الفقرة الأولى:
المعاينة والتفتيش في جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات
سنتطرق
في هذه الفقرة إلى مدى قابلية المعاينة (أولا) والتفتيش (ثانيا) بمفهومهما
التقليدي للتطبيق على جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، أم أن الأمر
يحتاج إلى تدخل تشريعي ليعدل النصوص المتعلقة بهاته الإجراءات حتى تكون قابلة
للتطبيق وتشمل هذه الجرائم.
أولا: المعاينة في
جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات
يقصد
بالمعاينة أنها "رؤية بالعين لمكان أو شخص أو أي شيء لإثبات حالته وضبط كل ما
يلزم لكشف الحقيقة"[5]، ويقصد بها كذلك "إثبات مادي ومباشر لحالة الأشخاص والأشياء
والأمكنة ذات الصلة بالحادث"[6]. وبخصوص أهمية المعاينة في
جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات فإنها لا تتمتع بنفس درجة الأهمية التي
تلعبها المعاينة في الجرائم التقليدية ومرد ذلك إلى مجموعة من العوائق:
-قلما
يترتب على ارتكاب جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات آثار مادية.
-قد
يتردد الكثير من الأشخاص على مسرح الجريمة المعلوماتي خلال الفترة الزمنية التي
تتوسط ارتكاب جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات واكتشافها، الأمر الذي قد
يؤدي إلى حدوث تغيير أو إتلاف أو عبث بالآثار المادية التي قلما تترتب عنها، أو
زوال بعضها، وهو ما يثير الشك في الدليل المستمد من المعاينة، كما أن الجناة كثيرا
ما يستخدمون أسماء مستعارة أو يدخلون إلى الشبكة من خلال مقاهي الأنترنت - مشكلة
اندثار الدليل الإلكتروني الذي يمكن تعديله أو تغييره أو محوه في بضع ثوان[7].
وأما
بخصوص السلطة المختصة بإجراء المعاينة فهي حسب المادة 57 من ق.م.ج الشرطة القضائية
التي يجب عليها في حال علمها بارتكاب جناية أو جنحة أن تخبر بها النيابة العامة
وأن تنتقل في الحال إلى مكان ارتكابها لإجراء المعاينات المفيدة، وعليها أن تحافظ
على الأدلة القابلة للاندثار على كل ما يمكن أن يساعد على إظهار الحقيقة، وقد نص
المشرع المغربي في الفقرة الأخيرة من المادة 47 من ق.م.ج[8] على أنه "يمكن لوكيل الملك لضرورة البحث إذا عرضت عليه مسألة
فنية أن يستعين بأهل الخبرة والمعرفة....".
وانطلاقا
من استقراء المادتين السالفتي الذكر (المادة 57 والمادة 47/6 من ق.م.ج) يتضح أن
المشرع المغربي استعمل عبارة كل ما يمكن أن يساعد على إظهار الحقيقة وذلك ليترك
المجال مفتوحا أمام الشرطة القضائية للاحتفاظ بكل ما يمكن أن يساعدهم في بحثهم
سواء تعلق الأمر بأدوات أو أشياء أو حتى معطيات معلوماتية أي دليل إلكتروني، كما
أعطى المشرع المغربي كذلك الإمكانية لوكيل الملك للاستعانة بأهل الخبرة في كل ما
يمكن أن يعرض عليه من جرائم تتطلب المعرفة الفنية، كما هو الحال في جرائم المس
بنظم المعالجة الآلية للمعطيات للاستعانة بهم قصد الحصول على أدلة مقبولة وذات
حجية في الإثبات الجنائي.
وأما
بخصوص الخطوات الواجب إتباعها قبل الانتقال إلى مسرح الجريمة المعلوماتي فهي
كالآتي:
§
التوفر
على معلومات مسبقة عن مكان الجريمة، وعن نوع وعدد الأجهزة المتوقع مداهمتها
وشبكاتها، لتحديد إمكانية التعامل معها فنيا من حيث الضبط والتأمين وحفظ
المعلومات.
§
إعداد
خريطة للموقع الذي ستتم معاينته، وإعداد خطة للقيام بذلك.
§
إعداد
فريق تفتيش من المتخصصين والخبراء والفنيين في مجال التقنية المعلوماتية والحصول
على إذن التفتيش من الجهة المختصة.
§
الحصول
على الاحتياجات الضرورية من الأجهزة والبرامج للاستعانة بها في تشغيل الحواسيب
الآلية وفحصها.
§
قطع
التيار الكهربائي من موقع المعاينة لشل فاعلية الجاني في القيام بأي فعل من شأنه
التأثير أو محو آثار الجريمة.[9]
وأخيرا
بخصوص الإجراءات الواجبة على أجهزة البحث والتحقيق اتباعها عند القيام بمعاينة
مسرح الجريمة المعلوماتي فهي:
-القيام
بتصوير الحاسب الآلي وما يتصل به من أجهزة بدقة تامة، ومحتوياته، وأوضاع المكان
الذي يوجد به، مع التركيز بوجه خاص على تصوير الأجزاء الخلفية للحاسب الآلي،
ويراعى تسجيل وقت وتاريخ ومكان التقاط كل صورة.
§
ملاحظة
طريقة إعداد نظام الحاسب الآلي بعناية بالغة.
§
يجب
أن يلاحظ وأن يتم إثبات الحالة التي تكون عليها التوصيلات المتصلة بمكونات النظام
المعلوماتي حتى يمكن إجراء عملية المقارنة والتحليل حين عرض الأمر فيما بعد على
القضاء.
§
عدم
نقل أية معلومات من مسرح الجريمة قبل إجراء اختبارات للتأكد من خلو المحيط الخارجي
لموقع الحاسب الآلي من أية مجالات لقوى مغناطيسية يمكن أن تتسبب في محو أو إتلاف
البيانات المسحية.
§
التحفظ
على محتويات سلة المهملات من أوراق وشرائط وأقراص قصد فحصها والحصول على ما بها من
معطيات قد تفيد في كشف الحقيقة.
§
التحفظ
على مستندات الإدخال والمخرجات الورقية للحاسب الآلي ذات الصلة بالجريمة قصد فحصها
ورفع ما قد يوجد عليها من بصمات.
§
يجب
قصر عملية المعاينة على الباحثين والمحققين الذين تتوفر لديهم الكفاءة العلمية
والخبرة في المجال المعلوماتي.[10]
ثانيا: التفتيش في جرائم المس
بنظم المعالجة الآلية للمعطيات
يقصد
بالتفتيش "إجراء من إجراءات البحث والتحقيق التي تهدف إلى البحث عن أدلة
مادية لجناية أو جنحة تحقق وقوعها في محل يتمتع بحرمة المسكن أو الشخص وذلك بهدف
إثبات ارتكابها أو نسبتها إلى المتهم وفقا لإجراءات قانونية محددة.[11]
وبخصوص
التفتيش في جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات بحثا عن الدليل الإلكتروني
فإنه يطرح إشكالا يتمثل في مدى قابلية مكونات وشبكات الحاسب الآلي للتفتيش؟.
فبخصوص
تفتيش مكونات الحاسب الآلي فتجدر الإشارة إلى أنه يتكون من مكونات مادية[12] وأخرى معنوية،[13] فأما تفتيش المكونات المادية للحاسب الآلي فإنها لا تثير أي خلاف
حول الولوج إلى هذه المكونات وتفتيشها بحثا عن أي شيء يتصل بجريمة من جرائم المس
بنظم المعالجة الآلية للمعطيات سيفيد في كشف الحقيقة عنها وعن مرتكبيها، وأنه يدخل
في نطاق التفتيش ويخضع للقواعد القانونية الخاصة به.
وأما
تفتيش المكونات المعنوية للحاسب الآلي فقد أثارت خلافا كبيرا في الفقه بين مؤيد
ومعارض بشأن قابلية تفتيشها استنادا إلى القواعد القانونية التقليدية أم أن الأمر
يحتاج إلى تدخل تشريعي لسن قواعد خاصة بشأن تفتيشها.
حيث
ذهب رأي فقهي[14] إلى قابلية تفتيشها استنادا إلى قواعد التفتيش التقليدية، ويستند
أنصار هذا الاتجاه إلى عمومية ومرونة نصوص التفتيش للتوسع في تفسيرها من أجل مد
حكمها إلى البيانات المخزنة آليا في الأنظمة المعلوماتية، ولعل من أبرز الأمثلة،
على ذلك موقف الفقه الكندي، الذي توسع في تفسير نص المادة 487 من قانون العقوبات
الكندي والتي جاء فيها "إصدار أمر قضائي لتفتيش وضبط أي شيء.......تتوافر
بشأنه أسس ومبررات معقولة تدعو للاعتقاد بأن جريمة قد وقعت أو يشتبه في وقوعها أو
أن هناك نية لاستخدامه في ارتكاب جريمة وأنه سيتيح دليلا على ارتكاب جريمة"،
وفي هذا الإطار يندرج التشريع المغربي حيث جاء في الفقرة الأولى من المادة 59 من
ق.م.ج، " إذا كان نوع الجناية أو الجنحة ....، أويحوزون مستندات أو أشياء
تتعلق بالأفعال الإجرامية، فإن ضابط الشرطة القضائية ينتقل فورا إلى منزل هؤلاء
الأشخاص ليجري فيه طبقا للشروط المحددة في المادتين 60 و 62 تفتيشا يحرر محضر
بشأنه"، وهكذا فعبارة أي شيء يتم التوسع في تفسيرها من قبل أجهزة العدالة حتى
تشمل جميع مكونات الحاسب الآلي المادية والمعنوية.
في
حين ذهب الرأي الفقهي[15] المعارض لتفتيش المكونات المنطقية للحاسب الآلي استنادا إلى قواعد
التفتيش التقليدية، إلى المناداة بضرورة تدخل تشريعي لتقرير قواعد خاصة بشأن هذه
المكونات (من قبل البرامج والبيانات المعالجة بواسطة الحاسب الآلي)، ولعل من أبرز
الأمثلة على ذلك هو ما أخذ به قانون إساءة استخدام الحساب الآلي الإنجليزي الصادر
سنة 1990، والذي نص على تفتيش نظم الحاسب الآلي[16] في جرائم الولوج غير المصرح به، وكذلك مشروع قانون الحاسب الآلي
المعدل من قبل وزارة العدل الإسرائيلية لمواجهة قصور قواعد التفتيش والضبط
التقليدية للتطبيق على هذا النوع المستحدث من الجرائم، وذلك بإضافة عبارة "
أو مادة معالجة بالحاسب" إلى جانب الأشياء التي يرد عليها هذا الإجراء ولقد
أوضح هذا المشروع بأنه يقصد من تلك العبارة برامج الحاسب الآلي وبياناته.
ولربما
هذا هو الاتجاه الذي سيسير فيه المشرع المغربي مستقبلا والذي نؤيده بدورنا، نظرا
لخصوصية جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات والتي تتطلب تدخلا تشريعيا خاصا
يحيط بجميع جوانبها الإجرائية وذلك احتراما لمبدأ الشرعية الإجرائية "لا
إجراء بدون نص" وذلك انطلاقا من الفقرة الأولى من المادة 59 من مشروع قانون
المسطرة الجنائية الجديد الذي يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 01-22 فيما يتعلق
بالقواعد الإجرائية المطبقة في جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، والذي
جاء فيه" إذا كان نوع الجناية أو
الجنحة مما يمكن إثباته بحجز أوراق ووثائق أو أشياء أخرى في حوزة أشخاص يظن أنهم
شاركوا في الجريمة، أو يحوزون مستندات أو وثائق أو معطيات أو أدوات معلوماتية أو
أشياء تتعلق بالأفعال الإجرامية، فإن ضابط الشرطة القضائية ينتقل فورا إلى منزل
هؤلاء الأشخاص ليجري فيه طبقا للشروط المحددة في المادتين 60 و 62 تفتيشا يحرر
محضرا بشأنه".
أما
بخصوص تفتيش شبكات الحاسب الآلي فإن الأمر لا يخلو من احتمالين:
فأما
الاحتمال الأول: فيتعلق بإمكانية اتصال حاسب المتهم بحاسب آخر أو نهاية طرفية
موجودة في مكان آخر داخل الدولة، حيث ثار التساؤل حول مدى إمكانية امتداد الحق في
التفتيش متى كان الحاسب الآلي أو النهاية الطرفية في منزل المتهم متصلة بجهاز أو
نهاية طرفية في مكان مملوك لشخص آخر خلاف المتهم، وقد أجاب عن هذا التساؤل المشرع
البلجيكي في المادة 88 من قانون تحقيق الجنايات البلجيكي والتي جاء فيها "
إذا أمر قاضي التحقيق بالتفتيش في نظام معلوماتي أو في جزء منه فإن هذا البحث يمكن
أن يمتد إلى نظام معلوماتي آخر يوجد في مكان آخر غير مكان البحث الأصلي، ويتم هذا
الامتداد وفقا لضابطين:
1-إذا
كان ضروريا لكشف الحقيقة بشأن الجريمة محل البحث.
2-إذا
وجدت مخاطر تتعلق بضياع بعض الأدلة لسهولة عملية محو أو إتلاف أو تحريف أو نقل
البيانات محل البحث"[17].
كما
تطرق لنفس الأمر مشروع قانون المسطرة الجنائية الحالي المشار إليه سابقا حيث نص في
الفقرة 3 من المادة 57 منه " يجري التفتيش في جميع الأماكن التي يمكن أن يعثر
بها على مستندات أو وثائق أو معطيات معلوماتية أو أشياء مفيدة في إظهار
الحقيقة"، وهكذا فالمشروع الجديد لقانون المسطرة الجنائية أخذ بعين الاعتبار
هذا الاحتمال وخول للجهاز القائم بالتفتيش إمكانية الولوج إلى جميع الأماكن الممكن
أن يعثر فيها على دليل إلكتروني يفيد في إظهار الحقيقة.
أما
بخصوص الاحتمال الثاني: فيتعلق بإمكانية اتصال حاسب المتهم بحاسب أو نهاية طرفية
موجودة في مكان آخر خارج حدود الدولة، حيث أن من مشاكل التي تعترض سلطات البحث
والتحقيق في جمع الأدلة، هو حالة قيام مرتكبي جرائم المس بنظم المعالجة الآلية
للمعطيات بتخزين بياناتهم في أنظمة معلوماتية خارج حدود الدولة المعنية بالتحقيق
في الجريمة، مما يصعب أمر التفتيش بسبب تمسك كل دولة بسيادتها وحدودها الإقليمية،
لذلك يرى جانب من الفقه[18] أن التفتيش الإلكتروني العابر للحدود لابد وأن يتم في إطار
اتفاقيات تعاون ثنائية أو جماعية، أو على الأقل الحصول على إذن الدولة الأخرى
للقيام بالتفتيش داخل حدودها الجغرافية، وهو ما يؤكد على أهمية التعاون الدولي في
مجال مكافحة جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات.
وتجدر
الإشارة إلى أن التفتيش ليس غاية في حد ذاته وإنها هو وسيلة لغاية تتمثل في ضبط
الأدلة الجنائية التي تفيد في كشف الحقيقة، ولما كان التفتيش في جرائم المس بنظم
المعالجة الآلية للمعطيات ينجز على مكونات الحاسب الآلي المادية والمعنوية أو
المنطقية وعلى شبكاته، فإن هذا التفتيش سيسفر عن ضبط أدلة مادية وأخرى إلكترونية،
فأما الأدلة المادية فلا خلاف بين الفقه على إمكانية ضبطها وعلى إمكانية تطبيق
النصوص الإجرائية التقليدية بشأنها، أما بخصوص ضبط الأدلة الإلكترونية وبخاصة تلك
المجردة عن الدعامات المادية المثبتة عليها فإن الآراء قد اختلفت بشأنها، فهناك
رأي يذهب إلى أنه من غير المتصور أن يرد الضبط على مثل هذه البيانات لانتفاء
الطابع المادي لها، وأن هذا الإجراء لا يمكن أن يتم إلا في حالة ما إذا جسدت هذه
البيانات الإلكترونية في دعامة مادية كما لو كانت مطبوعة في مخرجات الحاسب الآلي
أو في وعاء آخر للبيانات أو حالة التصوير الفوتوغرافي لشاشة الحاسب الآلي، ويمثل
هذا الاتجاه كل من الفقه الألماني واللوكسمبورغي،[19] وعلى عكس هذا الاتجاه ذهبت آراء أخرى إلى أنه لا يوجد ما يمنع من
أن يرد الضبط على البيانات الإلكترونية، رغم تجردها من الدعامة المادية التي
تحويها، وذلك بموجب النصوص الإجرائية التقليدية، ويستند أنصار هذا الرأي لتبرير
موقفهم إلى أن عبارة "ضبط أي شيء" تمتد لتشمل البيانات الإلكترونية
بمختلف أشكالها، ويمثل هذا الاتجاه كل من التشريع الكندي في المادة 487 من قانون
العقوبات الكندي التي جاء فيها " إصدار أمر قضائي لتفتيش وضبط شيء...."،
وكذلك الفقه الأمريكي،[20] في حين ذهب رأي ثالث إلى أنه لا فائدة من تطويع النصوص التقليدية
لتطبيقها بصدد ضبط البيانات الإلكترونية المجردة عن دعاماتها المادية، ونادى أنصار
هذا الاتجاه بضرورة تدخل تشريعي لتوسيع دائرة الأشياء التي يمكن أن يرد عليها
الضبط، لتشمل إلى جانب الأشياء المادية، الأشكال المختلفة للبيانات الإلكترونية[21]، وهذا هو ما صار عليه
قانون المسطرة الجنائية الجديد المشار إليه في الفقرة السابعة من المادة 59
منه والتي جاء فيها " لا يمكن لضابط الشرطة القضائية حج سوى المستندات أو
الوثائق أو المعطيات أو الأدوات المعلوماتية أو الأشياء المفيدة في إظهار
الحقيقة".
الفقرة الثانية:
الشهادة والخبرة في جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات
سنتطرق
في هذه الفقرة الثانية إلى الشهادة (أولا) والخبرة (ثانيا) باعتبارهما من الوسائل
الضرورية لكشف الحقيقة، ومن الركائز الأساسية التي تعتمد عليهما أجهزة البحث
والتحقيق في التعامل مع جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، فما هو إذن
الشاهد المعلوماتي؟ وما هو دور الخبرة في هذا النوع من الجرائم؟
أولا: الشهادة في جرائم المس
بنظم المعالجة الآلية للمعطيات.
يقصد
بالشهادة عموما بأنها تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه
العموم بحواسه.[22] ويقصد بالشاهد في جرائم المس بنظم المعالجة
الآلية للمعطيات بأنه هو ذلك الشخص الفني صاحب الخبرة المعلوماتية والتخصص في
تقنية وعلوم الحاسب الآلي وشبكاته، وهو الذي تكون لديه معلومات جوهرية هامة لازمة
للولوج إلى نظام المعالجة الآلية للمعطيات متى كانت مصلحة التحقيق تقتضي ذلك.
ويطلق
على هذا النوع من الشهود، مصطلح الشاهد المعلوماتي "le témoin informatique
" تمييزا له عن الشاهد التقليدي، ويشمل عدة طوائف أهمها:[23]
-القائم
على تشغيل الحاسب الآلي: وهو المسؤول عن تشغيل جهاز الحاسب الآلي والمعدات المتصلة
به ويجب أن تكون لديه الخبرة الكبيرة في استخدام الجهاز، كما يجب أن تكون لديه
معلومات عن قواعد كتابة البرامج.
-المبرمجون:
وهم أشخاص متخصصون في كتابة أوامر البرامج الخاصة بجهاز الحاسب الآلي، ويمكن
تصنيفهم إلى فئتين هما كاتبوا برامج التطبيقات، وكاتبوا برامج النظم.
-المحللون:
المحلل هو الشخص الذي يحلل الخطوات ويقوم بتجميع بيانات نظام معين ودراستها
وتحليلها وذلك بتقسيم النظام إلى وحدات واستنتاج العلاقات الوظيفية من تلك
الوحدات، كما يقوم بتتبع البيانات داخل النظم عن طريق ما يسمى بمخطط تدفق البيانات
واستنتاج الأماكن التي يمكن مكننتها بواسطة الحاسب الآلي.
-مهندسو
الصيانة والاتصالات: وهم المسؤولون عن أعمال الصيانة الخاصة بتقنيات الحاسب الآلي
بمكوناته وشبكاته.
-مديرو
النظم: وهو الذين يوكل لهم أعمال الإدارة في النظم المعلوماتية.
ومن
الطبيعي أنه متى كان الشاهد المعلوماتي حائزا لمعلومات جوهرية لازمة للبحث عن
الأدلة تتطلبها مصلحة التحقيق فإنه يكون مطالبا بأن يعلم بها سلطات البحث والتحقيق
على سبيل الإلزام وإلا تعرض للعقوبات المقررة للامتناع عن الشهادة.[24]
وتطبيقا
لذلك فقد خول المشرع المغربي في الفقرة الأولى من المادة 117 من ق.م.ج لقاضي
التحقيق إمكانية استدعاء أي شخص يرى فائدة في الاستماع إليه "يوجه قاضي
التحقيق بواسطة أحد أعوان القوة العمومية استدعاء لأي شخص يرى فائدة لسماع شهادته
قصد الحضور أمامه...." فإذا لم يحضر أمكن لقاضي التحقيق أن يصدر في حقه طبقا
للمادة 128 من ق.م.ج غرامة تتراوح بين 1200 و 12000 درهم (مع مراعاة الاستدعاء
الثاني وإمكانية إعفائه من أدائها كليا أو جزئيا) كما قد يعاقب متى حضر الشاهد
وصرح علانية أنه يعرف مرتكب الجناية أو الجنحة ورفض الجواب على الأسئلة الموجهة
إليه، طبقا للمادة 130 من ق.م.ج بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة من 1200 إلى
10000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، وكذلك الشأن في القانون المصري في المواد من
119 إلى 284 من قانون الإجراءات الجنائية المصري.[25]
ثانيا: دور الخبرة في جرائم
المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات.
تعد الخبرة وسيلة من وسائل الإثبات المباشرة
التي يلجأ فيها القضاء إلى الغير للاستعانة به في أمور تقنية يستعصي عليه معرفتها
من أجل الوصول إلى الكشف عن الحقيقة.[26]وهي كذلك إجراء يهدف القاضي من ورائه إلى استشارة شخص له دراية خاصة بمسألة
من المسائل التي يتطلب حلها معلومات خاصة من الناحية التقنية أو الفنية أوالعلمية،
لا يمكن للقاضي الإحاطة بها لكونه لا يملك القدرة العلمية مهما بلغ مستواه الثقافي
والمعرفي.[27]
وقد
كرس المشرع المغربي مشروعية لجوء قاضي التحقيق للخبرة في الفقرة الأولى من المادة
194 من ق.م.ج حيث جاء فيها " يمكن لكل هيئة من هيئات التحقيق أو الحكم كلها
عرضت مسألة تقنية أن تأمر بإجراء خبرة، إما تلقائيا وإما بطلب من النيابة العامة
أو من الأطراف"، كذلك خول المشرع المغربي للنيابة العامة ذلك في الفقرة
الأخيرة من المادة 47 من ق.م.ج التي جاء فيها: " يمكن لوكيل الملك لضرورة
البحث إذا عرضت عليه مسألة فنية أن يستعين بأهل الخبرة والمعرفة....".
هكذا
وانطلاقا من هذه المواد فقد أعطى المشرع المغربي الضوء الأخضر لكل هيئة من هيئات
التحقيق أو الحكم وكذلك للنيابة العامة اللجوء إلى الخبرة متى عرضت عليهم مسألة
فنية أو تقنية بشأن جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات قصد التثبت منها
لكشف الحقيقة.
وبخلاف
المشرع المغربي فقد نظم المشرع البلجيكي صراحة أعمال الخبرة في جرائم المس بنظم
المعالجة الآلية للمعطيات في المادة 88 من قانون الإجراءات الجنائية البلجيكي لسنة
2000 حيث جاء فيها " يجوز لقاضي التحقيق وللشرطة القضائية أن يستعينا بخبير
ليقدم وبطريقة مفهومة المعلومات اللازمة عن كيفية تشغيل النظام، وكيفية الدخول
فيه، أو الدخول للبيانات المخزونة أو المعالجة أو المنقولة بواسطته، ويعطي القانون
كذلك لسلطة التحقيق أن تطلب من الخبير تشغيل النظام أو البحث فيه أو عمل نسخة من
البيانات المطلوبة للتحقيق أو سحب البيانات المخزنة أو المحمولة أو المنقولة على
أن يتم ذلك بالطريقة التي تريدها جهة التحقيق".[28]
وبخصوص
دور الخبرة في جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات فهي تساعد في العديد من
الأمور نذكر من أهمها:
§
في
الكشف عن الدليل الإلكتروني لإثبات هذه الجرائم.
§
في
إجراء الاختبارات التكنولوجية والعلمية على الدليل الإلكتروني لاختباره والتحقق من
أصالته ومصدره كدليل يمكن تقديمه لأجهزة العدالة.
§
في
عمل نسخة أصلية من الدليل الإلكتروني للتأكد من عدم وجود معلومات مفقودة أثناء
عملية استخلاصه.
§
في
جمع الآثار الإلكترونية التي تكون قد تبددت بواسطة الشبكة المعلوماتية.
§
في
استخدام الخوارزميات[29] للتأكد من أن الدليل الإلكتروني لم يتم العبث به أوتعديله.[30]
وثمة
مجموعة من الوسائل الفنية والتقنيات الحديثة التي يستند إليها الخبير في مجال
جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات والتي تساعده في اكتشاف هذه الجرائم
سواء بعد ارتكابها أو حتى أثناء محاولات ارتكابها وتساعدهم كذلك في الوصول إلى
المشتبه فيه، نذكر منها:
-عنوان
بروتوكول الأنترنيت"IP" والبريد الإلكتروني وبرامج المحادثة: فعنوان الأنترنت هو
المسؤول عن تراسل حزم البيانات عبر شبكة الأنترنت وتوجيهها إلى أهدافها، وهو يشبه
إلى حد كبير عنوان البريد العادي، وهو يوجد بكل جهاز مرتبط بالأنترنت، وهو يتكون
من أربعة أجزاء وكل جزء يتكون من أربع خانات، حيث يشير الجزء الأول من اليسار إلى المنطقة الجغرافية، ويشير الجزء
الثاني لمزود الخدمة، ويشير الجزء الثالث لمجموعة الحاسبات الآلية المرتبطة ويحدد
الجزء الرابع الحاسب الآلي الذي تم الاتصال منه.
وفي
حالة حدوث أي جريمة من جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات فإن أول ما يقوم
به الخبير هو البحث عن رقم الجهاز الذي صدر منه الفعل وتحديد موقعه لمعرف الجاني
الذي قام بتلك الأعمال غير القانونية.
-البروكسي
"Proxy":
ويعمل البروكسي كوسيط بين الشبكة ومستخدميها بحيث تضمن الشركات الكبرى المقدمة
لخدمة الاتصال بالشبكات قدرتها على إدارة الشبكة، وضمان الأمن، وتوفير خدمات
الذاكرة الجاهزة، ومن أهم مزايا البروكسي أن الذاكرة الجاهزة المتوفرة لديه يمكن
أن تحتفظ بتلك العمليات التي تمت عليها مما يجعل دوره قوي في الإثبات عن طريق فحص
تلك العمليات المحفوظة بها والتي تخص المتهم والموجودة عند مزود الخدمة.
-برامج
التتبع: حيث تقوم هذه البرامج بالتعرف على محاولات الاختراق التي تتم وتقديم بيان
شامل بها إلى المستخدم الذي تم اختراق جهازه، ويحتوي هذا البيان على اسم الحدث
وتاريخ حدوثه وعنوان "IP" الذي تمت من خلاله عملية الاختراق، واسم الشركة المزودة
لخدمة الأنترنت المستضيفة للمخترق، وأرقام مداخلها ومخارجها على شبكة الأنترنت
ومعلومات أخرى.
-نظام
كشف الاختراق: هذه الفئة من البرامج تتولى مراقبة بعض العمليات التي يجري حدوثها
على أجهزة الحاسب الآلي أو على الشبكة العنكبوتية مع تحليلها بحثا عن أية إشارة قد
تدل على وجود مشكلة قد تهدد أمن الحاسب الآلي أو الشبكة العنكبوتية.[31]
هذا
ناهيك عن مجموعة من الوسائل الفنية الأخرى التي يستعين بها الخبراء المعلوماتيون في الحصول على الأدلة الإلكترونية
بغية إثبات جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات وهو ما سنتناوله في المطلب
الثاني.
المطلب الثاني:
التقنيات الفنية للحصول على الدليل الإلكتروني
تعتبر
جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات من الجرائم التقنية الحديثة التي تقع في
بيئة إلكترونية يتم فيها نقل البيانات وتداولها بشكل إلكتروني، أو بواسطة نبضات
إلكترونية غير مرئية.
ولقد
كان من الطبيعي أن يصاحب هذا التطور الإجرامي تطورا مماثلا له على مستوى تقنيات
عمل أجهزة البحث والتحقيق في الكشف عن هذه الجرائم وفي الحصول على الأدلة
الإلكترونية لإثباتها ومعاقبة مرتكبيها.
فكان
أن ظهرت مجموعة من البرامج من نفس طبيعة الفعل الجرمي لمساعدة هذه الأجهزة المكلفة
بالبحث والتحقيق على مجابهة الصعوبات والعوائق التي تطرحها هذه الجرائم (الفقرة
الأولى)، وتمكنها في نفس الوقت من القيام بمهامها في فحص مكونات الحاسب الآلي
والشبكات المتصلة بها (الفقرة الثانية) قصد العثور على دليل إلكتروني مفيد في
الإدانة أوالبراءة.
الفقرة الأولى:
البرامج المستخدمة في جمع الأدلة الإلكترونية
سنتطرق في هذا الفقرة إلى مجموعة من البرامج التي تسهل عمل الأجهزة المكلفة
بالبحث والتحقيق في القيام بمهامها بغية جمع الأدلة الإلكترونية المفيدة في إظهار
الحقيقة. ويمكن تقسيم هذه البرامج إلى صنفين، أولهما برامج معدة لتشغيل وتفتيش
الحاسب الآلي (أولا)، وثانيهما برامج معدة للحصول على الأدلة الإلكترونية (ثانيا).
أولا: برامج تشغيل وتفتيش
الحاسب الآلي
هناك مجموعة من البرامج التي تساعد أجهزة البحث والتحقيق في التفتيش عن
الدليل الإلكتروني، وتساعدهم في تدليل وتجاوز الصعوبات والعوائق التي تطرحها جرائم
المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات نذكر منها:
أ): قرص بدأ التشغيل: فهو قرص يمكن المحقق من تشغيل الحاسب الآلي، متى كان
نظام التشغيل فيه محميا بكلمة المرور، ويجب أن يكون القرص مزودا ببرنامج لمضاعفة
مساحة القرص الصلب، فربما كان المتهم قد استخدم هذا البرنامج لمضاعفة مساحة القرص
الصلب.[32]
ب):
برنامج إذن التفتيش: وهو برنامج قاعدة بيانات، يسمح بإدخال كل المعلومات الهامة
المطلوبة لترقيم الأدلة وتسجيل البيانات منها، ويمكن لهذا البرنامج أن يصدر
إيصالات باستلام الأدلة والبحث في قوائم الأدلة المضبوطة لتحديد مكان دليل معين أو
تحديد ظروف ضبط هذا الدليل، ويجب أن يكون هذا البرنامج مع المحقق على قرص مرن أو
قرص صلب محمول.[33]
ج):
برنامج معالجة الملفات: مثل برنامج "xtree
progold" وهو برنامج يمكن المحقق من العثور على
الملفات في أي مكان على الشبكة أو على القرص الصلب، ويستخدم لتقييم محتويات القرص
الصلب الخاص بالمتهم أو الأقراص المرنة المضبوطة، أو يستخدم لقراءة البرامج في
صورتها الأصلية، كما يمكن من البحث عن كلمات معينة أو عن أسماء ملفات أوغيرها.[34]
د):
برنامج الدمج وفك الدمج: مثل "PKZIP" ويستخدم هذا البرنامج لفك دمج البرامج، فربما كان المتهم قد
قام بدمج برامجه، وفي هذه الحالة لا يمكن الاطلاع عليها إلا بعد فك الدمج.[35]
ثانيا: برامج الحصول على الدليل
الإلكتروني.
عادة
ما توجد الأدلة الإلكترونية في مخرجات الطابعة وفي أجهزة الحاسب الآلي وملحقاته
وفي الأقراص المرنة والصلبة وفي أشرطة تخزين المعلومات وفي أجهزة المودم والبرامج
وأجهزة التصوير ومواقع الويب والبريد الإلكتروني، ولذلك تستخدم عدة طرق وأدوات
وبرامج تساهم في جمع الأدلة الإلكترونية نذكر منها أيضا:
أ):
برنامج كشف الدسك: مثل "ANA Disk /Viw disk" وهو برنامج يمكن من خلاله الحصول على محتويات القرص المرن،
مهما كانت أساليب تهيئة القرص، وهذا البرنامج له نسختان، نسخة عادية خاصة بالأفراد
ونسخة خاصة بالشرطة".[36]
ب):
برنامج النسخ: مثل "Laplink" وهو برنامج يمكن تشغيله من قرص مرن ويسمح بنسخ البيانات من
الحاسب الآلي الخاص بالمتهم ونقلها إلى قرص آخر سواء على التوازي أو على التوالي
وهو برنامج مفيد للحصول على نسخة من المعلومات قبل أي محاولة لتدميرها من جانب
المتهم.[37]
ج):
برنامج الاتصالات: مثل "La Ntastic" وهو برنامج يستطيع ربط جهاز حاسب المحقق بجهاز حاسب المتهم
لنقل ما به من معلومات وحفظها في جهاز نسخ المعلومات ثم إلى القرص الصلب.[38]
الفقرة الثانية: الأجهزة والأنظمة الواجب فحصها للحصول على الدليل الإلكتروني
سنتطرق
في هذا الفقرة إلى مجموعة من الأجهزة والأنظمة الواجب على أجهزة البحث والتحقيق
فحصها قصد الحصول على الأدلة الإلكترونية، هذه الأجهزة هي مكونات الحاسب الآلي
(أولا)، والأنظمة هي نظام الاتصال بالأنترنيت (ثانيا).
أولا: فحص مكونات
الحاسب الآلي.
لابد
في البداية من أن نشير إلى أن الحاسب الآلي يقوم في تركيبته على أمرين هما القطع
الصلبة "Hard ware" والقطع المرنة (أو البرمجيات أو المنطقية أو المعنوية
"software" وهناك عنصر ثالث يتوزع بينهما هو عنصر المعلوماتية "informatique".
أ):
فحص القرص الصلب: يمكن فحص القرص الصلب فحصا كليا أو جزئيا وما يهمنا هنا هو الفحص
الجزئي لما له من أهمية في مساعدة أجهزة البحث والتحقيق في الحصول على الأدلة
الإلكترونية.
ذلك
أن الفصل الجزئي يؤدي إلى التعرف على محتوى البيانات ثنائية الرقم والتي يؤدي
التعامل معها إلى الكشف عن القيمة الاستردادية للبيانات المخزونة فيه سواء كانت
محتويات مكتوبة أو صور أو أصوات ...إلخ، وكذلك ما تم تخزينه من بيانات وبرمجيات.
وهنا
لابد من مراعاة شرط سلامة جهاز الحاسب الآلي كشرط أساسي لقبول الدليل الإلكتروني،
ولذلك يجب فحص حركة الحاسب الآلي لكي يمكن تجنب الوقوع في مأزق رفض المحكمة
الاعتداد بالدليل المنبثق منه، ففي القضاء المقارن فإن شرط سلامة الحاسب الآلي يعد
مطعن رئيسي على كل دليل إلكتروني تم الحصول عليه، بحيث يجب الكشف على حركة الحاسب
الآلي بداية والإقرار بسلامته، وذلك منذ قضية « Rosenberg
V.COLLINS » حيث قررت المحكمة قبول الدليل
الإلكتروني متى كان يستمد من جهاز حاسب آلي سليم وغير معين.[39] وعند فحص القرص الصلب تظهر للمحقق الوثائق التي
كان يستخدمها المشتبه فيه والصور المخزنة عليه ومخابئ صفحات الأنترنت، وانطلاقا من
هذه الوثائق يمكن التوصل لدراسة شخصية المشتبه فيه من خلال الملفات المحفوظة
لصفحات وعناوين شبكة الأنترنت، ورسائل البريد الإلكتروني، هذا بالإضافة إلى رؤوس
الصفحات المرسلة والمتلقاة، ومجموعة من البرامج الجاهزة المتخصصة التي يستخدمها
المشتبه فيه مثال ورد "word" أو فتوشوب photoshop، وغيرها من الملفات المحفوظة لبرامج الدراسة، ومنها يتم تحديد
أصدقاء المشتبه فيه وتحديد ما كانوا يتحاورون فيه، والبيانات المستعادة من السلة
المهملة، ومن صفحات الأنترنت.[40]
ب):
فحص البرمجيات: وهنا يتم التمييز بين نوعين من الفحص.[41]
-فحص
داخلي: والذي يتم من خلال فحص البناء المنطقي للبرمجة، وأكثر ما يتم إنجازه في
إطار الفحص الداخلي هو في البحث عن مصدر الملفات الموجودة في هذا الإطار، إذ أن
النسخ عبر الأنترنت لا يعد مشابها في هذا الشأن مع القيام بنسخ المؤلف باستخدام
برمجيات معالجة الكلمات ورد word فالأول نسخ تم عبر العالم
الافتراضي والثاني نسخ تم باستخدام مصنف متداول في العالم المادي.
-فحص
خارجي ويتم إعماله حين التطرق إلى البناء المنطقي للبرمجية فيما إذا كانت منسوخة
مثلا، وفي هذه الحالة يتم اللجوء إلى النسخة الأصلية المقارنة بينها وبين النسخة
المسروقة.
ج):
فحص النظام المعلوماتي: والغاية منه هي ضبط كافة ما يحتويه جهاز الحاسب الآلي من
معلومات يمكن استردادها عبره، والتي تكون مخزنة في ملفات مادام موضوعها يشكل
جريمة.
والملاحظ
أن النظام المعلوماتي للحاسب الآلي، لا يحتوي على معلومات كما يعتقد الكثيرون،
وإنما المحتوى المعلوماتي يتكون من بيانات ثنائية الهيئة الرقمية (0-1) يتم
إيداعها في الحاسب الآلي، هذا الإيداع يأخذ شكل تخزين، وهذه البيانات يقوم الحاسب
الآلي بمعالجتها ويبرزها على هيئة معلومات محددة، حين يتم استدعاؤها من قبل الغير
أو أي مستخدم للحاسب الآلي، ومادام لم يتم استدعاؤها فإنها تبقى مخزنة فيه، وطرائق
التخزين متعددة إذ يمكن أن تكون عملية الحفظ بطريقة عادية كما يمكن أن تتم
باستعمال كلمات المرور أو حاجز المرور أو القن السري.
وفحص
النظام المعلوماتي ليس بالأمر الهين دائما، خاصة إذا ما تعلق الأمر بفحص نظام
معلوماتي خاص بأحد الفنادق للكشف عن جريمة قتل مثلا، فإن مجرد معرفة عدد التعاملات
مع هذا النظام المعلوماتي خلال أسبوع واحد فقط، قد تصل إلى ملايين الرسائل ما بين
الاطلاع على الحجوزات والاتصالات التي تمت والمحادثات الهاتفية وطلبات المقاهي أو
المطاعم، وحركة الخروج والدخول....إلخ، والصعوبة تزداد أكثر فأكثر متى مضى وقت
طويل على ارتكاب الجريمة خاصة إذا كان الأمل الوحيد في التوصل إلى الجاني هو فحص
هذا النظام المعلوماتي.
د):
فحص نظام ذاكرة التخزين: ويقصد بنظام ذاكرة التخزين بأنه هو قدرة الحاسب الآلي على
الاحتفاظ في ذاكرته بنسخة كاملة مما اطلع عليه عضو الأنترنيت أثناء إبحاره عبر
العالم الافتراضي.
ويعد
فحص نظام ذاكرة التخزين من الأماكن الهامة عند القيام بفحص نظام الحاسب الآلي
لمعرفة ما تمت زيارته عبر الأنترنت، وتسمح الأنظمة الجديدة بمتابعة ما تمت زيارته،
عبر الانترنت وتسمح الأنظمة الجديدة بمتابعة ما تمت زيارته عبر الأنترنت لفترة
زمنية طويلة، حتى وإن كان عضو الأنترنت قد قام بحذف كافة ما قام نظام التشغيل
بتخزينه، وكذلك يمكن استخدام برمجيات معينة للقيام باسترجاع رحلة الحاسب الآلي
خلال عملية التصفح لفترات طويلة من الزمن قد تصل إلى 6 أشهر.
خ):
فحص الطابعة: وتتضمن الطابعات الحديثة ميزة تخزين لمجموع الصفحات التي تم
استخراجها من الحاسب الآلي حتى في الحالة التي يتم فيها إلغاء الملف من الحاسب
الآلي، حيث تقوم الطابعة بطباعة ما قامت بطباعته في الفترة الزمنية السابقة وهو
أمر يؤدي بالضرورة إلى الحصول على مخرجات الطابعة التي قد تفيد في الكشف عن
الحقيقة.
ح):
فحص لوحة المفاتيح: يمكن أن تكون هذه اللوحة محلا لفحص خبراء تكنولوجيا المعلومات
في المعامل الجنائية، فهي كثيرا ما يتم استخدامها كأداة أو وسيلة مساعدة في ارتكاب
الجريمة، ومن تم يمكن اعتبار ما سيسفر عنه فحصها دليلا مهما سيساعد على الكشف عن
الحقيقة.
ه):
فحص النظام الأمني البرمجي لأنظمة الحاسب الآلي: تعد الأنظمة الأمنية المشيدة في
جهاز الحاسب الآلي غير المتصل بالشبكة العنكبوتية من أفضل السبل التي تجعله في
مأمن من إمكانية ارتكاب جرائم فيه غير أن هذه الأنظمة قد تكون عاملا سلبيا في رفض
تمكين الغير أيا كان من الاطلاع على محتوى الحاسب الآلي، وبالتالي فهي تحول دون
المتابعة والتقصي عن الأعمال التي يقوم بها مستخدم الجهاز ومن تم فهي تعد مانعا من
التوصل إلى الأدلة الإلكترونية، لذلك فإن فحص مثل هذه الأنظمة يعد ضروريا.[42]
ثانيا: فحص نظام
الاتصال بالأنترنت
إن
الغاية من هذا الفحص هو تحديد مكان ارتكاب الجريمة أو جهاز الحاسب الآلي الذي
انطلق منه النشاط الإجرامي، ومثل هذا الإجراء وإن كان لا يقود تحديدا إلى شخص
مرتكب الجريمة، إلا أنه قد يساعد على ذلك، كما لو قام مرتكب الجريمة بوضع نسخة من
ملف مرتبط بالجريمة في البريد الإلكتروني الخاص به عبر شبكة الأنترنت، فإن البحث
في نظام البريد الإلكتروني قد يؤدي إلى وجود ما يفيد في إثبات الجريمة.
ويتم فحص نظام الاتصال بالأنترنت بحسب المناطق التي يتكون منها:
أ): تتبع مسار الأنترنت: ويقصد به الحركة التراسلية للنشاط الممارس من خلال
الأنترنت فالحاسب الآلي بمجرد ما يتعرف على مسار الأنترنت يقوم تلقائيا باختيار
البروتوكول التراسلي الذي يقوم من خلاله باستدعاء البيانات.
ويستخدم
في تتبع حركة مسار الأنترنت نظام الفحص الإلكتروني الذي يطلق عليه علم البصمات
المعاصر، وهو منهج يستخدم في تتبع الحركة العكسية لمسار الأنترنت، ولقد تم تطبيقه
على أكثر من جريمة نذكر منها تتبع مبتكر فيروس ميليسا.[43]
ويتجاذب
إمكانية تحديد مسار الأنترنت من عدمه رأيان:
-الرأي
الأول فقهي:[44]حيث يذهب إلى عدم إمكانية تحديد مسار ارتكاب الجريمة، ويعلل ذلك بأن شبكة
الأنترنت ذات طبيعة مرنة، وأن ما يتم الحصول عليه في هذا الإطار هو دليل إلكتروني
يحتاج إلى تكملته بأدلة إثبات أخرى، لأن ما يتم التوصل إليه عبر تحديد مسار
الأنترنت هو عنوان إلكتروني فقط، وهذا الأخير لا يكفي في نسبة العمل الإجرامي أو
غير المشروع إلى صاحب أو مالك الحاسب الآلي، أو إلى صاحب أو مالك عنوان الاسم
المذكور، لأنه من الممكن ألا يكون هو مرتكب الجريمة، كما لو كان الحاسب الآلي
مسروقا أو مؤجرا (كما في مقهى الأنترنت) أو أن يكون عنوانه الإلكتروني مسروقا وأن
يكون أحد يستخدمه احتيالا، فهنا الأمر يحتاج إلى دليل مادي كاعتراف المتهم أو
الشهادة أو الخبرة أو القرائن...إلخ، لكي تعزز هذا الدليل الإلكتروني.
-الرأي
الثاني قضائي:[45] تتزعمه المحكمة الابتدائية بباريس في حكم لها حيث قررت فيه
إمكانية تتبع مسار الأنترنت وبالتالي يمكن التوصل من خلاله إلى تحديد مسار العمل
الإجرامي.
ب):
فحص النظام الأمني للشبكات: بداية لابد من الإشارة إلى أن جهاز الحاسب الآلي غير
المتصل بأي نوع من الشبكات لا يكون عرضة للاختراق المعلوماتي وإنما كل ما يمكن أن
يتعرض له هو اختراق مادي، وهنا تكون عملية الحصول على الدليل الإلكتروني، في حين
تشكل الشبكات المحصنة بالتشفير صعوبة أقل في تحصيل الدليل الإلكتروني لكون
الاختراق يبدو واضحا من خلال الكشف الدوري عليها فيتبين مداه من خلال فحص حركة
الدخول إليه.[46]
ج):
فحص الخادم أو الملقم "le serveur" ومهمة هذا الأخير هو تحقيق حركة الاتصال بالمواقع والصفحات،
ومن الخوادم ما تكون مهمته ليس فقط تحقيق الاتصال مع المواقع والصفحات وإنما
القيام بتحقيق التواصل مع حلقات النقاش والأحاديث المباشرة أو فقط نظام تخزين
البريد الإلكتروني....، ويعمل هذا الخادم على ربط أعضاء الأنترنت بغرف التداول
والحديث المتواصل فيبرز عضو الأنترنت كما لو كان يستضيف من يتحدث معه.
د):
فحص نظام بروتوكول الأنترنت: فعملية البحث في قواعد البيانات لدى مسجلي بروتوكول
الأنترنت ليس بالمهمة الصعبة إذ يمكن لأي كان القيام بتحديد حائز استخدام برمجيات
متعددة ومتوافرة عبر الأنترنت تقوم برصد بروتوكولات الأنترنت.
ولعل
من أبرز وأهم بروتوكولات الأنترنت التي تمكن من الحصول على الدليل الإلكتروني هو
بروتوكول "TCP/IP" وتهدف هذه البرتوكولات إلى ربط الاتصال بين عدة أجهزة من
الحواسيب الآلية عبر شبكة الأنترنت، وبمقتضى بروتوكول "IP" يتم التعرف على الحاسب
الآلي الموصول بشبكة الأنترنت من عناوين عددية، حيث لكل حاسب آلي موصول بها عنوانه
الوحيد الخاص به، كما أن له أهمية خاصة تكمن في أنه يعد نقطة انطلاق بالنسبة للبحث
والتحري تم بعد ذلك يجب تحديد الشخص الموجود أمام لوحة المفاتيح.
ويلاحظ
أن كل حاسب آلي يتصل بالأنترنت له عنوان خاص به يسمى IP
Adresses وكل عنوان مكون من جزئين الأول يشمل أرقام
الشبكة Network Numbers والثاني يشمل أرقام مقدم الخدمة Host
Nombers وتجدر الإشارة إلى أن هذا البروتوكول IP يطرح مجموعة من الإشكالات التي
تؤدي إلى التوجس من الدليل الإلكتروني الناتج عنه، كما في الحالة التي يعطي فيها
معلومات عن الحاسب الآلي الذي صدر عنه الفعل الجرمي لكن ليس عن الشخص مرتكب
الجريمة، لذلك فمن الصعوبة إثبات أن شخصا محددا هو الذي قام بالفعل غير المشروع،
لكن يمكن أن يستخدم هذا الدليل الإلكتروني كقرينة قضائية ضد صاحب الحاسب الآلي إلى
أن يثبت العكس، أيضا كما في الحالة التي
يتم فيها تزييف عنوان IP بحيث يظهر أن المعلومات صادرة عن حاسب آلي محدد بينما في الحقيقة
هي صادرة عن حاسب آلي آخر....[47]
وصفوة القول، يمكن أن نستنج أنه
بالرغم من مشروعية الدليل المحصل عليه بشكل إلكتروني وما أولته التشريعات من مكانة
هامة، بحيث عملت على تعديل قوانينها بما يسمح لها مواكبة ومواجهة تلك العقول
الإجرامية الجديدة، وذلك من خلال تطوير وسائل الإثبات من أجل احتواء خطر الجرائم
الالكترونية وتطويق الجناة، وهو ما نتج عنه ضرورة قبول الدليل الإلكتروني كوسيلة
إثبات جديدة استشعارا للخطر الذي يمكن أن يخلفه ذلك النوع من الجرائم على استقرار
العلاقات والحياة العامة...إلا أن هذه المقتضيات التشريعية أصبحت متجاوزة ولا
تساير متطلبات العصر مما يتعين معه حث دول العالم على تجديد الاتفاقيات الدولية وإصدار
قوانين وطنية جديدة تواكب ما استجد في عالم الحاسب الآلي والأنترنيت، والعمل على
تجريم الأفعال المنافية للقانون والتي تمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات وذلك
بتوسيع نطاق التجريم في هذا المجال.
[1]-Karim Seffar: La
régulation du commerce électronique global, Thèse présentée à la Faculté des
études supérieures en vue de l'obtention du grade de docteur en droit (LL.D.),
Université de Montréal Faculté des études supérieures, 2013, P4.
[2] - يقصد بالحاسب الآلي لغة بأنه مصدر الفعل حسب وعلم الحاسب هو علم
الأعداد، والحاسب الآلي مصطلح مشتق من كلمة Computer بالإنجليزية و Ordinateur بالفرنسية، وترجم هذا المصطلح للعربية بعدة أسماء نذكر منها:
الحاسوب، أو الحاسب الإلكتروني، أو الحاسب الآلي، او العقل الإلكتروني، او الناظمة
الإلكترونية.
ونتيجة
تعدد الترجمات تعددت التعاريف كذلك، ومن أبرز تعريفاته هي التي جاءت في الموسوعة
الشاملة لمصطلحات إدخال بيانات، أو إخراج معلومات وإجراء عمليات حسابية أو منطقية،
كما يقوم بالكتابة على أجهزة الإخراج أو التخزين، ويتم إدخال البيانات بواسطة مشغل
الحاسب عن طريق وحدات الإدخال، مثل لوحة المفاتيح أو استرجاعها من خلال وحدة
المعالجة المركزية التي تقوم بإجراء العمليات الحسابية وكذلك العمليات المنطقية،
وبعد معالجة البيانات تتم كتابتها على أجهزة الإخراج مثل الطابعات أو وسائط
التخزين المختلفة" للتوسع أكثر حول تعريف الحاسب الآلي راجع: هدى حامد قشقوش،
جرائم الحاسب الإلكتروني في التشريع المقارن، دار النهضة العربية، مصر القاهرة، ط
1992، ص 6.
-أحمد
خليفة الملط، الجرائم المعلوماتية –دراسة مقارنة- دار الفكر الجامعي، مصر
الإسكندرية ط 2005 ص 27.
-محمد
حماد مرهج الهيتي، التكنولوجيا الحديثة والقانون الجنائي، دار الثقافة للنشر
والتوزيع، عمان، ط الأولى، 2004 ص 144.
[3] -راجع: عبد الإلاه أحمد هلالي، حجية المخرجات الكمبيوترية في
المواد الجنائية، دراسة مقارنة دار النهضة العربية مصر القاهرة ط الأولى 1997، ص 5
و 6.
Charles
Myers ; le choc informatique, dunod, France, Paris ; Ed 1972,
p1.
[4] -ضياء علي أحمد نعمان، الغش المعلوماتي الطاهرة والتطبيقات، سلسلة
الدراسات القانونية، في المجال المعلوماتي، المطبعة والوراقة الوطنية، الداوديات،
مراكش، ط الأولى، 2011، ص 281.
-Xavier Linant ; l’informatique et droit ;
presse universitaire France Paris 3ème Ed ; 1992, P65.
[5] -أوردته: نزيهة مكاري: " وسائل الإثبات في جرائم الاعتداء
على حق المؤلف عبر الأنترنت" مجلة المناهج القانونية ع.مزدوج 13 و 14، 2009،
ص 53.
[6] -خالد ممدوح إبراهيم، فن التحقيق الجنائي في الجرائم الإلكترونية،
دار الفكر الجامعي، مصر، الإسكندرية، ط الأولى، 2010 ص 148.
[7] -راجع : نزيهة مكاري: " وسائل الإثبات في
جرائم الاعتداء على حق المؤلف عبر الأنترنت" م.س ص 59.
-نبيلة هبة هروال، الجوانب
الإجرائية لجرائم الأنترنت في مرحلة جمع الاستدلالات، دار الفكر الجامعي، مصر،
الإسكندرية، ط 2007، ص 217.
[8] - أضيفت هذه الفقرة بمقتضى ظهير شريف رقم
1.11.169 صادر في 19 من ذي القعدة 1432 (17 أكتوبر 2011) بتنفيذ القانون رقم 11-35
القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 01-22 المتعلق بالمسطرة الجنائية، منشور
بالجريدة الرسمية ع 5988، بتاريخ 20 أكتوبر 2011، ص 5237.
[9] - راجع : خالد ممدوح إبراهيم، فن التحقيق
الجنائي في الجرائم الإلكترونية، م.س، ص 157 و 158.
-عبد الفتاح بيومي حجازي،
مبادئ الإجراءات الجنائية في جرائم
الكمبيوتر والأنترنت، دار الكتب القانونية، مصر المجلة الكبرى، ط 2007، ص 316.
-نبيلة هبة هروال، الجوانب
الإجرائية لجرائم الأنترنت في مرحلة جمع الاستدلالات، دار الفكر الجامعي، مصر،
الإسكندرية، ط 2007، ص 217.
[10] -راجع : هشام محمد فريد رستم، الجوانب
الإجرائية للجرائم المعلوماتية-دراسة مقارنة- م.س، ص 60 و 61.
-عبد الفتاح بيومي حجازي،
مبادئ الإجراءات الجنائية في جرائم الكمبيوتر والأنترنت م.س، ص 184 و 185
-Alain Stevens, le guide du cyber détective
(technique et secret de l’investigation électronique et informatique), Chiron
Ed, 2003, p 187.
[11] - أورده: خالد ممدوح إبراهيم، فن التحقيق
الجنائي في الجرائم الإلكترونية م.س، ص 182.
[12] -ويقصد بالمكونات المادية للحاسب الآلي هي كل
الأجهزة التي يمكن رؤيتها ولمسها وهي: وحدة التشغيل أو المعالجة المركزية (وهي
القلب النابض في الحاسب الآلي وتضم 3 أجزاء: وحدة التحكم ووحدة الحساب والمنطق
ووحدة الذاكرة الرئيسية) ثم وحدات الإدخال (وهي الوحدات المسؤولة عن إدخال
البيانات إلى الحاسب الآلي وتضم (لوحة المفاتيح، الفأرة، القلم الضوئي....)، ثم وحدا ت الإخراج (وهي الوحدات المسؤولة عن
إخراج وإظهار البيانات وتضم (الشاشة، الطابعة، الراسم...) ثم وحدات التخزين (وهي
الوحدات المسؤولة عن تخزين البيانات ومن أهمها: (القرص الصلب، القرص المرن، أقراص
الليزر، والأقراص الضوئية، الشريط المغناطيسي....).
[13] -ويقصد بالمكونات المعنوية للحاسب الآلي هي
مجموعة من البرامج غير المحسوسة التي تساعد الحاسب الآلي على التعامل وفهم ومعالجة
البيانات المخزنة فيه، فهذه البرامج تنزل منزلة العقل بالنسبة للإنسان الذي يفكر
به، فالحاسب الآلي بدون هذه المكونات المعنوية أي البرامج يصبح عديم الجدوى فهي
بمثابة الروح لهذه الآلة، وتنقسم هذه المكونات المعنوية أو البرامج إلى نوعين،
برامج النظام أو التشغيل كالونداوز "Windows" ثم برامج التطبيقات كالورد "word" والإكسيل "Excel".
للتوسع أكثر حول مكونات الحاسب الآلي راجع: عبد الإله أحمد هلالي،
تفتيش نظم الحاسب الآلي وضمانات المتهم المعلوماتي-دراسة مقارنة- دار النهضة
العربية، مصر، القاهرة، ط 1997، من ص 17 إلى ص 36.
بشرى النية "الحماية القانونية لبرامج الحاسوب" منشورات
جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الدراسات والأبحاث، ع 10، 2009، من
ص 23 إلى ص 55.
-Pascal Joly, le droit de l’informatique,
Eyrolles, France, Ed 1987, P 95 et 96.
[14] -مشار إليه عند: -نبيلة هبة هروال، الجوانب
الإجرائية لجرائم الأنترنت في مرحلة جمع الاستدلالات، م.س، ص 227.
-عفيفي كامل عفيفي: جرائم
الكمبيوتر وحقوق المؤلف والمصنفات الفنية ودور الشرطة والقانون-دراسة مقارنة- م.س،
ص 366.
[15] -أوردته : نبيلة هبة هروال: الجوانب
الإجرائية لجرائم الأنترنت في مرحلة جمع الاستلالات، م.س، ص 226.
[16] -ويقصد بنظم الحاسب الآلي جميع مكونات الحاسب
الآلي المادية والمعنوية وشبكات الاتصال الخاصة به، بالإضافة إلى الأشخاص، والتي
يمكن بواسطتها تحقيق وظيفة أو هدف محدد، أورده –عبد الإله أحمد هلالي، تفتيش نظم
الحاسب الآلي وضمانات المتهم المعلوماتي- دراسة مقارنة-م.س.، ص 15.
[17] - أورده : خالد ممدوح إبراهيم، فن
التحقيق الجنائي في الجرائم الإلكترونية، م.س. ص 203 و 204.
[18] - راجع خالد ممدوح إبراهيم، فن التحقيق
الجنائي في الجرائم الإلكترونية، م.س ص 205.
-عبد الله عبد الكريم عبد
الله، جرائم المعلوماتية والأنترنت (الجرائم الإلكترونية) –دراسة مقارنة- منشورات
الحلبي الحقوقية، لبنان، بيروت، ط الأولى، 2007، ص 46.
[19] -مشار إليه عند : نبيلة هبة هروال،
الجوانب الإجرائية لجرائم الأنترنت في مرحلة جمع الاستدلالات، م.س ص 265.
[20] -مشار إليه عند: عفيفي كامل عفيفي، جرائم
الكمبيوتر وحقوق المؤلف والمصنفات الفنية ودور الشرطة والقانون
-دراسة مقارنة- م.س ص 15.
- نبيلة هبة هروال،
الجوانب الإجرائية لجرائم الأنترنت في مرحلة جمع الاستدلالات، م.س.، ص 265.
[21] -راجع عبد الفتاح بيومي حجازي، مبادئ
الإجراءات الجنائية في جرائم الكمبيوتر والأنترنت، م.س، ص 220.
-عبد الإله أحمد هلالي،
تفتيش نظم الحاسب الآلي وضمانات المتهم المعلوماتي-دراسة مقارنة- م.س، ص 83.
[22] - أورده : جميل عبد الباقي الصغير، أدلة
الإثبات الجنائي والتكنولوجيا (أجهزة الرادار-الحاسبات الآلية- البصمة الوراثية)
–دراسة مقارنة- دار النهضة العربية، مصر القاهرة، ط 2002، ص 106.
[23] - راجع: خالد ممدوح إبراهيم، فن التحقيق
الجنائي في الجرائم الإلكترونية، م.سن ص 263، و 264.
-عبد الفتاح بيومي حجازي،
مبادئ الإجراءات الجنائية في جرائم الكمبيوتر والأنترنت، م.س، ص 157 إلى ص 160.
[24] - راجع : عبد الإله أحمد هلالي، التزام
الشاهد بالإعلام في الجرائم المعلوماتية-دراسة مقارنة- دار النهضة العربية، مصر،
القاهرة ط 1997، ص 25.
[25] - راجع : عائشة بن قارة مصطفى، حجية
الدليل الإلكتروني في مجال الإثبات الجنائي في القانون الجزائري والقانون المقارن،
دار الجامعة الجديدة، مصر، الإسكندرية ط 2010، ص 135.
[26] -راجع:
محمد حفو، مركز الخبرة القضائية بين التنظيمين
الجنائي والمدني مقال منشور بمجلة القانون والأعمال الدولية على الموقع
التالي: http://www.droitetentreprise.com تاريخ الزيارة 20/03/2023
(الحبيب
بيهي " شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد " الجزء الأول، سلسلة أعمال
جامعية من منشورات المجلة المغربية الإدارة المحلية و التنمية، ط. الأولى سنة 2006
، ص
275
شرح قانون المسطرة الجنائية لوزارة العدل، ، الجزء الأول، منشورات
جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، المحمدية، ط الخامسة، 2006، ص 284.
[27] -راجع: شرح قانون المسطرة الجنائية لوزارة
العدل، ، الجزء الثاني، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية،
المحمدية، ط الخامسة، 2006، ص 52.
[28] - مشار إليه عند: عائشة بن قارة مصطفى، حجية
الدليل الإلكتروني في مجال الإثبات الجنائي في القانون الجزائري والمقارن، م.س، ص
140.
[29] - ويقصد بها مجموعة التعليمات التي يمكن أن
تتبع لإنجاز عمل ما بعدد محدد من الخطوات وذلك عبر تجزئة المسألة البرمجية المراد
حلها إلى أجزاء صغيرة بسيطة وبتجميع هذه الأجهزة يمكن التوصل إلى حل صحيح.
[30] -راجع: خالد ممدوح إبراهيم، فن التحقيق
الجنائي في الجرائم الإلكترونية، م.س، ص 302 و 303.
[31] - راجع : خالد ممدوح إبراهيم، فن التحقيق
الجنائي في الجرائم الإلكترونية م.س، ص 305 و 306.
[32] - راجع : خالد ممدوح إبراهيم، الجرائم
المعلوماتية م.س، ص 203 و 204.
[33] - راجع : حسن طاهر دواد، جرائم نظم
المعلومات، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، السعودية، الرياض، ط الأولى،
2000، ص 228.
[34] -راجع: ممدوح عبد الحميد عيد المطلب، البحث
والتحقيق الجنائي الرقمي في جرائم الكمبيوتر والأنترنت، م.س، ص 92.
[35]- راجع : حسن طاهر داود، جرائم نظم المعلومات،
م.س، ص 229.
[36] - راجع : ممدوح عبد الحميد عيد المطلب، البحث
والتحقيق الجنائي الرقمي في جرائم الكمبيوتر والأنترنت، م.س، ص 92.
[37] - راجع: مصطفى محمد موسى: التحقيق الجنائي في
الجرائم الإلكترونية، م.س، ص 220.
[38] - راجع: نورة قرعوشي، الإثبات في جرائم المس
بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، نوقشت
بجامعة محمد الخامس، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،
الرباط-السويسي، السنة الجامعية 2008-2009، ص 68.
[39] - أورده : خالد ممدوح إبراهيم الجرائم
المعلوماتية م.س، ص 215.
[40] - راجع : ضياء علي أحمد نعمان، الغش
المعلوماتي الظاهرة والتطبيقات، م.س، ص 299 و 300.
[41]- راجع ضياء علي أحمد نعمان، م.س، ص 300 و 301.
-خالد ممدوح إبراهيم،
الجرائم المعلوماتية، م.س، من ص 17 إلى ص 219.
[42] - راجع : خالد ممدوح إبراهيم الجرائم
المعلوماتية، م.س، من ص 219 إلى ص 227.
-ضياء علي أحمد نعمان،
الغش المعلوماتي الظاهرة والتطبيقات، م.س، ص 301 إلى ص 304.
[43]-للتوسع أكثر حول فيروس ميليسا، راجع، مصطفى
محمد موسى، التحقيق الجنائي في الجرائم الإلكترونية، م.س، ص 156 و 157.
[44] - راجع: جميل عبد الباقي الصغير، الجوانب
الإجرائية المتعلقة بالأنترنت، دار النهضة العربية، مصر، القاهرة، ط 2005، ص 44.
[45] - مشار إليه عند: ضياء علي أحمد نعمان، الغش
المعلوماتي الظاهرة والتطبيقات، م.س. ص 305.
[46] - راجع : خالد ممدوح إبراهيم، الجرائم
المعلوماتية، م.س ص 201 .
[47] - راجع : ممدوح عبد الحميد عبد المطلب،
البحث والتحقيق الجنائي الرقمي، في جرائم الكمبيوتر والأنترنت، م.س،من ص 108 إلى ص
110.
-ضياء علي أحمد نعمان،
الغش المعلوماتي الظاهرة والتطبيقات، م.س، ص 307إلى ص 309.
من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله
