الدعوى
وطرق الطعن على ضوء إصلاحات قانون الإجراءات المدنية والتجارية الموريتاني
سيد محمد امين
دكتور في القانون التجاري
أستاذ متعاون
مع كلية العلوم القانونية والسياسية بنواكشوط
Lawsuit and methods of appeal
in light of the reforms to the Mauritanian Code of
Civil and Commercial Procedure
Mohamed amine
SIDI
تلخيص
في نهاية القرن الماضي وتحديدا في سنة 1999، أصدر المشرع الموريتاني قانون الإجراءات
المدنية والتجارية والإدارية فنظم مساطر التقاضي التي يتعين اعتمادها للأخذ
بالحقوق أمام المحاكم. وبعد سنوات ثمان من التطبيق ونتيجة لمنتديات عامة حول
العدالة، عمد المشرع إلى إصلاح جذري للقانون ، سعيا منه إلى سد بعض الثغرات. غير
أن التجربة أبانت ضرورة القيام بتغييرات أخرى برزت إلى النور في أوقات متقاربة.
وما زال المشرع يطمح إلى إصلاح وتطوير العدالة حيث شكل وثيقة وطنية شاملة ضمنها
مقترحات لإصلاح الإصلاح، وقد حظي قانون الإجراءات باهتمام خاص في هذه الوثيقة. ومن
خلال هذا البحث سنحاول أن نستقرأ بعض مكامن القوة ونقاط الضعف في هذا الصرح
القانوني الحساس.
الكلمات المفاتيح: الدعوى ،
الاستئناف ، الصفة، المصلحة ، الخبرة ، معاينة الأماكن ، الطعن بالنقض.
Article Summary:
At the end of the
last century, specifically in 1999, the Mauritanian legislature enacted the
Code of Civil, Commercial, and Administrative Procedure, regulating the
litigation procedures that must be followed to obtain rights before the courts.
After eight years of implementation, and as a result of public forums on
justice, the legislature undertook a radical reform of the law, seeking to
close certain gaps. However, experience revealed the need for further changes,
which emerged in quick succession. The legislature continues to aspire to
reform and develop the justice system, having prepared a comprehensive national
document that includes proposals for reforming the reforms. The Code of
Procedure received particular attention in this document. Through this
research, we will attempt to analyze some of the strengths and weaknesses of
this crucial legal framework
Keywords: Lawsuit, appeal,
capacity, interest, expertise, site inspection, cassation appeal.
مقدمة
تحتل
الاجراءات موقع الصدارة في مجال الأخذ بالحقوق ، فهي رغم مسطريتها وعدم تعلقها
بالموضوع لأنها تنضوي تحت ما يسمى بالقانون الشكلي، إلا أنها هي المنظم والمحرك
للقاعدة القانونية، وهي التي تبعث فيها الروح لتكون ذا فائدة . لهذا السبب كان مقياس نجاح أي نظام قانوني
يتعلق بمدى جدوائية تنظيمه من حيث الشكل والإجراءات. ولعل أهم هذه القوانين على
الإطلاق قانون الاجراءات المدنية والتجارية.
وإدراكا
منه لأهمية هذا القانون أصدر المشرع الموريتاني القانون رقم 99 – 035 المتضمن قانون الإجراءات
المدنية والتجارية والإدارية، بتاريخ 24 يوليو 1999، والهادف إلى تحديد قواعد
الإجراءات المطبقة أمام المحاكم التي تبت في الميدان المدني والتجاري والإداري.
ثم
ما لبث أن شعر المقنن الوطني بضرورة تعديل هذا القانون بعد مضي ثماني سنوات على
تطبيقه أمام المحاكم، فجاء الأمر القانوني 2007-035 ليحمل في طياته الكثير من التغييرات من قبيل،
التأكيد على مبدأ الحضورية وتنظيم قواعد الاختصاص وضرورة توثيق التوكيل، والعلاج
لثغرات خطيرة، كعدم وضع نظام قانوني لحماية الحيازة العقارية، التي طرحت بشكل
لافت في تلك الآونة، وإعادة تنظيم الاستئناف في الأحكام للحد من
الاستئنافات الكيدية.
وشهدت
سنتي 2019 و 2020 ثلاث تعديلات مسطرية، بموجب القوانين 2019-008[1] و
2019-020 [2] و 2020-032.[3]
ومن أهم أهداف هذه التعديلات رسم إجراءات دقيقة لرفع الدعوى وخلق مؤسسة القاضي
المكلف بالتهيئة علاوة على الحرص على السرعة في تحرير الأحكام للحد من البطء في
تنفيذ الأحكام. وتنظيم إحدى أهم الوسائل البديلة لحل المنازعات بدون اللجوء إلى
القضاء (الوساطة). علاوة على تخفيض المدد والآجال.
ويتعلق
موضوع دراستنا بأهم الأحكام المتعلقة برفع الدعوى منذ لجوء المتقاضي إلى العدالة
وحتى صدور الحكم البات المبرم الذي لا يقبل أي طعن من الطعون. وتتجلى أهمية
الموضوع في كون التنظيم المحكم من شأنه أن يحقق العدالة التي تعتبر شرطا في السلم
الاجتماعي.
والإشكال
المحوري في هذه الدراسة هو إلى أي مدى استطاع المشرع الموريتاني الوصول إلى إصدار
حكم عادل قابل للتنفيذ ومنسجم مع الواقع والمحيط؟
وتم
اعتماد مناهج بحث كالمنهج التحليلي والمنهج المقارن لانسجامهما مع طبيعة الموضوع.
وعلى هذا الأساس تحتم تقسيم هذه الدراسة إلى مطلبين أساسيين، يتعلق الأول بالدعوى
في القانون الإجرائي، بينما يعالج الثاني طرق الطعن.
المطلب الأول :
الدعوى
لم
يعرف المشرع الموريتاني الدعوى كمعظم القوانين المقارنة.[4]
غير أن بعض التشريعات قد انبرت لتعريف الدعوى، فعرفها المشرع الفرنسي[5]
في المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية الجديد التي جاء فيها:
"الدعوى
هي الحق بالنسبة لمقدم الطلب في أن تستمع إليه المحكمة فيما يدعيه ويطلبه من أجل
تمكين القاضي بالقول بمدى صحته أو عدم صحته وبالنسبة للخصم فالدعوى تعني الحق في
مناقشة صحة الطلب الموجه ضده".
يلاحظ
أن المشرع الفرنسي تجاوز الخلط بين الحق والدعوى الوارد في النظرية التقليدية
واعتبر أن الدعوى تتكون من حق الادعاء وحق الدفع، وتجنب استخدام لفظ المدعي
والمدعى عليه، وفضل لفظ مقدم الطلب والخصم ليستغرق بذلك المدعي والمدعى عليه
والمستأنف والمستأنف عليه والخصم الأصلي والمتدخل في الدعوى . وأخيرا ألزم القاضي
أن يفصل في الادعاء حيث لا يمكنه رفض قبول الدعوى. [6]
وقد
أخذ بعض الفقه الفرنسي على هذا التعريف جملة من المآخذ ، من بينها[7]
أنه إذا كانت الدعوى حق فإنه يتوجب تعيين الطرف السلبي، الذي لا يمكن القول بأنه
المدعى عليه لأن هذا الأخير غير مجبر على المثول أمام القاضي والدفاع عن نفسه، كما
أنه في بعض الحالات لا يوجد مدعى عليه كما هو الشأن بالنسبة للطعن لصالح القانون، ويبدو من المجاز
جدا القول بأن الدولة أو القاضي هما الطرف السلبي.[8]
الفقرة الأولى : شروط الدعوى
وإجراءاتها
من
الأكيد أن تحديد شروط الدعوى اكتسى أهمية قصوى لدى المشرع بدليل تصدرها جميع
المقتضيان ( أولا) بيد أن تبسيط إجراءات
الدعوى كانت الهدف الأساسي لوصول المتقاضي إلى حقه
(ثانيا).
أولا ـ شروط الدعوى
تنص
المادة الثانية من ق ا م ت ا [9] على
أنه : " لا يصح التقاضي إلا ممن توجد فيه الصفة والأهلية لإثبات حقوقه. ويجب
أن تكون للمدعي مصلحة مشروعة في الدعوى التي يمارسها، مع مراعاة الأحوال التي يسند
فيها القانون حق التقاضي فقط إلى الأشخاص الذين يعينهم. ويثير القاضي من تلقاء
نفسه عدم وجود الصفة والأهلية والمصلحة وكذا فقدان الإذن في حالة ما إذا كان
واجبا."[10]
أ - الصفة: الصفة تعني أنه ليس لأي شخص أن
ينصب نفسه مدعيا إلا إذا كانت له صفة الادعاء. فالدائن مثلا له صفة لمقاضاة مدينه.
أما من لا تربطه بالمدين علاقة المديونية فليس له صفة لمقاضاة المدين، وليس لمن لم
يكن طرفا في المرحلة الابتدائية أو المرحلة الاستئنافية أن يطعن في الحكم استئنافا
أو يطلب نقضه[11].
ب - المصلحة: من
المبادئ الأساسية في قانون الإجراءات المدنية أنه يشترط لقبول الدعوى أو الطلب أو
الطعن أن يكون لصاحبه مصلحة[12]،
فلا دعوى بلا مصلحة. فهي مناط الدعوى[13].
والمصلحة
هي المنفعة أو الفائدة التي يرجو المدعي من الدعوى، فهي الهدف والنتيجة[14]،
وهي تنشأ من كونه صاحب حق أو مركز قانوني اعتدي عليه.
ويشترط
في المصلحة أن تكون قانونية وحالة وقائمة . ويقصد بالمصلحة القانونية أن يكون موضوعها المطالبة بحق أو
مركز قانوني ، فوظيفة القضاء هي حماية النظام القانوني لذلك لا تقبل الدعوى إلا
إذا كانت ترمي إلى حماية حق أو مركز قانوني ، أما إذا رفعت الدعوى للمطالبة بمصلحة
اقتصادية أو أدبية لا يحميها القانون فإنها لا تكون مقبولة لأنها تتجاوز وظيفة
القضاء.[15]
ج - الأهلية: الأهلية المطلوبة للتقاضي هي
أهلية التقاضي نفسها، وإتمام الشخص ثمانية عشر سنة[16]
غير مصاب بعارض من عوارض الأهلية ، عندها يكون الشخص أهلا للتقاضي ، والقاصر
المأذون أهلا للتقاضي فيما هو مأذون له القيام به.[17]
الأهلية
نوعان : أهلية وجوب وأهلية أداء. فأهلية الوجوب هي صلاحية الشخص لثبوت الحقوق
والالتزامات له وعليه. وهي ملازمة للشخصية تثبت للإنسان من وقت ولادته حيا إلى حين
وفاته. بل وتبدأ قبل ذلك للجنين في حدود معينة[18]. وأما
أهلية الأداء فهي صلاحية الشخص لممارسة التصرفات والحقوق والتحمل بالالتزامات على
وجه يعتد به القانون. والمقصود هنا هو أهلية الأداء، لتعلقها بالمادة 2 من قانون
الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية.
وتندرج
أهلية الأداء بتدرج الإدراك أو التمييز ، وتدور معه عدما ووجودا ونقصانا. فكلما
كان التمييز أو الإدراك- كاملا، كانت الأهلية كاملة. ومتى كان ناقصا ، كانت ناقصة،
أو منعدما كانت الأهلية منعدمة أو مفقودة.[19]
د – الإذن في
التقاضي
يتعين
على النائب الشرعي قبل رفع الدعوى نيابة عن القاصر أو ناقص الأهلية، أن يحصل على
إذن بذلك من القاضي ما لم يكن الحصول على الإذن يسبب تأخيرا فيه ضرر على القاصر أو
ناقص الأهلية أو ضياع لحقوقه[20]. ويحوز
أهلية القيام بالدعوى المدنية كل صغير مميز أتم 15 عشرة سنة وظهرت عليه مخاييل
الرشد وأذن له في تعاطي التجارة أو في تسلم جزء من أمواله، ففي هذه الحالة يعتبر
كامل الأهلية فيما أذن له فيه[21]
ثانيا ـ إجراءات تقديم الدعوى
عالج
المشرع الموريتاني كيفية تقديم الدعوى في الباب الأول من الكتاب الثاني، من المادة
58 جديدة إلى المادة 69، ونظرا لمحورية وحساسية هذا الموضوع كان لهذا الباب نصيب
الأسد في كل التغييرات.
أ - العريضة الفاتحة
للدعوى
قرر
المشرع الموريتاني في المادة 58 جديدة من ق ا م ت ا[22]
أنه ترفع الدعوى أمام محكمة المقاطعة بواسطة عريضة مكتوبة وموقعة من طرف المدعي أو
وكيله، أو بواسطة مثوله وتقديمه تصريحا يدرج بمحضر يحرره كاتب الضبط ويوقعه المدعي
أو يشار إلى أنه لا يقدر على التوقيع وفي هذه الحالة يضع بصمته أسفل العريضة أو
التصريح .
يجب
أن تتضمن العريضة أو التصريح الفاتح للدعوى ما يلي:
-
الاسم
العائلي والشخصي ومهنة وموطن المدعي ووكيله عند الاقتضاء وكذلك الاسم العائلي
والشخصي ومهنة وموطن المدعى عليه،
-
تحديد
موضوع الدعوى وعرض موجز للأسباب.
وإذا
تعلق الأمر بشركة أو جمعية يجب أن تتضمن العريضة، حسب الحالة، الاسم التجاري
وموضوع الطلب ومقر الشركة.
و
ترفع الدعوى أمام محاكم الولايات والمحاكم التجارية بعريضة مكتوبة موقعة من طرف
المدعي أو وكيله. وتحال العريضة مع مرفقاتها من طرف المحكمة من أجل إبلاغها للمدعى
عليه خلال ثلاثة أيام من يوم تقييدها لدى كتابة ضبط المحكمة.
ويتعين
على العدل المنفذ المكلف بالتبليغ أن يوصل إلى المدعى عليه الوثائق المحالة إليه
من طرف المحكمة خلال خمسة أيام من تاريخ توصله بها. وخلال عشرين يوما الموالية
لتوصله بالدعوى ومرفقاتها على المدعى عليه أن يقدم مذكرة جوابية بعدد المدعين
وينبغي أن ترفق بالمثبتات وما يتعلق بالشهود من معلومات.
وتقيد
القضايا المعروضة على المحكمة بسجل مرقم ومؤشر عليه من طرف رئيس المحكمة ومخصص
لهذا الغرض حسب ترتيب ورودها وتاريخ تقديمها مع بيان أسماء الأطراف، وطبيعة
الوقائع وكذلك تاريخ استلام العرائض والاستدعاء والحكم[23].
ب - التبليغ
التبليغ
عبارة عن إجراء رسمي يتم بواسطته إعلام أو إبلاغ شخص ما بالحضور أمام المحكمة ،
وهذا الإجراء يتسم بأهمية كبرى وذلك لأن بإتمامه تبدأ مهلة معينة بالحضور أو تبدأ
مدد الطعن.[24]
ويعرف أيضا بأنه عبارة عن إجراء يهدف بالدرجة الأساس إلى إعلام المرسل إليه بإجراء
قضائي معين بصورة رسمية
وتتجلى
أهمية التبليغ في كونه يعتبر من صميم القواعد الجوهرية للمرافعات لكونه يمثل ضمان
الحقوق، وتتجلى هذه الأهمية في إفراد المشرع له مجموعة من المواد في قانون
الإجراءات المدنية هي المواد من 64 إلى 67 .
وعموما
تظهر أهمية التبليغ في مجموعة من العناصر: فالتبليغ مبعث السرعة أو البطء في إصدار
الأحكام، فبطء القضاء في البت يرجع في الأساس إلى الاختلالات التي تعرفها مسطرة
التبليغ[25]
وهو نقطة انطلاق آجال الطعن ، إذ للطعن في الأحكام والقرارات آجال حددها القانون
لا يبدأ سريانها إلا من تاريخ التبليغ[26].
وهو المرجع الوحيد في تحديد الوصف القانوني للأحكام والتي توصف بالحضورية أو
الغيابية أو بمثابة حضورية على ضوء نتيجة التبليغ. ويعتبر الحكم الصادر دون
استدعاء الخصم منعدما. كما تهدف عملية التبليغ إلى سد الباب أمام احتجاج المبلغ
بجهله لما تم تبليغه به حتى أن بعض الفقه[27]
اعتبر حجية التبليغ كحجية نشر التشريع بالجريدة الرسمية إذ لا يجوز الاعتذار بجهل
ما تم التبليغ به، قياسا على قاعدة عدم جواز الاعتذار بجهل القانون.[28]
وبالنسبة
لطرق التبليغ في التشريع الموريتاني فهي محددة في المادة 65 التي تنص على ما يلي:
"
إذا كان المرسل إليه يقطن بموريتانيا فإن الاستدعاء يوجه إليه عن طريق عدل منفذ،
فإذا لم يوجد إما عن طريق كاتب ضبط أو أحد أعوانه وإما عن طريق البريد داخل ظرف
خاص بالتبليغات القضائية ....وإما عن طريق الإدارة."
الفقرة الثانية: إجراءات درس
الدعوى
إذا
كان الإثبات يجري أمام القاضي بالطرق المحددة قانونا فذلك لصلته بقانون الاجراءات
الذي يعنى بالشكل الذي يرد فيه الاجراء، مع أن فكرة الإثبات تندرج في ق ا ع م[29]
( المادة 387 وما بعدها). وهذا يعني أن من قواعد الإثبات ما يتعلق بالموضوع ومنها
ما يتعلق بالشكل فالذي يتعلق بالموضوع يعنى بتحديد طرق الإثبات وشروط قبوله وقوة
الدليل ومن يتحمل عبء إثباته. أما الجانب الإجرائي فيتعلق باستخدام وسائل الإثبات
من تقديم الأدلة أو الحصول عليها[30].
وقد
تناول قانون الإجراءات الموريتانية نظم إجراءات التحقيق في المواد من 88 إلى 113
من ق ا م ت ا في إطار خمس موضوعات هي: الخبرة، والمعاينة والأبحاث واليمين
والكتابة ( تحقيق الخطوط والزور االفرعي).
أولا - الخبرة
تهدف الخبرة إلى توضيح واقعة مادية أو علمية محضة
للقاضي[31].
والخبرة هي استشارة تقنية تطلبها المحكمة من شخص ذي كفاءة علمية تؤهله لمعاينة
وقائع مادية يصعب على المحكمة معاينتها لافتقادها لتلك الكفاءة[32].
وقد خصص المشرع الموريتاني الفصل الثاني من الباب
الرابع من قانون الاجراءات م ت ا[33]
للخبرة وتناولها في تسع مواد " من م
91 إلى م 99 " فقرر أنه لا يؤمر بالخبرة إلا إذا كانت الإجراءات الإجراءات
التحقيقية الأخرى غير كافية لإنارة المحكمة[34]. ويعتبر ذلك تماشيا مع القانون الفرنسي " م 263 من
ق ا ف "[35]
الذي يشترط أن يضطر إليها بعد أن لم تنفع المعاينة أو غيرها من مسائل التحقيق .
ويعين الخبراء وفقا لأحكام القانون 97 ـ 020 الصادر
بتاريخ 16 يوليو 1997 المتضمن النظام الأساسي للخبراء القضائيين إما تلقائيا وإما
بناء على اقتراح يتفق عليه الأطراف[36].
ثانيا– المعاينة:
يمكن هذا الإجراء من إجراءات التحقيق المحكمة من
التنقل إلى المكان أو الأماكن التي تهم الوقائع موضوع النزاع للقيام شخصيا بمعاينة وجود واقعة معينة من
عدمها . وعلى غرار الخبرة فإن هذا الإجراء يمكن أن تأمر به المحكمة من تلقاء نفسها
أو بناء على طلب من أحد أطراف الدعوى[37].
فالمقصود بالمعاينة كوسيلة من وسائل الإثبات "
الكشف " مشاهدة المحكمة الشيء المتنازع عليه ، وهذا عن طريق انتقال هيئة
المحكمة أو أحد قضاتها لمعاينة محل النزاع[38].
فللمحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم أن تقرر الانتقال
بكامل هيئتها أو تنتدب أحد قضاتها أو من
ينوب عنه لمعاينة المتنازع فيه لتحقق من واقعة أو أمر يكون له اعتبار في اقتناعها
بما تحكم به في الدعوى . وتصح المعاينة بالنسبة لكل ما يقع عليه النزاع مما يظن أن
تكون معاينته بجدية سواء أكان منقولا أو عقارا ، وعند الانتقال يكون للمحكمة أو
لمن تنتدب من قضاتها تعيين خبير للاستعانة به عند المعاينة ولها وللقاضي المنتدب سماع من يرى سماعه من الشهود.[39]
وقد نظم المشرع الموريتاني معاينة الأماكن بمقتضى
الفصل الثالث من الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون الاجراءات المدنية
والتجارية والإدارية في المواد ( 100 ـــ
104 ).
فيجوز لرئيس المحكمة بناء على طلب الأطراف أو من تلقاء
نفسه ، ومن أجل أن يطلع شخصيا على المعلومات الخاصة بوقائع النزاع القيام بمعاينة
بحضور الأطراف أو بعد استدعائهم .[40]
ويقوم بالمعاينات والتقييمات والتقديرات أو إعادة
الوقائع التي يراها ضرورية بتنقله عند الحاجة إلى عين المكان . وإذا
لم يقم بذلك في الحال فإنه يحدد بحكم تمهيدي الأماكن ويوم وساعة التحقيق ويعين عند
الاقتضاء أحد أعضاء التشكيلة للقيام بذلك . وإذا كان موضوع الزيارة يتطلب معلومات خارجة عن نطاق
معارف القاضي فلهذا الأخير أن يعين ، في نفس الحكم القاضي بالزيارة ، خبيرا ليصحبه
في مهمته ويبدي له رأيه[41].
ويجوز لرئيس المحكمة زيادة على ذلك أن يستمع أثناء
زيارته إلى الأشخاص الذين يعينهم، ويأمر أن يقام بمحضرهم بالعمليات التي يراها
مفيدة .ويحرر محضرا بزيارة عين المكان ، ويوقعه رئيس المحكمة وكاتب الضبط . وتعتبر
مصاريف زيارة عين المكان جزء من مصاريف الدعوى[42].
ثالثا - الأبحاث
نظم المشرع الموريتاني في الفصل الرابع من الباب
الرابع من الكتاب الثاني الإجراءات التي يتم بواسطتها تلقي شهادة الشهود أمام
المحكمة في المواد 105 إلى 119 من قانون الإجراءات المدنية تحت عنوان: " الأبحاث " والمقصود بهذه الأخيرة
في اصطلاح قانون الإجراءات هو شهادة
الشهود التي تعتبر أول وسيلة من وسائل الإثبات .
وقد تم تنظيمها على أساس أنها مسألة عارضة يلجأ إليها
للتحقيق في دعوى أصلية والتي تبدأ بإعطاء الإذن من طرف رئيس المحكمة، إذا اقتضى
الحال الاستماع إلى شهود ، فيكون للطرف الذي يطلب شهادتهم إحضارهم أمامه في اليوم
والساعة المحددين.[43]
الفقرة الثالثة :
بعض صور الدعوى
تنقسم
الدعاوى العقارية إلى دعاوى المطالبة بالحق ودعاوى الحيازة ويقصد بدعاوى المطالبة
بالحق الدعاوى التي يكون موضوعها المطالبة بملكية عقار أو تقرير حق عيني عليه. كحق
ارتفاق أو حق انتفاع أو نفيهما. أما دعاوى الحيازة فيقصد بها الدعاوى التي تحمي حيازة الحق [44].
وقد
اهتم المشرع الموريتاني بدعوى الحيازة ونظمها في إصلاح 2007 ، متداركا النقص
الإجرائي الذي كان يحتوي عليه القانون عند وضعه، والذي أغفل هذا النوع من الدعاوى.
وعرفها
في المادة 440 من ق ا م ت ا [45]
التي تنص على ما يلي: " توصف بدعوى الحيازة القضية التي خول القانون القيام
بها لحائز عقارا أو حق عيني على عقار وذلك بقصد استرجاع حيازته أو استبقائها أو
تعطيل أشغال".[46]
، ومن استقراء هذه المادة يتبين أن المشرع اعترف بأنواع ثلاثة من دعاوى الحيازة
وهي:
أولا ـــ دعوى منع التعرض ( دعوى كف الشغب ):
تعتبر
دعوى منع التعرض أهم هذه الدعاوى لكونها دعوى الحيازة العادية.[47]
أو الرئيسية [48] .وترفع هذه الدعوى في كل حالات
التعرض للحيازة.[49]وهي
تقتضي حصول تعرض للحائز لم يبلغ حد نزع اليد.[50]ويقصد
بها منع الاعتداء على الحيازة سواء كان اعتداء ماديا باغتصابها أو اعتداء قانونيا
بالادعاء أمام القضاء أو خارج مجلس القضاء بأن الحيازة لغير الحائز.[51]
وهي دعوى عينية يباشرها من كان حائزا عقارا أو حق عيني عقاري مدة عام[52]،
ضد من تعرض له لهذه الحيازة محل الدعوى
هنا ، حماية الحائز من أي اعتداء يقع على حيازته كأن يغلق باب أو ممر يؤديان إلى
مسكن ولا يجوز إعمال قاعدة حجية الشيء المقضي فيه، إذا تعلق النزاع بدعوى عدم
التعرض في الحيازة ، ذلك أن القانون خول الحائز حق حماية حيازته عند كل تعرض جديد
بعد انتهاء التعرض السابق.[53]
ثانيا ــــ دعوى وقف الأعمال
الجديدة :
هي
الدعوى التي يرفعها الحائز لعقار أو لحق عيني على من شرع في عمل لو تم لأصبح تعرضا
بالفعل للحائز في حيازته. فهي تهدف إلى الحيلولة دون تمام العمل أي قبل أن يصير العمل تعرضا ، كأن
يشرع شخص في حفر أساس في أرضه ليقيم حائطا ويكون من شأن هذا الحائط لو تم أن يحجب
النور والهواء عن بناء الجار ، فيرفع الأخير دعوى لطلب وقف البناء ليحول دون تمامه
حتى يتجنب التعرض له في حق المطل إذا تم البناء.
فالضرر
في هذه الدعوى لم يقع بالفعل لعدم وقوع التعرض، وإنما يحتمل وقوعه لوجود أمارات
تدل عليه وهي الشروع في العمل ، لذلك تكون للشخص مصلحة في تجنبه قبل وقوعه.[54]
ثالثا ـــ دعوى استرجاع الحيازة
هي
الدعوى التي
يرفعها الحائز الذي سلبت حيازته بالقوة على من اغتصب حيازته أو من انتقلت إليه
حيازة العقار المغتصب طالبا رد حيازة العقار إليه.[55]
المطلب الثاني : طرق الطعن
لما
كانت الأحكام القضائية عملا بشريا قد يرد عليه الخطأ والنسيان وقصور الفهم، وجب أن
تتاح للخصم الذي خسر الدعوى أو لم تلب كل طلباته، فرصة طلب إصلاح العيب أو العيوب
التي تتضمنها لتفادي المساوئ التي تترتب على التمسك بحكم غير عادل، أي مجاف
للحقيقة والقانون. لهذا السبب بالذات ـ ومنذ القديم ـ ظهرت في الشرائع على اختلافها ـ زمانا ومكاناـ طرق
للطعن في الأحكام القضائية، يتمكن الخصم بواسطتها أو الدولة ممثلة بالنيابة العامة
أحيانا، من إصلاحها أو إلغائها، إما كليا أو جزئيا.[56]
ومن
الدارج تقسيم
طرق الطعن إلى قسمين : طرق طعن عادية : " المعارضة والاستئناف" وأخرى
غير عادية : الطعن بالنقض وطلب الرجوع وتعرض الغير الخارج عن الخصومة. وقد اعتمد
المشرع الموريتاني هذا التقسيم في ق ا م ا ت .
الفقرة الأولى
: طرق الطعن العادية
يعرف القانون الموريتاني نوعين من طرق الطعن العادية، تتعلق الأولى
بالمعارضة وتتعلق الثانية بالاستئناف.
أولا : المعارضة (التعرض)
خصص
المشرع الموريتاني للمعارضة [57] في
الأحكام خمس مواد هي المواد من 189 إلى 193 من ق ا م ت ا علاوة على مواد متفرقة في
قوانين أخرى. وبينت المادة 189 الهدف من المعارضة وهو الرجوع في حكم صدر غيابيا،
ولا تحق المعارضة إلا للطرف الغائب وحده. وهي تطرح أمام نفس المحكمة العناصر
المحكوم فيها غيابيا للمناقشة والبت فيها من جديد من حيث الوقائع والقانون ولا
يستفيد منها الأطراف غير المعارضين إلا إذا كان موضوعها غير قابل للقسمة.
يتعين
تقديم الطعن بالتعرض في القانون الموريتاني خلال خمسة عشر يوما تبدأ من تاريخ
تبليغ الحكم للطاعن تبليغا صحيحا. المادة 190 من ق ا م ت ا. وهنا
يثور إشكال يتعلق بأن المشرع لم ينص على إلزام تضمين وثيقة التبليغ إشعار المعني
وتنبيهه أن تعرضه لن يكون مقبولا بعد انصرام هذا الأجل غير أن الدكتور محمد يحي
ولد عبد الودود يرى أنه إذا كان النص لا يتضمن الإلزام بتضمين الوثيقة هذا التنبيه
فإن العمل جار به.[58]
ومن
المثير للاستغراب كون المشرع الموريتاني قرر أجلا غير مستساغ في الأمر بالدفع الذي
هو من الأمور الاستعجالية. فنص على أن أجل التعرض30 يوما، وهو أجل لا يمكن تصوره
في أمور مستعجلة .وجاء هذا التنصيص في مادة لا تخلو هي الأخرى من غرابة، حين تنص
المادة 255 على أنه :"تجوز معارضة الأمر بالدفع في أجل ثلاثين يوما تبدأ من
تاريخ تبليغ الحكم".
ويبقى
السؤال العالق هنا عن أي حكم تتحدث هذه المادة ؟ ويبدو أنه كان من الأنسب القول:
"تبدأ من تاريخ تبليغ الأمر بالدفع". وفي هذا المجال تثور إشكالية
تتعلق بإمكانية رفع دعوى التعرض قبل التوصل بالتبليغ، وأمام سكوت النص في القانون
الموريتاني عن الإشارة إلى هذه الإمكانية فإن المنطق يدعو إلى قبوله.
ولكي
يكون التبليغ صحيحا يجب أن يتم وفقا لإجراءات التبليغ العادية المقررة بمقتضى
المادة 65 من ق ا م ت ا وأن يكون مرفقا
بنسخة أو صورة طبق الأصل من الحكم المصادق عليها من طرف المحكمة. ويقام بالمعارضة
حسب القواعد المقررة في تقديم الدعوى أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون
فيه بالمعارضة. ويتم التحقيق والبت فيها وفقا للقواعد المطبقة على تلك المحكمة[59].
وللمعارضة أثر واقف، إذ توقف
المعارضة حسب مقتضيات المادة 192 من ق ا م ت ا تنفيذ الحكم ما عدا إذا وقع الأمر
بخلاف ذلك في الحكم الصادر غيابيا.
واعتد
المشرع الموريتاني بالقاعدة المعروفة القاضية بأن المعارضة لا تقبل معارضة أي أنه
لا يقبل من الطرف المعارض الذي يحكم عليه غيابيا للمرة الثانية أن يقوم بمعارضة
جديدة المادة 193 من ق ا م ت ا والعلة في ذلك منع التحايل وقطع الطريق أمام المهمل
الذي لا يتصور مجازاته على إهماله.
ثانيا الاستئناف
على
الرغم من أن الفقه لم يتبن تعريفا موحدا للاستئناف إلا أن تعريفاته ظلت متقاربة
إلى حد بعيد، فالاستئناف طريق من طرق الطعن العادية تختص محكمة أعلى درجة للنظر في
الأحكام الصادرة عن محاكم الدرجة الأولى، ومثل هذا النظام تسير عليه كثير من دول
العالم، وتقرره ضمانة للمتقاضين ولحسن سير العدالة.
ويقوم
الطعن بالاستئناف بوظيفة أساسية تكمن في اعتباره الوسيلة الإجرائية التي تمكن من
التحقيق الفعلي لمبدأ التقاضي على درجتين وهو مبدأ عام تقوم عليه أغلب التنظيمات
القضائية بحيث تكون محكمة الاستئناف أو الغرفة الاستئنافية بالمحكمة الابتدائية
لتعيد النظر فيها من جديد من طرف هيئة جماعية قصد إصلاح العيوب التي يمكن أن تكون
شابت حكم محكمة الدرجة الأولى.[60]
أ ـ الأحكام غير القابلة
للاستئناف
نظم
المشرع الموريتاني الاستئناف في المواد من 167 إلى 188 جديدة من ق ا م ت ا، وتكون كل الأحكام قابلة
للاستئناف كقاعدة عامة، فقد قرر المشرع في الفقرة الثانية من المادة 167 أنه يقبل
الاستئناف في كل الميادين ولو كانت ولائية ضد الأحكام الصادرة ابتدائيا إذا لم ينص
على خلاف ذلك.
إن
أهم الحالات التي استبعد فيها المشرع الموريتاني بشأنها الاستئناف، هي حالات
استثنائية مقررة إما بالنظر إلى طبيعة القضية، وإما بالنظر إلى ضآلة المبلغ
المتنازع حوله.
وتتعلق
الاستثناءات الراجعة إلى طبيعة القضية موضوع النزاع بحالات تكون فيها طبيعة القضية
أو بالأحرى طبيعة القرار ذاته لا تنسجم أو لا تليق بشأنها الطعون، كالقرارات غير
النزاعية.
أما
الاستثناءات العائدة إلى ضآلة المبلغ المتنازع بشأنه، فمنع المشرع الموريتاني
كغيره الخصوم الذين قد تدفعهم أحيانا اعتبارات عاطفية أو شخصية إلى التكلف بدفع
مصروفات جديدة قد تفوق قيمة الشيء المتنازع عليه[61].
فعندما
لا تتعدى قيمة القضية مبلغا معينا منع المشرع الاستئناف ، وهكذا لا تكون الأحكام
الصادرة عن محاكم المقاطعات قابلة للاستئناف إذا كانت متعلقة بقضايا لا تتجاوز
قيمتها الاختصاص النهائي للمحكمة.
ب – اجراءات
الاستئناف وآجاله
يقع
التصريح بالاستئناف لدى كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه إما
بعريضة مكتوبة وموقعة من المستأنف أو وكيله وإما بتصريح شفهي يتلقاه كاتب الضبط
ويحرر به محضرا يوقع عليه المستأنف أو يشار فيه إلى أنه عاجز عن التوقيع. وفي هذه
الحالة يضع بصمته أسفل العريضة أو التصريح [62].
يجب
أن يتضمن التصريح بالاستئناف الاسم العائلي والشخصي للمستأنف وبيان ملخص لموضوع
وأسباب الطعن بالاستئناف. ولكل شخص معني الحق في الاطلاع على التصريح بالاستئناف
أو طلب نسخة منه.
تحال
عريضة الاستئناف أو المحضر القائم مقامها والمستندات المرفقة بهما ونسخة الحكم
الصادر ابتدائيا وكذا ملف القضية دون مصاريف من طرف كاتب ضبط المحكمة إلى كاتب ضبط
المحكمة التي ستنظر في الاستئناف.
إذا
قيم بالاستئناف أمام محكمة الاستئناف فإن هذه المحكمة تستصدر بواسطة كاتب ضبط
المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه الأوراق والوثائق المطلوبة. وتحت
غرامة مالية تتراوح بين 2000 و5000 أوقية وبغض النظرعن التعويضات التي قد يطالب
بها، يجب على المستأنف أن يقدم مذكراته في أجل ثلاثين يوما من نفاذ الاستئناف، وأن
يبلغ الطرف المستأنف ضده للرد عليها في أجل أقصاه يوم الجلسة.
ويجب
على المستأنف أن يستحضر خصومه للجلسة خلال أجل لا يقل عن عشرين يوما قبل الجلسة.
ويخفض هذا الأجل إلى خمسة أيام إذا كان القرار المطعون فيه قرارا استعجالي.
(المادة 176 من ق ا م ت ا ).
ج – آثار الاستئناف
يترتب
على الاستئناف أثرين هامين هما الأثر الواقف والأثر الناشر ( الناقل) وقد تناولهما
المشرع الموريتاني في المواد: 179 و 180 و181 من ق ا م ت ا.
يوقف
الطعن بالاستئناف المقدم في أجله تنفيذ الحكم المطعون فيه ما عدا إذا وقع الأمر
بإجراء التنفيذ المؤقت وفقا لأحكام المادة 83 من ق ا م ت ا[63].
في جميع الحالات يجوز للمحكمة المتعهدة بالاستئناف بناء على طلب الطرف المعني أن
تأمر بوقف التنفيذ المؤقت إذا كان يخشى منه خطر محدق أو إذا كانت الأسباب التي
يؤسس عليها الاستئناف تبدو جدية.[64]
م 180
ولا
يعطي الاستئناف المحكمة الحق في النظر إلا بالنسبة لعناصر الحكم التي يطعن فيها
صراحة أو ضمنا وتلك المرتبطة بها. ويجري الأثر الناقل للاستئناف بالنسبة للكل مالم
يكن الاستئناف مقتصرا على بعض العناصر وعندما يكون يرمي إلى إلغاء الحكم أو عندما
يكون موضوعه غير قابل للقسمة. م 180. ولا يجوز، أثناء مرافعة الاستئناف، إثارة أي طلب جديد ما عدا إذا كان يتعلق
بمقاصة أو كانت إثارته لأجل الدفاع عن الدعوى الأصلية. م 181 .
الفقرة الثانية :
طرق الطعن غير العادية :
أولا – الطعن بالنقض
التماس النقض طريق غير عادي يطلب فيه من المحكمة العليا إلغاء القرارات
القضائية النهائية بسبب خرقها للقانون. وينعقد الاختصاص لمحكمة النقض للنظر في
الطعون بالنقض المقدمة أمامها باعتبارها محكمة قانون[65]
وذلك في حالة توافر إحدى مبررات الطعن بالنقض المحددة حصرا في م 204 من ق ا م ت ا.
أ – أسباب الطعن
بالنقض:
قضت
المادة 204 جديدة 2007-035 أنه لا يقبل الطعن بالنقض إلا ضد الأحكام والقرارات والأوامر
الصادرة نهائيا في الحالات الآتية:
-
إذا
كان الحكم يحتوي عل خرق للقانون أو كان قد صدر إثر خطأ في تطبيق أو تأويل القانون،
-
إذا
كانت المحكمة التي أصدرته غير مختصة،
-
إذا
حصل تجاوز في استعمال السلطة،
-
إذا
كانت الأشكال المقررة تحت طائلة البطلان أو السقوط أثناء الإجراءات أو الحكم لم
تحترم،
-
إذا
حصل تناقض بين أحكام نهائية بين نفس الأطراف حول نفس الموضوع ولنفس الأسباب،
-
إذا
كان الحكم غير مسبب أو كان تسبيبه ناقصا،
-
إذا
حصل البت في أشياء لم تكن مطلوبة أو في أكثر مما هو مطلوب أو حصل تناقض في
المقتضيات أو تم البت في دعاوى سبق الحكم فيها.
-
إذا
أدين محجور دون تمثيله أو الدفاع عنه كما يجب.
ب - شكليات الطعن بالنقض:
يقام
بالطعن بالنقض في كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت القرار المطعون فيه بواسطة عريضة
مكتوبة وموقعة من المدعي أو محاميه ويسجل بسجل خاص. ويكون لكل شخص الحق في الاطلاع
على العريضة أو طلب نسخة منها. م 207
يجب
أن تتضمن عريضة النقض بيانات تتمثل في هوية الأطراف وطبيعة القرار المطعون فيه
وتاريخه. ويلزم طالب الطعن بالنقض تحت طائلة سقوط طلبه أن يودع خلال شهرين من
تاريخ تقديم العريضة مذكرة موقعة منه أو من محاميه. تشتمل هذه المذكرة على جميع
أسباب الطعن وتشير إلى كافة النصوص التي يثير المدعي خرقها إذ لا يجوز له أن يقدم
فيما بعد أسبابا أخرى.
وتلافيا
لسقوط طلبه يجب على طالب النقض أن يودع مبلغ 5000 أوقية. وأن يصحب عريضته وصلا
بهذا الدفع. ويوجه كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه العريضة والوصل
وصورة من الحكم المطعون فيه وملف القضية للمحكمة العليا في ظرف 15 يوما.
يقع
الطعن بالنقض في الأحكام والقرارات الصادرة نهائيا في أجل شهرين. ويجري هذا الأجل،
بالنسبة للأحكام الحضورية من يزم صدور الحكم فيما يتعلق بالأطراف الممثلين من طرف
محام وكذا بالنسبة للأطراف الآخرين الحاضرين للنطق بالحكم[66].
م 205 من ق ا م ت.
وفي
الحالات الأخرى يجب تبليغ الأحكام الحضورية. ويجري أجل الطعن بالنقض ابتداء من هذا
التبليغ. وإذا كان الأمر يتعلق بحكم غيابي، فإن الطعن بالنقض يجري من تاريخ انصرام
أجل المعارضة.
ج – آثار الطعن بالنقض
لا يترتب على أجل الطعن بالنقض أي أثر توقيفي. ولا يكون للطعن بالنقض الأثر
التوقيفي إلا في الحالات التالية:
-
في
قضايا الزواج ما عدا إذا أمر الحكم بإنهاء الرابطة الزوجية،
-
في
دعاوى التزوير الفرعي،
-
في
النزاعات المتعلقة بالتحفيظ العقاري،
-
إذا
كان القرار المطعون فيه قد أدان شخصا اعتباريا من أشخاص القانون العام بتسديد مبلغ
من النقود أو أمر برفع اليد التي يضعها الشخص الاعتباري لغرض تحصيل مبالغ مستحقة
له.
وخارج
الحالة المقررة سابقا يجوز للمحكمة العليا بصفة استثنائية أن تأمر تشكيلتها بناء
على طلب الطاعن بوقف تنفيذ القرار إذا كان من شأن تنفيذه أن يحدث وضعية لا يمكن
تداركها، على أن لا يتجاوز ذلك 6 أشهر.
ثانيا – الطرق غير العادية
الأخرى
عالج
التشريع الموريتاني إلى جانب الطعن بالنقض طرق طعن أخرى غير عادية ، هي اعتراض
الغير الخارج عن الخصومة (أ) وطلب الرجوع (ب) والطعن لصالح القانون (ج).
أ – اعتراض الغير الخارج عن
الخصومة
إن
اعتراض الغير يهدف إلى مراجعة الحكم أو تعديله لصالح الغير القائم بالطعن، وهو
يطرح للمناقشة من جديد بالنسبة للطاعن النقاط التي فيها موضوع طعنه من أجل البت
فيها من حيث الواقع والقانون.( م 194 من ق ا م ت ا ). وقد نظم المشرع الموريتاني هذا
النوع من الطعون في المواد من 194 إلى 196 . حيث عرف هذا الطعن في المادة المذكورة
أعلاه. ويجوز لكل شخص أن يقوم باعتراض الغير ضد الحكم أو القرار الذي يضر بحقوقه
والذي لم يكن لا هو ولا من ينوب عنه طرفا فيه . ويقبل اعتراض الغير ما دام الحق
الذي يتأسس عليه لم ينقض. وجوز القيام بها في مواجهة كل حكم حتى ولو نفذ .
إن
اعتراض الغير يقام حسب القواعد المقررة في تقديم الدعوى أمام المحكمة المقدمة
إليها. ويمكن الحكم على مقدم هذا الطعن بالتعويض في حالة حصول ضرر للمطعون ضده.
ب – طلب الرجوع
ويهدف
طلب الرجوع إلى العدول عن الحكم الحائز على قوة الشيء المقضي به من أجل البت فيه
من جديد[67]. ولا يقبل أمام المحكمة العليا إلا في حالتين:
إدا كان القرار مبني على وثيقة مزورة أو لم
يقدم الخصم وثيقة حاسمة.
ج – الطعن لصالح
القانون
ونظمت
المادتان 230 و 231 من ق ا م ت ا[68]
الطعن لصالح القانون ، ويتعلق الأمر بحالتين يجوز فيهما إما للمدعي العام لدى
المحكمة العليا أو لوزير العدل استخدام
هذا النوع من الطعون:
-
إذا صدر قرار أو حكم نهائي قابل للطعن بالنقض
ولم يقم أي من الأطراف في الآجال القانونية بالطعن فيه ، فيمكن للمدعي العام لدى
المحكمة العليا أن يباشر من تلقاء نفسه ولصالح القانون فقط ، هذا الطعن
-
عندما
تكون الأحكام فيها تجاوز للسلطة ، كالخطأ في القانون والتطبيق السيء له والخطأ في
تكييف الواقعة القانونية ، وتكون عن طريق وزير العدل بواسطة المدعي العام.
خاتمة
نستخلص
مما سبق أن المشرع الموريتاني تناول الدعوى مبينا شروطها وإجراءات رفعها أمام
المحاكم والتي استحوذت على اهتمامه فغير الاجراءات مرات عديدة بغية وصول المتقاضي
إلى حكم قضائي سهل التطبيق فعمل على تخفيض الآجال، وأوكل تهيئة القضايا لقاضي
التهيئة الذي أوكل له الإشراف على الملف واتخاذ الإجراءات اللازمة للتبليغ وبكل ما
يلزم لضرورة التنظيم، وألزم القاضي بالسعي أولا إلى مصالحة الأطراف، وتبنى مبدأ
البت في القضايا الجاهزة فورا إلا في حالات استثنائية، ونص على شطب الدعوى إذا
تخلف المدعي رغم استدعائه بصورة قانونية، وجعل المدة القصوى لتحرير الحكم 15 يوما
للحد من البطء في الفصل في القضايا. واستحدث كتابا خاصا بالوساطة القضائية كإحدى
الوسائل البديلة لحل النزاعات، وقلص فترة الطعن بالاستئناف إلى 15 يوما من يوم
النطق بالحكم للأحكام الحضورية ومن يوم التبليغ للأحكام الأخرى. ونظم دعاوى الحيازة التي كانت غائبة في النص الأول
وخلق مقتضيات خاصة ببعض النزاعات الصغيرة، فعمد إلى تسهيل مساطرها وتسريع البت
فيها. وبالرغم من سعي المشرع إلى إصلاح الخلل الذي كان يعتري هذا القانون إلا أنه
مازال في حاجة ماسة إلى إدخال تغييرات ضرورية كإدخال أحكام تضمن اعتماد الإدارة
الالكترونية للقضايا ومتابعة القضايا عن بعد، وتخفيض آجال الطعن بالنقض وآجال
تقديم المذكرات والنص على عقوبات تأديبية في حالة عدم تحرير الأحكام. والنص على
تعيين قاض مكلف بتنفيذ الأحكام المدنية.
[1] ـ يعدل ويكمل قانون
الاجراءات المدنية والتجارية ، وتحديدا المتعلق بالوساطة القضائية
[2] ـ يهدف إلى تحيين إجراءات
التقاضي، وتهيئة الدعوى وتبليغها.
[3] ـ المتعلق بإلغاء الإكراه
البدني في المجال المدني.
[4] ـ وحسنا فعل لكون التعريفات من مهمة الفقه، ذهب
الفقه التقليدي إلى أن الدعوى هي ذات الحق . فالحق يبقى ساكنا هادئا ما لم يعتد
عليه ، فإذا تم الاعتداء عليه فقد سكونه وتحرك في صورة دعوى ، فالدعوى إذا هي الحق
في حالة حركة، وانتقد الفقه الحديث ما ذهب إليه الفقه التقليدي . فالدعوى عنده ذات كيان مستقل عن الحق الذي
تحميه ، فهي وسيلة لحماية الحق وليست الحق ذاته.
[5] ـ والمشرع اللبناني،
المادة 7 والمشرع العراقي، المادة 2 ومجلة الأحكام العدلية، المادة 1613
[7] من الخطأ حصر نطاق الدعوى
بالنسبة للمدعي في عرض الطلب، وهذا الخطأ يمتد أيضا بالنسبة للمدعى عليه، حيث حصر
التعريف حقه في مناقشة تأسيس طلب المدعي، مع أن للمدعى عليه وسائل أخرى للدفاع
كالدفوع الإجرائية والدفوع بعدم القبول.
[9] ـ قانون الاجراءات المدنية والتجارية والإدارية
الموريتاني.
[10] - ينص الفصل الأول من قانون المسطرة
المدنية المغربي على أنه : " لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة والأهلية.
والمصلحة لإثبات حقوقه".
[11]- عبد الودود محمد يحي، (2010)، الوجيز في المسطرة المدنية، ط 1، ص
17، نواكشوط، مطبعة المنار
[15] ـ المعزوز البكاي ،
المختصر في المسطرة المدنية ط1، ص : 25، المغرب
[16] ـ تنص المادة 15 من قانون
الالتزامات والعقود الموريتاني على أن : " كل شخص بلغ سن الرشد متمتعا بقواه
العقلية ولم يحجر عليه يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية. وسن الرشد هي
ثماني عشرة سنة".
[17] ـ والي، فتحي ،(1959)، نظرية البطلان ، ط1، ص393،
منشأة المعارف، الإسكندرية.
[19] ـ الطالب، عبد الكريم ،( 2019)،
شرح قانون المسطرة المدنية،ط9، ص: 152،
المغرب، مطبعة النجاح الجديدة،
[20] ـ المادة 189 من مدونة
الأحوال الشخصية الصادرة بموجب القانون رقم 052-2001 بتاريخ 19 يوليو 2001
[21] ـ المادة 70 من مدونة
الأحوال الشخصية الصادرة بموجب القانون رقم 052-2001.
[22] ـ القانون رقم 2019 –
020
[23] ـ المادة 60 جديدة من ق ا
م ت ا.
[24] Jean Vincent Et Serge Guinchard . Procedure
civile 24 edition Dalloz Paris 1996 p 457
[26] ـ أحمدناه، محمد يحي، (2009-2010)،إجراءات التبليغ والتنفيذ في
العمل القضائي، بحث ماستر ، جامعة عبد المالك السعدي، ص50
[27] ـ راغب،وجدي،( 1974)،
النظرية العامة للعمل القضائي في قانون المرافعات ، أطروحة دكتوراه، جامعة عين
شمس، القاهرة، ص: 263
[29] ـ قانون الالتزامات
والعقود الموريتاني.
[30] ـ
اوديجا، بنسالم،( 2014-2015)، سلطة القاضي في الإثبات في المادة المدنية، أطروحة
دكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،
آكدال،، ص : 8
[31] ـ المادة 125 من قانون
الإجراءات المدنية والتجارية الجزائري
[32] ـ حضري، عبد العزيز،
(2011-2012)، المسطرة المدنية ، السداسي الخامس، وجدة، ، ص : 50
[33] ــ يحمل الباب الرابع عنوان : " في إجراءات درس
القضايا"
[34] ــ المادة : 91 من ق ا م ت
ا
[35] ـ تنص المادة 263 من ق ا ف على ما يلي : " لا ينبغي طلب
الخبرة إلا في حالة عدم كفاية النتائج أو الاستشارة لتنوير القاضي "
[36] ــ الفقرة الثالثة من
المادة : 92 من ق ا م ت ا
[37] ـ أمهلول، جواد، الوجيز في المسطرة المدنية ، ط1،
ص 103، المغرب، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع
[39] ـ صقرنبيل ، م س ، ص : 208
[40] ــ الفقرة الأولى من المادة 100 من ق ا م ت ا
[41] ــ المادة 101 من ق ا م ت
ا
[42] ــ المادة 104 من ق ا م ت
ا .
[43] ــ الفقرة الثانية من
المادة 105 من ق ا م ت ا
[44] ـ خلافا للتشريعات المقارنة التي عالجت دعاوى الحيازة ضمن القضايا
المستعجلة ، لم يلحقها المشرع بالقضاء المستعجل بل خصص لها الكتاب الثامن من م 440
جديدة إلى م 447 جديدة.
[45] ـ تنص المادة 51 من مجلة الإجراءات المدنية التونسية على أنه :
توصف بدعوى حوزية القضية التي خول القانون القيام بها لحائز عقار أو حق عيني على
عقار زذلك بقصد استرجاع الحوز أو استبقائه أو تعطيل أشغال"
[48] ـ الشرقاوي، عبد الرحمن،(2018)، المسطرة المدنية،ط3،ص51، المغرب،
جامعة محمد الخامس، الرباط، السويسي،
[52] ـ تنص الفقرة الفقرة الأولى من المادة 443 من ق ا م ت ا على ما
يلي : " إذا كان المدعي حائزا حيازة مادية وخالية وهادئة منذ عام على الأقل ،
حال وقوع الشغب ..." . الفصل 54 من مجلة الإجراءات المدنية والتجارية
التونسية في فقرتها الأولى تنص على ما يلي:" إذا كان الطالب حائزا منذ عام
على الأقل حال وقوع الشغب ...ولم يسكت مدة عام من بعد وقوع ذلك الشغب.."
[54] ـ صقر، نبيل ، الوسيط في شرح قانون الإجراءات
المدنية والإدارية ، م س، ص : 410
[55] ــ صاوي ، أحمد، م س ، ص :
265
[56]ـ الكشبور، محمد، (2010)، رقابة المجلس الأعلى
على محاكم الموضوع في المواد المدنية،ص18، المغرب، المطبعة الأمنية
[57] ـ ألغى
المشرع المصري الطعن بالمعارضة في المادة المدنية.
[58] عبد الودود، محمد يحي، الوجيز في المسطرة المدنية، م س، ص: 256
[59] ـ المادة 191 من ق ا م ت ا
[60]- حضري، عبد العزيز،
المسطرة المدنية، م س، ص:127.
[61] ـعبد الودود محمد يحي،
(2000)، دروس في القانون القضائي الخاص، ط1، ص190، نواكشوط، المطبعة السريعة
[62]ـ المادة 173 من ق ا م ت
ا المعدلة بالقانون 2007 - 035
[63] ـ بالرجوع إلى المادة 83
نجدها تنص على أنه يجوز الأمر بالتنفيذ المؤقت رغم المعارضة والاستئناف بكفالة أو
بدونها إذا طلب ذلك، ولكن فقط في حالة الاستعجال أو وجود خطر محدق. ويؤمر بالتنفيذ
دون كفالة عندما يوجد سند رسمي أو إدانة سابقة لم يكن طعن فيها
بالاستئناف.
[64] المادة 180 من ق ا م ت ا ـ
[65] ـ حفو، حليمة ، ( 2018) ،
المسطرة المدنية، ط1، ص192،المغرب ، جامعة ابن زهر.
[66] ـ المادة 205 من ق ا م ت
ا.
[67] ـ الأمر القانوني رقم
2007-035 بتاريخ 10 ابريل 2007
[68] ـ الأمر القانوني رقم
2007-035 بتاريخ 10 ابريل 2007
من أجل تحميل هذا المقال كاملا - إضغط هنا أو أسفله
